Accueil

  • الطاهر المعز-حركة الفلاحين في أوروبا – فرنسا نموذجًا

    الطاهر المعز-حركة الفلاحين في أوروبا – فرنسا نموذجًا

    أعرب الفلاحون بالعديد من الدول الأوروبية (ألمانيا وبلجيكا وبلغاريا وإسبانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وغيرها) عن استيائها من « انخفاض الدّخل وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الإنتاج والمعايير البيئية والمنافسة غير العادلة… » وتمثلت مظاهر الغضب في إغلاق الطّرق ومحاصرة المباني الرّسمية وإلقاء النفايات الزراعية وروث الماشية ورزم القش أمام مقرات البلديات والمكاتب العامة وداخل مطاعم الوجبات السريعة والمحلات التجارية، غير إن فئات الفلاحين غير متجانسة، فبينما تُطالب نقابات كبار المُزارعين والمُربّين بزيادة الدّعم الأوروبي والوطني وعدم تقييد انبعاثات النيتروجين أو استخدام المبيدات، تُطالب نقابات صغار المُربِّين والمزارعين بدعم الفلاحة العُضوية وبردع شبكات التجارة الضخمة التي تفرض أسعارًا منخفضة للإنتاج (الألبان ومشتقاتها والخضار والفواكه…) الذي تبيعه بأضعاف سعره إلى المُستهلكين، وتعود جذور العديد من المشاكل إلى سنة 2019، أو حتى إلى ما قبل ذلك عندما احتج مزارعو هولندا ضد خطة الحكومة للتقليل من أعداد الماشية بذريعة خفض انبعاثات النيتروجين الملوثة إلى النصف بحلول سنة 2030، فيما أدان الفلاحون في دول أخرى منتجة للحبوب « المنافسة غير العادلة من أوكرانيا المتهمة بخفض أسعار الحبوب « 

    تَجَمَّعَ آلاف المزارعين الأوروبيين أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل وفي ساحات وشوراع بلدانهم في اليونان وبلغاريا وألمانيا وهولندا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها، للتنديد بعدم شفافية الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية الموقعة في السنوات الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا وكندا أو اليابان، وتنص هذه الاتفاقيات على إلغاء كافة الرسوم الجمركية على عدة منتجات منها الفواكه والخضروات ولحوم الأبقار ومنتجات الألبان وغيرها، وللإحتجاج على قرار الإتحاد الأوروبي خفض قيمة الدّعم المُباشر لقطاع الفلاحة، والذي تم إقراره منذ أكثر من خمسة عُقُود في إطار مُخطّط « السياسة الفلاحية المُشتركة »، وقرر الاتحاد الأوروبي في شباط/فبراير 2023 حظر استيراد المنتجات التي تحتوي على آثار من مادة النيونيكوتينويد المحظورة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2026…

    لا يمثل المزارعون مجموعة متجانسة، لأن المزارعين الأثرياء يمثلون فئة رواد الأعمال ورؤساء شركات الأغذية الزراعية، وهم يريدون تصدير منتجاتهم ولكنهم يرغبون في وضع حواجز جمركية لمنع استيراد المنتجات من بلدان أخرى. إنهم ضد « تدخل الدولة » لكنهم يطالبون بإعانات مالية مُقْتَطَعة من الأموال العامة الوطنية أو الأوروبية… كما يرفض « المُقاولون الزراعيون » الحظر المفروض على المبيدات الحشرية، حتى لو كانت هذه المواد الكيماوية تشكل خطراً على صحة المزارعين والعمال الزراعيين والمستهلكين والبيئة، ويرغب كبار ملاك الأراضي في الاستمرار في استخدام مبيدات الأعشاب والمواد الكيماوية الضارة بالصحة والبيئة، وهذا الموقف هو موقف طبقي ناتج عن تطور وهيمنة الزراعة الصناعية المدمجة في التجارة الدولية والذي يدمر صغار المزارعين وجميع أشكال الإنتاج الحرفي.

    يواجه صغار المزارعين مُجَمَّعَاتٍ صناعيةً تحتكر أدوات عملهم وأهمها الأرض والمياه، وكان رفع الدّعم عن أسعار الوقود الزراعي أحد أسباب إطلاق حركة التمرد، ببداية سنة 2024، وهي حركة غير متجانسة، بدأها الفلاحون الفقراء ضد زيادة أسعار الوقود، وتمكنت نقابات مصالح أغنى المزارعين (الحبوب، وكروم العنب، والماشية الصناعية، وما إلى ذلك)، وكبار ملاك الأراضي وأصحاب الأعمال الزراعية، المقربين من الحكومات الأوروبية اليمينية والذين يدافعون عن « تقليص عدد المزارعين » من الإلتفاف على هذا الحركة… 

    على الصعيد العالمي، انخفضت حصة المزارعين من سعر بيع إنتاجهم من 40% سنة 1910 إلى 7% سنة 1997، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وزاد الهامش الإجمالي للموزعين وشركات الأغذية الزراعية بنسبة 188%من 2001 إلى 2022، وزاد الهامش الإجمالي للموزعين (المتاجر الكبرى) بنسبة 64%، في حين ظل هامش الربح للمنتجين راكدًا أو انخفض، لأن المصنعين وبائعي المعدات الزراعية أو شركات البذور الصناعية وشركات التسويق ومصنعي الأغذية الزراعية الذين يشكلون المجمع الصناعي الزراعي يحرمون المزارعين من ناتج عملهم، وتقوم الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي بدعم الزراعة، لكن أغنى المزارعين وصناعة الأغذية الزراعية هم الذين يستفيدون من الإعانات، وفي أوروبا، تبلغ حصة المزارعين حوالي 15% (في المتوسط) من سعر المنتج ويتم توزيع نسبة 85% المتبقية بين النقل والمعالجة والبائعين، وما إلى ذلك، و أظهرت بيانات المعهد الأوروبي للإحصاء (يوروستات) لسنة 2021 إن 20% من كبار الفلاحين  الأوروبيين يستأثرون بنحو 80% من مساعدات السياسة الزراعية المشتركة الأوروبية فيما أصبح 18% من الفلاحين الأوروبيين تحت خط الفقر.

    انطلقت احتجاجات الفلاحين قبل حوالي ستة أشهر من الإنتخابات الأوروبية (حزيران/يونيو 2024) اختلفت دوافع الفلاحين الأوروبيين، لكن عَبَّر فلاحو هولندا ورومانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها عن هموم مشتركة منها ارتفاع أسعار الوقود والمنافسة الأوكرانية والقيود الأوروبية، وجمعت الإحتجاجات عشرات الآلاف من المزارعين في جميع أنحاء القارة الأوروبيّة بجراراتهم لإغلاق شوارع عدد من المدن والموانىء ضمن موجة من الاحتجاجات التي لا تجمعها أهداف مُوحّدة، بل تعكس درجة الإحتقان ودرجة الغضب والخوف من التهديدات التي تحيق بمستقبل صغار الفلاحين.

    تُنَظّم أحْكام « السياسة الزراعية المشتركة » أغلب جوانب النظام الزراعي في أوروبا (المجموعة الإقتصادية الأوروبية ثم الإتحاد الأوروبي)، ومن بينها المساعدات المالية وقضايا البيئة، وتنظيم صادرات وواردات الإنتاج الفلاحي، منذ سنة 1962، لما كانت « المجموعة الإقتصادية الأوروبية » تضم فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا وإيطاليا وهولندا إلى اليوم حيث تشمل « السياسة الزراعية المشتركة » جميع أعضاء  الإتحاد الأوروبي ( 27 دولة)، وأوروبا جزء لا يتجزأ من الرأسمالية الإحتكارية التي فَرَضت عَوْلَمَةَ النيوليبرالية، ولذلك بدأت برامج السياسة الزراعية المشتركة تتغير خلال العقد الأخير من القرن العشرين، بانهيار الإتحاد السوفييتي، وإعلان الإنتصار النهائي للرأسمالية (نهاية التاريخ) وتمت ترجمة ذلك في قرارات منظمة التجارة العالمية وخفض الدّعم تدريجيا لبعض الإنتاج الفلاحي ( إنتاج الكُروم وإنتاج الحليب ومشتقاته…)، وانخفض إجمالي ميزانية الاتحاد الأوروبي المخصصة للزراعة من أكثر من 60% سنة 1980 إلى أقل من 25% سنة 2021، وأقر الإتحاد الأوروبي « الحدّ من التّدخل الحكومي في الأسواق، بما فيها الأسواق الزراعية » وخَفَّضَ أو أَلْغَى دَعْمَ الصادرات، وحصص الإنتاج في منتجات الألبان، ودعم الأسعار التي كانت مقترنة بدخل المزارعين الخ، وهي إجراءات تم إقرارها من قِبَل حُكّام أمريكا الشمالية وأوروبا في منظمة التجارة العالمية في إطار الترويج لمبادرات التجارة الحرة، وأدت مثل هذه القرارات إلى انخفاض عدد مزارعي أوروبا بنسبة 37% بين سنتَيْ 2005 و 2020، وارتفع حجم الإنتاج وارتفع عدد المزارع الكبرى التي تزيد مساحتها عن 200 هكتارا، خلال نفس الفترة، وأصبح 20% من الفلاحين الأوروبيين يحصلون على نحو 80% من حجم الدعم المالي الأوروبي، وفي فرنسا انخفض عدد المُزارعين من 800 ألف سنة 1980 إلى 389 ألف سنة 2020… وأدّى تورّط أوروبا في حرب أوكرانيا إلى استيراد الإتحاد الأوروبي الحبوب الأوكرانية الرخيصة ومنافسة منتجي الحبوب الأوروبية، بذريعة « مساعدة أوكرانيا في حربها مع روسيا »، ويتخوف فلاحو أوروبا من المفاوضات الجارية بين الإتحاد الأوروبي وكتلة التجارة الإقليمية في أمريكا الجنوبية، ميركوسول، لتوقيع اتفاقية تجارة حرة قد تُنهي دعم الفلاحين الأوروبيين والتي من شأنها أن تدعو عمالقة التصدير الزراعي الأرجنتين والبرازيل إلى تقويض المنتجين الأوروبيين.

    يخصص الاتحاد الأوروبي 30% من ميزانيته لقطاع الزراعة، يُوزّعها في شكل مساعدات مشروطة بتطبيق بعض الإلتزامات ( ترك جزء من الأراضي بورًا وإنجاز بنية تحتية زراعية مثل إقامة السياجات وتنظيف الخنادق والبرك وفحص الحيوانات من قِبَل طبيب بيطري مُعَيّن ) وتعد فرنسا الدولة الأوروبية التي تستفيد أكثر من غيرها من المساعدات الزراعية حيث تلقت 9,5 مليارات يورو سنويا، تليها إسبانيا بنحو 6,9 مليارات يورو وألمانيا 6,4 مليارات يورو، سنويا، ويُؤدِّي خفض قيمة الدّعم (الذي كان مُخططا له ومُعْلَنًا منذ سنوات) إلى ارتفاع سعر الوقود الفلاحي، وهو واحد من مجموعة من القوانين واللوائح التي اعتمدها الإتحاد الأوروبي منذ سنة 2021، ضمن السياسة الفلاحية المشتركة الجديدة وبدأ تطبيقها التّدريجي منذ كانون الثاني يناير 2023، كجزء من سياسات التجارة الحرة التي تُعارض النقابات الجزء الذي لا يتوافق مع مصالحها، وانْصَبّ غضب الفلاحين الأوروبيين على معاهدة التجارة الحرة « ميركوسور » بين الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية التي سوف يتم تطبيقها بحلول صيف 2024، إلى جانب القرارات الأوروبية الأخرى باسم  » خفض تأثير الزراعة على البيئة والتخفيف من انبعاثات الكربون » ( الصفقة الخضراء 2019 ) التي يُتَوَقّع أن تُقصي أكثر من ستة ملايين مزارع أوروبي، وأظهرت مُعارضة هذه الإتفاقيات تناقض المصالح بين كبار الفلاحين (مُقاوِلِي الزراعات الكبرى) الذين يريدون الإستمرار في استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب وتغذية الحيوانات بالعلف المُصّنّع، من جهة، وصغار الفلاحين المُنتسِبِين لنقابات صغيرة تُطالب بتشجيع الفلاحة العُضْوِيّة والقضاء على الوُسطاء والمُحتكرين، في إطار تَقريب المُستهلكين من المُنتِجِين، وإقرار معايير صارمة لمراقبة استخدام المبيدات والزراعات المُعدّلة وراثيا…

    انطلقت احتجاجات ومظاهرات المزارعين بفرنسا بالجنوب لتشمل كل المناطق والقطاعات الزراعية واحتل المزارعون بالياتهم وماكيناتهم الطرق السريعة قبل الإتجاه نحو العاصمة باريس وحصار السوق الدولي رانجيس (Rungis)، وتحظى
    مظاهرات المزارعين الصاخبة باهتمام وسائل الإعلام. أما الحكومة فإنها لا تقمعهم، كما تقمع احتجاجات النقابات العُمّالية أو « السّترالت الصّفراء » ولا تمنع هذه الإحتجاجات الصاخبة التي يُهَدّد مُنَظِّمُوها بعرقلة حركة المرور والاقتصاد واحتلال شبكة الطرقات الرئيسية، فيما تحظر أجهزة الدّولة الفرنسية أي شكل من التّضامن مع الشعب الفلسطيني، بل سارع رئيس الحكومة الفرنسية للحوار مع نقابة كبار المزارعين ( FNSEA ) التي تختلف مطالبها مع اتحاد نقابات صغار المزارعين ( Confédération Paysanne ) التي تطالب بتشجيع الزراعات العضوية بينما تُمَثِّلُّ ( FNSEA ) مصالح كبار الملاكين العقاريين في المجال الزراعي ويرأسها السيد أرنو روسو الرئيس والمدير العام للشركة العملاقة (Avril) لانتاج الاغدية الزراعية، خصوصا زيوت الماركة لوسيور (Lesieur) و (Puget) ويمتلك أراضي زراعية تفوق مساحتها ثمانمائة هكتار، ومزرعة للحبوب مساحتها 500 هكتار، بينما يُقدر معدّل ملْكِيّة المزارعين في كل فُرُوع ومجالات الفلاحة، بين 15 و 35 هكتار، ولا يتجاوز دخلهم الشّهري مستوى الحد الادنى للاجور، ما يضطر العديد منهم للعمل كأجراء في الضيعات كبيرة الجحم والمساحة او بقطاعات اخرى، ويتوقّع المعهد الوطني (الفرنسي) للإحصاءات الإقتصادية انخفاض دخل صغار المزارعين بنسبة حوالي 9% بنهاية سنة 2023، وارتفاع حجم دُيُونهم وارتفاع عدد المزارعين الذين يُعلنون إفلاسهم أو لا يتمكنون من الإستمرار في ممارسة مهنتهم.  

    لا تحتوي لائحة مطالب المُزارعين أي إشارة إلى العمال الزراعيين الذين يعانون ويعيشون ظروف صعبة جدا على كل المستويات ( قساوة ظروف العمل والسّكن وانخفاض الأجور ) ويُقدّر عدد العمال الزراعيين بفرنسا، ومعظمهم يعمل بشكل موسمي، بحوالي أربعمائة ألف وفق الإحصائيات الرسمية لسنة 2019، ولم تهتم النقابات العمالية الأوروبية على تنظيمهم وتأطيرهم والدّفاع عنهم.

    يبلغ متوسط حجم المزرعة في فرنسا سنة 2020 نحو 69 هكتارًا، في حين يمتلك « أرنود روسو » نحو ثمانمائة هكتار، وهو الرئيس الحالي لنقابة للإتحاد الوطني للمزارعين – FNSEA – الإتحاد الزراعي الذي يدافع عن مصالح الأغنياء، ورئيسه وسيط وتاجر سابق، ورئيس لحوالي خمسة عشر شركة، من شركات قابضة ومزارع، رئيس مجلس إدارة المجموعة الصناعية والمالية التي تمتلك علامات تجارية عديدة وهو كذلك المدير العام لشركة Biogaz du Multien، شركة الميثان، ومدير شركة Saipol، المتخصصة في تحويل البذور إلى زيت، ورئيس مجلس إدارة شركة Sofiproteol…

    هناك خصوصية فرنسية تتمثل في التعاونيات الزراعية التي لا علاقة لها بالتعاونيات، بل هي شركات رأسمالية تستغل الفلاحين الذين يضطرون إلى بيع إنتاجهم لهذه التعاونيات، ويُسيطر عليها اتحاد الفلاحين (FNSEA ) وبلغ متوسط الدخل الشهري للمديرين التنفيذيين ومديري أكبر التعاونيات الزراعية الذين ينتمون إلى اتحاد الفلاحين (FNSEA ) نحو إحدى عشر ألف وخمسمائة يورو شهريا سنة 2020، بينما يستمر دخل صغار المزارعين في الانخفاض. تحاول FNSEA التي تُمثل مصالح كبار المزارعين ( الحبوب واللفت السّكّري والكروم وتربية الحيوانات بالأعلاف الإصطناعية والحُقَن…) الذين يديرونها ويستفيدون منها، التحدث باسم جميع الفلاحين والحفاظ على أسطورة الفلاحين المتحدين، ما سمح لها بتعبئة ومغالطة الفلاحين الفقراء…

    في فرنسا، يُعتَبَرُ اتحاد المزارعين ( Confédération Paysanne ) نقابة تقدُّمية لصغار المزارعين ومربي الماشية، وتولي أهمية خاصة إلى فتح الآفاق أمام المُزارعين من خلال رفْع دخْلِهم ودعم المُزارعين الذين يحترمون البيئة وينتجون الغذاء الطبيعي، وبخصوص دخل المزارعين فهو ليس آمنا لأن سلاسل المتاجر و »مراكز الشراء » تفرض أسعارا أقل من أسعار التكلفة، ولا يستفيد المستهلكون من هذه الأسعار المنخفضة، بل يستفيد منها أصحاب الأسهم في شركات الصناعات الغذائية والتسويق والتجارة، ليس على مستوى فرنسا فحسب بل على المستوى الأوروبي، ما يتطلب تنظيم الأسواق على المستوى الأوروبي، والتحكم في الكميات وضمان الحد الأدنى من الأسعار لصغار المنتجين مع دعمهم لتحقيق التحول الزراعي الإيكولوجي الضروري والحتمي، لتلبية احتياجات المواطنين ولمجابهة تحديات تغير المناخ وإنجاز التنوع البيولوجي، وإنتاج الغذاء الصحي.

