Accueil

  • الطاهر المعز – دَور الإستخبارات و »الذّكاء الإصطناعي » في توجيه الرأي العام

    الطاهر المعز – دَور الإستخبارات و »الذّكاء الإصطناعي » في توجيه الرأي العام

    لم تكتفِ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية باختراق الحكومات، بل تسللت إلى الإنترنت نفسه، وأنْشأت،  منذ سنة 2004، شبكة واسعة من المواقع الإلكترونية السرية تضم ما لا يقل عن 885 موقعًا إلكترونيًا ومدونات ومنافذ إخبارية وصفحات معجبين ناطقة بحوالي ثلاثين لغة، وتستهدف ما لا يقل عن 36 دولة، بدءًا من صفحات مُعجبي جوني كارسون وسلسلة أفلام حرب النجوم، وصولًا إلى منتدياتٍ إلكترونيةٍ حول الراستافارية، وعلى سبيل المثال تجسّست وكالة الإستخبارات الأمريكية على البرنامج النّوَوِي الإيراني من خلال عملاء لها كانوا يستخدمون موقعًا لأخبار كرة القدم المحلّيّة الإيرانية، منذ سنة 2007، ولم تستهدف عمليات التجسس خصوم الولايات المتحدة فقط مثل الصين وفنزويلا وإيران وروسيا، بل استهدفت أيضًا دولًا حليفة، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لأن ليس للولايات المتحدة أصدقاء بل لديها مصالح ولا شيء غير ذلك…

    اشترت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مساحات استضافة لعشرات، وربما مئات، من هذه المواقع الإلكترونية بكميات كبيرة، غالبًا من مزودي خدمة الإنترنت أنفسهم، أو من نفس مساحة الخادم، مما يعني إن عناوين ( IP ) لهذه المواقع كانت متتالية، مشابهة لعنوان سكن كل مُخبر في عقارات متجاورة في الشارع نفسه، وتمكّنت إيران من كشف شبكة هامة من المخبرين والجواسيس بفضل عناوين IP المجاورة، ومواقع ويب متشابهة التصميم، وربطت الإستخبارات الإيرانية بينها وتمكنت من تحديد عشرات المواقع الإلكترونية التي تديرها وكالة المخابرات المركزية، وبقيت تترصّد مُستخدمي هذه المواقع لتعتقل جميع أعضاء الشّبكة، وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال 30 شخصًا وتحديد هوية 42 عميلًا آخرين لوكالة المخابرات المركزية، ولم يتلقَّ العُملاء الإيرانيون أي دعم من المسؤولين الأمريكيين، وغيرت الولايات المتحدة أساليبها للإطاحة بالحكومة الإيرانية، وترعى شخصيات معارضة مع استغلال حركات الاحتجاج المحلية، ولما فشلت هذه الأساليب لجأت الولايات المتحدة إلى الدَّعْوّة السَّافِرَة ( حزيران/يونيو 2025) فقصفت منشآت نووية في جميع أنحاء البلاد بالتنسيق مع الكيان الصّهيوني…

    استخدمت الولايات المتحدة نفس الأسلوب تقريبًا للتّجسّس على الصين، التي كانت ولا تزال هدفًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي أنشأت شبكة واسعة من المخبرين في جميع أنحاء البلاد، واستخدموا منصات أخبار رياضية أو أخبار عامة للتّمويه، ونجحت الحكومة الصينية في تتبّع نشاط هذه الشّبكة بتفكيك الشبكة، قبل تفكيكها بشكل منهجي (أواخر سنة 2010) باستخدام نفس الأساليب الإيرانية (ربما كان هناك تنسيق بين حكومات الدّول التي تستهدفها الولايات المتحدة)، وألقت القبض على ما لا يقل عن ثلاثين مخبرًا تم إعدامهم، ولم يُثر ذلك احتجاجات منظمات حقوق الإنسان لأن الولايات المتحدة تكتّمت على هذه القضية التي اعتبرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من أسوأ الإخفاقات طيلة ثمانين سنة، وتراجعت عن إنشاء شبكات جديدة ( وفق ما يتوفّر من الوثائق) ونشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ( بداية سنة 2025) علنًا مقطَعَيْ فيديو يُشَجِّعَانِ « أعضاء الحزب الشيوعي الساخطين » على التجسس لصالحها « مقابل المال وفُرَص حياة رَخاء جديدة في الولايات المتحدة « ، وأقرّت الحكومة الأمريكية، سنة 2024، مشروع قانون بقيمة 1,6 مليار دولار لتمويل الدعاية المناهضة للصين حول العالم، ووجّهت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) الخونة الصينيين المحتملين بتنزيل متصفح تور (Tor) والتواصل مع الوكالة عبر موقعها الإلكتروني، وبينما يُسوَّق « تور » في الغرب كأداة للخصوصية، كشف تحقيق أنه طُوِّر بتمويل من الحكومة الأمريكية من قِبَل شركة ذات صلات بوكالة المخابرات المركزية.

    في كوبا، تعدّد المُحاولات الأمريكية من الإنقلابات إلى الغَزْو وعدد لا يُحْصَى من محاولات اغتيال المسؤولين، كما تعدّدت محاولات « الثّورات المُلَوّنة »، وأنشأت  

    ثورة ملونة ضد كوبا وكالة الإستخبارات الأمريكية منصات إلكترونية وهمية ذات طابع تحْرِيضي لتأجيج الغضب بهدف تغيير النظام في كوبا ومناطق أخرى حول العالم، وأنشأت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي وكالة حكومية مُتداخلة مع وكالة المخابرات المركزية موقعا سرّيّا وتطبيقًا للتواصل الإجتماعي في كوبا، سنة 2010، تحت إسم « زونزونيو » الذي يُوصَفُ بأنه « تويتر الكوبي »، وروّجت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتطبيق زونزونيو الذي صُمّم لتقديم خدمة موثوقة وبأسعار معقولة، مُقوّضًا بذلك المنافسة، قبل أن يكتسب زخمًا وينشر تدريجيًا رسائل معادية للحكومة الكُوبِيّة، وحث المستخدمين على الانضمام إلى الاحتجاجات التي تنظمها الولايات المتحدة في محاولة لإثارة ثورة ملونة في الجزيرة، ولمّا شعر مؤسسو هذا التّطبيق إن الحكومة الكوبية تترصّدهُ، تم إغلاقه فجأةً سنة 2012…

    أنشأت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية مواقع خاصّة بعملائها في كل بلد على حدة ( فنزويلا أو روسيا أو كوبا أو الصين أو إيران…) كما أنشأت مواقع لمُحبِّي موسيقى الريغي ومعظمهم من أتباع طائفة « الرّاستا » وأنشأت مواقع لمتابعي المُسلسلات الأكثر شُهْرة ومُدونات الألعاب الإلكترونية والرياضة والموسيقى والأخبار، وجميعها مواقع « مُزَيَّفَة »،  ولا تنتج شيئًا بل تعيد نشر أخبار ومدونات من مصادر أخرى، مع ربطها بموارد متاحة بالفعل، وتستخدمها وكالة التجسس الأمريكية كغطاء لعملائها، كما تم الكشف أيضًا عن شبكة واسعة من المخبرين في البلدان الحليفة، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، حيث يستخدم العُملاء الأخبار المالية وتسلق الجبال ومواقع الويب لنقل المعلومات إلى وكالة المخابرات المركزية، وتم الكشف، سنة 2013، إن الإستخبارات الأمريكية كانت تتنصت على هاتف مستشارة ألمانيا أنغيلا ميركل لأكثر من عقد، مما أثار خلافًا دبلوماسيًا، تم تجاوزه بسرعة مُذْهِلَة، واعتقلت ألمانيا، سنة 2014، أحد ضباط مخابراتها بعد ضبطه يتجسس لصالح الولايات المتحدة…

    لا يقتصر استهداف الحُلفاء بعمليات التّجسّس على الولايات المتحدة، فقد اكتشفت حكومات العديد من الدّول الأوروبية اختراق الكيان الصّهيوني ( الذي تدعمه حكومات هذه الدّول كألمانيا وفرنسا وبريطانيا…) لأجهزة الحكومات وهواتف الزعماء السياسيين، من خلال برنامج « بيغاسوس » ( من تصنيع شركة NSO التي تُشرف على أمن المطارات والموانئ ومواقع النفط في العديد من البلدان العربية)، بتواطؤ بعض الحكومات الأخرى، ومن بينها حكومة المغرب، وهو البرنامج الذي تطوره شركات صهيونية ( بعضها افتتح فروعا في قبرص أو برشلونة أو لندن…) وتستخدمه الوكالات الحكومية للدّول « الغربية » للتجسس ولاختراق أنظمة دول إفريقيا وآسيا، وكذلك لمراقبة المناضلين السياسيين والنقابيين والمتظاهرين السلميين المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني، وللتعرّف على وُجُوههم وأصواتهم والتنصت على مكالماتهم الهاتفية واعتراض مراسلاتهم الإلكترونية وما إلى ذلك، وتتبجّح الشركات الصّهيونية بنجاعة أنظمتها التّجسُّسِية التي تَمّت تجربتها في فلسطين المحتلة للقرْصَنَة ولاستخراج البيانات قسرًا من الهواتف الذكية قبل اعتقال أو اغتيال أصحابها، وتستخدم الدّول الأوروبية والأمريكية وغيرها نفس هذه البرامج والوسائل لانتهاك حريّات المواطنين في الدّاخل والتّدخّل في شؤون البُلدان الأخرى، وتعاقدت الشركات الصهيونية (شركة سيليبرايت على سبيل المثال) مع شرطة الولايات المتحدة ومع الجيش الأمريكي للإشراف على برامج « العمليات الخاصة » أي التّدخّلات السّرّية في الخارج، وتعاقدت كذلك مع العديد من الدّول الأوروبية لمراقبة المهاجرين واللاجئين والمناضلين المُعارضين لسياسات حكومات هذه الدّول، وتفاخرت شركة « سيلبرايت » بدورها في تمكين الجيش الصهيوني من ارتكاب عمليات الإبادة الجماعية في غزة، من خلال تقديم خدمات اختراق الهواتف، وجمع بيانات الاتصالات بشَتّى أنواعها…  

    منذ بداية العدوان والإبادة الجماعية في غزة وحتى نهاية شهر نيسان/ابريل 2025،، وقّعت وكالات إنفاذ القانون ووكالات الأمن القومي والجيوش الغربية ( ومن بينها سفارة الولايات المتحدة في سلفادور) صفقات مع شركة « كوغنايت » الصهيونية بقيمة تُعادل ستِّين مليون دولار، وفق إعلان الشركة التي علّلت ارتفاع عدد وقيمة الصفقات بتقديمها « حلولا ميدانية مجرّبة تُمكّن الفرق العسكرية في الخطوط الأمامية من الحصول على المعلومات الاستخباراتية العملية التي تحتاجها لتنفيذ مهامّها… »

    أكّدت منظمة العفو الدّولية ( أيار/مايو 2025) والعديد من التقارير، ومن ضمنها تقرير فرانشيسكا ألبانيزي ( مُقرِّرَة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية) إن الإقتصاد الصهيوني قائم على نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) والدّعم الأميركي والأوروبي وعلى ارتكاب المجازر دون محاسبة أو عقاب، وشجّعتها الدّول الإمبريالية على ابتكار وتطوير برامج التجسس التي تُدْمِجُ تقنيات السيطرة الجديدة « في إطار مُجرّب ومُختبر » للقمع والهيمنة في فلسطين المحتلة – التي لا تخضع لأي قانون –  وتتعاقد حكومات الدّول الإمبريالية مع الشركات الصهيونية لشراء هذه البرامج والتطبيقات لممارسة الرقابة الجماعية وتكريس نوع جديد من الإستبداد بذريعة « السهر على سلامة المواطنين ومكافحة الجريمة « ، وتُشكل هذه الشركات الصهيونية، وشركات التكنولوجيا الأخرى، ومعظمها أمريكية، تهديدًا للحريات المدنية في العالم، وخطوة في إطار سَعْي الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي نحو إقامة دول أمنية شمولية…

    خاتمة

    تُشير الوقائع إلى الإرتباط الوثيق بين حكومة الولايات المتحدة وغيرها ( الكيان الصهيوني كنموذج) وشركات الإتصالات والتكنولوجيا، فقد وظّفت شركة « غوغل » العشرات من عملاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مناصب قيادية في وادي السيليكون، ولوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)  شبكة عالمية واسعة من المخبرين الذين يستخدمون تطبيقات مصممة خصيصًا مثل تور وسيغنال للتواصل، وعندما يتم القبض عليهم في بلدانهم ( كما حصل في إيران والصين وكوبا ) تتبرأ منهم الوكالة التي أنشأت ما لا يقل عن 885 من المواقع الإلكترونية المزيفة للتأثير على الرأي العام، فضلا عن « رِعاية » الحكومة الأمريكية آلاف الصحفيين حول العالم، يعملون من حوالي ألف وسيلة أو وسيلة إعلامية، من ضمنهم جواسيس يتلقون أجورًا خفيةً لترويج أخبار وتحليلات مؤيدة للولايات المتحدة في بلدانهم، وعلى سبيل المثال أعلنت السيدة أوكسانا رومانيوك، مديرة المعهد الأوكراني للإعلام الجماهيري، أن نحو 90% من وسائل الإعلام في أوكرانيا تعتمد على التمويل الأمريكي لضمان بقائها وكشف استطلاع لأكبر 20 وسيلة إعلامية في بيلاروسيا أن 60% من ميزانياتها تأتي من واشنطن، وفي إيران، احتشدت أكثر من 30 جماعة مناهضة للحكومة لدعم اللعدوان الأمريكي الصهيوني خلال شهر حزيران/يونيو 2025، بينما لجأت الصحافة المناهضة للحكومة في كوبا ونيكاراغوا إلى طلب التبرعات من القراء، بعد وقف التمويلات التي كانت تقدمها الوكالة الأمريكية للتعاون الدّولي ( USAID  ) وتَسلّلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أكبر شبكات التواصل الاجتماعي، مما منح الوكالة سيطرة كبيرة على ما يُنشَرُ من أخبار حول العالم، وسيطرة على الرأي العام العالمي..

