-
الطاهر المعز-مدرسة فرانكفورت واليسار الأوروبي الجديد

مدرسة فرانكفورت واليسار الأوروبي الجديد-الطاهر المعز
لما انطلق العُدْوان على العراق (الشعب والوطن والدّولة )، أثناء احتضار الإتحاد السوفييتي، سنة 1991، حصل شبه إجماع أمريكي وأوروبي، بين الأنظمة الحاكمة والأحزاب البرلمانية ووسائل الإعلام، حول « مَشْرُوعية » الحرب بذريعة احتلال الجيش العراقي بلدًا عضوا بالأمم المتحدة، ثم انتقدت المنظمات الدّاعية إلى السلام نتائج الحصار الذي دام 12 سنة، حتى احتلال سنة 2003، وكان اليسار في الدّول الرأسمالية المتقدمة (الولايات المتحدة وأوروبا) شبه غائب، أو عارض الحرب قبل وقوعها، ثم ساد الصّمت بعد ذلك، وينطبق الأمر على العدوان على يوغسلافيا والصّومال وأفغانستان وليبيا وسوريا واليمن ومالي، وينطبق شبه الإجماع كذلك على دعم نظام أوكرانيا المتحالف مع مليشيات اليمين المتطرف وعلى دعم مليشيات العشائر الكُرْدية في سوريا، المُدَرّبة والمُسلّحة من قِبل الإستخبارات الأمريكية، وعندما يتم نقد موقف هذا اليسار الأوروبي والأمريكي الذي يُشكل تحالفًا موضوعيا مع الإمبريالية يطلبون من منتقديهم التنديد أولاً وقبل كل شيء « بالأنظمة الدّكتاتورية في يوغسلافيا وليبيا والعراق وسوريا… »، وهو ما حصل خلال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، حيث يُساوي هذا « اليسار » بين الإحتلال وضحاياه، بين جيش المُستعمِرِين المُستوطنين ومقاومة الشعب الفلسطيني للإحتلال الإستيطاني، بل يتجرّأ البعض على الإدّعاء بأن زعماء وجيش هذه الدّولة المارقة هم أحفاد اليهود من ضحايا النّازية، وللتذكير فإن الإستعمار والفاشية والعُنصرية هي ظواهر أوروبية بحتة (الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندة هي في الأصل مستوطنات أوروبية) خصوصًا في مرحلة الإمبريالية، ومارست أوروبا، وبالخصوص ألمانيا الإقصاء والإبادة ضد الشيوعيين والغجر والأجانب واليهود الأوروبيين، ولا دخل للعرب وللشعب الفلسطيني في عمليات إبادة الشعوب الأصلية في أمريكا وفي إبادة بعض فئات المواطنين الأوروبيين في أوروبا…كيف تحوّل الشيوعيون والإشتراكيون في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى « يسار » غير واضح المعالم، ولا يخرج عن الإجماع (أو شبه الإجماع) الإيديولوجي السّائد،ما جَعَله يتخلّى عن دعم الكادحين والفُقراء والمُسْتَغَلِّين في بلدانهم، وعن الشّعوب الواقعة تحت الإستعمار والإضطهاد؟
لم يحصل هذا التّحوّل بين عشية وضحاها، بل كان نتيجة لمسار من بث الإيديولوجية الرأسمالية بأشكال مُتنوّعة وترويج مدارس فكرية تمتعت بدعم مالي وإعلامي هام، وادّعت التّقدّمية دون أن يتم اكتشاف حقيقتها بسهولة…
يهتم هذا النّص بمدرسة فرانكفورت كنموذج لمحاربة الفكر التّقدّمي والإشتراكي وكنموذج لدعم الإمبريالية بأساليب « ناعمة »، حيث يُرَوِّجُ يَسار البلدان الإمبريالية نظريات لا علاقة لها بالإشتراكية أو الشّيُوعية، مثل مفاهيم الهوية أو التعددية الثقافية ما بعد الحداثية منذ انخراط تيار « الدّيمقراطية الإجتماعية » في « الحرب الثقافية الباردة » التي طورتها وكالة المخابرات المركزية وحلفاؤها منذ الحرب العالمية الثانية في إطار الحرب ضد الشيوعية، وانخرطت هذه التيارات في الترويج لتيارات فكرية تدّعي « اليسارية والراديكالية »، مثل « النظرية النقدية » لميشيل فوكو، وجاك لاكان، وبيير بورديو في فرنسا، أو مدرسة فرانكفورت وأدورنو، وهي في مجملها أدوات لمحاربة انتشار الأفكار الماركسية، صممتها وأشرفت على تنفيذها وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية وأنشأت لهذا الغرض – بالتعاون مع وكالات حكومية أمريكية أخرى ومُؤسسات رأسمالية كُبرى – عددًا من الأُطُر والأنشطة، من ضمنها « مؤتمر الحرية الثقافية »، سنة 1966، ليُصبح أحد أكْبَر مُمَوِّلِي ورُعاة الفن والثقافة في العالم، وله مكاتب في خمسة وثلاثين دولة، ويُشغّل 280 موظفًا واستعان بما لا يقل عن أربعمائة صحافي، وينشر المُؤتمر أو يَدْعَمُ حوالي خمسين مجلة مرموقة حول العالم ونَشَر 170 كتابا، ويُنظم العديد من المعارض الفنية والثقافية والحفلات الموسيقية والمهرجانات الدولية، وصَمَّمَ أو شارك في تصميم ورعاية 135 مؤتمرًا وندوة دولية، بالتعاون مع نحو أربعين مُؤَسّسة، وفقًا لكارل بيرنشتاين ( مُفَجّر فضيحة واترغيت، مع زميله بوب وُودْوُورْدْ، سنة 1974) الذي درس النشاط الثقافي والدّعائي لوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية خلال الفترة من 1952 إلى 1977، وخصوصًا الفترة التي تمكّنت فيها وكالة المخابرات المركزية من السيطرة على نقابة الصحف الأمريكية وأصبحت مالكة وكالات الأنباء والمجلات والصحف التي استخدمتها كواجهة لعملائها، كما تمكّنت الوكالة من تعيين عملاء لها في مناصب عليا حسّاسة بالمؤسسات الإخبارية وكافة وكالات الأخبار المُهيمنة (مثل LATIN ورويترز وأسوشيتد برس ويونايتد برس إنترناشيونال ) واعتبر « وليام شاب »، وهو خبير في التضليل الحكومي، إن وكالة المخابرات المركزية « تمتلك أو تسيطر على حوالي 2500 كيان إعلامي » في العالم ولها موظفون ومراسلون ومحررون بارزون في كافة المؤسسات الإعلامية الكبرى، كما تمكّنت وكالة الإستخبارات من السيطرة على عالم الفن وروجت لبعض أنواع الفن الأمريكي – خصوصًا في نيويورك – مثل التعبير التجريدي، ضد الواقعية الاشتراكية، وموّلت المؤسسات والمَعارض الفنية والعُروض المسرحية والموسيقية الكبرى والمهرجانات الفنية الدولية بهدف نشر « فن الغرب الحر »…
كان توماس دبليو برادين أحد كبار ضباط وكالة المخابرات المركزية المشاركين في الحرب الثقافية الباردة وكان – في الوقت نفسه – السكرتير التنفيذي لمتحف الفن الحديث (MoMA)، الذي يرأسه نيلسون روكفلر، الذي أصبح المنسق الأعلى لعمليات الاستخبارات السرية، وتمويل تلك العمليات من صندوق روكفلر الذي تم استخدامه كقناة تمويل من قِبَل وكالة المخابرات المركزية.
في أوروبا رَوّجت وكالة المخابرات المركزية وعملاؤها النظريات النقدية الفرنسية لميشيل فوكو وجاك لاكان وجيل دلوز وجاك دريدا وبيير بورديو وآخرين ممن يشكلون جزءًا من جبهة الحرب الثقافية ضد الشيوعية، لتشويه سمعة الماركسية وتقويض الدعم للنضال المناهض للإمبريالية، كما دعمت السلطات الأمريكية إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة وشبكات دولية مناهضة للشيوعية، لإنتاج المعرفة المُعادية لـ « المادية التاريخية والجدلية »، وساهمت في حملات التّشهير العالمية ضد المثقفين والشخصيات التقدمية، في مقابل التّرويج للحركة البنيوية المعارضة للحركة الثقافية والمثقفين ذوي التوجه الماركسي، فأدان فوكو جان بول سارتر ووصفه بأنه « الماركسي الأخير »، في حين كان سارتر أحد أعمدة الحركة « الوجودية » التي فضلت العمل الفردي وترفض العمل الجماعي.
كما رَوّجت وكالة المخابرات المركزية وغيرها من الوكالات الحكومية الأمريكية لنظريات جديدة يمكن تسويقها على أنها طليعية ونقدية، لكنها خالية من أي مضمون ثوري، والترويج، بداية من منتصف ثمانينيات القرن العشرين (لما أصبح الإتحاد السوفييتي، بزعامة غورباتشوف، يحتضر) للمجموعة الفرنسية « الفلاسفة الجدد » التي ينتمي غالبية أعضائها إلى اليمين المتطرف والصهيوني بهدف إعادة تأهيل وتعزيز أعمال الرجعيين المناهضين للشيوعية مثل ألكسندر سُولجِنِتْسِين وفريدريك نيتشه ومارتن هايدغر ( أستاذ وعشير حنا أرندت) كبديل للماركسية التي يُراد لها أن تُدْفَن باعتبارها من نظريات القرن التاسع عشر…
السيطرة على الجبهة الثقافية لتفكيك اليسار
ابتكر القائد الشيوعي الإيطالي أنطونيو غرامشي ( 1891 – 1937 ) مُصطلح « المُثَقّف العضوي » الذي يُدافع عن قضايا الشغّالين والفُقراء ويربط مصيره بمصيرهم، غير إن للرأسمالية أيضًا مُثَقّفُوها العضْوِيُّون الذين جنّدتهم للدفاع عن الإستغلال والإضطهاد والإستعمار، وقامت المخابرات المركزية الأميركية – كذراع لأعتى امبريالية – بتجنيد مُثَقّفِين عُضْوِيّين وشراء ذمم بعض مثقفي اليسار الذي أغراهم المال والجاه وإمكانية نشر مقالاتهم وبحوثهم من قِبَل أهم دُور النّشر في العالم وأهم الدّوريات العلمية والثقافية، وتمكّنت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الانقلابات، والاغتيالات وشن الحملات ضد الحكومات الأجنبية التي لا ترضى عنها الإمبريالية بتخصيص موارد هامة لتجنيد العملاء من أجهزة السلطة والجيش والأحزاب وكذلك من المثقفين للمشاركة في الحرب الإيديولوجية والفكرية، خلال فترة الحرب الباردة، وفق وثائق نُشرت خلال الفترة 1967 – 1985، من قِبَل عدد من الباحثين من بينهم فرانسيس ستونور ساوندرز، وجيل سكوت-سميث، وهيو ويلفورد، وكذلك توماس برادن، المشرف السابق على الأنشطة الثقافية لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية، في كتاب نشر سنة 1967 بعنوان ( A frank insider’s account ) وساهم في تأسيس المجلس من أجل الحرية الثقافية (سي سي إف) التابع لوكالة الإستخبارات الأمريكية، الذي كان مقره في باريس، خلال فترة الحرب الثقافية الباردة ويتمتع المجلس بميزانية هائلة مكّنته من رعاية العديد من الأنشطة الفنية والفكرية، ومن افتتاح مكاتب في خمس وثلاثين دولة، ومن نَشْرِ المئات من المجلات والكتاب ومن تنظيم المؤتمرات والمعارض الفنية العالمية ذات المستوى الرفيع، وتمويل مؤسسات طليعية مثل فارفيلد فاونديشين، والحفلات الموسيقية والغنائية، ومن تمويل الجوائز الثقافية والمنح الجامعية… لتصُبّ هذه الإستثمارات والبحوث والأنشطة في الدّفاع عن مصالح الولايات المتحدة، وتم نَشْر العديد من الوثائق ومن ضمنها بحث نُشِر سنة 1985 بدون توقيع، بعنوان ( « فرنسا: انشقاق المثقفين اليساريين » – France: Defection of the Leftist Intellectuals ) وتشرح الورقة البحثية كيف تمكنت الإستخبارات الأمريكية من تأليب الرأي العام وتحويل وجهة التعاطف مع الشيوعيين الذين قاوموا الإحتلال الألماني إلى التعاطف مع اليمين الذي دعم الإحتلال النازي وتفاخر بارتكاب مجازر في الجزائر وإفريقيا وجنوب آسيا، وتمكنت بذلك المخابرات الأمريكية من إعادة اليمين إلى الهيمنة الثقافية خلال عشرين سنة، من منتصف القرن العشرين إلى نهاية عقد السبعينات من القرن العشرين، بالتوازي مع تجاهل المثقفين الفرنسيين فترة الماكارثية واضطهاد المثقفين والفنانين (كان بعضهم لاجئًا في فرنسا) والتركيز على نقد الإتحاد السوفييتي والتنفير من الاشتراكية، وترويج الإستخدام الواسع لعبارة « الشمولية » ( توتاليتارية) التي تُساوي بين الإشتراكية والفاشية، وتمكّنت الإستخبارات الأمريكية (وفق الوثائق التي نُشِرت فيما بعد) من استقطاب بعض رموز الحركة الطلابية (1968) ليصبحوا مُثقفين عضوِيِّين للرأسمالية والإمبريالية، ومن بينهم مجموعة « الفلاسفة الجدد »، بينما كانت وكالة الإستخبارات الأمريكية تُنظّم الإنقلابات ضدّ السُّلُطات التي لا تروق لها والقادة المنتخبين بشكل ديمقراطي، وتنصيب سلطات ديكتاتورية وتُدرّب وتُسلّح مليشيات فاشية، ويُبرّر « الفلاسفة الجُدُد » ورُمُوز اليمين الفِكْرِي والثقافي بشكل مباشر أو غير مباشر أو بالصّمت، السياسة الخارجية الأميركية، ويُساهمون – بسمعتهم وبقدرتهم على الكتابة والنّشر في الصحف – في تشويه الوَعْي وتضليل الرأي العام، وفق المؤرخ الأمريكي غريغ غراندين ( Greg Grandin ) الذي لخّص في احد كُتُبِه بعنوان « آخر مذبحة استعمارية: أمريكا الجنوبية في الحرب الباردة (نُشِر سنة 2004) دَوِرَ هؤلاء المثقفين العضويين للإمبريالية في تبرير العدد الذي لا يُحْصَى من الإنقلابات والتّدخلات العسكرية والمجازر التي ارتكبتها الإمبريالية الأمريكية (غواتيمالا سنة 1954، وجمهورية الدومينيكان سنة 1965، وتشيلي سنة 1973، والسلفادور ونيكاراغوا في سنوات 1980، وإيران سنة 1953 وإندونيسيا وماليزيا سنة 1965…) بذريعة كشف « جرائم الإتحاد السوفييتي والصين ( ) حيث تنعدم الحرية، خلافًا للولايات المتحدة حيث تتوفر حرية النّقد »، ودعمت وكالة الإستخبارات الأمريكية مثقفين صهاينة، كان بعضهم من ذوي الميول اليسارية في فترة شبابهم، وسرعان ما تحولوا إلى مُعادين للشيوعية ولحركات التحرر وللطبقة العاملة، بل دعوا لاحتلال ليبيا وسوريا والعراق، من بينهم برنار- هنري ليفي وأندريه غلوكسمان وآلان فنكلكراوت وجان-فرانسوا ريفيل الذي كالوا الشتائم لجيل المثقفين الأكبر سنًّا، وبَرَّرُوا الحروب العدوانية الأمريكية والأطلسية، وتمكّن هؤلاء وغيرهم (ومعظمهم من عائلات ثرية ) من نشر الأفكار المناهضة لقِيَم العدالة والمُساواة والتحول الإجتماعي بفعل تغلغلهم في وسائل الإعلام، بما فيها القطاع العام، في إطار مخطط شامل لتشويه النضلاات النقابية والشعبية تفتيت اليسار المعادي للرأسمالية وتشويه سمعته…
ساهمت مدرسة « الحوليات » وبعض كبار المثقفين في مجالات علم الإجتماع والتاريخ والبنيوية (كلود ليفي- شتراوس، وفوكو، ولاكان، ودريدا…) في تعزيز الجبهة الفكرية المُعادية للفكر التّحرّري من خلال « التهديم النقدي لنفوذ الماركسية في العلوم الاجتماعية » الذي يُمثل جانب الحرب النّفسية كأحد ركائز الإستراتيجية الشاملة لوكالة الإستخبارات الأمريكية، وأظهرت الوثائق المُفرج عنها أو كتابات توماس برادن، المشرف السابق على النشاط الثقافي لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية بأوروبا، أهمية مُساهمة الأعمال النظرية لهؤلاء المُفكّرين الفرنسيين ( خصوصًا دُعاة البُنْيَوِيّة) في تحديث وإنجاز عملية انزياح « اليسار الثقافي والسياسي » الفرنسي والأوروبي نحو اليمين، من خلال السيطرة على مُؤسسات الإعلام وإنتاج البحوث (الجامعات ومراكز البحث) ونشر الأعمال الثقافية (دور النشر ومؤسسات الفنون بأنواعها…) ووسائل الإعلام، وتمكنت بذلك من التأثير في الرأي العام، وخصوصًا الطلبة والمُدَرِّسين والعاملين في الحقل الثقافي، وتمكنت من تحويل بعض رموز الفكر والثقافة والإعلام إلى مُدافعين – بوعي أو بدون وعي – عن الأجندة الإمبريالية الأميركية وعرقلة نشر الفكر الدّاعي إلى أو المناضل من أجل العدالة الاجتماعية والنضال ضد الرأسمالية والإمبريالية.
مدرسة فرانكفورت ومثقّفو اليسار الغربي والدعاية الامبريالية
ظهرت مدرسة فرانكفورت في الأصل كمركز أبحاث ماركسي في جامعة فرانكفورت بتمويل من رأسمالي ثري، ولمّا ترأس ماكس هوركهايمر المعهد سنة 1930، تحرك بشكل حاسم نحو الاهتمامات التأملية والثقافية التي ابتعدت بشكل متزايد عن المادية التاريخية والصراع الطبقي، فَتَحَوّل دورها من مركز دراسات اشتراكية – بالمفهوم الأُمَمِي للإشتراكية – إلى « الماركسية الغربية » التي تُركّز على الجانب الثقافي، وتُهْمِلُ دراسة المجتمع كَكُل أو كوحْدة، وتهمل الجانب الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، ولعبت مدرسة فرانكفورت – تحت قيادة هوركهايمر – دورا مركزيا في تأسيس اللّبِنات الأولى لما عُرِفَ فيما بعد باليوروشيوعية أو بالماركسية الغربية، وبدأ هوركهايمر ومعاونه تيودور أدورنو إطلاق صفة « الشمولية » على الاشتراكية والفاشية على حد السواء،
كان تركيز أدورنو وهوركهايمر وأمثالهما على عالم الثقافة والفن البرجوازي مَدْخَلاً لإقصاء التغيير الإجتماعي أو في الجانب العَمَلِي، واعتبروا التحرر الحقيقي مطلوبًا في المجال الفكري والروحي، في أشكال الفكر والثقافة البرجوازية المبتكرة، وكان هذا التحول كفيلاً باختراق وتوجيه معهد فرانكفورت من قِبَل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بعد سنوات الحرب، والسيطرة على مدرسة فرانكفورت في ألمانيا التي «تستضيف» أكبر القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، وبدأ مُفكِّرُو « الماركسية الغربية » ينشرون الشعار الأيديولوجي الرأسمالي الذي يُساوي بين الفاشية والشيوعية، ويدعمون الرأسمالية ( حتى في مرحلة الإمبريالية) علنًا، باعتباها الشكل الوحيد للديمقراطية، ودعم هوركهايمر العدوان الأمريكي على شعب فيتنام، وأعلن خلال شهر أيار/مايو 1967: « في الولايات المتحدة، عندما يكون من الضروري شن حرب… فإن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن الوطن بقدر ما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن فحسب، بل في الأساس الدفاع عن الدستور وعن حقوق الإنسان »، وكان مُساعده أدورنو مُتحفّظًا، يُفضّل التّواطؤ الصامت، غير إنه عَزّز رأي هوركهايمر في دعم العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، من قِبَل بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني، ووصَفَا جمال عبد النّاصر – كما معظم وسائل الإعلام والمُثقفين « الغربيين » بأنه « الزعيم الفاشي… الذي يتآمر مع موسكو ».
استفاد قادة مدرسة فرانكفورت بشكل كبير من دعم الرأسمالية والسّلطات الأمريكية ومؤسسات « الأمن القومي »، وشارك هوركهايمر في العديد من المؤتمرات، ونَشَرَ ( وكذلك مُساعده أدورنو ) مقالات في المجلات المدعومة من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي توطّدت علاقاتهما معها، قبل أن تُسيْطر الإستخبارات الأمريكية على مركز البحث (المعروف باسم مدرسىة فرانكفورت) الذي تحول إلى واجهة « ثقافية » للإستخبارات الأمريكية، وإلى منبر للشخصيات المناهضة للشيوعية في الحركة الثقافية الألمانية، ومن أهمها « ملفين لاسكي »، وحصلت مدرسة فرانكفورت على تمويلات كبيرة من الحكومة الأمريكية ومن مؤسسة روكفلر (ساهم روكفلر بمبلغ 103.695 دولارًا سنة 1950، أي ما يعادل 1,3 مليون دولار سنة 2023)، ليتوسّع نشاطها إلى أوروبا وخاصة إلى فرنسا التي جعلتها وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية هدفًا أساسيا، ونجحت في استقطاب العديد من المُفكّرين الفرنسيين في مجالات الفلسفة وعلم الإجتماع وغيرها…
تجسّدت هيمنة وكالة الإستخبارات الأمريكية على مدرسة فرانكفورت في تجنيد خمسة من الأعضاء الثمانية في الدائرة الداخلية لهوركهايمر في مدرسة فرانكفورت ليعملوا كمحللين يُعزّزون دعاية الحكومة الأمريكية ودولة « الأمن القومي »، ومن بينهم بعض من كان يعتبرهم اليسار الأوروبي « ثوريين » مثل هربرت ماركوز وفرانز نيومان وأوتو كيرشهايمر الذين شغّلتهم وكالة الإستخبارات في مكتب معلومات الحرب (OWI) قبل الانتقال إلى فرع البحث والتحليل في OSS، كما عمل ليو لوينثال أيضًا لدى OWI وتم تعيين فريدريش بولوك في قسم مكافحة الاحتكار بوزارة القضاء، وتمكنتالإستخبارات الأمريكية من استقطاب جيل آخر، لمواكبة تطور مدرسة فرانكفورت نحو تمجيد الرأسمالية ومن بين رموز هذا الجيل يورغن هابرماس) وأكسيل هونيث، ونانسي فريزر، وسيلا بن حبيب، وأصبح هابرماس صراحة من أركان الدّعاية الإمبريالية، ودعا إلى خلق مساحة داخل النظام الرأسمالي ومؤسساته الديمقراطية المفترضة لتحقيق المثل الأعلى المتمثل في “إجراء تشكيل الإرادة الخطابية” الشامل،وبذلك انتقلت مدرسة فرانكفورت من معاداة الشيوعية وترويج الأوهام الديمقراطية إلى الدّعاية الإمبريالية والفاشية، وأَبْدَعَ غابرييل روكهيل في تحليل مجمل هذه الجوانب في حوار مع زاو دينغقيال Zhao Dingqi باحث مساعد في معهد الماركسية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، ومحرر دراسات الاشتراكية العالمية، يوم الأول من كانون الأول/ديسمبر 2023، وللتذكير فإن غابرييل روكهيل Gabriel Rockhill هو المدير التنفيذي لورشة النظرية النقدية ( Atelier de Théorie Critique ) بجامعة السوربون بباريس، وأستاذ الفلسفة في جامعة فيلانوفا في بنسلفانيا بالولايات المتحدة، وأصدر أربعة كُتُبُ وسوف ينشر كتابه الخامس، بعنوان « الحرب العالمية الفكرية: الماركسية مقابل صناعة النظرية الإمبراطورية » (مطبعة مونثلي ريفيو) نُشرت هذه المقابلة في الأصل باللغة الصينية في المجلد الحادي عشر من دراسات الاشتراكية العالمية سنة 2023.
مدرسة فرانكفورت وبعض « اليسار الغربي »
نشرت مجلة « دراسات الاشتراكية العالمية » الصادرة باللغة الصينية مقابلةً مهمّة أواخر العام 2023 مع الباحث الماركسي الأمريكي-الفرنسي غابرييل روكهيل ( Gabriel Rockhill ) الذي يُدَرِّسُ الفلسفة في جامعة فيلانوفا (بولاية فيلاديلفيا الأمريكية)، ويركّز في مؤلّفاته على النقد الثقافي والتاريخ وعلم الجمال والسياسة، وأعلنت مجلة « مونثلي ريفيو » إنها سوف تنشر له كتابًا جديدًا يُعِدُّ كتابًا بعنوان « الحرب العالمية الفكرية: الماركسية مقابل صناعة النظرية الامبريالية »…
تناول اللقاء مع غابرييل روكهيل بعض المواضيع الواردة في مقَدّمة هذا النّصّ، وأعادَت دوريّة « مونثلي ريفيو » الأمريكية نَشْرَ المقابلة باللغة الإنغليزية بعنوان « بروباغاندا الامبريالية وايديولوجيا مثقّفي اليسار الغربي: من معاداة الشيوعية وسياسات الهُويّة إلى الفاشيّة وأوهام الديمقراطية » وترجمتها صحيفة « قاسيون » السورية إلى العربية، وتَضَمّنت أجوبة غابرييل روكهيل توضيحات هامة بخصوص بعض رُمُوز الدّعاية الإمبريالية المحسوبين على اليسار ( رغم عدم دقّة هذا المُصْطَلَح) ومن بينهم « سلافوي جيجيك » الذي نعَتَهُ بمهرّج البلاط الرأسمالي، باعتباره أحد نماذج مثقَّفي اليسار الغربي المعاصرين المشهورين، وكان جيجك قد وصف المقاومين الفلسطينيين، تعليقًا على عملية « طوفان الأقصى » (السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023) ب »الإرهابيين » وبرّر الإرهاب الصهيوني بحقّ الاحتلال في « الدفاع عن النفس وتدمير التهديد »، مُستخدمًا عبارات سلطات الدّول الإمبريالية (أمريكا الشمالية وأوروبا خصوصًا) وأكّد تَشبُّعَه ودفاعه عن الإمبريالية والصّهيونية بأنه يحترم مُؤسّسي الكيان الصهيوني، مثل دفيد بن غوريون وموشي ديان ويُؤَيّد مواقف وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بلينكن، ومع ذلك لا يزال يعتبره بعض « اليساريين » العرب والأوروبيين رمزًا لليسار وللتقدّمية، مثلما ادّعَوا إن قيادات مليشيات الأكراد في سوريا ثوريون أو تقدميون أو حتى اشتراكيون!!!