    وتجمع الدوائر الزراعية بين جهات فاعلة ذات طبيعة مختلفة للغاية من حيث الحجم والإنتاج والدخل، ومن هنا تتباين المصالح. تدافع نقابة الأغلبية FNSEA عن مصالح المنتجين المرتبطين بالشركات الزراعية متعددة الجنسيات. إنه يريد الحفاظ على حجم الإنتاج، لكنه غير مهتم بالإبقاء على المزارعين في المزارع، لأنه يعتبر انخفاض عدد المزارعين نتيجة منطقية للقدرة التنافسية. وهذا ليس منطق الاتحاد، بل منطق الرأسماليين الذي يتفق مع منطق البنوك ومجموعات الصناعات الزراعية الكبيرة. اختفاء 100 ألف مزرعة في فرنسا بين عامي 2010 و2020 هو النتيجة المنطقية للتنافس على الحفاظ على أحجام الإنتاج والعمليات الزراعية الكبيرة، والتربية الصناعية والقضاء على المزارعين الأقل كفاءة، مع إزالة اللوائح المتعلقة باستخدام المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الضارة بالطبيعة والكائنات الحية، لزيادة الإنتاج وخفض تكاليف الإنتاج. هذا المنطق الرأسمالي يقضي على صغار المزارعين والمربين الذين لم يعودوا قادرين على توفير دخل لائق، لأن أسعار المنتجات تفرضها الشركات المتعددة الجنسيات، ولذلك تدعو نقابات المزارعين التقدمية إلى تجميد وتخفيض أسعار الوقود الفلاحي، وتجميد تسديد الديون، وتوفر حد أدنى مضمون للدخل، فيما يمتنع قادة قادة النقابات الرجعية لكبار المزارعين واليمين المتطرف عن نقد الصناعات الغذائية والمصارف، ويكتفون بنقد »الروتين، والضرائب، والضوابط، ودعاة حماية البيئة وتقييد المبيدات الحشرية… فهم ( قادة النقابات الرجعية واليمين المتطرف) يعارضون الزراعة العضوية وحظر المبيدات الحشرية ويسعون إلى تجنب تسمية المسؤولين الحقيقيين، لأنهم ينتمون إلى نفس الطبقة الاجتماعية: المصارف والصناعات الغذائية الزراعية وشبكات التوزيع، والرأسماليين الذين يستغلون ويضطهدون صغار المزارعين في أوروبا والعالم …

    إلى جانب نقابة كبار الفلاحين ( FNSEA ) والنقابة التقدمية ( Confédération Paysanne ) توجد نقابة فلاحين يُهيمن عليها اليمين المتطرف ( Coordination Rurale ) وهي ثاني أكبر نقابة للمزارعين حصلت على نحو 20% من أصوات المزارعين الفرنسيين، وفتحت هذه النقابة الباب لليمين المتطرف لاستغلال الحركة الاحتجاجية للفلاحين الأوروبيين واختراقها واستمالتها، وفي ألمانيا، نجحت مجموعات صغيرة من اليمين المتطرف في تعميم المطالب ضد العمال الزراعيين المهاجرين، في حين فشل اليمين المتطرف الفرنسي في إضافة هذا الجانب المعادي للأجانب ضمن احتجاجات الفلاحين، وفي ألمانيا، انطلقت حركة الإحتجاجات بعد خفض دعم الديزل للمزارعين، وفي فرنسا، كان انخفاض دخل صغار المزارعين هو الذي أطلق شرارة الحركة الاحتجاجية، فيما حاول الاتحاد الوطني للنقابات الزراعية (FNSEA – الاتحاد الزراعي الفرنسي بقيادة أغنى أثرياء الزراعات الصناعية) تحويل الغضب إلى حركة ضد التدابير البيئية أو المناخ، فيما حاول اتحاد المزارعين ( Confédération Paysanne ) التركيز على المعاناة اليومية والدخل المنخفض والديون وعبء العمل وعدم الاعتراف بشكل عام، ويبدو التناقض واضحًا مع القطاع الزراعي –  الصناعي الذي استحوذ على الإنتاج الزراعي خلال العقود الأخيرة، ما خَلَقَ فجوة بين مطالب صغار المزارعين وأثرياء الزراعات الصناعية ونقابة ( FNSEA ) والتي يشكل قادتها جُزْءًا من الأقلية الثّريّة في فرنسا وجزءًا من السلطة، وتدافع قيادة نقابة المزارعين الأثرياء عن النموذج الاقتصادي للتجارة الحرة (الاتحاد الأوروبي) الذي يدفع المزارعين إلى استخدام المزيد من المبيدات والأسمدة الكيماوية ليكونوا قادرين على المنافسة، في حين تشكل المبيدات خطرا على صحة الجميع، المستهلكين والعمال، بالإضافة إلى الأضرار التي تلحق بالبيئة، أما الإتحاد الأوروبي (الذي يمثل الحكومات) فإنه يعيق ويعرقل تطور الزراعة العضوية، بجعلها مكلفة وأقل قدرة على المنافسة بالنسبة لصغار المزارعين، ولذلك، هناك انفصال بين النخبة الصغيرة من القادة المقربين جدًا من الحكومة والأشخاص الذين يعملون ليلًا ونهارًا من أجل البقاء، وليست لديهم القدرة على مجابهة مجموعات التوزيع التجارية الكبيرة التي تحدد أسعار المنتجات الزراعية، ولذلك انخفض عدد المزارعين والعمال الزراعيين بفرنسا من 6,3 ملايين سنة 1946، إلى 750 ألفاً سنة 2020 (لا توجد أرقام أحدث)، في حين زاد عدد الجرارات بنحو 1000%، وانخفض عدد المَزَارِع بنسبة 70%، وانخفض عدد عمال الزراعة بنسبة 82%، خلال الفترة 1954 – 1997، أي أن أكثر من 4 من كل 5 من العاملين بقطاع الفلاحة تركوا العمل الزراعي خلال أربعة عقود ونَيِّف… وقدّر المعهد الوطني ( الفرنسي) للإحصاءات الإقتصادية ( Insee ) انخفاض دخل صغار الفلاحين طيلة ثلاثة عقود ( منذ انهيار الإتحاد السوفييتي وسيادة النيوليبرالية وفرض قرارات منظمة التجارة العالمية) بنحو 40% ما جعل 20% من المزارعين الفرنسيين يعيشون تحت خط الفقر، ولا يتجاوز مُتوسّط معاشات التقاعد للمزارعين ألف يورو شهريا، مقابل 1510 يورو شهريا على مستوى متقاعدي فرنسا.

    تُقدّر الميزانية الزراعية المشتركة للإتحاد الأوروبيّ بنحو ستين مليار يورو سنوياً، وحوّلت المفوضية الأوروبية جزءًا منها إلى حكومة أوكرانيا، منذ الحرب (شباط/فبراير 2022)، فضلا عن التوزيع غير العادل للمساعدات الأوروبية لأن كبار الفلاحين الذين يمثلون أقل من 20% من الفلاحين يستأثرون بنحو 80% من هذه المُساعدات، ويغرق معظم صغار الفلاحين الأوروبيين في الدّيون والصعوبات المالية، رغم الجهود التي يبذلونها لزيادة دخلهم، وما هذه سوى بعض العوامل التي أدّت إلى غضب الفلاحين…   

    أعلنت المفوضية الأوروبية التي ترأسها اليمينية المُتصهينة والمُورّطة في قضايا فساد عديدة، وهي هيئة تُمثل الحكومات ويغلب عليها الإتجاه الموالي لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إطلاق  « حوار استراتيجيا » يجمع بين المنظمات الزراعية وقطاع الأغذية الزراعية والمنظمات غير الحكومية والخبراء، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024، أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من الإنتخابات الأوروبية، ويُشكل الإعلان محاولة تهدئة الفلاحين، لأن جدول الأعمال المؤقت يتضمن دراسة دَخْل المزارعين ضمن قوانين المنافسة والسوق الحرة، والفلاحة المُستدامة والابتكار التكنولوجي…  

    إن حرص الإتحاد الأوروبي والحكومات النيوليبرالية في الدول الأوروبية على التفاوض مع الفلاحين والتراجع عن قرارات تم إعلانها قبل خمس سنوات، والبحث عن حلول لمشاكل الفلاحين، يتناقض مع نهجها المعتاد في التعامل مع الحركات الاجتماعية، والذي يقوم على القمع السّافر والإعتقالات وتجريم العمل النقابي والنشاط الإجتماعي، وهاجم الفلاحون مباني رسمية وألحقوا أضرارًا بها وبالفضاء العام مع إلقاء السماد والنفايات الزراعية في الشوارع والساحات والطرقات، وأظهرت وسائل الإعلام التي اعتادت على إدانة المُضربين والمُتظاهرين من العاملين ومن الفُقراء ومن ضحايا القمع، تعاطفًا مُريبًا مع حركة احتجاجات الفلاحين لأنها حركة عنيفة وقادرة على شل حركة النقل والتجارة، ويصعب قمعها بفعل امتلاك الفلاحين أسلحة صَيْد وبفعل انتشارالحركة في كافة أرجاء البلدان الأوروبية، ولأنها تتمتع بتأييد كبير من السكان لأنها ترمز إلى الكدح وإلى إنتاج الغذاء، ومع ذلك أصبح صغار الفلاحين عاجزين عن توفير العيش اللائق من عملهم، ولم يستفيدوا من الإرتفاع الكبير لأسعار السلع الغذائية التي يشتريها المواطن من الأسواق ومحلات تجارة التجزئة، ما جعل 45%  من الأشخاص يَحدُّون من الإنفاق على الغذاء ويتخلّون عن شراء الفواكه، بسبب التحرير التام لسعر السلع الغذائية، ضمن قواعد « التجارة الحُرّة » التي لم يستفد منها لا صغار المزارعين ولا المستهلكون، ونتيجة لخيارات سياسية تُرَكِّزُ على بعض القطاعات التي تخصصت في تصدير إنتاج الحبوب ومشتقات الألبان والخُمُور وإهمال مجالات أخرى لأن إنتاجها في بلدان أمريكا الجنوبية أو إفريقيا أو آسيا يَدُرُّ أرباحًا ضخمة بفعل الظروف الإجتماعية والبيئية للإنتاج المُعَدّ خصّيصًا لتلبية حاجيات أسواق الدّول الرأسمالية المتقدّمة، وبفعل التعاقد من الباطن مع شركات محلية تُشغل العُمّال الزراعيين والنساء والأطفال برواتب منخفضة وظروف عمل سيئة، مع تعرّض المزارعين ومحيطهم لمخاطر التّلوث والإصابة بالأمراض الخطيرة مثل السرطان ومرض باركنسون وما إلى ذلك.

    لا يخضع إنتاج الزراعات الصناعية إلى معايير تُعير أي أهمّية لِصحّة وسلامة الموارد والمُحيط والعاملين وسُكّان المناطق المجاورة لها، فهي تستخدم المواد الكيماوية السّامّة والضارة بالطبيعة وبالنبات وبصحة الإنسان، ولذلك فإن المعايير البيئية معدومة والرواتب منخفضة وظروف عمل المزارعين والعُمّال الزراعيين سيئة، ما يجعل المنافسة غير عادلة  بين الزراعة العضوية والزراعات الصناعية التي قَلّصت عدد المُزارعين الذين أغرقَتْهُم الدُّيُون، وقلّصت عدَدَ المزارع العائلية ذات المساحات الصّغيرة، وقَضَتْ على العديد من الأنشطة والخدمات ومن الوظائف في المناطق الريفية.

    تزامنت حركة الفلاحين في أوروبا مع قرار الإتحاد الأوروبي زيادة الدعم المالي لنظام الحكم في أوكرانيا بنحو 58 مليار دولارا، بينما يُعاني المواطنون من ارتفاع أسعار الطاقة ( رغم انخفاضها في الأسواق الدّولية) وارتفاع أسعار الغذاء، ما يُؤشّر إلى احتمال حدوث احتجاجات أخرى، وبالفعل ارتفع عدد الإضرابات العمالية في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، ما يجعل الغضب يتعدّى فئة المُزارعين ليشمل فئات اجتماعية أخرى تَضَرّرت من السياسات النيوليبرالية للإتحاد الأوروبي وتورّطه في الحروب الأطلسية والأمريكية…  

    شملت تظاهرات المزارعين الأوروبيين كلا من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا ورومانيا وبولندا وهولندا ولاتفيا وبلجيكا وغيرها، ما دفع  الاتحاد الأوروبي إلى  تقديم تنازلات تفاديا لتوسّع الإحتجاجات إلى فئات أخرى، وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية التّخلي عن بعض بُنُود قانون المناخ وتراجعت عن قرار وجوب تخصيص حِصّة من الأراضي المزروعة للزراعة البيئية والتنوع البيولوجي وتناوب المحاصيل وإلغاء قرار خفض استخدام الأسمدة الصناعية والمبيدات وقرار خفض الانبعاثات، وإعادة النظر في الإتفاقيات مع دول دول « ميركوسور » في أمريكا اللاتينية (الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي)، بذريعة التثبت من توافق الواردات من هذه الدول مع المعايير الصحية الأوروبية…

    لا يُمثل المزارعون سوى أقل من 5% من العدد الإجمالي لسكان أوروبا، لكن نفوذ كبار المزارعين كبير، لأنهم ينتمون إلى طبقة الرأسمالية (رأسمالية قطاع الصناعات الزراعية والغذائية)، وتخشى الحكومات والمُفوضية الأوروبية امتداد الإحتجاجات إلى فئات أخرى من العاملين الذين يعانون من انخفاض الرواتب ومن ارتفاع الأسعار وخصخصة قطاعات الصحة والماء والكهرباء والنقل…  

    إن اتفاقيات التجارة الحرة الدولية (التي يندد بها صغار المزارعين) تدفع المزارعين في جميع أنحاء العالم إلى المنافسة فيما بينهم، لكن بإمكانيات مختلفة (غير متمكافئة)،  باسم « التحرير الكامل للإقتصاد والتجارة »، و »اكتساب القدرة التنافسية »، و »الإصلاح الهيكلي لقطاع الفلاحة »،  ويؤدي هذا « التحرير » إلى اختفاء المزارع الصغيرة ونشاط تربية الماشية الطبيعية أو التقليدية، لصالح الزراعات الصناعية الأحادية والمصارف التي تستثمر في المزارع الصناعية والصناعات الغذائية، مما يسرع التصفية الاجتماعية والاقتصادية للفلاحين وفي تدمير البيئة وصحة الإنسان، وبذلك تُساهم معاهدات التجارة الحرة، وتحرير الأسعار، وسيطرة الإحتكارات على إنتاج وصناعة الأغذية وعلى الأسواق الكبرى في تدمير الوسط الريفي والفلاحين والأمن الغذائي للفقراء، ما يُؤَكّد ضرورة إنشاء تحالفات بين صغار المزارعين ومكونات الحركة الاجتماعية والبيئية التي ناضلت في السنوات الأخيرة ضد السياسات الاقتصادية للحكومات والاتحاد الأوروبي.

    أهملت حركة الفلاحين الأوروبيين عُمّال الزراعة، ووضعهم ومطالبهم، فالعمال الزراعيون جزء من المُساهمين في إنتاج الغذاء، وناضلوا من أجل الحصول على حقوق مماثلة لحقوق العمال الآخرين ومن أجل تطبيق قانون العمل في القطاع الزراعي، لكنهم لا زالوا يعملون بأجور زهيدة وساعات عمل غير مدفوعة الأجر وسكن غير صحي في ظل تمييز عنصري وجنسي، وحوادث عمل قاتلة فضلا عن الأمراض الخطيرة التي يُسبّبها استخدام المواد الكيماوية السّامّة.

    من الضروري وضع حد لهذا الوضع الجدير بالقرن التاسع عشر، وبناء تحالفات تُنسّق النضالات بين الطبقة العاملة وصغار المزارعين المستغلين وبناء هياكل جماعية للنضال والتفكير في زراعة تخدم تلبية الاحتياجات الغذائية للمجتمع وليس من أجل إثراء حفنة من رجال الأعمال الزراعيين.