    الطاهر المعز.

  • الطّاهر المعز-أوروبا، عَسْكَرَة الحياة المَدَنِيّة

    الطّاهر المعز-أوروبا، عَسْكَرَة الحياة المَدَنِيّة

    تورّطت دُوَل الإتحاد الأوروبي مع حلف شمال الأطلسي في الحرب التي تدور في أوكرانيا ضدّ روسيا، منذ شباط/فبراير 2022، كما تورّطت في العدوان الصهيوني وكافة الحروب العدوانية التي تخوضها الولايات المتحدة، سوء باسمها أو باسم حلف شمال الأطلسي، وأعلن الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الجيش الأمريكي لن يتدخّل مُباشرة وسوف تبيع أسلحة وعتاد وقطاع غيار إلى دول أوروبا التي ترسلها (على مسؤوليتها) إلى أوكرانيا، وفي الواقع تُشارك الولايات المتحدة في الحرب بواسطة الإستخبارات والمُستشارين والمُدرّبين، ليتمكّن جيش أوكرانيا من استخدام وصيانة الأسلحة الأمريكية، أما الدّول الأوروبية فرفضت أي مفاوضات مع روسيا، لكن العديد من الحُكّام الأوروبيين هرعوا إلى الولايات المتحدة عندما علموا باللقاء بين الرئيسيْن الأمريكي والرُّوسي، ولم تترك أوروبا لنفسها أي خيار سوى استمرار الحرب ولم تطرح أي خطّة بديلة، وأعلنت رئيسة مُفوّضيّة الإتحاد الأوروبي وكذلك رؤساء دُوَل وحكومات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وغيرها « إن روسيا هي العدو الرئيسي في أوروبا والعالم »…

    صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز (29 آب/أغسطس 2025): « هناك خطط واضحة تمامًا » بخصوص أوكرانيا، إذْ تُعِدُّ الدول الأوروبية خططًا لنشر قوات في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا، مما يُشكّل الضّمان الوحيد لأمن أوكرانيا » وأعلنت « إن الدول الأوروبية ستعتمد على دعم الولايات المتحدة، وبينما تقرر كل دولة أوروبية إرسال قوات بشكل مستقل، سيكون هناك بالضرورة تنسيق على المستوى الأوروبي ومع حلف شمال الأطلسي. هذه الخطة قيد التنفيذ حاليًا… »

    خلافًا لما تعلنه رئيسة المفوضية الأوروبية ( وزيرة الحرب في ألمانيا سابقًا)، صرّح جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو:  » إن إدخال قوات الناتو إلى أوكرانيا قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الروسي، والتي سيخسرها الغرب »، كما قال جون ميرشايمر على قناة المدون دانيال ديفيس على يوتيوب. وأضاف: « أوضح الروس أنه بمجرد إدخال الناتو قواته إلى أوكرانيا، سيوجه الجيش الروسي أسلحته ضدهم ». السؤال هو: من سيخرج منتصرًا من هذه المعركة بين جنود الناتو والجيش الروسي؟ لو كان عليّ الرهان، لراهنت على الروس ».

    أعلنت الحكومة البريطانية ( حزب « العُمّال ») أن مُشاركتها في الحرب اقتصرت حتى الآن على توفير المدربين والمعلومات الاستخباراتية « ووجود محدود »، وهي الآن تستعد للتدخل المباشر من خلال توفير أنظمة الدفاع الجوي والأمن البحري، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية للنقل، فردّت روسيا بإرسال تحذير تمثَّلَ في قَصْف مقر المجلس الثقافي البريطاني في كييف، عاصمة أوكرانيا، بعد وقت قصير من زيارة رئيس الأركان العامة البريطانية، تمهيدًا للتّدخّل المباشر والمُعْلَن للجيش البريطاني، وسبق أن أعلنت روسيا اعتقال ضُبّاط من الجيش البريطاني في المناطق الحُدُودية بين أوكرانيا وروسيا، كما أعلنت إن عددًا من المرتزقة الفرنسيين قُتِلُوا في صفوف المليشيات اليمينية المُتطرّفة التي تدعم جيش أوكرانيا، وعمومًا أظْهرت سلطات الإتحاد الأوروبي ومعظم الدّول الأعضاء تصلّبًا وتطرُّفًا في الموقف بشأن فرض العقوبات على روسيا والإستيلاء على الأموال الروسية، ورفض التفاوض والسّعي إلى حل سلمي للحرب، ولا تفسير لهذا الموقف سوى استعداد أوروبا لمواجهة مطولة ومفتوحة مع روسيا، وإنفاق المزيد من المليارات على التسلّح والحرب، بدل الإهتمام بمعالجة مشكل الفقر والبطالة وتآكل البنية التحتية، وخصوصًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود حملة ( مع بريطانيا) لإرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا كجزء من « مهمة حفظ السلام » المحتملة، مما يجعل أي حوار لتهدئة الحرب مستحيلا عمليا، وصرّح ماكرون، في مقابلة مع الصحفيين عقب القمة بين زيلينسكي وترامب، « بضرورة خروج أوكرانيا من الحرب أقوى من ذي قَبْل، ولذلك وجبت مشاركة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحُلفاء أوكرانيا في مهمة حفظ سلام مشتركة مستقبلية، إذا أسفرت المفاوضات ( بدون مشاركة أوروبا)  عن وقف إطلاق نار أو سلام دائم (…) سيتعين علينا مساعدة أوكرانيا بقوات برية، بالتوازي مع ضرورة استمرار تقديم المساعدات العسكرية وتعزيز الدول الأوروبية لقدراتها الدفاعية… » في حين تدعو روسيا إلى نزع السلاح من أوكرانيا، ولذلك إذا استمرت الدول الأوروبية في إرسال الأسلحة والمعدات لتعزيز جيش أوكرانيا، فلن يكون السلام ممكنًا، وسبق أن طَلب الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من زملائه الأوروبيين نشر قوات أوروبية برية في أوكرانيا، والتدخل المباشر للاتحاد الأوروبي، أو حتى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في الحرب، ويدعم رئيس الوزراء البريطاني ( ستارمر) خطط الرئيس الفرنسي، بينما يتردّد الزعماء الأوروبيون الآخرون، ولم يتمكّن الإتحاد الأوروبي من تطوير خطة عمل مشتركة، أو اتخاذ قرار جماعي بإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، فيما ترفض روسيا أي خطة تتضمن وجود قوات « غربية » في أوكرانيا. وتعتبر نشر جنود من دول معادية تحت ذريعة « مهام حفظ السلام » أمرًا غير مقبول، وأعلنت الحكومة الرُّوسية « إن أي تدخّل أجنبي سوف يُؤدِّي إلى تصعيد الحرب، وإن روسيا سوف تعتبر قوات الناتو أهدافًا مشروعة وتهديدًا خطيرًا لأمن روسيا والمنطقة، واستبعدت ألمانيا وبولندا وإسبانيا ورومانيا وكرواتيا إرسال قوات في أي مهمة سلام في أوكرانيا، فيما تُعارض بعض الدّول الأوروبية الأُخْرى أي شكل من أشكال التدخل العسكري في أوكرانيا، سواءً بالقوات أو حتى بإرسال الأسلحة.

    ألمانيا – خطوات مُتسارعة نحو استعادة الهيمنة بالقوة العسكرية

    قَرّرت الحكومة الألمانية خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم 28 آب/أغسطس 2025، بمقر وزارة الحرب في برلين، السّيْر على خُطى الولايات المتحدة وتحويل المؤسسات المدنية إلى مجرد أدوات مساعدة للجيش، وهي إجراءات تتخذها الدّول خلال فترات الحرب أو التّهديد بالغزو، كما قررت الحكومة الألمانية العودة إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، ابتداءً من سنة 2026، بعد التّخَلِّي عن هذا الإجْراء سنة 2011، لإدماج ما بين ستِّين ألف ومائة ألف شاب إضافي في الجيش، وقررت الحكومة زيادة  رواتب الضّبّاط، وتحسين السكن والتأمين الصحي للعسكرِيِّين، وأعلن وزير الحرب (بوريس بيستوريوس ) في مؤتمر صحفي: « يجب على الجيش الألماني أن يتولى زمام الأمور ( لأنك) إذا أردت السلام، فاستعد للحرب ».

    يعد الجيش الألماني 180 ألف جندي وضابك، بنهاية سنة 2024، وتسعى الحكومة إلى زيادة عدد المجندين للوصول إلى 460 ألف مُجنّد بعد أقل من عشر سنوات، كما أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون ثانٍ لإنشاء مجلس للأمن القومي لإعادة تنظيم أجهزة الدولة وكأنها في حالة حرب دائمة، « لتعزيز القُدْرَة على مُجابهة الأزمات والطوارئ والإنذارات والتهديدات بجميع أنواعها »، ويضُمّ مجلس الأمن القومي وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والمالية والإقتصاد والقضاء والتنمية، والشؤون الرقمية، وتكمن خطورة هذه الإجراءات في عَسْكَرَةِ جوانب الحياة والمجتمع، واستبعاد أي نقاش، وهو ما حصل خلال فترة حُكم النّازية، من 1933 إلى 1945، وعلّلَ المستشار فريدريش ميرز هذه الإجراءات بقوله « إن الأمن أولوية في الأجندة السياسية لهذه الحكومة »، وسبق أن أعلن خلال حملته الانتخابية: « لقد فَقَدَت الهياكل التي تعود إلى ستينيات القرن العشرين فعاليّتها لتلبية متطلبات عصرنا المعقدة ».

    كتبت صحيفة بيلد الألمانية (30 آب/أغسطس 2025)، نقلاً عن مصادر حكومية، أن السلطات الألمانية لم تعد تعتبر إرسال القوات الألمانية إلى أوكرانيا ضمانًا أمنيًا، ووفقًا لمصادر الصحيفة، « إذا توقفت الأعمال العدائية بين روسيا وأوكرانيا، فإن ألمانيا تعتبر من واجبها تقديم الدعم المالي والعسكري لكييف، ويشمل ذلك تدريب العسكريين وتطوير إنتاج الأسلحة في أوكرانيا، بالتعاون مع شركات ألمانية »، ووفقًا لصحيفة بيلد، توقفت السلطات الألمانية عن مناقشة إرسال قوات إلى أوكرانيا بسبب رفض الولايات المتحدة نشر وحدة عسكرية هناك.