نَشَر غابرييل روكهيل سنة 2017 مقالاً سابقاً كتبه لموقع « كاونتربانش » التقدّمي الأمريكي بعنوان « الولايات المتحدة ليست ديمقراطية ولم تكن كذلك قَطّ »، حيث اعتبر الديمقراطية على الطريقة الأمريكية « أنجَحَ حملة علاقاتٍ عامّة في التاريخ الحديث، حتى أصبح يصعب على الكثير من الناس مواجهة هذه الحقيقة، غير إن الوقائع تُثْبِتُ إن الدولة التي تأسّست على الإبادة والعُبُودية وعلى حكم سُلْطة النخبة الاستعمارية الثرية لم تنجح فقط في بناء نظام ديمقراطي بمعنى مُشاركة المواطنين في اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذه وتحويره، وكل ما فعله هذا النظام « الديمقراطي » هو ترويج أسطورة زائفة عن تأسيس الدّولة واستثمارها لتخدير الجماهير واستثمار هذه الأسطورة عقائديًّا واقتصاديا واجتماعياً ونفسياً في ارويج تاريخ زائف عن الأصول القومية للأمريكيين (التي تُقصي الشعوب الأصلية بحكم إبادتها وتُقصِي أحفاد العبيد وغير الأوروبيين…)، وبَرَعت مُؤسّسات الدّولة الأمريكية في ترويج هذه الأساطير لدرجةٍ جعلت المواطنين يرفضون تصديق أي رواية مُخالفة رغم الحُجَج والوثائق…
وضع أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية
دَمّرت الحرب العالمية الثانية بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان وأصبحت الولايات المتحدة القوة الإمبريالية المهيمنة، غير إنها لم تتمكن من بسط نفوذها الكامل في البلدان التي وُجِدَتْ بها أحزابٌ شيوعية قويّة قادت المُقاومة ضدّ النّازية، كفرنسا وإيطاليا واليونان ويوغسلافيا، فكانت الخطة الأمريكية تقتضي (بناءً على نظرية « الأمن القومي الأمريكي » ) هجوماً متعدد الجوانب لاختراق الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في أوروبا، وخارج أوروبا، وبدأت تُنصّب الفاشيين والمافيا وأحزاب « الديمقراطية المسيحية » في السلطة، وخطّطت لتنفيذ انقلابات عسكرية في حال تمكّنت الأحزاب الشيوعية من الفوز بانتخابات ديمقراطية، وتم تفعيل هذه الخطط ( باسم استراتيجية التّوتّر) في إيطاليا، بعد سنة 1968 حيث نفّذ مرتزقة الإستخبارات الأمريكية، من الفاشيين المَحلّيّين عمليات إرهابية ضدّ المدنيين وادّعت آلة الدّعاية إن الشيوعيين ارتكبوا هذه الأعمال الإرهابية، بهدف تشويه سمعتهم لدى المواطنين، ودعمت السلطات والمؤسسات الرأسمالية الأمريكية إنشاء مدارس خاصة ومؤسسات تعليمية جديدة، وشبكات دولية لإنتاج مقالات ودراسات مناهضة للشيوعية، وروّجَتْ للمثقَّفين المعادين علناً للمادية الديالكتيكية والتاريخية، مع حملات تشهير شنيعة ضدّ مثقَّفين ماركسيين.
في سياق تمتين الجبهة الفكرية ونشر الثقافة الإمبريالية الأمريكية، تمكّنت وكالة الإستخبارات الأمريكية في فرنسا – بأشكال مختلفة وغير مباشرة – من جَمْع مشاهير المُفكّرين الفرنسيين مثل فوكو، وكلود ليفيس ستراوس ولاكان، وجيل ديلوز، وجاك دريدا، وغيرهم ورَبْطِهم بطرقٍ شتّى بالحركة البنيوية التي عَارَضَت ديالكتيك هيغل والجيل السابق من المثقفين ومن بينهم سارتر، وكانت هذه الخيارات إشعارًا بمناهضة الفكر الإشتراكي والماركسية ومبادئ العدالة الإجتماعية والمُساواة، دون الإفصاح عن ذلك علَنًا، وكافأتهم وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ومؤسسة فورد – المُمَول الرئيسي للعديد من الأنشطة الثقافية التي تُديرها وكالة المخابرات، من الكواليس، بدعوتهم جميعًا سنة 1966 إلى مؤتمر انعقد في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية في بالتيمور، وجمع العديد من هؤلاء المفكّرين لأوّل مرة، برعاية «مؤتمر الحرية الثقافية» CCF، الذي أسسته الإستخبارات الأمريكية وأنفقت مؤسسة فورد على تنظيم هذا المؤتمر ( أصبح يُعرف مؤتمر بالتيمور ) والأنشطة اللاحقة الأخرى بما يصل إلى 36 ألف دولار وهو مبلغ كبير بالنسبة لمؤتمر جامعي، وتكفلت الشبكات الإعلامية المأجورة بتغطية الحدث بشكل استثنائي بالنسبة للأوساط الأكاديمية، بهدف إصباغ شُهْرَة مُصطنعة للمفكرين الفرنسيين المُشاركين في المؤتمر، ولم يكونوا آنذاك من مشاهير المُثقفين في بلادهم، فأصبحت كتبهم وتحوثهم مطلوبة بفضل مشاركتهم في الخطة الأمريكية المناهضة للشيوعية التي ساهم هؤلاء في إظهارها في شكل « راديكالي أنيق، نقدي ومتطور »
أظهرت الوثائق التي نُشِرت سنة 1985، بشأن عمل وكالة الإستخبارات المركزية على الجبهة الثقافية الأوروبية، ومركزها فرنسا إن الوكالة كانت سعيدةً بمساهمات مجموعات المثقفين الفرنسيين، مثل مجموعة « البنيوية »، و »مدرسة الحَوليّات »، ومجموعة « الفلاسفة الجدد – Nouveaux Philosophes » لاحقًا وبالأخص مساهمات فوكو وليفي ستروس – بصفتهم راديكاليين رجعيين – في إثراء الإمبريالية الثقافية الأمريكية ومناهضة الشيوعية ومساهمات معظم هؤلاء المُثقّفين في ترويج مفهوم « الشموالية » الذي يُساوي بين الإشتراكية ونقيضها…
توفي معظم رموز الحركية البنيوية ومدرسة الحوليات، ولا يزال « الفلاسفة الجدد » في فرنسا، ورموز أخرى في بلدان أخرى، مثل « سلافوي جيجك » (من سلوفينيا) الذي أطلق عليه الباحث الماركسي الأمريكي-الفرنسي غابرييل روكهيل لقب « مهرّج البلاط الرأسمالي »، ووجب التذكير بمواقفه الدّاعمة للإمبريالية وللصهيونية، ووصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب فيما اعتبر العدوان الصهيوني « دفاعًا عن النّفس »، وهو ترديد للخطاب الرسمي الأمريكي والألماني والصهيوني، ومع ذلك يعتبره بعض المثقفين « المُتَغَرْبِنِين » العرب وبعض المُتَمَرْكِسِين العرب والعَجَم مُنَظِّرًا ثوريا، رغم كتاباته العديدة المناهضة للشيوعية ورغم دفاعه عن تأدية دَوْر المُخْبِر للإستخبارات الأمريكية ( منذ ما قبل تدمير وطنه يوغسلافيا التي ساهم في الوشاية ضدّها) بهدف الإرتقاء في درجات السُّلّم الإجتماعي/الطّبَقِي، أو ما يمكن اعتبارها انتهازية من درجة دُنْيا، وشغّلته وكالة الإستخبارات الأمريكية في مجلتها (فورين بوليسي) المُعَبِّرَة عن بعض خطط وزارة الخارجية الأمريكية.
المشاغل الجانبية لليسار الغربي
كثر الحديث عن سياسات الهوية والتعددية الثقافية لتجنب البحث عن حلول لمطالب العاملين والفقراء في العمل والسكن والصحة والتعليم والدّخل اللائق، ولتجنب البحث عن وسائل دعم مطالب الشعوب المُضْطَهَدَة والواقعة تحت الإستعمار، من أجل التحرر وتتمثل أطروحات « الهوية والتّعدُّدِيّة الثقافية » في اقتراح حلول زائفة لمشاكل حقيقية كالإستعمار والعنصرية والفَقْر والإستغلال والإضطهاد، وجميعها مشاكل حقيقية لها أساس مادّي ضمن العلاقات الإجتماعية في المجتمعات الرأسمالية سواء في بلدان « المركز » أو في بلدان « الأطراف »، وليست مشاكل « بُنية فَوْقِيّة »، وبدل التركيز على الصراع الطّبقي والنضال من أجل التّحرّر الوطني والإجتماعي، يتم التركيز على تقسيم الشعوب والطبقات من قِبَل منظمات وُصِفقَتْ ب »غير الحكومية » لإزاحة مسائل التحرر الوطني والإجتماعي والنضال الطبقي من جدول الأعمال واستبدالها بقضايا الجنس والجندر والبحث عن حلول فَرْدِية زائفة…
ديمقراطية الأثرياء
نشأت الولايات المتحدة على جُثَث ما بين سبعين و 112 مليون من السّكّان الأصليين الذين تمت إبادتهم وافتكاك أراضيهم ووطنهم، من قِبَل المُستعمرين المُسْتَوْطنين الأوروبيين (كما حدث في كندا وأستراليا ونيوزيلندة وكما يحدث حاليا في فلسطين) وازدهرت زراعة وتجارة القُطن والذّرة والإنتاج الزراعي بفضل عرق نحو 12 مليون من العبيد الذين تم اصطيادهم واستجلابهم من إفريقيا، وتوفّي ثُلُثُهم خلال الرحلات، وتم تحرير العبيد ليعملوا في مصانع القطن، ما ساهم في التراكم السريع لرأس المال، وبذلك أصبحت الولايات المتحدة قُوّة اقتصادية وعسكرية كبيرة، خلال فترة وجيزة، بقياس عمر الشعوب والبلدان، ولا تزال « الديمقراطية الأمريكية » شكلية، حيث يمثل سكانها نحو 5% من سكان العالم وبها نحو 25% من إجمالي مساجين العالم، لأن الشركات الرأسمالية تستغل عملهم الإجباري وشبه المجاني لتصنيع الملابس ومعدّات الجنود وحوالي 35% من التجهيزات المنزلية التي تُباع بالأسواق الأمريكية وسلع كثيرة أخرى، وحطمت الولايات المتحدة الأرقام القياسية بعدد أحكام الإعدام وبعدد ضحايا السّلاح النّاري، وتُشكل نسبة الفُقراء ما لا يقل عن 12,5% من العدد الإجمالي للسكان، ويتم إقصاء ملايين المواطنين من قائمات المنتَخِبِين، لأسباب واهية وغير ديمقراطية، وما إلى ذلك من « فَضائل الدّيمقراطية الأمريكية »…
أظهرت الأبحاث والأحداث إن الديمقراطية البرجوازية والليبرالية عموما هي ديمقراطية أو سُلْطَة أو حُكْم الأثرياء، رغم توفُّر بعض الحقوق الديمقراطية الرسمية التي افْتَكّها المواطنون بنضالاتهم وتضحياتهم، فَحصلت النساء والمواطنون السّود والعاملون على بعض الحُقُوق، لكن الفوارق الطبقية وفوارق الثروات تزداد عُمْقًا كل سنة، وكل يوم، ومع ذلك تستمر الإمبريالية الأمريكية في إطلاق الحُرُوب العدوانية بذريعة الدّفاع عن حقوق النّساء في أفغانستان والحريات في ليبيا أو سوريا والدّفاع عن « الأمن القومي الأمريكي » على حدود الصين وروسيا، خدمة لمصالح مُجَمّع الصّناعات العسكرية والشركات العابرة للقارات ذات المَنْشَأ الامريكي…
رغم بعض المكاسب الديمقراطية التي تحققت بفعل نضالات والعمال والنساء والمواطنين السود، يتسم الوضع الحالي بالتفاوت المجحف والقمع وتشويه كل مُعارض للمنظومة الرأسمالية المُهَيْمِنة بالولايات المتحدة، حيث تندمج الفوارق الطبقية بالعنصرية الهيكلية، وتوفر الإحصاءات الاقتصادية الحكومية الأمريكية، العديد من البيانات التي يمكن استخدامها لمقارنة ظروف السكان السود مع السكان البيض، وتُؤَكّد هذه البيانات استمرار العنصرية الهيكلية، ذات الجذور العميقة في مجالات توزيع الثروة والدخل والفقر والبطالة، وتغيرت أشكال العبودية باستغلال الرأسمالية ومؤسساتها للمواطنين السّود وإبقائهم في وضع اقتصادي أدنى مقارنة بالسكان البيض رغم الإصلاحات التي أدت إلى ارتقاء أقلية من السود في درجات السُّلّم الطّبقي وإلى احتلال العديد من السود مناصب في السلطة، غير إن العنصرية الهيكلية لا تزال سائدة في مجالات عديدة، منها التفاوت في الثروة، خصوصًا خلال العقود الثلاثة الماضية، في ظل النيوليبرالية، وفق بيانات مجلس الإحتياطي الفيدرالي الذي يُجري مسوحات دَورِيّة منذ سنة 1989، وأظهرت كل المُسُوحات حتى الربع الثاني من سنة 2023، ارتفاع حصة ثروة البلاد التي يملكها أغنى 1% من الأسر من 22,5% سنة 1989 إلى 31,4% سنة 2023، وخلال الفترة نفسها، انخفضت حصة أفقر 90% من 40,1% إلى 31,1%، في حين شهد أفقر 50% حصتهم من ثروة البلاد تنخفض من 3,8% إلى 2,5%، وتمثل نسبة 2,5% التعافي من الركود الكبير الذي حدث سنة 2008 عندما انخفض إلى أقل من 1% ، وبشكل عام، تظهر أرقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي عدم المساواة المستمرة والمتزايدة في الثروة بين العائلات البيضاء والسود، فقد ارتفع متوسط ثروة الأسر البيضاء بنسبة 261% من 524.410 دولارًا سنة 1989 إلى 1.367.170 دولارًا سنة 2022 بينما بالنسبة للسود، ارتفع متوسط الثروة من 95,530 دولارًا سنة 1989 إلى 211,450 دولارًا سنة 2022 بزيادة قدرها 221%، مما أدى إلى اتساع الفرق بين متوسط ثروة الأسرة السوداء والبيضاء، وتحَمَّلَ السكان السود آثار أزمة 2008 و أزمة وباء كوفيد – 19 واستغرقوا وقتًا أطول للتعافي، كما إن المكاسب في متوسط الثروة لا تمثل تحسينات بالنسبة للأشخاص الأقل ثراءً، ولكنها تعكس بدلاً من ذلك زيادة الانقسام الطبقي بين السكان السود والبيض، لأن الجداول والأرقام لا تُظْهِرُ الفارق الكمي والنوعي بين حصة السود من إجمالي ثروة البلاد مقارنة بما يملكه البيض من أسهم الشركات وصناديق الاستثمار المشتركة والأصول السائلة والعقارات، وبلغ معدل ملكية المنازل من قبل البيض 73,15% مقابل 46,34% للسود، مع فارق كبير في قيمة العقارات وفي قيمة الرّهن العقاري ( حيث تبلغ ديون الرهن العقاري للسود نحو 33% من قيمة عقاراتهم) كما يوجد تفاوت كبير في الثروة بين المليارديرات السود ( تسعة فقط) والبيض البالغ عددهم 735 مليارديرًا سنة 2023…
أما المُقارنة الأكثر التصاقًا بالواقع اليومي فهي مقارنة الدّخل، ومصدره لدى معظم الناس من الأجر مقابل العمل أو من المعاش التقاعدي المكتسب من العمل، باستثناء الأثرياء بالنسبة للأثرياء الذين يأتي الجزء الأكبر من دخلهم من الاستثمارات والفوائد، وأرباح الأسهم، ومكاسب رأس المال، والإيجار، حيث يتزايد دخل البيض مقارنة بدخل السود على مر السنين، وفقا لتقارير الإحتياطي الإتحادي التي أظهرت زيادة قيمة أُجُور البيض بنسبة 6,9 % بين سنتي 2019 و 2022، بينما
انخفضت قيمة أجور ورواتب الأسر السوداء بنسبة 0,03% خلال نفس الفترة، وبلغ معدل الفقر بين السود سنة 2022 نسبة 17,1% ومعدل البطالة نسبة 6,1% بينما بلغت نسبة الفقر 10,5% ومعدل البطالة بنسبة 3,3% بين البيض
تنتشر العنصرية في كافة المؤسسات وكافة جوانب الحياة اليومية بالولايات المتحدة وتشمل كذلك حق الإنتخاب وإقصاء حوالي 4,5 ملايين مواطن من السّود بالقمع والتحايل وبالقوانين الزّجرية، فضلا عن عدم اهتمام العديد من الفُقراء (مهما كان لونهم ودينهم) بالإنتخابات لأن المُرشّحين لا يُعبِّرُون عن مشاغلهم، كما تشمل العنصرية الكامنة – وإقْصاء الفُقراء – مجالات التّعليم والتغطية الصحية ومنظومة القضاء والسُّجُون، وجرائم القتل من قِبَل عناصر الشرطة، ومجمل المجالات التي تُيَسِّرُ استمرار نظام عدم المساواة الاقتصادية والعُنْصُرِيّة الهيْكَلِيّة التي تُوضّحُها البيانات والأرقام الرّسمية الحكومية رغم عيوبها فهي لا تتناول طريقة توزيع الدخل سوى بإيجاز، ولا تتناول موضوع الثروة وكيفية توزيعها ( راجع موقع الإحتياطي الإتحادي )
تُمثل « الديمقراطية الأمريكية » هيمنة حكم أرباب المال وأظْهرت دراسة إحصائية نشرها الباحثان مارتن جيلينز وبنجامين آي بيغ أنّ تأثير الأثرياء ومنظماتهم ومجموعات الضغط التي تعمل لصالحهم، فضلا عن تمويلهم الحملات الإنتخابية لجميع السياسيين، أكثر بكثير من تأثير ملايين النّاخبين على التّوجّهات السياسية والإقتصادية للحكومات الأمريكية المتعاقبة سواء كان الرئيس وأغلبية النّواب من الحزب الجمهوري أو الحزب الدّيمقراطي. أهذه ماهية الدّيمقراطية التي تريد السلطات الأمريكية فَرْضَها بقوّة السلاح على شعوب العالم؟
لقد سَعَت الولايات المتحدة إلى فرض نظام داخلي وعالمي غير ديمقراطي، وحاولت أو تمكنت، بين نهاية الحرب العالمية الثانية وسنة2014، من الإطاحة بأكثر من خمسين حكومة أجنبية، معظمها منتخَبةٌ ديمقراطياً، ممّا يزيد تأكيدَ حقيقة وجوهر ديمقراطية الولايات المتحدة بوصفها قوة امبريالية مُتغطرسة تحاول فَرْض منطق القُوّة في كل بقاع العالم، وترفض احترام حق الإختلاف وترفض المنافسة أو حل المشاكل الدّولية بالوسائل السياسية والدّبلوماسية.
فلسطين واليسار الأوروبي منذ 07 تشرين الأول/اكتوبر 2023
خلال حفل توزيع جوائز مهرجان » برليناله » السينمائي، اعتلى المخرج الأمريكي بن راسل المسرح مرتديا الكوفية الفلسطينية وندّد بالإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني، فوصفته الصحافة الألمانية في معظمها وكذلك عمدة برلين ونواب من جميع الأحزاب المُمثَّلَة بالبرلمان بأنه وأمثاله مُعادون للسّامية، فضلا عن التعليقات البذيئة والشتائم وحتى التهديدات بالقتل، ولا يختلف وضع ألمانيا عن فرنسا بشأن الدّعم المُطلق للإحتلال الصهيوني وما يرتكبه من جرائم ومجازر وإبادة، حيث تم إقصاء أي رأي يُعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، بل تمت إدانة وتغريم العديد من المتظاهرين، فيما عَمدت بيانات بعض أصناف اليسار إلى المُساواة بين الضّحية والجَلاّد…
يُقصي المشهد الإعلامي والسياسي في فرنسا في فرنسا، كما في مجمل الدّول الأوروبية، أي شخص يعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ويتعرض المدافعون عن القضية الفلسطينية للتهديدات والانتقادات التي لا أساس لها والبلطجة، والإعتقال والمحاكمات، فيما تُساوي بعض المنظمات الدّاعمة لسياسات حلف شمال الأطلسي وللكيان الصهيوني – وأهمها « التجمع من أجل السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط » بين المحتل الصهيوني والشعب الفلسطيني ومنظماته، ويُخَول جزء من اليسار الفرنسي ( والأوروبي) لنفسه حق إطلاق صفة الشرعية على منظمات المقاومة، بدلا من الفلسطينيين، وبذلك يسمح لنفسه بالتنديد بالعملية الفدائية التي تم تنفيذها يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2024، وهناك خليط من الأشخاص والمجموعات الفرنسية التي يجمعها دعم الكيان الصهيوني بشكل علني أو « السلام العادل » أو « نبذ العُنف » نشطوا بعد السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وجمعها (جمعهم) التنديد بهذا « العمل الإرهابي » الذي أُدْرِج في باب « مُعاداة السّامية »، لتبرير دعم الإستعمار الإستيطاني في فلسطين المحتلة، والإداعء بأن لدى هؤلاء » معلومات وافرة تظهر أن العملية التي نفذتها المنظمات الفلسطينية استهدفت المدنيين إلى حد كبير، ولا سيما في الكيبوتسات وفي مهرجان الموسيقى نوفا، ولها طابع معاد للسامية، وتتمثل في مجازر عشوائية ضد المدنيين من جميع الأعمار، وعمليات اغتصاب وتشويه وتعذيب، اختطاف الرهائن بما في ذلك الأطفال والمسنين وتدمير المنازل..”. ويؤكد الموقعون الخمسون أن “مذبحة 7 تشرين الأول/أكتوبر تشكل المذبحة الأكثر دموية لليهود منذ المحرقة ». أما المرجع لهذه المعلومات المزعومة فهو مقال في صحيفة ليبراسيون اليومية التي يمتلكها باتريك دراهي، وهو ملياردير صهيوني متشدد ومالك مجموعة الاتصالات « إس إف آر »، وبذلك تم إدراج المجازر الصهيونية الحالية تحت شعار “صراع الحضارات والتفوق الأخلاقي للغرب” لأن الرجل العربي هو بالضرورة مغتصب ومجرم متوحش، فيما اعترفت بعض وسائل الإعلام الصهيونية – خلافاً لتأكيدات صحيفة ليبراسيون والحكومة الصهيونية – بأن غالبية القتلى يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 كانوا من الجنود، وتُثبت صور المنازل المحطمة في الكيبوتس أنه لم يكن من الممكن تدميرها بالأسلحة الصغيرة، بل بنيران دبابات ومروحيات جيش الاحتلال.
إن اليسار الأوروبي، ككل، مع بعض الاستثناءات النادرة، ليس سوى طرف مساعد للنظام الرأسمالي، وعلاوة على ذلك، لا يوجد ولا يمكن أن يكون هناك صهاينة يساريون، لأنه لا يوجد مستعمرون يساريون، وكانت الحركة الصهيونية، منذ بداية وجودها، حركة استعمارية، بشعارها الكاذب “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب”، رغم وجود شعب عربي من جميع الدّيانات في هذه الأرض احتلها منذ قرون. إن وجود شعب يهودي كذبة تاريخية، فالمستوطنون الصهاينة الذين جاء معظمهم من أوروبا الوسطى أو الشرقية هم من نسل الخزر وسكان جنوب روسيا وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم، و من الشعوب السلافية، حيث حصلت، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر – أي فترة تطور الرأسمالية إلى مرحلة الإمبريالية – مجازر كان شعارها معاداة السامية، ويستغل اليسار الأوروبي والحركة الصهيونية هذه الأحداث – التي حصلت في أوروبا بشكل حَصْرِي – ليصف أي نقد للصهيونية بمعاداة السامية، في حين يُشكل الإستعمار الإستيطاني السمة الطاغية على الحركة الصهيونية والدّولة التي أنشأتها بدعم من الإمبريالية، وخلافاً لتأكيدات بعض التيارات، لا تقود الحركة الصهيونية العالم ولا تتحكم بقرارات الإمبريالية الأمريكية، بل على العكس من ذلك، واشنطن هي التي أوكلت للصهاينة وجهاز دولتهم مهمة السيطرة على المحروقات العربية وضمان تقسيم البلدان والشعوب العربية، وذلك منذ تسلمت الولايات المتحدة مشعل قيادة الإمبريالية من الإمبريالية البريطانية، وما الكيان الصهيوني سوى جزء أو امتداد للإمبريالية التي تدعم المجازر والقتل والبلطجة والسلب والهدم والسجن ليصبح ذلك المصير اليومي للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء فلسطين التاريخية، ويحدث هذا بدعم سياسي واقتصادي وعسكري من الدول الإمبريالية.
إن مواقف اليسار الأوروبي بشأن الحروب العدوانية الأطلسية وبشأن الكيان الصهيوني، تخدم الدول الإمبريالية كالولايات المتحدة وأوروبا وإن إهمال الطابع الاستعماري للدولة الصهيونية، هو بمثابة تبرئة الصهيونية من طابعها الاستعماري العميق، إلا أن الأحداث والوقائع التاريخية تُبيّن إن أي احتلال أو استعمار هو عمل غير شرعي، مما يجعل أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال مشروعاً، بل وضرورياً، ومن ينكر هذا الحق (أو الواجب) يضع نفسه في معسكر المستعمرين والمحتلين الصهاينة والإمبريالية.
إن المرحلة التاريخية الحالية في فلسطين هي مرحلة التحرر الوطني، وليس نهاية الفصل العنصري أو المساواة في الحقوق بين المحتلين والواقعين تحت الإحتلال، بل التحرير الكامل لفلسطين التاريخية وعودة اللاجئين.
للمراجعة:
غابرييل روكهيل، “وكالة المخابرات المركزية و معاداة مدرسة فرانكفورت للشيوعية”، مراجعة لوس أنجلوس للكتب، 27 حزيران/يونيو 2022.
غابرييل روكهيل ، « النظرية النقدية والثورية: من أجل إعادة اختراع النقد في عصر إعادة التنظيم الأيديولوجي، » في الهيمنة والتحرر: إعادة صياغة النقد، أد. دانييل بنسون (لانهام: رومان وليتلفيلد بي 2021)
الطاهرالمعز-لقاءات عربية9-مسار الهيمنة الإيديولوجية والثقافية الأمريكية في أور
-
Pepe Escobar- Entretien avec Sergei Glazyev:

La route de la dédollarisation est semée d’embûches
Très peu de personnes en Russie et dans le Sud mondial sont aussi qualifiées que Sergey Glazyev, le ministre de l’Intégration et de la Macroéconomie de la Commission économique eurasiatique (CEE), l’organe politique de l’Union économique eurasiatique (UEEA), pour parler de l’élan, des défis et des pièges sur la voie de la dédollarisation.

Alors que le Sud mondial lance de nombreux appels en faveur d’une véritable stabilité financière, que l’Inde, au sein des BRICS 10, indique clairement que tout le monde doit réfléchir sérieusement aux effets toxiques des sanctions unilatérales et que le professeur Michael Hudson ne cesse de répéter que les politiques actuelles ne sont plus viables, Glazyev m’a gracieusement reçu dans son bureau à la CEE pour un entretien exclusif et approfondi, comprenant notamment de fascinantes anecdotes officieuses. En voici les grandes lignes, alors que les idées de Glazyev sont en train d’être réexaminées et que l’on attend avec impatience le feu vert du gouvernement russe pour un nouveau modèle de règlement des différends commerciaux – qui, pour l’instant, en est au stade final de la mise au point.
Glazyev explique que son idée principale a été «élaborée il y a longtemps. L’idée de base est qu’une nouvelle monnaie devrait d’abord être introduite sur la base d’une loi internationale, signée par les pays intéressés par la production de cette nouvelle monnaie. Pas par le biais d’une sorte de conférence, comme celle de Bretton Woods, qui n’a aucune légitimité.
Dans un 1° temps, tous les pays ne seront pas inclus. Les pays des BRICS suffiront – plus l’OCS. En Russie, nous avons déjà notre propre SWIFT – le SPFS. Nous avons notre système de change, nous avons des relations de correspondance entre les banques, des consultations entre les banques centrales, nous sommes complètement autosuffisants».Tout cela conduit à l’adoption d’une nouvelle monnaie internationale : «Nous n’avons pas vraiment besoin de nous étendre à grande échelle.
L’idée de la monnaie, c’est qu’il y a 2 paniers : le 1°, ce sont les monnaies nationales de tous les pays impliqués dans le processus, comme le DTS, mais avec des critères plus clairs, plus compréhensibles. Le 2°panier est celui des matières 1°. Si vous avez 2 paniers, et que nous créons la nouvelle monnaie qui sera très stable, comme un indice de matières 1° et de monnaies nationales, et que nous avons un mécanisme pour les réserves, selon le modèle mathématique. Stable et pratique».
Ensuite, c’est la faisabilité qui compte : «L’introduction de cette monnaie en tant qu’instrument de transaction ne serait pas trop difficile. Avec une bonne infrastructure et l’approbation de toutes les banques centrales, c’est aux entreprises d’utiliser cette monnaie. Elle devrait être sous forme numérique, ce qui signifie qu’elle peut être utilisée sans le système bancaire, et qu’elle sera au moins 10 fois moins chère que les transactions actuelles effectuées par l’intermédiaire des banques et des bureaux de change.


L’épineuse question des banques centrales
«Avez-vous présenté cette idée aux Chinois ?»