    الطاهر المعز

  • الطاهر المعز-في جبهة الأعداء : كيف يتمكّن الإقتصاد الصّهيوني من الصّمود؟

    الطاهر المعز-في جبهة الأعداء : كيف يتمكّن الإقتصاد الصّهيوني من الصّمود؟

    اعتادت الإمبريالية (بزعامة الولايات المتحدة) على دعم الكيان الصهيوني علنًا، سواء خلال حرب 1973، حيث وفّرت الولايات المتحدة جِسْرًا جَوِّيًّا لإعادة إمداد الجيش الصهيوني، فضلا عن الدّعم السياسي والإعلامي والدّبلوماسي، واستمر الدّعم، بل تَعَزّزت مكانة الكيان الصهيوني كقاعدة عسكرية وكَمَحْمِيّة أمريكية – أوروبية، في ظل العدوان على فلسْطِينِيِّي الإحتلال الثاني، حيث أرسلت وزارة الحرب الأمريكية منذ 13 تشرين الأول/اكتوبر 2023، حاملَتَيْ طائرات ترافقها عشر سفن حربية وعلى متنها 16 ألف جندي وضابط بحرية و300 طائرة، وكل ذلك لردع ثلاثة آلاف فدائي، وسدّدت ألمانيا حوالي مليار دولارا إضافيا بعنوان « دعم  المجهود الحربي الإسرائيلي ».

    في الجانب العربي، لم يتضامن (عَمَلِيًّا) أي نظام عربي مع المُقاومة الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني في غزة وثُلُثاه من اللاجئين، وفي المقابل ساهمت المقاومة في لبنان وفي اليمن في مشاغبة العدو عبر مناوشات تجبره على تشتيت قواته وتخصيص جزء منها إلى جبهة جنوب لبنان وميناء أم الرشراش.

    يدّعي الكيان الصهيوني إن فلسطين المحتلة مكان آمن للإستثمار، غير إن وكالة « موديز » المالية العالمية (أمريكية المنشأ) خفضت تصنيف دولة الاحتلال من A1 إلى A2، بسبب « عدم الثقة بقدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الاقتصاد خلال الحرب » والواقع إن الإمبريالية الأمريكية والأوروبية (ألمانيا وفرنسا وهولندا خصوصًا) تحرم شعوبها من المال العام لتضخه في فلسطين المحتلة، وفي أوكرانيا، وتشير التقديرات أن المُساعدات الخارجية تُمثل 35% من الناتج المحلي الإجمالي للكيان الصهيوني، أي إن الكيان الصهيوني يستفيد من جُزْءٍ من فائض القيمة الذي تسرقه الرأسمالية من عرق العُمّال في أمريكا الشمالية وأوروبا ( سواء كانوا عُمّالا محليين أو مهاجرين أجانب) ثم تُحوله إلى فلسطين المحتلة كاستثمار إيديولوجي واقتصادي، للسيطرة على منابع المحروقات والممرات المائية والمواقع الإستراتيجية، ومن واجبنا كتقدّميين عرب توضيح هذه المسألة لأصدقائنا ورفاقنا في الدّول الإمبريالية التي ترسل مساعدات مالية وعسكرية سنوية تُمثل 35% من حجم الإقتصاد الصهيوني البالغ أكثر من خمسمائة مليار دولارا، وقُدِّرت قيمة التحويلات المالية والهِبات والتعويضات التي قَدّمتها الولايات المتحدة وألمانيا إلى الكيان الصهيوني بين سنتَيْ 1948 و 2010 بنحو 200 مليار دولار. أما اتفاقيات « السلام » الزائف فلا يستفيد منها سوى الكيان الصهيوني بشكل حصري، لأن الأرض لنا ولا يمكن تقاسمها أو التفريط بها، وفي المجال الإقتصادي والمالي، استفاد الكيان الصهيوني من اتفاقيات أوسلو، حيث تمكّن من اجتذاب 104 مليارات دولارا من الإستثمارات الأجنبية مباشرة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو سنة 1993، لأن المستثمرين اعتبروا إن الإستثمارات أصبحت آمنة، ولن تزعجها المُقاومة المُسلّحة بعد موافقة قيادات منظمة التحرير الفلسطينية على وقف العمليات الفدائية، ولذلك ندّدت فيالق العُملاء الفلسطينيين والعرب ب »عَسْكَرَة الإنتفاضة » الثانية ( 2000 – 2002) لأن الإيديولوجية السائدة تُروّج للعمل السّلمي وللتّآخي مع الإحتلال، وكأن الإحتلال الإستيطاني احتل فلسطين وطرد شعبها ويتعامل مع من بَقِيَ في وطنه بشكل « حضاري » أو « مُسالم » !!!

    تشير التقارير إلى وصول حجم التبرعات الأمريكية إلى 14 مليار دولار، خلال الشهر الأول للعدوان (حتى الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2023) وضمنت مؤسسات الإمبريالية الأمريكية التعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، فضلا عن الدّعم العسكري في شكل صواريخ وأسلحة وذخائر بنحو 3,5 مليار دولارا، وضمنت الخزانة الأمريكية سندات الكيان الصهيوني لتشجيع المُستثمرين على شرائها، لأن الكيان الصهيوني استثمار استراتيجي مُرْبِح للإمبريالية في الوطن العربي، أي إن الرّبح يفوق الخسارة.

    قال روبرت إف كينيدي جونيور في تغريدة له بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 « إسرائيل هي معقلنا وأقدم حليف لنا، وإذا اختفت إسرائيل، فإن روسيا والصين ودول البريكس+ ستسيطر على 90% من نفط العالم، وستكون هذه كارثة على الأمن القومي الأمريكي »، ويعني هذا التّصريح  أن الوطن العربي مستعمرة، وهو جزء من أمريكا، وثروته جزء من الأمن القومي الأمريكي!

    تُقدّم الإمبريالية الأمريكية رسميا 3,8 مليارات دولارا سنويا للكيان الصهيوني في شكل مساعدات عسكرية، حتى سنة 2028، وتَجْمَعُ المنظمات الصهيونية الأمريكية تبرعات سنوية بقيمة حوالي أربعة مليارات دولارا لدعم الكيان الصهيوني. أما خلال فترات الحرب العدوانية فإن هذا المبلغ يتضاعف مرّتَيْن أو ثلاثة، وتُجْمَع التّبرعات بشكل علني « من أجل رفاهة الجنود » الصهاينة، بينما تمنع حكومات كافة الدول الإمبريالية أي شكل من التّعبير عن التّضامن مع الشعب الفلسطيني، أو التنديد بالمجازر وعمليات الإبادة، وكما خلال حرب 1973 أو خلال العدوان على لبنان سنة 2006 أو على غزة سنة 2008 أو 2014، تُقدّم الولايات المتحدة دَعْمًا ماليا وعسكريا ودبلوماسيا استثنائيًّا للعدو الصهيوني، وعلى سبيل المثال فقد طلب الرئيس الأمريكي من الكونغرس الموافقة على مُساعدة مجانية للكيان الصهيوني بأربعة عشر مليار دولارا، بعد السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وأرسلت الولايات المتحدة إلى الجيش الصهيوني اليورانيوم المُنَضّب والفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية، دعما للعدوان على فلسطينِيِّي غزة والضّفّة الغربية، وجميعها أسلحة مُحَرَّمَة، وموّلت الولايات المتحدة عمليات الإستيطان، وعلى سبيل المثال، عندما انهار الإتحاد السوفييتي وساءت حال المواطنين السوفييت ساعدت المنظمات الصهيونية حوالي مليون سوفييتي (معظمهم من أصحاب الكفاءات والفَنِّيِّين والعُلماء )على الإستيطان في فلسطين، في أراضي الشعب الفلسطيني، وسدّدت الولايات المتحدة، خلال رئاسة « بيل كلينتون » عشر مليارات دولار كضمانات قرض لتوطينهم، وخلال عدوان تشرين 2023 حضر الرئيس الأمريكي ووزراؤه والرئيس الفرنسي والعديد من المسؤولين الحكوميين الألمان، كما حَضَرت رئيسة المفوضية الأوروبية فاندرلاين وعدد من المُفَوِّضِين لإعلان دعمهم عمليات المجازر والإبادة ضد الشعب الفلسطيني المُحاصَر لأن الكيان الصهيوني يحقق المصالح الإستعمارية في الوطن العربي، وأرسلت الولايات المتحدة كميات ضخمة من الأسلحة دعمًا للجيش الصهيوني خلال عُدوان تشرين 2023، ونشرت بعض وسائل الإعلام صُورًا ( يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ) لشحنات عسكرية أمريكية عديدة انطلقت من قواعد الجيش الأمريكي بالولايات المتحدة وألمانيا والأردن باتجاه فلسطين المحتلة…

    في ذروة العدوان على الفلسطينِيِّين في غزة والضّفّة الغربية، زاد الكيان الصهيوني من حدّة القمع المُسلّط على فلسطينيي الإحتلال الأول (1948) بالتوازي مع تشريد أكثر من مليونَيْ فلسطيني وقتل وإصابة عشرات الآلاف وهدم المباني والبُنْيَة التّحتية، واغتيال كل ما يَمُتُّ بصِلَة إلى الحياة، وفي ذروة العدوان نشرت الصحيفة الصهيونية “هآرتس” يوم 25 كانون الثاني/يناير 2024، خبر المفاوضات بشأن ثلاث صفقات تتضمن بيع الولايات المتحدة أسلحة وطائرات عسكرية إلى الكيان الصهيوني، من بينها 25 طائرة مقاتلة من طراز F-35 من صنع شركة لوكهيد مارتن و25 طائرة مقاتلة من طراز F-15 وسرب طائرات مروحية هجومية من طراز أباتشي من صنع شركة بوينغ، وأسلحة ثقيلة أخرى، ولن يُسدّد الكيان الصهيوني فِلْسًا واحدًا، حيث سوف يتم التسديد بفضل المساعدات الأميركية، وكانت الولايات المتحدة قد سلمت طائرات  إف 35 إلى الجيش الصهيوني قبل تسليمها لجيوش الدّول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي مَوّلت تصنيع هذه الطائرة، وتتضمن الصفقة (إضافة إلى الطائرات والمروحيات)، ذخائر الطيران (صواريخ وقذائف ) سوف يتم تسليمها قريبًا، في إطار تجديد مخزونات جيش العدو التي تستنزف بسرعة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة (سوريا ولبنان)، ما جعل حكومة العدو تُقِر ميزانية حربية إضافية بقيمة 8,3 مليار دولار، لتبلغ الميزانية الحربية مستوى تاريخيًّا بحوالي 37 مليار دولار.

    شجّعت السلطات الأمريكية شراء السندات التي يعرضها الكيان الصهيوني، وتُمَثِّل السندات شكلاً من تقديم القُرُوض لدولة الإحتلال، وشجّعت الحكومة والخزانة الأمريكية – من خلال تقديم الضمانات – المؤسسات الرسمية والولايات والبلديات وصناديق التقاعد على الإستثمار في السندات الصهيونية، و يعد إصدار السندات طريقة شائعة تجمع بها البلدان والمصارف والشركات الأموال التي تحتاجها، والسندات هي نوع من القروض، وعندما يشتري المستثمر سندًا، فإنه يقرض مالا يتم سداده بالكامل في نهاية الأجل المُحدذد، أي عندما يصل السند إلى « استحقاقه »، ويحصل حاملو السندات على مدفوعات الفائدة على مدار عُمر السند، وبلغت الإستثمارات الأمريكية خلال الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير 2024، في السندات الصهيونية، ما لا يقل عن 1,6 مليار دولار، وتُبَرِّرُ وسائل الإعلام الأمريكية الدّعم المالي الأمريكي ب »شعبية » الجيش لدى الرأي العام الصهيوني (أي مجتمع المُستعمِرِين المُسْتَوطنين) الذي يدعم بنسبة 84% تكثيف عمليات القصف في غزة وتكثيف حركة الإستيطان والإغتيالات في الضفة الغربية، و »عدم الإكتراث بقتل الأطفال والنساء »، فيما يُؤمن 93% منهم « إن كل الأراضي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن » ملك لهم وفق استطلاع أجرته مؤسسة ( pcpsr ) خلال شهر كانون الثاني/يناير 2023، (أي قبل تسعة أشهر من بداية العدوان الحالي) ، واعتمدت الحكومة الأمريكية – في دعايتها – على هذا الدّعم من قِبَل المُستوطنين لتشجيع الإستثمار من خلال شراء السندات التي تُرَوِّجُها  » مؤسسة التنمية الإسرائيلية » وبفضل هذا الإشهار جمعت هذه السندات الإسرائيلية مِلْيارَيْ دولارا، سنة 2023، تشجيعًا للأعمال الإجرامية الصهيونية، ومن بينها قصف المستشفيات والكنائس والمساجد والمدارس والمباني وتدمير البنية التحتية وحرمان 2,3 مليون فلسطيني من الكهرباء والماء والغذاء والأدوية وتجويع الفلسطينيين كجزء من الحرب التي تدعمها أمريكا الشمالية وأوروبا وحلف شمال الأطلسي وأنظمة عرب أمريكا، وكان وزير الحرب الصهيوني قد صرّح يوم التاسع من تشرين الأول/اكتوبر 2023: « إننا نفرض حصاراً كاملاً على غزة. لا كهرباء، لا طعام، لا ماء، لا وقود،  فنحن نقاتل حيوانات بشرية، وسنتصرف وفقًا لذلك”، فيما دعا نائب رئيس بلدية القدس، إلى دفن المدنيين الفلسطينيين ( وهل يوجد عسكريون فلسطينيون؟) أحياء، ولم تختلف تصريحات نواب البرلمان وكتابات وتعليقات الصحافيين الصهاينة فقد صرح أحد معلقي قناة 13 التلفزيونية:  » في رأيي، كان ينبغي للجيش الإسرائيلي أن يشن هجومًا أكثر فتكا، مع مقتل 100 ألف في البداية » .

    تُمثّل « سندات إسرائيل » وسيلة لتنويع الاستثمار،  ولكنها تمثل بالخصوص التزاما سياسيا وعقائديا وماليا تجاه الحركة الصهيونية والدّولة التي أنْشَأتْها على وطن الشعب الفلسطيني…

    السندات الصهيونية هي كيان مُسجّل قانونيا في الولايات المتحدة منذ سنة 1951، وهي عبارة عن شركة وساطة مرتبطة بوزارة المالية الصهيونية، تعمل بمثابة الضامن الأمريكي للديون الصادرة عن دولة الإحتلال، وجمعت حتى منتصف سنة 2023 حوالي خمسين مليار دولارا من إجمالي بيع هذه السندات، وتضم قائمة المستثمرين الأمريكيين في السندات الصهيونية صناديق التقاعد الحكومية والبلدية وصناديق الخزانة والشركات، والمؤسسات المالية والمصارف وشركات التأمين والنقابات والجمعيات والجامعات، والمؤسسات والأفراد والمعابد اليهودية، وتمثل نحو 5,4% من الدّيون الخارجية للكيان الصهيوني قبل العدوان الأخير، ومنذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، استثمرت 14 ولاية ( وفي مقدمتها ولاية فلوريدا) وأربع بلديات وصندوق تقاعد عام واحد في السندات الصهيونية بقيمة 1,6 مليار دولار، بالإضافة إلى خزائن الدولة الإتحادية، وأعلن موقع « الديمقراطية الآن » ( Democraty Now )   » يعتبر المستثمرون أن استثماراتهم في السندات الإسرائيلية ليست مجرد قرار مالي، بل هي أيضا رمز لالتزامات دولتهم بالوقوف إلى جانب إسرائيل واقتصادها… إنه قرار مالي ودَعْمٌ سياسي لأقوى حليف لنا »، ونشرت صحيفة « غارديان » يوم الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تصريحات مماثلة…

    انتبهت أقلية من أعضاء حركة المُقاطعة ( بي دي إس  ) إلى دور الإستثمار في السّندات لتمويل العُدوان المستمر والإستيطان، ودعت بعض المجموعات الطلابية وبعض المسؤولين المنتخبين في هيئات محلية وقِلّة من منظمات حقوق الإنسان إلى وضع حد لتواطؤ الولايات المتحدة مع نظام الإحتلال الصهيوني وإلى وقف تمويل جيش الإحتلال وسحب الاستثمارات من منتجي الأسلحة الكبار والشركات الأخرى التي تساعد العدوان المستمر وتستفيد منه، وكذلك « الإمتناع عن الدعاية للإستثمار في السندات التي تمثل وسيلة مهمة لتمويل العدوان… « 

    إن الدّول الإمبريالية تجني أرباحًا تفوق ما تنفقه لدعم الكيان الصهيوني الذي يُمثّل استثمارًا استراتيجيًّا للإمبريالية، وقاعدة مسلحة تحرس مصالحه في المشرق العربي، ولذلك فإن حماية الكيان الصهيوني هي حماية لمصالح الإمبريالية، ويُشكّل تطبيع العلاقات بين الأنظمة العربية ودولة الإحتلال انتصارًا يفوق أي انتصار عسكري، كما يُشكل استغلال المحروقات المَسْرُوقة من سواحل فلسطين خطوة هامة نحو استقلال الكيان الصهيوني عن الإمبريالية، لكن الشعوب العربية، وفي مقدّمتها شعوب مصر والأردن والمغرب ترفُضُ التّطبيع وترفض الكيان برُمّته وتُمارس المقاطعة رغم الدّعاية الإعلامية والسياسية ورغم القَمْع.