    بولندا تسير على خُطى الولايات المتحدة وألمانيا

    قررت حكومة بولندا ( برئاسة دونالد توسك) إعادة تسليح الجيش، رغم ارتفاع حجم الدَّيْن العام، وقدمت الحكومة، يوم الخميس 28 آب/أغسطس 2025، ميزانيةً تُسرّع وتيرة ديون البلاد، واعتبر توسك هذا القرار « قفزة حضارية لم نتردد في اتخاذها » وتتمثل هذه « القفزة الحضارية » في تحديث وتعزيز الجيش، من خلال زيادة إضافية في الإنفاق العسكري، ليصل إلى حوالي 45 مليار يورو، أي تنفيذ هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قبل الأوان، وبلوغ نسبة الإنفاق العسكري 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بهدف جعل بولندا شرطيًا لأوروبا الشرقية، بذريعة « لن نُهْمِلَ حدودنا للحفاظ على عجز مالي ضئيل »، وفق رئيس الحكومة، وأعلن وزير المالية عن استثمارات عامة كبيرة في البنية التحتية للنقل والتحول في مجال الطاقة، ووعَدَ بزيادة كبيرة في قطاعي الرعاية الصحية والإسكان، لأن الحقوق الإجتماعية للعمال والمتقاعدين شبه منعدمة، لكن زيادة الإنفاق العسكري سوف ترفع عجز الميزانية إلى 6,5% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الثالث على التوالي، وهو ثاني أعلى عجز في الاتحاد الأوروبي بعد رومانيا، ومن المتوقع أن يصل الدَّيْن إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2025…

    فرنسا، أزمة اقتصادية تُفضِي إلى أزمة سياسية

    أما فرنسا ( ثاني أكبر اقتصاد أوروبي بعد ألمانيا) الغارقة في الدُّيُون، فَتُعاني من أزمة اقتصادية مستمرة منذ عدة سنوات، وأزمات سياسية متتالية وعدم استقرار الحكومات في ظل الفترة الثانية لرئاسة إيمانويل ماكرون، وباختصار، أدّت الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية، ليست مؤسسية فحسب، بل تشمل التهديد بالإضرابات والمظاهرات، خلال خريف 2025، وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد عيّن فرانسوا بايرو ( الذي كان يدّعي إنه من الوَسَط وليس من اليمين) رئيسًا للوزراء لمعالجة أزمة الديون، وبدأ تدريجيًا، منذ توليه منصبه، يقترح تخفيضاتٍ جذرية في الميزانية، وحقوق العمال والمتقاعدين، مما جعله أقل رؤساء الوزراء شعبيةً في الجمهورية الخامسة ( منذ 1958) وسوف يُقدّم رئيس الوزراء يوم الثامن من أيلول/سبتمبر 2025، خطته التقشفية للميزانية إلى مجلس النّواب الذي قد يحجب الثقة مما يؤدّي على استقالة الحكومة أو حل البرلمان، وتتضمن خطة فرانسوا بايرُو خفض الميزانية بمقدار 44 مليار يورو، وأعلنت كل أحزاب المعارضة أنها لن تدعمها، في حين تدرس بعض أحزاب المعارضة والنقابات تنظيم « يوم إضراب وتظاهر » احتجاجًا على تدابير خطة التقشف الحكومية التي تتضمّن إلغاء يَوْمَيْ عطلة رسمية ( من بينها عطلة الثامن من أيار/مايو ( نهاية الحرب العالمية الثانية والإنتصار على النّازية) وعطلة دينية ( يوم الفِصْح) لتوفير حوالي 4,5 مليار يورو، وإلغاء الأسبوع الخامس من الإجازة المدفوعة الأجر، وتجميد معاشات التقاعد والمزايا الاجتماعية، ومضاعفة المدفوعات الطبية المشتركة، ومليارات يورو من التخفيضات في الرعاية الصحية، وخصوصًا الأمراض طويلة الأمد، وخفض منحة البطالة ( التي لا دخل للحكومة بها مبدئيا، لأنها أموال اشتراكات الأُجَراء) وفرض قيود إضافية على حقوق الباحثين عن عمل، وتقليل قانون التقادم للطعن في الفصل غير العادل من العمل، وإلغاء أسبوع العمل المكون من 35 ساعة، وإقرار ساعات عمل إضافي غير مدفوع الأجر…

    تتعارض هذه الإجراءات التقشفية مع سَخاء الحكومات المتعاقبة وتقديم المال العام إلى الأثرياء والشركات الكبرى، بقيمة 211 مليار يورو من الأموال العامة تم تسليمها للقطاع الخاص دون أي رقابة، فضلا عن زيادة ضريبة الدخل للأُجراء.

    الطّاهر المعز

  • Laure Lemaire- Nestlé : Histoire géopolitique d’une multinationale 

    Laure Lemaire- Nestlé : Histoire géopolitique d’une multinationale 
    Nestlé est une multinationale suisse fondée en 1873 par Henri Nestlé. Elle commercialise un large éventail de produits et boissons pour l’alimentation humaine et animale; c'est un des plus importants acteurs de l’industrie agroalimentaire de la planète. Son siège social est situé en Suisse. Depuis son origine, elle a pour logo un nid ( Nestlé = petit nid en souabe) occupé par 3, puis 2 (pour rester représentatif de la famille moyenne) oiseaux nourris par un adulte.

    En 2002, la police colombienne découvre que Nestlé procède au réétiquetage de 200 tonnes de lait périmé ; Nestlé de Colombia SA fait renouveler les emballages de produits laitiers périmés importés de pays d’Amérique latine, mettant en danger la vie de la population. Avant et après la confiscation par l’État des produits périmés, Nestlé a tenté d’intimider les employés pour éviter que des salariés ne dénoncent ses pratiques illégales.

    En 2023, Nestlé a annoncé la fermeture définitive de l’usine de Buitoni, à Caudry. Cette décision fait suite au scandale sanitaire issu de cette usine de production et ayant causé plusieurs intoxications mortelles. À la suite de cette décision, le groupe Neslé s’est engagé à fournir aux 140 salariés de l’usine de Buitoni « une opportunité de reclassement interne »; un accord « d’indemnisation amiable » a été signé entre Nestlé et les dizaines de victimes du scandale pizzas Buitoni contaminés par la bacterie E. coli. Il a pour effet de clôturer le volet civil de l’affaire et n’a aucune incidence sur son volet pénal (dans la mesure où l’action pénale n’est pas éteinte).

    Aujourd’hui, Nestlé est reconnue par Brand Finance comme la marque alimentaire la plus précieuse au monde.

    Nestlé tente de redorer l’image de la filière cacao

    La multinationale suisse, consciente de l’image déplorable liée à l’exploitation du cacao, a lancé plusieurs projets pour lutter contre le travail des enfants, toujours répandu dans les champs de cacao. Face à cela, Nestlé a financé la construction de salles de classe dans les zones agricoles. L’alphabétisation des femmes est aussi une de ses priorités, notamment celles commerçantes sur les marchés. Mame Pane Sakho, directrice de communication chez Nestlé Côte d’Ivoire, explique les raisons de cet engagement social :

    En 2021, la police ivoirienne avait mené l’opération « Nawa 2 » contre le travail des enfants. En Côte d’Ivoire, plus de 800.000 enfants travaillent dans les plantations cacaoyères, selon une enquête de l’Université de Chicago réalisée en 2019 et depuis, plus de 200.000 d’entre eux auraient été retirés des champs cacao. Malgré tous ces efforts, dans certaines plantations de cacao, on rencontre encore des enfants. C’est ce qu’explique Toussaint Luc N’Guessan, manager du programme Accelerator chez Nestlé : « Le problème du travail des enfants est réel. Même si les enfants ne descendent pas du Burkina pour venir travailler dans les champs. Quand même dans les localités ce problème existe.. » A ce jour, dans le cadre de son plan Cacao, Nestlé a construit 40 écoles en Côte d’Ivoire pour lutter contre le travail des enfants dans les plantations de cacao. Ce projet aurait aidé à la scolarisation de 10.000 enfants (sur 800 000). Depuis 2017, le programme d’alphabétisation de l’entreprise agro-alimentaire suisse aurait aussi formé plus de 1.500 femmes dans les marchés d’Abidjan. Pour soutenir l’alphabétisation des femmes sur les marchés, Nestlé s’est associé à l’Unesco. Yves Marius Sagou, coordonnateur des programmes d’alphabétisation dans cette structure onusienne, explique les objectifs de ce projet : « L’Unesco travaille avec les entreprises privées pour mettre en œuvre certains de leurs projets ou programmes parce que l’Unesco promeut le « PPP » , le partenariat public privé, en offrant des programmes d’alphabétisation. »

  • Taher Al-Mouez -À la marge du centenaire de la naissance de Frantz Fanon : Palestine, Les aspects culturels et médiatiques de la colonisation

    Taher Al-Mouez -À la marge du centenaire de la naissance de Frantz Fanon : Palestine, Les aspects culturels et médiatiques de la colonisation

    Le régime colonial britannique (mandataire) (1918-1948) a eu recours à des lois d’urgence pour empêcher la publication des journaux arabes d’opposition, fermant notamment le journal « Palestine » à plusieurs reprises et imposant une censure préalable aux articles critiquant le mandat ou les vagues de migration sioniste. L’objectif était clair : réduire au silence les voix autochtone et restreindre l’espace l’écho de tout discours de résistance.

    De 1948 à 1966 ( en réalité jusqu’en 1970) les palestiniens qui ont échappé aux massacres et à l’expulsion était soumis à la lois martiale, à une autorisation préalable ( délivrée par l’armée sioniste) pour chaque déplacement, jusqu’à l’achèvement du plan d’encerclement de leurs villes ou villages par des colonies, des bases militaires et des champs de tir.

    Pendant la première Intifada (1987-1991), les autorités d’occupation sionistes ont fermé plus de 40 institutions culturelles et éducatives en Cisjordanie, dont l’université de Birzeit (très modérée), pour de longues périodes. Elles ont également fermé des journaux et des magazines locaux, afin de priver les Palestiniens du peu d’espace d’expression qui leur reste.

    Ce processus, appelé « réduction au silence ou Silencing», s’inscrit dans la structuration du discours dominant (hégémonique) par la censure et les contrôles institutionnels et sociaux qui imposent ce qui est considéré comme « correct » ou « acceptable » et excluent tout le reste. Ainsi, la réduction au silence participe de l’équilibre des pouvoirs, définissant les limites de ce qui peut être dit et de qui a le droit de s’exprimer.

    Dans les contextes coloniaux, la réduction au silence devient un axe politique central visant à soumettre les peuples et à imposer un système cognitif, culturel et politique en vue de renforcer la domination et remodeler la structure du pouvoir qui permet de dominer la société colonisée. Cette politique vise à contrôler les symboles culturels et cognitifs en contrôlant les discours et les récits, et en empêchant ou en réprimant l’expression d’idées, de sentiments ou d’opinions par des individus ou des groupes politiques et culturels locaux. Cela inclut la censure ou la suppression du récit historique des peuples colonisés, pour le remplacer  par une culture dominante imposée par le colonialisme pour servir ses intérêts. La réduction au silence coloniale repose sur des pratiques répressives systématiques à l’encontre des peuples autochtones pour les asservir, les priver de leur voix et de leur droit de s’exprimer ou de faire connaître leur récit. Elle occulte également la « voix » ou la version autochtone de l’Histoire et la remplace par un récit colonial présentant le colonisateur comme un sauveur ou un créateur de civilisation. Ce processus vise à empêcher et à « réduire au silence » toute expression de résistance ou d’opposition, par le recours à la violence physique directe, ainsi qu’à des lois et une censure criminalisant tout discours remettant en cause l’hégémonie.

    Le colonialisme transforme la langue, la culture populaire, les mythes et les images en champs de bataille, où le vocabulaire et les significations sont remodelés au service du projet de contrôle militaire, politique, économique, culturel et social, tandis que le discours de résistance est présenté comme « primitif », « irrationnel » ou « terroriste », prélude à la justification de son éradication. La réduction au silence n’est pas un acte conjoncturel. C’est un élément essentiel d’un projet visant à priver la société colonisée de sa capacité à résister et à s’exprimer, à la remodeler et à la soumettre à la voix du colonisateur, en parlant sa langue, comme ce qui est arrivé à l’Afrique de l’Ouest et surtout à l’Algérie où la place de la langue et la culture françaises est plus importante que l’arabe ou le berbère, soixante trois ans après l’indépendance ! Autrement dit, le colonisateur choisit de privilégier certaines voix au détriment d’autres et de les orienter au service de son projet. Il les valorise et leur confère une légitimité pour servir son agenda par l’intermédiaire d’agents – individus ou groupes sociaux – souvent issus de l’élite économique ou culturelle. Il soutient leurs voix pour qu’elles soient, selon lui, représentatives de la société, parlent son langage et promeuvent ses visées hégémoniques. Ainsi, les véritables voix (celles des peuples autochtones) sont effacées et remplacées par d’autres. C’est un plan bien étudié et préparé à l’avance pour privilégier le récit dominant et recadrer le langage dans un cadre culturel spécifique qui le rendra le récit local inaudible ou « incompréhensible », car il est considéré comme « primitif », « inapproprié », « terroristes », « extrémistes » ou « jihadiste », etc ; ce qui fournit au colonisateur un prétexte pour réduire au silence ou neutraliser la résistance, par les armes et par la propagande. Par conséquent, la réduction au silence est un processus de prévention utilisé comme outil pour remodeler la société colonisée et la priver de sa propre « voix » afin qu’elle s’identifie à la vision et au projet du colonisateur. Lorsque l’« élite » de la société commence à parler le langage du colonisateur, elle contribue à étouffer les voix et la résistance réelle et à reproduire les rapports de force de telle sorte que le colonisateur demeure au centre de la domination culturelle et idéologique, remodelant l’identité de la population autochtone et la forçant à adopter ses valeurs et ses normes.