«Nous l’avons présentée à des experts chinois, à nos partenaires de l’université Renmin. Nous avons eu de bonnes réactions, mais je n’ai pas eu l’occasion de la présenter au niveau politique. Ici, en Russie, nous encourageons la discussion par le biais d’articles, de conférences, de séminaires, mais il n’y a toujours pas de décision politique sur l’introduction de ce mécanisme, même à l’ordre du jour des BRICS. Notre équipe d’experts propose de l’inscrire notamment à l’ordre du jour du sommet des BRICS qui se tiendra en octobre prochain à Kazan. Le problème est que la Banque centrale russe n’est pas enthousiaste. Les BRICS ont seulement décidé d’un plan de fonctionnement pour l’utilisation des monnaies nationales – ce qui est également une idée assez claire, car les monnaies nationales sont déjà utilisées dans nos échanges commerciaux. Le rouble russe est la principale monnaie de l’UEEA, les échanges avec la Chine se font en roubles et en renminbis, les échanges avec l’Inde, l’Iran et la Turquie sont également passés aux monnaies nationales. Chaque pays dispose de l’infrastructure nécessaire. Si les banques centrales introduisent des monnaies nationales numériques et autorisent leur utilisation dans le commerce international, c’est aussi un bon modèle. Dans ce cas, les échanges de cryptomonnaies peuvent facilement équilibrer les paiements – et c’est un mécanisme très bon marché. Ce qu’il faut, c’est un accord des banques centrales pour permettre à une certaine quantité de monnaies nationales sous forme numérique de participer aux transactions internationales».
«Serait-ce faisable dès 2024, s’il y a une volonté politique ?»
«Il y a déjà des start-ups. D’ailleurs, elles se trouvent en Occident, et la numérisation est menée par des entreprises privées, pas par les banques centrales. La demande existe donc. Notre banque centrale doit élaborer une proposition pour le sommet de Kazan. Mais ce n’est qu’une partie de l’histoire.
La 2° partie est le prix. Pour l’instant, le prix est déterminé par la spéculation occidentale. Nous produisons ces marchandises, nous les consommons, mais nous n’avons pas notre propre mécanisme de prix, qui équilibrerait l’offre et la demande. Lors de la panique du Covid, le prix du pétrole est tombé à presque zéro. Il est impossible de faire une planification stratégique du développement économique si l’on ne contrôle pas les prix des produits de base. La formation des prix avec cette nouvelle monnaie devrait permettre de se débarrasser des échanges occidentaux de matières 1°. Mon idée est basée sur un mécanisme qui existait en Union soviétique, au Comecon. À cette époque, nous avions des accords à long terme non seulement avec les pays socialistes, mais aussi avec l’Autriche et d’autres pays occidentaux, pour fournir du gaz pendant 10 ans, 20 ans, la base de cette formule de prix étant le prix du pétrole et le prix du gaz.
Ce qui ressort donc, c’est l’efficacité d’une politique à long terme : «Nous avons créé un modèle à long terme. Ici, dans la CEE, nous étudions l’idée d’un marché commun des changes. Nous avons déjà préparé un projet, avec quelques expériences. La 1° étape est la création d’un réseau d’information, d’échanges dans différents pays. Cette expérience a été plutôt réussie. La 2° étape consistera à mettre en place une communication en ligne entre les bourses, et enfin nous passerons à un mécanisme commun de formation des prix, que nous ouvrirons à tous les autres pays. Le principal problème est que les principaux producteurs de matières 1°, les compagnies pétrolières, n’aiment pas passer par les bourses. Il faut donc une décision politique pour s’assurer qu’au moins la 1/2 de la production de matières 1° passe par les bourses. Un mécanisme où l’offre et la demande s’équilibrent. Pour l’instant, le prix du pétrole sur les marchés étrangers est «secret». C’est une sorte de pensée de l’époque coloniale. Comment tricher ? Nous devons créer une législation pour ouvrir toutes ces informations au public».

La NDB [Nouvelle banque de développement]a besoin d’être réorganisée
Glazyev a présenté une analyse approfondie de l’univers des BRICS, basée sur la façon dont le Conseil des affaires des BRICS a tenu sa 1° réunion sur les services financiers au début du mois de février. Ils se sont mis d’accord sur un plan de travail ; il y a eu une 1° session d’experts en fintech ; et au cours de cette semaine, une réunion décisive pourrait conduire à une nouvelle formulation – pour l’instant non rendue publique – qui sera inscrite à l’ordre du jour des BRICS pour le sommet d’octobre.
«Quels sont les principaux défis au sein de la structure des BRICS dans cette prochaine étape de contournement du dollar américain ?»
«Les BRICS sont en fait un club qui n’a pas de secrétariat. Je peux le dire, en tant que personne ayant une certaine expérience de l’intégration. Nous avons discuté de l’idée d’une union douanière ici, sur le territoire post-soviétique, immédiatement après l’effondrement. Nous avons eu beaucoup de déclarations, et même quelques accords signés par des chefs d’État, sur un espace économique commun. Mais ce n’est qu’après la création d’une commission que le véritable travail a commencé, en 2008. Après 20 ans de documents, de conférences, rien n’a été fait. Il faut quelqu’un de responsable. Les BRICS disposent d’une telle organisation – la NDB . Si les chefs d’État décident de nommer la NDB comme institution qui élaborera le nouveau modèle, la nouvelle monnaie, d’organiser une conférence internationale avec le projet d’un traité international, cela peut fonctionner. Le problème est que la NDB fonctionne selon la charte du dollar. Il faut réorganiser cette institution pour la rendre opérationnelle. Aujourd’hui, elle fonctionne comme une banque de développement internationale ordinaire dans le cadre américain. La deuxième option serait de se passer de cette banque, mais ce serait beaucoup plus difficile. Cette banque a suffisamment d’expertise».
«La présidence russe des BRICS pourrait-elle proposer un remaniement interne de la NDB cette année ?»
«Nous faisons de notre mieux. Je ne suis pas sûr que le ministère des Finances comprenne la gravité de la situation. Le président, lui, comprend. J’ai personnellement défendu cette idée auprès de lui. Mais le président de la Banque centrale et les ministres pensent encore selon l’ancien paradigme du FMI».
Les sectes religieuses ne créent pas d’innovation
Glazyev a eu une discussion sérieuse sur les sanctions avec la NDB :
«J’ai abordé cette question avec Mme Rousseff (l’ancienne présidente brésilienne, qui préside actuellement la NDB) lors du Forum de Saint-Pétersbourg. Je lui ai remis un document. Elle s’est montrée enthousiaste et nous a invités à venir à la NDB. Mais par la suite, il n’y a pas eu de suivi. L’année dernière, tout a été très difficile.
Concernant les BRICS, «le groupe de travail sur les services financiers discute de la réassurance, de la notation de crédit, des nouvelles monnaies dans la fintech. C’est ce qui devrait figurer à l’ordre du jour de la NDB. La meilleure possibilité serait une réunion à Moscou en mars ou avril, pour discuter en profondeur de l’ensemble des questions relatives au mécanisme de règlement des BRICS, du plus sophistiqué au moins sophistiqué. Il serait formidable que la NDB y adhère, mais en l’état actuel des choses, il existe un fossé de facto entre les BRICS et la NDB».
L’essentiel, insiste Glazyev, est que «Dilma trouve le temps d’organiser ces discussions à un niveau élevé. Une décision politique est nécessaire».

«Mais cette décision ne devrait-elle pas venir de Poutine lui-même ?»
«Ce n’est pas si simple. Nous avons entendu les déclarations d’au moins 3 chefs d’État : La Russie, l’Afrique du Sud et le Brésil. Ils ont dit publiquement «c’est une bonne idée». Le problème, c’est qu’il n’y a pas encore de groupe de travail. Mon idée, que nous avons proposée avant le sommet des BRICS à Johannesburg, est de créer un groupe de travail international chargé de préparer, lors des prochaines sessions, le modèle ou le projet de traité. Comment passer aux monnaies nationales? C’est l’ordre du jour officiel. Ils doivent en rendre compte au sommet de Kazan. Il y a des consultations entre les banques centrales et les ministres des Finances».
Glazyev est allé droit au but en ce qui concerne l’inertie du système : «Le principal problème des bureaucrates et des experts est de savoir pourquoi ils n’ont pas d’idées. Parce qu’ils partent du principe que le statu quo actuel est le meilleur. S’il n’y a pas de sanctions, tout ira bien. L’architecture financière internationale créée par les États-Unis et l’Europe est pratique. Tout le monde sait comment travailler dans le système. Il est donc impossible de passer de ce système à un autre. Pour les entreprises, ce sera très difficile. Pour les banques, ce sera difficile. Les gens ont été éduqués dans le paradigme de l’équilibre financier, totalement libertaire. Ils ne se soucient pas que les prix soient manipulés par les spéculateurs, ils ne se soucient pas de la volatilité des monnaies nationales, ils pensent que c’est naturel (…) C’est une sorte de secte religieuse. Les sectes religieuses ne créent pas d’innovation».
Maintenant, enfourchez votre vélo hypersonique !
On en revient à la question cruciale des monnaies nationales : «Il y a encore 5 ans, quand je parlais de monnaies nationales dans le commerce, tout le monde disait que c’était totalement impossible. Nous avons des contrats à long terme en dollars et en euros. Nous avons une culture de transaction bien établie. Lorsque j’étais ministre des Affaires étrangères, il y a 30 ans, j’ai essayé de faire passer tous nos échanges de produits de base en roubles. J’ai soutenu avec Eltsine et d’autres que nous devions commercer en roubles et non en dollars. Cela ferait automatiquement du rouble une monnaie de réserve. Lorsque l’Europe est passée à l’euro, j’ai rencontré M. Prodi et nous avons convenu que l’euro serait votre monnaie et que vous utiliseriez le rouble. Puis M. Prodi est venu me voir après les consultations et m’a dit : «J’ai parlé à M. Kudrin [ancien ministre des Finances russe, 2000-2011], il ne m’a pas demandé de faire du rouble une monnaie de réserve». C’était du sabotage. C’était de la stupidité».
En réalité, les problèmes sont profonds et ne cessent de s’aggraver : «Le problème, ce sont nos régulateurs, éduqués par le FMI, et le 2° problème, c’est la corruption. Si vous négociez le pétrole et le gaz en dollars, une grande partie des bénéfices est volée, il y a beaucoup de sociétés intermédiaires qui manipulent les prix. Les prix ne sont que la 1° étape. Le prix du gaz naturel lors de la 1° transaction est environ 10 fois inférieur à la demande finale. Il existe des barrières institutionnelles. La majorité des pays n’autorisent pas nos entreprises à vendre du pétrole et du gaz au client final. Par exemple, il n’est pas possible de vendre du gaz aux ménages. Néanmoins, même sur le marché ouvert, très compétitif, nous avons des intermédiaires entre le producteur et le consommateur – au moins la ½ des revenus sont soustraits au contrôle du gouvernement. Ils ne paient pas d’impôts».
Pourtant, des solutions rapides existent : «Lorsque nous avons été sanctionnés il y a 2 ans, le transfert du dollar américain et de l’euro vers les monnaies nationales n’a pris que quelques mois. C’était très rapide».
En ce qui concerne les investissements, Glazyev souligne le succès du commerce localisé, mais les flux de capitaux ne sont toujours pas au rendez-vous : «Les banques centrales ne font pas leur travail. Le taux de change entre le rouble et le renminbi fonctionne bien. Mais l’échange rouble-roupie ne fonctionne pas. Les banques qui conservent ces roupies, qui ont beaucoup d’argent, accumulent des taux d’intérêt sur ces roupies et peuvent jouer avec. Je ne sais pas qui est responsable de cette situation, notre banque centrale ou la banque centrale indienne».
La principale conclusion des sérieux avertissements de Glazyev est qu’il appartiendrait à la NDB – sous l’impulsion des dirigeants des BRICS – d’organiser une conférence d’experts mondiaux et de l’ouvrir à la discussion publique. Glazyev a évoqué la métaphore d’un vélo qui continue de rouler – alors pourquoi inventer un nouveau vélo ? Eh bien, le temps – multipolaire – est venu pour un nouveau vélo hypersonique.
-
K. Marx- F. Engels, la nécessité d’un parti de la classe ouvrière autonome

K. Marx- F. Engels, la nécessité d’un parti de la classe ouvrière autonome
Adresse du Comité Central à la Ligue des communistes
LE COMITÉ CENTRAL A LA LIGUE
Frères [1],
Au cours des deux années révolutionnaires 1848-49, la Ligue [2] s’est doublement affirmée ; une fois par le fait que ses membres ont en tous lieux énergiquement pris part au mouvement ; que dans la presse, sur les barricades et les champs de bataille ils ont été au premier rang du prolétariat, la seule classe vraiment révolutionnaire. La Ligue s’est encore affirmée en ce sens que sa conception du mouvement, telle qu’elle était exposée dans les circulaires des congrès et du Comité central de 1847, ainsi que dans le Manifeste communiste, est apparue comme la seule vraie ; que les espoirs formulés dans ces documents se sont entièrement vérifiés, et le point de vue sur la situation actuelle que la Ligue ne propageait auparavant qu’en secret, est maintenant dans la bouche de tous les hommes et est prêché sur la place publique. En même temps, l’ancienne et solide organisation de la Ligue s’est sensiblement affaiblie. Un grand nombre de membres, directement engagés dans le mouvement révolutionnaire, ont cru que le temps des sociétés secrètes était passé et que l’action publique pouvait seule suffire. Certains cercles et communes ont laissé leurs relations avec le Comité central se relâcher et s’assoupir peu à peu. Tandis que le parti démocratique, le parti de la petite bourgeoisie, s’organisait de plus en plus en Allemagne, le parti ouvrier perdait son seul appui solide ; c’est tout au plus s’il conservait, dans quelques localités, son organisation pour des buts locaux ; et c’est ainsi que, dans le mouvement général, il est tombé complètement sous la domination et la direction des démocrates petits-bourgeois. Il faut mettre fin à un tel état de choses ; l’indépendance des ouvriers doit être rétablie. Le Comité central a compris cette nécessité et c’est pourquoi, dès l’hiver 1848-49, il a envoyé en Allemagne un émissaire, Joseph Moll, afin d’y réorganiser la Ligue. La mission de Moll resta cependant sans effet durable, soit que les ouvriers allemands n’eussent pas encore acquis à l’époque assez d’expérience, soit que l’activité de Moll fût interrompue par l’insurrection de mai dernier [3], Moll prit lui-même le fusil, entra dans l’armée de Bade-Palatinat et tomba le 29 juillet au combat de la Murg. En lui, la Ligue perdait un de ses membres les plus anciens, les plus actifs et les plus sûrs, qui avait pris une part active à tous les congrès et Comités centraux et avait antérieurement déjà accompli avec grand succès une série de voyages-missions. Après la défaite des partis révolutionnaires d’Allemagne et de France en juillet 1849, presque tous les membres du Comité central se sont retrouvés à Londres, ont complété leurs rangs par de nouvelles forces révolutionnaires et poursuivi avec une nouvelle ardeur la réorganisation de la Ligue.
La réorganisation ne peut s’opérer que par un émissaire, et le Comité central estime éminemment important que l’émissaire parte précisément à cette heure où une nouvelle révolution est imminente, où le parti ouvrier doit se présenter avec le plus d’organisation, le plus d’unité et le plus d’indépendance possible, s’il ne veut pas à nouveau, comme en 1848, être pris à la remorque et exploité par la bourgeoisie.
Frères ! Nous vous avons déjà dit, en 1848, que les bourgeois libéraux allemands allaient accéder au pouvoir et tourneraient aussitôt leur puissance nouvellement acquise contre les ouvriers. Vous avez vu comment la chose s’est faite. Ce furent, en effet, les bourgeois qui, après le mouvement de mars 1848, s’emparèrent immédiatement du pouvoir d’État et s’en servirent aussitôt pour refouler tout de suite les ouvriers, leurs alliés de la veille au combat, dans leur ancienne situation d’opprimés. Si la bourgeoisie n’a pu atteindre ce but sans faire alliance avec le parti féodal écarté en mars et sans même, en fin de compte, abandonner à nouveau le pouvoir à ce parti féodal absolutiste, elle s’est du moins assurée des conditions qui, par suite des embarras financiers du gouvernement, mettraient enfin tout le pouvoir entre ses mains et lui garantiraient tous ses intérêts, si le mouvement révolutionnaire se trouvait à même, dès à présent, de s’engager dans une évolution dite pacifique. La bourgeoisie n’aurait même pas besoin, pour asseoir sa domination, de se rendre odieuse par des mesures de violence dirigées contre le peuple, toutes ces mesures de violence ayant déjà été exécutées par la contre-révolution féodale. Mais l’évolution ne suivra pas cette voie pacifique. La révolution qui doit la précipiter est, au contraire, imminente, qu’elle soit provoquée par le soulèvement autonome du prolétariat français, ou par l’invasion de la Babel moderne révolutionnaire [4] par la Sainte-Alliance [5].
Et le rôle que les bourgeois libéraux allemands ont, en 1848, joué vis-à-vis du peuple ce rôle si perfide, sera, dans la révolution prochaine, assumé par les petits bourgeois démocrates, qui occupent actuellement dans l’opposition la même place que les bourgeois libéraux avant 1848. Ce parti, le parti démocratique, bien plus dangereux pour les ouvriers que l’ancien parti libéral, se compose de trois éléments :
I. Les fractions les plus avancées de la grande bourgeoisie qui se proposent comme but la subversion immédiate et totale du féodalisme et de l’absolutisme. Cette tendance a pour représentants les conciliateurs de Berlin qui préconisaient autrefois le refus de l’impôt.
II. Les petits bourgeois démocrates-constitutionnels qui ont surtout poursuivi, pendant le dernier mouvement, l’établissement d’un Etat fédéral plus ou moins démocratique, tel que le voulaient leurs représentants, la gauche de l’Assemblée de Francfort et, plus tard, le Parlement de Stuttgart, et aussi eux-mêmes dans leur campagne en faveur d’une constitution d’empire [6].
III. Les petits bourgeois républicains dont l’idéal est une république fédérative allemande dans le genre de la Suisse, et qui se donnent aujourd’hui le nom de rouges et de sociaux-démocrates, parce qu’ils se bercent de la douce illusion de supprimer l’oppression du petit capital par le gros capital, du petit bourgeois par le gros bourgeois. Les représentants de cette fraction furent membres des congrès et comités démocratiques, dirigeants des associations démocratiques, rédacteurs des journaux démocratiques.
Maintenant, après leur défaite, toutes ces fractions s’intitulent républicaines ou rouges, tout comme en France les petits bourgeois républicains se donnent aujourd’hui le nom de socialistes. Là où, comme au Wurtemberg, en Bavière, etc., la possibilité s’offre encore à eux de poursuivre leurs buts dans la voie constitutionnelle, ils profitent de l’occasion pour s’en tenir leur ancienne phraséologie et démontrer dans les faits qu’ils n’ont pas le moins du monde changé. Il va de soi d’ailleurs que le changement de nom de ce parti ne modifie nullement son attitude à l’égard des ouvriers, mais prouve simplement qu’il est actuellement obligé de faire front contre la bourgeoisie alliée à l’absolutisme et de prendre appui sur le prolétariat.
Le parti petit-bourgeois démocratique est très puissant en Allemagne, il n’embrasse pas seulement la grande majorité des habitants bourgeois des villes, les petits commerçants industriels et les maîtres-artisans ; il compte parmi ses adhérents les paysans et le prolétariat rural, tant que ce dernier n’a pas encore trouvé d’appui dans le prolétariat autonome des villes.
L’attitude du parti ouvrier révolutionnaire vis-à-vis de la démocratie petite-bourgeoise est la suivante : il marche avec elle contre la fraction dont il poursuit la chute ; il la combat sur tous les points dont elle veut se servir pour s’établir elle-même solidement.
Les petits bourgeois démocratiques, bien loin de vouloir bouleverser toute la société au profit des prolétaires révolutionnaires, tendent à modifier l’ordre social de façon à leur rendre la société existante aussi supportable et aussi commode que possible. Ils réclament donc avant tout que l’on réduise les dépenses publiques en limitant la bureaucratie et en reportant les principales impositions sur les grands propriétaires fonciers et les bourgeois. Ils réclament ensuite que la pression exercée par le grand capital sur le petit soit abolie par la création d’établissements de crédit publics et des lois contre l’usure, ce qui leur permettrait, à eux et aux paysans, d’obtenir, à des conditions favorables des avances de l’Etat, au lieu de les obtenir des capitalistes. Ils réclament enfin que, par la suppression complète du système féodal, le régime de propriété bourgeois soit partout introduit à la campagne. Pour réaliser tout cela, il leur faut un mode de gouvernement démocratique, soit constitutionnel ou républicain, qui leur assure la majorité, à eux-mêmes et à leurs alliés, les paysans, et une autonomie administrative, qui mettrait entre leurs mains le contrôle direct de la propriété communale et une série de fonctions actuellement exercées par les bureaucrates.
Quant à la domination et à l’accroissement rapide du capital, on aura soin de faire obstacle, soit en limitant le droit de succession, soit en remettant à l’Etat autant de travaux que possible. Pour ce qui est des ouvriers, il est avant tout bien établi qu’ils resteront, comme avant, des salariés ; mais ce que les petits bourgeois démocratiques souhaitent aux ouvriers, c’est un meilleur salaire et une existence plus assurée ; ils espèrent y arriver soit au moyen de l’occupation des ouvriers par l’Etat, soit par des actes de bienfaisance ; bref, ils espèrent corrompre les ouvriers par des aumônes plus ou moins déguisées et briser leur force révolutionnaire en leur rendant leur situation momentanément supportable. Les revendications résumées ici ne sont pas défendues en même temps par toutes les fractions de la démocratie petite-bourgeoise, et rares sont ceux pour qui elles apparaissent, dans leur ensemble, comme des buts bien définis.
Plus des individus ou des fractions vont loin, et plus ils feront leur une grande partie de ces revendications ; et les rares personnes qui voient, dans ce qui précède, leur propre programme, se figureraient avoir ainsi établi le maximum de ce qu’on peut réclamer de la révolution. Ces revendications toutefois ne sauraient en aucune manière suffire au parti du prolétariat. Tandis que les petits bourgeois démocratiques veulent terminer la révolution au plus vite et après avoir tout au plus réalisé les revendications ci-dessus, il est de notre intérêt et de notre devoir de rendre la révolution permanente, jusqu’à ce que toutes les classes plus ou moins possédantes aient été écartées du pouvoir, que le prolétariat ait conquis le pouvoir et que non seulement dans un pays, mais dans tous les pays régnants du monde l’association des prolétaires ait fait assez de progrès pour faire cesser dans ces pays la concurrence des prolétaires et concentrer dans leurs mains au moins les forces productives décisives. Il ne peut s’agir pour nous de transformer la propriété privée, mais Seulement de l’anéantir ; ni de masquer les antagonismes de classes, mais d’abolir les classes ; ni d’améliorer la société existante, mais d’en fonder une nouvelle. Que la démocratie petite-bourgeoise, au fur et à mesure du développement incessant de la révolution, exerce pour un temps une influence prépondérante en Allemagne, ceci ne laisse subsister aucun doute. Il s’agit donc de savoir quelle sera, à son égard, la position du prolétariat et spécialement de la Ligue :
1. pendant que durera la situation actuelle où les démocrates petits-bourgeois sont également opprimés ;
2. dans la prochaine lutte révolutionnaire qui leur donnera la prépondérance ;
3. après cette lutte, aussi longtemps que durera cette prépondérance des démocrates petits-bourgeois sur les classes déchues et sur le prolétariat.1. En ce moment où les petits bourgeois démocratiques sont partout opprimés, ils prêchent en général au prolétariat l’union et la réconciliation ; ils lui tendent la main et s’efforcent de mettre sur pied un grand parti d’opposition, qui embrasserait toutes les nuances du parti démocratique ; en d’autres termes, ils s’efforcent de prendre les ouvriers au piège d’une organisation de parti où prédomine la phraséologie social-démocrate générale, qui sert de paravent à leurs intérêts particuliers et où, pour ne pas troubler la bonne entente, les revendications particulières du prolétariat ne doivent pas être formulées. Une telle union tournerait au seul avantage des petits bourgeois démocratiques et absolument tout au désavantage du prolétariat. Le prolétariat perdrait toute sa position indépendante, conquise au prix de tant de peines, et retomberait au rang de simple appendice de la démocratie bourgeoise officielle. Cette union doit donc être repoussée de la façon la plus catégorique. Au lieu de se ravaler une fois encore à servir de claque aux démocrates bourgeois, les ouvriers, et surtout la Ligue, doivent travailler à constituer, à côté des démocrates officiels, une organisation distincte, secrète et publique du parti ouvrier, et faire de chaque communauté le centre et le noyau de groupements ouvriers où la position et les intérêts du prolétariat seraient discutés indépendamment des influences bourgeoises. Combien peu les démocrates bourgeois prennent au sérieux une alliance où les prolétaires auraient la même puissance et les mêmes droits qu’eux-mêmes, c’est ce que montrent par exemple les démocrates de Breslau qui, dans leur organe, la Neue Oder-Zeitung [7], attaquent furieusement les ouvriers qu’ils appellent socialistes, groupés en organisations distinctes. S’il s’agit de livrer combat à un adversaire commun, point n’est besoin d’union particulière. Dès qu’il faut combattre directement un tel adversaire, les intérêts des deux partis coïncident momentanément ; et dans l’avenir, comme jusqu’à ce jour, cette alliance prévue simplement pour l’heure s’établira d’elle-même. Il va de soi que, dans les conflits sanglants imminents, ce sont surtout les ouvriers qui devront remporter, comme autrefois, la victoire par leur courage, leur résolution et leur esprit de sacrifice. Comme par le passé, dans cette lutte, les petits bourgeois se montreront en masse, et aussi longtemps que possible, hésitants, indécis et inactifs. Mais, dès que la victoire sera remportée, ils l’accapareront, inviteront les ouvriers à garder le calme, à rentrer chez eux et à se remettre à leur travail ; ils éviteront les prétendus excès et frustreront le prolétariat des fruits de la victoire. Il n’est pas au pouvoir des ouvriers d’empêcher les démocrates petits-bourgeois d’agir ainsi ; mais il est en leur pouvoir de rendre difficile cette montée des démocrates en face du prolétariat en armes, et de leur dicter des conditions telles que la domination des démocrates bourgeois renferme, dès son origine, le germe de sa déchéance et que son éviction ultérieure par la domination du prolétariat s’en trouve singulièrement facilitée. Il importe surtout que les ouvriers, pendant le conflit et immédiatement après le combat, réagissent autant que faire se peut contre l’apaisement préconisé par les bourgeois et forcent les démocrates à mettre à exécution leurs présentes phrases terroristes. Leurs efforts doivent tendre à ce que l’effervescence révolutionnaire directe ne soit pas une nouvelle fois réprimée aussitôt après la victoire. Il faut, au contraire, qu’ils la maintiennent le plus longtemps possible. Bien loin de s’opposer aux prétendus excès, aux exemples de vengeance populaire contre des individus haïs ou des édifices publics auxquels ne se rattachent que des souvenirs odieux, il faut non seulement tolérer ces exemples, mais encore en assumer soi-même la direction. Pendant et après la lutte, les ouvriers doivent en toute occasion formuler leurs propres revendications à côté de celles des démocrates bourgeois. Ils doivent exiger des garanties pour les ouvriers, dès que les bourgeois démocratiques se disposent à prendre le gouvernement en main. Il faut au besoin qu’ils obtiennent ces garanties de haute lutte et s’arrangent en somme pour obliger les nouveaux gouvernants à toutes les concessions et promesses possibles ; c’est le plus sûr moyen de les compromettre. Il faut qu’ils s’efforcent, par tous les moyens et autant que faire se peut, de contenir la jubilation suscitée par le nouvel état de choses et l’état d’ivresse, conséquence de toute victoire remportée dans une bataille de rue, en jugeant avec calme et sang-froid la situation et en affectant à l’égard du nouveau gouvernement une méfiance non déguisée. Il faut qu’à côté des nouveaux gouvernements officiels ils établissent aussitôt leurs propres gouvernements ouvriers révolutionnaires, soit sous forme d’autonomies administratives locales ou de conseils municipaux, soit sous forme de clubs ou comités ouvriers, de façon que les gouvernements démocratiques bourgeois non seulement s’aliènent aussitôt l’appui des ouvriers, mais se voient, dès le début, surveillés et menacés par des autorités qui ont derrière elles toute la masse des ouvriers. En un mot, sitôt la victoire acquise, la méfiance du prolétariat ne doit plus se tourner contre le parti réactionnaire vaincu, mais contre ses anciens alliés, contre le parti qui veut exploiter seul la victoire commune.