    الطاهر المعز  

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية : العدد 59، بتاريخ 17 من شباط/فبراير 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية : العدد 59، بتاريخ 17 من شباط/فبراير 2024

    يتضمّن العدد التاسع والخمسون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة أولى عن انخفاض حركة الملاحة والتجارة عبر قناة السويس والبحر الأحمر جراء العدوان الصهيوني ودعم المقاومة اليمنية للشعب الفلسطيني المُحاصر من كل جانب، وفقرة بشأن توقعات انخفاض إنتاج السكر وارتفاع أسعاره خلال الموسم القادم 2024/2025، وفقرة على العلاقات بين المغرب وإسبانيا، كنموذج للعلاقات غير المتكافئة بين ضِفَّتَيْ البحر الأبيض المتوسط، أوروبا على الضفة الشمالية والبلدان العربية على الضّفّة الجنوبية، وفقرة عن شح النقد الأجنبي في تونس وارتفاع نسبة تضخم أسعار الغذاء، وفقرة عن اقتصاد روسيا زمن الحرب الحالية، وفقرة عن احتجاجات المزارعين في الهند وهي ثاني احتجاجات ضخمة منذ 2021، وفقرة عن استمرار، بل زيادة الإستثمار في الوقود الأحفوري ما يُقَوِّضُ التّوجّه نحو الطاقات المتجددة، وفقرة عن بزنس الرياضة بمناسبة نهائي بطولة ما يُسمى "كرة القدم الأمريكية" (سوبر بول)    

    تراجع الملاحة في البحر الأحمر

    قبل العدوان الصهيوني على فلسْطِينِيِّي غزة، كانت ضفاف البحر الأحمر تضم ما لا يقل عن إحدى عشر قاعدة عسكرية أجنبية، معظمها أمريكية، وخلال العدوان الذي لا يزال مُستمرًّا نشرت الولايات المتحدة بوارج حربية وقوات إضافية وعززت تحالفاتها مع بريطانيا والأنظمة العميلة لها في الخليج، ونفّذت (مع بريطانيا خصوصًا) عمليات عسكرية عدوانية على شعب اليمن الذي قصفت مُقاومته السفن المتجهة إلى فلسطين المحتلة أو المرتبطة بالكيان الصهيوني، ما خفض حركة السُفُن عبر مضيق باب المندب وقناة السّويس – التي تُعَدُّ مصدَرًا هامًّا للعملات الأجنبية للدولة المصرية – بسبب تغيير بعض الشركات وجهة سُفُنها نحو رأس الرجاء الصالح (جنوب إفريقيا)، ما زاد من فترة الرحلة ومن تكلفة الشحن، وتتخوف بعض الشركات من  اضطراب سلاسل الإمداد، وتَرَاجُعِ نمو التجارة الدّولية التي تمر عبرها نحو 20% من حركة التجارة ومن إنتاج النفط العالمي، وفق وكالة « بلومبرغ » التي نبّهت منذ منتصف كانون الثاني/يناير 2024 إلى تَراجُعِ حركة مرور السفن التجارية عبر قناة السويس إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات تقريبا (منذ انتشار وباء كوفيد-19) وتحول التجارة العالمية إلى رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، وهي الطريق الأطول والأكثر تكلفة، وزادت حِدّة المَخاطر بعد الإعتداءات العسكرية الأميركية والبريطانية على شعب اليمن والمقاومة اليَمَنِية للإحتلال السعودي/الإماراتي المدعوم امبرياليًّا

    انخفض حجم التجارة عبر قناة السويس، بنهاية كانون الثاني/يناير 2024 بنسبة 45% خلال الشهرين السَّابِقَيْن، وفق منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) التي عبَّر أحد مُدِيرِيها عن مخاوفه من التداعيات على التجارة العالمية، وانخفض العدد الأسبوعي لعمليات عبور سفن الحاويات بنسبة 67% على أساس سنوي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية ( أ.ف.ب.)، مع الإشارة إلى أن أكثر من 80% من التجارة العالمية للسلع تتم عن طريق البحر، وتستقبل قناة السويس ما بين 12% و15% من التجارة العالمية وما بين 25% و30% من حركة الحاويات، وأدّى انخفاض الحركة التجارية إلى انخفاض عائدات قناة السّويس بنسبة 40% منذ بداية العام 2024 مقارنة بنفس الفترة من سنة 2023 ما قد يُؤَدِّي إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وتأخير تسليم السلع وزيادة التكاليف وخطر زيادة الأسعار وارتفاع نسبة التضخم. كما أعلنت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي يوم 11 شباط/فبراير 2024 « إن اقتصادات الشرق الأوسط ستتباطأ سنة 2024 وقد تنخفض نسبة النمو إلى 2,9% سنة 2024، بسبب خفض إنتاج النفط والحرب في غزة التي أدّت إلى انخفاض حركة النقل والسياحة، رغم مَتَانَةِ التوقعات الاقتصادية العالمية… »

    تتوقع دراسة نشرتها وكالة « رويترز- طومسون » يوم الإربعاء 14 شباط/فبراير 2024، ارتفاع أسعار السّكّر الخام بأسواق الجملة الدّولية بنسبة 20% خلال سنة 2024، بسبب انخفاض حجم الإنتاج واحتمال حصول عجز في إمدادات ومخزونات السوق الدّولية بنحو 700 ألف طن، خلال الموسم القادم 2024- 2025، وبسبب استخدام جزء من محاصيل قصب السكر في صناعة الوقود الحيوي ( إيثانول)، مع الإشارة إن السّكر واحد من مجموعة الأغذية – إلى جانب الزيوت النباتية والألبان ومشتقاتها واللحوم والحبوب – التي تعتمدها منظمة الأغذية والزراعة لقياس مُؤشرات أسعار الغذاء في نشرتها الشّهرية – كما تتوقع الدّراسة انخفاض الإنتاج في الهند، خلال موسم الإنتاج 2024/2025، وهي ثاني أكبر منتج عالمي بعد البرازيل التي تنتج ما بين 620 و 645 مليون طنا سنويا، ويتوقع أن تبلغ أسعار السكر الأبيض 700 دولار للطن المتري بنهاية العام الحالي، بزيادة حوالي 17% عن أسعار نهاية العام 2023.

     تُرَكِّزُ الدّعاية الرّسمية للنظام المغربي على الإمتيازات المالية والضّريبية التي تمنحها الدّولة لرؤوس الأموال الأجنبية، وعلى انخفاض تكاليف الإنتاج وانخفاض الرّواتب، واستغلّت الشركات الأوروبية، وبالأخص الشركات الإسبانية هذه الإمتيازات لنقل جزء من نشاطها إلى المغرب، في قطاعات مختلفة وأهمها الزراعة، حيث تشتري الشركات الإسبانية المنتجات الزراعية المغربية التي يتم تعليبها وتغليفها لتَبْدًوَ كمنتجات إسبانية تتمتّع بالمزايا الجمركية والضّريبية للإتحاد الأوروبي، وسبق أن تناولت وسائل الإعلام ما سمِّي في إسبانيا « قضية شركة ميركادونا »، وهي شبكة لتسويق السّلع الغذائية تُركِّزُ دعايتها التّجارية على « دعم المنتج الوطني »، وهي واحدة من عديد الشركات (مثل بورخيس، إحدى أعْرَق الشركات الغذائية الإسبانية) التي تشتري الإنتاج الزراعي المغربي الرخيص الذي يتم فرزه وتعليبه بالمغرب ثم يدخل إسبانيا وأوروبا كإنتاج إسباني يُباع بأضعاف سعر التكلفة، ما يزيد من أرباح الشركات الإسبانية الكبيرة على حساب المزارعين والعُمّال في المغرب وفي إسبانيا، واستغلت العديد من المصارف الإسبانية بُؤْسَ الشعب المغربي لتستثْمِرَ في نقل العديد من الأنشطة الثانوية إلى المغرب لتستفيد من بنود الإتفاقية الزراعية بين المغرب والإتحاد الأوروبي التي تضمنت، منذ سنة 2012، تحرير تجارة جميع المنتجات الزراعية الغذائية، باستثناء تلك التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي حساسة للحفاظ على مصالح فَلَّاحِي أوروبا، وكما كان مُتَوَقَّعًا، لم يستفد مزارعو المغرب من هذه الإتفاقية، بل استفادت منها بعض الشركات وخصوصًا الشركات الإسبانية التجارية الضّخمة، ما يجعل الدّعم الأوروبي للفلاحة المغربية لا يعود بالنّفع سوى على بعض الشرطات الرأسمالية الأوروبية، وخصوص الإسبانية التي استغلّت الوضع فارتفع عددها في المغرب إلى 322 شركة بنهاية سنة 2022، تشتري الإنتاج بسعر رخيص في المغرب لتبيعه بسعر مرتفع في أوروبا…

    يُشجّع معهد التجارة الخارجية الإسباني (مؤسسة رسمية) هذه الشّراكة غير المُتكافئة ويدعمها ويُزَوِّد الشركات بقاعدة بيانات هامّة لزيادة استثماراتها، بمشاركة عدد من المصارف، مثل كايكسا أو بانكو ساباديل وبنكو سانتاندير وغيرها 

    يتوجب على الدّولة تسديد أربعة مليارات دولارا من الدّيون الخارجية التي يحل أجل سدادها سنة 2024، بزيادة نحو 40%  عن مبلغ الدّيُون التي حل أجلها سنة 2023، في حين تُعاني الدّولة من شُحّ الموارد، وخصوصًا من العملات الأجنبية، ولجأت الحكومة إلى اقتراض مبلغ 2,25 مليار دولارا ( سبعة مليارات دينار) من المصرف المركزي لسداد الديون الخارجية، ومن بينها 850 مليون يورو مستحقة يوم 16 شباط/فبراير 2024.

    أما بشأن الحياة اليومية للمواطنين فقد نشرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء بيانات رسمية عن « بتاطؤ معدل التضخم السنوي للشهر الخامس على التوالي من 9,3% خلال شهر آب/أغسطس 2023 إلى 7,8% خلال شهر كانون الثاني/يناير 2024،، غير إن بيانات المعهد الوطني للإحصاء تُشير إلى ارتفاع أسعار الخضار بنسبة 19,3%، والزيوت النباتية بنسبة 22,7% والأسماك بنسبة 11,9%، لتصل نسبة التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية إلى 12,1% خلال شهر يناير/كانون الثاني/يناير 2024، وفق وكالة رويترز يوم 06 شباط/فبراير 2024


    أعلن الرئيس الروسي أن نسبة النمو النهائية للإقتصاد الروسي تتراوح بين 3,5% و 4% سنة 2023 ( يتم نشرها منتصف شهر شباط/فبراير 2024) وبالنسبة لسنة 2024، توقع صندوق النقد الدولي في نشرته الفصلية لشهر تشرين الأول/اكتوبر 2023 نمو الاقتصاد الروسي لسنة 2024 بنسبة 1,1% وبعد ثلاثة أشهر، رفع هذه النسبة إلى 2,6% ، وعلل هذا التغيير بارتفاع الإنفاق الحكومي على « اقتصاد الحرب » واستقرار أسعار المواد الخام، وهو ما يساعد روسيا في الحصول على دخل مرتفع من الصادرات »، وفق صحيفة فايننشال تايمز (01 شباط/فبراير 2024)، وأظهرت دراسات روسية ارتفاع إنتاج المُجَمّع الصناعي العسكري الروسي الذي حَفَّزَ قطاعات إنتاج الأسلحة والطاقة والمعادن والكهرباء وإنتاج المنسوجات والأحذية والسلع الإلكترونية، وإنتاج المُجَمَّع الصناعي الزراعي، وما إلى ذلك، رغم الحصار ومحدودية فُرَص التصدير، وعلى سبيل المقارنة قدّر صندوق النقد الدّولي نمو الإقتصاد الأمريكي بنسبة 2,5% واقتصاد الصين بنسبة 5% والعهند بنسبة 6,5% وتكمن نقطة ضعف الإقتصاد الروسي في اعتماده على إنتاج وتصدير السلع الأساسية وخصوصًا النفط الذي قد تنخفض أسعاره سنة 2024، ولكن أجهزة الدّولة تُخَطّط (وتُنفّذ) استبدال الواردات بتطوير علامات تجارية محلية وزيادة الإاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية.

    تمكّن الإقتصاد الروسي من الصّمود بفعل الإتجاه شرقا وزيادة حجم المبادلات مع مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وخصوصًا مع الصين، ما جعل الحكومة الرّوسية تُخطّط لزيادة حجم السلع المَشْحُونة عبر خطوط السكك الحديدية من روسيا إلى الصين، فضلا عن تطوير الطرقات والمعابر وجميع مَمَرّات النقل التي يتم تنفيذها في شرق روسيا، ما جعل حجم التبادل مع الصين سنة 2023 يفوق 200 مليار دولارا التي كانت مُستهدَفَة بحلول 2025، وتزامن نمو حجم التجارة بين روسيا والصين مع حرب أوكرانيا والحصار ضد روسيا وكذلك ضدّ الصّين التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات استثمار عشرات المليارات من الدّولارات في « مبادرة الحزام والطّريق »، بهدف الإلتفاف على محاولات الولايات المتحدة عرقلة نمو الإقتصاد الصيني الذي يُتَوقّع أن يتجاوز الإقتصاد الأمريكي ( الناتج المحلي الإجمالي) وعرقلة التطور التكنولوجي للصين، واتفقت روسيا والصين على زيادة حجم تدفق السلع بينهما عبر السكك الحديدية بدل قناة السويس والمراكز الأوروبية، وبذلك زادت أهمّية تطوير شبكة السكك الحديدية الروسية العابرة لسيبيريا ( ما يُسَمّى « خَطّ بام ») التي أصبحت شريانًا رئيسيًا للتجارة الخارجية الروسية عبر كازاخستان ومنغوليا ( وهي منطقة الحدود المشتركة بين الإتحاد الروسي والصين) وعبر جسر نهر « أمور »، وكذلك عبر موانئ الشرق الأقصى الروسية، وزاد معدل دوران الشحن بمقدار خمسة أضعاف خلال سنتَيْن، وفقا لرئيس الصندوق الروسي للإستثمار المباشر…

    من جهة أخرى أعَدّت روسيا والصّين مخطّطات طموحة لتنمية المبادلات بينهما حتى سنة 2035، تضمين إنشاء الطرقات البرية والسكك الحديدية وخطوط أنابيب نقل المحروقات، وإشراك دول أخرى مثل إيرات التي اتفقت معها روسيا (أيلول/سبتمبر 2023 ) على زيادة حجم نقل البضائع بالسكك الحديدية بينهما ثم إلى الصين عبر الحدود بين إيران وتركمانستان وأذربيجان في إطار « ممر النّقل الدّولي بين الشّمال والجنوب »…

    أطلقت قوات الأمن الهندية يوم 14 شباط/فبراير 2024 الغاز المسيل للدموع (بواسطة طائرات آلية) وخراطيم المياه، لليوم الثاني على التّوالي، على عشرات الآلاف من المزارعين المحتجين أثناء توجههم إلى دلهي، ضمن موجة من الإحتجاجات على مخطط « تحرير » أسعار المنتجات الغذائية، عدم تطبيق الحكومة وعودها السابقة، خلال احتجاجات سنة 2021، وذلك قبل حوالي أربعة أشهر من الإنتخابات العامة، ويطالب المزارعون برَفْع أسعار منتجاتهم، غير إن قوات الأمن أقامت حواجز مع استخدام القوة ضد المتظاهرين، لمَنْعِهِم من دخول العاصمة نيودلهي، وجاء المُزارعون من مناطق مختلفة على متن شاحنات وعَرَبات محمّلة  بالإمدادات كالأغذية والفراش وغيرها، إثر فشل المحادثات مع الحكومة بشأن الحد الأدنى لأسعار مجموعة من المحاصيل، ونشرت الحكومة المئات من أفراد المليشيات والقوات شبه العسكرية وشرطة مكافحة الشغب ونصبت كتلًا إسمنتية تعلوها أسلاك شائكة وحاويات شحن كحواجز في طريق قافلة المُزارعين، على مشارف نيودلهي وفي ولايتي البنجاب وهاريانا الشماليتين اللتين ينتمي إليهما معظم المزارعين، على بعد نحو 200 كيلومتر من نيودلهي، كما عطّلت الشرطة حركة السكك الحديدية في عدة أماكن في ولاية البنجاب لمدة أربع ساعات.