    Le processus de muselage en Palestine a pris des formes plus complexes en raison de la nature de la colonisation de peuplement sioniste, élaborée depuis la deuxième moitié du dix-neuvième siècle, soutenue activement par l’impérialisme. Ce n’est pas un hasard que la naissance du mouvement sioniste coïncide avec l’apogée de l’ère coloniale, durant la seconde moitié du XIXe siècle. C’est la nature coloniale du projet sioniste qui a engendré le soutien impérialiste absolu et inconditionnel à l’entité sioniste. Ce soutien inclut la justification et le soutien au récit sioniste de l’Histoire et la censure du récit palestinien.

    C’est la même logique impérialiste qui conduit aujourd’hui, à l’interdiction des activités BDS en Allemagne, en France et en Grande-Bretagne, à la criminalisation de l’utilisation de termes tels que « apartheid israélien » dans certains médias, sous prétexte d’« antisémitisme », et à l’interdiction de hisser des drapeaux palestiniens ou de porter le keffieh, entre autres ou de crier « Free Palestine » ou bien « Palestine libre, de la mer au Jourdain ».

    L’impérialisme ne se limite pas à marginaliser les voix pro-palestiniennes, mais s’emploie plutôt à les effacer et à les éliminer de la sphère publique, faisant du silence asphyxiant un maillon essentiel de la lutte pour éliminer la culture de la résistance.

    Le résultat final est l’imposition du discours sioniste comme seule vérité ( sous forme d’axiome, non discutable) en privant les palestiniens du droit de se représenter politiquement,  et culturellement. Ce modèle de contrôle politique culturel et aussi démographique (colonialisme de peuplement) ne se limite pas au contrôle de la sphère politique, mais vise plutôt à pénétrer les consciences à travers les grands récits produits par le colonisateur. Cela pousse certains individus à remettre en question la légitimité de leurs idées, ou à s’abstenir de les exprimer, sous la pression économique ou culturelle qui étouffe le libre débat et paralyse la pensée critique. Le silence s’inscrit ainsi dans une politique d’« extinction naturelle » des populations autochtones, par la confiscation des terres, la destruction du cadre de vie et la limitation de leur capacité d’expression, contrôlant les terres, les ressources naturelles et culturelles : la langue, la culture et le récit historique. Ceci a conduit certains individus et mouvements politiques qui soutenaient le peuple palestinien à considérer les territoires occupés en 1948 comme la « propriété » de l’entité sioniste, qui acquiert ainsi une légitimité historique, puisque l’ONU a décidé d’attribuer une partie de la Patrie des palestiniens à des colons venus d’une centaine de pays : c’est ce qu’on appelle « le droit international » qui a toujours été la résultante d’un rapport de force international et rarement en faveur des peuples colonisés et opprimés. La Palestine se limite donc, selon « le droit international » aux territoires occupés en 1967, dont les terres, l’eau et les ressources sont continuellement annexées  par les colonies de peuplement sionistes, en expulsant ou en déplaçant la population autochtone par la force…

    Le ciblage des journalistes à Ghaza relève de la tentative d’étouffer les informations et les images de ce génocide. L’assassinat des journalistes s’inscrit dans le cadre de l’interdiction de transmettre le récit des faits et de décrire la destruction et le génocide subis par le peuple palestinien depuis la guerre de 1947-1949, qui a donné naissance à la Nakba et à la question des réfugiés dont le droit au retour ( résolution 194 de l’ONU) et (et non « ou ») l’indemnisation constitue un axe de lutte du peuple palestinien. Ces réfugiés constituent près de 85 % de la population de Gaza. Les assassinats quotidiens ont lieu, dans le cadre d’un génocide planifié, grâce au soutien direct des impérialistes et des régimes réactionnaires arabes (Émirats arabes unis ou Maroc) et indirect (Arabie saoudite et autres). L’entité sioniste ne se contente pas d’assassiner des Palestiniens, mais n’hésite pas à assassiner des citoyens de pays impérialistes (Rachel Corrie, par exemple) et à les arrêter avec le soutien des autorités de ces mêmes pays impérialistes pays, qui lancent des campagnes médiatiques et des menaces de guerre, suite à  l’arrestation de leurs citoyens, dont certains sont des espions, des trafiquants de drogue et des pédophiles, par d’autres pays.

    Ces pratiques de l’impérialisme visant à réduire au silence toute expression politique ou culturelle des peuples autochtones sont monnaie courante à l’intérieur de ces mêmes pays pour réduirevau silence l’expression du prolétariat, des militants syndicalistes communistes ou des couches populaires, comme le mouvement des « gilets jaunes » en France. La bourgeoisie et les groupes monopolistes dominent tous les aspects de la vie politique et imposent leur récit de l’Histoire, alors qu’ils ont tous collaboré avec l’armée d’occupation nazie…

    Taher Elmouez

  • الطاهر المعز – مُتابعات : العدد التاسع والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّلاثين من آب/أغسطس 2025الطاهر المعز –

    الطاهر المعز – مُتابعات : العدد التاسع والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّلاثين من آب/أغسطس 2025الطاهر المعز –

    يتضمن العدد التاسع والثلاثون بعد المائة من نشرة « مُتابعات » الأسبوعية فقرة عن بعض تداعيات العدوان والإبادة، وفقرة عن بعض أوضاع العمال المهاجرين في الخليج وفقرة عن أحد أشكال التبعية من خلال رَبْط العملات المحلية بالدّولار وفقرة عن الإنحياز العلني لهيئة الإذاعة البريطانية ( شبكة بي بي سي) ضد الشعب الفلسطيني، ولصالح الكيان الصّهيوني وفقرة عن استفدة الدّول الغنية من النّهب المنظم وتهريب الأموال من إفريقيا وفقرة عن بعض نماذج التضامن مع الشعب الفلسطيني في إسبانيا المحادثات التجارية بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة

    الهجرة العكسية غيرالمسبوقة

    منذ العملية الفدائية يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023،  وانطلاق العدوان على غزة، ارتفع عدد المُستوطنين الفارّين من فلسطين المحتلة نحو قبرص أو اليونان كمحطّة أولى نحو أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية ، لكن استقر حوالي عشرة آلاف مستعمر صهيوني في اليونان بعد 18 شهرًا من العدوان، وتُشير البيانات الرسمية إلى دخول 56 ألف ومغادرة 82700 سنة 2024، وبذلك تسقط أسطورة وخدعة إن فلسطين « ملاذ ليهود العالم » فيما يُمنع أبناء وأحفاد لاجئي النّكبة من العودة إلى وطنهم، وأدّت صواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية وصواريخ إيران إلى انعدام الشُّعُور بالأمان لدى المُستَعْمِرِين الصهاينة والسائحين والمُستثمرين والعُمال المُهاجرين…

    يُطلق على الاستقرار في « أرض الميعاد »، أرض الشعب الفلسطيني، اسم « عاليا »، وهو مرادف لـ « الصعود ». أما العملية المعاكسة، « يريدا »، فتعني « النزول »، أي إن مغادرة فلسطين المحتلّة « انحدار أو سقُوط »، وتختلف دوافع مغادرة المُستوطنين لفلسطين المحتلة، من المُضايقات التي تعرّض لها الباحثون والمُثقّفون إلى الشّعور بعدم الأمان، ونادِرًا ما تكون الهجرة المُعاكسة ( من فلسطين المحتلة إلى الخارج) ناتجة عن مُعارضة سياسية وعقائدية، أو ناتجة عن دَعْم حقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، لأن موقف « اليسار الصهيوني » لا يختلف عن « اليمين الصهيوني » بشأن الإحتلال والإستيطان والإيديولوجيا الصهيونية، وقد لا يؤيّد الجميع الإقصاء المُمارس ضد الفلسطينيين الذين نجوا من النكبة والتّهجير القسري عند تأسيس الكيان الصهيوني خلال النّكبة، ولكن يُبَرِّرُ جميعهم ( يمينًا ويسارًا، باستثناء بعض الأفراد القلائل جدًّا) الحصار والعُدْوان والإبادة والتجويع والفظائع في غزة والضفة الغربية…

    لا يُهاجر سوى من يمتلك إمكانية المُغادرة، من جنسيات مزدوجة أو مُثلثة أو مُربّعة، وحدّ أدْنى من المال والمُدّخرات، ومؤهلات علمية تُمكّن المستوطن المُغادر من العمل في مناطق أخرى من العالم، ولذلك كان المُغادرون سنة 2024 من الأكثر تعليمًا، وتتراوح أعمارهم بين 25 و 44 سنة، ولديهم مهارات يمكن استخدامها خارج البلاد، وخاصة في مجال التكنولوجيا، مما يمنحهم فرصة أفضل للاندماج والحصول على ظروف معيشة أفضل في المجتمعات الأخرى، لكن 40% من المستوطنين الذين ما زالوا يعيشون في فلسطين يفكرون في المغادرة، وفقا لمسح أجرته شركة « سي آي ماركتنغ » ونشره موقع صحيفة هآرتس ( 06 آب/أغسطس 2025)، وعقدت لجنة الكنيست لشؤون الهجرة والإستيعاب والشتات جلسة في بداية سنة 2025، وناقشت موضوع ارتفاع نسبة « الهجرة السلبية وعواقبها » والهجرة السلبية تعني ارتفاع عدد المغادرين نهائيا مقابل انخفاض عدد القادمين لِيَحْتَلُّو أرض الشعب الفلسطيني…  

    أدى إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى شلل اقتصاد الكيان الصهيوني خلال العدوان الذي الأمريكي الصهيوني الذي استمر 12 يومًا، فقد عَلّقت معظم الشّركات نشاطها وتم استدعاء مئات الآلاف من جنود الإحتياط مما تسبب في نقص العَمالة فضلا عن الأضرار بالقواعد العسكرية والمباني وتردّ المستوطنين على الملاجئ، كمؤشرات على الوضع الجديد الذي طرأ على كافة جوانب حياة المُستعمِرِين المستوطنين في فلسطين، بفعل المُقاومة العربية ( فلسطين واليمن ولبنان) والإيرانية، فقد أدى الإغلاق المطول للمجال الجوي إلى عزلة شبه كاملة وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3,5% خلال الربع الثاني من سنة 2025، وانخفض الاستهلاك المنزلي والاستثمار (-12%) والصادرات (-7%)، وانهارت  قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة، وانخفضت الصادرات بنسبة -7%، بينما ارتفع الإنفاق الحربي ليبلغ 88,7 مليار دولارا لتمويل العدوان، منذ الربع الأخير من سنة 2023، بفضل الدعم العسكري والإقتصادي والإعلامي الأوروبي والأمريكي الطي رَوّج – من خلال المؤتمرات والمَعارض والمقالات الدّعائية في وسائل الإعلام – لأسطورة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والأمن السيبراني ومُعدّات القمع وأنظمة الدفاع الجوي ومُعدّات التّجسّس، بحجة « إن هذه المعدات أثبتت فعاليتها ميدانيًا، حيث تم اعتراض 87% من الصواريخ الإيرانية »، وفقًا للجيش الصهيوني والإعلام « الغربي »، وقدّرت وزارة المالية الصهيونية « نفقات احتلال مدينة غزة بشكل كامل بعشرات المليارات من الدولارات »، لكن الكيان الصهيوني يُعوّل على الدّعم الإمبريالي الأمريكي المُطلق وتواطؤ الحُكّام العرب، فقد اعتقلت الشرطة الأمريكية خلال الأشهر التسع الأولى من العدوان ( بين تشرين الأول/اكتوبر 2023 و منتصف أيار/مايو 2024) نحو ثلاثة آلاف متظاهر مِمّن عبّروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في غزّة، في الجامعات وفي الشوارع، وتم اتخاذ « إجراءات تأديبية » وطرد المئات من جامعات كولومبيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد وجامعة بنسلفانيا وفق الشهادات التي تم الإستماع إليها أمام الكونغرس حول ما يُزعم أنه « تصاعد معاداة السامية » في الجامعات، كما اعتقلت الشرطة مُدرّسين جامعيين غير إن الإحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين التي شارك فيها طلاب الولايات المتحدة تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا خلال شهر واحد، بين نيسان/ابريل وأيار/مايو 2024، وندّد طلاب جامعة كولومبيا بتواطؤ جامعتهم ( من خلال الإستثمار في المُستعمَرات والتعاون الثقافي والعلمي مع المؤسسات الصهيونية) ودعم الولايات المتحدة للعدوان والإبادة والتّجويع، وتم اعتقال أكثر من 1600 متظاهر في الولايات المتحدة، خلال النصف الأول من العام 2025، « بتهمة » التّضامن مع الشعب الفلسطيني ( وفق وكالة أسوشيتد برس بتاريخ التاسع عشر من آب/أغسطس 2025)، من خلال الإعتصامات والمساهمة في الدّعوة إلى وقف الإستثمارات وفرض عقوبات على الكيان الصهيوني، بدل الإستثمارات الضخمة، وعلى سبيل المثال، وَقّعت وشركتا التكنولوجيا العملاقتان أمازون وغوغل عقدًا بقيمة 1,2 مليار دولار مع الحكومة الصّهيونية لإنشاء قواعد بيانات لتضْييق الخناق على الشعب الفلسطيني في الدّاخل وعلى المناهضين للحرب العدوانية في الخارج، ولم تقتصر الإحتجاجات على الولايات المتحدة بل شملت كندا وأستراليا وكافة البلدان الأوروبية ( بما فيها ألمانيا)، ولم تتمكن الدّعاية الإيديولوجية لمدّة عُقُود من  غسيل أدمغة الشباب ومن مَحْو صورة جيش المجرمين الصهاينة، المسؤول عن النّكبة المُستمرة منذ 1948 إلى الآن، بل أدّى حرب الإبادة الحالية إلى إحياء القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، وفشلت الصهيونية والإمبريالية والأنظمة العربية في فصل القضية الفلسطينية عن الوطن العربي، فكانت النتيجة إن فلسطين الآن في كل مكان، وتُظْهِرُ جميع استطلاعات الرأي مُعارضة مواطني العالم للعدوان والإبادة، وأصبحت شعارات « حق تقرير المصير » و « فلسطين حرة » و « من النهر إلى البحر » تتردّد في المظاهرات بعد أن منعتها السلطات وبعض أحزاب اليسار والمنظمات النقابية في أوروبا وأمريكا الشمالية…