2. Mais, pour pouvoir affronter de façon énergique et menaçante ce parti dont la trahison envers les ouvriers commencera dès la première heure de la victoire, il faut que les ouvriers soient armés et bien organisés. Il importe de faire immédiatement le nécessaire pour que tout le prolétariat soit pourvu de fusils, de carabines, de canons et de munitions et il faut s’opposer au rétablissement de l’ancienne garde nationale dirigée contre les ouvriers. Là où ce rétablissement ne peut être empêché, les ouvriers doivent essayer de s’organiser eux-mêmes en garde prolétarienne, avec des chefs de leur choix, leur propre état-major et sous les ordres non pas des autorités publiques, mais des conseils municipaux révolutionnaires formés par les ouvriers. Là où les ouvriers sont occupés au compte de l’Etat, il faut qu’ils soient armés et organisés en uni corps spécial avec des chefs élus ou en un détachement de la garde prolétarienne. Il ne faut, sous aucun prétexte, se dessaisir des armes et munitions, et toute tentative de désarmement doit être repoussée, au besoin, par la force. Annihiler l’influence des démocrates bourgeois sur les ouvriers, procéder immédiatement à l’organisation propre des ouvriers et à leur armement et opposer à la domination, pour le moment inéluctable, de la démocratie bourgeoise les conditions les plus dures et les plus compromettantes : tels sont les points principaux que le prolétariat et par suite la Ligue ne doivent pas perdre de vue pendant et après l’insurrection imminente.
3. Dès que les nouveaux gouvernements se seront quelque peu consolidés, ils engageront immédiatement leur lutte contre les ouvriers. Pour pouvoir alors affronter avec force les petits bourgeois démocratiques, il faut avant tout que les ouvriers soient organisés et centralisés dans leurs propres clubs. Après la chute des gouvernements existants, le Comité central se rendra, dès que possible, en Allemagne, convoquera sans retard un congrès auquel il soumettra les propositions indispensables concernant la centralisation des clubs ouvriers sous une direction établie au siège du mouvement. La rapide organisation, au moins d’une fédération provinciale de clubs ouvriers, est un des points les plus importants pour renforcer et développer le parti ouvrier. La subversion des gouvernements existants aura pour conséquence immédiate l’élection d’une représentation nationale. Ici le prolétariat doit veiller:
I. A ce qu’un nombre important d’ouvriers ne soient sous aucun prétexte écartés du vote par suite d’intriguer des autorités locales ou des commissaires du gouvernement.
II. A ce que partout, à côté des candidats démocratiques bourgeois, soient proposés des candidats ouvriers, choisis autant que possible parmi les membres de la Ligue, et dont il faudra, pour assurer leur élection, utiliser tous les moyens possibles, Même là où il n’y a pas la moindre chance de succès, les ouvriers doivent présenter leurs propres candidats, afin de sauvegarder leur indépendance, de dénombrer leurs forces et de faire connaître publiquement leur position révolutionnaire et les points de vue de leur parti. Ils ne doivent pas en l’occurrence se laisser séduire par la phraséologie des démocrates prétendant, par exemple, que l’on risque de la sorte de diviser le parti démocratique et d’offrir à la réaction la possibilité de la victoire. Toutes ces phrases ne poursuivent finalement qu’un but : mystifier le prolétariat. Les progrès que le parti prolétarien doit réaliser par une telle attitude indépendante sont infiniment plus importants que le préjudice qu’apporterait la présence de quelques réactionnaires dans la représentation populaire. Si, dès le début, la démocratie prend une attitude décidée et terroriste à l’égard de la réaction, l’influence de celle-ci aux élections sera d’avance réduite à néant.
Le premier point sur lequel les démocrates bourgeois entreront en conflit avec les ouvriers portera sur l’abolition du régime féodal. Comme dans la première Révolution française, les petits bourgeois remettront aux paysans les terres féodales à titre de libre propriété ; en d’autres termes, ils voudront laisser subsister le prolétariat rural et former une classe paysanne petite-bourgeoise, qui devra parcourir le même cycle d’appauvrissement et d’endettement croissant, où le paysan français se trouve encore à l’heure actuelle.
Dans l’intérêt du prolétariat rural et dans leur propre intérêt, les ouvriers doivent contrecarrer ce plan. Ils doivent exiger que la propriété féodale confisquée reste propriété de l’Etat et soit transformée en colonies ouvrières que le prolétariat rural groupé en associations exploite avec tous les avantages de la grande culture. Par là, dans le cadre des rapports déséquilibrés de la propriété bourgeoise, le principe de la propriété commune va acquérir aussitôt une base solide. De même que les démocrates font alliance avec les cultivateurs, de même les ouvriers doivent faire alliance avec le prolétariat rural. Ensuite, les démocrates chercheront directement soit à instaurer la république fédérative, soit, s’ils ne peuvent éviter la république une et indivisible, à paralyser au moins le gouvernement central en donnant aux communes [8] et aux provinces le maximum d’indépendance et d’autonomie. A l’opposé de ce plan, les ouvriers doivent non seulement poursuivre l’établissement de la république allemande une et indivisible, mais encore essayer de réaliser, dans cette république, la centralisation la plus absolue de la puissance entre les mains de l’Etat. Ils ne doivent pas se laisser induire en erreur par tout ce que les démocrates leur racontent de la liberté des communes, de l’autonomie administrative, etc. Dans un pays comme l’Allemagne, où il reste encore à faire disparaître de si nombreux vestiges du moyen âge et à briser tant de particularisme local et provincial, on ne saurait en aucune circonstance tolérer que chaque village, chaque ville, chaque province oppose un nouvel obstacle à l’activité révolutionnaire, dont toute la puissance ne peut émaner que du centre. On ne saurait tolérer que se renouvelle l’état de choses actuel qui fait que les Allemands sont obligés, pour un seul et même progrès, de livrer une bataille particulière dans chaque ville, dans chaque province. On ne saurait tolérer surtout qu’une forme de propriété, qui se situe encore derrière la propriété privée moderne avec laquelle, de toute nécessité, elle finit par se confondre, c’est-à-dire la propriété communale avec ses querelles inévitables entre communes riches et communes pauvres, ainsi que le droit du citoyen de l’Etat coexistant avec le droit du citoyen de la commune avec ses chicanes, se perpétue au préjudice des ouvriers, par une réglementation communale soi-disant libre. Comme en France en 1793, la réalisation de la centralisation la plus rigoureuse est aujourd’hui, en Allemagne, la tâche du parti vraiment révolutionnaire [9] .
Nous avons vu comment les démocrates accéderont au pouvoir lors du prochain mouvement et comment ils seront contraints de proposer des mesures plus ou moins socialistes. La question est de savoir quelles mesures y seront opposées par les ouvriers. Il va de soi qu’au début du mouvement les ouvriers ne peuvent encore proposer des mesures directement communistes. Mais ils peuvent :
1. Forcer les démocrates à intervenir, sur autant de points que possible, dans l’organisation sociale existante, à en troubler la marche régulière, à se compromettre eux-mêmes, à concentrer entre les mains de l’Etat le plus possible de forces productives, de moyens de transport, d’usines, de chemins de fer, etc.
2. Ils doivent pousser à l’extrême les propositions des démocrates qui, en tout cas, ne se montreront pas révolutionnaires, mais simplement réformistes, et transformer ces propositions en attaques directes contre la propriété privée. Si, par exemple, les petits bourgeois proposent de racheter les chemins de fer et les usines, les ouvriers doivent exiger que ces chemins de fer et ces usines soient simplement et sans indemnité confisqués par l’Etat en tant que propriété de réactionnaires. Si les démocrates proposent l’impôt proportionnel, les ouvriers réclament l’impôt progressif. Si les démocrates proposent eux-mêmes un impôt progressif modéré, les ouvriers exigent un impôt dont les échelons montent assez vite pour que le gros capital s’en trouve compromis. Si les démocrates réclament la régularisation de la dette publique, les ouvriers réclament la faillite de l’Etat. Les revendications des ouvriers devront donc se régler partout sur les concessions et les mesures des démocrates.
Si les ouvriers allemands ne peuvent s’emparer du pouvoir et faire triompher leurs intérêts de classe sans accomplir en entier une évolution révolutionnaire assez longue, ils ont cette fois du moins la certitude que le premier acte de ce drame révolutionnaire imminent coïncide avec la victoire directe de leur propre classe en France et s’en trouve accéléré.
Mais ils contribueront eux-mêmes à leur victoire définitive bien plus par le fait qu’ils prendront conscience de leurs intérêts de classe, se poseront dès que possible en parti indépendant et ne se laisseront pas un instant détourner–par les phrases hypocrites des petits bourgeois démocratiques–de l’organisation autonome du parti du prolétariat. Leur cri de guerre doit être : La révolution en permanence !
Londres, mars 1850.
Diffusé sous forme de tract en 1850.
Notes
[1] L’Adresse du Comité central à la Ligue des communistes fut rédigée par Marx et Engels fin mars 1850 lorsqu’ils espéraient encore voir remonter la révolution et travaillaient à l’élaboration de la théorie et de la tactique du prolétariat. Ils y soulignèrent la nécessité pour le prolétariat de créer un parti indépendant, de s’isoler des démocrates petits-bourgeois. L’idée fondamentale de l’Adresse est celle de la révolution ininterrompue amenant la suppression de la propriété privée et des classes, la création d’une société nouvelle.
L’Adresse fut répandue secrètement parmi les membres de la Ligue des communistes. En 1851, la police se vit en possession d’un document trouvé sur des membres de la Ligue des communistes arrêtés ; il fut publié dans des journaux bourgeois allemands et dans le livre écrit par deux fonctionnaires de police Wermuth et Stieber. (Note de l’éditeur)[2] Ligue des communistes, première organisation communiste internationale créée par Marx et Engels. Elle exista de 1847 à 1852. (Note de l’éditeur)
[3] Il s’agit des insurrections populaires qui éclatèrent en Allemagne en mai-juillet 1849 pour défendre la Constitution impériale (adoptée par l’Assemblée nationale de Francfort le 28 mars 1849, mais rejetée par plusieurs États allemands). Ces insurrections, isolées et spontanées, furent écrasées en juillet 1849. (Note de l’éditeur)
[4] Il s’agit de Paris considéré depuis la révolution française de 1789 comme foyer de la révolution. (Note de l’éditeur)
[5] La Sainte-Alliance, pacte réactionnaire des monarques de Russie, d’Autriche et de Prusse formé en 1815 pour réprimer les mouvements révolutionnaires et maintenir des régimes féodaux et monarchiques. (Note de l’éditeur)
[6] La gauche de l’Assemblée de Francfort, l’aile petite-bourgeoise de l’Assemblée nationale réunie en première séance, après la révolution de mars en Allemagne, le 18 mai 1848 à Francfort-sur-le-Main. Elle se posa pour but principal la liquidation du morcellement du pays et l’élaboration d’une constitution pour toute l’Allemagne. Cependant, l’Assemblée hésita à assumer le pouvoir suprême et ne sut prendre une position résolue dans les principales questions de la révolution allemande de 1848-49, par suite des hésitations et de la lâcheté de sa majorité libérale, et de l’indécision de son aile gauche. Le 30 mai 1849, l’Assemblée dut se transporter à Stuttgart ; le 18 juin 1849, elle fut démantelée. (Note de l’éditeur)
[7] Neue Oder-Zeitung (Nouvelle Gazette de l’Oder), quotidien de la bourgeoisie démocratique allemande paraissant sous ce titre de 1849 à 1855 à Breslau (Wroclaw). En 1855, Marx en fut le correspondant à Londres. (Note de l’éditeur)
[8] Le terme s’emploie ici dans un sens large ; il désigne également les municipalités des villes. (N.R)
[9] Il faut rappeler aujourd’hui que ce passage repose sur un malentendu. A ce moment-là il était admis — grâce aux faussaires bonapartistes et libéraux de l’histoire — que la machine administrative centralisée française avait été introduite par la grande Révolution et maniée notamment par la Convention comme une arme indispensable et décisive pour vaincre la réaction royaliste et fédéraliste et l’ennemi extérieur. Mais c’est actuellement un fait connu que pendant toute la révolution, jusqu’au 18-Brumaire, l’administration générale des départements, arrondissements et communes se composait d’autorités élues par les administrés eux-mêmes qui, dans le cadre des lois générales de l’Etat, jouissaient d’une liberté complète ; que cette auto-administration provinciale et locale, semblable à ce qui se passe en Amérique, devint précisément le plus puissant levier de la révolution, et cela à un point tel que Napoléon, immédiatement après son coup d’État du 18-Brumaire, s’empressa de la remplacer par le régime préfectoral encore en vigueur de nos jours, et qui fut dès le début un instrument de réaction. Mais tout aussi peu que l’auto-administration provinciale et locale est en contradiction avec la centralisation politique nationale, tout aussi peu elle est liée nécessairement à cet égoïsme borné cantonal ou communal qui nous choque tellement en Suisse et qu’en 1849 tous les républicains fédératifs de l’Allemagne du Sud voulaient établir comme règle en Allemagne. (Note d’Engels pour l’édition de 1885.)
-
Mouvement socialiste du Kazakhstan-Le conflit ouvert entre l’URSS et la République populaire de Chine dans les années 1950-1980


Intro
Les relations complexes entre les plus grands pays où les partis communistes étaient au pouvoir ont tracé comme un fil rouge tout au long des événements politiques mondiaux les plus importants, depuis la 2° 1/2 des années 50 jusqu’à la fin des années 1970.
La polémique acharnée et la confrontation ouverte entre le Parti communiste chinois et le PCUS ont provoqué une scission sans précédent au sein du mouvement communiste international, dont les échos se font encore entendre.
L’essence de ces désaccords est à considérer et à quoi ils ont finalement conduit le camp socialiste. Sans une évaluation de ces événements, il est impossible de caractériser la nature sociale et politique de la Chine moderne, puisque les bases d’un virage vers des réformes de marché ont été posées à cette époque.La Chine devient communiste
L’arrivée au pouvoir du Parti communiste chinois avec le soutien de l’Union soviétique avait dès le début ses propres spécificités. Les communistes chinois ont gagné à la suite de la guerre civile de 1946-49, en s’appuyant sur les masses paysannes et en recevant un nombre important d’armes de l’Armée rouge sous la forme de trophées japonais et de fournitures directes de munitions et d’équipements.
À l’époque de la formation de la République populaire de Chine, Mao Zedong disait : « Si l’Union soviétique n’avait pas existé, si l’impérialisme japonais n’avait pas été vaincu, aurions-nous pu gagner dans de telles circonstances ? Bien sûr que non !
La Chine est devenue le territoire d’une confrontation entre l’URSS et l’Occident, menés par les États-Unis, et la victoire de la révolution chinoise a modifié l’équilibre des forces dans la région. Depuis la déclaration de la RPC, le pays fut uni, les colonialistes étrangers qui pillaient le Céleste Empire depuis le début du XIXe siècle furent expulsés, les domaines fonciers et les vestiges du mode de vie féodal furent abolis. Le PCC a mené des réformes agraires radicales, à la suite desquelles les paysans ont reçu des terres et ont été libérés de l’oppression des propriétaires; les travailleurs urbains ont eu la garantie d’une journée de travail de 8 heures et de la protection de l’État contre les employeurs, ainsi que le droit de former des syndicats. La voie vers l’émancipation et l’égalité des femmes était ouverte.
Mais, il y avait leurs particularités, différentes de la Grande Révolution socialiste d’Octobre. Outre l’absence d’une classe ouvrière organisée forte, suite à la victoire du PCC dans la guerre civile, les détachements de la bourgeoisie n’ont pas été réprimés ni expropriés. Cela est vrai des oligarques étrangers appartenant à la souche chinoise, les soi-disant Huaqiao, qui n’ont pas perdu leur capital en Chine. Les nouveaux dirigeants de la RPC, dans le cadre de la politique « d’unité nationale », ont préféré résoudre les situations de conflit de manière pacifique et maintenir des liens qui avaient été utiles lors des réformes du marché et de la création de zones économiques libres.
Le rapprochement de la RPC et de l’URSS, a joué un rôle décisif dans la détermination de l’évolution future du pays sur la voie socialiste. Il a entraîné l’Empire céleste dans l’orbite du camp socialiste. La rencontre de Mao Zedong avec Staline en 1949 fut décisive, puisqu’un traité égal d’amitié, d’alliance et d’assistance mutuelle fut signé pour une période de 30 ans jusqu’en 1980. Selon ce document, l’URSS s’est engagée à fournir une assistance scientifique, technique et économique pour la modernisation industrielle de la Chine. Leurs relations dans la 1° 1/2 des années 1950 ont acquis un caractère qualitativement nouveau. L’amitié et l’alliance des 2 puissances ont reçu une base législative, combinant leurs efforts, augmentant leur capacité à résister à l’ingérence américaine dans les affaires des pays d’Extrême-Orient dans le cadre de la guerre froide.
Grâce à l’assistance mutuelle des 2 puissances, la RPC a réussi à éviter les conséquences de l’isolement et du blocus économique des États impérialistes et à lancer la construction socialiste avec le soutien des spécialistes soviétiques.
La question du culte de la personnalité (avril 1956) et Staline
Le 1° affrontement entre Pékin et Moscou est considéré comme une discussion sur les résultats du XXe Congrès du PCUS et le rapport de Nikita Khrouchtchev sur le culte de la personnalité de Staline. Mais le VIIIe Congrès ultérieur du PCC, au sujet de l’industrialisation de la Chine, a proclamé le recours à l’expérience soviétique de construction socialiste, ces actions de la direction du PCUS sont devenues une raison pour le PCC, mais pas un motif de poursuites idéologiques. et de démarcation politique.
Le développement d’une nouvelle ligne de parti a commencé en Chine après le VIIIe Congrès, sur le rapport de NS Khrouchtchev. Son discours contre Staline et ses accusations de répression et d’ actes incompatibles avec la légalité socialiste ont été utilisés par les dirigeants du PCC pour aborder de manière critique cette expérience de l’Union soviétique.
En outre, l’indignation des délégations chinoises et autres, a été dû au fait que ce rapport a été lu à huis clos, puisqu’ils n’étaient pas autorisés à entrer dans la salle de réunion. Le texte du rapport n’a jamais été transmis au Comité central du PCC, ce qui a conduit Pékin à formuler sa position sur la base des notes prises par les communistes chinois à partir d’une copie du projet de version du discours de NS Khrouchtchev, ainsi que de la traduction de la publication de l’édition américaine du New York Times sur le dernier XX Congrès du PCUS.
Grâce à ces événements, ils ont commencé à former un nouveau parti, car, selon Mao, la critique du culte de la personnalité ébranlait les fondements de la théorie de la construction du socialisme et il leur fallait résoudre les problèmes théoriques et pratiques.
Dans le même temps, les divergences exprimées par le PCC ont servi de prétexte aux décisions du XXe Congrès du PCUS, mais derrière lui, se trouvaient d’autres problèmes. Il est caractéristique que plusieurs années après le XXe Congrès (février 1956), ses décisions aient été reconnues publiquement par le Parti communiste chinois. Ainsi, la brochure du PCC d’avril 1956 dit : « Le XXe Congrès du PCUS […] a pris un certain nombre de décisions importantes concernant la mise en œuvre cohérente du cours de Lénine sur la possibilité d’une coexistence pacifique de pays avec des pays différents: systèmes sociaux, développement du système démocratique soviétique, respect constant du principe de collégialité au sein du parti, critique des défauts du parti […] Le Congrès a impitoyablement dénoncé le culte de la personnalité qui s’est longtemps répandu dans la vie soviétique, ce qui a entraîné de nombreuses erreurs de travail et a eu des conséquences désagréables.
En outre, les décisions du XXe Congrès ont été adoptées comme ligne directrice pour tous les pays socialistes et lors d’une réunion de 12 pays socialistes à Moscou en novembre 1957, où la délégation du Parti communiste chinois était dirigée par Mao lui-même. La Déclaration souligne « l’importance historique du XXe Congrès du PCUS pour le développement ultérieur du mouvement communiste international sur la base du marxisme-léninisme ». Dans le même temps, la Déclaration note que « Les partis communistes et ouvriers déclarent que le principe léniniste de la coexistence pacifique des 2 systèmes, qui a été développé dans les conditions modernes et par les décisions du Congrès du PCUS, est le fondement inébranlable de la politique étrangère des pays socialistes et un fondement fiable de paix et d’amitié entre les peuples. » (confirmée en novembre 1960).
La principale détérioration des relations entre les 2 pays s’est produite après le XXIIe Congrès du PCUS en octobre 1961. Les relations se sont détériorées en octobre-novembre 1962 sur le différend frontalier avec la RPC, puisque l’URSS voyait l’invasion de la RPC en Inde comme injuste, la considérant comme une violation de l’accord entre la RPC et l’Inde (1954)
Cependant, en remontant au début de ce processus, Mao Zedong a donné son évaluation de la nouvelle direction soviétique lors du plénum du Comité central du PCC en octobre 1957: «Tout d’abord, nous avons des contradictions avec Khrouchtchev sur la question de Staline. Nous ne sommes pas d’accord qu’il traîne Staline dans la boue. Et cela concerne non seulement un de leurs pays, mais tous les pays. Notre installation d’un portrait de Staline sur La place Tiananmen répond aux aspirations des travailleurs du monde entier et montre nos principales différences avec Khrouchtchev. »
Cette position soulignait pleinement à la fois l’hommage à la tradition et à la continuité du mouvement communiste, et démontrait l’indépendance de la politique chinoise et la crainte qu’une critique totale de la personnalité de Staline ne se propage à Mao Zedong lui-même. Le fait est qu’à cette époque, le culte de la personnalité de son président, en tant que timonier du peuple chinois, commençait à se développer en RPC, et ce tournant de la direction du PCUS l’a frappé personnellement.
Critiquant à juste titre les dirigeants du PCUS pour le « déroulement du XXe Congrès », qui fut un tournant dans la construction du socialisme en URSS, les dirigeants chinois ont tiré des conclusions politiques erronées. Mao Zedong a soutenu que la déstalinisation était une forme de renaissance de l’Union soviétique et de son rejet de la voie socialiste de développement. De plus, cela aurait porté atteinte au processus de restauration du système capitaliste. Dans les années 60, cette attitude conduira à l’élaboration par Mao Zedong d’une théorie particulière du « social-impérialisme » en relation avec l’URSS.
La direction du PCC arrive à la conclusion qu’il est nécessaire de développer une ligne indépendante, ce qui s’est exprimé dans une lutte acharnée pour le leadership dans le mouvement communiste mondial et dans le camp socialiste. Mais une telle position était justifiée par la nécessité de lutter contre le révisionnisme de Moscou et de préserver les principes du marxisme-léninisme, désormais défendus exclusivement par le Parti communiste chinois, comme il le prétendait.Coexistence pacifique ou guerre révolutionnaire- 1958
La défense de ces principes s’appuyait sur des slogans radicaux « d’ultragauche ». L’objet d’attaque de la direction du PCC était surtout la thèse du PC soviétique sur la transition pacifique du capitalisme au socialisme, exprimée par Nikita Khrouchtchev toujours au XXe Congrès du PCUS. Cela contredisait la théorie marxiste-léniniste, mais peut être interprété comme le désir des dirigeants de l’URSS d’éviter une 3° guerre mondiale grâce à la soi-disant coexistence pacifique des 2 systèmes en assurant la possibilité d’un développement économique serein et d’une construction socialiste dans les pays où les partis communistes étaient déjà au pouvoir.
Cette position a été rejetée par les dirigeants du Parti communiste chinois, qui la considéraient comme irréaliste. Dans le contexte des tentatives de l’impérialisme d’arrêter l’effondrement du système colonial, les guerres et interventions en Indochine, une telle vision semblait être une véritable ironie. Mais si la critique de la position du PCUS était largement justifiée, les attaques de Pékin contre la thèse de Moscou sur la nécessité et la possibilité d’empêcher une guerre mondiale ont conduit à la promotion d’idées et de slogans aventuristes petits-bourgeois qui n’ont rien en commun. avec l’approche de classe et l’analyse marxiste.
Nous parlons de l’idée d’une guerre révolutionnaire mondiale nucléaire. Ainsi, lors d’une réunion commune des partis communistes et ouvriers à Moscou en novembre 1957, le président du PCC annonçait que même si la moitié de l’humanité était détruite en cas de conflit nucléaire, la 2° moitié, représentée par les peuples victorieux « créeront une civilisation 1000 fois plus élevée sur les ruines de l’impérialisme et construiront leur avenir vraiment merveilleux ».
Comme nous pouvons le constater, cette « guerre révolutionnaire » semblait être un phénomène positif, malgré la mort de la majeure partie de la classe ouvrière et des travailleurs, car elle détruirait complètement la base capitaliste et ce système mondial. Mao Zedong et la majorité des dirigeants du PCC étaient convaincus que ce serait la victoire inconditionnelle du système socialiste, bien que les forces productives et les larges masses de la population au sein du système socialiste le camp (en URSS), serait détruit.
Mao a concrétisé sa pensée dans le cadre de son rapport, tentant de justifier son optimisme sans fondement quant au nombre possible de morts : « Est-il possible de présumer combien de pertes humaines une future guerre pourrait causer ? Peut-être que ce sera 1/3 des 2 700 M d’hab. de la planète, soit 900 M de personnes. »
Pékin est parti de l’idée que les masses de la population chinoise offrent des avantages indéniables à la RPC, car en cas de 3° guerre mondiale thermonucléaire, les pertes pour la population ne seraient pas aussi critiques. Mao Zedong n’a pas exclu la mort de 300 M de Chinois, mais en a déduit que les 300 restants seraient capables de maîtriser les terres désertes et d’établir un nouveau centre mondial du socialisme. Les dirigeants du PCC croyaient au caractère inévitable d’un tel affrontement mondial dans un avenir proche.
Cette attitude et la politique pratique de Pékin dans la région Asie-Pacifique étaient déjà en conflit avec la politique étrangère de l’URSS, qui cherchait alors à éviter de se laisser entraîner dans des conflits régionaux locaux afin d’empêcher une confrontation armée ouverte avec les États-Unis. En plus de la guerre nucléaire révolutionnaire mondiale, en 1958-1959, la direction du PCC a proposé une nouvelle ligne dans ses activités de politique étrangère, nommée dans le style national comme suit : » asseyez-vous sur une montagne et regardez la lutte de 2 tigres « . En substance, cela signifiait le désir du Parti communiste chinois de forcer le Kremlin à suivre la voie des développements théoriques de Mao sur l’inévitabilité de l’intensification de la lutte armée du camp socialiste contre l’impérialisme mondial.
C’est au cours de cette période, de 1957 à 1958, que la situation dans les eaux autour de l’île de Taiwan s’est fortement dégradée, où se sont installées les dernières forces du Kuomintang, qui ont reçu l’assistance militaire et politique directe de Washington. Comme encore aujourd’hui, Pékin exigeait l’annexion de Taiwan à la Chine continentale et supposait que l’URSS serait l’un des participants aux affrontements. En réponse au bombardement des îles de Kinmen et de Matsu dans le détroit de Taiwan par l’Armée populaire de libération de Chine (APL), l’administration américaine a avancé les forces de sa flotte du Pacifique équipées d’armes nucléaires. À ce moment-là, Moscou a adopté une position de non-ingérence dans le conflit, fondée sur le fait que son escalade n’était pas coordonnée par les dirigeants chinois, se distanciant ainsi des actions de Pékin. Ce n’est qu’après que le nouveau conflit de Taiwan ait commencé à s’apaiser, en octobre 1958, que Nikita Khrouchtchev envoya à Eisenhower une lettre officielle de protestation. La réponse de Pékin a été le refus, en octobre 1958, de la proposition de Moscou de placer une base sous-marine et une station radar de poursuite, réelle protection en cas de nouvelle agression de la marine américaine.
Cette violente controverse entre l’URSS et la RPC a été attisée par l’évolution de la politique intérieure. En 1958, Mao Zedong a proclamé une « nouvelle ligne générale » dans la construction du socialisme. L’expérience des « 3 bannières rouges » (la ligne générale, la grande course dans l’industrie, la création de communes populaires dans les villages) a eu des conséquences socio-économiques terrifiantes. Ce parcours « d’ultragauche » n’avait rien à voir avec l’expérience soviétique, ignorant le développement progressif de l’industrialisation et de la collectivisation dans les années 30, divisé en plusieurs plans quinquennaux.