    تزامنت احتجاجات المزارعين في الهند مع مظاهرات مماثلة ينظمها نظراؤهم في دول الإتحاد الأوروبي، مع اختلافات كبيرة في المخاوف والمطالب، ونظّم المزارعون في الهند احتجاجًا مماثلًا استمر لمدة عام سنة 2021 ما دفع حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إلغاء بعض قوانين الزراعة والوعد بإيجاد سبل لضمان دعم الأسعار لجميع المنتجات الزراعية، ولكن الحكومة لم تُطبّق بَنْدَ دعم أسعار المحاصيل الزراعية، مع الإشارة إن المزارعين يُشكّلون كتلة انتخابية هامّة يمكنها ترجيح كفة التّصويت، في الإنتخابات القادمة التي سيسعى فيها حزب بهارتيا جاناتا وزعيمه ناريندرا مودي ( يمين متطرف) للحصول على ولاية ثالثة، بدعم من قيادات اتحاد المزارعين المرتبطة بالحزب اليميني المتطرف الحاكم، والرافضة لمطالب المُزارعين…

    تعطلت حركة المرور على مداخل العاصمة نيودلهي وعلى الطريق الرابطة بين دلهي وولاية البنجاب عبر هاريانا، وحَظَرت الشرطة حركة المرور على مسافة 150 كيلومترا، وأوقفت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول والرسائل الجماعية وخدمات الإتصلات في عدة مناطق لعدّة أيام…

    تهدف حكومة ناريندرا مودي أيضًا منع تكرار الاحتجاج الذي استمر لمدة عام بالنصف الثاني لسنة 2020 والنّصف الأول لسنة 2021 عندما أجبر المزارعون الحكومة على إلغاء بعض القوانين المصممة لتحرير الأسواق الزراعية، وتريد نقابات صغار المزارعين الحصول على ضمانات في شكل قوانين، وليس في شكل وُعُود شَفَوِية، من ضمنها إقرار حد أدنى لسعر شراء المحاصيل، وسبق أن أعلنت الحكومة أسعار الدعم لأكثر من عشرين محصولاً، لكن الهيئات والوكالات الحكومية لا تشتري سوى الأرز والقمح بأسعار الدّعم الدُّنيا ولا يستفيد من هذه العملية سوى حوالي 7% من المزارعين الذين يزرعون تلك المحاصيل التي تستخدمها الدّولة لتخزين الإحتياطي الغذائي، ضمن برنامج الرعاية الغذائية الذي يمنح 800 مليون هندي الحق في الحصول على قدر من الأرز والقمح مجانًا، ولما ألغت حكومة ناريندرا مودي قوانين الزراعة، سنة 2021، بعد أطول احتجاج للمزارعين في الهند، أعلنت الحكومة تشكيل لجنة من المزارعين والمسؤولين الحكوميين لإيجاد سبل لضمان دعم أسعار جميع المنتجات، غير إن الحكومة تَلَكَّأَتْ وتباطأت ولم تُوفي  بهذا الوعد، ولذلك عاد المزارعون للمطالبة بتحسين أسعار المحاصيل التي وَعَدَتهم بها الحكومة سنة 2021، كما وعدتهم الحكومة قبل ثلاث سنوات بمضاعفة دخلهم، ليتمكنوا من مجابهة ارتفاع تكاليف الزراعة منذ 2016

    اندمجت شركتا النفط الأمريكيتان إكسون وموبيل، سنة 1999 لِتُصْبِحَ إكسون موبيل عملاقًا للمحروقات، واستثمرت شركة إكسون موبيل يوم الحادي عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2023، نحو 59,5 مليار دولار للاستحواذ على شركة التكسير الهيدروليكي العملاقة بايونير ناتشورال ريسورسز، لِتُسَيْطِرَ بذلك على 15% من إنتاج حوض بيرميان، وهو على الأرجح حقل النفط الأكثر إنتاجية في العالم، وبعد ما يقرب من أسبوعين، أعلنت شركة شيفرون استحواذها على شركة هيس مقابل 53 مليار دولار، وتظهر هذه الاستثمارات الكبيرة في الطاقة الأحفورية حدود الخطاب الديماغوجي عن التحول المزعوم إلى الطاقات « المتجددة والخضراء والنظيفة »، وكذلك حدود « الغسل الأخضر » ( Greenwashing ) ويُناقض حجم هذه الإستثمارات الضخمة في الوقود الأحفوري الخطاب الرسمي حول « ضرورة تشجيع استغلال الطاقات المتجددة »، وعلى الرغم من دعم الطاقة النظيفة، يبدو أن إنتاج النفط والغاز الأحفوري (خصوصًا الصّخري) يتزايد في الولايات المتحدة، بسبب نمو صادرات النفط والغاز الأمريكية إلى أوروبا وآسيا، خاصة منذ الحرب في أوكرانيا والحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على روسيا بهدف فَرْض الغاز الصخري الأمريكي على أوروبا، بحسب تقرير لشركة Oil Change International (تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

    وافقت السلطات الأمريكية على زيادات في إنتاج النفط والغاز، وإنشاء بنية تحتية جديدة، ومنحت تصاريح لتصدير الغاز الطبيعي المسال، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على البيئة والأشخاص الذين يعيشون بين تكساس ولويزيانا.

    قد تعكس عمليات الاندماج والاستحواذ الأخيرة التي أنْجَزَتْها إكسون موبيل وشيفرون استمرار التزام شركات النفط بإنتاج الوقود الأحفوري ويمكن أن تشير كذلك إلى استقرار أو زيادة أرباح شركات النفط مع استغلال حقول جديدة للنفط والغاز، ولا يخشى قادة أكبر خمس شركات نفطية عملاقة في العالم من انخفاض الطلب على منتجاتهم، بدليل تحقيق هذه الشركات – بي بي وشل وشيفرون وإكسون موبيل وتوتال إنيرجي – أرباحًا قياسية ووزعت 104 مليارات دولار على المساهمين عن نشاطها سنة 2022، ومن المتوقع أن تكافئ المستثمرين بمزيد من عمليات إعادة الشراء وتوزيعات الأرباح للعام 2023، وفقًا لصحيفة الغارديان (10 شباط/فبراير 2024). ).

    أعلنت شركة شل في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 عن خطط لسداد ما لا يقل عن 23 مليار دولار لمستثمريها (أصحاب الأسهم)، أي أكثر من ستة أضعاف المبلغ الذي خططت لإنفاقه على مشاريع الطاقة المتجددة، في حين وعدت شركة بريتيش بتروليوم مساهميها بزيادة قدرها 10% من أرباحها وقد تتجاوز قيمة عمليات إعادة شراء الأسهم التي أعلنت عنها « شيفرون » في بداية سنة 2023 خمسة وسبعين مليار دولارًا.

    يعكس سلوك المسؤولين التنفيذيين بشركات النفط والغاز إيمانهم باستمرار استخراج الوقود الأحفوري. وهم لا يخشون أي تسريع في التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، وتستمر شركات النفط هذه في إنفاق الكثير من الأموال على مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة وفي زيادة حصة أرباح المساهمين، وتعزّزت هذه القناعة بموافقة الرئيس الأمريكي جو بايدن سنة 2023على مشروع التنقيب عن النفط في ألاسكا وخطة تسريع خط أنابيب ماونتن فالي، فيما أعطت الحكومة البريطانية الضوء الأخضر لشركة TotalEnergies الفرنسية لبدء مشروع ضخم للتنقيب عن النفط في بحر الشمال،  وتستمر نفس الشركة في بناء خط أنابيب النفط الخام في شرق إفريقيا بطول 1450 كيلومترًا، والذي سينقل ما يصل إلى 230 ألف برميل من النفط الخام يوميًا.

    وتستثمر هذه الشركات مبالغ كبيرة في مشاريع جديدة وتوزع أرباحاً أكبر على المساهمين لثقتها في أنها ستحقق عوائد عالية.

    تتحكم هذه الشركات العابرة للقارات بمفاصل السلطة ولذلك مَتّعتها السلطات السياسية في البلدان الغنية بالإعفاءات الضريبية والمنح والحوافز من المال العام، وفي المقابل أدّى سعْي هذه الشركات لتعظيم الرّبح إلى تغذية التضخم والتلوث، وتفاقم الفقر، ما سيتوجب تفكيك هذه الإحتكارات  ومحاكمة أعضاء الحكومات التي اتخذت إجراءات لصالحها.

    « سوبر بول » هو الدّور النهائي لبطولة أمريكية على وجه التحديد، تتم ممارستها بالأيدي وكرة الرغبي، وتسمى « كرة القدم الأمريكية ». إنه الحدث الرياضي السنوي الأكثر متابعة في الولايات المتحدة، فقد جَمَعَ نهائي 2023 أكثر من 115 مليون مشاهد داخل الولايات المتحدة، كما جمع نهائي يوم الأحد 11 شباط/فبراير 2024 بين كانساس سيتي تشيفز وسان فرانسيسكو ما يقرب من 200 مليون مشاهد في أربعين دولة، بما في ذلك ما يقرب من 127 مليون مشاهد أمريكي، بالإضافة إلى أكثر من 72 ألف متفرج كان متواجدًا على مدرجات الملعب، وسدّد كل منهم ما بين 3000 دولار و8500 دولار للتذكرة الواحدة (10000 دولار في السوق الموازية)، فيما تتراوح أسعار تذاكر VIP (مدرج الشخصيات والأثرياء) بين 30 ألف دولار و40 ألف دولار، وفقًا لمعهد نيلسن.

    وتشكل الإعلانات الإشهارية مصدرا مهما لإيرادات القنوات التلفزيونية خلال مباراة « السوبر بول » هذه، فالإعلان لفترة ثلاثين ثانية يُكلّف سبعة ملايين دولار، أي أكثر من 200 ألف دولار للثانية الواحدة، في حين كلفت 30 ثانية من الإعلان ما يقرب من 400 ألف دولار خلال نهائي كأس العالم في قطر، وكسبت شركات البث التلفزيوني أكثر من 560 مليون دولار مقابل 80 إعلانًا تجاريًا مدتها 30 ثانية.

    اشترى أكثر من خمسين مليون أمريكي – ما يقرب من واحد من كل ستة أمريكيين – تذاكر الرهان الرّياضي، وهو ما يمثل إنفاقًا إجماليا قدره 16 مليار دولار من قبل الأمريكيين بمناسبة نهائي « Super Bowl »، لزيادة أرباح شركات الألعاب ورابطة دوري كرة القدم الأمريكية المحترف (LNF) الذي يعمل كشركة متعددة الجنسيات ويحاول إثارة اهتمام العالم أجمع بهذا الحدث الذي أصبح جانبه الرياضي هامشيًا. لقد حوّلت الرابطة الوطنية لكرة القدم هذا الحدث الرّياضي إلى نموذج لصناعة الترفيه والتسلية، تمامًا مثل شركة والت ديزني، وتجاوزت مجمل إيرادات الدوري الوطني لكرة القدم من حقوق البث التلفزيوني 18 مليار دولار سنة 2020، لأن سوبر بول (Super Bowl ) هو أيضًا « مهرجان استهلاك » للمشاهدين الذين يستهلكون طعامًا رديء الجودة، يعد Super Bowl أيضًا مصدرًا لإيرادات إضافية للمطاعم والحانات والمبيعات القياسية لأجنحة الدجاج وما إلى ذلك. إنه اليوم الأكثر ربحًا في السنة بالنسبة لأصحاب المطاعم، أكثر من يوم عيد الحب، ففي يوم المباراة النهائية، تم استهلاك حوالي 1,3 مليار لتر من البيرة، أي ما يعادل 495 حمام سباحة أولمبي، وما يقرب من 1,4 مليار جناح دجاج، بقيمة تقارب 2,1 مليار دولار، و4,5 ملايين طن من أضلاع لحم الخنزير، و5,6 مليون طن من لحم الخنزير المقدد، التي التهمها متابعو سوبر بول، أو ما يُعادل 6000 سعرة حرارية لكل أمريكي.

    الطاهر المعز

  • Marie Nassif-Debs-Le projet impérialiste-sioniste et la guerre qui s’étend de Gaza au Sud Liban

    Marie Nassif-Debs-Le projet impérialiste-sioniste et la guerre qui s’étend de Gaza au Sud Liban

    Le 18 janvier 1919, les «Alliés», vainqueurs de la Première Guerre mondiale, tinrent la «Conférence de paix de Paris»1, dans le but, disent-ils, de négocier les traités de paix avec les vaincus, mais aussi et surtout afin de redessiner la nouvelle carte du monde en distribuant officiellement les parts entre les vainqueurs, surtout que la Grande-Bretagne et la France (avec la Russie tsariste) s’étaient déjà mises d’accord en 1916, avant la fin  de cette guerre, sur la manière de partager l’héritage de «l’homme malade» ottoman sous le nom «Accords de Sykes-Picot», et que le ministre britannique des Affaires étrangères, James Balfour, avait présenté un an plus tard, en 1917, une promesse au mouvement sioniste, par l’intermédiaire de son représentant, le banquier Rothschild, de lui céder une partie de la Palestine et d’accroître le taux de l’immigration juive vers ce pays, vu que cette immigration n’avait pas donné les fruits espérés par le mouvement sioniste, puisque la proportion des juifs par rapport à la population indigène en Palestine ne dépassait pas, en 1919, les huit pour cent.

    Voilà pourquoi, aucun des représentants des vingt-sept pays présents à la conférence n’a été surpris qu’il y ait parmi eux une délégation de l’Organisation sioniste mondiale, ni que cette délégation ait présenté un document contenant des propositions parmi lesquelles nous citons : Premièrement, la reconnaissance du «droit historique du peuple juif» en Palestine, et de son droit à reconstruire «sa patrie nationale» sur son territoire… Deuxièmement, le traçage des frontières de cette entité se prolongerait jusqu’au fleuve libanais Litani, au nord, à l’est jusqu’à la ligne ferroviaire du Hedjaz saoudien et au sud jusqu’à la région égyptienne du Arich.2

    Toutes les propositions, ou presque, furent acceptées ; et la Grande-Bretagne, désignée par la SDN puissance mandataire sur la Palestine, ce qui voulait dire qu’elle avait la décision exclusive d’accorder la citoyenneté palestinienne à qui elle voulait, va faciliter, avec l’accord des autres puissances capitalistes, dont la France, l’expansion de l’émigration juive vers la Palestine. Et, c’est ainsi que le nombre des juifs est passé, en 22 ans, de moins de cent mille à quelques cinq cent mille (presque le tiers de la population). Cet événement fut célébré par la «Conférence Biltmore» qui s’était tenue en 1942 à New York et qui annonça que les émigrés juifs ont contribué à «faire fleurir le désert» et que le moment était venu pour que l’émigration juive se développe sans aucune condition, y compris en dehors des prérogatives de l’État mandataire.

    À noter que Ben Gourion, non satisfait du fait que les juifs ne représentaient encore que le tiers de la population palestinienne, avait déclaré, alors, qu’il acceptait temporairement de construire son État sur une partie de la Palestine, à partir de deux critères : le premier, dépendant de la capacité du mouvement sioniste à assurer rapidement une présence décisive pour les juifs dans la zone qu’il souhaitait contrôler ; le second, relevant de l’influence que le mouvement sioniste doit exercer sur les grandes puissances afin de les pousser à accepter les frontières du «Grand Israël».3

    Ce que nous essayons de mettre au clair, c’est que tous les projets proposés par le mouvement sioniste et adoptés par la Grande-Bretagne, puis par les États-Unis devenus «puissance mandataire» après la seconde Guerre mondiale, n’étaient que des projets partiels au sein du projet de base qui s’étend du Nil à l’Euphrate et dont «la Palestine historique», invoquée par le mouvement sioniste lors de la Conférence de Paris, devait constituer le cœur de ce projet. Et, c’est pour réaliser ce projet de base que le mouvement de colonisation des territoires s’est toujours poursuivi sans relâche, à commencer par les territoires palestiniens occupés en 1948, et, surtout, après la guerre de 1967 et le texte de la résolution internationale 242 qui avait donné à l’entité sioniste la possibilité d’éviter le retrait de tous les territoires occupés (dont Al-Quds et la Cisjordanie palestiniens, le Golan syrien, les fermes de Chebaa et les hauteurs de Kfarchouba libanais) sous prétexte que la version anglaise de cette résolution parlait «de certains» et non de tous territoires occupés… Il faut dire que  le ministre des Affaires étrangères britannique, qui avait rédigé le texte de la résolution, a réussi, une fois de plus, à donner à cette entité la capacité de s’armer du pouvoir international afin de mettre la main sur la presque totalité de la Palestine, et sur une grande partie des hauteurs syriennes et libanaises qui surplombent la plaine de Houleh, et d’amener de nouveaux émigrants pour remplacer la population d’origine soumise, depuis 1948, à de multiples transferts forcés.4

    Il convient de noter que l’accélération du mouvement de colonisation, après la signature des accords d’Oslo en 1993, est venue réduire les pertes résultant du retrait de l’occupation sioniste de la bande de Gaza, du démantèlement des colonies qu’elle avait implantées à l’intérieur de celle-ci, tout en gardant la partie dite «Zone de couverture» qui encercle le territoire gazaoui, le transformant en une vaste prison à ciel ouvert où vivotent plus de deux millions de personnes menacées soit par une lente tuerie, soit par le déracinement. A cela s’ajoutent la saisie d’une grande partie des terres palestiniennes en Cisjordanie occupée et le déploiement, par dizaines, de nouvelles colonies, ce qui fait que les Palestiniens vivent actuellement sur seulement 12% de leur territoire national originel, tout en rendant impossible la mise en œuvre de la résolution 181 du Conseil de sécurité de l’ONU concernant la partition de la Palestine et la constitution d’un nouvel État palestinien, si minime soit-il. Enfin, il ne faut pas oublier toutes les attaques qui ont eu lieu contre les camps des réfugiés, notamment au Liban, les guerres et les opérations «punitives» contre l’OLP, en particulier contre les forces de la gauche qui en font partie, et les assassinats qui ont été perpétrés, et le sont encore, contre les dirigeants et les cadres palestiniens.

    D’ailleurs, si nous examinons de près l’histoire des trente dernières années, nous pouvons nous rendre compte de ce plan, élaboré par le mouvement sioniste, dans le but d’achever la saisie de tout le territoire de la Palestine «historique»5. Il convient aussi de noter, ici, que ce plan reposait, et repose toujours, principalement sur le slogan «La terre et la force», c’est-à-dire s’emparer des terres appartenant aux Palestiniens tout en commettant les crimes de déplacement forcé et de génocide par la force des armes, notamment l’armée de l’air usant toujours des nouvelles technologies de pointe US .

    Parce que le facteur démographique, prôné par certains sionistes extrémistes au pouvoir depuis Ben Gourion, n’a pas jusqu’à ce jour réussi à faire pencher la balance en faveur de l’occupant. Bien au contraire ; à la fin de chaque guerre d’agression, la fuite parmi les anciens colons et les nouveaux venus est prédominante. Par contre, le mouvement de l’immigration des Falachas6 n’a pas réussi à inverser la tendance : les nombre des sionistes en Palestine occupée va décroissant.7

    C’est pourquoi, il est devenu nécessaire, pour les sionistes israéliens, de pratiquer un nouveau transfert, à Gaza cette fois, et aussi de massacrer toutes celles et tous ceux qui refusent de partir. Mais pour aller où ? Les avis des criminels vont de l’Égypte à une ile proche que l’on peut louer ; seuls seront tolérés, selon certains responsables sionistes, quelques deux-cent-mille nécessaire pour les bas travaux que les colons refusent de pratiquer.8

    En plus de ce qui précède, nous devons aussi citer deux facteurs importants qui font de Gaza un centre économique essentiel pour l’entité sioniste et pour les États-Unis.