    يُشكل العُمال المهاجرون أكثر من 85% من سُكّان دُوَيْلَة « قَطَر » ( وكذلك الإمارات) ويعملون في ظروف قاسية ويعيشون في معازل مكتظة تفتقد إلى التَّهْوِئَة والشروط الصحية، بعيدًا عن المَحلِّيِّين، باستثناء العاملين في المنازل، وطفحت ظروف استغلال هؤلاء العمال بمناسبة استضفة قَطَر لدورة كأس العالم لكرة القدم: فقدان الحقوق ، وظروف عمل غير الآمنة وظروف المعيشة غير الإنسانية وتسببت ظروف العمل في ارتفاع نسبة وفيات المهاجرين في الكويت بسبب الحرارة بأربعة أضعاف وفيات المواطنين المَحلِّيِّين.

    صدر تقرير ( Vital Signs ) بعنوان: « وفيات المهاجرين في الخليج  » خلال شهر حزيران / يونيو 2022، وقدر التقريرُ عددَ وفيات العمال المهاجرين في بلدان الخليج بما لا يقل عن عشرة آلاف سنويا، يتم تسجيل معظمها كحالات وفاة « طبيعية » دون تحديد السبب، لكي لا تحصل عائلات الضحايا على تعويضات، وهي في الواقع حوادث عمل قاتلة جراء ظروف العمل السيئة، ولا توجد سجلات ولا قاعدة بيانات رسمية بشأن عدد الوفيات وأسبابها وجنسية المتوفِّين، ونشرت منظمة « هيومن رايتس ووتش » الأمريكية، خلال شهر أيار/مايو 2025، تقريرًا عن ارتفاع عدد حوادث العمل القاتلة للعمال المهاجرين في السعودية جراء حوادث العمل وعدم توفر شروط الصّحّة والسلامة المهنية ووسائل الحماية…

    أدّت الظروف السيئة للعمل وسوء المعاملة والإرهاق المستمر وظروف الإقامة والمعيشة وانعدام الحماية الصحية إلى زيادة تفشي الأمراض المزمنة لدى المهاجرين… 

    سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض قيمة الدولار، منذ ولايته الأولى بهدف تعزيز فرص وصول الصادرات الأمريكية إلى دول العالم، وتخفيض خدمة الدين الأمريكي العام والذي وصل إلى مستويات فلكية، وبدأ دونالد ترامب الحرب التجارية خلال ولايته الأولى، وهو يواصلها في ولايته الحالية التي استهلّها بحرب تجارية على مختلف دول العالم، وعلى رأسها الدّوَل المصدّرة للولايات المتحدة.

    ارتبطت عملات الدّول النّفطية بالدّولار ( أي إقرار سعر صرف ثابت بين الدّولار وهذه العملات) منذ سنة 1974، بعد حرب تشرين الأول/اكتوبر 1973 وبعد ما أطلق عليها « حرب النّفط » أو « صدْمَة النّفط »، كما ارتبطت عملات بعض الدّول العربية الأخرى بالدّولار، كالأردن، منذ تشرين الأول/اكتوبر سنة 1995، بعد التّطْبيع الرّسمي، ويمثل ربط العُمْلة المَحلّيّة بالدّولار مظهرًا للهيمنة النّقدية الأمريكية، بذريعة المحافظة على « الإستقرار المالي والنّقدي » كعوامل مساعدة على الإستقرار الإقتصادي الذي قد يجتذب الإستثمارات الأجنبية، لكن الربط بين العملات المحلية والدولار يتضمن مخاطر تتمثل في الإضطرار إلى رفع أو خفض سعر الفائدة وفق قرارات يتم اتخاذها في واشنطن من قِبَل مجلس الإحتياطي الإتحادي الأمريكي، كما يؤثّر انخفاض أو ارتفاع سعر الدّولار في الأسواق العالمية في الميزان التجاري وفي أسعار السلع المُصدّرَة والمُسْتَوْرَدة، لأنها مُقوّمة بالدّولار، كما يؤثر في ارتفاع أو انخفاض نسبة التضخم في البلدان التي ربطت قيمة عملتها بالدّولار، غير إن هذه العملات المحلية لا يدعمها قطاع صناعي مزدهر ( إنتاج مادّي أو حقيقي) أو إنتاجية قوية، ولأن اقتصاد العديد من هذه البلدان هش ويعتمد على التحويلات المالية بواسطة الدّيون والسياحة والعُمّال المُغْتَربين، أي إنه لا يعتمد على بُنْيَة صلبة وإنما على التدفقات المالية من الخارج، ويبقى اقتصاد هذه البلدان تابعًا ويُساهم في تعزيز هيمنة الإمبريالية الأمريكية…  

    إقليم نافارا

    انطلقت فعاليات مهرجان سان فيرمين ( مهرجان إطلاق الثيران في شوارع المدينة) للعام 2025، يوم الأحد 06 تموز/يوليو 2025، في مدينة بامبلونا شمال إسبانيا، وسط مشاركة واسعة وحضور جماهيري كثيف، طغت عليه – بشكل استثنائي وغير معهود – مشاهد التضامن مع القضية الفلسطينية، في افتتاح جمع بين الطابع الاحتفالي والرسائل السياسية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ مهرجان « الجري مع الثيران » حيث انطلق بهتافات من أجل فلسطين، وصعد ثلاثة مواطنين مؤيدين للشعب الفلسطيني إلى شرفة مبنى بلدية بامبلونا المطلة على الساحة الكبرى، وهم يرتدون قمصانا تحمل رموزا فلسطينية ورفعوا الأعلام الفلسطينية وسط هتافات « فلسطين حرة » و »أوقفوا الإبادة الجماعية »، وقد تولى هؤلاء المناضلون، وهم ممثلون عن منصة « يالا نافاروا » ( (Yala Nafarroa، وهي ائتلاف محلي يضم 225 مجموعة وأكثر من 1700 مناضل داعم للشعب الفلسطيني، وتُستَخْدَمُ مَبْنَى شُرْفَةُ البلدية عادةً لإطلاق « التشوبيناثو »، وهي الألعاب النارية التقليدية التي تطلق في لحظة تُعَدُّ الإعلانَ الرَّسْمِيَّ عن بدء المهرجان، ورغم البرتوكول الرسمي الذي يقضي بالاكتفاء بالهتاف التقليدي « تحيا سان فيرمين » خلال لحظة الإطلاق، إلا أن الحشود أضافت إلى الحدث نبرة سياسية واضحة، مع ترديد شعارات أهمها « فلسطين حرة، تحيا فلسطين الحرة « ، وفي تعليق له، قال عمدة بامبلونا، خوسيب آسرون، إن اختيار منصة « يالا نافارا » لإطلاق الألعاب النارية هذا العام لم يكن مصادفة، بل هو « رسالة تضامن قوية »، مضيفا « إن مدينة بامبلونا لا تَنْسى، حتى في أجمل لحظات السنة، إن إبادةً حقيقية تُرْتَكَبُ في أماكن أخرى من العالم « ، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، وتجدر الإشارة إلى إن مهرجان « سان فيرمين » من أشهر المهرجانات الشعبية في إسبانيا، ويقام سنويا خلال شهر تموز/يوليو، ويشتهر خصوصا بفعالية « الركض مع الثيران »، حيث يشارك الآلاف في الجري أمام الثيران في شوارع المدينة القديمة، إلى جانب عروض موسيقية وطقوس تقليدية تجذب زوارا من مختلف أنحاء العالم.

    إقليم كاثالونيا

    اتّخذ برلمان كاتلونيا خطوة جريئة حيث صوّت برلمان الإقليم، يوم الخميس 24 تموز/يوليو 2025، على قرار يَعْتَبِرُ الصهيونية « شكلاً من أشكال العنصرية » ( وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت ذلك يوم العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1975، ثم ضغطت الولايات المتحدة وأوروبا لإلغاء القرار يوم السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر سنة 1991 وهو القرار الوحيد الذي تم إلغاؤه في تاريخ الأمم المتحدة)، وأدان القرار الكيان الصهيوني بسبب ارتكاب « جرائم فصل عنصري وإبادة جماعية » بحق الشعب الفلسطيني، كما طالب البرلمان من الحكومة الإسبانية « فَرْضَ حَظْرٍ عسكريٍّ شاملٍ ضد إسرائيل (…) وتقديم دعم واضح للدعوى المرفوعة من قبل جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية »، وتبنى القرار تحالف « كفى تواطئاً مع إسرائيل »  (CPCI)، ويتضمن القرار سلسلة من الإجراءات العقابية المقترحة، كما يشكل أول موقف من نوعه يصدر عن برلمان إقليمي أوروبي بهذا الوضوح، كما دعا قرار الإقليم إلى قَطْع العلاقات المُؤَسِّسِيّة بين الإتحاد الأوروبي والكيان الصّهيوني، من بينها « مَنْع السّفن المُتورّطة في نقل الأسلحة من الرُّسُوِّ في الموانئ الإسبانية، إضافة إلى حَظْر مشاركة أي جناح أو شركة إسرائيلية في معرض برشلونة الدولي ».

    قبل هذا القرار الكتالوني الذي وصف بـ « التاريخي »، قررت حكومة إقليم كتالونيا خلال شهر أيار/مايو 2025 إغلاق مكتب العمل الخارجي التابع لها في تل أبيب بشكل فوري، احتجاجاً على « الاحتلال والتطهير العرقي »، وفقاً لما نُقل عن تصريحات رسمية، وفي الفترة نفسها، أعلنت بلدية برشلونة « إنهاء اتفاق التوأمة مع مدينة تل أبيب، المُوَقَّع سنة 1998 وقَطْع جميع العلاقات الرسمية مع الحكومة الإسرائيلية، حتى تعود إلى احترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين » – وهذه إحدى مشاكلنا مع الأصدقاء الأوروبيين والأمريكيين حيث يُضيفون إلى المقاطعة شروطًا عَبَثِيّّةً مثل: « … إلى أن تحترم إسرائيل القانون الدّولي » !!!  ونُشير إن القانون الدّولي يخضع لموازين قُوى، وتم تأسيس الكيان الصهيوني على أرض الشعب الفلسطيني، باسم « القانون الدّولي » !!! –

    من المُفيد التّذكير بسوابق أخرى في إسبانيا، من بينها إعلان وزارة الدّفاع الإسبانية خلال شهر حزيران/يونيو 2025: « إلغاء صفقة تسليح من شركة (رافائيل) » الصهيونية، تتعلق بشراء 168 قاذفة صواريخ و1680 صاروخاً مضاداً للدبابات بقيمة تقدر بـ 287,5 مليون يورو، وشملت الإجراءات كذلك تعديل مشروع تطوير نظام إطلاق الصواريخ المتعدد « SILAM »  بقيمة 576 مليون يورو، ليكون خالياً من « أي مكونات إسرائيلية ».