En raison de la politique volontariste, plusieurs régions de Chine ont été frappées par la famine et des pans entiers de l’économie nationale ont été paralysés. Les dirigeants soviétiques, non sans raison, considéraient les tentatives chinoises de construire leur propre société socialiste en 3 ans, sans tenir compte de la base arriérée et sans le soutien scientifique et technique de Moscou, comme erronées, aventureuses et dangereuses pour les intérêts de l’URSS.
Au même moment, en Chine, en 1957, commença pour la 1° fois, une campagne antisoviétique. Elle a été déclenchée dans le cadre du cours politique interne « Laissez fleurir 100 fleurs, laissez 100 écoles concourir », lorsque le Comité central du PCC a permis à une partie de l’intelligentsia et à des groupes proches ou non partisans de discuter du développement de la construction socialiste afin d’éviter le dogmatisme et les excès. Ce débat au sommet de la société chinoise, issu d’un passé prérévolutionnaire, a conduit, bien-sûr, à des conséquences négatives et à des déclarations anticommunistes. Le désir de cette « élite » créatrice de revenir au système capitaliste est devenu clair. Mais au fur et à mesure que la controverse se poursuivait, les sentiments antisoviétiques propagés par des éléments de droite, relayés par la presse du parti, se sont renforcés.
L’ ensemble a créé les conditions préalables à un refroidissement brutal des relations et au processus de rupture entre les 2 pays socialistes dès la 2° 1/2 des années 50. Par la suite, la situation n’a fait qu’empirer. Critiquant à juste titre les tendances opportunistes et les thèses de la direction du PCUS sur la coexistence pacifique du socialisme et du capitalisme et la possibilité d’une arrivée pacifique des communistes au pouvoir, la direction du PCC est allée à l’autre extrême. A la fin des années 60, c’est un conflit acharné et la formation du grand chauvinisme et du nationalisme Han.
Un fossé complet entre Moscou et PékinAprès que Pékin ait refusé d’héberger une base de sous-marins militaires, Moscou a abandonné les accords antérieurs dans le domaine de l’énergie nucléaire en 1959, puis a retiré ses spécialistes techniques des chantiers de construction chinois. En 1960, l’approvisionnement en matières 1°, équipements et pièces de rechange a été réduit. Puis, le gouvernement soviétique exigea le retour des prêts accordés à la Chine, plus tôt que prévu.

Cela ne pouvait qu’accroître l’hostilité de Pékin, d’autant plus que la politique du « Grand Bond » échouait. En 1960, survint la famine la plus grave, qui frappa des millions d’habitants de la RPC. En réponse, le Comité central du PCC a commencé à agir ouvertement sur la scission du mouvement communiste international et à consolider autour de lui, comme centre alternatif, des pays des camps socialistes et des partis communistes un peu en désaccord avec Moscou.
Ainsi, dans le conflit entre le PCUS et le Parti du travail albanais, le PCC a soutenu ce dernier, et après la rupture complète de leurs relations en 1962, Pékin a signé un accord avec Tirana sur une assistance économique. Donc, la RPC, outre l’Albanie, a été soutenue par la Roumanie, la RPDC et les « gauchistes » du mouvement de libération nationale d’Amérique latine, d’Asie et d’Afrique, créant une base pour la formation de partis communistes dans le monde, entièrement concentrés sur Pékin.
Les dirigeants soviétiques et chinois n’étaient pas d’accord avec les évaluations de la crise des Caraïbes. Pour la 1° fois ouvertement dans la presse, Pékin a critiqué la politique étrangère de Moscou, qualifiant le déploiement de missiles à Cuba d’aventurisme et leur retrait de capitulation. Les dirigeants de l’URSS, à leur tour, ont accusé la Chine de comportement « inflexible ».
Mais Mao et ses associés ont déjà lancé une offensive politique particulière contre le Traité interdisant les essais d’armes nucléaires dans l’atmosphère, l’espace et sous l’eau, signé en août 1963 par les représentants de l’URSS, des États-Unis et de la Grande-Bretagne à Moscou. Ce document était d’une grande importance et était soutenu par + de 90 pays. Mais la Chine, qui cherchait à se doter de l’arme nucléaire, pensait que ce traité était dirigé contre elle comme le résultat d’un accord entre « 2 superpuissances ». Pékin, dans sa déclaration, a souligné que ce traité est « une trahison des intérêts des pays socialistes et des peuples du monde entier », a émoussé leur vigilance face à la politique agressive des Etats impérialistes, conduit « à un affaiblissement de la capacité de défense du Commonwealth socialiste » et « consolide le monopole des 3 puissances sur les armes atomiques et à hydrogène ».
La polémique idéologique- 1960-1966
Une série d’articles dans le magazine du parti « Hongqi » – « Bannière rouge » et « Quotidien du peuple » – « ZHen’min’ zhibao ». Naturellement, ces pamphlets tendancieux ont été publiés dans le but de « défendre le marxisme-léninisme » et de surmonter les divergences idéologiques au sein du mouvement communiste mondial.
En réponse, le Comité central du PCUS a préparé et distribué une lettre spéciale datée de juillet 1963, qui parlait de tout autre chose, et en particulier de l’interprétation incorrecte des thèses des œuvres les plus importantes de Lénine, incluses dans le brochure sous forme fragmentaire. En outre, il a été souligné qu’au contraire, le Comité central du PCC déforme les dispositions de la Déclaration de la Conférence de Moscou de 1957.
Cette explication n’a pas arrêté la polémique. Le Comité central du PCC a lancé une vaste campagne de propagande destinées aux citoyens de l’Union soviétique. En particulier, par décision de la direction du PCC, 11 000 exemplaires de brochures et de livres contenant de la propagande antisoviétique ont été envoyés à diverses institutions et individus, et 2 ans plus tard, leur nombre est passé à 45 000. Puis, la radio internationale « Voix de Pékin » commence son travail avec des émissions antisoviétiques diffusées sur le territoire de l’URSS.
Dès le début de cette campagne de propagande ouvertement hostile, en 1963, Pékin envoya à Moscou, par l’intermédiaire du département diplomatique, un appel des dirigeants chinois exposant 25 points sur lesquels le Comité central du PCC divergeait de la position des dirigeants soviétiques, où l’ensemble du système étatique et social de l’URSS était condamné; le Comité central du PCUS y est accusé d’avoir abandonné les principes du marxisme-léninisme et de la révolution mondiale dans son ensemble.
À leur tour, ces événements ont incité le Kremlin à organiser des contre-mesures pour neutraliser la stratégie offensive idéologique de Pékin, qui pourrait ébranler les partis communistes et pays du camp socialiste. En conséquence, lors d’un plénum spécial du Comité central du PCUS en février 1964, le secrétaire à l’idéologie MA Suslov a rédigé un rapport dans lequel il a qualifié la ligne du PCC de « cours spécial » imprégné de « grande puissance ». chauvinisme et aventurisme petit-bourgeois.
Une telle évaluation des actions du PCC a conduit à des polémiques encore plus féroces, ce qui a rendu les relations entre les 2 partis et leurs pays encore plus hostiles. Pékin a essayé de se cacher derrière une phraséologie révolutionnaire, il s’est orienté vers de nouvelles théories, qui auraient » enrichi » le marxisme-léninisme
Ainsi, au début des années 60, une nouvelle théorie des « zones intermédiaires » est créée, qui sera affinée par le président Mao. A cette conception arbitraire, ignorant leur nature de classe et leur structure politique, ont été rattachés tous les pays situés entre le camp socialiste et les États-Unis, et consolidés par le danger d’être victimes de l’agression impérialiste du Pentagone. Mao Zedong a divisé ces pays en 2 zones conditionnelles. La 1° a été attribuée par la direction du PCC aux États d’Amérique latine, d’Afrique et d’Asie, appelés le « Grand timonier » par la « paysannerie mondiale ». Et la 2° « zone intermédiaire » comprenait des pays industriels, y compris l’Europe occidentale, par exemple la France, où la bourgeoisie monopolistique nationale prétendument locale était « capable de lutter contre l’impérialisme américain ».
Si les dirigeants chinois ont été impressionnés par le conflit entre De Gaulle et Washington, qui a conduit au retrait de la France de l’OTAN, cette théorie a délié les mains de Pékin dans son rapprochement avec les puissances capitalistes européennes, ce que Belgrade a fait à partir de 1949 lors du conflit avec Moscou. Mao Zedong a répété l’évolution politique de Joseph Broz Tito, sous couvert de la nécessité de fomenter une révolution mondiale.
Le président de la RPC s’est fixé pour objectif de mobiliser l’opposition, en s’appuyant sur les contacts avec la bourgeoisie monopolistique et en utilisant les contradictions du camp capitaliste – le potentiel impérialiste de la 2° «zone intermédiaire ». En conséquence, cette théorie a constitué la base de la doctrine de politique étrangère des dirigeants chinois, les relations interétatiques de la RPC.
Certes, Pékin a déclaré le début d’une lutte pour la primauté et l’influence sur les pays du tiers monde et parmi les puissances non alignées, mais le tournant s’est fait dans le sens d’une politique monopolistique et financière. bourgeoisie des pays capitalistes développés. Les liens avec les oligarques étrangers chinois « Huaqiao » se sont intensifiés. Cela suggère que bien avant les réformes de marché de Deng Xiaoping, une justification idéologique pour l’ abandon de la voie de développement socialiste était en train d’être préparée au plus profond de la direction du PCC et que l’établissement de liens économiques et politiques avec les pays capitalistes était justifié, apparemment pour repousser l’impérialisme.
On assiste à une suite typique de la théorie des étapes, lorsque, à la manière menchevique, les pays capitalistes étaient divisés en zones où les révolutions démocratiques bourgeoises devaient avoir lieu en 1°, et au lieu de s’appuyer sur la classe ouvrière et les ouvriers des puissances industrielles développées, l’enjeu était placé sur la bourgeoisie monopolistique qui, selon les communistes chinois, était prête à résister à Washington. Ce concept, au début des années 70, a même aidé la Chine à fraterniser avec les États-Unis.
En 1964, après la démission de Nikita Khrouchtchev de tous ses postes, les dirigeants soviétiques ont tenté de normaliser leurs relations avec Pékin, mais le Comité central du PCC a envoyé un ultimatum au Kremlin, exigeant l’annulation de toutes les décisions prises lors des derniers congrès du PCUS. Si Moscou était prête à discuter des questions controversées sur la délimitation des frontières, elle ne pouvait pas abandonner les concepts approuvés de coexistence pacifique. En conséquence, la pression idéologique et propagandiste de la RPC sur l’URSS non seulement ne s’est pas affaiblie, mais s’est intensifiée.
En 1965, l’Union soviétique fut finalement élevée au rang d’ennemi à l’intérieur de la Chine. Le terme «menace venant du Nord» est entré dans l’usage de la propagande. Lorsque le 1° essai d’armes atomiques a eu lieu en RPC en 1964, il a été officiellement déclaré qu’il avait été effectué « au nom de la protection de la souveraineté, contre les menaces contre les États-Unis et la grande puissance de l’URSS ». Bien que son développement ait eu lieu avec l’assistance scientifique et technique de Moscou.La rupture définitive des relations entre les 2 partis s’est produite en mars 1966.
Dans une lettre officielle, le Comité central du PCC a annoncé son refus d’envoyer une délégation au XXIIIe Congrès du PCUS, annonçant son opposition ouverte au PCUS. Cela a coïncidé avec le début de la « Révolution culturelle » lorsque tous ceux qui étaient en désaccord avec la ligne de Mao Zedong et de ses partisans au sein du PCC ont été déclarés agents soviétiques.
Cela a finalement délié les mains des 2 camps opposés et a donné lieu à une crise structurelle des relations soviéto-chinoises, affectant tous les aspects de leur coopération et provoquant une véritable scission au sein du mouvement communiste international.Conflit armé entre l’URSS et la Chine
Depuis la rupture totale, Pékin a souvent soulevé la question de la restitution des terres prétendument saisies par la Russie tsariste à l’Empire Céleste (territoires d’Extrême-Orient, une partie de la Sibérie orientale, et de certaines régions du Tadjikistan, du Kirghizistan et du Kazakhstan). Mao Zedong a insisté sur la révision des traités russo-chinois du XIXe siècle. Pékin a avancé la thèse selon laquelle la Russie tsariste s’est emparée de + 1,5 M de km2 de « terres indigènes chinoises ».
Des incidents armés à la zone frontalière ont commencé à surgir au milieu des années 60 et + 5000 violations ont été enregistrées. L’un des 1° conflits a été l’incident survenu dans le district de Buz-Aigir, dans la région autonome ouïgoure du Xinjiang (XUAR); des milliers d’éleveurs chinois ont traversé la frontière et ont refusé de retourner dans leur pays d’origine.
2 ans plus tard, une réinstallation massive simultanée de Kazakhs, de Kirghiz, de Tatars et de Ouïghours vers l’URSS a permis à 68 000 personnes de recevoir la citoyenneté soviétique. (Le flux de migrants en provenance de la région autonome ouïgoure du Xinjiang a commencé en 1955 et est associé à des niveaux de vie différents, et à des contradictions nationales). A la périphérie de la RPC, les autorités locales menaient une politique chauvine des Grands Han envers les minorités ethniques, empêchant l’enseignement dans la langue nationale et attirant vers ces terres des immigrants des régions intérieures de la Chine.
Cette migration de minorités ethniques vers l’URSS a été imputée par les autorités chinoises à Moscou, qui aurait mené des « activités subversives » par l’intermédiaire des consulats soviétiques de Kuldzha (YIning) et d’Urumqi. En conséquence, après une série d’arrestations de diplomates, le gouvernement soviétique a été contraint de liquider le consulat général dans la région autonome ouïghoure du Xinjiang.
Une nouvelle série de revendications territoriales eut lieu après le fameux XI plénum du Comité central du PCC de la VIIIe convocation du 8 août 1966, où fut annoncée « la grande Révolution culturelle prolétarienne ». Bien que cette décision concernait des questions internes liées à la volonté de Mao Zedong de procéder à une purge massive du parti et de l’appareil d’État, personne n’avait de doute sur le déclenchement d’une nouvelle campagne visant à intensifier le conflit avec l’URSS.
Les purges ont eu lieu sous le mot d’ordre de lutte contre le révisionnisme, prétendument implanté dans le parti par l’influence à long terme de Moscou. Depuis lors, la campagne antisoviétique n’a fait que s’intensifier, introduisant l’image de l’URSS comme une « menace du Nord » et détruisant l’idée d’amitié dans l’esprit des des millions de Chinois.
À la suite de Mao et après le plénum historique, le ministre des Affaires étrangères Chen Yi a annoncé l’existence de conflits territoriaux avec l’URSS, annonçant le début d’une lutte ouverte pour le retour des « terres natales chinoises ». On note que les dirigeants soviétiques n’ont pas refusé de négocier sur des questions territoriales; en 1964, un accord avait déjà été conclu selon lequel les îles ( Damansky), situées le long des rivières frontalières en Extrême-Orient pourraient être transférées à la RPC.
Alors que cet accord n’est pas encore entré en vigueur, et la partie chinoise a commencé le développement économique de ces territoires, ce qui n’était pas dans l’intérêt du Kremlin, car en cas d’aliénation effective, tous les autres accords frontaliers perdaient leur valeur. sens et force. Cela explique l’âpreté de la lutte autour de ces petits bouts de terre le long de la rivière Oussouri.
À l’avenir, après la capture sans entrave de ces îles et de Damansky, Pékin pourrait étendre davantage son expansion aux zones peu peuplées de l’Extrême-Orient et de la Sibérie orientale. Évaluant correctement la grande prépondérance des ressources humaines de la Chine, ainsi que l’instabilité politique interne provoquée par la révolution culturelle, Moscou craignait que les dirigeants du PCC n’ordonnent une offensive sur les territoires soviétiques afin de renforcer leurs positions dans une situation de lutte de pouvoir aiguë.
Et il y avait des raisons car, sous les cris des Gardes rouges (Khun Vey Bin) et de la presse officielle chinoise sur « l’inégalité » des traités entre l’URSS et la RPC, les sur les frontières ont augmenté plusieurs fois depuis 1966: en décembre 1967 et janvier 1968, sur l’île de Kirk, en1968, sur l’île de Damansky, et sur des îles de la rivière Ussuri. Les gardes-frontières soviétiques ont arrêté des pêcheurs chinois, dont 4 sont morts; cet incident est considéré comme le 1° fait d’effusion de sang.
Les 2 pays ont renforcé leurs groupes militaires à la frontière. Ainsi, selon les services spéciaux soviétiques, le commandement de l’APL a transféré en 1967 + de 4000 combattants vers les rivières frontalières de l’Amour, de l’Ussuri et du Yalu, où étaient en cours de reconstruction les structures défensives japonaises abandonnées, vaincues par l’Armée rouge en août 1945.
Le gouvernement soviétique a signé avec la République populaire mongole en 1966 le « Traité d’amitié, de coopération et d’assistance mutuelle entre l’URSS Républiques et la RPM » qui était considéré par les dirigeants chinois comme une alliance militaire et le territoire mongol, comme un tremplin pour une attaque contre la RPC. Ces craintes étaient renforcées car l’armée soviétique y construisait des bases de missiles et avait transféré 40 divisions à la frontière chinoise.
Les 2 puissances dirigées ont commencé à mesurer leurs forces militaires et à se préparer activement à la guerre. Les tensions s’accentuèrent à un tel rythme qu’en octobre 1968, Zhou Enlai déclarait que « tout peut être attendu de l’URSS, y compris une attaque contre la Chine ». Les dirigeants chinois ont donc donné à l’APL, début 69, l’ordre de commencer à préparer une opération militaires sur l’île Damansky, ceci pour forcer les dirigeants soviétiques à faire des concessions, et surtout pour attirer l’attention de la communauté mondiale afin d’ établir des relations et une coopération avec les principaux pays capitalistes combattant l’URSS. Le point culminant du conflit fut les combats de mars 1969 pour l’île même de Damansky, qui durèrent 2 semaines, suivi par d’autres, pendant 5 mois. Les actions provocatrices de l’armée chinoise auraient pu provoquer une véritable guerre entre les deux pays.
Seule l’opposition énergique des gardes-frontières soviétiques a poussé Pékin à mener une enquête diplomatique en vue de négociations. En septembre 1969, eut lieu une réunion personnelle des chefs de gouvernement, au cours de laquelle Kossyguine déclara à Zhou Enlai : « La presse occidentale et toutes les forces dirigées par les États-Unis font tous les efforts possibles pour pousser l’URSS contre le RPC, et ils espèrent mettre fin au socialisme et au communisme. Par conséquent, la question des relations entre l’URSS et la RPC est d’une importance mondiale ». Des négociations ont duré jusqu’en septembre 1971, consolidant le statu quo, puis de nouvelles négociations ont repris après 1982. Il n’a pas été possible de parvenir à un accord sur la reprise de la coopération économique et les relations sont restées hostiles. Mais la possibilité d’une guerre à grande échelle a fortement diminué.
Ainsi, avec le début de la révolution culturelle chinoise, les relations entre l’URSS et la RPC se sont encore aggravées et 1969 est devenue une véritable « page noire » dans l’histoire des relations soviéto-chinoises, annulant les résultats de 20 ans de coopération.Le tournant du Parti communiste chinois vers les États-Unis et l’Occident
La nouvelle politique étrangère de la Chine s’est a été fixée par le IXe Congrès du PCC, en1969. Son principal objectif était la lutte du Parti communiste et du peuple du pays contre l’impérialisme, dont le centre était déclaré les États-Unis, et en même temps, contre le révisionnisme moderne dirigé par le PCUS.
Le concept de la renaissance de l’URSS en un État social-impérialiste a été adopté, intensifié après l’élection de Léonid Brejnev au poste de secrétaire général du PC soviétique. Selon lui, la direction du PCUS a commencé à « inculquer furieusement le social-impérialisme et le social-fascisme », à réprimer le peuple soviétique, à procéder à une restauration globale du capitalisme et à renforcer la « menace d’agression contre notre pays ». «
Une grande place au IXe Congrès a été consacrée à la prochaine guerre mondiale, qui a été abordé par le « Grand Timonier » sur le conflit militaire international, selon lequel « il n’y a que 2 possibilités : soit la guerre provoque une révolution, ou la révolution empêchera une guerre.» Dans le même temps, les principaux instigateurs. L’URSS a été déclarée le principal ennemi du peuple chinois. Elle représente un plus grand danger pour la cause du socialisme et de la révolution mondiale que les États-Unis : « L’impérialisme américain est un tigre de papier transpercé depuis longtemps par les peuples du monde, le « social-impérialisme » est bien plus trompeur et donc bien plus dangereux.». La menace d’agression soviétique contre la RPC semblait bien réelle aux dirigeants du PCC à cause de l’entrée des troupes soviétiques en Tchécoslovaquie, car elles pourraient répéter cela, en Chine.
Mais pour Mao Zedong, la « menace du Nord » était un outil pratique pour mettre en œuvre les objectifs de croissance économique de la Chine afin de surmonter son retard. Cela était nécessaire à la mobilisation des forces économiques et au développement du complexe militaro-industriel du pays, devenu un camp militarisé unique, mais aussi aux perspectives d’une coopération commerciale et économique accrue avec les pays capitalistes. Par la suite, les dirigeants de la RPC ont justifié cette approche en indiquant que le PIB du pays avait doublé entre 1968 et 1976 grâce à l’armée.
Pourquoi les principaux pays capitalistes se sont-ils rapprochés de la Chine ?
C’est l’Union soviétique qui était considérée par l’impérialisme occidental comme le noyau dur du socialisme mondial, et les activités antisoviétiques du PCC ont permis de l’affaiblir. De plus, le marché intérieur chinois s’ouvrait aux capitaux américains et européens et la perspective de recourir à une main-d’œuvre bon marché était créée.
Les résultats ne se sont pas fait attendre, et en juin 1969, le président américain Richard Nixon a mis en avant la «doctrine de Guam», à la suite de laquelle les USA ont refusé d’utiliser leurs propres troupes pour mener des campagnes militaires à long terme dans les pays du tiers monde. Ainsi, les tâches de lutte contre le mouvement communiste en Indochine ont été transférées aux satellites américains, tout en continuant à apporter un soutien militaire et économique. Selon cette doctrine, la pression militaire américaine sur la Chine a été très réduite, puisque le Pentagone a réduit ses contingents de troupes en Corée du Sud, au Vietnam du Sud, en Thaïlande et, fin 69, la 7° flotte dotée d’armes nucléaires a quitté les côtes. de Taïwan. Une partie des troupes américaines a été retirée de cette île, ce qui a ouvert la voie à l’établissement de relations entre Pékin et Washington. Les dirigeants du PCC ont donc remanié leur politique étrangère. En mai 1970, le « Grand Président » corrigea le concept de guerre mondiale en le présentant sous une forme différente : « Le danger d’une nouvelle guerre mondiale existe toujours et les peuples de tous les pays devraient s’y préparer , maintenant la principale tendance dans le monde est la révolution.
Cette construction idéologique a permis de reléguer au 2° plan la perspective d’un affrontement armé avec le capitalisme mondial et de faire basculer les forces pour des transformations économiques en Chine. C’est la théorie retravaillée de la coexistence pacifique dans un nouvel emballage et avec des spécificités chinoises; elle a permis de réduire le degré de confrontation entre la Chine et l’Amérique.
En conséquence, il y a eu un changement radical dans les relations entre les 2 pays en développant la coopération dans tous les domaines. En juillet 1971, le chef du gouvernement Zhou Enlai et Henry Kissinger se rencontrent et fin février 1972, Richard Nixon arrive en Chine pour une visite officielle. Washington avait levé l’embargo sur le commerce avec la Chine: en 1976, le volume total des échanges avec les pays capitalistes dépassait de 3,2 fois celui avec les pays socialistes.
Avec la proclamation de la fiction antisoviétique du « social-impérialisme » en 1969, la réorientation vers les USA était justifiée et les bases des futures réformes de marché étaient en train d’être jetées.
Le conflit avec le Vietnam et le triomphe de Deng Xiaoping
En 1976, Mao Zedong et de Zhou En laia meurent provoquant un nouveau cycle de luttes aiguës au sein du parti, mais complétant l’évolution politique. du régime, qui avait suivi la voie de l’introduction de normes économiques bourgeoises et d’éléments capitalistes dans le développement économique. Cela a été facilité par les relations diplomatiques avec les USA et les pays impérialistes occidentaux.
Dans le même temps, les activités antisoviétiques de la Chine dans le monde se sont poursuivies avec une vigueur renouvelée, et la ligne générale contre l’hégémonisme soviétique est restée inchangée. Le conflit direct entre les « sphères d’influence » chinoise et soviétique en 1975 au Cambodge (Kampuchea), l’illustre; les Khmers rouges de Pol Pot, soutenus par le PCC, sont arrivés au pouvoir
En plus du volontarisme pour éliminer les « villes bourgeoises » et de la terreur de masse contre les minorités dissidentes et ethniques, les dirigeants maoïstes du Cambodge ont suivi la voie de provocations constantes contre le Vietnam voisin, reproduisant l’attitude des «camarades chinois» contre l’Union Soviétique.
En novembre 1978, Hanoï a donc signé un traité d’amitié et de coopération à long terme avec l’Union soviétique, prévoyant assistance militaire et économique. Puis l’armée de la République socialiste du Vietnam a lancé une offensive sur le territoire du Cambodge, infligeant une défaite militaire aux Khmers rouges et établissant un gouvernement ami du Parti communiste vietnamien. Un conflit armé entre la Chine et le Vietnam socialiste est devenu inévitable. La direction du PCV avait entrepris d’expulser + de 200 000 Han, potentiellement dangereux, qui vivaient dans les villes et étaient des entrepreneurs et des petits commerçants.
Les dirigeants chinois ont « donné une leçon au Vietnam » en février 1979, 500 000 soldats de l’APL ont traversé la frontière et des combats sanglants durèrent 1 mois, sans donner l’avantage à l’armée chinoise, qui a battu en retraite. L’URSS a condamné cette invasion et a augmenté ses livraisons d’armes au Vietnam.
Le traité soviéto-chinois de 1950, a expiré en 1980. Pékin a refusé de le prolonger. Dans le même temps, il y a eu une lutte continue au sein du PCC de 1976 à 1980, qui a porté au pouvoir le leader de « l’aile droite » Deng Xiaoping. Les plus proches collaborateurs de Mao Zedong ont été arrêtés et traduits en justice dans l’affaire dite de la «bande des 4». Ils ont même été accusés de sympathiser avec le révisionnisme soviétique, alors que, sur leurs instructions, en avril 1976, un attentat terroriste a été organisé devant l’ambassade de l’URSS en Chine.
Pourquoi l’amélioration des relations entre l’URSS et la RPC ne s’est pas produite après la mort du « Grand timonier » ?

Cela est dû à la révolution culturelle, qui a conduit à des répressions à grande échelle contre l’opposition au parti, à la défaite du PCC, des organisations publiques comme l’Union de la jeunesse communiste de Chine, du syndicat du commerce , des organisations pionnières, ce qui était le sens du slogan « Feu au siège ! ». La Révolution culturelle a été un outil entre les mains de Mao et de ses partisans pour mener une gigantesque purge des technocrates et des « droitiers » qui s’opposaient à la politique du « Grand Bond en avant » et qui ont progressivement chassé du pouvoir le « Grand timonier ». Avec le harcèlement des jeunes gardes rouges, des personnalités de la révolution chinoise telles que Liu Shaoqi et le maréchal Peng Dahuai ont été détruites et des milliers de communistes ont été tués. Au total, 5 M de membres et sympathisants du parti sont tombés sous le coup des purges. En 1978, avec la 1° vague de réhabilitation, 130 000 communistes furent reconnus.
Après l’expulsion des anciens cadres, qui avaient pourtant l’expérience de la révolution et de la guerre civile, des carriéristes, souvent dirigeants de groupes de jeunesse, et des fonctionnaires provinciaux du parti qui avaient rejoint le mouvement des Gardes rouges, les ont remplacés. Tant dans le parti et l’appareil économique que dans l’armée, ils sont devenus l’ossature des nouveaux candidats, leurs soutiens et une partie du cercle restreint du règne du président, Un exemple typique est l’éminence grise de Hua Guofeng, successeur officiel de Mao.
Le parti affaibli par les purges n’est plus en mesure de redresser la barre en raison de la perte des traditions de démocratie interne. Il se retrouve au pouvoir et sous le contrôle de spécialistes du marketing et de la droite, sous la direction de Deng Xiaoping, revenu au pouvoir. La révolution culturelle, que Mao a menée pour usurper le pouvoir et vaincre ses ennemis, a désarmé le PCC et a ouvert la voie à ceux qu’il avait condamnés et contre lesquels il s’était battu.