    Le premier de ces facteurs concerne les gisements de Gaz présents dans les eaux territoriales de Gaza et évalués à plusieurs mille milliards de dollars.9

    Le deuxième est que cette région est considérée, depuis le début des années 1960, notamment à la suite de la nationalisation du canal de Suez par Nasser et de l’agression tripartite qui l’a suivie, comme l’emplacement idéal pour construire un nouveau canal reliant le golfe d’Aqaba à la Méditerranée.

    Ce projet, reporté à plusieurs reprises en raison de son coût élevé et de la différence de longueur avec le Canal de Suez, vient d’être renouvelé et redessiné dernièrement en collaboration avec Washington : il devrait passer par Gaza qui constituera la route la plus courte, la plus large (deux voies de navigation) et la moins chère… donc, une alternative plus lucrative, surtout que Washington en a impérieusement besoin pour faire face au projet chinois de la «Route de la soie».

    Mais, ce projet visant à s’emparer de la bande de gaza et à déplacer sa population vers l’inconnu marquera-t-il la fin de la colonisation en Cisjordanie et aussi la fin de l’expansion sioniste vers les pays alentour ?

    La réponse à cette question est non.

    En effet, le mouvement sioniste continuera, sauf en cas de dissuasion musclée, à vouloir aller de l’avant dans son projet expansionniste, présenté en partie à la Conférence de paix de paris…

    Rappelons que l’entité sioniste, non contente d’avoir soutiré au Liban, en octobre 2022, 1420 kilomètres carrés nos eaux territoriales gorgées de gaz, vient de poser le problème de la révision des frontières terrestres, mais aussi de l’application de la résolution 1701, prise par le Conseil de sécurité à la suite de l’agression de 2006 contre le Liban et stipulant le retrait de toute résistance armée jusqu’à quarante-cinq kilomètres des frontières avec la Palestine occupées… Ce qui veut dire repousser les frontières libanaises jusqu’au fleuve Litani présenté en 1919 par la délégation sioniste comme étant la frontière nord de son entité grandissante.

    D’ailleurs, le Sud du Liban subit, depuis le début de l’agression sioniste contre la bande de gaza, des agressions quotidiennes. La bande frontalière, mais aussi des villes et des localités du Sud profond sont bombardées avec des armes interdites, dont le phosphore blanc ; plus de cent mille personnes ont été obligées de quitter leurs villages et leurs biens et quelques trois cents civils, dont des femmes et des enfants surtout, ont trouvé la mort. Le gouvernement Netanyahou ne se prive pas, non plus, de menacer la capitale Beyrouth…

    Tous ces crimes, qui se poursuivent depuis plus de quatre mois contre les peuples palestinien et libanais, se déroulent à l’ombre du silence officiel arabe et international… à l’exception de la position honorable de la République de l’Afrique du Sud et de la Cour internationale de Justice visant à protéger les Palestiniens de Gaza et de prévenir le génocide que les sionistes préparent à leur encontre.

    Enfin, il ne faut pas oublier la mainmise sioniste sur le Golan syrien occupé, avec la bénédiction de l’administration de Donald Trump, ni les tentatives d’expansion vers la Jordanie et l’Égypte, ni la forte présence israélienne dans le Kurdistan irakien.

    Voilà pourquoi, la seule solution possible réside dans la création d’un mouvement international de résistance. Un mouvement global et uni face aux plans colonialistes impérialistes et sionistes, quel que soit le nom sous lequel ils se présentent.

    Marie Nassif-Debs

      1. La Conférence de paix de Paris dura une année, au cours de laquelle plusieurs accords furent signés, dont, principalement, l’Accord de Sèvre considéré comme une mise en œuvre de l’Accord de Sykes-Picot. La Société des Nations, alors créée, accepta le mandat de la Grande-Bretagne et de la France sue le Sultanat ottoman. On sait que la révolution Bolchévique dévoila le contenu de l’Accord de Sykes-Picot, signé aussi par le ministre des Affaires étrangères d tsar, Sergueï Sazonov.
      2. Cf. les études et les livres parus à la fin du siècle dernier.
      3. Cf. Le livre de Anita Shapira «Land and Power», publié par l’Université de Stanford-Californie en 1999. Il nous faudra ajouter que l’appellation «Le Grand Israël» du projet sioniste fut utilisée pour la première fois, à la suite de la «Guerre des six jours» en 1967.
      4. Il nous faut préciser que le premier point de la résolution 242 (signée le 22 novembre 1967, c’est-à-dire presque six mois après la guerre) stipulait ce qui suit : «Withdrawal of Israeli forces from territories occupied in the recent conflict», ce qui fut interprété «quelques territoires» vu l’absence de l’article défini «the» devant les «territoires occupés». De plus, Lord Caradon avait ajouté une clause qui stipulait que la résolution serait votée telle quelle sans aucun amendement, de sorte qu’elle serait soit acceptée sans changement, soit rejetée. Seuls la Syrie et le mouvement Fath avaient déclaré leur refus…
      5. Cf. La déclaration de l’entité sioniste comme «État des juifs dans le monde», les tentatives poursuivies dans le but de «judaïser» Al-Quds et d’en faire la capitale de cet «État», le soi-disant «Accord du siècle» suivi par la Conférence de Manama au Bahreïn, l’extension du mouvement de normalisation des relations avec les pays du Golfe arabique et le Soudan afin de redonner vie à l’Accord de Camp David, les discussions incessantes concernant la création de l’Etat palestinien… Tout cela sous l’égide de l’administration étasunienne républicaine ou démocrate) qui use et abuse du droit de veto afin de protéger ce qu’elle appelle sa «base avancée» au Moyen-Orient. Il ne faut pas oublier, non plus, le régime préférentiel accordé par l’Union européenne à l’entité sioniste.
      6. Juifs noirs d’Éthiopie, qui se disent les descendants des Hébreux venus de Jérusalem en Éthiopie sous la conduite de Ménélik, fils de Salomon et de la reine de Saba. On dit que près de 70 000 d’entre eux ont été accueillis en Israël au cours des opérations «Moïse» (1985) et «Salomon» (1991), après la reconnaissance officielle de leur appartenance au judaïsme.
      7. Cf. le livre de Ammon Safer «The Separation Barrier», deuxième partie, Université de Haïfa, 2004.
      8. Revoir les déclarations de certains ministres du gouvernement Netanyahou, dont, en particulier, celles des ministres de la Sécurité et des Finances, Itamar Ben Gvir et Bezalel Smotrich.
      9. Les eaux au large de la bande de Gaza comprennent deux principaux gisements de gaz : le premier est situé à 35 kilomètres à l’ouest de la ville de Gaza, et le second s’étend entre les eaux territoriale de cette région et celles des territoires palestiniens occupés.
    • Kit Klarenberg-Le rôle de la Grande-Bretagne dans le soutien de l’entité sioniste

      Kit Klarenberg-Le rôle de la Grande-Bretagne dans le soutien de l’entité sioniste

      Le 9 février, le ministre britannique de la Défense, James Heappey, a informé le Parlement que des agents militaires israéliens sont «actuellement … en poste au Royaume-Uni», à la fois au sein de la mission diplomatique de Tel-Aviv «et en tant que participants à des cours de formation dirigés par la défense britannique». Cet arrangement jusqu’ici passé sous silence démontre amplement comment, malgré les récents appels de responsables londoniens demandant au gouvernement de Benjamin Netanyahou de faire preuve de retenue dans son génocide de Gaza – voire d’instaurer un cessez-le-feu -, le Royaume-Uni reste le centre névralgique secret du sionisme international.

      Quelques jours auparavant, Heappey avait également admis que neuf avions militaires israéliens avaient atterri en Grande-Bretagne depuis l’opération «Al Aqsa Flood», le 7 octobre de l’année dernière. Des enquêtes menées par le site web indépendant Declassified UK montrent que des avions de la Royal Air Force ont volé à destination et en provenance d’Israël au cours de la même période, ainsi que 65 missions d’espionnage lancées à partir de la vaste base militaire et de renseignement méconnue du Royaume-Uni à Chypre.

      L’objectif de ces vols et les personnes et/ou les marchandises qu’ils transportaient sont un secret d’État. Les demandes de liberté d’information ont été rejetées, le ministère britannique de la défense a refusé de faire des commentaires et les médias locaux sont généralement silencieux.

      Néanmoins, en juillet 2023, les ministres britanniques ont admis que la formation du personnel militaire israélien par le Royaume-Uni comprenait l’assistance médicale sur le champ de bataille, «la conception et les concepts organisationnels» et «l’éducation à la défense». On ne sait pas si cette «éducation» a contribué de quelque manière que ce soit au massacre de plus de 30 000 Palestiniens depuis le 7 octobre.

      Pourtant, les indications selon lesquelles Londres fournit depuis longtemps un guide très influent à Tel-Aviv dans son oppression et ses meurtres de masse de Palestiniens sont sans ambiguïté, même si elles sont cachées à la vue de tous. Par exemple, en septembre 2019, l’armée de l’air israélienne a participé à un exercice de combat conjoint avec ses homologues britanniques, allemands et italiens.

      Les Israéliens ont déployé à cette fin des avions de guerre F-15, qui ont bombardé Gaza pratiquement tous les jours depuis le 7 octobre, détruisant sans distinction des écoles, des hôpitaux, des entreprises et des habitations et tuant un nombre incalculable d’innocents.

      Un an plus tôt, en octobre 2022, il a été discrètement admis au parlement que Londres maintient plusieurs «personnels militaires permanents en Israël», tous affectés à l’ambassade britannique de Tel-Aviv :

      «Ils mènent des activités clés en matière d’engagement de défense et de diplomatie. Le ministère de la Défense soutient le programme du gouvernement de Sa Majesté pour le processus de paix au Moyen-Orient dans les territoires palestiniens occupés et en Israël. Ce programme vise à protéger la viabilité politique et physique d’une solution à deux États. Pour des raisons de sécurité, nous ne divulguerons pas l’emplacement et les effectifs du personnel militaire».

      Netanyahou et d’autres responsables israéliens se sont ouvertement et à plusieurs reprises vantés de leur rôle personnel dans le blocage de la création d’un État palestinien. Il ne s’agit certainement pas de protéger «la viabilité politique et physique d’une solution à deux États», puisque ce projet n’a manifestement jamais été «viable», de par sa conception. Il pourrait s’agir du «personnel militaire permanent» présent sous les auspices d’un accord de coopération militaire hautement confidentiel signé en décembre 2020 par Londres et Tel-Aviv.

      Les fonctionnaires du ministère britannique de la défense décrivent l’accord comme un «élément important de la diplomatie de défense», qui «renforce» les liens militaires entre les deux pays tout en fournissant «un mécanisme de planification de nos activités conjointes».

      Son contenu est néanmoins caché non seulement au public mais aussi aux législateurs élus. On ne peut que spéculer sur le fait que l’accord oblige la Grande-Bretagne à défendre Israël en cas d’attaque. Ces soupçons sont renforcés par la présence visible des forces d’élite des SAS britanniques à Gaza aujourd’hui.

      Comme l’a révélé une enquête menée en décembre 2023 par The Cradle, ce déploiement apparent est protégé de l’examen des médias et du public par un avis D émis par le ministère de la défense, tout comme d’autres signes inquiétants indiquant que la Grande-Bretagne façonne le théâtre et prépare le terrain en Asie occidentale en vue d’une guerre totale et prolongée à l’échelle de la région.

      Il s’agissait notamment de faire pression sur Beyrouth pour qu’elle accorde aux soldats britanniques armés une liberté de mouvement totale et illimitée au Liban, ainsi que l’immunité d’arrestation et de poursuite pour tout délit.

      La sortie de la monarchie de la neutralité

      Lors des innombrables manifestations de solidarité avec les Palestiniens organisées dans le monde entier depuis octobre dernier, les manifestants ont brandi des banderoles et des pancartes implorant le président américain Joe Biden d’imposer un cessez-le-feu à Gaza, voire d’ordonner à Netanyahou de rechercher la paix. Il s’agit d’une demande noble, mais potentiellement mal orientée. Le véritable pouvoir d’arrêter la poussée actuelle de Tel-Aviv pour accomplir la mission fondatrice génocidaire du sionisme ne se trouve peut-être pas à Washington DC, mais à Londres – plus précisément au palais de Buckingham.

      Depuis le début de l’assaut militaire israélien contre Gaza, la monarchie britannique a abandonné sans vergogne sa «neutralité politique» à l’égard d’Israël, ce qui constitue un fait extraordinaire et largement passé sous silence.

      Tout au long de ses 70 ans de règne, la reine Élisabeth II s’est abstenue, du moins publiquement, de commenter l’actualité ou de prendre parti sur quelque sujet que ce soit. Toutefois, son fils récemment couronné a apparemment, sans tambour ni trompette, mis à mal cette convention de longue date.

      Quelques heures après le déclenchement de l’opération Al-Aqsa Flood, le roi Charles a ouvertement condamné le Hamas, se déclarant «profondément affligé» et «consterné» par les «horreurs infligées» par le groupe de résistance et ses «actes terroristes barbares». Le Hamas n’est pas reconnu comme une entité terroriste par une majorité de pays au niveau international, tandis que la BBC – qui a fabriqué sans relâche le consentement au génocide à Gaza à chaque étape du processus – rejette l’utilisation de cette désignation.

      Dans les années qui ont précédé son accession au trône, Charles a clairement affiché son sionisme, rompant avec la politique tacite de sa mère de ne pas se rendre en Israël, assistant secrètement aux funérailles des anciens dirigeants israéliens Yitzhak Rabin et Shimon Peres. Dans ce dernier cas, en 2016, il s’est également rendu sur les tombes de sa grand-mère, la princesse Alice, et de sa tante, la grande-duchesse Élisabeth, dans un cimetière du mont des Oliviers à Jérusalem, à proximité du plus grand cimetière juif du monde. Toutes deux étaient des sionistes chrétiennes.

      Le Jerusalem Post a qualifié les sympathies sionistes de Charles et ses liens familiaux avec le Mont de «problème pour les Palestiniens», affirmant qu’il a une vision claire de «à qui appartiennent la ville et le pays». De son côté, le Times of Israel l’a salué comme «un ami» de la communauté juive «ayant des liens particuliers et historiques avec Israël». L’un de ces «liens» est une amitié intime avec l’ancien grand rabbin de Grande-Bretagne et président de l’Appel unifié pour le judaïsme israélien, Jonathan Sacks.

      Entre autres actes de prosélytisme, Sacks a supervisé et préconisé un certain nombre d’opérations destinées à endoctriner les écoliers de tous âges dans le sionisme, souvent sous l’égide fallacieuse de la lutte contre «l’antisémitisme» dans les salles de classe et sur les campus. Ce n’est donc peut-être pas une coïncidence si le ministère de l’éducation vient de dévoiler un effort de plusieurs millions de livres sterling pour former «le personnel et les apprenants» des écoles, collèges et universités britanniques à «identifier et traiter les incidents d’antisémitisme».

      Une noble entreprise, pourrait-on dire. Mais elle s’inscrit manifestement dans le cadre des projets favoris de Sacks. L’un des principaux objectifs déclarés du programme est de «fournir au personnel éducatif les outils nécessaires pour organiser et faciliter les discussions sur les conflits historiques et actuels [en Asie occidentale] et s’attaquer à la désinformation (…), y compris sur la situation en Israël après les attaques terroristes du 7 octobre». Il est également prévu que les universités «fassent preuve d’un engagement pratique à l’égard de la définition de l’antisémitisme de l’Alliance internationale pour la mémoire de l’Holocauste (IHRA)».

      La plupart des universités britanniques ont accepté la définition très controversée de l’IHRA sous la menace directe du gouvernement de réduire leur financement en cas de refus. La validité et la légitimité de la définition ont été largement contestées, notamment par l’universitaire David Feldman, l’un de ses auteurs. En 2017, il a exprimé de sérieuses inquiétudes sur le fait que «cette définition est imprécise», qu’elle assimile faussement le judaïsme et Israël en mettant l’accent sur ce dernier, et qu’elle «risque d’avoir pour effet global d’imposer aux détracteurs d’Israël la responsabilité de démontrer qu’ils ne sont pas antisémites».

      Cette initiative vise clairement à étouffer toute critique d’Israël et de son occupation, tout en veillant à ce que la jeunesse britannique soit, dès le plus jeune âge, la plus formatrice, propagandée en sa faveur.

      Le gouvernement de Sa Majesté croit manifestement en l’avenir de Tel-Aviv et s’engage à long terme pour aider à préserver le projet méphistophélique. Il n’y a certainement pas de meilleure preuve que la crise actuelle en Asie occidentale a été fabriquée à Londres.

      source : The Cradle

    • Laure Lemaire-Lénine fonde l’Internationale Communiste (Komintern)

      Laure Lemaire-Lénine fonde l’Internationale Communiste (Komintern)

      A l’heure où de nombreux communistes quittent leur parti parce qu’il n’est plus marxiste (la lutte des classes sans concession), ni léniniste (une seule voix contre l’impérialisme et le colonialisme), il est bon de rappeler ces grands principes.