    وَرَدَتْ هذه القرارات ضمن سياسة حكومية « لتقليص الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية » ( وهي تكنولوجيا أمريكية وألمانية أو مدعومة مباشرة من دول أوروبا وأمريكا الشمالية) ، استجابة للانتقادات المَحلّية والدّولية المتصاعدة بشأن عمليات إبادة وتجويع الشعب الفلسطيني في غزة، وتتزامن هذه التطورات مع اتّساع نطاق الضّغوط الأوروبية ( ضغوط خفيفة بين أصدقاء) على الحكومة الصّهيونية الحالية، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وارتفاع الأصوات المطالبة بوقف العدوان، ورفع الحصار وفتح المعابر لتدفق المساعدات دون قيود، وقد يُمهّد موقف برلمان إقليم كاتالونيا وما تبعه من تحركات في عواصم أخرى، لتشكل جبهة أوروبية « تربط العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل، بمدى التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان »، وفق وكالات رويترز وأسوشيتد برس ووكالة الصحافة الفرنسية ( برقيات متعدّدة بين أيار/مايو ونهاية تموز/يوليو 2025)

    رفضت شبكة هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) بث شريط وثائقي بعنوان « غزة: مُسْعِفُون تحت النّار » عن صعوبة عمل الأطباء والمُمرّضين والمُسْعفين في غزة بسبب استهدافهم من قِبَل جيش الإحتلال الصهيوني، وبعد تردّد وافقت القناة الرابعة ( Channel 4 ) بثّه بنهاية شهر حزيران/يونيو 2025، ونشر مائة صحافي من شبكة بي بي سي بالإضافة إلى ثلاثمائة صحافي من خارج المؤسسة، رسالة وجّهوها إلى المدير العام ( بداية تموز/يوليو 2025) يشيرون فيها « إن المؤسسة أصبحت بوقًا لإسرائيل، خصوصًا بعد سَحْبِ الفيلم الوثائقي الوحيد الآخر لبي بي سي الذي ركّز على الوضع المروع للشعب الفلسطيني في غزة، إثر حملة هستيرية مؤيدة لإسرائيل، لأن والد ابن الراوي الطفل كان يشغل منصبًا تكنوقراطيًا مبتدئًا في إدارة حماس، وفي الواقع، لا علاقة لهذا الأمر بالموضوع، نظرًا لأن كلمات الراوي كُتبت له من قِبل منتجي الفيلم الوثائقي… إن المُوَقِّعِين لا يطلبون من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) اتخاذ موقف، بل ببساطة السماح لصحفيي الهيئة بأداء عملهم من خلال تقديم الحقائق بشفافية وفي السياق المناسب…  لم تُقدّم هيئة الإذاعة البريطانية أي تحليل لتورط الحكومة البريطانية في الحرب ضد الفلسطينيين، ولم نُغطِّ مبيعات الأسلحة أو آثارها القانونية، في حين كشف منافسو بي بي سي عن هذه الحقائق، وفشلت هيئة الإذاعة البريطانية في القيام بواجبها وبث خدمة عامة لديها واجب محاسبة الحكومة البريطانية، وما حدث ذلك بمحض الصّدفة، بل كان مقصودًا،  فجزء كبير من تغطية بي بي سي للأحداث يتميز بازدواجية المعايير وبمحتوى عنصري مُعادي الفلسطينيين، وكأن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تقوم بمهمة العلاقات العامة لصالح الحكومة والجيش الإسرائيليين… »

    ترأس ثابو مبيكي، رئيس جنوب إفريقيا الأسبق، لجنة رفيعة المستوى بشأن التدفقات المالية غير المشروعة، وأصدرت تقرير سنة 2015 قدّر « إن أفريقيا تخسر خمسين مليار دولارًا سنويًا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، وتجاوزت خسائر القارة – خلال ثلاثة عُقُود –  تريليون دولار، وبعد عشر سنوات ارتفعت قيمة هذه التدفقات لتصل الخسائر السنوية الإفريقية إلى نحو تسعين مليار دولارا، نتيجة تحايل الشركات متعددة الجنسيات وبسبب التهرب الضريبي وغسل الأموال والاتجار غير المشروع والفساد، وفقًا لشبكة العدالة الضريبية في أفريقيا…

    نشرت منظمة الشفافية الدولية تحقيقًا عن سرقة الثروات الإفريقية وغسيل المليارات من المال المُهَرّب في عواصم الدّول الإمبريالية والملاذات الضريبية، دون عقاب، وقدّرت المنظمة مبالغ عائدات الفساد والسرقة التي تم تحويلها إلى عقارات (تُعدّ العقارات الأداة الرئيسية لغسل الأموال) وشركات وهمية وحسابات مصرفية في الدّول الغنية بما لا يقل عن 3,7 مليارات دولارا، سنة 2024، استنادًا إلى ما أمكن كشفه من وثائق قضائية ومعلومات مسربة ومصادر عامة أخرى، وكشف نفس التحقيق عن 375 أصلًا موزعة على 74 ولاية قضائية، وتشمل هذه الأصول شركات مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وبَنَمَا وأرخبيل سيشل، وعقارات في فرنسا وبريطانيا ( الوجهتان المُفَضَّلتان لشبكات « الأموال القذرة ») والإمارات والولايات المتحدة، وحسابات مصرفية، معظمها في هونغ كونغ وسويسرا وبريطانيا (ومستعمراتها التي تحولت إلى ملاذات ضريبية) والإمارات والولايات المتحدة، حيث تحولت حوالي 15 ولاية إلى ملاذات ضريبية « قانونية »، عبْرَ شركات وصناديق ائتمانية وأدوات مالية أخرى عابرة للحدود تُمكّن من إخفاء هوية المالكين الحقيقيين…

    في فرنسا التي تُصدر التقارير حول فساد بعض الأنظمة التي تُناوئها، يمكن للشركات الأجنبية شراء العقارات دون الكشف عن الهوية الحقيقية للمالك، وهي ثغرة قانونية مُتعمّدة في عدد من الدّول الأوروبية التي تدّعي مكافحة غسل الأموال، وفي الولايات المتحدة، لا يشترط القانون على الوسطاء غير الماليين العاملين في قطاع العقارات إجْراءَ فحوصات خلفية على عملائهم أو الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وفي بريطانيا، يمكن إخفاء الملكية من خلال الشركات الخارجية المملوكة للصناديق الائتمانية.

    أما مصادر هذه الأموال القذرة فلا تستثني أي منطقة في إفريقيا، حيث يتم تهريب الأُصُول من عدة دول أفريقية: أنغولا  والكونغو برازافيل ومصر والغابون وغينيا وكينيا وليبيا والمغرب ونيجيريا، وتم في كثير من الحالات شراء العقارات في الدّول الغنية بأموال مودعة فيمصارف محلية ( في البلد الغني) أو مباشرة من بلد المنشأ أو حتى نقدًا، وذكر تحقيق « الشفافية الدّولية » إن سياسيًا غابونيًا دفع مليون دولار نقدًا مقابل ثلاثة عقارات، وأوضَحَ تقرير منظمة الشفافية الدولية « إن المراكز المالية الكبرى في العالم والسلطات القضائية السرية وضُعْف الأدوات التنظيمية تسمح للجهات الفاسدة بإخفاء ثرواتها وزيادتها في الخارج، على حساب سكان إفريقيا « ، وتتجاهل الدّول الغنية مصدر هذه الأموال بهدف الإِثْراء على حساب شعوب إفريقيا، وانتقلت من الغزو العسكري، خلال القنَيْن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى الهيمنة والنّهب عبر قنوات مالية مُبهمة، وعير الشركات الوهمية والشركات العابرة للقارات التي تستفيد من التسهيلات والحوافز الجمركية والضريبية، فضلا عن السّرقة بحكم ضُعف اللوائح التنظيمية أو بحكم وجود ثغرات مقصودة…

    الطاهر المعز 

  • Sayyed Nour Badreddine-Le Liban, en sursis entre pressions étrangères, fractures internes et désespoir populaire… Et la Résistance, dernier rempart.

    Sayyed Nour Badreddine-Le Liban, en sursis entre pressions étrangères, fractures internes et désespoir populaire… Et la Résistance, dernier rempart.

    Le Liban est à nouveau plongé dans une crise profonde. La récente décision du gouvernement d’approuver une feuille de route en vue du désarmement de la Résistance a agi comme un révélateur brutal : elle a mis en lumière les contradictions d’un État qui peine à exercer sa souveraineté, tiraillé entre pressions internationales, équilibres communautaires internes et une population désabusée.

    Cette mesure, aussitôt rejetée par le Hezbollah et Amal, a été dénoncée comme illégale et dangereuse. Pour ses opposants, elle ne menace pas seulement l’équilibre national fragile, mais elle risque de précipiter le pays dans un cycle de tensions incontrôlables.

    Au Sud, la colère gronde. Les habitants, déjà meurtris par des décennies de guerre, paient un prix exorbitant : en l’espace de quelques jours, plus de cent violations israéliennes du cessez-le-feu ont été enregistrées et douze civils ont été tués. Les bombardements frappent maisons, champs, infrastructures. Et partout, la même conviction revient : sans la Résistance, il serait impossible de tenir face à ces agressions répétées.

    À Beyrouth, les autorités s’agitent. Le président Joseph Aoun et le Premier ministre Nawaf Salam multiplient les consultations d’urgence, dépêchant leurs émissaires auprès du Hezbollah et de Nabih Berri afin de calmer les tensions. Dans les chancelleries, les discussions s’enchaînent entre Washington, Tel-Aviv et les représentants libanais. Mais les narratifs contradictoires, les promesses ambiguës et les discours de façade nourrissent une méfiance généralisée.

    Car derrière cet épisode se joue une réalité plus large : le Liban est confronté à une crise systémique. Politique, institutionnelle, économique et sociale, elle enferme le pays dans une impasse chronique, sans perspective claire de sortie.

    Lorsque le gouvernement libanais a annoncé l’approbation d’une feuille de route pour le désarmement de la Résistance, la réaction fut immédiate. Le tandem Hezbollah-Amal a qualifié la décision de « nulle et non avenue », dénonçant son caractère anticonstitutionnel. Pour ces forces, il ne s’agit pas d’un simple désaccord politique : c’est une atteinte directe à l’équilibre national, une remise en cause de la stabilité du pays.

    Dans un Liban où chaque décision d’envergure exige un consensus communautaire, cet acte unilatéral a été vécu comme une provocation. Il a déclenché non seulement la colère des acteurs politiques concernés, mais aussi celle d’une population déjà fragilisée.

    Pris dans la tourmente, le président Joseph Aoun et le Premier ministre Nawaf Salam ont rapidement tenté d’éteindre l’incendie. Leur conseiller militaire, le général André Rahal, a été dépêché auprès du Hezbollah puis chez Nabih Berri. Leur message, répété à plusieurs reprises : « Le Liban n’a aucune intention de provoquer un conflit interne, ni d’opposer l’armée à une partie de son peuple. »

    Le Premier ministre a même ajouté que la décision « n’oblige pas le Liban » à prendre des mesures exécutives tant qu’Israël n’aura pas respecté ses engagements : retrait progressif des zones occupées, libération des prisonniers, respect strict du cessez-le-feu.

    Ce double discours illustre la position inconfortable du gouvernement : d’un côté, afficher une volonté de coopération aux yeux de la communauté internationale ; de l’autre, rassurer les forces internes et éviter une implosion.

    Le Liban avance ainsi sur une ligne de crête, oscillant entre pressions extérieures et contradictions internes.

    L’armée libanaise reste, aux yeux de nombreux citoyens, la seule institution véritablement nationale. Elle bénéficie d’un respect transcommunautaire rare, dans un pays fragmenté par les appartenances religieuses et politiques. Pour beaucoup, elle incarne une certaine idée de l’unité et de la dignité nationale.

    Mais cette image se heurte à une réalité brutale : ses capacités opérationnelles sont limitées.

    Sous-équipée, dépendante des aides étrangères, sans doctrine stratégique claire, l’armée libanaise ne peut pas, à elle seule, assumer la mission de défense nationale face à Israël.

    Le commandement militaire a été clair : il ne prendra aucune mesure risquant de provoquer une confrontation interne. Traduction : l’armée n’ira pas s’opposer à la Résistance et sait qu’elle n’en a pas les moyens.

    Ce paradoxe est au cœur du malaise : l’armée incarne une souveraineté théorique, mais son incapacité à agir alimente l’image d’un État humilié et impuissant.

    Depuis des décennies, le Sud du Liban est la première ligne des agressions israéliennes. Bombardements réguliers, destructions massives, déplacements forcés : les habitants ont appris à vivre avec la guerre comme horizon quotidien.

    Les témoignages recueillis ces derniers jours reflètent cette mémoire de souffrance et de résistance :

    « L’État ne fait que compter les martyrs », accuse le père d’un jeune tué dans un raid de drone.

    « La paix n’est pas la capitulation », affirme un habitant de Bint Jbeil.

    « Sans la Résistance, nous ne serions pas ici », répète un autre.

    Ces paroles disent tout : pour les habitants du Sud, l’État est absent, voire soumis aux diktats étrangers. La seule protection perçue comme réelle est celle de la Résistance.

    La guerre de l’été 2006 a laissé une empreinte indélébile. En un mois, plus de 1 000 civils ont été tués, des villages entiers rasés, des infrastructures détruites.