Deng Xiaoping, qui a lancé le procès contre la « bande des 4 », comprenant les plus proches collaborateurs de Mao et sa femme, a porté un grave coup politique à l’« aile gauche » restante en la personne de Hua Guofeng, le discréditant avec en parallèle, toute la ligne précédent la révolution culturelle .
Les attitudes idéologiques «à l’égard du social-impérialisme», l’antisoviétisme de longue date et les affrontements armés à la frontière avec l’URSS, puis avec le Vietnam, n’ont laissé aucune possibilité de rétablissement des liens avec Moscou. De plus, Hua Guofeng et même Deng Xiaoping, malgré une nouvelle évaluation du culte de la personnalité du « Grand Président » et de la Révolution culturelle, se sont encore appuyés sur le bagage de Mao, y compris dans la lutte contre l’Union Soviétique.
En février 1980, lors du 5° plénum du Comité central du PCC, les « 4 nouveaux » parmi les derniers associés de Mao perdirent leurs postes et le pouvoir passa entre les mains des « pragmatiques ». Les terminologies de «révisionnisme», de «contre-révolution bourgeoise», de «restauration du capitalisme» appliquées à l’Union soviétique, et dans la lutte interne du parti, ont donc été reconnues comme « une manifestation de la ligne ultragauche perfide du « quatuor » ». À la suite d’un tel virage à droite, la poursuite de la lutte idéologique avec l’URSS a perdu sa base de classe, le Comité central du PCC ayant réduit les critiques sur l’évolution politique interne du PCUS. Mais cela n’a en rien affecté les relations de politique étrangère des 2 pays jusqu’à la fin des années 80.Et après que Deng Xiaoping a annoncé une politique de 4 modernisations et réformes de marché, la Chine s’est déjà engagée sur la voie du développement capitaliste, liant son avenir aux investissements occidentaux et à la création de zones économiques libres. L’expérience soviétique de construction socialiste, et les relations économiques avec le camp socialiste, n’étaient plus nécessaires à Pékin.
Les tentatives de Moscou d’établir des liens amicaux avec la nouvelle direction « pragmatique » du PCC se sont heurtées à des exigences excessives de Pékin liées au retrait les troupes soviétiques d’Afghanistan et de Mongolie, et à l’arrêt du soutien au Vietnam dans « l’occupation » du Cambodge., soit une ingérence des dirigeants de la RPC dans les relations de l’URSS avec d’autres pays socialistes, ce qui était inacceptable pour le gouvernement soviétique.
La situation a changé en 1986, lorsque le nouveau secrétaire général du Comité central du PCUS, Mikhaïl Gorbatchev, a proposé d’améliorer les relations avec la RPC par des compromis. Après le retrait des troupes soviétiques d’Afghanistan et d’une partie du contingent de Mongolie, la rencontre « historique » de Deng Xiaoping et Gorbatchev eut lieu à Pékin en 1989. Il y avait peu de désaccords entre eux, puisque la direction du PCUS copiait les réformes de marché du PCC et a reconnu ses « erreurs » commises pendant la période de stagnation.
Lorsqu’en URSS, au début des années 90, les processus contre-révolutionnaires et la restauration du capitalisme se sont intensifiés, le Comité central du PCC les a considéré comme le triomphe du « pragmatisme ». Seule la destruction complète de l’Union soviétique a « dégrisé » les dirigeants chinois, qui ont tenté de renforcer le rôle et le pouvoir du parti au pouvoir, mais afin de gérer les mécanismes de marché, dirigeant le processus de croissance du pays vers le capitalisme.
Conclusions
La scission entre le PCC et le PCUS, a eu les conséquences graves et a affaibli le noyau du socialisme mondial face à l’Union soviétique, qui était et est restée jusqu’à la fin le centre de l’opposition. au système capitaliste mondial. Cette confrontation a dégénéré en une rivalité pour le leadership et l’influence sur le camp socialiste, le mouvement communiste international et les pays non alignés. Cela a donné davantage d’occasions aux puissances impérialistes, menées par les États-Unis, de contrecarrer le processus révolutionnaire mondial.
Les critiques du PCC à l’égard des dirigeants soviétiques après le XXe Congrès du PCUS étaient initialement justifiées, mais elles ont ensuite acquis un caractère tendancieux et des conclusions erronées. Malgré les processus politiques négatifs de déstalinisation, et les conséquences négatives pour l’économie socialiste avec les réformes Kossyguine qui ont introduit des éléments non socialistes dans le système, l’URSS n’a pas réussi à restaurer le capitalisme et ne s’est pas transformée en une « puissance sociale impérialiste », comme le prétendait le PCC.
On peut conclure que Mao Zedong a profité de la campagne lancée par Nikita Khrouchtchev pour démystifier le culte de la personnalité de Staline afin de former sa propre ligne indépendante au mépris des dirigeants de l’URSS sous couvert de défendre les principes du marxisme-léninisme, de s’emparer de la primauté dans le mouvement communiste mondial. À ce moment-là, sa propre image de leader infaillible de la révolution et de « grand timonier » se formait en RPC, capable de déterminer la ligne de tous les partis communistes du monde.
En témoigne la ligne du « Grand Bond », proclamé en 1958, qui, selon l’idée du président de la RPC, était de surmonter le retard en 3 ans et de conduire le pays au socialisme. Cela contredisait l’expérience soviétique de construction socialiste et les documents du VIIIe Congrès du PCC, qui déclarait la mise en œuvre progressive du plan quinquennal. Cela a entraîné de graves conséquences pour l’économie et une famine massive en Chine. La théorie de la guerre nucléaire révolutionnaire aurait été proclamée en réponse au concept de coexistence pacifique de pays aux systèmes socio-économiques différents et adoptée lors d’une réunion des partis communistes et ouvriers à Moscou en 1957, à l’initiative du PCUS. S’il est nécessaire de critiquer la thèse de la coexistence pacifique, alors l’idée de Mao Zedong d’une guerre révolutionnaire nucléaire visant à détruire le système capitaliste contredit l’approche de classe et le marxisme lui-même.
Pékin a cherché à l’utiliser pour entraîner l’URSS dans un conflit régional avec Taiwan afin de dissuader les USA ou de provoquer une 3° guerre mondiale dont, selon Mao, la RPC sortirait victorieuse, compte tenu de l’énorme potentiel humain du pays, le peuple chinois. Cette idée chauvine réactionnaire était habillée de vêtements révolutionnaires brillants, mais servait les objectifs d’une grande puissance et la croissance des sentiments nationalistes dans l’Empire du Milieu.
Une autre conception du maoïsme sur les «zones intermédiaires», a été suivie dans le sillage de la théorie des étapes, mais seulement extérieurement, car elle justifiait la possibilité pratique d’une unification avec la bourgeoisie monopolistique nationale des pays capitalistes développés, afin d’utiliser son potentiel par opposition à l’impérialisme représenté par les États-Unis. Si cette construction idéologique était justifiée par les objectifs de la lutte contre Washington, elle était trompeuse puisqu’elle servait à rapprocher la RPC des principales puissances capitalistes.
Les théories du «social-impérialisme» et du «social-fascisme» avaient le même objectif, faisant de l’URSS le principal ennemi du peuple chinois et de l’ensemble du mouvement communiste. Cette idée a été introduite pendant la Révolution culturelle, lorsque le pays a été déclaré camp militarisé unique en raison de la « menace venant du Nord ». Ce concept a accru les sentiments nationalistes en Chine, car il expliquait la nature agressive de l’URSS et appelait à la restitution par les armes des «terres chinoises indigènes» saisies par les tsars grâce à la conclusion de traités inégaux.
Le fait que Moscou ait restitué le chemin de fer Chine-Est (CER), Port Arthur et la ville de Dalny à la Chine en 1950, et qu’il soit prêt à examiner les questions territoriales controversées en 1964, n’a pas été pris en compte par les dirigeants de la RPC. Et cette théorie a servi à déclencher des affrontements sanglants à la frontière avec l’URSS en 1969. Ce conflit armé, ainsi que le concept même de « social-impérialisme » qui en a résulté, sont devenus la base du tournant de la Chine vers l’Occident, des relations diplomatiques et économiques avec les USA au début des années 70. Washington considérait Pékin comme son partenaire, pour dissuader et affaiblir l’Union soviétique.
Comment cela aurait pu être évité?
À notre avis, tout cela est dû à l’absence d’un centre politique et organisationnel du mouvement communiste. Et ici, la dissolution du Komintern en 1943 a eu une grande influence, puisque ni le Bureau d’information des partis communistes formé après la 2° Guerre mondiale, ni la réunion annuelle des partis communistes et ouvriers n’ont pu remplacer le siège centralisé et réaliser l’unité idéologique.
À cet égard, il était impossible de se coordonner pleinement et d’agir ensemble en faveur de la construction socialiste dans les pays où les communistes sont arrivés au pouvoir. Les organes du Conseil d’assistance économique mutuelle – CAEM et du Pacte de Varsovie ne disposaient pas non plus des mêmes pouvoirs politiques, ce qui limitait la force et les capacités du camp socialiste. Les accords bilatéraux entre les pays socialistes n’ont pas résolu ce problème et, en cas de changement de conjoncture, à l’instar de la Chine, ils ont perdu leur sens et se sont transformés en un morceau de papier.
Une telle situation ne pouvait pas garantir la solidité du mouvement communiste international, ce qui a conduit à des manifestations de volontarisme de la part des dirigeants de partis communistes individuels, ainsi qu’à la formation d’un certain nombre de tendances dans la construction du socialisme avec leurs propres des déviations et des spécificités, telles que le titisme, le hojaïsme, le maoïsme, le Juche. Dans le même temps, en Europe occidentale dans les années 60, apparaît l’eurocommunisme, en contradiction fondamentale avec le marxisme-léninisme.
À cet égard, la Chine maoïste a reproduit l’expérience et l’évolution de la Yougoslavie, fin des années 40 début 50, mais de manière disproportionnée, s’écartant de la voie socialiste et entrant dans une coopération amicale avec l’Occident, mené par les États-Unis. Dans ce contexte, le maoïsme est apparu sur la scène historique comme un instrument contre la cause du socialisme. Ce processus s’est terminé avec les réformes de marché de Deng Xiaoping et le développement du capitalisme chinois sous couvert de « socialisme » avec des spécificités ethniques et la transformation de la RPC en une puissance impérialiste typique.
Le PCC a profité du XXe Congrès du PCUS et de son tournant opportuniste, mais derrière sa position se cachaient des problèmes théoriques et politiques imprégnés de sentiments nationalistes, qui ont conduit à des positions inacceptables. Ainsi, au cours des décennies suivantes, la RPC a soutenu les Moudjahidines en Afghanistan ou l’Unita en Angola, ce qui a été utilisée par les USA pour promouvoir leurs intérêts.
Les transformations du marché en Chine sont devenues un déclencheur de processus contre-révolutionnaires dans le camp socialiste, car elles sont utilisées par certains partis qui ont dévié des lois de la construction socialiste comme un exemple attrayant de l’introduction d’un système capitaliste privé, éléments dans l’économie planifiée. On note qu’un groupe de la direction du PCUS, représenté par Yuri Andropov, puis Mikhaïl Gorbatchev, a pris en compte dans la mise en œuvre de la nouvelle politique économique, l’expérience des « pragmatiques » chinois Dans le même temps, le maoïsme a causé d’énormes dégâts au mouvement communiste international, provoquant une scission consciente dans ses rangs. Au moment de la révolution culturelle, Pékin a fixé un cap pour la formation de structures politiques maoïstes dans le monde entier. Les nouveaux partis « marxistes-léninistes » étaient des organisations schismatiques agressives qui menaient des attaques, y compris physiques, contre des représentants des partis communistes traditionnels.
Dans les pays du tiers monde, ils prêchaient dans les années 60-80 une stratégie de guérilla basée sur la paysannerie. Le Cambodge (Kampuchea) est devenu un exemple frappant de la montée au pouvoir réussie de la guérilla maoïste, où trois millions de civils ont été tués en quelques années à cause de la terreur qui s’y développait. Dans les pays capitalistes développés, les maoïstes ont tenté de s’appuyer sur le mouvement de la jeunesse et des étudiants, ce qui a conduit à la création de nombreux partis sectaires.
En fait, le maoïsme est devenu l’envers de l’eurocommunisme, puisque ces phénomènes sont apparus presque simultanément en Europe. Il convient de noter qu’un certain nombre de partis maoïstes dans les années 90 n’ont fait que répéter l’évolution sociale-démocrate, comme le Parti socialiste néerlandais, qui a réussi à s’intégrer dans le système parlementaire bourgeois. Tout un réseau de partis maoïstes continue d’agir comme le bras de Pékin en Amérique latine, en Asie et en Afrique, divisant le mouvement ouvrier et populaire et soutenant le capitalisme chinois et l’expansion des monopoles chinois dans le monde.
En amorçant une scission dans le mouvement communiste, le maoïsme a également discrédité le marxisme aux yeux de millions de travailleurs, à la fois par le fait de conflits armés entre pays socialistes et d’affrontements ouverts entre partis se disant communistes, et par des perversions résultant de politiques volontaristes. tentatives de construction socialiste.
Nous devons tirer les leçons de l’histoire des relations entre les pays socialistes sur cet exemple négatif, afin que les nouvelles générations de révolutionnaires communistes et de combattants prolétariens ne répètent pas leurs erreurs au prochain tournant de l’évolution historique, lorsque le capitalisme sera à nouveau au bord d’une crise meurtrière. -
Samir Amin – la soi-disant guerre des devises

La soi-disant guerre des devises. Entretien de Samir Amin avec Pambazuka
Pambazuka; Université d’Oxford, Royaume-Uni; interview 25/11/2010
Actualités Pambazuka: Il y a eu beaucoup de publicité sur la soi-disant « guerre des devises » découlant des discussions lors de la récente réunion du G20. Pouvez-vous expliquer ce que l’on entend par guerre des devises ?
Samir Amin: Le discours, la rhétorique, sur la guerre des devises est très superficiel et même trompeur. Comme tout le monde le sait, ce qui est dit, c’est que le yuan chinois est sous-évalué et que c’est mauvais pour l’équilibre mondial. C’est comme si la Chine était principalement et exclusivement responsable de ce qui est mauvais dans le système. Tout le monde ne cesse de dire que le yuan est sous-évalué. Maintenant, ce n’est pas le vrai problème. Le vrai problème est le déséquilibre entre le pouvoir des États-Unis – c’est-à-dire du dollar américain – et le non-pouvoir des autres soi-disant partenaires (et qui sont donc vraiment des non-partenaires) dans le système et le marché monétaires et financiers mondiaux intégrés, tels qu’ils existent actuellement.
La vraie question est ce déséquilibre. C’est évident quand on entend l’establishment américain parler. Ils disent, et ils le répètent avec arrogance : le dollar, c’est notre argent et votre problème. C’est-à-dire que les États-Unis gardent entre leurs mains les outils pour gérer leur propre monnaie en fonction de leurs propres besoins et cibles, bons ou mauvais. C’est en effet ce que fait la Réserve fédérale américaine, qui est sa banque centrale – gouvernée par le Trésor. La Réserve fédérale américaine a les outils en main pour gérer sa politique monétaire comme elle le considère, sans égard pour personne d’autre. Ainsi, la Réserve fédérale fixe le taux d’intérêt; ce n’est pas le système bancaire qui fait cela. Qu’ils le fixent haut ou bas pour servir leurs cibles, que ce soit efficace ou non, ils ont ce droit, et ils gardent ce droit. Et ils gardent aussi le droit de la Réserve fédérale d’acheter des bons du Trésor qui doivent couvrir, à terme, un déficit budgétaire des États-Unis par l’inflation, en imprimant de l’argent.
Ce sont les droits normaux d’un État souverain, et ils conservent ces droits. Tout ce qu’ils décident librement et indépendamment a bien sûr des effets sur les autres partenaires. Cela peut être dommageable, dans de nombreux cas, sur les autres. Mais ils s’en fichent. Ils disent, eh bien, c’est notre argent. Si vous avez des difficultés avec cela, c’est votre problème et vous devriez faire face à vos propres problèmes.
Si ce principe est acceptable pour les États-Unis, alors il doit l’être pour tous les autres pays. Il existe un principe essentiel et fondamental du droit international, qui est l’égalité de souveraineté des États. C’est-à-dire que si les États-Unis conservent ces droits, il en va de même pour d’autres pays. Et c’est exactement ce que fait la Chine. La Chine se comporte exactement comme les États-Unis; elle a conservé les outils nécessaires pour gérer sa politique monétaire en fonction de ses propres objectifs et besoins. C’est la banque centrale de Chine, qui est contrôlée par l’État, qui décide du taux d’intérêt en Chine et qui décide également – ce qu’elle est autorisée par la loi à faire – d’acheter des bons du Trésor chinois qui doivent couvrir par l’inflation un éventuel déficit du budget de l’État chinois.
Il n’y a pas de déficit pour le moment, mais le fait est qu’ils gardent ce droit. La Chine ne fait rien de différent des États-Unis. Elle fait exactement la même chose. Ils ont conservé tous leurs droits souverains, tout comme les États-Unis ont également conservé leurs droits souverains.
Donc, les Chinois auraient tout à fait raison de dire aux Américains: si le dollar est votre monnaie et notre problème, alors le yuan est notre monnaie et votre problème! Donc, vous (les États-Unis) devez résoudre votre problème, et non pas nous blâmer.
En outre, les problèmes des États-Unis ne sont pas le résultat de la Chine, ils sont le résultat des échecs des États-Unis dans de nombreux domaines liés à la gouvernance des entreprises, à l’éducation et à la recherche et au développement, à la gestion financière, etc. Et donc il n’y a aucune raison pour que la Chine accepte les diktats de Washington, et franchement elle ne les accepte pas. Mais la propagande continue sans cesse – c’est la Chine, c’est la Chine, c’est la Chine.
Ce qui est très curieux dans l’état actuel des choses, c’est que, malheureusement, aucun autre pays que la Chine ne conserve ces droits. Aucun autre partenaire majeur (du G20) n’a pleinement conservé ces droits, bien que certains pays émergents comme l’Inde et le Brésil aient fait quelque chose à cet effet. Au lieu de cela, ils ont généralement accepté les diktats des États-Unis.
En effet, la « terre euro » s’est castrée par les accords de Maastricht et de Lisbonne. Elle a adopté pour elle-même de curieuses règles pour le fonctionnement de sa soi-disant Banque centrale européenne – qui n’est en fait pas une Banque centrale (puisqu’il n’y a pas d’État européen qui a la responsabilité de la diriger). Il n’est pas permis de prêter aux États membres, alors que la Réserve fédérale et le Trésor américains sont en effet autorisés à prêter à l’État, tout comme la Banque centrale chinoise est autorisée à prêter à l’État.
La raison de cette attitude incroyable, encore une fois, est qu’il n’y a pas d’État européen et que l’Union ne fait pas confiance aux États nationaux européens. La décision de ne pas prêter aux Etats part donc de la curieuse conviction que le rôle exclusif de la Banque centrale est d’empêcher à tout prix toute dose d’inflation ! La règle du « pas d’inflation » est devenue un principe absolu. [Romano] Prodi, l’ancien président de l’Union européenne, a dit que c’était idiot. Et c’est effectivement le cas. De même, la Banque centrale européenne ne décide pas du taux d’intérêt. Elle le laisse au soi-disant « marché ». Effectivement, cela signifie le laisser aux grandes banques, qui sont les banques européennes et américaines, et même japonaises opérant en Europe. Ainsi, la Banque centrale européenne s’est en fait castrée. Ainsi, les Européens ne sont pas en mesure de dire aux Chinois que c’est de leur faute. Ce ne sont pas les Chinois qui ont fixé les règles de la Banque centrale européenne ! Si les règles sont stupides, idiotes, c’est la faute des Européens.
Quant aux autres partenaires, c’est-à-dire la Grande-Bretagne et le Japon, ils ont accepté, et continuent d’accepter, de s’aligner derrière les États-Unis et de laisser aux États-Unis la gestion du système monétaire et financier mondial intégré. En d’autres termes, ils ont accepté le déséquilibre fondamental en faveur des États-Unis. C’est aussi leur problème : s’ils ont décidé de suivre les diktats des États-Unis, pourquoi devraient-ils se plaindre que la Chine ne le fait pas ! Les Européens et les Japonais ont le droit de gérer leur propre monnaie, tout comme les États-Unis et la Chine. Mais ils ont pris la décision politique de s’aligner sur les États-Unis. Par conséquent, toute conséquence de ce choix n’est pas de la responsabilité de la Chine.
Il est important de comprendre que c’est là le problème central. Le problème est le système monétaire et financier mondial intégré, régi comme il est par le dollar qui est régi par la prérogative exclusive du Trésor américain et de la Réserve fédérale, de l’État américain. Ce n’est pas acceptable. C’est là le problème. Le problème n’est pas le taux de change du Yuan ou celui de la Roupie ou de toute autre monnaie. Absolument pas.À lire aussi : Un triangle des Bermudes : Chine-États-Unis-Corée du Nord
Actualités Pambazuka: Alors, quelles sont les solutions possibles?
Samir Amin: Il y a trois séries de réponses possibles au vrai problème – pas le faux problème des taux de change flexibles des monnaies – mais le vrai problème du système monétaire et financier mondial intégré.
Premièrement, pour ceux qui supposent que le système n’est pas si mauvais et qui acceptent que le dollar américain continue d’être effectivement la monnaie internationale majeure, sinon absolument exclusive, l’idée serait de restaurer le système tel qu’il était avant l’effondrement financier de 2008 avec, peut-être, quelques réformes réglementaires mineures (dont la plupart sont essentiellement plus cosmétiques et rhétoriques que réelles).
C’est exactement l’objectif de la Commission Stiglitz et du rapport Stiglitz. Il accepte que le dollar américain reste la monnaie internationale presque exclusive (avec quelques concessions mineures). Mais il accepte également le droit du gouvernement américain de gérer la monnaie exclusivement et seul. Comme pour tous les autres, ils doivent s’adapter aux diktats américains. Ce n’est évidemment pas acceptable, surtout pour le Sud. Si les Européens, les Britanniques, les Japonais l’acceptent, c’est leur affaire. Mais je ne vois pas pourquoi les Asiatiques, les Latino-Américains, les Africains devraient l’accepter. Donc, c’est la solution de style Stiglitz. Et il a complètement échoué. Personne ne prête attention au rapport Stiglitz, qui a été jeté dans la corbeille, et personne ne s’en soucie vraiment. Elle n’a pas convaincu les partenaires, notamment du Sud. Même le Nord ne tient pas compte des recommandations de Stiglitz.
Le deuxième ensemble de solutions est théoriquement idéal. Cela impliquerait l’établissement d’un nouveau système monétaire et financier mondial intégré qui ne soit pas gouverné – comme c’est le cas actuellement – par le dollar américain et sous le contrôle de Washington. Un système différent devrait plutôt être imaginé. Cela signifierait inventer ou créer une nouvelle unité monétaire internationale, qui serait, bien sûr, clairement définie par un panier de devises majeures – le dollar, l’euro, la livre sterling, le yen, le yuan et peut-être d’autres devises.
Les proportions pour chaque composante seraient celles qui correspondent à la contribution de chaque État ou groupe d’États au commerce mondial. C’est-à-dire proche des droits de tirage spéciaux et encore plus proche du « bancor » que Keynes imaginait en 1945. Ce serait une monnaie internationale réaliste qui, bien sûr, devrait être correctement gérée. Il faudrait inventer de nouvelles règles à cet effet.
Parmi ces règles nécessaires, une relation avec l’or ne peut être évitée. C’est-à-dire que le système ne peut pas être stabilisé s’il n’y a pas de stabilisateur fixe. La nouvelle unité monétaire internationale doit être définie comme équivalente à une quantité précise d’or. L’étalon-or est nécessaire, mais pas l’étalon-or comme il l’a été à l’époque de Bretton Woods, c’est-à-dire de 1945 à 1971, lorsque la convertibilité du dollar en or a été supprimée par une décision unilatérale des États-Unis. Au cours de ces quelque 30 années, il était en effet correct de dire que le dollar était aussi bon que l’or. Mais depuis les années 1970, ce n’est plus le cas.
Ce serait bien sûr “l’idéal” . Mais cet idéal est impossible. C’est impossible parce qu’il est rejeté par les États-Unis et par leurs alliés subordonnés – l’Europe et le Japon. En d’autres termes, il est rejeté par la Triade. Ils n’en veulent pas. Et s’ils ne le veulent pas, il n’y a pas de consensus mondial possible. Et s’il n’y a pas de consensus mondial, il ne peut y avoir de solution idéale. Donc, courir après une solution idéale signifierait écrire des papiers sans fin avec presque aucun effet. Il est politiquement rejeté dès le début par les États-Unis, l’Europe et le Japon.
Ainsi, il n’y a que la troisième alternative. Nous – c’est-à-dire les pays du Sud, émergents comme les autres – devrions chercher à établir des arrangements entre nous. Ce serait bien si nous pouvions parvenir à un arrangement dans les pays du Sud, mais c’est difficile pour le moment. Mais nous pourrions construire des arrangements régionaux indépendamment des règles régissant le système mondial. Nous laissons le système mondial tel qu’il est, nous laissons aux Américains le soin de se plaindre auprès des Européens – nous ne nous soucions pas de leurs problèmes. L’idée d’un tel arrangement régional a déjà été lancée, mais les réalisations réelles conformes à cette idée sont encore extrêmement limitées.
C’est ce que les Chinois avaient à l’esprit lorsqu’ils ont créé l’Organisation de coopération connue sous le nom de Groupe de Shanghai, ainsi que les initiatives que la Chine a prises dans le domaine des arrangements financiers et monétaires avec certains des pays de la région de l’Association des nations de l’Asie du Sud-Est en Asie du Sud-Est. C’est aussi ce que certains pays d’Amérique latine ont imaginé lorsqu’ils ont créé le projet de l’Alliance bolivarienne pour les peuples de notre Amérique et l’unité monétaire « Sucre ».
Il reste encore beaucoup à faire et à entreprendre. C’est la solution et la seule solution viable. Ces divers arrangements dans différentes parties du Sud pourraient éventuellement être interdépendants au niveau d’un Sud global. Nous devons agir de manière indépendante.
Nous devons accepter que, puisqu’aucun consensus mondial n’est possible, nous, au Sud, devons agir de manière indépendante et autant que possible ensemble. La dernière réunion du G20 a prouvé une fois de plus qu’il n’y a pas de consensus mondial possible. La tentative du G7 de coopter d’abord les Russes dans le G8, puis certains des pays émergents – la Chine, le Brésil, l’Inde et quelques autres – dans le G20 a essentiellement échoué. Nous sommes polis. Nos gouvernements assistent à ces réunions du G20, mais il n’y a pas de consensus issu de ses réunions. Nous devons donc prendre des initiatives indépendantes.
* Le professeur Samir Amin a été le fondateur du Forum du tiers monde
* Cet article a été publié pour la première fois sur le blog de Samir Amin http://samiramin1931.blogspot.com/ en mai 2018
Nous rappelons à nos lecteurs que la publication d’articles sur notre site ne signifie pas que nous sommes d’accord avec ce qui est écrit. Notre politique est de publier tout ce que nous considérons comme intéressant, afin d’aider nos lecteurs à se faire une opinion. Parfois, nous publions même des articles avec lesquels nous sommes totalement en désaccord, car nous pensons qu’il est important que nos lecteurs soient informés sur un éventail de points de vue aussi large que possible.
-
Vijay Prashad-Cent ans après la disparition du camarade Lénine

Cent ans après la disparition du camarade Lénine par Vijay Prashad
Vijay PRASHAD
Que nous dit Lénine dans le monde post-soviétique d’aujourd’hui et quel est son héritage ?
Vladimir Ilitch Oulianov(1870-1924) était connu sous le pseudonyme de Lénine. Comme ses frères et sœurs, il était un révolutionnaire, ce qui, dans le contexte de la Russie tsariste, signifiait qu’il passa de longues années en prison et en exil. Lénine a contribué à la construction du parti travailliste social-démocrate russe, tant par son travail intellectuel que par son travail d’organisation.