      Un peu d’histoire d’abord

      Le 1° Congrès de l’IC n’a pas élaboré les conditions précises de l’admission des Partis dans la III° Internationale car il n’y avait que des tendances et des groupes communistes au sein des partis. Le 2° Congrès se réunit quand dans la plupart des pays, il y a des Partis et des organisations communistes.

      De plus en plus souvent, des Partis et des groupes qui appartenaient à la II° Internationale et qui voudraient maintenant adhérer à l’Internationale Communiste s’adressent à elle, sans pour cela être devenus véritablement communistes. Les Partis intermédiaires s’efforcent de s’appuyer sur l’Internationale Communiste, en espérant conserver une « autonomie » qui leur permettrait de poursuivre leur ancienne politique opportuniste. L’IC a conquis les sympathies de la grande majorité des travailleurs conscients du monde entier et constitue une puissance qui croît de jour en jour.

      En outre, certains Partis importants (italien, suédois), dont la majorité se place au point de vue communiste, conservent encore en leur sein de nombreux éléments réformistes et social-pacifistes qui n’attendent que l’occasion pour relever la tête, saboter la révolution prolétarienne. L’union des communistes hongrois avec les réformistes a coûté cher à la République des soviets hongroise. C’est pourquoi ce 2° Congrès international fixe de façon précise les conditions d’admission des nouveaux Partis et indique aux Partis déjà affiliés les obligations qui leur incombent. Il décide que les conditions d’admission dans l’Internationale sont les suivantes :

      1. La propagande et l’agitation quotidiennes doivent se conformer au programme et aux décisions de la III° Internationale. Tous les organes de la presse du Parti doivent être rédigés par des communistes sûrs, ayant prouvé leur dévouement à la cause du prolétariat. Il ne convient pas de parler de dictature prolétarienne comme d’une formule apprise ; la propagande doit être faite de manière à ce que la nécessité en ressorte pour tout travailleur, pour toute ouvrière, pour tout soldat, pour tout paysan, des faits mêmes de la vie quotidienne, notés par notre presse. La presse et tous les services d’éditions doivent être soumis au Comité Central du Parti, que ce dernier soit légal ou illégal. Il est inadmissible que les organes de publicité mésusent de l’autonomie pour mener une politique non conforme à celle du Parti. Dans les colonnes de la presse, dans les réunions publiques, dans les syndicats, dans les coopératives, partout où les partisans de la III° Internationale auront accès, ils auront à flétrir impitoyablement la bourgeoisie, et ses complices, réformistes de toutes nuances.

      2. Toute organisation désireuse d’adhérer à l’IC doit régulièrement écarter des postes de responsabilité dans le mouvement ouvrier (organisations de Parti, rédactions, syndicats, fractions parlementaires, coopératives, municipalités), les réformistes et les «  centristes » et les remplacer par des communistes éprouvés, – sans craindre d’avoir à remplacer des militants expérimentés, par des travailleurs sortis du rang.

      3. Dans presque tous les pays de l’Europe et de l’Amérique, la lutte de classes entre dans la période de guerre civile. Les communistes ne peuvent se fier à la légalité bourgeoise. Il est de leur devoir de créer, parallèlement à l’organisation légale, un organisme clandestin, capable de remplir au moment décisif, son devoir envers la révolution. Dans tous les pays où, par suite de l’état de siège ou de lois d’exception, les communistes n’ont pas la possibilité de développer légalement toute leur action, la concomitance de l’action légale et de l’action illégale est nécessaire.

      4. Le devoir de propager les idées communistes implique la nécessité absolue de mener une propagande et une agitation systématique et persévérante parmi les troupes. Là, où la propagande ouverte est difficile, elle doit être menée illégalement ; s’y refuser serait une trahison à l’égard du devoir révolutionnaire donc incompatible avec l’affiliation à la III° internationale.

      5. Une agitation systématique dans les campagnes est nécessaire. La classe ouvrière ne peut vaincre si elle n’est pas soutenue par une partie des travailleurs des campagnes (journaliers agricoles et paysans les plus pauvres) et si elle n’a pas neutralisé par sa politique une partie de la campagne arriérée. L’action communiste dans les campagnes acquiert une importance capitale. Elle doit être le fait des ouvriers communistes en contact avec la campagne. S’y refuser ou la confier à des demi-réformistes douteux, c’est renoncer à la révolution prolétarienne.

      6. Tout Parti désireux d’appartenir à la III° Internationale, a pour devoir de dénoncer autant que le social-patriotisme avoué le social-pacifisme hypocrite ; il s’agit de démontrer aux travailleurs que, sans le renversement révolutionnaire du capitalisme, nul tribunal arbitral international, nul débat sur la réduction des armements, nulle réorganisation « démocratique » de la Ligue des Nations ne peuvent préserver l’humanité, des guerres impérialistes.

      8. Dans la question des colonies et des nationalités opprimées, les Partis des pays dont la bourgeoisie possède des colonies ou opprime des nations, doivent avoir une ligne de conduite claire. Tout Parti appartenant à la III° Internationale a pour devoir de dévoiler impitoyablement les prouesses de « ses » impérialistes aux colonies, de soutenir, non en paroles mais en fait, tout mouvement d’émancipation dans les colonies, d’exiger l’expulsion des colonies des impérialistes de la métropole, de nourrir au cœur des travailleurs du pays des sentiments véritablement fraternels vis-à-vis de la population laborieuse des colonies et des nationalités opprimés et d’entretenir parmi les troupes de la métropole une agitation continue contre toute oppression des peuples coloniaux.

      9. Tout Parti désireux d’appartenir à l’IC doit poursuivre une propagande persévérante et systématique au sein des syndicats, coopératives et organisations des masses ouvrières. Des noyaux communistes doivent être formés, dont le travail opiniâtre et constant conquerra les syndicats au communisme. Leur devoir sera de révéler la trahison des social-patriotes et les hésitations du « centre ». Ces noyaux communistes doivent être complètement subordonnés à l’ensemble du Parti.

      10. Tout Parti appartenant à l’IC a pour devoir de combattre avec énergie l’« Internationale » des syndicats jaunes fondée à Amsterdam. Il doit par contre concourir de tout son pouvoir à l’union internationale des syndicats rouges adhérant à l’IC.

      11. Les Partis désireux d’appartenir à l’IC ont pour devoir de réviser la composition de leurs fractions parlementaires, d’en écarter les éléments douteux, de les soumettre, non en paroles mais en fait, au Comité Central du Parti, d’exiger de tout député communiste, la subordination de toute son activité aux intérêts véritables de la propagande révolutionnaire et de l’agitation.

      12. Les Partis appartenant à l’IC doivent être édifiés sur le principe de la centralisation démocratique. A l’époque actuelle de guerre civile acharnée, le Parti Communiste ne pourra remplir son rôle que s’il est organisé de la façon la plus centralisée, si une discipline de fer confinant à la discipline militaire y est admise et si son organisme central est muni de larges pouvoirs, exerce une autorité incontestée, bénéficie de la confiance unanime des militants.

      13. Les Partis Communistes des pays où les communistes militent légalement doivent procéder à des épurations périodiques de leurs organisations, afin d’en écarter les éléments intéressés et petit-bourgeois.

      14. Les Partis désireux d’appartenir à l’IC doivent soutenir sans réserves toutes les républiques soviétiques dans leurs luttes avec la contre-révolution. Ils doivent préconiser le refus des travailleurs de transporter les munitions et les équipements destinés aux ennemis des républiques soviétiques, et poursuivre, soit légalement soit illégalement, la propagande parmi les troupes envoyées contre elles.

      15. Les Partis qui conservent les anciens programmes socialdémocrates ont pour devoir d’élaborer un nouveau programme communiste adapté aux conditions spéciales de leur pays et conçu dans l’esprit de l’IC. Il est de règle que les programmes des Partis affiliés à l’IC soient confirmés par le Congrès International ou par le Comité Exécutif. Au cas où il refuserait sa sanction à un Parti, celui-ci aurait le droit d’en appeler au Congrès de l’IC.

      16. Toute les décisions des Congrès de l’IC, et celles du Comité Exécutif, sont obligatoires pour tous les Partis affiliés à l’IC. Agissant en période de guerre civile acharnée, ils doivent tenir compte des conditions de lutte si variées dans les pays et n’adopter de résolutions générales et obligatoires que dans les questions où elles sont possibles.

      17. Conformément à tout ce qui précède, tous les Partis adhérant à l’IC doivent modifier leur appellation. Tout Parti désireux d’adhérer à l’IC doit s’intituler Parti Communiste de… (section de la III° Internationale Communiste). Cette question d’appellation n’est pas une simple formalité ; elle a une importance politique considérable. L’IC a déclaré une guerre sans merci au vieux monde bourgeois tout entier et à tous les vieux Partis socialdémocrates jaunes. Il importe que la différence entre les Partis Communistes et les vieux Partis « socialistes » officiels qui ont vendu le drapeau de la classe ouvrière, soit plus nette aux yeux de tout travailleur.

      18. Tous les organes dirigeants de la presse des Partis de tous les pays sont obligés d’imprimer tous les documents officiels importants du Comité Exécutif de l’IC.

      19. Tous les Partis appartenant à l’IC ou sollicitant leur adhésion sont obligés de convoquer, dans un délai de 4 mois après le 2° Congrès de l’IC au plus tard, un Congrès extraordinaire afin de se prononcer sur ces conditions. Les Comités Centraux doivent veiller à ce que les décisions du 2° Congrès de l’IC soient connues de toutes les organisations locales.

      20. Les Partis qui voudraient adhérer à la III° Internationale, mais qui n’ont pas encore modifié radicalement leur ancienne tactique, doivent préalablement veiller à ce que les 2/3 des membres de leur Comité Central et des Institutions centrales les plus importantes soient composés de camarades, qui déjà avant le 2° Congrès s’étaient ouvertement prononcés pour l’adhésion du Parti à la III° Internationale. Des exceptions peuvent être faites avec l’approbation du Comité Exécutif de l’IC. Le Comité Exécutif se réserve le droit de faire des exceptions pour les représentants de la tendance centriste mentionnés dans le paragraphe 7.

      21. Les adhérents au Parti qui rejettent les conditions et les thèses établies par l’IC doivent être exclus du Parti. Il en est de même des délégués au Congrès extraordinaire.

      1. L’IC se prononce pour le droit des nationalités à disposer d’elles-mêmes, jusque et y compris le droit de séparation. Ceci n’était pas une chose acquise, même parmi les marxistes révolutionnaires: Rosa Luxemburg considérait que seule la bourgeoisie en profiterait.
      2. L’IC considère – pour la 1° fois dans l’histoire du mouvement ouvrier international que les nationalités et les peuples colonisés en lutte contre l’impérialisme peuvent être des alliés de la révolution socialiste. Dans la 2° Internationale avant 1914, des partis s’étaient élevés contre les expéditions coloniales, mais pas contre la colonisation. L’IC a donc dû débarrasser de leurs préjugés d’anciens cadres socialistes de l’IC.
      3. L’IC se prononce pour l’indépendance des partis communistes des pays colonisés, par rapport aux forces anti-impérialistes en lutte dans ces pays, tout en préconisant des alliances avec elles.
      4. L’IC envisage la possibilité pour des pays de devenir des républiques soviétiques sans passer par une étape capitaliste. Mais on peut dire que cette position était liée à la perspective d’une victoire rapide de la révolution socialiste à l’échelle mondiale; elle concernait d’anciens territoires de l’Empire tsariste. L’IC a organisé un Congrès des peuples de l’orient à Bakou en 1920.
      • Le1°, largement majoritaire, le plus à gauche de la SFIO, rassemble les partisans de l’adhésion à la IIIe Internationale communiste (qui ne partageaient cependant pas toutes les 21 conditions des bolchéviks, qui de fait ne furent pas votées lors du congrès). Il s’agit surtout des plus jeunes dirigeants du parti (Fernand LoriotCharles RappoportBoris Souvarine), et des anciens des courants socialistes de droite ou du centre (Marcel Cachin et Ludovic-Oscar Frossard). Ce camp révolutionnaire, pacifiste et désirant que le parti soit dirigé par des élites socialistes issues du monde ouvrier et non de la bourgeoisie intellectuelle, obtient les 3/4 des votes.
      • Le 2° camp au centre, pacifistes menés par une minorité acceptant l’adhésion (Jean Longuet et Paul Faure), mais ils contestent l’article 17 qui mentionne que le parti doit respecter les directives centrales de la IIIe Internationale (c’est-à-dire qu’ils ne sont plus libres de leur politique) et l’article 21 qui met en place la révolution par une insurrection (révolution « blanquiste » des bolcheviks).
      • Le 3° camp, mené par Léon BlumJules GuesdeAlbert Thomas refusait totalement l’adhésion; on y trouvait des « guesdistes ». Ce camp qui avait voté les crédits de guerre, souhaitait rester au sein de la IIe Internationale.
    • M.K. Bhadrakumar-L’avertissement de Poutine est direct et explicite

      M.K. Bhadrakumar-L’avertissement de Poutine est direct et explicite

      Le spectre de l’Armageddon a été évoqué suffisamment souvent au cours des deux années de guerre en Ukraine pour que la référence à ce spectre dans le discours sur l’état de l’Union prononcé jeudi par le président russe Vladimir Poutine ait un air familier. C’est là que réside le risque d’une erreur d’appréciation de la part du public occidental, qui pourrait croire que Poutine ne faisait que «crier au loup». 

      Trois choses doivent être notées d’emblée. Premièrement, Poutine a été explicite et direct. Il a fait savoir à l’avance qu’il serait obligé de répondre avec une capacité nucléaire si l’État russe était menacé. Laissant de côté les sous-entendus ou les allusions sombres, Poutine a fait une sombre déclaration d’une importance capitale.

      Deuxièmement, Poutine s’est adressé à l’Assemblée fédérale devant la crème de la crème de l’élite russe et a mis toute la nation dans la confidence en disant que le pays pourrait être poussé à une guerre nucléaire pour sa propre préservation.

      Troisièmement, un contexte spécifique se dessine, précipité par des hommes d’État occidentaux imprudents et impétueux qui cherchent désespérément à éviter une défaite imminente dans la guerre qu’ils ont commencée en premier lieu, avec l’intention déclarée de détruire l’économie russe et de créer une instabilité sociale et politique qui conduirait à un changement de régime au Kremlin.

      En réalité, le pronostic du secrétaire d’État américain Lloyd Austin, jeudi, lors d’une audition au Congrès à Washington, selon lequel «l’OTAN se battra avec la Russie» si l’Ukraine est vaincue, est la manifestation d’une situation difficile à laquelle l’administration Biden est confrontée après avoir conduit l’Europe au bord d’une défaite abyssale en Ukraine, engendrant de graves incertitudes quant à son redressement économique et à sa désindustrialisation en raison de la retombée des sanctions contre la Russie.

      En clair, Austin voulait dire que si l’Ukraine perd, l’OTAN devra s’opposer à la Russie, faute de quoi la crédibilité future du système d’alliance occidental sera menacée. C’est un appel à l’Europe pour qu’elle se mobilise en vue d’une guerre continentale.

      Ce que le président français Emmanuel Macron a déclaré plus tôt la semaine dernière, lundi, était également une articulation de ce même état d’esprit, lorsqu’il a provoqué une tempête en laissant entendre que l’envoi de troupes au sol pour aider Kiev était une possibilité.

      Pour citer Macron, «Il n’y a pas de consensus aujourd’hui pour envoyer officiellement des troupes au sol mais (…) rien n’est exclu. Nous ferons tout ce qu’il faut pour que la Russie ne puisse pas gagner cette guerre. La défaite de la Russie est indispensable à la sécurité et à la stabilité de l’Europe».

      Macron s’exprimait après un sommet de 20 pays européens à Paris, au cours duquel un «document à diffusion restreinte» avait laissé entendre «qu’un certain nombre d’États membres de l’OTAN et de l’UE envisageaient d’envoyer des troupes en Ukraine sur une base bilatérale», selon le premier ministre slovaque, Robert Fico.

      Fico a déclaré que le document «fait froid dans le dos».

      La révélation de Fico ne devrait pas surprendre Moscou, qui vient de rendre publique la transcription d’une conversation confidentielle entre deux généraux allemands, le 19 février dernier, évoquant le scénario d’une attaque potentielle du pont de Crimée avec des missiles Taurus et un éventuel déploiement de combat de Berlin en Ukraine, malgré tous les démentis publics du chancelier Olaf Scholz.

      Le ministre russe des affaires étrangères, Sergey Lavrov, a qualifié la transcription de «révélation fracassante». Il est intéressant de noter que la transcription révèle que des militaires américains et britanniques sont déjà déployés en Ukraine – ce que Moscou prétend depuis des mois – ainsi que d’autres détails.

      C’est l’heure de vérité pour la Russie. Après avoir appris à vivre avec l’augmentation constante de l’armement occidental fourni à l’Ukraine, qui comprend désormais des missiles Patriot et des avions de chasse F-16, après avoir signalé en vain que toute attaque contre la Crimée ou contre le territoire russe serait considérée comme une ligne rouge, après avoir évité avec prudence la participation des États-Unis et du Royaume-Uni à des opérations visant à ramener la guerre sur le territoire russe, la déclaration belliqueuse de Macron la semaine dernière a été la goutte d’eau qui a fait déborder le vase pour le Kremlin. Elle envisage le déploiement de troupes occidentales pour combattre et tuer des soldats russes et conquérir des territoires au nom de Kiev.

      Lors du discours de jeudi, qui était presque entièrement consacré à une feuille de route extrêmement ambitieuse et tournée vers l’avenir pour traiter les questions sociales et économiques dans le cadre de la nouvelle normalité à laquelle la Russie est parvenue malgré les sanctions occidentales, Poutine a lancé un avertissement à l’ensemble de l’Occident en mettant l’arme nucléaire sur la table.

      Poutine a souligné que tout (nouveau) manquement aux règles de base non écrites serait inacceptable : si les États-Unis et leurs alliés de l’OTAN fournissent une assistance militaire à l’Ukraine mais n’attaquent pas le sol russe et ne s’engagent pas directement dans des combats, la Russie se limitera à utiliser des armes conventionnelles.

      L’essentiel des remarques de Poutine réside dans son refus d’accepter un destin pour la Russie arrangé par l’Occident. Le raisonnement sous-jacent n’est pas difficile à comprendre. En clair, la Russie ne permettra aucune tentative de la part des États-Unis et de leurs alliés de remodeler la situation sur le terrain en faisant intervenir sur les lignes de front du personnel militaire de l’OTAN soutenu par un armement de pointe et des capacités satellitaires.

      Poutine a fermement placé la balle dans le camp occidental pour décider si l’OTAN prendra le risque d’une confrontation nucléaire, ce qui n’est évidemment pas le choix de la Russie.

      Le contexte dans lequel tout cela se déroule a été décrit de façon pittoresque par le dirigeant d’un pays de l’OTAN, le Premier ministre hongrois Viktor Orban, qui s’est adressé à un forum de diplomates de haut niveau à Antalya, sur la Riviera turque, le week-end dernier, en soulignant que «les Européens, ainsi que les Ukrainiens, sont en train de perdre la guerre et n’ont aucune idée de la façon de sortir de cette situation».

      Orban a déclaré : «Nous, Européens, sommes maintenant dans une position difficile», ajoutant que les pays européens ont pris le conflit en Ukraine «comme leur propre guerre» et réalisent tardivement que le temps n’est pas du côté de l’Ukraine. «Le temps est du côté de la Russie. C’est pourquoi il est nécessaire de cesser immédiatement les hostilités».

      Selon lui, «si vous pensez que c’est votre guerre, mais que l’ennemi est plus fort que vous et qu’il a des avantages sur le champ de bataille, dans ce cas, vous êtes dans le camp des perdants et il ne sera pas facile de trouver une issue à cette situation. Aujourd’hui, nous, Européens, avec les Ukrainiens, sommes en train de perdre la guerre et n’avons aucune idée de la manière de sortir de cette situation, de ce conflit. C’est un problème très grave».

      C’est le nœud du problème. Dans ces circonstances, il serait catastrophique que l’opinion publique et les dirigeants occidentaux ne saisissent pas toute la portée de l’avertissement brutal de Poutine, selon lequel Moscou pense ce qu’elle dit, à savoir qu’elle considérera tout déploiement de combat occidental en Ukraine par les pays de l’OTAN comme un acte de guerre.

      Certes, si la Russie est confrontée au risque d’une défaite militaire en Ukraine face aux forces de l’OTAN en déploiement de combat et que les régions du Donbass et de la Novorossiya risquent d’être à nouveau soumises, cela menacerait la stabilité et l’intégrité de l’État russe – et remettrait en question la légitimité des dirigeants du Kremlin eux-mêmes – et la question de l’utilisation des armes nucléaires deviendrait alors plus ouverte.

      Pour enfoncer le clou, Poutine a passé en revue l’inventaire russe qui étaye la supériorité nucléaire de la Russie aujourd’hui, supériorité que les États-Unis ne peuvent en aucun cas égaler. Il a en outre déclassifié certaines informations top secrètes : «Les efforts visant à développer plusieurs autres nouveaux systèmes d’armes se poursuivent, et nous attendons d’en savoir encore plus sur les réalisations de nos chercheurs et de nos fabricants d’armes».

      M.K. Bhadrakumar

      source : Indian Punchline via Le Saker Francophone

    • Daniel Lobato-Les États-Unis & l’Europe orchestrent le génocide, et Israël, leur colonie en Palestine, l’exécute

      Daniel Lobato-Les États-Unis & l’Europe orchestrent le génocide, et Israël, leur colonie en Palestine, l’exécute

      Les Palestiniens vaincront l’âge des ténèbres en résistant. C’est le constat du récent passé colonialiste, confirmé par les Palestiniens entassés face au colossal peloton d’exécution du mur de Gaza.

      Nous atteignons le point culminant de l’expérience sadique d’expulsion de millions de Palestiniens de la Palestine, à moins qu’ils ne conservent leur terre. L’issue de l’expérience montrera si l’Europe et les États-Unis vont parvenir à établir une nouvelle colonie, ou si le régime colonial israélien s’effondrera dans quelques années face à une démographie et une résistance accrue de la part des autochtones.

      Allons-nous vers une nouvelle Amérique du Nord ou une nouvelle Australie, où les indigènes ont été éradiqués et des États à dominante blanche ont été érigés, exécutant la domination du monde occidental, ou bien vers une autre Algérie ou une nouvelle Afrique du Sud, où les indigènes ont mis en échec le plan colonial européen ?

      Le régime israélien, avec le statu quo qui prévalait avant le soulèvement de Gaza du 7 octobre, était inévitablement voué à la faillite. Dans les trois zones de la Palestine (territoires occupés, Gaza et Cisjordanie), près de 8 millions de Palestiniens de souche voient leur taux de natalité augmenter et leur population rajeunir contrairement aux Israéliens juifs qui sont moins de 7, voire moins de 6 millions, tandis que la désertion du territoire s’accentue. Pour survivre, ce bastion occidental en Asie doit exterminer ou expulser des millions de Palestiniens de Palestine.

      Le génocide télévisé et le nettoyage ethnique de masse des Palestiniens soulignent un point crucial : les efforts concertés de l’Europe et des États-Unis pour redéfinir la trajectoire d’Israël et s’assurer un ancrage permanent dans l’une des principales arènes géopolitiques du monde. Au cours des deux derniers siècles, nous avons assisté à une forme de colonialisme qui consiste à établir des bastions occidentaux en éradiquant les populations indigènes. Ce modèle est évident dans des pays comme le Canada, les États-Unis, l’Australie et la Nouvelle-Zélande, et reflète les attentes que l’Europe et les États-Unis nourrissent à l’égard de la Palestine. À leurs yeux, les Palestiniens sont négligeables, assimilés à des fourmis, comparés à l’attrait de gains géopolitiques considérables.

      Netanyahou lui-même, dans son discours à l’ONU en septembre, s’est vanté de ce que pourrait représenter l’ultime triomphe israélien. Il a exhibé une carte sur laquelle la Cisjordanie et Gaza avaient disparu, et où il avait tracé le projet de canal Ben Gourion d’un coup de feutre énergique. D’ailleurs, ce discours de Netanyahou à l’ONU est l’un des facteurs du soulèvement de Gaza du 7 octobre. Le canal Ben Gurion, qui pourrait remplacer le canal de Suez en reliant Eilat à Gaza, est censé fonctionner simultanément dans les deux sens, pour doubler la capacité du canal égyptien et offrir à Israël et l’Occident une position dominante sur une majeure partie du commerce mondial. Les enjeux sont élevés pour assoir la domination à une extrémité du couloir de navigation de la mer Rouge avec le canal Ben Gourion, et on comprend pourquoi l’autre extrémité du couloir de la mer Rouge, le Yémen, continue aujourd’hui d’être bombardé par les États-Unis et le Royaume-Uni, comme il l’a été ces neuf dernières années.

      Cette expérience d’ingénierie coloniale est menée par un «technicien» de laboratoire, Netanyahou, qui n’est ni fou ni irrationnel lorsqu’il extermine des milliers de Palestiniens, en déplace des centaines de milliers à l’intérieur de la bande de Gaza, en affame des millions et détruit toute forme de survie de l’humanité. Les maîtres d’œuvre de cette expérience sont l’Europe et les États-Unis, qui alimentant sans relâche en bombes et/ou offrent un soutien institutionnel et économique sans faille. Les bombes sont fournies par les uns, et l’impulsion par les autres.

      Ce soutien militaire coopératif flagrant de l’Occident à Israël a déjà été dénoncé par un ancien fonctionnaire de l’ONU au début du génocide, et transite principalement des bases militaires américaines en Espagne, en Allemagne et en Turquie, par l’intermédiaire de la base britannique à Chypre. Les États-Unis et le Royaume-Uni ont livré à Israël l’équivalent de plus de trois bombes atomiques d’Hiroshima, et d’autres seront encore livrées car les tribunaux britanniques se refusent à interrompre les livraisons d’armements du Royaume-Uni au régime sioniste. Mais l’Allemagnel’Espagne, la Finlande, l’Italie, le Danemark et d’autres pays ont également envoyé des armes à Israël pour tuer davantage de Palestiniens.

      Au-delà de l’aspect militaire, l’Occident continue de soutenir Israël via ses relations diplomatiques, commerciales ou sportives, alors que la répression européenne de solidarité avec les Palestiniens, et en particulier de la solidarité avec leur résistance légitime, va en s’accentuant.

      La quasi-totalité des pays européens, Von der Leyen et Borrell ont affirmé leur soutien à Israël dans une performance scénique changeante. De la proposition de Macron de créer une coalition militaire contre la bande de Gaza aux affirmations répétées de Pedro Sanchez selon lesquelles «Israël est un ami et un allié», tous ont uniformément exprimé leur soutien au «droit d’Israël à se défendre», concept sans véritable pertinence du fait de son statut de pays occupant. Par conséquent, Israël est l’agresseur systémique des Palestiniens.

      Alors que l’Europe se noie dans le sang palestinien, le sadisme verbal européen s’est apaisé, remplacé par quelques grimaces et déclarations aux accents tragiques dans les médias, incontournables au vu de la montagne de corps palestiniens déchiquetés.

      Mais en fin de compte, le soutien de tous les gouvernements européens à Israël et à son génocide est resté intact, comme l’atteste leur refus de se joindre à la plainte de l’Afrique du Sud devant la CIJ. Tous ont du sang sur les mains. La position européenne transpire une immense hypocrisie se traduisant par quelques votes au Conseil de sécurité de l’ONU en faveur d’un cessez-le-feu, mais aucune action réelle de la part de leurs gouvernements.

      On observe le même phénomène dans l’UE. Après avoir initialement encouragé Israël dans son génocide, le chef de la politique étrangère de l’UE, Borrell, lance maintenant des formules énigmatiques telles que «ce que nous pourrions faire» ou encore «les Palestiniens ne peuvent pas aller sur la lune». Pendant que Borrell émet ses messages divinatoires, Israël reste le partenaire privilégié de l’UE au même titre que presque tous les autres membres, malgré l’existence de certaines clauses relatives aux droits de l’homme à caractère purement propagandiste.

      Tel est la mascarade chorale jouée par l’UE, bien loin de mettre fin à la gigantesque expérience d’ingénierie coloniale. Ursula von der Leyen s’est rendue du côté égyptien de la barrière de Gaza pour surveiller l’évolution du massacre et de l’opération d’expulsion massive, avant de se rendre en Jordanie. Au-delà de la mise en scène se profile une intense activité de lobbying, avec des promesses d’incitations financières substantielles à l’Égypte et à la Jordanie visant à faciliter le déplacement des Palestiniens hors de leur patrie, vidant ainsi effectivement la Palestine de sa population autochtone. Ces pays sont invités à accueillir l’afflux de Palestiniens en priorité.

      Voilà pourquoi Israël et l’Égypte n’ont pas été contraints de laisser entrer à Gaza les centaines de camions d’aide humanitaire internationale retenus chaque jour aux postes frontières. Les camions stationnés en file indienne avaient disparu lors de sa visite. La frontière entre la bande de Gaza et l’Égypte est également contrôlée de facto par Israël, et le nombre limité de camions autorisés à entrer est parfois détruit à l’intérieur de la bande de Gaza.

      Le message de l’Europe est donc le suivant :

      «Nous n’arrêterons pas le massacre ni l’expulsion des Palestiniens de Palestine, mais nous promettons une certaine aide humanitaire aux Palestiniens à l’avenir, s’ils quittent la Palestine».

      Certes, la position américaine en faveur de la poursuite du massacre et de l’expulsion est plus explicite, soit par le biais de votes favorables au Conseil de sécurité, soit par des déclarations de membres du Congrès américain prônant l’assassinat de tous les Palestiniens et la destruction de la bande de Gaza. La position du Royaume-Uni s’est affirmée à travers ses abstentions au Conseil de sécurité et de son rôle de défenseur d’Israël à la Cour internationale de justice (CIJ), malgré le bilan effarant de 100 000 Palestiniens tués, blessés ou portés disparus. Ce chiffre représente quatre pour cent de la population palestinienne vivant dans les abris, une statistique effrayante accumulée en seulement quatre mois. Le rythme quotidien d’extermination et de mutilation des vies humaines dépasse les atrocités commises par le fascisme allemand sur le front soviétique pendant toute la durée de la Seconde Guerre mondiale. On estime qu’en cinq ans, le fascisme allemand a tué ou blessé 15% de la population de l’URSS.

      Celui qui contrôle directement les vannes de l’armement, de l’économie, du commerce ou des institutions, pour les ouvrir ou les fermer à sa guise, est en pratique celui qui pilote le génocide et l’épuration ethnique en Palestine. Les gouvernements européen et américain actionnent à leur tour les robinets qui alimentent le régime sioniste, car Israël n’est pas autosuffisant et son économie coloniale circulaire est dépendante du monde occidental. À cela s’ajoutent un important échange commercial avec la Turquie et l’approvisionnement en carburant de l’Azerbaïdjan et du Kurdistan irakien, qui lui parvient également via la Turquie.

      Israël n’est pas la Russie, qui, avec son gigantesque territoire riche en ressources, est sortie renforcée des sanctions économiques européennes et américaines imposées par la guerre en Ukraine.

      Le PIB israélien a chuté de 20% au dernier trimestre 2023 en raison des dépenses faramineuses de la machine de guerre à hauteur de 300 millions de dollars par jour (10 milliards de dollars par mois), intenables pour une population moins nombreuse que celle du Portugal. D’autres facteurs interviennent, comme la paralysie de nombreux secteurs économiques, les centaines de milliers de colons israéliens déplacés à l’intérieur du pays ayant quitté les colonies situées près de la ligne de démarcation avec le Liban et Gaza, la réduction des échanges commerciaux, ou encore la disparition du tourisme étranger, entre autres.

      Ces chiffres auraient précipité l’effondrement de n’importe quel pays de cette taille, et il est clair qu’il bénéficie d’une assistance de la part des métropoles européennes et des États-Unis. Ce sont donc l’Europe et les États-Unis qui mènent en pratique ce génocide et cette expérimentation de nettoyage ethnique pour faire aboutir leur projet colonial en Palestine.

      Pendant que la 7e cavalerie israélienne massacre les Peaux-Rouges palestiniens en combinant atrocités invisibles et sadisme médiéval aux techniques de mort high-tech, les États-Unis et l’Europe sont toujours en attente des complices en pleines négociations avec von der Leyen et Blinken.

      Si Erdogan a reçu de l’UE plus de 6 milliards d’euros pour l’accueil (ou l’exploitation) de 5 millions de Syriens et pour l’aide turque à la destruction de la Syrie, combien l’Occident offre-t-il au président égyptien el-Sisi pour être complice de l’expulsion de 2,4 millions de Palestiniens hors de Palestine ? Et s’il y parvient, à combien se montera l’offre au roi Abdallah de Jordanie pour l’accueil des 3 millions de Palestiniens de Cisjordanie en perdition qui, à l’avenir, ne supporteront plus l’oppression exaltée des colons israéliens ?

      Le grand objectif des États-Unis et de l’Europe est de réduire la population autochtone de toute la Palestine de près de 8 millions à moins de la moitié, soit environ 3 millions de personnes. Pour ce faire, Al-Sissi, le dirigeant le plus sioniste et le plus répressif de l’histoire moderne de l’Égypte, est le premier à potentiellement se vendre. Il est très difficile de savoir ce qu’el-Sisi décidera avec sa clique militaro-affairiste, malgré des déclarations contradictoires. Les grands travaux réalisés de son côté du mur de Gaza peuvent signifier un simple renforcement du bagne, un centre logistique pour les camions entrant et sortant de la bande, ou au contraire qu’il est sur le point d’accepter l’accord en construisant un camp de transit temporaire jusqu’à l’exil pour des contingents continus de dizaines de milliers de Palestiniens.

      Malgré cette gigantesque coalition de forces criminelles et plusieurs mois de torture de masse sadique, aujourd’hui, comme il y a un an, comme le 7 octobre, je pense que les Palestiniens résisteront en Palestine, même si Israël parvient à faire exploser une guerre ouverte régionale et que, dans ce gigantesque chaos, le massacre ira s’intensifiant.

      Les Palestiniens vaincront l’âge des ténèbres de l’Europe et des États-Unis en résistant, campés sur leur terre, avec les armes dont ils disposent, et avec les alliés nécessaires et suffisants (non occidentaux) comme ce fut le cas des Algériens ou les Vietnamiens. Les régimes coloniaux ont fait preuve d’un sadisme d’autant plus grand qu’ils sont proches du déclin, tel le régime israélien aux prises à une décomposition interne de plus en plus proche de son effondrement. Cette affirmation n’est pas le fruit d’un optimisme naïf, ni le fait de l’universitaire Ilan Pappe. C’est ce que l’histoire récente du colonialisme nous dit, réaffirmée par les Palestiniens entassés face au colossal peloton d’exécution du mur de Gaza.

      source : Al-Mayadeen 

    Note : 5 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Keiko, Londres

    Note : 4 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Sarah, New York

    Note : 5 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Olivia, Paris