    Si le Hezbollah a consolidé sa légitimité populaire à travers cette guerre, l’État central en est ressorti affaibli, incapable d’assurer une reconstruction efficace. Cette mémoire nourrit aujourd’hui une défiance profonde vis-à-vis des autorités de Beyrouth.

    Pour beaucoup, 2006 reste le symbole d’un État absent, laissant à la Résistance la charge de protéger, de reconstruire et de maintenir la dignité des habitants.

    Dans ce contexte explosif, deux récits circulent et traduisent la complexité des rapports de force régionaux.

    D’un côté, le site américain Axios rapporte que Washington aurait demandé à Israël de réduire ses frappes « non urgentes » contre le Liban. L’idée, selon ce récit, serait de créer un climat plus propice à l’application du processus politique engagé par Beyrouth sur la question du désarmement. Ce discours se veut rassurant, laissant entendre que les États-Unis jouent un rôle de médiateur cherchant à éviter une escalade.

    De l’autre côté, le député libanais Jamil Sayyed affirme que la réalité est tout autre : Israël aurait exigé le maintien de ses forces dans quatorze villages du Sud, avec l’annexion pure et simple de certains territoires, et l’installation de bases militaires permanentes dans des zones stratégiques. Dans cette version, il ne s’agit pas d’une désescalade, mais bien d’une extension de l’occupation qui viserait à remodeler la carte du Sud-Liban selon les intérêts israéliens.

    Ces deux récits opposés alimentent une confusion volontaire : d’un côté, un discours diplomatique de façade destiné à rassurer l’opinion internationale ; de l’autre, une réalité militaire et territoriale qui traduit la persistance d’une logique expansionniste.

    Les Libanais, confrontés depuis des décennies aux agressions israéliennes, savent à quoi s’en tenir. L’histoire récente a montré que les promesses américaines ou occidentales ne se traduisent jamais par une protection réelle.

    En 2024, par exemple, Amos Hochstein, l’émissaire américain, avait assuré que Tel-Aviv n’avait aucune intention d’attaquer massivement le Liban. Quelques mois plus tard, les bombardements israéliens frappaient sans relâche les villages du Sud, réduisant à néant toute crédibilité de ces garanties diplomatiques.

    Les déclarations récentes de Benjamin Netanyahu viennent renforcer cette méfiance : lorsqu’il parle de « mission historique » et de sa vision d’un « Grand Israël », il ne fait pas mystère de ses ambitions territoriales. Dans l’esprit de nombreux Libanais, il n’existe donc pas de doute : derrière les discours d’apaisement se cache un projet d’annexion progressive visant à affaiblir durablement le Liban et à empêcher le retour normal de ses populations dans le Sud.

    C’est pourquoi l’opinion publique perçoit la version américaine comme un habillage diplomatique, une tentative de maquiller une réalité beaucoup plus brutale : la volonté israélienne d’imposer par la force un nouvel équilibre géopolitique au détriment du Liban.

    La controverse sur le désarmement n’est qu’une partie émergée de l’iceberg. En réalité, le Liban traverse une crise globale, qui touche tous les aspects de la vie publique et menace les fondements mêmes de l’État.

    Depuis 2019, l’économie libanaise s’est effondrée. La monnaie nationale a perdu plus de 90 % de sa valeur, entraînant une flambée vertigineuse des prix. Les banques, autrefois perçues comme solides, sont en faillite. Les dépôts des épargnants sont gelés, réduisant à néant la confiance du citoyen dans le système bancaire.

    Cette crise a plongé plus de la moitié de la population dans la pauvreté. Les classes moyennes, pilier de la stabilité sociale, s’effondrent à grande vitesse. Le Liban vit désormais grâce aux transferts de sa diaspora et à l’économie informelle, sans véritable plan de relance.

    À cette catastrophe économique s’ajoute une paralysie politique chronique. Le système confessionnel, hérité du Pacte national de 1943 et figé par l’accord de Taëf en 1989, empêche toute réforme structurelle. Chaque communauté détient un droit de veto, transformant le Parlement en arène de blocages permanents.

    Les vacances présidentielles se sont multipliées. Les gouvernements successifs tombent sans jamais parvenir à instaurer un consensus durable. Le résultat est un pays sans cap, incapable d’adopter des réformes pourtant vitales.

    Les Libanais, et particulièrement les jeunes, quittent massivement le pays. Le phénomène de l’hémorragie migratoire est devenu une plaie ouverte : médecins, ingénieurs, enseignants, étudiants… tous cherchent à reconstruire ailleurs un avenir devenu impossible au Liban.

    Les classes populaires, elles, sombrent dans la pauvreté. L’explosion de la colère se traduit par des manifestations sporadiques, mais aussi par un désespoir silencieux, où la survie quotidienne prend le pas sur tout autre projet.

    L’État libanais, déjà affaibli, s’effondre sous le poids de la crise. L’électricité est rationnée, les hôpitaux sont sous-équipés, la justice est paralysée. Les fonctionnaires, mal payés, peinent à assurer leurs missions.

    Aux yeux de la population, l’État n’est plus qu’une coquille vide, incapable de protéger ses citoyens, ni de garantir des services publics de base. Beaucoup le perçoivent comme complice des pressions étrangères et prisonnier de ses propres élites corrompues.

    Résultat : le Liban apparaît aujourd’hui comme un État failli, où la majorité de la population survit dans des conditions indignes.

    Sans la diaspora, l’économie libanaise se serait déjà effondrée. Ses transferts financiers, évalués à plusieurs milliards de dollars par an, représentent l’une des principales sources de devises pour le pays.

    La diaspora libanaise en Afrique joue un rôle central : à Abidjan, Dakar, Lagos ou Kinshasa, les Libanais ont bâti des empires commerciaux qui continuent de financer leurs familles et leurs villages d’origine. Ces apports permettent de soutenir l’éducation, la santé, la reconstruction et de maintenir à flot une économie nationale asphyxiée.

    Mais cette diaspora vit un paradoxe cruel. Elle est vitale économiquement, mais exclue politiquement. Ses voix ne pèsent pas dans les décisions stratégiques du pays.

    De Dakar à Abidjan, de Lagos à Kinshasa, les Libanais expriment une même frustration : contribuer chaque jour à la survie du pays, mais sans pouvoir influencer ses choix. Pour beaucoup, l’État central reste sourd aux attentes de ses enfants de l’étranger, réduisant leur rôle à celui de simples « pourvoyeurs de fonds ».

    Face à cette impasse, certains appellent la diaspora à franchir un cap :

    Ne plus se contenter de soutenir financièrement.

    S’organiser politiquement et diplomatiquement.

    Exercer une pression sur les élites libanaises afin qu’elles rompent avec la paralysie confessionnelle.

    Utiliser leurs réseaux d’influence en Afrique et ailleurs pour alerter la communauté internationale sur les violations israéliennes et la situation du Liban.

    La diaspora pourrait ainsi devenir non seulement un poumon économique, mais aussi une voix stratégique, capable de relayer la cause libanaise sur la scène mondiale.

    Le Liban vit une crise existentielle. Pris entre pressions américano-israéliennes, divisions internes, effondrement économique et colère populaire, il semble suspendu entre humiliation et survie.

    La Résistance demeure, pour une partie du peuple, le dernier rempart contre l’annexion et la disparition. Mais tant que les causes profondes de cette Résistance — occupation, agressions, humiliations — ne seront pas traitées, toute tentative de désarmement sera perçue comme une provocation.

    Quant à la diaspora, elle est appelée à choisir : rester une spectatrice impuissante, ou devenir un acteur politique et diplomatique capable d’accompagner le Liban dans la quête d’un projet national commun.

    Sans sursaut collectif, le pays restera ce qu’il est depuis trop longtemps : un État en sursis, oscillant entre la tutelle étrangère et une souveraineté inachevée.

    Par Sayyed Nour Badreddine

    Source : https://french.almanar.com.lb/3381248

  • الطاهر المعز – الولايات المتحدة والكيان الصهيوني : تحالف يُخْفِي أَسْرَارًا عديدة-

    الطاهر المعز – الولايات المتحدة والكيان الصهيوني : تحالف يُخْفِي أَسْرَارًا عديدة-

    الولايات المتحدة والكيان الصهيوني – تحالف يُخْفِي أَسْرَارًا عديدة : الطاهر المعز

    أنكر دونالد ترامب حقيقة عمليات التجسس التي يقوم بها الكيان الصهيوني داخل بلدان الحُلفاء والدّاعمين له، لمعرفة المزيد من الأسرار واستخدامها لاستبعاد « المُناوئين » وابتزاز حكومات الأصدقاء، وهو ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية كذلك، حيث تم نشر العديد من أخبار التجسّس الأمريكي على قادة دول أوروبا من أعضاء حلف شمال الأطلسي والدّاعمين للسياسات العدوانية الأمريكية، مثل قادة ألمانيا وبريطانيا وغيرها، وأظْهرت المعركة التي استمرت أسبوعًا حول نشر القوائم والوثائق والمواد التي تتعلق بفضيحة « جيفري إبستين » إن أجهزة الدّولة الأمريكية تتستّر على بعض الفضائح وعمليات التجسس الصهيونية…

    تكشف بعض سجلات المحكمة – المتاحة للجمهور – أن الملياردي إبستين، صديق دونالد ترامب وبيل كلينتون ورؤساء حكومات الكيان الصهيوني استضاف ما لا يقل عن واحد وعشرين مليارديرًا، بالإضافة إلى شخصيات سياسية بارزة مثل وليام (بيل ) كلينتون وأنتوني بلير، وأربعة رؤساء وزراء صهاينة سابقين، والأمير أندرو وروبرت كرافت وعدد هام من شخصيات وادي السيليكون من بينهم بيل غيتس وسيرجي برين وغيرهم من المشاهير، وكشفت هذه الوثائق إن وليام كلينتون سافر على متن « لوليتا إكسبريس »( الطائرة النفّاثة الخاصة لجيفري إبستين ) ست وعشرين مرة…

    أظهرت الوثائق إن « أصدقاء » ( أو زبائن) جيفري إبستين متنوغون مهنيا وسياسيا، فهو صديق الرئيس الدّيمقراطي كلينتون، كما هو صديق حميم للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، غير إن صداقته لدونالد ترامب تعود إلى أيام الشباب عندما كان ترامب في مار إيه لاغو وكان لدى إبستين قصر على الواجهة البحرية في بالم بيتش، حيث وصف ترامب إبستين بأنه « أفضل صديق له »، قبل إلقاء القبض على إبستين بتهمة الاتجار الجنسي بالقاصرين وتوفي في سجن مدينة نيويورك خلال شهر آب/أغسطس 2019، وأعلنت فيما الشرطة والبيت الأبيض « إنه مات مُنْتَحِرًا » ولكن يعتقد الكثيرون إن موته كان نتيجة جريمة قَتْلٍ من قِبَلِ الحكومة لإسكاته نهائيًّا.

    أصبح جيفري إبستين رجلًا فاحش الثراء، بمنازل فاخرة في مدينة نيويورك وبالم بيتش، بالإضافة إلى مزرعة في نيو مكسيكو وجزيرة إبستين الخاصة في جزر فيرجن الأمريكية، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب، وكان ينتقل بين ممتلكاته بواسطة طائرته النفاثة الخاصة « لوليتا إكسبريس »، ويُعتقد إن إبستين جَمَعَ ثم ضَخَّمَ ثَرْوَتَه من خلال استغلال الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتجنيد فتيات قاصرات للخضوع للاغتصاب لخدمة أصدقائه (زبائنه ) من الذكور الأثرياء، والذين ربما تعرضوا للابتزاز من خلال نَشْر صورهم في وضعيات مشبوهة، ويعسر إثبات ذلك قَطْعِيًّا بفعل نقص الوثائق وسرقة وإتلاف معظم ما كان متوفّرًا، ويبقى أساس هذه الثروة الطائلة أحد أكبر الألغاز التي ماتت مع إبستين الذي كان يبتز « عملاءه » ( زبائنة) أثناء ممارستهم الجنس مع النساء القاصرات باستخدام أفلام من كاميرات فيديو مخفية في مساكنه المختلفة، فضلا عن علاقاته الإستخباراتية مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومع الموسّاد، حيث زاره رؤساء الوزراء الصهاينة الأربعة السابقون في قصره في مدينة نيويورك، وكان عدد من أصدقائه المليارديرات يهودًا على صلة وثيقة بالحكومة الصهيونية، ويستخدمون المال لابتزاز المُرشّحين لمختلف درجات المسؤولية السياسية بالولايات المتحدة، وكانت صديقة إبستين (وقَوّادَتُه) هي غيسلين ماكسويل، ابنة الجاسوس الصهيوني الشهير روبرت ماكسويل.  

    يتم جمع المعلومات بشأن السياسيين والأثرياء من خلال القرصنة والتنصت وبرامج التجسس وما إلى ذلك، واستخدامها لابتزازهم ماليا وسياسيا، وأظهرت فضيحة جيفري إبستين ( في الولايات المتحدة) إنه كان يستضيف رجالا أثرياء ونافذين ماليا وسياسيا، لممارسة الجنس مع قاصرين وقاصرات وتصويرهم – دون علمهم – لابتزازهم فيما بعد…

    كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في أوروبا خلال السبعينيات والثمانينيات، تستخدم النساء لإغراء رجال بارزين في مناطق جغرافية محددة تضم دبلوماسيين أجانب من دول تُعتبر غير صديقة، وبالتالي أهدافًا للتجنيد. كان يُقيم في فيينا عاصمة النّمسا عدد كبير من السوفييتيين ومن سكان أوروبا الشرقية خلال الحرب الباردة، وكانوا يعملون في وظائف تربطهم بحكوماتهم، واستهدفتهم وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ( ووكالات التّجسس « الغربية » الأخرى) بهدف استدراجهم إلى علاقة جنسية غير مشروعة، قبل مُساومتهم (خشية كشف سلوكهم الخاص ) وإقناعهم في النهاية، عادةً من خلال عرض المال عليهم، بكشف المعلومات التي لديهم عن نوايا حكوماتهم.

    يُرَجّح إن جيفري إبستين كان يعمل لصالح الإستخبارات الصهيونية، وكانت جلساته وسهراته الماجِنة التي جمعت أثرياء وفتيان قاصرين وفتيات قاصرات جزءًا من عملية تجسس واسعة النطاق مُوجّهة لكشف مخططات الحكومة الأمريكية في « الشرق الأوسط » وللتدخل في السياسة الدّاخلية الأمريكية لإسكات المعارضين لسياسات الحكومة الصهيونية ولعرقلة عملية انتخابهم في الكونغرس، وهناك سابقة في عمليات التجسس واسعة النطاق التي قامت بها الدولة الصهيونية من خلال ما يسمى بطلاب الفنون الذين كانوا يبيعون مستحضرات التجميل في مراكز التسوق الأمريكية ( وكذلك الكَنَديّة والأوروبية) قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001،

    إن هؤلاء الرجال الأثرياء المُسنّين ورجال السياسة يحاولون تجنّب الفضائح من خلال نشر أشرطة الفيديو التي تُظْهرهم في مشاهد جنسية مع القاصيرين والقاصرات، والتي تم تصويرها من خلال كاميرات مخفية في بيوت قُصور مُضَيِّفِهم جيفري إبستين، وتتم السيطرة على هؤلاء الماجنين بابتزازهم وتهديدهم بنشر الأشرطة ليَطَّلِعَ عليها أبناؤهم  وزوجاتهم وناخبوهم، مما قد يُخرّب حياتهم العائلية ويضع حدًّا  لزواجهم، ولطموحاتهم السياسية، وبالتّالي سوف يصوتون على مشاريع القوانين بالطريقة التي يُطلب منهم القيام بها، وسيدفعون المال لدعم سياسات الإستعمار الإستيطاني الصهيوني…

    كان بعض طلبة الفنون من الذكور والإناث، من ذوي الجنسية « الإسرائيلية » يدرسون في الولايات المتحدة، وراجت أخبار، سنة 2001 عن زياراتهم العديدة ( خصوصًا النساء ذوات المظهر الجذّاب ) لمكاتب حكومية أمريكية مختلفة (معظمها تابعة لإدارة مكافحة المخدرات ولوزارة الحرب الأمريكية، ومكاتب رسمية أخرى)  بذريعة بيع الأعمال الفنية، وكانت بعض مواقع هذه المكاتب غير معروفة (لا يسهل مثلا التعرف على مكاتب لإدارة مكافحة المخدرات)، كما زار بعض الطلاب منازل خاصة لوكلاء إدارة مكافحة المخدرات، وحذر المكتب القومي الأمريكي لمكافحة التجسس خلال شهر آذار/مارس 2001 « إن الموظفين لاحظوا رجالًا ونساءً يحاولون تجاوز أمن المنشآت ودخول المباني الفيدرالية، من الأبواب الخلفية أحيانًا أو من ومواقف السيارات « ، وعثر حراس مبنى إيرل كابيل الفيدرالي في دالاس على طالبة تتجول في الممرات تحمل مخططًا للموقع، ولمّا أُلْقِيَ القبض على شخصين بتهمة التعدي على ممتلكات الغير، اكتُشف أنهما كانا يحملان تأشيرات عمل وبطاقات إقامة خضراء مزورة، كما لوحظ ارتفاع عدد « الإسرائيليين » ( وخصوصًا النساء الجذّابات) الذين يعملون في أكشاك بمراكز التسوق القريبة من القواعد العسكرية والبحرية الأمريكية، وتبيع هذه الأكشاك، في معظمها، مستحضرات التجميل أو الألعاب، وكان أسلوب النساء العاملات في هذه الأكشاك هو الاقتراب من الناس والاستفسار عما إذا كانوا يعملون في القاعدة العسكرية القريبة، وإذا كان الأمر كذلك، فإنهن يُدخلن في محادثة لمحاولة معرفة المزيد عن وظيفة كل منهم في القاعدة، وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2001، ألقت دائرة الهجرة والجنسية القبض على العديد من « الإسرائيليين »، وكان العديد منهم يبيعون الألعاب ومواد التجميل في أكشاك مراكز التسوق نيابةً عن شركة « كواليتي سيلز » في فلوريدا، ومن بين المقبوض عليهم بعض ضباط الإستخبارات العسكرية الصهيونية، بتهمة انتهاك شروط تأشيراتهم.

    في كندا، أُلْقِيَ القبض، سنة 2003، على تسعة « إسرائيليين » من « طلبة الفنون » الذين كانوا يقومون بعمليات تجسّس مماثلة، وتم ترحيلهم من كندا « لانتهاكهم قوانين الهجرة »، وفي الدّنمارك اكتشف فلسطينيون مُقيمون هناك ( سنة 2009) إن « إسرائيليّيْن » يعملان في كشك بمركز تجاري في الدنمارك – لدى نفس شركة مستحضرات التجميل ( كواليتي سيلر) التي يبدو أنها شركة أسستها الإستخبارات الصهيونية، وتقف وراء عمال الأكشاك في المراكز التجارية الأمريكية – وتعرّض الجاسوسان الصهيونيان إلى عملية أُطلِق النار، تم اتهام الفلسطينيين المقيمين في الدنمارك بالقيام بها…  

    خاتمة

    وعد دونالد ترامب، خلال حملته الإنتخابية، بإنهاء الحروب وتحدي الدولة العميقة وكشف الوثائق والقصص المتعلقة بجيفري إبستين، وجون كينيدي، وروبرت كينيدي، وأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وبنشر « آلاف الوثائق ومقاطع الفيديو والصور التي عُثر عليها في خزنةٍ في نيويورك » لكنه تراجع عن تلك الوعود وتراجع عن إصْدار أَمْرٍ للمدعية العامة بتجميد « قضية إبستين » في محاولة منه إخفاء علاقاته الوثيقة بهذا الملياردير القَوّاد، فضلا عن إخفاء عمليات التّجسّس الصهيونية لابتزاز  » النخبة الأميركية  » لخدمة مصالح الكيان، وليس مصالح الولايات المتحدة، ورَفَضَ الرئيس دونالد ترامب رفع السّرّيّة والإفراج عن ملفات جيفري إبستين ووَصَف من يطالبون بمزيد من المعلومات على أنهم « أشخاص أغبياء »!

    إن دونالد ترامب بارع في مجال المضاربة والإبتزاز، لكنه ضَحْل الثقافة، ومن نوادر غباء دونالد ترامب وجهله بتاريخ الولايات المتحدة إنه لم يكن على دراية بحقيقة أن ليبيريا تأسست من قبل الولايات المتحدة لتوفير وطن للعبيد الأمريكيين الأفارقة المحررين في أوائل القرن التاسع عشر وأصبحت دولة في عام 1847، ولُغتها الرسمية هي الإنغليزية… سأل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس ليبيريا جوزيف بواكاي حول سِرِّ تحدثه باللغة الإنغليزية الممتازة.  قائلاً « إنها إنجليزية جيدة جدًا… أين تعلمت التحدث بشكل جميل؟ في ليبيريا؟ هذا مثير للاهتمام للغاية. أين تلقيت تعليمك؟ أين؟ في ليبيريا؟ حسنًا، هذا مثير للاهتمام للغاية. إنها إنجليزية جميلة. لدي أشخاص على هذه الطاولة لا يستطيعون التحدث جيدًا تقريبًا. »

    أما الدّعم غير المشروط للكيان الصهيوني والتّستّر على جرائمه، بما فيها المُرْتَكَبَة في الأراضي الأمريكية، فلا يقتصر على دونالد ترامب أو الحزب الجمهوري، بل هما من القواسم المُشتركة للزعماء السياسيين الأمريكيين، لأن الكيان الصّهيوني يهدف « نَسْخَ » ما فعله المستعمرون البيض الأوروبيين في أمريكا، قبل عدّة قُرون من إبادة السّكّان الأصليين ثم إنكار وجودهم واحتلال أرضهم ونَقْل هذه « التّجربة الإستعمارية الإستيطانية » إلى فلسطين والبلدان المُجاورة…

    الطاهر المعز  

    وَرَدَتْ العديد من المعلومات بموقع ( The Unz Review )  18 تموز/يوليو 2025 وبفضل منشورات موقع ( Reddit ) وموقع (صالنون دوت كوم) بين سنَتَي 2020 و 2025 

  • Laure Lemaire- Le fascisme de Pétain, français de souche

    Laure Lemaire- Le fascisme de Pétain, français de souche

    (Depuis le 18 juin, De Gaulle a lancé un appel pour rassembler les partisans de la France Libre)

    « Le désastre n’est, en réalité, que le reflet, sur le plan militaire, des faiblesses et des tares de l’ancien régime politique […] Jamais, dans l’histoire de la France, l’État n’a été plus asservi qu’au cours des 20 dernières années […] par des coalitions d’intérêts économiques et par des équipes politiques ou syndicales, prétendant fallacieusement représenter la classe ouvrière. Il faut aujourd’hui reconstruire la France […] On ne saurait davantage y découvrir les traits […] d’une revanche des événements de 1936 […] L’ordre nouveau est une nécessité française. Nous devrons tragiquement réaliser, dans la défaite, la révolution que dans la victoire, dans la paix, dans l’entente volontaire de peuples égaux, nous n’avons même pas su concevoir. »

    « Le régime nouveau sera une hiérarchie sociale. Il ne reposera plus sur l’idée fausse de l’égalité naturelle des hommes, mais sur l’idée nécessaire de l’égalité des « chances » données à tous les Français de prouver leur aptitude à « servir ». Seuls le travail et le talent redeviendront le fondement de la hiérarchie française. Aucun préjugé défavorable n’atteindra un Français du fait de ses origines sociales, à la seule condition qu’il s’intègre dans la France nouvelle et qu’il lui apporte un concours sans réserve. On ne peut faire disparaître la lutte des classes, fatale à la nation, qu’en faisant disparaître les causes qui ont formé ces classes et les ont dressées les unes contre les autres. Ainsi renaîtront les élites véritables que le régime passé a mis des années à détruire et qui constitueront les cadres nécessaires au développement du bien-être et de la dignité de tous. »

    La « révolution nationale » privilégie le mythe d’une société rurale, corporative et religieuse, où le folklore paysan et le régionalisme sont partie intégrante de son projet culturel.

    Régime autoritaire dès sa création, il connaît plusieurs phases vers une nette radicalisation :

    Même dans la presse « collaborationniste » ( terme est employé dans Je suis partout), en octobre 1943, on constate (pour le déplorer) qu’ ils sont minoritaires dans l’opinion, qui attend majoritairement la Libération par les Alliés.

    Sans le potentiel économique de la France, Hitler n’aurait pas pu faire durer la guerre aussi longtemps.

    La collaboration conduit par ailleurs à une perte importante du patrimoine architectural. Le 11 octobre 1941, un décret est publié dans la presse parisienne, annonçant l’enlèvement de monuments, dans le but affiché de réinjecter les métaux dans le circuit de la production industrielle et agraire. L’étendue des pertes subies par le patrimoine national est énorme : selon certaines estimations des conservateurs, 1 700 statues furent détruites sur ordre du gouvernement fasciste français, dont + de 100 pour Paris;

    En mai 1944, + de 120 000 hommes participent au maintien de l’ordre.

    Dans les régions françaises occupées, le gouvernement français invite toutes les autorités et tous les services administratifs à se conformer aux règlementations des autorités militaires allemandes et à collaborer avec elles.

    Elaborés sous Vichy, plusieurs mesures sont demeurées par l’ordonnance du 9 août 1944 relative au rétablissement de la légalité républicaine sur le territoire continental

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Keiko, Londres

Note : 4 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Sarah, New York

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Olivia, Paris