Les écrits de Lénine ne sont pas seulement ses propres mots, mais le résumé de l’activité et des pensées des milliers de militants dont le chemin a croisé le sien. C’est la remarquable capacité de Lénine à développer les expériences des militants dans le domaine théorique qui a façonné ce que nous appelons le léninisme. Il n’est pas étonnant que le marxiste hongrois Gyorgy Lukacs ait qualifié Lénine de « seul théoricien égal à Marx encore produit par la lutte pour la libération du prolétariat ».
La construction d’une révolutionEn 1896, lorsque des grèves spontanées éclatent dans les usines de Saint-Pétersbourg, les révolutionnaires socialistes sont pris au dépourvu. Ils sont désorientés. Cinq ans plus tard, écrit Lénine, « les révolutionnaires sont restés à la traîne de cette poussée, tant dans leurs « théories » que dans leur activité ; ils n’ont pas réussi à mettre en place une organisation constante et continue capable de diriger l’ensemble du mouvement ». Lénine estimait que ce retard devait être comblé.
La plupart des écrits majeurs de Lénine s’inscrivent dans cette perspective. Lénine a élaboré les contradictions du capitalisme en Russie (Développement du capitalisme en Russie, 1896), ce qui lui a permis de comprendre comment la paysannerie de l’empire tsariste tentaculaire avait un caractère prolétarien. C’est sur cette base que Lénine a plaidé en faveur d’une alliance entre ouvriers et paysans contre le tsarisme et les capitalistes.
Lénine a compris, grâce à son engagement dans la lutte de masse et à ses lectures théoriques, que les sociaux-démocrates – en tant que section la plus libérale de la bourgeoisie et des aristocrates – n’étaient pas capables de conduire une révolution bourgeoise, et encore moins le mouvement qui conduirait à l’émancipation de la paysannerie et des travailleurs. Ce travail a été réalisé dans Deux tactiques de la social-démocratie dans la révolution démocratique (1905). Deux tactiques est peut-être le premier grand traité marxiste qui démontre la nécessité d’une révolution socialiste, même dans un pays « arriéré », où les ouvriers et les paysans doivent s’allier pour briser les institutions d’asservissement.
Ces deux textes montrent que Lénine évite de penser que la révolution russe pourrait sauter le pas du développement capitaliste (comme le suggéraient les populistes – narodniki -) ou qu’elle devait passer par le capitalisme (comme le soutenaient les démocrates libéraux). Aucune de ces voies n’était possible ni nécessaire. Le capitalisme était déjà entré en Russie – un fait que les populistes ne reconnaissaient pas – et il pouvait être vaincu par une révolution ouvrière et paysanne – un fait que les démocrates libéraux contestaient. La révolution de 1917 et l’expérience soviétique ont donné raison à Lénine.
Ayant établi que les élites libérales de la Russie tsariste ne seraient pas en mesure de mener une révolution ouvrière et paysanne, ni même une révolution bourgeoise, Lénine s’est intéressé à la situation internationale. En exil en Suisse, Lénine assiste à la capitulation des sociaux-démocrates devant les bellicistes en 1914 et à l’entrée de la classe ouvrière dans la guerre mondiale.
Frustré par la trahison des sociaux-démocrates, Lénine rédige un texte important – L’Impérialisme, stade suprême du capitalisme (1916) – qui développe une compréhension lucide de la croissance du capital financier et des entreprises monopolistiques, ainsi que des conflits inter-capitalistes et inter-impérialistes. C’est dans ce texte que Lénine explore les limites des mouvements socialistes à l’Ouest – l’aristocratie ouvrière faisant obstacle au militantisme socialiste – et le potentiel de révolution à l’Est – où se trouve le « maillon le plus faible » de la chaîne impérialiste.
Les carnets de Lénine montrent qu’il a lu 148 livres et 213 articles en anglais, français, allemand et russe pour clarifier sa pensée sur l’impérialisme contemporain. Une évaluation lucide de ce type d’impérialisme a permis à Lénine de développer une position forte sur les droits des nations à l’autodétermination, que ces nations se trouvent dans l’empire tsariste ou dans n’importe quel autre empire européen. Le noyau de l’anticolonialisme de l’URSS – développé au sein de l’Internationale communiste (Comintern) – se trouve ici.
Le terme « impérialisme », si central dans l’expansion de la tradition marxiste par Lénine, fait référence au développement inégal du capitalisme à l’échelle mondiale et à l’utilisation de la force pour maintenir cette inégalité. Certaines parties de la planète – principalement celles qui ont connu une colonisation antérieure – restent dans une position de subordination, leur capacité à élaborer un programme de développement national indépendant étant limitée par les tentacules d’un pouvoir politique, économique, social et culturel étranger.
À notre époque, de nouvelles théories sont apparues qui suggèrent que les nouvelles conditions ne peuvent plus être comprises par la théorie léniniste de l’impérialisme. Certaines personnes de gauche rejettent l’idée de la structure néocoloniale de l’économie mondiale, le bloc impérialiste – dirigé par les États-Unis – utilisant toutes ses sources de pouvoir pour maintenir cette structure. D’autres, même à gauche, affirment que le monde est désormais plat, qu’il n’y a plus de Nord global qui opprime un Sud global et que les élites des deux zones font partie d’une bourgeoisie internationale. Aucune de ces objections ne tient face aux niveaux croissants de violence perpétués par le bloc impérialiste et aux niveaux croissants d’inégalité relative entre le Nord et le Sud (malgré la croissance des élites capitalistes dans le Sud).
Certains éléments de L’impérialisme, stade suprême du capitalisme sont, bien sûr, dépassés – il a été écrit il y a 100 ans – et nécessiteraient un remaniement minutieux. Mais l’essentiel de la théorie est valable – l’insistance sur la tendance des entreprises capitalistes à devenir des monopoles, l’impitoyabilité avec laquelle le capital financier draine les richesses du Sud mondial et l’utilisation de la force pour contenir les ambitions des pays du Sud à définir leur propre programme de développement.
L’une des interventions les plus importantes de Lénine, qui a séduit les habitants des colonies, était l’idée que l’impérialisme ne développerait jamais les colonies et que seules les forces socialistes, en collaboration avec les sections de libération nationale, seraient capables à la fois de lutter pour l’indépendance nationale et de faire progresser leur pays vers le socialisme. La farouche détermination anticoloniale de Lénine a rapproché ses idées de celles des pays colonisés, ce qui explique leur adhésion enthousiaste au Comintern après 1919.
Ho Chi Minh a lu les thèses du Comintern sur les questions nationales et coloniales et a pleuré. C’est un « guide miraculeux » pour la lutte des peuples d’Indochine, estime-t-il. « À partir de l’expérience de la révolution russe », écrit Ho Chi Minh, « nous devons placer le peuple – la classe ouvrière et les paysans – à la base de notre lutte. Nous avons besoin d’un parti fort, d’une volonté forte, avec pour centre le sacrifice et l’unanimité ». « Comme un soleil brillant », a écrit Ho Chi Minh, « la révolution d’octobre a brillé sur les cinq continents, réveillant des millions d’opprimés et d’exploités dans le monde entier. Il n’y a jamais eu de révolution d’une telle importance et d’une telle ampleur dans l’histoire de l’humanité ».
Enfin, Lénine a consacré la période de 1893 à 1917 à l’étude des limites du parti de l’ancien type – le parti social-démocrate. Le texte de Lénine – Notre programme – souligne que le parti doit s’engager dans une activité continue et ne pas compter sur des poussées spontanées ou initiales [stikhiinyi]. Cette activité continue mettrait le parti en contact intime et organique avec la classe ouvrière et la paysannerie et contribuerait à faire germer les protestations qui pourraient alors prendre un caractère de masse. C’est cette considération qui a conduit Lénine à élaborer sa conception du parti révolutionnaire dans « Que faire ? (1902). Cette intervention remarquable soulignait le rôle des travailleurs conscients de leur classe en tant qu’avant-garde du parti et l’importance de l’agitation politique parmi les travailleurs pour développer une conscience politique véritablement puissante contre toute tyrannie et toute oppression. Selon Lénine, les travailleurs doivent ressentir l’intensité de la brutalité du système et l’importance de la solidarité.
Ces textes — de 1896 à 1916 — ont préparé le terrain pour que les bolcheviks et Lénine comprennent comment fonctionner pendant les luttes de 1917. C’est une mesure de la confiance de Lénine dans les masses et de sa théorie que Lénine a écrit son pamphlet audacieux Les bolcheviks peuvent-ils conserver le pouvoir d’État ? quelques semaines avant la prise du pouvoir.
La construction d’un ÉtatAprès avoir triomphé, Lénine doit maintenant faire face aux problèmes de la construction d’un projet socialiste dans l’ancien empire tsariste, dévasté par son avarice et par la guerre. Avant que les soviets n’aient eu le temps de s’organiser, les impérialistes attaquent de toutes parts. Les interventions directes en faveur des paysans et des ouvriers, ainsi que des minorités nationales, ont empêché des défections massives de la nouvelle révolution vers les armées des contre-révolutionnaires. Les paysans, avec leurs moyens limités, se sont accrochés au nouveau départ. Mais c’est bien de cela qu’il s’agit : des « moyens limités ». Comment construire le socialisme dans un pays pauvre, dont le développement social est freiné par l’autocratie tsariste ?
Une lecture attentive de L’État et la révolution (1918) anticipe les problèmes rencontrés par les soviets dans leur nouvelle tâche – ils ne pouvaient pas seulement hériter de la structure de l’État, mais devaient « détruire l’État », construire un nouvel ensemble d’institutions et une nouvelle culture institutionnelle, créer une nouvelle attitude des cadres vis-à-vis de l’État et de la société. En avril 1918, Lénine résume dans Les tâches immédiates du gouvernement soviétique le travail des premiers mois et montre que les Soviétiques étaient bien conscients des problèmes profonds auxquels ils devaient faire face.
Leur révolution n’a pas eu lieu dans un pays capitaliste avancé, mais dans ce que Marx avait appelé le « royaume de la pénurie ». Accroître les forces productives et socialiser les moyens de production en même temps était une tâche d’une ampleur considérable.
« Sans alphabétisation, écrit Lénine, il ne peut y avoir de politique. Il ne peut y avoir que des rumeurs, des commérages et des préjugés. Les ressources limitées dont disposait l’État soviétique avant sa création ont été consacrées à l’alphabétisation, les cadres du parti étant déterminés à remédier au fait que seul un tiers des hommes étaient alphabétisés et moins d’un cinquième des femmes. Grâce à la campagne Likbez et à la politique d’indigénisation (korenizatsiya), l’utilisation des langues régionales et minoritaires, les Soviétiques ont pu, en deux décennies, faire en sorte que les niveaux d’alphabétisation atteignent 86 % pour les hommes et 65 % pour les femmes.
On oublie souvent que les ouvriers et les paysans ont joué un rôle central dans la construction de la Russie soviétique (Mikhaïl Kalinine était issu d’une famille de paysans ; Joseph Staline venait d’une famille de cordonniers et de femmes de ménage). L’éducation, la santé, le logement et le contrôle de l’économie, ainsi que les activités culturelles et le développement social, étaient au cœur du travail de la nouvelle Russie soviétique, dirigée par Lénine. Aucun discours de droite sur l’Union soviétique ne pourra effacer l’immense réussite de cet État ouvrier.
Au cours de la dernière année de sa vie, Lénine a écrit quatre textes formidables : « Sur la coopération », « Notre révolution », « Comment réorganiser l’inspection des ouvriers et des paysans » et « Mieux vaut être moins nombreux, mais mieux ». Dans ces textes, Lénine reconnaît les difficultés du processus de transformation du capitalisme en socialisme. Il parle de « l’importance énorme et illimitée » des sociétés coopératives, de la nécessité de reconstruire la base productive et de construire des sociétés pour renforcer la confiance des masses. Lénine a souligné la nécessité d’une transformation culturelle, d’un nouveau mode de vie pour les travailleurs et les paysans, et de moyens nouveaux et créatifs pour les travailleurs et les paysans d’exercer un pouvoir sur leur société et de renforcer leur clarté dans l’action. Les travailleurs ont hérité de l’architecture d’un État hideux, qui doit être totalement transformé. Mais comment ? La réflexion de Lénine dans Mieux vaut moins, mais mieux est d’une honnêteté féroce :
« Quels sont les éléments dont nous disposons pour construire cet appareil ? Deux seulement. D’abord, les travailleurs qui sont absorbés par la lutte pour le socialisme. Ces éléments ne sont pas suffisamment instruits. Ils voudraient construire un meilleur appareil pour nous, mais ils ne savent pas comment. Ils ne peuvent pas le construire. Ils n’ont pas encore développé la culture nécessaire pour cela ; et c’est la culture qui est nécessaire. On n’obtiendra rien en faisant les choses à la hâte, par l’assaut, par la vivacité ou la vigueur, ou en général, par n’importe laquelle des meilleures qualités humaines.
Deuxièmement, nous disposons d’éléments de connaissance, d’éducation et de formation, mais ils sont ridiculement insuffisants par rapport à tous les autres pays ».
Lors de sa dernière apparition publique – au Soviet de Moscou en novembre 1922 – Lénine fait l’éloge des réalisations de la jeune République soviétique, mais met également en garde contre la difficulté du chemin à parcourir. « Notre parti », a-t-il déclaré, « un petit groupe de personnes par rapport à la population totale du pays, s’est attaqué à cette tâche. Ce petit noyau s’est donné pour mission de tout refaire, et il le fera ».
Mais ce n’est pas seulement la tâche du parti, mais aussi celle des ouvriers et des paysans, qui considèrent le nouvel appareil soviétique comme le leur. « Nous avons introduit le socialisme dans la vie de tous les jours et nous devons voir ce qu’il en est. C’est la tâche de notre temps, la tâche de notre époque ».
L’Union soviétique n’a duré que 74 ans, mais au cours de ces années, elle a expérimenté avec acharnement pour surmonter la misère du capitalisme. Soixante-quatorze ans, c’est l’espérance de vie moyenne dans le monde. Il n’y avait tout simplement pas assez de temps pour faire avancer l’agenda socialiste avant que l’URSS ne soit détruite. Mais l’héritage de Lénine ne se limite pas à l’URSS. Il s’inscrit dans la lutte mondiale pour transcender les dilemmes auxquels l’humanité est confrontée en progressant vers le socialisme.
—
Vijay Prashad est un historien indien et un intellectuel marxiste. Il est directeur exécutif de Tricontinental : Institute for Social Research et éditeur de LeftWord Books. Idéologiquement marxiste, Prashad est bien connu pour ses critiques du capitalisme, du néocolonialisme, de l’exceptionnalisme américain et de l’impérialisme occidental, tout en exprimant son soutien au communisme et au Sud. Il est l’auteur de Red Star Over the Third World (Pluto Press) et de Washington Bullets : A History of the CIA, Coups, and Assassinations (Monthly Review Press).
-
الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 60، بتاريخ 24 من شباط/فبراير 2024

متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 60، بتاريخ 24 من شباط/فبراير-الطاهر المعز
يتضمّن العدد السّتّون من نشرة « متابعات » الأسبوعية فقرة أولى عن الدّعم الألماني والأمريكي غير المشروط وغير المحدود للعدو الصّهيوني وفقرة عن احتداد القمع في كافة مناطق فلسطين فضلا عن العدوان على فلسطينيي غزة منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وفقرة عن ارتفاع الإنفاق العسكري بشكل مُتصاعد منذ سنة 2020 وفقرة عن احتجاجات شهر شباط في نيجيريا الغنية بالنفط والتي يُعاني 63% من سُكّانها من الفقر، وفقرة عن امتزاج الإستغلال الطبقي بالإضطهاد العنصري في الولايات المتحدة، وفقرة عن الدّعم الأمريكي الحكومي المباشر لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بالمال العام، لمَنْع الشركات الصينية من كسب السباق التكنولوجي وفقرة عن الدّور الإيجابي للمهاجرين في ازدهار الإقتصادات الرأسمالية المتقدّمة، وفقرة عن اكتساح الرأسماليين الأمريكيين مجال رياضة كرة القدم الأوروبية التي لا يفقهون منها شيئًا ويعتبرونها مجالا استثماريا يمكنه توليد عائدات مهمة من الإعلانات والبث التلفزيوني وفقرة عن استغلال وزارة الحرب الأمريكية، بالتعاون مع شركات المختبرات والأدوية فرصة الحرب في أوكرانيا لإجراء تجارب غير قانونية على المواطنين المحليين
فلسطين – 1
ألمانيا التي لم تتغير
في 8 شباط/فبراير، زار المستشار الألماني أولاف شولتس واشنطن يوم الثامن من شباط/فبراير 2024، لتمتين التعاون بشأن الدعم المالي والعسكري والدّبلوماسي والإيديولوجي للكيان الصهيوني، وتعزيز مظاهر الإنحياز الأمريكي والأوروبي – بزعامة ألمانيا – الكامل والواضح للعدو الصهيوني الذي يُمارس الإبادة الجماعية منذ أكثر من أربعة أشهر ( يوم الزيارة) وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض ( جون كيربي) خلال مؤتمر صحفي « إن الغرض من زيارة المُستشار الألماني هو ضمان حصول إسرائيل على كل ما تحتاجه لتحقيق مهمتها في الدفاع عن النفس… »، وهذا يعني إلغاء « حق الفلسطينيين في تقرير المصير » وإلغاء حق المواطنين الفلسطينيين المحاصرين في الحياة وفي الوُجُود في وطنهم
تستمر الدول الإمبريالية (وقاعدتها ومحميتها الكيان الصهيوني) في منح نفسها احتكار استخدام القوة، باسم « حماية الأمن القومي الأمريكي » أو حماية مصالح الشركات العابرة للقارات ضد بلدان « الجنوب » أو الأطراف التي يتم اتهامها بدعم الإرهاب لما تحاول الدفاع عن نفسها ضد التدخل الأجنبي والاستعمار والاحتلال العسكري والفصل العنصري، وحماية ثرواتها من النّهب…
يُغَطِّي الدّعم المالي الألماني للكيان الصهيوني نفقات مجموع الحروب التي شنها العدو الصهيوني ضد البلدان والشعوب العربية، ولا تزال الولايات المتحدة وألمانيا من أكبر داعمي الإحتلال الصهيوني بالمال والسّلاح وبالتبرير في وسائل الإعلام لجرائم الإحتلال…
فلسطين – 2
اشتدّت حدّة القمع في الضّفّة الغربية وفي الأراضي المحتلة سنة 1948، بالتوازي مع العدوان على فلسطينيِّي غزة أمام أنظار العالم، بل بدعم وتشجيع من كافة الدّول الإمبريالية والأنظمة الرجعية العربية وحياد سلبي من قِبَل روسيا والصين ومجموعة بريكس، باستثناء جنوب إفريقيا، وفاق عدد المُعْتَقَلِين الفلسطينيين السبعة آلاف في الضفة الغربية، من بينهم 220 امرأة و440 طفلا، و53 صحفيا، بين السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 والخامس من شباط/فبراير 2024، وفق بيان مشترك لمنظمات حقوقية فلسطينية صدر يوم 13 شباط/فبراير 2024 فضلا عن ارتفاع حالات الانتهاكات والضرب والتهديدات ضد المعتقلين وأفراد أسرهم وتدمير المنازل ومصادرة المُمتلكات ( المركبات والأموال والمجوهرات ) وعمليات اغتيال بعض المعتقلين وأفراد عائلاتهم، وتُضاف هذه الإعتقالات إلى نحو تسعة آلاف من الفلسطينيين المعتقلين في السجون الصهيونية ومن بينهم، 3,484 معتقلًا إداريًا و606 معتقلا صنّفَهُم الإحتلال على أنهم « مقاتلون غير شرعيين » من غزة…
الإنفاق على السلاح
نمت قيمة مبيعات الأسلحة لأكبر شركات الصناعات الحربية بنسبة 10% بين سنتَيْ 2020 ( 701 مليار دولارا) و 2022 ( 778 مليار دولارا)، وبلغت خلال النّصف الأول من سنة 2023 نحو 764 مليار دولارا، ما رَفَعَ أسْهُمَ شركات الصناعة الحربية بنسبة 25% خلال سنة 2023 فيما ارتفعت أسهم شركات الطبران الحربي بنسبة 50% وارتفع إجمالي الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 3,7% سنة 2022 وبلغ 2240 مليار دولار، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الذي أشار الى أكبر زيادة سنوية للإنفاق العسكري الأوروبي منذ 30 عامًا بفعل دعمها السلطة الحاكمة في أوكرانيا وارتفاع الإنفاق على الجيوش الجوية والبحرية، وأدّى العدوان على فِلِسْطِينِيِّي غزة إلى ارتفاع مبيعات الأسلحة والذّخائر وبفعل تجربة أسلحة جديدة في أوكرانيا وفي فلسطين المحتلة، وسيطرت الشركات الأمريكية على حوالي 51% من الأرباح الإجمالية لمبيعات الأسلحة عالميا، سنة 2022، وسجّل الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيا وتاريخيا بأكثر من 2,2 تريليون دولارا سنة 2023، وسط توقعات بزيادة أكبر بالميزانيات العسكرية للدول – خصوصًا روسيا وأوكرانيا ودول الإتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي والصين فضلا عن الولايات المتحدة – خلال سنة 2024 وفق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (IISS)
نيجيريا – فَقْر وجُوع واحتجاجات
تنتج نيجيريا 1,8 مليون برميل يوميا من النفط الخام، ومن المُتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 2,6 مليون برميل يوميا بحلول سنة 2026 وخمسين مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ويُعدّ اقتصادها ( الناتج المحلي الإجمالي ) أكبر اقتصاد في إفريقيا (477 مليار دولار سنة 2022 بحسب موقع إستاتيستا)، ولديها أكبر إنتاج نفطي وأكبر احتياطي من الغاز ويعتمد الإقتصاد على إنتاج وتصدير المحروقات وعلى قطاع الخدمات، مثل تكنولوجيا المعلومات والخدمات المصرفية، ثم قطاع التصنيع والتجهيز والزراعة، ورغم وفرة الثروات، تضُم نيجيريا أكبر عدد من الفقراء في إفريقيا، بما لا يقل عن 63% من سكان نيجيريا، البالغ عددهم 220 مليونا، يعيشون في حالة فقر مدقع وبلغ مُعَدّل التضخم أعلى مستوياته منذ ثلاثة عقود متجاوزا 28% بنهاية سنة 2023، وفقا للمكتب الوطني للإحصاء، وأعلن وزير الطاقة النيجيري، يوم 15 شباط/فبراير 2024، إن الحكومة تعتزم خفض دعم الكهرباء لأنها لم تعد قادرة على ذلك، وكانت الحكومة الرئيس أحمد تينويو قد ألغت دعم الوقود، سنة 2023، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل ثلاث مرات وزيادة تكاليف المعيشة مع انخفاض قيمة العملة المحلية ( نايرا) مقابل الدّولار، وتفاقم التضخم وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد في البلاد، ما أدّى إلى احتجاج المواطنين (آب/أغسطس 2023) وانطلقت مظاهرات ضخمة بنيجيريا سنوات 2020 و 2023 ضد ارتفاع الأسعار وشح بعض السلع ومنها الوقود، في أكبر منتج إفريقي للنفط، وتظاهر النيجيريون منتصف شباط/فبراير 2024 ضد استفحال الأزمة الإقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية التي أجْبَرت السكان على التخلي عن تناول وجبات الطعام أو الاكتفاء بأرُز رخيص ومنخفض الجودة، يستخدم عادة علفًا لإطعام السمك، لإطعام الأطفال، بعد ارتفاع أسعار الحبوب كالأرز والذّرة، واضطر عدد كبير من النيجيريين الفقراء للتخلي عن استهلاك منتجات عديدة مثل اللحوم والبيض والحليب والبطاطا التي أصبحت تُعَدُّ من الكماليات، ولذلك انطلقت تظاهرات في العديد من مدن المناطق الشمالية التي تنتج نحو 80% من الحبوب بالبلاد، وهي المناطق التي تُعاني من عنف مزدوج تُمارسه الدّولة والمُنظّمات الإرهابية، ما أدى إلى زيادة الضغط على المزارعين وعلى المحاصيل والإمدادات، خصوصا بعد إغلاق الحدود مع النيجر، وفق تقرير البنك العالمي، فيما أعلن وزير الزراعة أمام البرلمان ( يوم الاثنين 12 شباط/فبراير 2024) إن الأمن الغذائي الوطني يعاني منذ جائحة كوفيد سنة 2020 والفيضانات المدمرة سنة 2021، فضلا عن مشاكل الإحتكار والمُضاربة والتخزين والهَدْر وانعدام الأمن الذي حال دون وصول الفلاحين إلى أراضيهم…
أدّى ارتفاع معدل التضخم في أعقاب السياسات النقدية التي تسببت في انخفاض العملة المحلية إلى مستوى تاريخي منخفض مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والسلع الغذائية إلى انفجار الغضب والاحتجاجات في جميع أنحاء نيجيريا التي يُواجه مواطنوها واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في غرب أفريقيا منذ سنوات، وأظهرت أحدث الإحصاءات الحكومية الصادرة يوم الخميس 15 شباط/فبراير 2024 أن معدل التضخم وصل خلال شهر كانون الثاني/يناير 2024 إلى 29,9%، وهو أعلى مستوى له منذ سنة 1996، بسبب ارتفاع أسعار الطعام وانخفاض قيمة العُملة المحلية (نيرة) بنسبة 230% مقابل الدّولار خلال سنة 2023، ما أدّى إلى انخفاض قيمة الدّخل الحقيقي والمُدّخرات في ظل إلغاء دعم الغاز، وزيادة أسعاره ثلاث مرات وزيادة أسعار النقل، بفعل « الإصلاحات الهيكلية »…
اجتمعت هذه الأسباب فانطلقت الاحتجاجات، خلال الأسابيع الأخيرة، بمشاركة العديد من النّساء، وأغلق المتظاهرون الطّرقات، لكن قوات الأمن سارعت إلى قمعها واعتقال العديد من المتظاهرين الذين يحتجون على تدهور ظروف الحياة اليومية بشكل حاد بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية…
الولايات المتحدة، اندماج الفوارق الطبقية بالعنصرية الهيكلية
توفر الإحصاءات الاقتصادية الحكومية الأمريكية، العديد من البيانات التي يمكن استخدامها لمقارنة ظروف السكان السود مع السكان البيض، وتُؤَكّد هذه البيانات استمرار العنصرية الهيكلية، ذات الجذور العميقة في مجالات توزيع الثروة والدخل والفقر والبطالة، وتغيرت أشكال العبودية باستغلال الرأسمالية ومؤسساتها للمواطنين السّود وإبقائهم في وضع اقتصادي أدنى مقارنة بالسكان البيض رغم من الإصلاحات التي أدت إلى ارتقاء أقلية من السود في درجات السُّلّم الطّبقي وإلى احتلال العديد من السود مناصب في السلطة، غير إن العنصرية الهيكلية لا تزال سائدة في مجالات عديدة، منها التفاوت في الثروة، خصوصًا خلال العقود الثلاثة الماضية، في ظل النيوليبرالية، وفق بيانات مجلس الإحتياطي الفيدرالي الذي يُجري مسوحات دَورِيّة منذ 1989، وأظهرت كل المُسُوحات حتى الربع الثاني من سنة 2023، ارتفاع حصة ثروة البلاد التي يملكها أغنى 1% من الأسر من 22,5% سنة 1989 إلى 31,4% سنة 2023، وخلال الفترة نفسها، انخفضت حصة أفقر 90% من 40,1% إلى 31,1%، في حين شهد أفقر 50% حصتهم من ثروة البلاد تنخفض من 3,8% إلى 2,5%، وتمثل نسبة 2,5% التعافي من الركود الكبير الذي حدث سنة 2008 عندما انخفض إلى أقل من 1% ، وبشكل عام، تظهر أرقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي عدم المساواة المستمرة والمتزايدة في الثروة بين العائلات البيضاء والسود، فقد ارتفع متوسط ثروة الأسر البيضاء بنسبة 261% من 524.410 دولارًا سنة 1989 إلى 1.367.170 دولارًا سنة 2022 بينما بالنسبة للسود، ارتفع متوسط الثروة من 95,530 دولارًا سنة 1989 إلى 211,450 دولارًا سنة 2022 بزيادة قدرها 221%، مما أدى إلى اتساع الفرق بين متوسط ثروة الأسرة السوداء والبيضاء، وتحَمَّلَ السكان السود آثار أزمة 2008 و أزمة وباء كوفيد – 19 واستغرقوا وقتًا أطول للتعافي، كما إن المكاسب في متوسط الثروة لا تمثل تحسينات بالنسبة للأشخاص الأقل ثراءً، ولكنها تعكس بدلاً من ذلك زيادة الانقسام الطبقي بين السكان السود والبيض، لأن الجداول والأرقام لا تُظْهِرُ الفارق الكمي والنوعي بين حصة السود من إجمالي ثروة البلاد مقارنة بما يملكه البيض من أسهم الشركات وصناديق الاستثمار المشتركة والأصول السائلة والعقارات، وبلغ معدل ملكية المنازل من قبل البيض 73,15% مقابل 46,34% للسود، مع فارق كبير في قيمة العقارات وفي قيمة الرّهن العقاري ( حيث تبلغ ديون الرهن العقاري للسود نحو 33% من قيمة عقاراتهم) كما يوجد تفاوت كبير في الثروة بين المليارديرات السود ( تسعة فقط) والبيض البالغ عددهم 735 مليارديرًا سنة 2023…
أما المُقارنة الأكثر التصاقًا بالواقع اليومي فهي مقارنة الدّخل، ومصدره لدى معظم الناس من الأجر مقابل العمل أو من المعاش التقاعدي المكتسب من العمل، باستثناء الأثرياء بالنسبة للأثرياء الذين يأتي الجزء الأكبر من دخلهم من الاستثمارات والفوائد، وأرباح الأسهم، ومكاسب رأس المال، والإيجار، حيث يتزايد دخل البيض مقارنة بدخل السود على مر السنين، وفقا لتقارير الإحتياطي الإتحادي التي أظهرت زيادة قيمة أُجُور البيض بنسبة 6,9 % بين سنتي 2019 و 2022، بينما انخفضت قيمة أجور ورواتب الأسر السوداء بنسبة 0,03% خلال نفس الفترة، وبلغ معدل الفقر بين السود سنة 2022 نسبة 17,1% ومعدل البطالة نسبة 6,1% بينما بلغت نسبة الفقر 10,5% ومعدل البطالة بنسبة 3,3% بين البيض
تنتشر العنصرية في كافة المؤسسات وكافة جوانب الحياة اليومية بالولايات المتحدة وتشمل كذلك حق الإنتخاب وإقصاء حوالي 4,5 ملايين مواطن من السّود بالقمع والتحايل وبالقوانين الزّجرية، فضلا عن عدم اهتمام العديد من الفُقراء (مهما كان لونهم ودينهم) بالإنتخابات لأن المُرشّحين لا يُعبِّرُون عن مشاغلهم، كما تشمل العنصرية الكامنة – وإقْصاء الفُقراء – مجالات التّعليم والتغطية الصحية ومنظومة القضاء والسُّجُون، وجرائم القتل من قِبَل عناصر الشرطة، ومجمل المجالات التي تُيَسِّرُ استمرار نظام عدم المساواة الاقتصادية والعُنْصُرِيّة الهيْكَلِيّة التي تُوضّحُها البيانات والأرقام الرّسمية الحكومية رغم عيوبها فهي لا تتناول طريقة توزيع الدخل سوى بإيجاز، ولا تتناول موضوع الثروة وكيفية توزيعها ( راجع موقع الإحتياطي الإتحادي – federalreserve.gov – )
اقتصاد السوق على الطريقة الأمريكية
تُوَجِّهُ سلطات الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي إلى سلطات الصين تهمة « دعم الشركات ومخالفة قوانين المنافسة الحُرّة » غير إن السلطات الأمريكية والأوروبية واليابانية وغيرها تُخصّص ميزانيات هامة لدعم الفلاحة وقطاع التكنولوجيا والعديد من الصناعات الإستراتيجية، وأعلنت إدارة الرئيس جوزيف بايدن إن هدفها يتلخص في إنشاء مجموعتين صناعيتين رائدتين على الأقل بحلول سنة 2030 وساعدت شركات الرقائق على استثمار أكثر من 230 مليار دولار في الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس جوزيف بايدن منصبه، وأقَرّت الولايات المتحدة يوم الجمعة 16 شباط/فبراير 2024، إنشاء المركز الوطني لأشباه المواصلات ( NSTC ) « لتعزيز تصميم الرقائق والابتكار في مجال الأجهزة في الولايات المتحدة ومواجهة جهود الصين للاستيلاء على زمام الأمور في هذه الصناعة المتقدمة »، في إطار قانون الرقائق الذي تم إقراره سنة 2022 والذي خَصّصَ مِنَحًا بقيمة 39 مليار دولار لحوافز التصنيع، فضلا عن 75 مليار دولارا من القروض والضّمانات وهي إعانات حكومية (من المال العام) للشركات الخاصّة التي تُنْقِل مصانعها إلى الولايات المتحدة، ولتشجيع البحث والتطوير وإنعاش صناعة الرقائق الأميركية واستعادتها من آسيا، وأقرت الحكومة الإتحادية الأمريكية مَنْح شركة « إنتل » عشرة مليارات دولارا، في إطار خطة لإعادة تصنيع أشباه الموصلات إلى الأراضي الأميركية، وأدّى نَشْر الخبر إلى ارتفاع أسهم شركة إنتل بنسبة 1,1% يوم الجمعة 16 شباط/فبراير 2024، بعد أن انخفضت قيمة سهم « إنتل » بنسبة 13% منذ بداية سنة 2024، بفعل انخفاض نشاط « إنتل » في فلسطين المحتلة (ثاني أكبر مركز بعد الولايات المتحدة) بعدما وصل قصف المقاومة الفلسطينية إلى ضواحي تل أبيب ( يافا) حيث مقر شركة « إنتل » القريب من بعض مراكز القيادات العسكرية والتجسس في الكيان الصهيوني، وكانت شركة إنتل مُهَيْمِنَة على صناعة الرقائق لسنوات، قبل أن تتراجع أمام المنافسين الآسيويين، شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات وشركة سامسونغ للإلكترونيات (كوريا الجنوبية)، وتريد الحكومة الأمريكية دَفْعَ « إنتل » لتحتل الصدارة من جديد، وشجعتها (بمبالغ مالية لم تعلن عنها وزارة التجارة) لبناء منشأة بقيمة عشرين مليار دولار في ولاية أوهايو، وتوسعة مصنعها في ولاية أريزونا بقيمة عشرين مليار دولارا واستثمار 3,5 مليار دولار في ولاية نيو مكسيكو…
استفادت كذلك شركات « بي إيه إي سيستم » (BAE Systems Plc)، وشركة « مايكروشيب تكنولوجي » (Microchip Technology Inc) من مِنَح قانون الرقائق لإقامة منشآت في نيو هامبشاير وأوريغون وكولورادو، ويشترط القانون حظْر تصدير أشباه الموالات إلى الصين وحَظْر التّوريد منها، وذلك لمَنْع الصين من تطوير التقنيات الدّقيقة، وصناعة الرقائق بشكل خاص، وأعلنت وزارة التّجارة الأمريكية إنها تهدف منع الصين من الاستفادة من الأبحاث التي يمولها المركز الوطني لتكنولوجيا أشباه الموصلات، وكذلك من تقنيات تعبئة وتغليف الأجهزة، حيث أصبحت المكونات الإلكترونية ساحة معركة رئيسية بين الولايات المتحدة والصين.
دور الهجرة في تعزيز النمو بالولايات المتحدة
يعتقد نحو 60% من الأمريكيين الذي تم استجوابهم إن المُهاجرين يُشكّلون عبئًا على الإقتصاد، وفي الواقع فإن إجابة المُسْتَجْوَبِين رهينة طريقة طَرْح السّؤال، ولذا فإن الإستطلاعات لا تتعدّى كونها مُؤَشّر من جملة مؤشرات أخرى، وكان الهدف من هذا الإستطلاع محاولة الكونغرس إقرار قوانين لتقييد عدد المهاجرين في الولايات المتحدة، وأظهرت الدّراسات والبحوث والبيانات الرّسمية في الولايات المتحدة وغيرها إن المهاجرين يشغلون الوظائف الشّاقة، في ظروف عمل سيئة وبرواتب منخفضة وهي الوظائف غير المَرْغُوبة من قِبَل الأمريكيين ( حوالي ثلاثة ملايين وظيفة سنويا في الولايات المتحدة) أو الأوروبيين أو الأستراليين، كما يمْلأُ المهاجرون، ومعظمهم من الشباب، الفَجْوَة في نقص العمالة وشيخوخة السّكّان المَحلِّيّين، وتُقدّر هذه الفجوة التي يملؤها العُمال المهاجرون بالولايات المتحدة بنحو 18,1% سنة 2022، وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، وأثْبَتَ بحث أجرته مؤسسة بيترسون، وهي مؤسسة بحثية تركز على مشاكل الميزانية طويلة الأجل، إن المهاجرين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة كلاجئين فارين من العنف والاضطهاد في بلدانهم الأصلية يُقبلون على العمل في ظروف صعبة وبرواتب منخفضة، ما يُفسِّرُ ارتفاع عدد المهاجرين إلى حوالي 1,8 مليون بين عُمال الرعاية الصحية والخدمات الإجتماعية ورعاية الأطفال والمُسِنِين (ما يمكن كبار السن من تجنب الإقامة في المؤسسات والبقاء في منازلهم ) وعمال التنظيف، ونحو 1,7 مليون مهاجر في قطاع الخدمات الحرَفية والتجارية، فضلا عن العمل في قطاعات البناء والمطاعم وغيرها…
من جهة أخرى أظهرت بحوث نشرتها مؤسسات رسمية في أوروبا إن المهاجرين يُشكلون عنصر ازدهار للإقتصاد، لأن المجتمع لم يتكفل برعايتهم وتعليمهم طيلة سنوات طفولتهم ومراهقتهم وسنوات شبابهم الأولى، ويعملون في القطاعات التي ينفر منها السكان المحليون بسبب سوء ظروف العمل وانخفاض الرواتب…
بزنس الرياضة
بلغت إيرادات أندية الدرجة الأولى الأوروبية بخمس دول: إنغلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا خلال موسم 2022-2023، حوالي 24 مليار يورو (25,75 مليار دولار)، وتصدّر الدّوري الإنغليزي الترتيب بإيرادات قدرها سبعة مليارات دولارا، يليه الدوري الإسباني والألماني والإيطالي ثم الدّوري الفرنسي، وفق بيانات الإتحاد الأوروبي لكرة القدم « يويفا »، وبالنّسبة للنّوادي، حل نادي « ريال مدريد » في صدارة الأندية من حيث حجم الإيرادات في الموسم الماضي، بنحو 841 مليون يورو (902,6 مليون دولار)، يليه « مانشستر سيتي » بنحو 836 مليون يورو، و »برشلونة » بنحو 815 مليون يورو و »باريس سان جيرمان » ب807 ملايين يورو، غير إن تفاصيل أبواب الإيرادات تختلف حيث حقق « مانشستر سيتي » ( الذي يمتلكه أحد أفراد العائلة المالكة للإمارات) أعلى إيرادات من بيع الحقوق التجارية، بنحو 401 مليون يورو (430 مليون دولار) قبل برشلونة ب396 مليون يورو « مانشستر يونايتد » بنحو 377 مليون يورو، ثم « بايرن ميونيخ » و »ريال مدريد »، بينما تصدر نادي « برشلونة » قائمة الأندية الأعلى إيراداً من الحضور الجماهيري، قبل « باريس سان جيرمان » و « توتنهام هوتسبير » و « ريال مدريد »…
تصدّر نادي « مانشستر يونايتد » خلال موسم 2022-2023 صدارة قائمة أغلى الفرق الأوروبية من حيث تكلفة ضم اللاعبين، إذ أنفق النادي ما يزيد قليلاً على 1,42 مليار يورو (1,52 مليار دولار)، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 1,33 مليار يورو الذي أنفقه « ريال مدريد » سنة 2020، واحتل « مانشستر سيتي »، المركز الثاني بقيمة 1,286 مليار يورو، ثم « ريال مدريد » و »تشيلسي » بأكثر من مليار يورو لكل منهما، وبلغت أجور اللاعبين والموظفين في الدّوري الأول للبلدان الخمس نحو 18 مليار دولارا (16,9 مليار يورو) بزيادة 6% عن الموسم السابق 2021-2022 وجاء « برشلونة » الإسباني في صدارة الأندية الأعلى إنفاقاً على أجور اللاعبين والموظفين، بحوالي 639 مليون يورو (685 مليون دولار) وبلغت الرواتب نسبة 78% من إيرادات نادي « برشلونة »…
لم تنتشر رياضة كرة القدم في الولايات المتحدة غير إن المستثمرين الأمريكيين يُسيْطرون على كرة القدم الإنغليزية، ويستحوذون على 34 ناديا إنغليزيا، معظمها من النوادي الصغيرة، خلال موسم 2022 – 2023، أو أكثر من ثلث نوادي المحترفين لكرة القدم في إنغلترا، وعددها الإجمالي 92 ناديا في الدوريات الأربعة الكبرى بالبلاد، باعتبارها مجالاً استثماريا مُرْبِحًا، وكانت عائلة غليزر قد استثمرت في شراء نادي « مانشستر يونايتد »، واستثمر تود بوهلي ومن يمولونه في « وول ستريت » في نادي « تشيلسي » وليفربول وهي من نوادي الدّوري الإنغليزي الممتاز، فضلا عن نوادي صغيرة من الدّرجات الدّنْيا، ويرغب المُستثمرون الأمريكيون في نقل تجارب الرياضة الأمريكية في مجالات الترويج التجاري وتحقيق إيرادات نقدية من مختلف الأصول، واستغلوا حاجة الكثير من الأندية التي تبحث عن مستثمرينليستولوا عليها بشروط مُيسّرة، غير إن طريقة الإدارة والإشراف للمستثمرين الأمريكيين خلقت معارضة واحتجاجات نَظّمها مُشجّعوا النوادي الإنغليزية والأوروبية، حيث حاصرت مجموعة من مشجعي نادي « كيه في أوستند » (KV Oostende) البلجيكي (كانون الثاني/يناير 2024) « بول كونواي » في دورة المياه أثناء إحدى المباريات، وهو أحد مؤسّسي شركة الاستثمار « باسيفيك ميديا غرو (Pacific Media Group) ، وحَمّلوه مسؤولية النتائج السيئة للنادي، وتمتلك نفس الشركة « باسيفيك ميديا » نحو 10% في نادي « برانسلي » الإنغليزي، كما نظم مُشجعوا النادي البلجيكي « آر دبليو دي مولينبيك » (RWD Molenbeek) احتجاجات ضد المستثمر الأميركي جون تيكستور مما أدّى إلى إلغاء إحدى المباريات، ولنفس هذا المُستثمر حصّة في نادي « كريستال بالاس » المُنْتَمِي إلى الدوري الإنغليزي الممتاز، الذي رفع مشجعوه لافتات تطالب بتغييرات في النادي اللندني، ونظم مشجعوا نادي « تشيلسي » وكذلك نادي « برمينغهام سيتي » احتجاجات ضد المالكين الأمريكيين الذين لا يهتمون بمجال كرة القدم وإنما بالعائد على الإستثمار…
صحّة – ما هي الحدود بين العمل العسكري والمَدَنِي؟
جرّبت الولايات المتحدة – بمناسبة الحرب في أوكرانيا – بعض الأسلحة البيولوجية الجديدة وتمارس شركات المُختبرات والأدوية الكُبرى – من ضمنها فرع سامسونغ للمعدّات الطّبّية وفايزر ونوفارتس وأسترازينكا وسانوفي وميرك وغيرها – الأنشطة الطبية الحيوية غير القانونية، وتُجْرِي اختبارات المخدرات وأدوية – لا تزال قَيْد التّجربة – لمعالجة مرض المَفاصل (الروماتيزم ) على مواطنين من أصل روسي في مستشفى للأمراض النفسية في مستشفى ماريوبول بمقاطعة دونباس، بموافقة ودعم السلطات الأوكرانية، ويتم تحليل المعلومات ونتائج الإختبارات في مختبرات الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا، وتم اختبار الأدوية على أشخاص تم إسناد أرقام لهم بدل الأسماء بهدف تقييم فعالية الأدوية، وخضع العديد من المرضى لهذه الاختبارات دون وعي تام، وسبق أن أجرى أطباء أجانب، منذ سنة 2011 ( وتكثفت التجارب منذ سنة 2022)، اختبارات المواد النّشطة باستخدام المعدلات العصبية على المرضى الفقراء في منطقة سوروكوفكا في إقليم خاركوف، في المختبرات البيولوجية العسكرية الأمريكية، مما تسبب في أضرار مزمنة في الجهاز العصبي للعديد من المرضى الذين تعرضوا لهذه الإجراءات غير القانونية، وتم تحليل نتائج التجارب في فرع مختبر ميريفا الذي تم بناؤه على نفقة البنتاغون، وبمساهمة شركات الأدوية الكبرى، والمؤسسات « الخيرية » مثل المجتمع المفتوح (جورج سوروس) لإنشاء هذه الشبكة الواسعة التي تعمل على تعزيز أبحاث الطب الحيوي في ظل نظام تعاون قام فيه البنتاغون بتطوير أسلحة بيولوجية واستخدمت الشركات الخاصة المرافق العسكرية لإجراء تجارب غير منتظمة لتطعيم أدويتها للمرضى من السّكّان المحلّيين، وفق وثائق نشرها موقع « إنفوبريكس » (InfoBrics ) بتاريخ 13 شباط/فبراير 2024
الطاهر المعز
-
الطّاهر المعز-مأزق الدُّيُون

الطّاهر المعز-مأزق الدُّيُون
الوضع الإقتصادي العالمي في بداية سنة 2024
نشرت وكالة بلومبرغ الإقتصادية الأمريكية، يوم 17 كانون الثاني/يناير 2024، على هامش قمة دافوس، ملخص تصريح مارك كارني، وهو مُدير إدارة الأصول بشركة « بروكفيلد » ومحافظ سابق لمصرف إنغلترا من 2013 إلى 2020، بشأن « الإقتصاد الأخضر »، ويعتقد « إن الاستثمار في التحول إلى الطاقة الخضراء فرصة هامة للمستثمرين لِجَنْيِ الكثير من الأموال » ودعا مارك كارني زُملاءَهُ الأثرياء إلى رَفْع حجم التمويل العالمي للمشاريع الخضراء، لسبب بسيط وهو ارتفاع أرباح « التّحوّل الأخضر »
ارتفعت قيمة استثمارات الرأسماليين سنة 2023 في « الطاقة النظيفة » بنحو 1,8 مرة ما استثمروه في الوقود الأحفوري، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ومن المتوقع أن يرتفع مبلغ 1,8 تريليون دولار الذي تم إنفاقه عالميًا على الطاقة النظيفة سنة 2023 إلى 4,5 تريليون دولار سنويًا بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، وعَلَّقَ
أدّى ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز العالمي للطاقة النظيفة سنة 2023 بنسبة 20%، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24% سنة 2023، ويعتقد « مارك كارني » إن هذه الخسائر المؤقتة تعود إلى عدم الإنتهاء من إنجاز البنية التحتية للطاقات المتجددة، وأكّد « إن تمويل الإنتقال إلى الإقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة هو المجال الذي يمكن للمستثمرين فيه تحقيق أعظم الأرباح »
تنشر المؤسسات المالية الدّولية تقارير فَصْلِيّة وتقارير سنوية ونشر البنك العالمي آخر تقرير لسنة 2023، يوم 13 كانون الأول/ديسمبر 2023، وتضمّن التقرير بيانات مُهمة، منها إن القيمة الإجمالية للديون الخارجية ل 75 دولة « نامية » (فقيرة) بلغت بنهاية سنة 2022 نحو 1,1 تريليون دولارا وزاد مقدار الدّيون الخارجية بين سنتَيْ 2012 و 2022 بنسبة 134% بينما لم يرتفع ناتجها المحلي الإجمالي سوى بنسبة 53% وسدّدت هذه الدّول الفقيرة (النامية بلغة البنك العالمي) سنة 2022، مبلغ 443,5 مليار دولارا في شكل حصص مدفوعات الدّيون الخارجية التي حَلّ أجل سدادها سنة 2022، وأدّى ارتفاع نسبة الفائدة إلى عجز عشر دول خلال السنوات 2020 و 2021 و 2022 عن سداد ديونها الخارجية وقد تتكرّر العملية لدى نحو 60% من الدّول « النامية » بسبب ارتفاع حجم الدّيون الخارجية ونِسَب الفائدة، ما يجْبِر الدّول المُستَدِينة على تقليص حجم الإنفاق الحكومي وعجز مئات الملايين من مواطني هذه الدّول على تلبية الحاجات الأساسية اليومية مثل الغذاء والدواء وقدّر البنك العالمي عدد من التحقوا بصفوف الفُقراء (في 75 دولة فقيرة) بين سنتَيْ 2019 و 2022، بنحو 95 مليون شخص، وبلغ حجم القُرُوض التي « منحتها » المصارف والمؤسسات الخاصة لهذه الدّول، طيلة عشر سنوات 371 مليار دولارا، لكنها قَبَضَت 556 مليار دولارا، أي إن الأرباح بلغت 185 مليار دولارا، غير إن البنك العالمي يُواصل كيل المديح لبرامج « الشّراكة بين القطاعَيْن العام والخاص » ويواصل حثّ الدّول الفقيرة على « تحفيز الإستثمار الخاص » أي الإعفاء من الضرائب ورسوم التصدير والتوريد ومنح المال العام للرأسماليين والشركات الخاصة.
هيمنة رأس المال المالي
قامت المصارف المركزية بتخفيض تدريجي لأسعار الفائدة مباشرة بعد أزمة 2008/2009، في الدّول الغنية، بين سنتيْ 2010 و 2012، وكذلك سنتَيْ 2020 و 2021، لتصل إلى 0% دَعْمًا للأسواق المالية والشركات الخاصة الكبيرة وأدّت هذه السياسات المالية إلى خفض نسبة الفائدة على دُيُون الدول الفقيرة ومتوسطة الدّخل، التي اقترضت لتسديد الدّيون السابقة ولتمويل الإنفاق، مما رفَعَ حجم الديون العامة والخاصة في شمال وجنوب الكوكب، ومما أدّى إلى تدفق رؤوس الأموال من الشمال بحثاً عن عوائد أفضل في بلدان متوسطة الدّخل مثل تركيا وجنوب إفريقيا والبرازيل واشترت صناديق الاستثمار ومصارف الشمال أوراق سندات بلدان الجنوب لأنها قدمت عائدا أفضل من سندات الخزانة الأمريكية واليابانية والألمانية والفرنسية أو غيرها من الدول الأوروبية التي كانت قريبة من 0% أو لا تتجاوز 2% أو 3%، وعلى سبيل المثال تمكّنت « رواندا » لأول مرة في تاريخها من إصدار سندات دَيْن سيادية وبَيْعها في الأسواق الدولية، مثل « وول ستريت »، بين سنتَيْ 2013 و 2021، وتمكّنت السنغال من إصدار سِتّ قروض دولية بين سنتَيْ 2009 و2021، وتمكنت بنين من إصْدار ثلاث قروض في الأسواق الدولية بين سنتَيْ 2019 و 2021، في 2019 و2020 و2021. وأصْدَرت دولة ساحل العاج أوراقًا مالية بين سنتي 2014 و 2021، وكذا فعلت زامبيا وكينيا وغانا والغابون ونيجيريا وأنغولا والكامرون، وكان العديد من الزعماء الأفارقة يتباهون بدعم من البنك العالمي وصندوق النّقد الدّولي والمصرف الإفريقي للتنمية، بقدرتهم على التَّكَيُّفِ مع سياسة فتح الأسواق في ظل العولمة النيوليبرالية، حتى تراكمت الديون التي لم يستفد منها المواطنون، ولمّا قرر الإحتياطي الإتحادي الأمريكي والمصارف المركزية في الدّول الرأسمالية المتقدّمة زيادة أسعار الفائدة، سنة 2022، تدهور الوضع المالي لهذه الدّوَل وسدّد المواطنون – الذين لم تتم استشارتهم ولم يستفيدوا من هذه الدّيون – ثمن هذه السّياسات الخاطئة، فتراكمت مشاكل انتشار وباء « كوفيد- 19 » وآثار الحرب في أوكرانيا لترتفع أسعار المحروقات والحبوب والأسمدة وعلف الحيوانات والزيوت النباتية ومجمل أسعار السلع الغذائية وارتفعت نسبة التضخم، وأدّت هذه العوامل مجتمعة إلى أزمة ديون جديدة في جميع البلدان الفقيرة أو ما اصطُلِحَ على تسميتها « الجنوب »، التي تضرّرت اقتصاداتها بسبب عوامل خارجية، مثل سريلانكا التي أدّى توقف حركة النقل أثناء فترة الوباء إلى انهيار اقتصادها الذي كان يعتمد على السياحة وتصدير الإنتاج الزراعي، وأصبح اقتصاد العديد من الدّول في حالة رُكُود، ما فاقم أزمة الديون السيادية في بلدان مثل زامبيا وغانا، التي اضطرت إلى تعليق المدفوعات بعدما كانت المؤسسات المالية الدّولية تُقَدّمها كنموذج لنجاح الإقتصاد النيوليبرالي في بلدان « الأطراف » (الجنوب). أما صناديق الإستثمار فسحبت الأموال من البلدان متوسطة النمو لتعيدها إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، حالما رفعت المصارف المركزية « الغربية » سعر الفائدة من صفر إلى حوالي 5%، لأنها تستطيع الحصول على معدل عائد أعلى من خلال شراء السندات من الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، بدل شرائها من تركيا أو الهند أو من جنوب إفريقيا أو مصر أو من البرازيل، وبذلك عاد رأس المال المالي من الجنوب إلى الشمال…
فجوات عميقة
اتسعت الفجوة بين البلدان النامية والمتقدمة، بين عامي 2008 و2023، خلافًا للأهداف المُعْلَنَة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لأن المصارف المركزية الأمريكية والأوروبية اتخذت قرارًا أحادي الجانب برفع أسعار الفائدة من صفر إلى خمسة بالمائة، خلال فترة قصيرة، ولأن صناديق الاستثمار اشترطت أسعار فائدة مرتفعة تتراوح بين 9% و 15% أخبرت الولايات الجنوبية لإعادة تمويل ديون بلدان « المُحيط » (بلدان « الجنوب »)، وبلغت النسبة 26% لإعادة تمويل سندات مصر وزامبيا، وتُشكّل هذه الوقائع (وهي قليل من كثير) دلائل على النّهْب المَنْهَجِي لموارد بلدان المُحيط – أي الدّول الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية – من قِبَل بلدان « المركز » (أوروبا وأمريكا الشمالية، أي الدّول الإمبريالية) برعاية المصارف المركزية والأمم المتحدة ومؤسسات بريتن وودز (البنك العالمي وصندوق النّقد الدّولي ومنظمة التّجارة العالمية…) ويؤكد أحد التقارير الذي أصْدَرَهُ صندوق النقد الدولي بعنوان « آفاق الإقتصاد العالمي » ( نيسان/ابريل 2023) إن الفجوة اتسعت كثيرًا وبسرعة قياسية بين البلدان « النامية » والبلدان الرأسمالية المتقدمة، بين سنتيْ 2008 و 2023، وإنه يتعين على البلدان النامية انتظار 130 سنة لتتمكن من تقليص الفجوة التي تفصل دخل الفرد فيها عن دخل الفرد في البلدان الرأسمالية المتقدمة إلى النصف، بعد أن كان الدّخل متقاربًا خلال فترة بدايات الثورة الصناعية.
لقد أدّت سياسات « الإصلاح » و « التكيف الهيكلي » إلى خفض الإنفاق الحكومي وخصخصة التعليم والأنظمة الصحية وتقليص الحماية الإجتماعية في بلدان الجنوب، وزيادة الإعتماد على توريد الحاجيات الأساسية للمواطنين كالغذاء والأدوية، وإلى تعميق الفجوة بين الأثرياء والفُقراء، وإلى تضييق حيّز الحقوق الإقتصادية والإجتماعية…
تُشكّل « مَرْكَزَة » (أو تركيز) رأس المال تهديدًا للدّول الفقيرة خصوصًا مع ارتفاع حجم الدّيُون التي دَمّرت الإقتصاد وأدوات الإنتاج والمجتمعات والبيئة ومع ارتفاع حصّة الدّيون وفوائدها من ميزانيات هذه الدّول، ما يستوجب تكتّل الدّول الفقيرة لمواجهة عواقب الديون التي أصبحت شكلا من النهب والسلب والهيمنة، ولبناء بدائل عاجلة للدّفاع عن السيادة وعن الفئات الأشد فقرًا وهشاشةً…
الطّاهر المعز
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris
