Accueil

  • الطاهر المعز- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 73، بتاريخ 25 من أيار/مايو 2024

    الطاهر المعز- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 73، بتاريخ 25 من أيار/مايو 2024

    يتضمن العدد الثالث والسبعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرات عن العدوان الصهيوني وتبعاته منها فقرات بعنوان في جبهة الأعداء وتتناول بعض جوانب الدّعم العسكري والمالي الأمريكي، الحكومي والخاص، وفقرتان عن التداعايات على مستوى التجارة الدولية البحرية وارتفاع قيمة الرحلات والشحن، وعلى المستوى الشعبي المتمثل في مقاطعة الشركات الدّاعمة للكيان الصهيوني، وتتناول الفقرة نموذج مجموعة محلات ستاربكس لبيع القهوة والمشروبات، وفقرة بعنوان "الإستعمار الأكاديمي" عن استثمار الجامعات الأمريكية في اقتصاد الكيان الصهيوني وفي صناعة الأسلحة، وفقرة عن الهجرة كانعكاس للعلاقات غير المتكافئة بين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية، وأخرى عن ارتفاع أسعار الغذاء على مستوى أسواق الجملة الدّولية، وفقرة عن نموذج من تعدد الإضرابات في ألمانيا، وآخرها تهديد عمال البناء بإضراب  من أجل تجديد عقد العمل الجماعي (الإتفاقية المشتركة) بشروط أفضل من العقد السابق      

    تضمن الولايات المتحدة الأمريكية قُروض الكيان الصهيوني، ما مَكّن الحكومة الصهيونية من جَمْع 42 مليار دولارا من الدّيون بشروط مُيسّرة (بفضل الضمانات الأمريكية) سنة 2023، من بينها 20 مليار دولارا لتغطية نفقات الحرب العدوانية بين السابع من تشرين الأول/اكتوبر وأواخر شهر كانون الأول/ديسمبر 2023، أي في أقل من 3 أشهر، وفق وزارة المالية الصهيونية… 

    تُقدّم الإمبريالية الأمريكية الدعم المالي للكيان الصهيوني فضلاً عن الدّعم العسكري السنوي بقيمة 3,8 مليارات دولارا، يتم تجديده كل عشر سنوات، وهو دعم مجاني، وليس في شكل قُروض، وآخرها دعم أقره البيت الأبيض بقيمة 17 مليار دولارا خلال شهر نيسان/ابريل 2024، قبل الدعم الذي أقره الكونغرس بقيمة 26 مليار دولارا، وقبل ذلك أرسلت الولايات المتحدة أسلحة وعتادًا للجيش الصهيوني ومن بينها 25 طائرة مقاتلة من طراز إف 35 التي رفضت الولايات المتحدة بيعها إلى بعض الدّول، بما فيها بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي، ووفرت 35 ولاية ومدينة أمريكية 1,7 مليار دولارا لدعم العدوان الصهيوني على فلسطينيي غزة، وفق موقع صحيفة واشنطن بوست بتاريخ الثاني من نيسان/ابريل 2024، وساعدت الهِبات الأمريكية والألمانية حكومة العدو على شراء وصيانة الأسلحة، وتسديد أجور جنود الاحتياط، والتعويضات للمتضرّرين وإيواء النازحين، ودعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت من الحرب…

    طلبت حكومة الولايات المتحدة من الإحتياطي الإتحادي والمصارف والمؤسسات المالية وصناديق التّحوّط ومن الشركات الأمريكية شراء السندات التي تطرحها الحكومة الصهيونية بواسطة مؤسّسة «إسرائيل بوندز» وهي إحدى الوسائل أو الأَذْرُع المالية التي تقترض عبرها الدولة الصهيونية، من خلال إصدار سندات دين وأوراق مالية، التي تعيدها «الدولة» مع الفوائد المترتبة عليها عند استحقاقها، وهي تابعة لوزارة المالية الصهيونية، لكنها مسجّلة في الولايات المتّحدة باسم «مؤسّسة التنمية لإسرائيل»، وتقوم بإصدار سندات دين حكومية لجمع المال من مستثمري أمريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة والمكسيك ) وأوروبا، وباعت سندات دَيْن بقيمة مليار دولارا خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2023، وبقيمة ثلاث مليارات دولارا خلال ستة أشهر من العدوان، و 1,7 مليار دولارا من الولايات الأمريكية، وبلغت قيمة السندات الدّولية التي باعها الكيان الصهيوني للمساهمة في تمويل الحرب ثماني مليارات دولارا بين السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 والواحد والثلاثين من آذار/مارس 2024، وارتفع الدّين الحكومي الصهيوني (الدّاخلي والخارجي) من من 295 مليار دولار سنة 2022 إلى 311 مليار دولارا بنهاية سنة 2023، لكن الضمانات الأمريكية والألمانية والأوروبية تجعل كيان الإحتلال في مأمن من الإفلاس في الفترة الحالية…

    نشطت حركة مقاطعة منتجات الشركات الداعمة للكيان الصهيوني، وتأثّرت العديد من العلامات التجارية مثل ستاربكس وماكدونالدز وكنتاكي وكارفور وغيرها، حيث أغلقت العديد من المحلات وانخفضت قيمة أسهم العديد من الشركات الدّاعمة للكيان الصهيوني ومن بينها شركة مقاهي ستاربكس الأمريكية التي انخفض سهمها منذ 16 تشرين الثاني/نوفمبر ولم يتمكّن من العودة إلى مستواه السابق، بفعل توسّع نطاق المُقاطعة، وأعلنت شركت ماكدونالدز إعادة شراء الامتياز الخاص بمحلاتها من شركة ألونيال في فلسطين المحتلة التي تستغل العلامة التجارية لماكدونالدز وتمتلك 225 مطعما يعمل بها أكثر من خمسة آلاف شخص، كما انخفضت قيمة أسهم العديد من الشركات الدّاعمة للكيان الصهيوني ومن بينها شركة مقاهي ستاربكس الأمريكية التي انخفض سهمها منذ 16 تشرين الثاني/نوفمبر ولم يتمكّن من العودة إلى مستواه السابق، بفعل توسّع نطاق المُقاطعة…

    تُعَدُّ شركة « أمريكانا للمطاعم » أكبر مشغل مطاعم الشركات العابرة للقارات في الوطن العربي وبعض بُلْدان آسيا الوسطى، منذ نحو نصف قَرْن، ومن بين هذه العلامات التجارية: دجاج كنتاكي وبيتزا هت وهارديز وكريسبي كريم وتي جي آي فرايدايز، إلى جانب بيتس كوفي ويمبي وتشكن تكا، وكشف تقرير صادر عن الشركة المختصة « فيردكت فود سيرفيس »، انخفاض إجمالي الإيرادات بنسبة 16% خلال الربع الأول من سنة 2024، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2023، وتراجعًا كبيرًا في الأداء المالي للمطاعم التي تُشرف على إدارتها « أمريكانا إنترناشيونال » -عملاق مطاعم الخدمة السريعة- خلال الربع الأول من سنة 2024، حيث انخفض صافي الدخل العائد إلى مساهمي الشركة الأم بنسبة 51,8% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2023، بفعل انخفاض المبيعات مباشرة إِثْرَ العدوان الصهيوني الهَمَجِي الذي لا يزال مستمرًّا، والذي عَزّز حملة مقاطعة مطاعم أمريكانا وغيرها من الشركات الأخرى، وفق وكالة أسوشيتد برس 07 أيار/مايو 2024

    يحصل الكيان الصهيوني، منذ تأسيسه، على حصة الأسد من « المساعدات الخارجية » الأميركية، وبلغت هذه الحصة قرابة 160 مليار دولارا، بين سنتَيْ 1948 و 2023، وفق البيانات الرسمية الأميركية، لكن بيانات « الوكالة الأميركية للتنمية الدولية » تُشير إن حجم المساعدات المقدّمة للكيان الصهيوني أكبر بكثير مما جاء في التقديرات الرسمية، وبلغت نحو 260 مليار دولار، ومعظمها مساعدات عسكرية بنحو 125 مليار دولارا خلال نفس الفترة، فضلا عن الدّعم الأمريكي المباشر لقطاعات التعليم والبحث العلمي والصحة والطاقة لدولة الإحتلال الإستيطاني الصهيوني التي تعتبرها الإمبريالية الأمريكية شريكا استراتيجيا في قلب الوطن العربي، خلال فترة الحرب الباردة كما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي حيث تغيّرت أولويات الولايات المتحدة، لكن لم يتغير موقع الصّهيوني في الإستراتيجية الأمريكية، بل اتّسعت رقعة العدوان الصهيوني واتّسع نفوذه ليبلغ المُحيط الأطلسي (المغرب) والخليج…

    تُشير بيانات وزارة المالية الصهيونية ودراسة ميزانية دولة العدو إلى أهمّية الدّعم الأمريكي (والألماني و »الغربي ») وتُشير هذه البيانات إلى توقيع عقود تسليح أمريكي للجيش الصهيوني بقيمة تقارب خمسة مليارات دولارا، خلال الربع الأخير من سنة 2023، أي خلال ثلاثة أشهر من العدوان، فضلا عن عقود أخرى لتوريد معدّات وسلع أمريكية بقيمة 6,7 مليار دولارا، خلال نفس الفترة، وتتوقع وزارة المالية الصهيونية ارتفاع قيمة المساعدات الأمريكية والواردات من الشركات الأمريكية خلال سنة 2024 والسنوات القادمة، وزيادة اعتماد دولة العدو على الدّعم الأمريكي المُباشر، على ضوء ارتفاع التكلفة العسكرية المباشرة للحرب إلى 4,6 مليارات دولار، وارتفاع قيمة الذّخيرة العسكرية المستخدمة إلى نحو 2,8 مليار دولارا، ونفقات استدعاء جنود الاحتياط للخدمة والخدمات اللوجيستية العسكرية، خلال الربع الأخير من سنة 2023، وقَدّر تقرير المحاسب العام لحكومة العدو أن هذه المبالغ لا تعكس الواقع، فالتكلفة الفعلية للنفقات العسكرية أعلى بكثير، وتتجاوز ثمانية مليارات دولارا، خلال الفترة من تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى آذار/مارس 2024، فضلا عن قطع الغيار ومركبات النقل العسكري وسيارات الإسعاف وأنظمة الصواريخ، وبطاريات القُبّة الحديدية وطائرات آلية وغيرها، وتزيد قيمة هذه الذخائر والمعدات عن 14 مليار دولارا، كان بعضها في شكل هدية أمريكية والبعض الآخر في شكل دُيُون بضمانات الحكومة الإتحادية الأمريكية، وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى ارتفاع احتياجات الجيش الصهيوني إلى الوقود (البنزين والدِّيزل) ولوازم الجيش الأخرى من ملابس وغذاء الخ…   

    تُوفّر الإمبريالية الأمريكية المال والسّلاح وتضمن القُرُوض لجمع المال الذي يحتاجه الكيان الصهيوني لتنفيذ عدوانه ولاستمرار الإبادة والتخريب، وتُشجّع الشركات الأمريكية على الإستثمار في فلسطين المحتلّة وتسمح للمنظمات الصهيونية بجمع التبرعات لصالح الإحتلال، بل يُشارك أقطاب الحكومة الإتحادية في جمع التبرعات مثل نائبة الرئيس، ورئيسة البعثة الأمريكية بالأمم المتحدة، والرئيسة السابقة لمجلس النّوّاب وغيرهم ممن يتحملون مسؤوليات رسمية… 

    أدت الهجمات التي تشنها المقاومة اليَمَنِيّة، دعمًا للشعب الفلسطيني إلى تعطيل حركة السّفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر وقناة السويس، فيما غَيّرت العديد من الشركات مسار السفن بين آسيا وأوروبا، عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا ( رأس الرّجاء الصالح) وإضافة مئات الكيلومترات والعديد من أيام السّفر، وأعلنت شركة « ميرسك » الدنماركية العملاقة يوم الإثنين 06 أيار/مايو 2024 (وفق برقية وكالة رويترز بنفس التاريخ) « إن تعطل شحن الحاويات في البحر الأحمر آخذ في الارتفاع »، وتتوقّع الشركة أن يؤدي ذلك إلى « خفض قدرة الصناعة بين آسيا وأوروبا بنسبة تصل إلى 20% خلال الربع الثاني من سنة 2024″، بفعل تحويل مَسار السفن حول رأس الرجاء الصالح منذ كانون الأول/ديسمبر 2023 لتجنب قصف المقاومة اليمنية للسفن المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر، ثم توسع القصف ليشمل مناطق أبْعَدَ من البحر الأحمر، وليستهدف سفن الدّول التي تدعم الكيان الصهيوني وتعتدي على الشعبَيْن الفلسطيني واليمني »، وأدّى ذلك إلى إطالة رحلة السّفن وارتفاع قيمة التكاليف الإضافية والوقود بنسبة 40% لتوصيل البضائع إلى وجهتها، في كل رحلة، وقدّرت شركتا ميرسك الدنماركية وشركة « هاباغ لويد » الألمانية « إن توجيه حركة المرور بعيدا عن قناة السويس، ستنخفض حجم نشاط التجارة البحرية وطاقة الحاويات بين آسيا وشمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وحتى السواحل الشرقية والغربية لأمريكا الجنوبية، بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال الربع الثاني من سنة 2024…

    أدّت مُقاطعة الشركات الدّاعمة للعدوان الحالي للكيان الصهيوني، منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى إزعاج العديد من الشركات الرأسمالية العابرة للقارات، من بينها كوكا كولا وماكدونالدز وبيتزا هت وبابا جونز وعديد العلامات التجارية الأميركية والغربية مثل شركة ستاربكس الأميركية للمقاهي التي تم اتهامها ( على حَقّ) منذ أكثر من 20 عاما بدعم الكيان الصهيوني، وعلى سبيل المثال كرّم الإحتلال سنة 2014 رئيس الشركة في حينها هوارد شولتز، خلال الإحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس صندوق القدس، وافتتحت ستاربكس أول فروعها في فلسطين المحتلة بالشراكة مع الشركة الصهيونية للطاقة « ديلك » في أيلول/سبتمبر 2001، وارتفع عدد فروعها إلى ثمانين فرعًا سنة 2005…

    ارتفعت أرباح شركة ستاربكس خلال الربع الثالث من سنة 2023 ( نهاية أيلول/سبتمبر 2023) وارتفعت إيراداتها بنسبة 11% على أساس سنوي، إلى 9,4 مليارات دولار، وواصل سعر أسهمها ارتفاعه في بورصة وول ستريت حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بحسب بيانات الشركة، وأدّت حملة المقاطعة التي تكثفت منذ عدوان السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وشملت العديد من الشركات إلى انخفاض قيمة سهمِ الشركة واتخاذها مسارًا نُزُزليا وتراجع بنسبة 10,3% مقارنة مع ذروة 2023  وتراجع خلال الربع الأول لسنة 2024 بنسبة 4% مقارنة مع نهاية 2023، وتراجع مبيعات ستاربكس لأول مرة منذ 2020 وأعلنت شركة ستاربكس يوم الثلاثين من نيسان/ابريل 2024 عن أرباح وإيرادات ربع سنوية أضعف من المتوقع، « بفعل الضغوط التي نواجهها في  الشرق الأوسط وبعض البلدان الإسلامية في آسيا »…

    يُعتَبَر الحراك الطّلابي المُناهض للعدوان الصهيوني بالجامعات الأمريكية استمرارًا للإحتجاجات على ارتفاع حجم وقيمة دُيُون الطّلبة، وضد رفع رُسُوم التعليم الجامعي ( التي تستثمر الجامعات جزءًا منها في صناعة الأسلحة وفي اقتصاد الكيان الصهيوني) والتخفيضات المقترحة في أعداد الطّلاب التي من شأنها إقصاء ثلث عدد الطلاب والعديد من الدورات الدراسية، وقد أثارت هذه التخفيضات غضبًا واسع النطاق، وكانت تلك الإحتجاجات مناسبة لعقد اجتماعات عامة جماهيرية مفتوحة واتخاذ القرارات بشكل جماعي، وبقي هذا الشكل من الدّيمقراطية القاعدية المُباشرة سائدًا خلال الحركة الحالية التي يقودها الطلاب ضد الإبادة الجماعية في غزة والتي تجتاح الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتطورت المطالب لتصبح بمقاطعة الجامعات ومؤسسات البحث الصهيونية وسحب استثمارات الجامعات الأمريكية من فلسطين المحتلة، مطلبا مركزيا وعدت بعض الجامعات بطرحه في مجالس الإدارة، وصوتت جمعيات عمومية مفتوحة في بعض الجامعات على تقديم أربعة مطالب لإدارة الجامعة، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمطالب المعسكرات الأخرى في جميع أنحاء البلاد: الكشف عن الروابط المالية واستثمارات الجامعات في المؤسسات الصهيونية وآلة الحرب، وسحب تلك الأموال، والدفاع عن حقوق التعبير والعمل السياسي. في الحرم الجامعي، وإصدار إدارة الجامعات بيانًا رسميًّا ضد الإبادة الجماعية…

    استلهم الطلبة الأمريكيون من أساليب الحركة المناهضة للميز العنصري في جنوب إفريقيا بخصوص مطالب المُقاطعة وسحب الإستثمارات ونجحوا في الربط بين رفع رسوم التعليم واستثمار جزء منها في اقتصاد الكيان الصهيوني، ووافقت بعض الجامعات ومن بينها جامعة براون التي وافقت على بحث سحب الاستثمارات استجابة لمطالب الطلاب، ما يعني إنهاء تواطؤ مؤسسات التعليم العالي الأميركية التي تُعَد قوى اقتصادية ذات ثروات هائلة، شبيهة بالشركات الكبرى، وأظْهرت بيانات طلبة جامعة هارفارد إن جامعتهم تمتلك وَقْفًا (صندوقًا) بقيمة أربعين مليار دولارا، سنة 2020، استثمرت منها ما يقرب من مائتَيْ مليون دولارا في شركات لها علاقات بالاحتلال الصهيوني لفلسطين، وسبق أن كشف طُلاّب هذه الجامعة – سنة 1985 – استثماراتها في جنوب إفريقيا أثناء سيادة نظام الفصل العنصري، وأدّى الحراك – الذي بدأ منذ حوالي عقْدَيْن – من أجل المُقاطعة إلى سحب استثمارات جامعات كورنيل ومعهد ماساشوتس للتكنولوجيا وجامعة سنترال فلوريدا وجامعة ميشيغان وجامعة نورث وسترن، وجامعة مينيسوتا وغيرها، من اقتصاد الكيان الصهيوني، ويمكن لنشاط حركة المقاطعة أن يُثْنِيَ بعض مؤسسات التعليم أو الشركات عن الإستثمار في اقتصاد الإحتلال، رغم إصدار مجلس النواب الأمريكي، سنة 2019، قرارًا يدين حركة المقاطعة…

    نشرت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (Organization for Economic Cooperation and Development )، يوم الثاني من أيار/مايو 2024، تقريرًا يتضمن بيانات عن دَوْر الهجرة  الإيجابي في بعض اقتصادات الدّول المُنْتَمِية لها (أي 34 من الدّول الغنية ) واختار التقرير نماذج من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا حيث عَوّضت الهجرة النقص الحاد في اليد العاملة ودعمت النمو سنة 2023، وسَجَّلَت المُنظّمة أكبر مُساهمة للهجرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو القوى العاملة في البرتغال وأيرلندا وكندا وإسبانيا وأستراليا، وقُدِّرت مُساهمة العمالة المولودة في الخارج في نمو الناتج المحلي الفرنسي بنحو 0,5%

    كما أظهرت أرقام منظمة التعاون والتنمية أنّ الاقتصاد العالمي تأثّر بقوة منذ تفشّي جائحة كوفيد -19 بسبب ارتفاع معدلات نقص اليد العاملة في كلّ من منطقة اليورو والولايات المتحدة واليابان، واحتدّ الجدل بشأن المساهمة الإيجابية أو السلبية للهجرة في الاقتصاد، وأصبح الموضوع محل مُزايدات أثناء الحملات الإنتخابية، وتدّعي القُوى الرجعية في أوروبا وأمريكا الشمالية إن تدهور ظروف عيش العاملين والفقراء وتدهور أمن الأشخاص وارتفاع حجم الإجرام مرتبط بوجود المهاجرين في هذه البلدان، وليس نتيجة فرض نمط الإنتاج الرأسمالي النيوليبرالي، وبذلك نجحت قوى اليمين « المعتدل » والمتطرف في رَفْع عدد نوابها في البرلمانات وفي تقسيم الطبقة العاملة والفُقراء، في حين تُشير أرقام البنك العالمي في « تقرير عن التنمية في العالم: المهاجرون واللاّجئون والمُجتمعات » الذي يدرس بيانات سنة 2023، وقَدَّرَ مُعِدُّو التقرير عدد المهاجرين في العالم بنحو 184 مليون، من بينهم 37 مليون لاجئ، ويمثل هؤلاء المهاجرون نسبة 2,3% من إجمالي سكان العالم، وتستوعب الدّول مرتفعة الدّخل نحو%40  من إجمالي المهاجرين منهم 64 مليون مهاجر لأسباب اقتصادية، ونحو 10 ملايين لاجئ، فيما يُقَدّر عدد المهاجرين بالخليج بنحو 31 مليون ونسبتهم بنحو 17% من إجمالي المهاجرين على مستوى العالم، وتُقدّر نسبتهم بنحو 90% من العدد الإجمالي لسكان دُوَيْلات مثل الإمارات أو قَطَر، وتستقبل الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل نحو 43% من إجمالي المهاجرين على مستوى العالم أي أكثر من الدّول الغنية، وغالبًا ما تكون الهجرة قَسْرِيّة بسبب الفقر وشُحّ الوظائف أو بسبب الحُروب والنزاعات – التي تُطْلِقُها الدّول الغنية في معظمها – وهي ليست عبئًا على الدّول الغنية بل تُؤكّد جميع البيانات إن مَرْدُودَها إيجابي على مشاريع التنمية وعلى اقتصاد الدول المُضَيّفَة وارتفع خلال السنوات الأخيرة عدد المهاجرين من ذوي الخبرات والمؤهلات إلى الدول المتقدمة التي انخفض بها معدل الإنجاب وارتفع عدد المُسنِّين بالهرم السكاني، وعلى سبيل المثال فإن دول الإتحاد الأوروبي لديها أقل معدل خصوبة ( 1,5% ) مقارنة بباقي دول العالم (2,3%) وفق بيانات سنة 2021 ويتقدّم الإتحاد الأوروبي كافة مناطق العالم بخصوص عدد السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما بنسبة 21% بينما يبلغ المتوسط لعالمي 10% ويبلغ 3% في البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ويبلغ 5% في الوطن العربي…

    تمارس الدول المرتفعة الدخل -الدول الأوروبية ودول الخليج- الهجرة الانتقائية التي تتوافق مع احتياجاتها للكفاءات التي يتمتع بها المهاجرون من الدول الفقيرة، وخصوصًا تلك التي تعاني من نزاعات مسلحة، ليتمتع اقتصاد الدّول الغنية بكفاءات جاهزة أنفقت على تعليمها وتأهيلها شُعُوب وأُسَر فقيرة، وتساهم هذه الخبرات في تحقيق التنمية والرخاء بالدّول الغنية، وبخصوص اللاجئين لا تستقبل الدّول الغنية (التي تُشعل الحروب وتنهب ثروات البلدان الفقيرة) سوى عشرة ملايين لاجئ بينما تستوعب الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل 27 مليون لاجئ…

    تعكس حركة واتجاهات الهجرة نوعية العلاقة بين الدّول الإمبريالية والدول الواقعة تحت الهيمنة الإقتصادية والسياسية والعسكرية وتعكس التبادل غير المتكافئ كجزء من العلاقات غير متكافئة بين الدول الغنية والدول الفقيرة التي تُؤَبِّدُ علاقات التّبَعِية، ولذا لن تتطور الدّول الفقيرة دون القَطْع من هذا النمط من العلاقات. 

    تَنْشُر منظمة الأغذية والزراعة ( فاو) التابعة للأمم المتحدة، بنهاية كل شهر مؤشر ارتفاع الغذاء في أسواق الجملة الدّولية (وهي لا تعكس أسعار البيع بالتجزئة، أو حتى أسعار الجملة بالأسواق المَحَلِّية) اعتمادًا على أسعار مجموعة مواد اختارتها المنظمة (الحبوب ومشتقاتها والزيوت النباتية والسّكّر واللحوم والألبان ومشتقاتها) وأعلنت المنظمة انخفاضات قياسية لم يستفد منها أي مواطن في العالم، بل استفادت منها شركات المُضاربة بالغذاء، وبنهاية شهر آذار/مارس 2024، ارتفع مؤشر المنظمة ( فاو) للأغذية من أدنى مستوياته خلال ثلاث سنوات مدفوعا بارتفاع أسعار الزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان، وذكرت وكالة رويترز يوم الجمعة 05 نيسان/ابريل 2024، نقلا عن المنظمة أن مؤشر الأسعار -الذي يقيس التغيرات في أسعار السلع الغذائية الأولية الأكثر تداولا عالميا- سجل ارتفاعا عن مستوى أسعار شهر شباط/فبراير 2024 التي كانت الأدنى منذ شباط/فبراير 2021، وكان انخفاض شهر شباط هو السابع على التوالي، وهو ما لم يشعر به مواطنو العالم حيث بقيت أسعار التجزئة مرتفعة جدًّا، وقدّرت منظمة فاو ارتفاع أسعار الزيوت النباتية مارس/آذار بنحو 8% على أساس شهري، ومنتجات الألبان بنحو 2,9 %، واللحوم بنسبة 1,7 %، فيما انخفض مؤشر فاو للحبوب بنسبة 2,6% على أساس شهري ومؤشر السكر بنسبة 5,4%…

    من جهة أخرى قدّرت منظمة الأغذية والزراعة إنتاج الحبوب خلال موسم 2023-2024 بنحو 2,841 مليار طن، ويتضمن إنتاج القمح الذي يُعادل 796 مليون طن، بانخفاض طفيف عن التوقعات السابقة بفعل توقعات انخفاض محاصيل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد هطول أمطار أضرت بالمحاصيل، وكذلك بسبب ظروف الجفاف في بعض المناطق الأخرى من العالم، فيما تتوقع المنظمة انخفاض إنتاج الذّرّة لكنه سوف يظل أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية…

    ارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية خلال فترة انتشار وباء كوفيد 19، ثم مرّة أخرى في بداية الحرب في أوكرانيا لتصل إلى أعلى مستوى لها سنة 2022، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بأسرع من ارتفاع أسعار المنتجات الأخرى، حيث تضاعف بين عامي 2021 و2022، وتضاعف مؤشّر أسعار المستهلك للغذاء ثلاث مرات، بحسب مؤشّر أسعار الغذاء الصادر عن منظّمة الأغذية العالمية الذي يُشير إلى انخفاض أسعار الغذاء في أسواق الجملة الدّولية، سنة 2023 وهو أمر لا ينعكس على أسعار الغذاء في محلات التجزئة، وتُشير هذه البيانات إلى إن الأزمة لا تتعلق بانخفاض الإنتاج الغذائي، فالعام ينتج أكثر مما يستهلك، لكنها مسألة احتكار، فعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تجاوز إنتاج الحبوب العالمي المخزونات المتاحة، وأدّت زيادات أسعار المواد الغذائية إلى ارتفاع نسبة الفَقْر حيث كان نحو 9,2% من سكّان العالم يعانون من الجوع سنة 2022، بزيادة قدرها 122 مليون شخص منذ العام 2019، ولكن كما توضح احتجاجات المزارعين سنتي 2023 و 2024، لم يستفد صغار الفلاحين من الزيادة في أسعار المواد الغذائية، وعزت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) والمسؤولون التنفيذيون في الشركات الزيادات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية إلى اضطراب سلاسل توريد النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية، ولكن هذه التبريرات خَادعة لأنها لا تأتي على ذكر أسباب أخرى منها سياسات « التّكيّف الهيكلي » الذي فرضه البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي، وتقنيات « الثورة الخضراء » (البذور المهجّنة والمبيدات الكيماوية والأسمدة) في جميع أنحاء العالم…

    يتمحور إنتاج السلع الغذائية (القمح والأرز والذرة وفول الصويا وزيت النخيل) في مناطق قليلة من العالم مُكرّسة بالكامل للإنتاج الصناعي الضخم للزراعات الأحادية المعتمدة على توريد المدخلات، وتتركّز في يد عدد قليل من الشركات التي تتحكّم في غذاء مليارات الناس، واعتماد معظم الدول الفقيرة على الواردات الغذائية بسبب السياسات المفروضة عليها من قِبَل صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة، ومُضاربة الشركات العابرة للقارات بالغذاء، وهي المسؤول الأول عن تقلّبات وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 54% خلال تسعة أيام بعد بداية الحرب في أوكرانيا، وارتفعت الإستثمارات في العقود الآجلة للسلع الأساسية والمضاربة في سوق القمح في باريس من 35 مليون يورو في كانون الأول/يناير 2021 إلى 1 مليار يورو في آذار/مارس 2022 فارتفعت أرباح شركات تجارة الأغذية العالمية التي تسيطر على 73% من تجارة الحبوب والبذور الزيتية العالمية بالإضافة إلى 1 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، وهي شركات لا تخضع للقيود أو اللوائح المفروضة على عمل الجهات المالية في أسواق تجارة السلع، ما يجعلها تتحكم في الأسعار ومسؤولة عن ارتفاع نسبة التّضخّم، وتُسيطر أربع شركات احتكارية ( باير وكورتيفا وسينجينتا وباسف ) على نصف سوق البذور وعلى 75% من سوق الكيماويات الزراعية العالمية وتضاعفت أرباحها بأكثر من ثلاثة أضْعاف بين سنتَيْ 2018 و 2022 فيما انخفضت إيرادات صِغار الفلاحين…

    شجّع البنك العالمي ووكالات دولية أخرى « تحرير الأسواق الزراعية » وحَظْرَ سياسات حماية المزارعين على الدّول المُقْتَرِضة، فيما واصلت دول أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وأستراليا دَعْم الإنتاج الفلاحي والصناعي وقطاع الخدمات وغيرها، وارتفعت استثمارات بنوك الإستثمار وشركات تداول السلع الأساسية في تسويق السلع الأساسية، وسعى كبار المستثمرين المؤسسيين (كصناديق المعاشات التقاعدية) إلى تنويع استثماراتهم في السلع الأساسية ومشتقاتها، ما زاد من المضاربة على أسعار المواد الغذائية، وتضاعفت عمليات الاندماج والاستحواذ، ما أرسى الأسس لاحتكار قُوت النّاس والمُضاربة بالغذاء.

    قبل أكثر من عِقْدَيْن شن عُمال البناء (حزيران 2002) في كافة الولايات الألمانية ( 16 ولاية) إضرابا طويلا، من أجل زيادة الرواتب بنسبة 4,5% فيما عَرَضَ اتحاد أرباب العمل زيادة بنسبة 3% مُوزّعة على أقساط، وتحتوي شروطا تجعل الزيادة الفعلية بنسبة 1,7% وهو ما رفضه اتحاد عمال البناء آنذاك، ويتكرر الأمر سنة 2024، بعد إضرابات وسائل النقل وموظفي القطاع العام، رفضت جمعية أرباب العمل اتفاقية الأجور التي تقدّمت بها نقابة عُمّال البناء (IG BAU ) وتضم حوالي مليون عامل، ما أفضى إلى اتخاذ قرار الإضراب غير المسبوق منذ 2002، وسبق أن تم تلافي الإضراب سنة 2021، وَيَنُصُّ اتفاق الرواتب الذي قدّمته النقابات – بعد مُصادقة العُمّال، خلال نيسان/ابريل 2024 – على زيادة شهرية قدرها 250 يورو ابتداء من 1 أيار/مايو 2024 وزيادة بنسبة تتراوح بين 4,15% و 4,96% ابتداء من أول نيسان/ابريل 2025 وتحسين أجور العُمّال المُتَدَرّبين وقد يُؤَدِّي الإضراب إلى تأخير مشاريع الإسكان والطرقات السريعة والبناء الصناعي.

    الطاهر المعز

  • Domenico Moro – Que faire ? Quels sont les facteurs favorables et défavorables au développement du socialisme

    Domenico Moro – Que faire ? Quels sont les facteurs favorables et défavorables au développement du socialisme

    Ce titre inspiré de celui du célèbre livre de Lénine vient d’être repris par Domenico Moro, économiste et sociologue italien. Il est peu connu en France mais a cependant été publiée par les éditions DELGA en 2014, la traduction de son livre « Le groupe BILDERBERG,  l’élite » du pouvoir mondial » 

    L’article qu’il vient de publier sous ce titre dans la revue italienne « Laboratoire du XXI° siècle » vient à son heure. Il permet de rappeler la nécessité de plus en plus éclatante d’une rupture avec un capitalisme en crise dont s’exaspère la réalité guerrière et mortifère et aussi de pointer les difficultés réelles à transformer en actions concrètes la nécessité ressentie de plus en plus profondément par les classes dominées de nos sociétés.

    La réponse de la classe capitaliste dominante prend la forme d’une montée bien orchestrée de partis d’extrême droite en France et partout en Europe. Cette montée vient d’être démontrée par les résultats des élections du parlement européen comme elle l’avait été en Italie par l’arrivée au pouvoir des Fratelli D’Italia “delLa Meloni ”. Il s’agit bien pour elle d’étouffer par tous les moyens y compris par la plus extrême violence d’Etat cette aspiration populaire.

    Dans ce contexte, la référence au groupe de BILDERBERG prend tout son sens puisqu’il est un organe de sélection des dirigeants européens de ce capitalisme néolibéral dirigé par les Etats-Unis . La liste des invités aux réunions annuelles de ce groupe est éclairante. Emmanuel Macron y a participé plusieurs fois, et Gabriel Attal était invité l’année dernière. 

    La France était peu représentée à la dernière réunion tenue début mai 2024 en Espagne. Le seul politique était Edouard Philippe, signe qu’il pourrait être un personnage clé en tant que personnage adoubé par le parrain de Washington dans une situation de cohabitation compliquée après le vote du 7 Juillet. 

    Ce qui est certain c’est que les maîtres du grand capital occidental surveillent comme le lait sur le feu les pétaudières politiques que sont aujourd’hui les Etats-Unis et la France.

    Selon Marx et Engels, le socialisme – en tant qu’étape intermédiaire entre le capitalisme et le communisme – ne peut s’affirmer qu’en vertu d’un développement économique élevé du capitalisme qui crée la base matérielle de son établissement. Sans ce développement, il ne serait pas possible de procéder au renversement de la propriété privée des moyens de production et à l’affirmation de la propriété collective. Aujourd’hui, nous avons atteint une énorme croissance de la production capitaliste, grâce au développement exponentiel de la science et de la technologie. Malgré cela, le mouvement socialiste dans les pays de l’Occident capitaliste et avancé n’a jamais été aussi faible et arriéré. À ce stade, une question se pose qui ne peut être éludée : pourquoi, face à la production des conditions objectives de la révolution, la conscience et l’organisation des classes ouvrières qui devraient la guider sont-elles si peu diffusées ? L’autre question que nous devons nous poser est la suivante : que pouvons-nous faire aujourd’hui, dans les conditions données ?

    Répondre à ces questions est fondamental mais c’est aussi très difficile, et certainement ici nous ne pouvons que nous limiter, de manière très partielle, à commencer la réflexion, en traçant des lignes directrices pour l’interprétation de la réalité sociale actuelle et donc des conditions pour la réalisation du socialisme. Pour commencer, je diviserais la question en 4 sections, en partant toutefois du principe que l’analyse se concentrera principalement sur les pays occidentaux et en particulier sur l’Europe et l’Italie et ne traitera qu’en passant des conditions de l’immense périphérie et semi-périphérie de ce que l’on appelle le Sud global, où les conditions sont différentes et méritent un traitement séparé.

    Pour faciliter l’analyse, nous distinguerons les facteurs objectifs, relatifs aux conditions structurelles, économiques et sociales, et les facteurs subjectifs, relatifs aux conditions super structurelles, c’est-à-dire au développement de la conscience et de l’organisation de la classe ouvrière. Les sections sont les suivantes : a) Les facteurs objectifs favorables au développement du socialisme ; b) les facteurs objectifs défavorables au développement du socialisme ; c) les facteurs subjectifs défavorables au développement du socialisme ; et, enfin, c) le Que faire ? C’est-à-dire ce que nous pouvons faire, subjectivement, pour refonder un mouvement pour le socialisme.

    Nous devons partir du fait que le capitalisme des pays centraux (l’Occident collectif) est en crise depuis 2007-2008, celle dite des subprimes. La crise, cependant, n’a pas été créée par les hypothèques ou la dette publique, ni par le Covid, ni par les nombreuses causes contingentes qui s’offrent de temps en temps à l’attention des commentateurs. La crise est structurelle et peut être attribuée à la baisse tendancielle du taux de profit, qui à son tour est la manifestation de la contradiction entre le développement des forces productives et les rapports de production. La crise a été si forte que seule l’intervention massive de l’État, malgré la vulgate néolibérale du « moins d’État et plus de marché », a pu amortir la crise. Il suffit de dire qu’aux États-Unis, l’administration Biden a récemment lancé, avec l’Inflation Reduction Act, une aide aux industries pour plus de 600 milliards de dollars. Les fonds ne vont pas à des entreprises étrangères mais uniquement à des entreprises appartenant aux États-Unis ou qui produisent aux États-Unis et s’accompagnent de l’adoption de droits d’importation et de mesures contre l’exportation de technologies sophistiquées vers des pays concurrents, comme la Chine en ce qui concerne les puces.

    Un facteur fondamental est le développement des forces productives, c’est-à-dire l’augmentation de la capacité de production du travail humain par l’application technologique des progrès scientifiques. L’augmentation de l’accumulation du capital est liée non seulement, comme nous l’avons dit, à la baisse du taux de profit, mais aussi à 2 autres facteurs fondamentaux pour les besoins de notre discussion : la concentration et la centralisation du capital, qui entraînent une augmentation de la taille moyenne des entreprises capitalistes. La concentration se produit lorsque, au cours de cycles de production successifs, la taille du capital investi dans une entreprise donnée augmente. La centralisation, quant à elle, se produit lorsque la taille de l’entreprise est atteinte par l’incorporation d’autres entreprises, par l’acquisition d’entreprises plus petites et moins compétitives ou par des fusions entre entreprises de taille similaire pour créer des géants internationaux.

    La centralisation du capital est importante parce qu’elle jette les bases du socialisme. Le socialisme est, en fait, la centralisation de la production entre les mains de la collectivité par l’État. Marx, à ce propos, dit dans un passage célèbre du chapitre XXIV du livre I du Capital que l’expropriation des plus petits capitaux par les plus grandes entreprises jette les bases de l’expropriation des expropriateurs et avec elle la base du socialisme. Marx écrit :

    « La transformation de la propriété privée et subdivisée qui est basée sur le travail personnel des individus en propriété Capitaliste C’est sans aucun doute un processus incomparablement plus long, plus troublé et plus difficile que la transformation de la propriété capitaliste, qui est déjà basée en pratique sur le mouvement social de la production, en propriété sociale. Là, c’était l’expropriation des masses populaires par quelques usurpateurs, ici c’est l’expropriation de quelques usurpateurs par les masses.

    Un exemple du haut degré de centralisation auquel le capitalisme actuel est parvenu est la récente fusion entre Fiat et Peugeot-Citroën. Fiat, bien qu’il s’agisse d’une grande multinationale et bien qu’elle ait absorbé le 3° plus grand constructeur américain, Chrysler, n’était pas encore de la taille nécessaire pour rivaliser sur le marché mondial. La fusion entre les 2 constructeurs européens a donné naissance au géant Stellantis, qui est le cinquième groupe automobile mondial. Il est donc évident que le très haut degré de centralisation qui a été atteint, facilite énormément la socialisation des moyens de production entre les mains de la majorité de la population par l’État, c’est-à-dire l’État des travailleurs et non l’État actuel, qui est fondamentalement subordonné aux élites capitalistes.

    Un autre facteur qui faciliterait le socialisme est la mondialisation, c’est-à-dire la création du marché mondial, qui au cours des dernières décennies, incorpore la Chine et toute une série de pays dits émergents dans le marché capitaliste.  Le communisme, pour Marx, exige que l’histoire devienne une histoire universelle, c’est-à-dire qu’elle soit basée sur les relations entre les individus empiriquement universels. Cela signifie que ce que font les individus dans une partie du monde a une réelle influence sur ce qui se passe dans la vie des individus vivant dans d’autres parties du monde. Par conséquent, la base des relations empiriques entre les êtres humains au niveau mondial et par conséquent d’une véritable histoire mondiale, qui émancipe les hommes de l’histoire locale, ne peut être que le marché mondial. Liée au développement universel des forces productives, l’histoire universelle « … C’est une condition préalable absolument nécessaire, notamment parce que sans elle, nous ne ferions que généraliser le pauvreté et donc avec le besoin recommencerait aussi le conflit pour ce qui est nécessaire sans lequel

    1) le communisme ne pourrait exister qu’en tant que phénomène local,

    2) les pouvoirs d’échange eux-mêmes n’auraient pas pu se développer en tant que pouvoirs universels.

    (3) tout élargissement des relations supprimerait le communisme local.

    Enfin, le dernier facteur qui faciliterait le socialisme est la polarisation sociale, c’est-à-dire la division de la population en une majorité de plus en plus pauvre et une minorité de plus en plus riche. Aujourd’hui, nous assistons précisément à ce phénomène, comme nous pouvons le voir dans les indicateurs de l’Istat (l’INSEE italien) de la pauvreté absolue et du risque de pauvreté. Alors que dans le passé, les pauvres étaient essentiellement ceux qui n’avaient pas de travail, aujourd’hui, le phénomène des travailleurs pauvres apparaît. Entre 2014 et 2023, l’indice de la pauvreté absolue individuelle chez les personnes ayant un emploi en Italie a augmenté de 2,7 points, passant d’un peu moins de 9 % à 14,6 %. En ce qui concerne l’indicateur du risque de pauvreté, la part des personnes occupées exposées au risque de pauvreté est passée de 9,5 % en 2010 à 11,5 % en 2022. La pauvreté, plus répandue chez les immigrés, dépend moins du salaire horaire que de la durée et de l’intensité de la relation de travail, comme dans le cas du travail à temps partiel involontaire. En raison de l’appauvrissement des travailleurs salariés, il y a une augmentation de la richesse de la couche supérieure de la société. Carlos Tavares, PDG de Stellantis, gagne 758 fois le salaire moyen d’un employé de Fiat. Les salaires des 1°cadres supérieurs italiens en 1980 étaient 45 fois supérieurs au salaire annuel moyen d’un ouvrier, en 2008, 416 fois et en 2020 649 fois 

    Ce qui a été dit jusqu’à présent et ce que nous dirons à partir de maintenant doit être compris dialectiquement. Cela signifie qu’il s’agit de tendances, de processus qui peuvent être ralentis ou annulés par d’autres processus et tendances.

    Le facteur objectif le plus important qui rend plus difficile le développement d’un mouvement pour le socialisme est l’état de grande fragmentation dans lequel la classe ouvrière est réduite. Aujourd’hui, les travailleurs sont divisés principalement d’un point de vue physique. La production est dispersée dans différents sites de production plus petits et comptant moins d’employés que par le passé. En particulier, la délocalisation entraîne des divisions par des frontières nationales au sein d’une même entreprise et au sein d’une production sectorielle spécifique. Reconnecter des travailleurs de pays différents et éloignés est certainement une tâche beaucoup plus difficile que de réunir des travailleurs d’un même pays avec des contrats similaires et surtout avec la même langue. D’autre part, au niveau national, une autre subdivision des travailleurs est la sous-division contractuelle : au sein d’un même lieu de travail, nous avons des travailleurs permanents, des travailleurs à durée déterminée, des travailleurs temporaires, des consultants, des stagiaires, etc., avec une variété contractuelle qui rend difficile la recomposition. De plus, toujours au même endroit, grâce à l’externalisation, nous avons des employés d’autres entreprises externes qui travaillent côte à côte avec des employés directs de l’entreprise en question. Par exemple, il existe des cas tels que celui d’une entreprise qui a des employés directs sur la chaîne de montage, tandis que la logistique interne, qui gère les produits finis et semi-finis, a des employés d’une entreprise externe. En outre, un autre facteur de fragmentation est l’ethnicité, c’est-à-dire la présence croissante de travailleurs immigrés, qui sont en concurrence avec les travailleurs autochtones.

    Enfin, l’UE et l’euro ont produit une fragmentation supplémentaire entre les peuples (et entre les classes populaires), mettant d’un côté les « vertueux » qui ne s’endettent pas et de l’autre les « dépensiers » (selon la rhétorique de certains commentateurs) qui vivent de la dette. Par exemple, lors de la crise grecque, qui a principalement touché la classe ouvrière, il n’y a pas eu de solidarité de la part des classes ouvrières des autres pays, en particulier celles d’Europe du Nord. Il est clair que toutes ces divisions doivent être combattues afin de parvenir à la recomposition, au moins et avant tout sur le plan économique, de la classe ouvrière. Mais la réalité de ces dernières années nous dit qu’une telle recomposition, tant au niveau national que – plus encore – au niveau supranational, est un travail si difficile à faire qu’il n’a même pas été commencé.

    Un autre facteur qui entrave la formation d’une tendance vers le socialisme est la permanence des secteurs intermédiaires entre les capitalistes et les salariés, petits patrons, petits commerçants, professionnels et indépendants. Un autre secteur intermédiaire important, entre les capitalistes et les salariés producteurs de plus-value, est celui de l’emploi d’État, qui bénéficie de plus de garanties que le secteur privé et qui, sans surprise en Italie, est un bassin électoral du Parti démocrate. Tous ces secteurs expriment souvent des positions antithétiques au socialisme et représentent la base électorale des partis pro-capitalistes de droite et de « gauche ». Bien que la crise ait tendance à éroder ces secteurs intermédiaires de la société, leur nombre reste élevé, en particulier en Italie. Bien que la crise du Covid entre 2018 et 2023 ait réduit leur nombre de 225 000 unités, en 2023, contre environ 18,23 millions d’employés, il y avait 4,38 millions de travailleurs indépendants. Entre autres choses, les travailleurs autonomes sans employés sont passés de 3,33 millions à un peu plus de 3 millions, tandis que ceux avec employés sont passés de 1,27 million à 1,32 million.

    Enfin, un autre facteur objectif entravant la diffusion d’une tendance au socialisme est, comme Lénine l’a rappelé à plusieurs reprises, la création de l’aristocratie prolétarienne, une couche privilégiée de travailleurs salariés dont l’assentiment au système capitaliste est « acheté » grâce à l’exploitation des pays périphériques et dépendants de l’économie capitaliste. Les salaires, plus élevés de ces travailleurs, sont le résultat du vol effectué par l’impérialisme.

    Facteurs subjectifs défavorables

    Parmi les facteurs subjectifs défavorables au développement d’une tendance socialiste et à l’affirmation d’une force communiste, le plus important est certainement la défaite historique donnée par l’effondrement de l’URSS et l’affirmation généralisée d’un jugement sur ce système comme marqué par la misère et l’oppression. Non pas que ces tendances idéologiques n’aient pas été répandues auparavant, mais, après l’effondrement du mur de Berlin en 1989 et la dissolution de l’URSS en 1991, l’idéologie bourgeoise dominante, encouragée par des médias de masse, puissants et omniprésents, a définitivement qualifié l’expérience de l’URSS et des pays socialistes d’Europe de l’Est de faillite totale. Et avec elle, elle a rendu un jugement d’échec sur le socialisme tout court. On peut dire que le socialisme en tant que système défaillant est devenu en Occident (ailleurs, c’est un peu différent) le sens commun répandu au niveau des masses. Il est tout à fait clair que toute organisation ou liste électorale politique qui se présente comme communiste est accablée par le poids écrasant d’une histoire réécrite par les vainqueurs. C’est aussi un obstacle majeur à la critique généralisée du système capitaliste en général. Aujourd’hui, alors que même le libéralisme (c’est-à-dire le capitalisme sous la forme extrême qui a émergé au cours des dernières décennies) semble avoir échoué, grâce au jugement négatif de l’URSS, il y a un manque de capacité à envisager un système alternatif et donc le capitalisme reste pour le sens commun le système le moins pire avec lequel gérer l’économie et la société. C’est aussi pour cette raison que les forces politiques critiques, qui émergent néanmoins, restent à la surface des problèmes et sont incapables d’aller à la racine, c’est-à-dire au fondement capitaliste de la situation actuelle. Cependant, la peur de l’émergence possible d’un système alternatif est si forte parmi l’élite capitaliste que les médias de masse ne manquent pas une occasion, même aujourd’hui, près de 35 ans après la fin de l’URSS, de dépeindre son histoire comme une série d’échecs économiques et de massacres de masse et ses dirigeants comme des criminels assoiffés de sang.

    La chute du mur

    Un autre facteur défavorable au développement d’une tendance socialiste et étroitement lié à la critique de l’URSS, est le démantèlement du marxisme en tant que système de pensée critique. À vrai dire, le marxisme a toujours été défini comme une pensée cycliquement en crise par l’idéologie dominante. Mais après la fin de l’URSS, le marxisme a également subi un coup sévère et est aujourd’hui l’apanage de petits groupes d’intellectuels, qui ont peu de liens avec les masses. La fin de l’URSS a donné lieu à toute une rhétorique sur la fin des idéologies, qui avait pour objectif l’affirmation d’une idéologie unique,  néolibérale. Pour cette raison, non seulement le marxisme, mais aussi la pensée critique bourgeoise ont été expulsés des universités et du débat culturel.

    Un 2° facteur subjectif est ce que l’on appelle la gouvernabilité, le concept selon lequel la démocratie doit être soumise à des limites afin de garantir la gouvernance de la réalité sociale et économique par les élites capitalistes. L’offensive basée sur le concept de gouvernabilité est née dans les années 1970, lorsque l’idée que la démocratie était en crise parce qu’il y en avait trop dans les cercles intellectuels du capitalisme occidental, étant donné que les luttes de masse et la confrontation systémique avec l’URSS avaient conduit à l’établissement d’un État-providence fort et modifié le rapport de forces en faveur de la classe salariale. La gouvernabilité se compose de 4 éléments.

    Le 1° est celui des systèmes électoraux majoritaires (et des seuils) qui permettent aux élites d’annuler la force des partis de classe ou de les étouffer dans l’œuf.

    Le 2° est représentée par la destruction des partis de référence de la classe ouvrière pour les remplacer par des partis « légers » qui n’ont pas de pensée « forte » et qui, tendent à converger tous au centre, se transformant en partis dont les différences ne concernent plus les rapports entre classes mais la défense des minorités totalement compatibles avec le système capitaliste.

    Le 3° est la prédominance de l’exécutif, le gouvernement, sur le législatif, le parlement. Aujourd’hui, les lois sont beaucoup plus faites par les gouvernements par décret d’urgence que par le parlement.

    Le 4°, enfin, est la conséquence de ce qui a été dit jusqu’à présent, à savoir la création d’une apathie généralisée à l’égard de la politique, en particulier dans les classes subalternes, qui se traduit par des taux d’abstention qui atteignent la moitié de l’électorat. Le passage de la conscience de classe à l’apathie politique est le résultat final et certainement le facteur le plus défavorable dans l’établissement d’un mouvement pour le socialisme.

    Un autre facteur subjectif, qui est d’ailleurs toujours lié au concept de gouvernabilité, est représenté par les traités internationaux. Ces traités, en particulier ceux qui ont donné naissance à l’UE, à l’euro et à l’OTAN, représentent des cages qui annulent la souveraineté des parlements nationaux et empêchent de développer tout mouvement tendant à la critique du système (et donc partant du mouvement pour le socialisme). Le pacte de stabilité de l’UE est une cage qui empêche les politiques sociales et expansionnistes. L’euro conduit à des baisses de salaires comme choix politique tendant à favoriser les exportations par rapport aux importations. Enfin, l’OTAN lie ses pays membres à une politique agressive et belliciste. Grâce à ces organisations internationales, toutes les politiques nationales et internationales indépendantes sont menacées, et donc aussi le développement possible du socialisme. Comment, en effet, est-il possible de faire passer une politique de réformes socialistes à grande échelle en présence des contraintes du Pacte de stabilité ?

    Enfin, il y a 2 autres facteurs subjectifs qui représentent un obstacle au développement d’une tendance au socialisme : la collaboration des syndicats traditionnels et la fragmentation (et l’impréparation) des forces antagonistes et communistes. Les syndicats ont joué un rôle concerté avec leurs homologues patronaux et avec le gouvernement, aidant à approuver les contre-réformes qui ont conduit à la fragmentation de la classe ouvrière mentionnée ci-dessus. La reconstruction d’un mouvement pour le socialisme est, enfin, entravée par la fragmentation des forces antagonistes qui est un produit de la défaite historique du socialisme et du démantèlement du marxisme.

    De ce que nous avons dit, nous pouvons tirer quelques indications générales, pour les pays capitalistes avancés de l’Occident, qui peuvent être divisées en 6 points suivants.

    a) Puisque l’échec économique de l’URSS et la condamnation de l’expérience du socialisme sont le plus grand obstacle à la renaissance d’un mouvement pour le socialisme, il est nécessaire de procéder à une analyse de l’expérience du communisme du XXe siècle qui contraste avec la réécriture de l’histoire faite par les vainqueurs. Pour ce faire, il est nécessaire de dissiper certains faux mythes qui ont prévalu au cours des dernières décennies. Le 1° est l’échec économique de l’URSS. L’histoire de l’URSS est, au contraire, un cas de réussite économique. Pour l’évaluer, il faut considérer que la Russie, avant la révolution, était un pays économiquement arriéré dans lequel le développement des forces productives était encore limité. Le pays était éminemment paysan et basé sur l’agriculture. Malgré cela, le socialisme – et en particulier la planification centrale – a réussi à transformer la Russie en un pays industrialisé et moderne en peu de temps, lui permettant entre autres, de disposer d’une infrastructure productive qui lui a permis d’affronter et de vaincre la machine de guerre allemande. Les taux de croissance impressionnants au cours des trois premiers plans quinquennaux (1928-1940) sont particulièrement remarquables étant donné que cette période correspond dans les principaux pays développés (États-Unis et Europe occidentale) à la Grande Dépression des années 1930. La mesure du succès économique est également donnée par le fait que l’URSS est la 2° plus grande économie du monde de la fin de la Seconde Guerre mondiale jusqu’au milieu des années 1980. En 1970, par exemple, l’URSS détenait 12,7 % du PIB mondial, tandis que l’Allemagne, à la troisième place du classement du PIB, en détenait 6,3 % et le Japon, à la quatrième place, 6,2 %. Pour évaluer pleinement ce chiffre, il faut considérer que la Russie occupe désormais la 11° place en termes de PIB parmi les économies mondiales

    Un autre mythe à dissiper est celui des dizaines de millions de morts que le communisme aurait causés en Russie. En fait, si nous regardons la série historique de la démographie de l’URSS, nous voyons que le seul déclin de la population s’est produit entre juin 1941 et janvier 1946, lorsque la population est passée de 196,7 millions à 170,5 millions. Cette différence est uniquement attribuable à la guerre et à l’invasion nazie, qui ont coûté à l’URSS plus de 20 millions de morts.

    Tout cela ne signifie pas que l’URSS était exempte d’erreurs, mais que son histoire ne peut pas être rejetée comme un échec économique et un massacre de masse.

    b) Un autre point, qui concerne particulièrement l’Italie, consiste à faire face à l’expérience du Parti communiste et à ses erreurs, en particulier celles commises lors du secrétariat de Berlinguer (fin de l’élan de la révolution d’Octobre, acceptation de l’OTAN et politique de sacrifices). Une analyse qui n’a pas été entièrement faite et qui ne peut être ignorée si l’on veut mieux comprendre comment avancer.

    c) Développer le marxisme de manière créative. Le marxisme n’est pas un dogme mais un guide pour l’action. Avant tout, il est nécessaire de remettre au centre de l’attention le concept d’analyse de phase, c’est-à-dire la capacité d’identifier les tendances et les caractéristiques typiques du mode de production capitaliste dans une période historique donnée et dans une situation géographique donnée. En pratique, une analyse concrète de la situation concrète doit être faite, c’est-à-dire de l’ensemble des relations économiques, politiques et culturelles et les relations entre elles.

    1. Développer un programme à moyen terme et redéfinir un modèle de socialisme adapté à la réalité des pays capitalistes avancés. Le programme à moyen terme consiste en la capacité de définir une proposition politique et économique face à la crise du capital, qui permettra l’accumulation des forces. Un nouveau modèle de socialisme est nécessaire si la transformation du mode de production capitaliste doit dépasser la sphère des énoncés de principe et se confronter à la réalité. Cet aspect est lié au premier point, l’analyse de l’URSS et du communisme du XXe siècle, car la définition d’un nouveau modèle de socialisme doit tenir compte de l’expérience passée, des erreurs comme des succès. En ce sens, nous avons un avantage sur les bolcheviks de 1917, car à cette époque, il n’y avait pas d’expérience antérieure à prendre en compte dans la construction du socialisme, à l’exception de la Commune de Paris, qui n’a duré que 100 jours; aujourd’hui, au contraire, nous avons 100 ans d’expérience allant de 1917 à la Chine de Xi Jinping aujourd’hui. e) Placer la sortie de l’euro, de l’UE et de l’OTAN au centre de la redéfinition d’un programme à moyen terme, pour les raisons énoncées ci-dessus.

    f) Enfin, œuvrer pour l’unité des communistes, qui repose non seulement sur des aspects identitaires mais surtout sur le partage d’une analyse du capitalisme et du socialisme du XXe siècle.

    Nombreux sont les 1° ministres, ministres et banquiers centraux qui, avant d’accéder à leurs postes, ont siégé ou ont été invités au Groupe Bilderberg ou à la Commission Trilatérale. Parmi eux, Emmanuel Macron, Christine Lagarde, Jean-Claude Trichet, Mario Draghi, Mario Monti, Angela Merkel, Bill Clinton, Tony Blair, David Cameron. On note aussi la présence de dirigeants de multinationales comme Bill Gates (Microsoft), Jeff Bezos (Amazon) ou David Rockefeller, mais aussi de piliers du pouvoir états-unien comme le général David Petraeus (ancien directeur de la CIA) ou Henry Kissinger.

    L’existence de ces organisations pose des questions décisives comme celle du contrôle démocratique sur les processus publics décisionnels. Est-il possible de répondre aux défis de notre temps avec des appareils de coordination contrôlés par des « élites » aussi restreintes ? D’autant que ces élites sont sélectionnées uniquement en vertu de leur immense richesse, qu’elles appartiennent à quelques pays seulement, ne sont élues par personne ni déléguées par aucune autorité publique, agissent souvent de manière secrète et sont inspirées par le dogme du marché autorégulé. Les récentes vicissitudes de l’euro montrent à quel point une gestion confiée à un groupe restreint et aux favorisés du marché est porteuse de chaos.

    Ce livre analyse l’organisation des « élites » transnationales, les bases économiques de leur pouvoir, les orientations et procédés grâce auxquels elles réussissent à influencer les autres niveaux de pouvoir, à commencer par les États-nations. Il comporte également des tableaux explicatifs et les listes des participants aux récentes rencontres du Groupe Bilderberg et de la Commission Trilatérale.


  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 25، بتاريخ 8 من حزيران/يونيو 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 25، بتاريخ 8 من حزيران/يونيو 2024

    يتضمن العدد الخامس والسبعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة عن ارتفاع أسعار أضحية العيد في تونس، كنموذج للدول العربية والإسلامية، في ظل الجفاف وارتفاع الأسعار وتعزيز خزينة آل سعود، وفقرة عن تجارب مُؤسّسة بيل غيتس والشركات العابرة للقارات في إفريقيا، وفقرة عن التفاوت الطبقي ( فوارق الثروة) في العالم، وفقرة عن التّهَرّب من الضرائب عبر تهريب الأموال إلى الملاذات الضريبية في العالم، وفقرة بعنوان "قمع ديمقراطي" عن عنف الشرطة الأمريكية واعتقال وطرد ومحاكمة الطلبة المُحتجين على العدوان الصهيوني، وفقرات عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين كجزء من "الحرب الفاترة" بينهما في مجالات عديدة، ومنها سباق السيطرة على المعادن الضرورية للصناعات التكنولوجية الدّقيقة والطاقة "النظيفة" والسيارات الكهربائية، وفقرة عن مظاهر هيمنة الدّولار الأمريكي ومُؤشّرات تآكل الهيمنة الأمريكية

    يُقدّر عدد الأضاحي في تونس بنحو مليون خروف سنويا، وتراوحت أسعار الخرفان، قُبيل عيد الإضحى سنة 2023 في أسواق تونس بين 700 و 1400 دينارًا ( بين 230 و 450 دولارا بمعدل الصرف خلال شهر أيار/مايو 2023)، بارتفاع نسبته 26% مقارنة بسنة 2022، بينما تراجع حجم المعروض في السوق من 1,6 مليون رأس غنم خلال السنوات الماضية إلى 1,2 مليون سنة 2024، نتيجة الجفاف المستمر منذ سبعة مواسم، وارتفاع أسعار العلف، والمضاربة والإحتكار، وأدّى ارتفاع الأسعار إلى انتشار دعوات الإحجام عن شراء الخرفان وعن أداء شعائر عيد الإضحى، وقدّر نقيب الجَزّارين ( القَصّابين) إن حوالي 65% من العائلات التونسية لم تتمكن من شراء الأضحية خلال سنة 2023 بسبب غلاء الأسعار التي أدّت شروط صندوق النقد الدّولي إلى « تَحْرِيرها »، ما جعل سعر الخروف متوسط الوزن يتجاوز  1500 دينار (حوالي 500 دولار)، وقد يصل سعر الخروف « المُمتاز » إلى الضِّعْف.

    لم تتطور دعوات المقاطعة إلى إدراج الحج ضمنها، حيث يتجاوز إنفاق الحاج الواحد سبعة آلاف دولارا، بالعملة الأجنبية الشّحيحة التي تحتاجها البلاد لتوريد السلع الأساسية والضرورية، وتستفيد أسرة آل سعود الثرية جدًّا من أموال الحج، ثاني مورد للسعودية بعد النّفط، ولا يُسدّد معظم الحجاج ضرائب، فيما يُفْتَرَضُ إنهم أثرياء، تمكنوا من توفير سبعة آلاف دولار، زائدة عن حاجتهم، وما ينطبق على التونسيين ينطبق كذلك على الحجيج من مواطني البلدان العربية والإسلامية. أما التّبرير الدّيني لإلغاء الترخيص بغرض الحج فيتمثل في الآية:  » ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا… » ( سورة آل عمران)

    يختار الرأسماليون مجالات استثماراتهم وفق العائدات التي يمكن جَنْيُها ونسبة الأرباح التي يمكن تحقيقها، واختار بيل غيتس (مؤسس مجموعة « مايكروسوفت ») إنشاء « مُؤَسّسة » ( Fundation ) ظاهرها « إنساني » أو « خَيْرِي » وباطنها رأسمالي استغلالي، وهي في الواقع شركة عابرة للقارات تستثمر في مجالات الأدوية والرعاية الصحية والغذاء، واختار بيل غيتس قارة إفريقيا كحقل تجارب لبعض الأدوية والمواد الكيماوية والزراعات الصناعية المُعدّلة وراثيا، ويُموّل عددا من الدّراسات والبُحُوث التي تُساعده على تعظيم أرباحه، واستثمرت مُؤسسة بيل غيتس لهذا الغرض، بالشراكة مع مؤسسة نوفو نورديسك وصندوق ويلكوم تراست 300 مليون دولار خلال ثلاث سنوات لتمويل بحوث علمية في مجالات تغير المناخ والفقر العالمي والأمراض المعدية ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، لاقتراح حلول تُشرف على تنفيذها الشركات العابرة للقارات، وساهمت مؤسسة بيل غيتس في تحويل هذه المشاغل الحقيقية إلى مجالات للربح الوفير، تتغطّى بغلاف عِلْمِي من إنتاج عُلماء وباحثين مأجورين، ويُلْقِي عليها التهريج المَسْرَحِي والإعلامي غطاء إنسانيا كاذبا، ويؤكد أحد شُركاء بيل غيتس ( جون آرني روتينغن، مدير شركة ويلكوم ترست للأدوية): « من الضروري أن ننشر توقّعات، أي يجب علينا أن نبحث عن المشاكل حيث لا توجد مشاكل، لأن حلول المشاكل التي تواجهها البشرية حاليا ليست سياسية أو اقتصادية، بل هي حلول تقنية وعلمية »

    حَوّلت شركات الأدوية والمنتجات الكيماوية وغيرها البلدان الفقيرة، ذات الكثافة السكانية الكبيرة (نيجيريا ومصر والهند وغيرها ) إلى مُختَبَرات تجارب مُفَضَّلَة لمنتجاتها، قبل طَرْحها في أسواق البلدان الرأسمالية المتطورة، بتواطؤ من الأنظمة الحاكمة التي لا تهتم بحياة المواطنين ولا بسلامة البيئة التي تُحيط بهم، وضَخّت مؤسسة بيل غيتس الكثير من الأموال لتطوير البذور المعدلة وراثيا في أفريقيا، وتطوير أصناف نباتية يمكنها مقاومة الحشرات والأمراض، بالتعاون مع مؤسسات بحثية محلية ودولية، بذريعة تشجيع « الزراعة المُستدامة »، قبل تجربتها في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا واليابان، وكانت جُلُّ هذه المبادرات مُصَمَّمَة لخدمة مصالح الشركات العابرة للقارات وليس لتلبية الاحتياجات الحقيقية للمزارعين وللسكان الأفارقة »، وفق بحث نشره قسم « دراسات التنمية » بجامعة كامبريدج، ولم تتجاوز العديد من المشاريع مرحلة البحث، وفشلت حوالي 60% من الأبحاث الممولة من القطاع العام لإنتاج المحاصيل المعدلة وراثيا في الزراعة الأفريقية، ولم تسفر عن منتجات قابلة للتسويق، وفقًا لبيانات مشروع ( mBio )، ولذلك تم التّخلِّي في بوركينا فاسو عن المشروع الذي طوّرته شركة « مونسانتو » ( التي اشترتها شركة باير فيما بعد) لإنتاج القطن المُعَدّل وراثيا ، بالتعاون مع باحثين محليين بين سَنَتَيْ 2008 و2016، وأسفرت التجربة عن إنتاج محاصيل قُطْن ذي الجودة الرديئة للألياف المنتجة مما جعل المحاصيل غير قابلة للبيع، بينما ارتفعت ديون المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف البذور والمواد الخام اللازمة لزراعة القطن المُعَدّل وراثيا، وادّعى المُشرفون على المشروع إن القُطن المُعدّل وراثيا يُقاوم الأمراض والحشرات، مما يزيد من حجم الإنتاج وجودته، وبالتالي من أرباح المُزارعين، شرط الإستثمار في شراء بُذُور ومبيدات مونسانتو التي تدعمها مؤسسة بيل غيتس، وفق منظمة « العمل ضد الجوع » التي ترفض دعم المشاريع القائمة على الكائنات المعدلة وراثيا بسبب الديون التي تُوَلِّدُها لصغار المزارعين، وبسبب الخيارات التكنولوجية باهظة الثمن وغير المتكيفة مع الواقع الزراعي الأفريقي، والتي تُرَوّج لها مؤسسة بيل غيتس…

    تَعَزَّزَ عدد أثرى الأثرياء ( من تزيد ثرواتهم عن المليار دولارا) ب141 ثري جديد وبلغ عددهم الإجمالي 2781 فردًا، سنة 2023، ، منهم 14 تفوق ثرواتهم مائة مليار دولار، وفقا لمجلة فوربس المُتخصّصة في تَتَبُّع أخبار الأثرياء، وتُشير المجلّة إلى ارتفاع ثروة هؤلاء بنسبة 120% خلال العقد الذي اتَّسَمَ بالانهيار المالي سنة 2008، وكوفيد، وحرب أوكرانيا، في حين أصبح حوالي خمسة مليارات شخص حول العالم أكثر فقراً الآن مما كانوا عليه سنة 2019، وأشارت منظمة « أوكسفام » إلى انخفاض متوسط الأجور الحقيقية لما يقرب من 800 مليون عامل، في 52 دولة، مباشرة بعد وباء كوفيد-19، في حين ارتفعت ثروة مليارديرات العالم بمقدار 3,3 تريليونات دولار بين 2019 و 2022، وعمومًا تضاعفت ثروات أغنى خمسة مليارديرات في العالم منذ بداية هذا العقد، في حين أصبح 60% من البشر أكثر فقراً، وحقّقت 148 من أكبر الشركات في العالم أرباحًا صافية بقيمة 1,8 تريليون دولار، وتوزع الشركات جزءًا هامًّا من الأرباح على المساهمين، وترفض زيادة رواتب موظفيها، بدعم من السلطات السياسية التي تُغذّي التفاوت الطّبقي والإبقاء على المستوى المُتَدَنِّي للأُجُور، وتُقر تخفيضات الرسوم الجمركية والجبائية للشركات وللأثرياء بل تدعم الحكومات والمصارف المركزية الشركات من المال العام بدون فائض أو بفائض ضعيف…

    المال مُتوفِّرٌ على مستوى كل بلد وعلى مستوى العالم، وهناك تناغم بين السلطة السياسية والسلطة الإقتصادية والمالية للمحافظة على استمرار التفاوت الطبقي، والمطلوب (الهدف) هو إعادة توزيع هذه الثروات، ليتمَكّن الجميع من العيش بكرامة

    تُقَدّر قيمة تَهرُّب الأفراد والشركات من تسديد الضّرائب، وتهريب الأموال بشكل غير قانوني إلى الملاذات الضريبية بنحو 427 مليار دولارا، سنة 2020 ، وفق تقرير منظمة « شبكة العدالة الضريبية » غير الحكومية صدر عام 2020، وقُدِّرت قيمة خسائر الميزانية الأمريكية والكندية بنحو 95 مليار دولارا وخسائر الإتحاد الأوروبي من التهرب الضريبي بنحو 184 مليار دولار، وفق تقرير المنظمة غير الحكومية « شبكة العدالة الضريبية » الصادر سنة 2020، أما الدّول المُستفيدة من التهرّب الضريبي، فهي إما مُستعمرات مثل جُزر العذراء أو جيرسي أو الدّول الأوروبية وبعض الولايات الأمريكية، ورتّبت شبكة العدالة الضريبية هذه المناطق المُستفيدة كالتالي: جزر « كايمان » تستقبل نحو 16,5% من أموال التهرب الضريبي، تليها بريطانيا بنسبة 10% وهولندا بنسبة 8,5% ولوكسمبورغ بنسبة 6,5% والولايات المتحدة بنسبة 5,5% وأعلن نائب وزير الخارجية البريطاني، أندرو ميتشيل، إن « حوالي 40% من (الأموال القذرة) في العالم، تمر عبر العاصمة لندن وغيرها من المناطق التابعة لبريطانيا »، وتُشِير التقديرات إن 40% من الأموال القذرة، مسروقة من إفريقيا، وتمر عبر سوق المال بلندن وبالمستعمرات البريطانية و »أقاليم ما وراء البحار التابعة للتاج البريطاني » ، وفق موقع صحيفة « غارديان » البريطانية  14 أيار/مايو 2024

    توسّعت رُقعة الإحتجاجات الطلابية ضد الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، بدعم من الولايات المتحدة التي قمعت شُرطتها المحتجين الشّبّان مُستخدمة العُنف الشّديد والهراوات والغاز المسيل للدموع، فضلا عن الإعتقال وطرد العديد من الطلاب من الجامعة بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات، وبلغ عدد المُعتقلين بين 18 نيسان/ابريل و 12 أيار/مايو 2024 حوالي ثلاثة آلاف، ولم تنفرد الشرطة الأمريكية بتنفيذ المداهمات العنيفة في جامعات كولومبيا ومعهد ماساشوتس للتكنولوجيا (بوسطن) وهارفارد وبنسيلفانيا وغيرها، بل تم تعميم العنف والإعتقالات والمُحاكمات في كافة الدّول التي تَدّعي تطبيق الدّيمقراطية واحترام الحُرّيّات الفردية والجَمْعِيّة، واعتقلت الشرطة الكَنَدِيّة عدة أشخاص في مخيم جامعة كالغاري في ألبرتا، يوم الخميس 09 أيار/ميو 2024، وأطلقت شرطة مكافحة الشغب « ذخائر غير فتاكة » والغاز المسيل للدموع وأصابت حوالي 200 متظاهر، وتم طرد الطّلاب المُحتجين في أمريكا الشمالية وأوروبا  ، ويتعرض الطلاب لخطر إلغاء شهاداتهم، والطرد، والحصار الغذائي والترحيل بسبب معارضتهم للعدوان الصهيوني على شعب فلسطين، واعتراضهم على دعم حكومات بلدانهم للكيان الصهيوني الذي يُنفذ مجازر الإبادة الجماعية، كما تم تهديد المُدرسين والموظفين واعتقلت الشرطة اثنين على الأقل من الأساتذة في معسكر بجامعة أريزونا، وعددا غير معروف في مخيم توسون، بتواطؤ من إدارة الجامعة، ورغم القمع تضاعف حجم مشاركة الطّلاّب في الإحتجاجات ثلاث مرات تقريبا خلال شهر واحد… 

    يُحاول الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إنقاذ حملته الإنتخابية الفاشلة، وتعدّدت محاولاته لاجتذاب الناخبين، مستخدمًا الشّوفينية والإنغلاق والحِمائية التجارية (رغم ادّعاء الليبرالية وحرية التّجارة والأسواق) وأعلن يوم الثلاثاء 14 أيار/مايو 2024، عن زيادات كبيرة  في قيمة الرّسوم الجمركية على الواردات الصينية، بقيمة حوالي 18 مليار دولارا، وأهمها بطاريات السيارات الكهربائية ورقائق الكمبيوتر والمنتجات الطّبّيّة، ما أثار ردّ فعل الصين، دفاعًا عن مصالحها، وبدأت الزيادة المجحفة للرسوم الجمركية منذ فترة رئاسة دونالد ترامب (كانون الثاني/يناير 2017 – 2021) ولم يُلْغِها الرئيس جوزيف بايدن، بل زاد رسوم المركبات الكهربائية أربع مرات إلى أكثر من 100% مع مضاعفة الرسوم على تعريفات أشباه الموصلات إلى 50%، وزيادة رسوم البضائع الصينية المستوردة مثل الصلب والألمنيوم وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والمعادن المهمة والخلايا الشمسية والرافعات، بذريعة « الدّفاع عن الأمن الاقتصادي الأمريكي »

    استوردت الولايات المتحدة، سنة 2023، بضائع من الصين بقيمة 427 مليار دولار، وصدرت نحو الصين 148 مليار دولار، وفقا لمكتب الإحصاء الأمريكي، وتتهم الولايات المتحدة منافسها الصيني « بإغراق الأسواق العالمية بصادرات أقل من قيمتها الحقيقية بسبب الممارسات غير العادلة » وتتهم الصين بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية، وأشارت جميع البيانات إن مثل هذه الإجراءات الحمائية لم ترفع من قيمة الصادرات الأمريكية ولم تُعزّز وظائف التصنيع الأمريكية، كما ادّعى دونالد ترامب سنة 2020. أما القرارات التي اتخذها جوزيف بايدن فتمثل خروجًا عن قواعد « التجارة الحرة » وقد ترفع تكاليف المركبات الكهربائية، ولن تخلق وظائف جديدة في قطاع الصناعة الأمنريكية، ووعد الرئيس الأمريكي بزيادة الرسوم الجمركية خلال سنَتَيْ 2025 و2026 فضلا عن الزيادات التي تم إقرارها سنة 2020، والتي تتم على مراحل حتى سنة 2028، على أشباه الموصلات، وبطاريات الليثيوم أيون التي لا تستخدم في السيارات الكهربائية، والغرافيت والمغناطيس الدائم وكذلك القفازات الطبية والجراحية المطاطية، ومنتجات الصلب والألومنيوم…

    تمكّنت الشركات الصّينية، وأهمها شركة ( BYD ) من منافسة شركات السيارات اليابانية والأوروبية والأمريكية في مجال صناعة السيارات الكهربائية منخفضة التّكلفة، وعرضت نموذجًا لهذه السيارات في مكسيكو بنهاية شهر شباط/فبراير 2024، ما أثار قلق إيلون ماسك، صاحب شركة تيسلا الأمريكية والسلطات الأمريكية التي لا تحترم مبادئ الإقتصاد الرأسمالي وحرية التجارة، وأعلنت شركة ( BYD ) إنها سوف تبني مصنعًا لتصنيع شاحنة كهربائية صغيرة تُباع في أسواق أمريكا الشمالية والجنوبية وتتمتع بالأفضلية التي تنص عليها اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، لأنها تحتوي على نسبة كافية من الأجزاء من مصادر أمريكا الشمالية، وقرر الرئيس الأمريكي عرقلة صناعة السيارات الكهربائية الصينية، من خلال زيادة التعريفات الجمركية على بطاريات السيارات الكهربائية الصينية وأجزاء البطاريات بأكثر من ثلاثة أضعاف وإضافة رسوم جديدة بنسبة 25% إلى الغرافيت والمغناطيس الدائم المستخدم في محركات المركبات الكهربائية ومعادن المركبات الكهربائية الأخرى التي تستوردها الشركات الأمريكية من الصّين، وبارتفاع سعر هذه المُكوّنات يرتفع سعر السيارات الكهربائية الأمريكية بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، وقد تتضرر شركات السيارات الأمريكية من الحرب التجارية لأنها صدّرت سنة 2021 (آخر إحصائيات مُتوفّرة) أكثر من 155 ألف سيارة إلى الصين بقيمة 6,3 مليارات دولارا، ولم تستورد الولايات المتحدة من الصين (خلال نفس السنة) سوى 64 ألف سيارة بقيمة 1,45 مليار دولارا ويتم بيع معظمها في السوق الأمريكية تحت علامات تجارية أمريكية، مثل جنرال موتورز أو فورد وغيرها، بينما تحتوي السيارات الكهربائية الأمريكية على مكونات صينية بنسبة تتراوح بين 30% و 51%، وفقًا لبيانات وزارة النقل الأمريكية.

    يتفق المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن ومنافسه الجمهوري دونالد ترامب على استخدام التعريفات الجمركية الباهظة والحواجز التجارية الأخرى لإبعاد المنتجات الصينية عن السوق الأمريكية، غير إن الصين تمكّنت من اكتساب المهارات والخبرة التكنولوجية، ولن تُؤَدِّي العقوبات سوى إلى عرقلة بعض المجالات، لكنها لن تتمكّن من قَلْب موازين القوى بشكل دائم، بل تتخوف الشركات الأمريكي الكبرى الثلاث ( جنرال موتورز وفورد وستيلانتس ) من خسارة حصتها في الأسواق الدّاخلية والخارجية، فضلا عن مُعاناتها حاليا من انخفاض مبيعاتها خلال الربع الأول من سنة 2024…

    تمزج الولايات المتحدة الحرب التجارية بالتّهديدات العسكرية، وتدفع مَحْمِيّتها تايوان نحو مزيد من التّصادم مع الصين، وأجرت القوات البحرية الأمريكية والتايوانية تدريبات (مناورات) مُشتركة، غرب المحيط الهادئ خلال شهر نيسان/أبريل 2024، وهي المناورات الثانية خلال أقل من أربعة أشهر، بالتوازي مع زيادة التعاون العسكري وزيادة حجم مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، بذريعة « تزايد التهديدات العسكرية الصينية » لأن الصين تعتبر تايوان جزءًا منها، أعلن الإنفصال سنة 1949، عندما انتصرت الثورة الصينية وهَرَبَ الجنرال تشانغ كاي تشاك إلى جزيرة تايوان بدعم القوى الإمبريالية مجتمعة، وكانت الولايات المتحدة، منذ الإنفصال، أهم داعم عسكري وسياسي واقتصادي لنظام تايوان، أما الصين فتعتبر تايوان هي القضية الإقليمية الأكثر حساسية، ونقطة خلاف رئيسية في العلاقات الصينية الأمريكية.

    دعمت الدّول الإمبريالية الشركات العابرة للقارات بمبالغ طائلة – اقتطعتها من المال العام، ومن حاجيات الرعاية الصحية والتعليم والسكن والنقل العمومي والخدمات –  في عدة مناسبات فضلا عن تخفيض الضرائب والحوافز المختلفة، وخصصت حكومات هذه الدّول مبلغ 380 مليار دولار لشركات مثل إنتل الأمريكية ( لها مختبرات ومصانع في فلسطين المحتلة) وTSMC التايوانية لتعزيز إنتاج المعالجات الدقيقة الأكثر قوة، في إطار التنافس مع الصين حول تطوير تقنيات الإتصالات، وضخت هذه الدّول (خصوصًا الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي) خلال شهر أيار/مايو 2024 أكثر من ثمانين مليار دولارا من المال العام، لصالح الشركات العابرة للقارات لمساعدتها على إنتاج جيل جديد من أشباه الموصلات، والتّفَوّق على الصّين التي طوّرت بسرعة كبيرة الإلكترونيات الرئيسية في مجال صناعة الرقائق، رغم الحصار والحَظْر والمقاطعة، ومنحت الولايات المتحدة 33 مليار دولارا لشركات تصنيع الرقائق، ووعد الرئيس الأمريكي « جوزيف بايدن » بحوالي أربعين مليار دولارا أخرى، في شكل منح للشركات المُصَنِّعَة للرقائق، إضافةً إلى إعفاءات ضريبية تصل إلى 25%، وأقَرّ الإتحاد الأوروبي خطة بقيمة 46,3 مليار دولار، كجز من مخطط أشمَلَ يتضمن استثمار 108 مليارات دولارا « لتوسيع القدرة التصنيعية المحلية في قطاع الرقائق »، وأقرت حكومة اليابان استثمارا إجماليا بقيمة 64,2 مليار دولار لمضاعفة مبيعات الرقائق المنتجة محليا ثلاث مرات، إلى حوالي 96,3 مليار دولار بحلول 2030، وأقرت حكومة كوريا الجنوبية إنفاق نحو 246 مليار دولار في إطار تشجيع التكنولوجيا المحلية، من السيارات الكهربائية إلى الروبوتات، مرورًا بصناعة أشباه المواصلات والرقائق التي تُهيمن عليها شركات مثل « إنفيديا » و »كوالكوم » و »برودكوم »، لكن الصين تعمل على تصنيع بدائل من خلال بناء عدد من مصانع أشباه الموصلات ورقائق « الذكاء الاصطناعي »، وقدّرت وكالة بلومبرغ عدد الشركات الصينية بأكثر من 200 شركة لأشباه الموصلات برأس مال مُسَجّل يزيد عن 61 مليار دولار، وأشارت جمعية صناعة أشباه الموصلات الأمريكية إلى أن الصين تُخطّط لإنفاق أكثر من 142 مليار دولار في هذه الصناعة، فضلا عن 27 مليار دولارا أخرى جمعها الصندوق الوطني الصيني لاستثمارها في صناعة الدوائر المتكاملة …

    انخفض الإنتاج غير الصيني من الكوبالت المكرر، سنة 2023، إلى أدنى مستوى له منذ 15 عاما، في حين ارتفعت حصة تعدين الليثيوم داخل الصين أو من قبل الشركات الصينية في الخارج من 14% سنة 2018 إلى 35% سنة 2024، كما زادت حصة الصين من معالجة الليثيوم داخل الصين من 63% سنة 2018 إلى 70% سنة 2024، واتّهمت الشركات « الغربية » الصّين بإغراق الأسواق لأن الاقتصاد المحلي الصيني لا يستطيع استيعاب تدفق المعادن الذي تجلبه شركاتها إلى السوق ( كما حصل للألومنيوم والنيكل والإسمنت…)، بل ترغب الشركات الصينية في زيادة حصّتها في الأسواق العالمية، من خلال الفائض في العَرْض، وساهم هذا الإغراق في تراجع الأسعار العالمية وفي تراجع أرباح الشركات « الغربية » في الأسواق العالمية، وبذلك تمكّنت الشركات الصينية من النمو، بفضل سنوات من عمليات الاستحواذ بدعم من الدولة، ومن السيطرة على إنتاج الليثيوم والنيكل وإجبار الشركات « الغربية » على التوقف عن العمل، بسبب عدم قُدرتها على المنافسة، وعدم اللحاق بالصين في مجال صناعة السيارات الكهربائية والطاقات البديلة (المُسمّاة « خضراء » أو « نظيفة »)، وبذلك طبّقت الصين قواعد الرأسمالية ( قوانين العَرْض والطّلَب والمنافسة في الأسواق…) على أحسن وجه، وبدأت الشركات الصينية منذ أزمة 2008 زيادة استثماراتها الضخمة في جميع جوانب سلسلة توريد المعادن المهمة، مثل النيكل، وهو ضروري لبطاريات السيارات الكهربائية، الذي تستغله في إندونيسيا، ما أجْبَر شركة التعدين العملاقة غلينكور ومقرها سويسرا على وَقْف استغلالها لمصنع النيكل التابع لها في كاناكي (كاليدونيا الجديدة)، وهي مُسْتَعْمَرَة فرنسية، رغم عروض المساعدة المالية المقدمة من فرنسا، كما تم إغلاق ما لا يقل عن أربعة مناجم للنيكل في غرب أستراليا، وتم تأجيل أو تعليق مشاريع الليثيوم في الولايات المتحدة وأستراليا بعد زيادة الإنتاج الصيني في الداخل وفي أفريقيا جنوب الصحراء، كما أوقف منجم الكوبالت الوحيد المخصص في الولايات المتحدة عملياته سنة 2023، بعد خمسة أشهر من افتتاحه، بسبب ارتفاع إنتاج الشركات الصينية من إندونيسيا والكونغو الدّيمقراطية، وعلّقت شركة هوريزونتي مينيرالز البريطانية إنتاجها من منجم برازيلي بسبب زيادة العرض الصيني في السوق…

    يُمثل الدولار الأمريكي، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية،  ركيزة النظام المالي الدولي من خلال التجارة العالمية والتحويلات المالية الدولية ويشكل جزءًا كبيرًا من الاحتياطيات العالمية، ما يُمَكِّن الولايات المتحدة من الهيمنة الإقتصادية والسياسية، فضلا عن الهيمنة العسكرية والإعلامية (الإيديولوجية) المُرَوِّجَة للنيوليبرالية، وأدّت الغطرسة الأمريكية وارتفاع أسعار الفائدة وفَرْض الحَظْر والعقوبات على الدّول المنافسة وعلى الخصوم بمختلف أنواعهم إلى خفض بعض الدّول (مثل الصين وروسيا وإيران ودول مجموعة بريكس) حجم تعاملاتها الدّولية بالدّولار، والبحث عن بدائل للعملة الأميركية التي لا تزال تُشكل حوالي 88% من المعاملات المالية الدولية، ونحو 58% من الاحتياطيات العالمية، وحوالي 75% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى تسعير النفط والمواد الخام والمعادن والسلع الأساسية بالدولار الأميركي، مما يجعله يؤثر بشكل أساسي على الاقتصاد العالمي، في حين لا يُمثل الإقتصاد الأمريكي سوى 15,5% من الناتج الإجمالي العالمي، وفق تقرير نشره موقع صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية (تم الإطلاع عليه يوم 21 أيار/مايو 2024) وبذلك يُصبح الإحتياطي الإتحاد الأمريكي بمثابة المصرف المركزي العالمي، وتسمح هيمنة الدّولار بتغطية عجز الحساب الجاري الأميركي الذي يستفيد منه المستوردون الأميركيون ويخلق أسواقاً لبقية العالم، ويمنح الدولة الأميركية قوة استثنائية تمكنها من خنق اقتصاد الدّول المنافسة، من خلال حَظْر تعاملها بالدّولار، وينطبق ذلك على الشركات والدّول التي تتعامل تجاريا واقتصاديا وماليا مع الصين أو فنزويلا وإيران وكوبا وروسيا وسوريا وغيرها، وقد يحدث الإلتفاف على العقوبات والتعامل بالعملات المحلية (اليوان الصيني والروبل الروسي ) تغييرات بطيئة ولكنها مُستمرة في نظام سعر صرف الدولار تُؤَدِّي إلى تآكل مكانته الدولية لصالح عملات أخرى، وعلى سبيل المثل، أصبحت نحو 90% من التعاملات التجارية بين روسيا والصين، سنة 2023، تجري بالعنملات المحلية (اليوان والروبل)، وهو ما قد يُؤَدِّي إلى الإلغاء شبه الكامل للدولار في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

    الطاهر المعز

  • René Naba-A propos du rôle positif de la colonisation

    René Naba-A propos du rôle positif de la colonisation

    Contribution au colloque organisé par Festival TransMediterranée sur le thème

    « D’UNE RIVE A L’AUTRE, ECRIRE L’HISTOIRE, DECOLONISER LES MEMOIRES » 2006

    Déconstruction des mythes fondateurs de la grandeur française. Une lecture fractale de l’Histoire de France : Réponse à Bruno Gollnisch, Philippe Val, Philippe Douste Blazy et Nicolas Sarkozy.

    La scène se passait en juin 1998, il n’y a pas si longtemps, huit ans environ à peine, un mois avant la grande communion multicolore du Mondial, la première victoire de la France bariolée dans le championnat du Monde de Football : Bruno Gollnisch, le successeur potentiel du dirigeant du Front National Jean Marie Le Pen, exhibait, au terme d’une conférence de presse, un attaché-case, dont il révélait le code secret de verrouillage comme un trophée de guerre. Le code secret par définition doit demeurer secret. Il se conserve comme une sainte relique. Pour M.Gollnisch, cela n’est évidemment pas le cas : le secret est public surtout lorsqu’il s’agit de stigmatiser, surtout lorsqu’il s’agit de glaner un succès à bon compte. Chacun a les satisfactions intellectuelles de son niveau d’éducation.

    Ménageant ses effets, il déclame en public sa combinaison magique de trois chiffres, l’égrenant lentement 7-3-2 dans un mouvement jouissif libérateur. 732. l’effet est assuré. 732, Poitiers. La victoire controversée de Charles Martel sur les troupes arabes d’Abdel Rahman. Cela se passait donc en 1998 et Gollnisch prenait pour référence un événement datant de 1266 ans. 1266 ans de rumination historique. Sans doute la marque manifeste du zèle d’un néophyte. 1266 ans de rumination pour ce Français de la troisième génération, comme l’on désigne en France les petits fils d’immigrés, en l’occurrence un petit fils d’immigrés allemands.

    Correspondant de guerre sur les théâtres d’opérations extérieurs du territoire métropolitain, l’exhibition impudique de Bruno Gollnisch, la passivité des journalistes présents devant sa vaine et vaniteuse démonstration ont opéré comme un déclic en moi me propulsant dans une navigation sidérante dans le tréfonds de la conscience française, dont je souhaite vous livrer les conclusions sans appétence polémique particulière, dans le droit fil de la thématique de ce colloque « D’une rive à l’autre, Ecrire l’Histoire, Décoloniser les Esprits ». L’exercice ne relève ni de la démagogie, ni d’un populisme de bon aloi, de bonne guerre il est vrai, dans ce genre de démonstration. Il vise à apporter une contribution à la clarification sémantique et psychologique du débat post-colonial par le pistage des non-dits de la conscience nationale à travers un voyage dans les méandres de l’imaginaire français. Ni populisme, ni démagogie, ni dénigrement non plus. Mais l’application de l’analyse de contenu à de constats qui s’ils sont lapidaires ne sont nullement sommaires. Une thérapie par électrochocs en somme. Un voyage révélateur des présupposés d’un peuple, des ressorts psychologiques d’une nation et de la complexion mentale de ses dirigeants.

    Embarquons nous donc pour ce voyage de déconstruction des mythes fondateurs de la grandeur française avec un grand merci pour Bruno Gollnisch d’en avoir été, involontairement, l’élément déclencheur.

    Le propos n’est pas anodin. Il correspond à une réalité indéniable : la dernière grande victoire militaire française remonte à deux siècles. Oui, 2 siècles exactement. Austerlitz. Certes il y eut Valmy et le Pont d’Arcole. Puis Austerlitz. Le panache français en somme. Puis. Plus rien….drôle de panache. Ce fut ensuite Waterloo (1815), face aux Anglais, Sedan (1870), face aux Allemands, Fachoda (1898), qui brisa net l’accès de la France aux sources du Nil, au Soudan. Soit près d‘un siècle de désastres militaires ininterrompus, compensés, il est vrai, par les conquêtes coloniales notamment l’Algérie. A croire que les expéditions coloniales sont d’utiles palliatifs aux désastres nationaux et par transposition au débat contemporain, les immigrés d’indispensables dérivatifs aux difficultés internes.

    VERDUN 1916 et Rethondes I (l’armistice du 11 novembre 1918), cent ans après Waterloo refermeront la parenthèse néfaste. Mais là, les Français ne sont pas seuls. Ils ne peuvent plus revendiquer la victoire à leur bénéfice exclusif. C’est une « victoire alliée » qu’ils devront partager avec leurs alliés britanniques et américains mais aussi avec les nouveaux venus de la scène internationale : les Basanés. 550.449 soldats de l’Outre mer dont 173.000 Algériens, soit 20% des effectifs et 10% de la population du pays participeront à l’effort de guerre de la France. 78.116 ultramarins tomberont sur le champ d’honneur, soit l’équivalent de la totalité de la population de Vitrolles et d’Orange prises ensemble, les 2 fiefs de l‘extrême droite française contemporaine.

    La pensée peut paraître sacrilège mais elle correspond, là aussi, à la réalité: Verdun est à ce titre autant une victoire française qu’une victoire arabe et africaine. Certes la « chair à canon » était présentée comme étant de peu de valeur face à la qualité des stratèges du Haut commandement. Mais le fait est là aussi démontré : Après Verdun beaucoup avaient cru naïvement que la France s’était réconciliée avec la victoire. Et bien non! 1940 et Rethondes Bis (la capitulation de Montoire du 21 juin 1940) apporteront la preuve du contraire. Monte Cassino (1944) lavera l’honneur français mais la plus grande victoire française de la 2° Guerre mondiale est une victoire mixte: 100.000 soldats alliés, contre 60.000 Allemands, ainsi que 4000 ressortissants du Maghreb auront payé de leur vie cette victoire. 4.000 originaires du Maghreb sur 6.300 tués dans les rangs français, soit les 2/3 des effectifs. Monte Cassino est donc tout autant une victoire alliée, qu’une victoire française, arabe et africaine.

    Le schéma est identique en ce qui concerne le domaine naval. Le dernier fait d’armes français -controversé tout de même- remonte à Aboukir (1799). Puis ce fut au tour de Trafalgar (1805), Toulon (1942), le Charles de Gaulle et son hélice manquante durant la guerre d’Afghanistan (2001), la 1° guerre du XXI° siècle, enfin les pérégrinations de l’ancien joyau de la flotte française, le Clemenceau, en 2005. On aurait rêvé meilleur traitement pour De Gaulle et Clemenceau, tout de même 2 personnages considérables de l’Histoire de France.

    Victorieuse avec ses anciens colonisés, la France retrouvera le chemin de la défaite lorsqu’elle se dressera contre eux. Carbonisée à Dien Bien Phu (1954) contre le Vietnam, 1° victoire d’un pays du tiers monde sur un pays occidental, ainsi qu’en Algérie (1954-1962).

    A) La liberté : La Colonisation est la négation de la Liberté. La Colonisation n’est pas, loin s’en faut, « la mise en valeur des richesses d’un pays transformé en colonie » selon la plus récente définition du dictionnaire « Le Petit Robert » Edition -2007

    La liberté et la colonisation sont proprement antinomiques. Car la colonisation est l’exploitation d’un pays, la spoliation de ses richesses, l’asservissement de sa population au bénéfice d’une Métropole dont elle est, en fait, un marché captif, le réservoir de ses matières premières et le déversoir de son surplus démographique, de sa main d’œuvre et de sa surpopulation, le volant régulateur du chômage et de l’inflation dans les sociétés occidentales.

    Contraire aux idéaux de Liberté, d’Egalité et de fraternité, les principes fondateurs de la Révolution Française, la colonisation est le fossoyeur de l’idéal républicain. Elle l’aura été quand bien même d’illustres figures françaises, telles Léon Blum, la conscience morale du socialisme, auront voulu – déjà- en célébrer les bienfaits comme un devoir de faire accéder à la civilisation les peuples primitifs.

    Par transposition au débat contemporain, la rhétorique de Léon Blum est comparable à celle de la nouvelle conscience de la nouvelle gauche française, le philosophe André Glucksman, présentant l’invasion américaine de l’Irak en 2003 comme une contribution occidentale à l’instauration de la démocratie en terre arabe et non comme la mainmise américaine sur les gisements pétroliers de ce pays. « Le fardeau de l’homme blanc », théorisé par l’anglais Kipling, est un alibi commode, le thème récurrent à toutes les équipées prédatrices du monde occidental.

    B -L’Egalité- L’exception française est une singularité : 1° pays à avoir institutionnalisé la terreur comme mode de gouvernement, avec Maximilien de Robespierre, sous la Révolution française (1794), la France sera aussi le 1° pays à inaugurer la piraterie aérienne, en 1955, avec le détoutement de l’avion des chefs historiques du mouvement indépendantiste algérien (Ahmad Ben Bella, Mohamad Khider, Mohamad Boudiaf et Krim Belkacem), donnant ainsi l’exemple aux militants du tiers-monde en lutte pour leur indépendance.

    La récidive dans la singularité est aussi un trait de l’exception française. En effet, ce pays jacobin, égalisateur et égalitaire se singularisera, aussi, en étant le seul pays au monde à avoir officialisé le « gobino-darwinisme juridique », à avoir codifié en Droit « la théorie de l’inégalité des races », une codification opérée sans discernement, pour promouvoir non l’égalité, mais la ségrégation. La « Patrie des Droits de L’Homme » et des compilations juridiques modernes -le code civil et le code pénal- est aussi le pays de la codification discriminatoire, le pays de la codification de l’abomination : le pays du «Code Noir » de l’esclavage, sous la Monarchie, du «Code de l’indigénat » en Algérie, sous la République, qu’il mettra en pratique avec les «expositions ethnologiques », ces « zoos humains » dressés pour ancrer dans l’imaginaire collectif des peuples du tiers monde l’idée d’une infériorité durable des «peuples de couleur», et, par contrecoup, la supériorité de la race blanche comme si le blanc n’était pas une couleur, même si elle est immaculée, ce qui est loin d’être le cas.

    Un chiffre suffit à démontrer l’inanité de ce principe d’égalité: 3 membres du dernier gouvernement de l’ère chiraquienne présidé par Dominique De Villepin (2005) ont été affectés à la mise en œuvre de ce principe dans ses diverses déclinaisons: la cohésion sociale (Jean Louis Borloo), la promotion de l’égalité des chances entre Français de souche et Français naturalisés (Azouz Begag), enfin la parité Hommes-femmes (Catherine Vautrin).

    Ce principe d’égalité est pourtant l’un des principes fondateurs de la République, entériné comme bien commun de la nation depuis 2 siècles. Que n’a-t-on songé à le mettre en œuvre auparavant ? A croire que la laïcité ce concept unique au monde ne s’est forgé que pour servir de cache-misère à un chauvinisme récurrent de la société française. Les hochets offerts épisodiquement non aux plus méritants mais aux plus dociles, en guise de lot de consolation, loin d’atténuer cette politique discriminatoire, en soulignent la parfaite contradiction avec le message universaliste de la France. Ils l’exposent à de douloureux retours de bâtons.

    La fraternisation sur les champs de bataille a bien eu lieu mais la fraternité jamais. Jamais pays au monde n’a autant été redevable de sa liberté aux peuples basanés et pourtant jamais pays au monde n’a autant compulsivement réprimé ses alliés coloniaux, dont il a été lourdement redevable de sa survie en tant que grande nation. De Fraternité point, mais en guise de substitut, la stigmatisation, la discrimination et la répression à profusion.

    Par 2 fois en un même siècle, phénomène rarissime dans l’histoire, ces soldats des avant-gardes de la mort et de la victoire auront été embrigadés dans des conflits qui leur étaient, étymologiquement, totalement étrangers, dans une « querelle de blancs», avant d’être rejetés, dans une sorte de catharsis, dans les ténèbres de l’infériorité, renvoyés à leur condition subalterne, sérieusement réprimés aussitôt leur devoir accompli, comme ce fut le cas d’une manière suffisamment répétitive pour ne pas être un hasard, à Sétif (Algérie), en 1945, cruellement le jour de la victoire alliée de la 2° Guerre Mondiale, au camp de Thiaroye (Sénégal) en 1946, et à Madagascar, en 1947, sans doute à titre de rétribution pour leur concours à l’effort de guerre français.

    (A noter qu’en Grande Bretagne, contrairement à la France, la contribution ultramarine à l’effort de guerre anglais a été de nature paritaire, le groupe des pays anglo-saxons relevant de la population Wasp (White Anglo Saxon Protestant), -Canada, Australie, Nouvelle Zélande-, a fourni des effectifs sensiblement égaux aux peuples basanés de l’empire britannique (indiens, pakistanais etc.). Il s’en est suivi la proclamation de l’Indépendance de l’Inde et du Pakistan en 1948, contrairement à la France qui s’engagera dans 10 ans de ruineuses guerres coloniales (Indochine, Algérie).

    « Bougnoule » tire ainsi son origine de l’expression argotique de cette supplique ante-mortem. La revendication ultime préludant au sacrifice suprême -« Aboul Gnoul, apporte l’alcool »- le breuvage salvateur de l’assaut des lignes ennemies, finira par constituer, par un dévoiement de la pensée, la marque d’une stigmatisation absolue de ceux qui auront massivement contribué, à 2 reprises, au péril de leur vie, à vaincre, paradoxalement, les oppresseurs de leurs propres oppresseurs.

    Dans les ouvrages français, le calvaire de leur dépersonnalisation et leur combat pour la restauration de leur identité et de leur dignité, se résumeront à cette définition laconique : « Le bougnoule, nom masculin apparu en 1890, signifie noir en langue Wolof (dialecte du Sénégal). Donné familièrement par des blancs du Sénégal aux noirs autochtones, ce nom deviendra au XX° siècle, une appellation injurieuse donnée par les Européens d’Afrique du Nord aux Nord-Africains, synonyme de bicot et de raton ». Un glissement sémantique du terme bougnoule s’opérera au fil du temps pour englober, bien au delà de l’Afrique du Nord, l’ensemble de la France, tous les « mélanodermes », arabo-berbères et négro-africains, pour finir par s’ancrer dans le tréfonds de la conscience comme la marque indélébile d’un dédain absolu, alors que parallèlement, par extension du terme raton, son synonyme, le langage courant désignait par «ratonnade» une technique de répression policière sanctionnant le délit de faciès.

    Bougnoule finira par confondre dans la même infamie, tous les métèques de l’Empire, piétaille de la République, promus au rang de défenseurs occasionnels de la Patrie, qui étaient en fait les défenseurs essentiels d’une patrie qui s’est toujours voulue distincte dans le concert des nations, qui se distinguera souvent d’une façon lumineuse, d’une façon hideuse parfois, traînant tel un boulet, Vichy, l’Algérie, la collaboration, la délation, la déportation et la torture, les pages honteuses de son histoire, peinant des décennies durant à expurger son passé, et, pour avoir tardé à purger son passif, en paiera le prix en termes de magistère moral…….Une revanche posthume du bougnoule, en quelque sorte.

    L’affirmation peut paraître péremptoire (n’y voyons aucune malice), mais correspond néanmoins à la réalité historique. Le clivage communautaire a préexisté en France dans l’esprit des autorités et des citoyens du pays d’accueil bien avant qu’il ne prenne corps dans l’esprit des migrants. Par transposition du schéma colonial à l’espace métropolitain, l’immigré en France a longtemps été perçu comme un indigène, ce qui faisait paradoxalement de l’immigré, l’indigène de celui qui est étymologiquement l’indigène, une main-d’oeuvre relevant de la domesticité de convenance, dont l’expatriation assurait sa subsistance et l’obligeait par voie de conséquence à un devoir de gratitude envers le pays hôte. D’extraction modeste, affecté à des taches subalternes et pénibles de surcroît non valorisantes, l’immigré, parqué en marge des villes, était par définition et par destination, un être en marge de la société, et non une composante de la société française. Il n’avait de ce fait ni droit de cité, ni droit de regard, ni a fortiori droit de parole. L’immigré a été d’autant plus occulté qu’il deviendra durant les années 1950-1970, responsable de tous les maux diplomatiques et économiques français: du désastre de Dien Bien Phu, en 1954, à la Guerre d’Algérie, à l’expédition franco-britannique de Suez contre Nasser, le symbole du nationalisme arabe en 1956, à l’affrontement de Bizerte et la décolonisation de l’Afrique, en 1960, à la 3ème guerre israélo-arabe de juin 1967, à la 1° crise pétrolière en 1973, autant d’événements qui ont fini par diaboliser l’immigré notamment « arabo-musulman » dans le regard du français.

    Dans le domaine de l’imaginaire et le champ de la production intellectuelle, l’arabe représentait alors par compensation «le mal absolu » identifié dans le langage courant par cette rodomontade musculatoire: « le bougnoule à qui l’on doit faire suer le burnous ». Par un faux effet d’optique, la France se donnera l’illusion de venger ses avatars d’Algérie et, par un philosémitisme actif, l’illusion de sa rédemption, substituant une arabophobie à une judéophobie, en somme une injustice à une autre injustice, feignant par là même d’ignorer que l’injustice ne se combat pas, par une autre injustice. Symptomatique de cet état de fait, le harki, celui-là même qui dans le schéma mental français devait représenter le bon arabe ou le bon immigré puisqu’il s’était rangé de son côté, du bon côté, sera gommé de la conscience nationale et dissimulé dans les recoins arides du pays, dans une démarche symbolique destinée à refouler ce « déchet du colonialisme » dans le tréfonds de la conscience.

    La crispation identitaire française remonte, sur le plan national, aux 1° vagues d’immigration de l’ensemble arabo-musulman, principalement du Maghreb, le ponant du monde arabe, plus précisément à la 1° Guerre Mondiale (1914-1918). Avec 1,4 millions de morts, 900 000 invalides, la France déplorera la perte de 11% de sa population active, à laquelle il conviendrait d’ajouter les dégâts économiques: 4,2 millions d’hectares ravagés, 295 000 maisons détruites, 500 000 endommagés, 4.800 km de voies ferrées et 58.000 km de routes à restaurer et 22 900 usines à reconstruire et 330 millions de m3 de tranchées à combler. Les 1° travailleurs immigrés, des Kabyles, arriveront en France dès 1904 par petits groupes, mais la 1° Guerre Mondiale provoquera un effet d’accélérateur entraînant un recours massif aux « travailleurs coloniaux » auxquels se superposeront les renforts des champs de bataille comptabilisés sous une autre rubrique. L’indigène lointain cède la place à l’immigré de proximité. De curiosité exotique que l’on exhibe dans les zoos humains pour glorifier l’action coloniale française, le mélanoderme deviendra progressivement une donnée permanente du paysage humain de la vie quotidienne métropolitaine, sa présence vécue comme une contrainte, exacerbée par la différenciation des modes de vie entre immigrés et métropolitains, les fluctuations économiques et les incertitudes politiques du pays d’accueil.

    Paradoxalement, dans l’entre-2 guerres (1918-1938), la France va favoriser la mise en place d’une « République Xénophobe », matrice de l’idéologie vichyste et de la « préférence nationale », alors que son besoin en main d’oeuvre est criant. Bien que contribuant à sortir la France de son champ de ruine, les travailleurs immigrés seront tenus en suspicion, pistés au sein d’ un grand « fichier central ». Soumis pour l’obtention de la carte de séjour à une taxation équivalant parfois à un demi mois de salaire, source de revenus complémentaire pour l’Etat français, ils seront de surcroît perçus comme porteurs d’un triple péril: péril économique pour leurs concurrents français, péril sanitaire pour la population française dans la mesure où l’étranger particulièrement les Asiatiques, les Africains et les Maghrébins étaient présumés porteurs de maladies, péril sécuritaire pour l’Etat français.

    Près de 200 000 « travailleurs coloniaux » seront ainsi importés d’Afrique du Nord et du continent noir par de véritables corporations négrières, telle la « Société générale de l’immigration » (SGI), afin de pallier la main d’oeuvre française, principalement dans le bâtiment et l’industrie textile en remplacement des soldats français partis au front. Dans la cohorte de travailleurs immigrés, venus d’abord d’Italie et de Pologne, les Maghrébins feront l’objet d’une attention spéciale de la part des pouvoirs publics. Un « Bureau de surveillance et de protection des indigènes nord-africains chargé de la répression des crimes et des délits » est constitué le 31 mars 1925. Un bureau spécial, rien que pour les Maghrébins, précurseur du « service des questions juives » du pouvoir vichyste en 1940, pour la surveillance des nationaux français de « race ou de confession juive » durant la 2° Guerre mondiale.

    NDLR Citation de l’article de la juriste Danièle Lochak « La race, une catégorie juridique ? »

    (http://www.anti-rev.org/textes/Lochak92a/ ): « la loi du 3 octobre 1940 portant statut des Juifs dispose : « Est regardé comme juif pour l’application de la présente loi, toute personne issue de 3 grands parents de race juive ou de 2 grands parents de la même race, si son conjoint lui-même est juif ». Cette définition, qui laisse en suspens la question de savoir comment sera déterminée l’appartenance des grands-parents à la race juive, sera remplacée, dans la loi du 2 juin 1941, par une définition plus explicite : « Est regardé comme juif 1° celui ou celle appartenant ou non à une confession quelconque, qui est issu d’au moins 3 grands-parents de race juive, ou de 2 seulement si son conjoint est lui-même issu de 2 grands-parents de race juive. Est regardé comme étant de race juive le grand-parent ayant appartenu à la religion juive; 2° celui ou celle qui appartient à la religion juive et qui est issu de 2 grands-parents de race juive ». »

    L’intitulé de l’office en dit long quant à l’opinion du gouvernement français et de ses intention à l’égard des «indigènes» d’Afrique du Nord. Le phénomène ira en s’amplifiant avec la 2° Guerre Mondiale et les 30 glorieuses années de l’après-guerre (1945-1975) qui suivirent la reconstruction de l’Europe, où le besoin de « chairs à canon » et d’une main d’oeuvre abondante à bas prix provoqueront un nouveau flux migratoire égal en importance au précédent.

    Luxe de raffinement, le recrutement s’opérait selon des critères d’affinités géographiques au point de constituer de véritables couples migratoires, en particulier entre Renault et l’embauche kabyle, charbonnages de France et les travailleurs du sud marocain, et en Allemagne, Wolkswagen et les immigrés turcs. A l’instar d’une cotation boursière sur un marché de bétail, les travailleurs coloniaux faisaient même l’objet d’une notation, en fonction de leur nationalité et de leur race avec de subtiles distinctions selon leur lieu de provenance, les Kabyles bénéficiaient d’un préjugé plus favorable que les autres composantes de la population algérienne. Le Kabyle était invariablement noté 5/20, l’arabe 4/20 et l’Indochinois 3/20. Ho Chi Minh témoin de cette humiliante notation ethnique lors de son séjour parisien, se vengera 30 ans plus tard en infligeant à son ancien maître, l’une des plus humiliantes défaites militaires du monde occidental, la défaite de Dien Bien Phu en 1954. Muettes, les blessures de l’histoire ne cicatrisent jamais. La France s’affiche volontiers révolutionnaire mais se révèle profondément conservatrice. La France du triptyque républicain a eu un comportement liberticide avec la colonisation, ethniciste dans sa politique migratoire, sociocide dans sa structuration socio-culturelle et démographique.

    Philipe Val, le directeur conformiste de l’hebdomadaire faussement anarchiste Charlie Hebdo, impute la collaboration vichyste anti-juive à « la politique arabe de la France ». Ce mémorialiste des temps modernes qui se vit en rival du cardinal de RETZ, s’imagine, par ce raccourci non pas audacieux mais hasardeux, exonérer la France de l’antisémitisme récurrent de la société française.

    Sauf à prêter aux Arabes une capacité d’anticipation d’une hardiesse rare confinant à un machiavélisme suprême, en vue de soudoyer l’Etat-Major français pour le conduire à faire condamner pour « haute trahison » un officier français de confession juive, le Capitaine Alfred Dreyfus, ou encore à gangrener le haut commandement politico-militaire français en vue de savourer le désastre de 1940, l’antisémitisme en France a préexisté à la présence arabe et musulmane en France. Le plus grand déferlement d’Arabes et de Musulmans en France est survenu à l’occasion de la 2° Guerre Mondiale, non pour l’appât du gain,« pour manger le pain des Français », mais bien pour libérer avec d’autres, le pays du joug nazi, pour aider à la défense d’un pays que ses habitants n’ont pas su, pas pu ou pas voulu défendre… C’est-à-dire près de 50 ans après l’affaire Dreyfus et dans la foulée de la capitulation de Montoire. Et, que je sache, le « Bureau des affaires juives », a eu pour précurseur immédiat « le Bureau de surveillance et de protection des indigènes nord-africains » dont la création, en 1925, n’a pas suscité la moindre protestation des Français sans doute trop occupés à magnifier leur supériorité dans l’admiration des « zoos humains » La thèse de Philipe Val ne résiste pas à une analyse un tant soit peu sérieuse. Mais qui a jamais soutenu que Philippe Val était un analyste ? Sérieux de surcroît ? Elle participe néanmoins d’une falsification de l’Histoire, d’un sournois travail de révisionnisme anti-arabe.

    Une politique se juge sur la durée. A l’épreuve des faits, la politique arabe de la France, dogme sacré s’il en est, se révèle être, par moments, une vaste mystification, un argument de vente du complexe militaro-industriel français. Qu’on en juge! L’histoire en est témoin. La contribution des Arabes à l’effort de guerre français en 1914-1918 pour la reconquête de l’Alsace-Lorraine a été franche et massive. Sans contrepartie. La France, en retour, 20 ans après cette contribution, a témoigné de sa gratitude à sa façon…… en amputant la Syrie du district d’Alexandrette (1939) pour le céder à la Turquie, son ennemi de la 1° guerre mondiale. Dans la foulée de la 2° Guerre mondiale, la France, récidiviste, carbonisera la 1° manifestation autonomiste des Algériens, à Sétif, le jour même de la victoire alliée, le 9 mai 1945, une répression qui apparaîtra rétrospectivement comme une aberration de l’esprit sans doute unique dans l’histoire du monde, dont les effets se font encore sentir de nos jours.10 ans plus tard, en 1956, de concert avec Israël et la Grande Bretagne, la France se livre à une « expédition punitive » contre le chef de file du nationalisme arabe, Nasser, coupable d’avoir voulu récupérer son unique richesse nationale «le Canal de Suez ». Curieux attelage que cette « équipée de Suez » entre les rescapés du génocide hitlérien (les Israéliens) et l’un de leur ancien bourreau, la France, qui fut sous Vichy l’antichambre des camps de la mort.

    Curieux attelage pour quel combat? Contre qui? Des Arabes, ceux-là mêmes qui furent abondamment sollicités pour vaincre le régime nazi, c’est-à-dire l’occupant des Français et le bourreau des Israéliens. A moins qu’il ne s’agisse d’une forme élaborée de l’exception française, on aurait rêvé meilleure expression de la gratitude. Très concrètement, la politique arabe de la France a consisté, historiquement, en une opération de restauration de la souveraineté nationale dans les centres de décision du pouvoir politique français, après la guerre de juin 1967, par la rupture de la relation fusionnelle qui existait qui, au mépris de l’intérêt national, entre services français et israéliens. Bon nombre d’entre vous se rappellent peut-être que le chef de la mission d’achat militaire israélienne en France disposait, à l’époque, non pas à l’ambassade israélienne, mais au sein même du ministère français des armées, d’un bureau jouxtant celui du directeur de cabinet du ministre, une proximité sans précédent même dans les pays colonisés. Bon nombre d’entre vous gardent peut être présent à l’esprit l’implication des services israéliens et français dans l’enlèvement du chef charismatique de l’opposition marocaine Mehdi Ben Barka, en 1965, en plein jour, en plein Paris, ou encore le vol des 5 vedettes de Cherbourg par les Israéliens (Décembre 1969), la plus concrète manifestation sinon de la connivence du moins de la passivité des services français à l’égard des coups de main israéliens.

    L’ouverture de la France vers les pays arabes, en 1967, au terme d’une rupture de 11 ans consécutive à l’expédition de Suez, lui a valu un regain de prestige après 2 décennies de déboires militaires en Indochine et en Algérie, la conquête des marchés pétroliers, notamment l’Irak, l’ancienne chasse gardée des Anglais, la percée majeure de la diplomatie gaulliste de la 2° moitié du XXme siècle, ainsi que de fabuleux contrats militaires de l’ordre de plusieurs centaines de millions de dollars, notamment avec l’Irak, la Libye et l’Arabie saoudite, L’illustration patente de la disparité de traitement entre Français et Arabes est la 1° crise de l’énergie en 1973. A cette date, la France est officiellement le partenaire privilégié du Monde arabe, officiellement épargnée par le boycottage pétrolier anti-occidental, le principal bénéficiaire du boom pétrolier, le principal bénéficiaire des contrats pétro-monarchiques, mais les Français se cramponnent à une xénophobie lancinante, crispés sur un comportement guidé par une psychorigidité nourrie d’une nostalgie de grandeur. Tout le monde garde présent à l’esprit les traits d’humour d’une époque où les Français exultaient de compenser leur absence de ressources naturelles par une prétendue supériorité intellectuelle, affichant leur fierté de ne « pas avoir de pétrole mais des idées », formule qui peut se décrypter par « pas d’essence, mais la quintessence de l’esprit», humour que sous-tendait une arabophobie ambiante dans quand les arabo-musulmans étaient cloués au pilori pour avoir osé frigorifier les Français avec leur crise de l’énergie. Le renchérissement du coût du pétrole était vécu comme un crime de lèse-majesté, alors qu’il s’agissait d’un problème de rajustement des prix du brut, longtemps outrageusement favorables aux économies occidentales. La contradiction entre l’ouverture pan-arabe de la diplomatie française et la crispation identitaire de l’opinion française posait déjà à l’époque le problème de la mise en cohérence de la politique française à l’égard du fait arabo-musulman.

    L’universalisme français a pratiqué à destination du monde arabo-musulman une «politique des minorités», contraire à ses principes fondateurs, institutionnalisant et instrumentalisant le confessionalisme et le communautarisme, se servant des Maronites (au Levant) et des Kabyles (au Ponant) comme levier à une re-christianisation de la rive méridionale de la Méditerranée, interdisant aux Algériens sur le sol même de leur patrie, l’usage de leur langue nationale, infligeant à ce pays un dégât plus important que les ravages de 130 ans de la colonisation, le dommage de l’esprit,( l’acculturation), dont les effets corrosifs et pernicieux se font encore sentir de nos jours et qui expliquent pour une large part les crises cycliques entre les 2 pays. La politique arabe de la France, c’est cela aussi. Muettes et douloureuses, les blessures de la mémoire ne cicatrisent jamais.

    Ce mot d’ordre n’a même pas le mérite de l’originalité. IL a été emprunté à Ronald Reagan, le président Rambo des Etats-Unis de la décennie 1980 (1980-1988) qui entendait par cette formule neutraliser les critiques contre l’aventurisme américain dans la période post Vietnam (1975-1980). Empruntée à Reagan en vue de son application électoraliste en France par le dirigeant de la droite traditionaliste Philippe de Villiers, reprise et amplifiée par Nicolas Sarkozy, ce «Français de la 2° génération » selon la dénomination en vigueur pour les citoyens originaires du tiers monde. Le clonage de l’Amérique n’est pas la marque de l’originalité.

    Les basanés de France sont là et bien là. Durablement ancrés dans le paysage politique et social français. Eux dont « le rôle positif » n’a jamais été célébré avec solennité, sinon que d’une manière incidente quand il n’a pas été plus simplement nié ou controversé.

    La France, non pas leur pays d’accueil, mais leur pays d’élection.

    Déterminés à défendre la haute idée que la France veut donner d’elle-même au Monde, à combattre tous ceux qui fragilisent l’économie par une gestion hasardeuse, tous ceux qui discréditent la politique par une connivence sulfureuse, tous ceux qui polluent l’image de la France, à coups d’emplois fictifs et de responsabilité fictive, de rétro-commissions et de frais de bouche, de délits d’initiés et d’abus de biens sociaux, ces messieurs des frégates de Taiwan et de Clearstream, du Crédit Lyonnais et de la Compagnie Générale des Eaux, d’Elf Aquitaine et d’EADS, d’Executive Life et de Pechiney American-Can, des marchés d’Ile de France et de HLM de Paris, de la MNEF et d’Urba-Gracco, qui dévalorisent leur justice à coups d’affaires d’Outreaux, d’écoutes téléphoniques illégales, de tri sélectif et de « charters de la honte », qui dévalorisent leurs nationaux à coups de bougnoule et de ratonnades, de racaille et de Karcher.

    Contre la « France d’en bas » qui gouverne le pays, la France des basses manoeuvres et des bas calculs, des « zones de non droit et de passe-droits », des nominations de complaisance et des appartements de fonction, la France qui refuse de donner un coup de pouce au SMIC, qui « cristallise », c’est-à-dire, fige à sa portion congrue, les retraites des anciens combattants « basanés » de l’armée française, mais qui relève de 70% le salaires des ministres nantis, qui gorge de « stock options et de parachutes dorés », les gérants en déconfiture, tels ceux de Vinci et de Carrefour, qui recycle la forfaiture dans l’honorabilité, propulsant au Conseil d’Etat, le temple de la vertu républicaine, en guise de rétribution pour services rendus dans la diversion de la justice, tel ministre de la justice, passé dans l’histoire comme le plus célèbre intercepteur d’hélicoptères des annales judiciaires internationales.

    En un mot contre cette posture du mépris et de l’irresponsabilité « la singulière théorie du fusible à la française » qui exonère le responsable de toute responsabilité par une sorte de privilège anti-démocratique tirant sa justification dans une idéologie proto-fasciste inhérente à un pan de la culture française, contre la criminalisation du politique, cet état de fait symptomatique de la France contemporaine illustré particulièrement par la présidence Chirac, dont la double mandature (1995-2000), aura été polluée par de retentissants scandales politico-financiers en rapport avec l’argent illicite, sans pour autant que soit discrédité le chef de l’état français, le parangon de la « fracture sociale », de « l’état modeste » et d’un « siècle de l’Ethique », réélu en dépit des dérives autoritaro-mercantiles de son magistère. Le président Chirac précisément, et non son prédécesseur François Mitterrand, en application de l’aveu d’un spécialiste du brigandage politique, Jean Montaldo, un chiraquien désabusé qui soutient, paroles d’expert, que « de Mitterrand à Chirac nous sommes passés du stade artisanal au stade industriel », dans le domaine de la corruption. N’y voyez aucune interférence électoraliste ou partisane: l’histoire d’aujourd’hui est la mémoire de demain et il importe d’être vigoureux dans la dénonciation des dérives contemporaines pour prévenir de douloureuses réminiscences de la mémoire future.

    « Le casier judiciaire de la République » présente ainsi l’édifiant bilan suivant: 900 élus mis en examen soit pour délinquance financière, soit pour atteintes aux biens et aux personnes y compris les crimes sexuels. Ce bilan porte sur la décennie 1990-2000. Gageons que le bilan de la présente décennie est en passe d’être identique. La « tolérance zéro » à l’égard de la criminalité en col blanc se devrait d’être pourtant un impératif catégorique de l’ordre républicain en vertu du principe de l’exemplarité de l’Etat.

    La capitulation de Sedan face à l’Allemagne en 1870-71 a donné naissance à la III° République, la capitulation de Montoire face à Hitler en 1940 à la IV° République (1946), celle de Dien Bien Phu et d’Algérie en 1955, à la V° République (1958), avec leurs cortèges de grandes institutions : Sedan à la création de « sciences po », l’Institut des Etudes Politiques de Paris et Montoire à la fondation de l’ENA, l’Ecole Nationale d’Administration (1945). Le pays des « Grandes Ecoles », des concours pépinières des élites, des scribes et des clercs (5 millions de fonctionnaires en France en l’an 2.000, le plus fort contingent de l’Union européenne, soit 20% de la population active), ne tolère pas de retour sur son passé. Il ne conçoit que les perspectives d’avenir. Jamais de rétrospectives, ni d’introspection. toujours des prospectives. Une fuite en avant ?

    Loin de participer d’une hypermnésie culpabilisante, le débat s’impose tant sur la contribution des « peuples basanés» à la libération du sol français, que sur leur apport au rayonnement de leur pays d’accueil, en guise de mesure de prophylaxie sociale sur les malfaisances coloniales dont l’occultation pourrait éclairer les dérives répétitives de la France, telles que (simple hypothèse d’école?), la correspondance entre l’amnésie sur les « crimes de bureau » de 1940-44 et l’impunité régalienne de la classe politico administrative sur les scandales financiers de la fin du XX° siècle, ou la corrélation entre la déroute de l’élite bureaucratique de 1940 et la déconfiture de l’énarchie contemporaine qui a été sanctionnée lors de la 1° consultation populaire à l’échelon national du XXI° siècle. « Une des plus grandes bévues démocratiques de l’histoire contemporaine de la France », selon l’expression de l’écrivain indo britannique Salman Rushdie, la présidentielle de 2002 qui avait mis aux prises un «super-facho» et un «super-menteur» (selon la formule en vigueur à l’époque), révélera aux Français et au Monde médusés, le délitement moral d’un pays volontiers sentencieux et le discrédit de son élite non moins volontairement obséquieusement arrogante, incapable d’assumer au terme d’un pouvoir monopolisé par les élites depuis la fin de la 2° Guerre Mondiale, au niveau économique, la mutation postindustrielle de la société française, au niveau sociologique, sa mutation postcoloniale, au niveau de son opinion nationale, sa mutation psychologique, signe de l’échec patent de la politique d’intégration de sa composante afro musulmane.

    5 siècles de colonisation intensive à travers le monde auraient dû pourtant, banaliser la présence des «basanés» sur le sol français, de même que 13 siècles de présence continue, matérialisée par 5 vagues d’émigration, confère à l’Islam le statut de religion autochtone en France où le débat, depuis 1/2 siècle, porte sur la compatibilité de l’Islam et de la République, comme pour conjurer l’idée d’une agrégation inéluctable aux peuples de France de ce groupement ethnico-identitaire, le 1° d’une telle importance sédimenté hors de la sphère européocentriste et judéo-chrétienne.

    1° pays européen par l’importance de sa communauté musulmane, la France est proportionnellement à sa superficie et à sa population, le plus important foyer musulman du monde occidental. Elle compte davantage de musulmans que 8 pays membres de la Ligue arabe (Liban, Koweït, Qatar, Bahreïn, Emirats Arabes Unis, Palestine, Iles Comores et Djibouti). Elle pourrait, à ce titre, justifier d’une adhésion à l’Organisation de la Conférence Islamique (OCI), le forum politique panislamique regroupant 52 Etats ou au moins disposer d’un siège d’observateur.

    L’intégration présuppose une conjonction d’apports (et non une amputation) de la matrice identitaire de base. La 3° génération issue de l’immigration est certes extrêmement sensible à son environnement international comme en témoignent les flambées de violence à caractère confessionnel en rapport avec l’intifada palestinienne, la guerre du Golfe (1990-91) ou encore la guerre d’Afghanistan (2001-2002), la guerre d’Irak et la guerre du Liban (2006). Elle n’en demeure pas moins porteuse d’une dynamique interculturelle en raison de ses origines, de son profil culturel et de ses croyances religieuses.

    Facteur d’intermédiation socioculturelle, les bougnoules des temps anciens, sauvageons des temps modernes, paraissent devoir tenir leur revanche dans leur vocation à devenir de véritables « passeurs de la Francophonie», l’avant-garde de «l’arabo-francophonie culturelle» que la France s’ingénie à mettre sur pied afin de faire pièce à l’hégémonie anglo-américaine et de favoriser le dialogue des cultures par le dépassement de son passé colonial. A l’aube du IIIème millénaire, la «patrie de la mémoire courte» souffre d’évidence d’un blocage culturel et psychologique marqué par l’absence de fluidité sociale. Reflet d’une grave crise d’identité, ce blocage est, paradoxalement, en contradiction avec la configuration pluriethnique de la population française, en contradiction avec l’apport culturel de l’immigration, en contradiction avec les besoins démographiques de la France, en contradiction enfin avec l’ambition de la France de faire de la Francophonie, l’élément fédérateur d’une constellation pluriculturelle ayant vocation à faire contrepoids à l’hégémonie planétaire anglo-saxonne, le gage de son influence future dans le monde.

    5 ans après la bourrasque lepéniste aux présidentielles de 2002, alors que la France s’apprête, à se choisir un nouveau président, il m’a paru salutaire de pointer les incohérences françaises, de démystifier le discours politique officiel, et, au delà du clivage droite-gauche de la classe politique française, de recentrer le débat sur le fait migratoire en mettant l’imaginaire français à l’épreuve des faits historiques et de la réalité quotidienne nationale en vue d’apporter ma contribution à la mutation post-coloniale de la France. L’exception française si hautement revendiquée d’une nation qui se réclame de la grandeur est antinomique d’une culture de l’impunité et de l’amnésie, une culture érigée en un dogme de gouvernement et, à ce titre, incompatible avec la déontologie du commandement et les impératifs de l’exemplarité.

    Mes remerciements renouvelés vont donc en 1° lieu à Bruno Gollnisch, Philippe Val, le ministre des Affaires étrangères Philippe Douste Blazy, initiateur, en tant que député de Toulouse, du projet de loi controversé sur le «rôle positif» de la colonisation, ainsi que naturellement à Nicolas Sarkozy, pour leur inestimable contribution à la remise en ordre de ma formation universitaire, un exercice qui m’a permis de prendre conscience du «rôle positif» de la colonisation, des Colonies par rapport à la Métropole et des colonisés à l’égard de leurs colonisateurs-oppresseurs.

    Merci aussi aux organisateurs de ce colloque qui m’ont donné la possibilité devant un auditoire savant, patient (et indulgent à mon égard), de procéder à une «déconstruction des mythes fondateurs de la grandeur française», pour le plus grand bénéfice du débat public contradictoire et de la recherche universitaire.

    * Léon Blum invoquera son « trop d’amour » pour son pays « pour désavouer l’expansion de la pensée et de la civilisation française ». « Nous admettons le droit et même le devoir des races supérieures d’attirer à elles celles qui ne sont pas parvenues au même degré de culture », écrira-t-il dans le journal « Le Populaire » en date du 17 juillet 1925) cf « Quand Tocqueville légitimait les boucheries » par Olivier le Cour Grandmaison et « une histoire coloniale refoulée » par Pascal Blanchard, Sandrine Lemaire et Nicolas Bancel- Dossier général sous le thème « Les impasses du débat sur la torture en Algérie »-Le Monde Diplomatique juin 2001. Alexis de Tocqueville légitimera les boucheries considérant « le fait de s’emparer des hommes sans armes, des femmes et des enfants, comme des nécessités fâcheuses auxquelles tout peuple qui voudra faire la guerre aux Arabes sera obligé de se soumettre ». De son côté, Jules Ferry soutiendra dans un discours au Palais Bourbon le 29 juillet 1895 qu’ « il y a pour les races supérieures un droit par ce qu’il y a un devoir pour elle. Elles ont le devoir de civiliser les races inférieures ».

    * « Zoos humains, de la Vénus Hottentote aux Reality Show » Ed. La Découverte Mars 2002, ouvrage réalisé sous la direction d’un collectif d’historiens et d’anthropologues membres de l’Association connaissance de l’Afrique contemporaine (Achac-Paris),Nicolas Bancel (historien, Université Paris XI), Pascal Blanchard (historien, chercheur CNRS), Gilles Boetsch (anthropologue, Directeur de recherche au CNRS), Eric Deroo (cinéaste, chercheur associé au CNRS) et Sandrine Lemaire (historienne, Institut européen de Florence). De 1877 à 1912, trente spectacles ethnologiques seront donnés au jardin d’acclimatation à Paris, puis aux expositions universelles de Paris de 1878 et de 1889 dont le clou pour celle de 1889 étaient aussi bien l’inauguration de la Tour Eiffel que la visite d’un « village nègre ». Suivront les expositions de Lyon (1894), les deux expositions coloniales de Marseille (1906 et 1922), enfin les grandes expositions de Paris de 1900 (diorama sur Madagascar, 50 millions de spectateurs) et de 1931 dont le commissaire général n’était autre que le Maréchal Lyautey. cf. « Le spectacle ordinaire des zoos humains » et « 1931. Tous à l’Expo » par Pascal Blanchard, Nicolas Bancel et Sandrine Lemaire, Manière de voir N°58 Juillet Août 2001, op cité.

    * « Du Bougnoule au sauvageon, voyage dans l’imaginaire français » René Naba-Editons l’Harmattan-2002

    * « La République Xénophobe, 1917-1939 de la machine d’Etat au «crime de bureau», les révélations des archives » de Jean Pierre Deschodt et François Huguenin Editions JC Lattès septembre 2001.

    * « Une théorie raciale des valeurs ? Démobilisation des travailleurs immigrés et mobilisation des stéréotypes en France à la fin de la grande guerre » par Mary Lewis, enseignante à la New York University, in « L’invention des populations », ouvrage collectif sous la direction d’Hervé Le Bras (Editions Odile Jacob).

    * Jean Montaldo, auteur de 2 ouvrages sur la corruption présidentielle : « Chirac et les 40 menteurs » Albin Michel 2006, « Mitterrand et les 40 voleurs » Albin Michel.

    * l’armistice a été signé le 22 juin 1940 symboliquement à Rethondes au même endroit, dans le même wagon, que l’armistice du 11 novembre 1918. Toutefois l’entrevue de Montoire du 24 octobre 1940 entre Pétain et Hitler a scellé la collaboration entre la France et l’Allemagne nazie. Si l’armistice constituait une cessation des hostilités, la rencontre de Montoire a représenté dans l’ordre symbolique, le voyage à Canossa de Pétain et constitué une capitulation dans la mesure où Pétain a cautionné la collaboration avec le régime nazi quand bien même l’Allemagne reniant ses promesses, avait annexé l’Alsace-lorraine, août 1940.

    * « Arabo-francophonie culturelle: l’expression a été forgée en 1995-1996 par Stellio Farangis, ancien secrétaire général du Haut Conseil de la Francophonie.



  • Jean-Pierre Page-La ficelle qui a la grosseur d’un câble ! (à propos de la gauche et des élections en France)

    Jean-Pierre Page-La ficelle qui a la grosseur d’un câble ! (à propos de la gauche et des élections en France)
    Ces appels en France à lutter contre l'extrême droite me rappellent me rappellent le mot d'ordre social-démocrate des années dix du vingtième siècle et de sa fin misérable : les peuples mobilisées derrière leurs bourgeoisies, les classes ouvrières nationales derrière leurs impérialisme et les boucheries dans les tranchées. Lénine en tirera les conséquences mais pas sans produire son concept scientifique d' "Impérialisme, stade suprême du capitalisme". Sans ce concept aucune nuance de nos perceptions ne nous livrera la réalité des jeux politiques actuels. A mon avis Jean-Pierre Page en rend très bien compte.
    Quand au Nouveau Front Populaire, né d'une "stratégie" défensive et dans les urgences des "derniers instants" avec des Hollande et des
    Raphaël Glucksmann ne me semble avoir l'élan offensif de 1936 avec sa formidable force de frappe des concentrations ouvrières de la sidérurgie, de la métallurgie etc. et en appui sur une re-montée mondiale du mouvement ouvrier grâce à la IIIème internationale fondée par Lénine et dirigée par Staline dans ces années trente.
    Les révolutionnaires français devraient de surcroit se souvenir de cette phares de Marx : "Hegel fait quelque part cette remarque que tous les grands événements et personnages de l'histoire se produisent pour ainsi dire deux fois, mais il a oublié d'ajouter : la première fois comme une grande tragédie, la seconde fois comme une farce sordide " (1852, le Dix-huit Brumaire de Louis Bonaparte)
    Je trouve donc ce texte de Jean-Pierre Page le plus éclairant de ce que j'ai pu lire et le partage avec vous.

    Dans le contexte de la crise politique sans précédent que nous connaissons, la montée du néo fascisme auquel nous assistons en France et ailleurs est une menace d’une gravité extrême, une conspiration contre les peuples. Le capital est à la recherche d’un moyen lui permettant de trouver le répit dont il a besoin y compris en recourant aux solutions les plus extrêmes dont la guerre et dans l’immédiat par la technique bien connue des deux fers au feu.

    Le choix est entre confier directement les rênes du pouvoir à l’extrême droite comme il l’a fait en Italie et dans sa version la plus extrémiste en Argentine ou s’accommoder d’un gouvernement d’Union nationale comme le suggère E.Macron qui pourrait être une passerelle entre les forces de la finance dont il est le chargé de pouvoir et tout ou partie des signataires du Nouveau Front Populaire.

    Dans les deux cas la priorité pour l’oligarchie vise à enrôler le peuple et les travailleurs au service des objectifs d’une politique de confrontation avec ce que l’impérialisme considère comme la menace principale à son hégémonie. En d’autres termes la confrontation avec l’émergence de forces nouvelles dans le monde qui défendent dorénavant bec et ongles leur souveraineté. Celles-ci font le choix de contester la surexploitation de leurs richesses humaines et matérielles par un occident en déclin, devenu par ailleurs un danger pour l’humanité entière.

    La décision d’Emmanuel Macron de dissoudre l’Assemblé nationale et de provoquer des élections générales anticipées doit être aussi vu en fonction de ce monde qui change vite, ou l’initiative bascule progressivement et change de camp à travers un affrontement d’une ampleur inégalé. Que de tels évènements interviennent en France, puissance nucléaire et 7e économie du monde en dit long et n’est pas sans significations. Ils ont forcément une valeur plus générale. Maillon faible du système impérialiste la France n’est-elle pas comme disait Marx « le pays où les luttes de classes se mènent jusqu’au bout ».

    Pour Macron il ne saurait y avoir d’alternative à la politique de chaos qui est la sienne ! La France doit renoncer définitivement à ce qui demeure de sa souveraineté et de son identité. Elles constituent aux yeux du système financier international un obstacle majeur et une anomalie. Pour cela, la destruction du modèle social à la française doit se poursuivre avec notamment la liquidation définitive des services publics et par une régression sociale en forme de recul de civilisation. Cela ne peut se faire sans fouler aux pieds les libertés, tout particulièrement la liberté de parole dont les médias et leurs protagonistes donnent un exemple quotidien sans limites. Comme Thatcher, Reagan et les dictatures latino-américaines en leurs temps il s’agit également de casser les reins du mouvement ouvrier, d’en finir avec la contestation, les grèves, les syndicats et la rébellion qu’inspire le capitalisme en particulier dans la jeunesse. La démocratie libérale à la française, modèle un temps du monde libre est devenue une caricature contagieuse dont les repères sont la lâcheté, l’ignorance et le mensonge assumé, la médiocrité et la violences dans les paroles comme dans les actes. Comme le souligne l’historienne italienne Clara Mattei, l’austérité est au cœur du fascisme, même lorsque l’austérité est administrée par un État libéral.

    La ficelle à la grosseur d’un câble

    C’est cela le défi auquel le peuple et les travailleurs doivent faire face. En fait, la bourgeoisie cherche à les piéger en les enfermant dans un faux dilemme. Ou choisir le Rassemblement National de Marine Lepen ou faire celui d’une Union sacrée allant de la droite à ce qui restera des macronistes avec tout ou partie de cette gauche raisonnable et présentable qu’abrite dans ses rangs le Nouveau Front Populaire, ce qui suppose d’exclure les forces de contestation de l’ordre établie. Même si le radicalisme de celles-ci n’est souvent qu’apparent, c’est déjà de trop. Bis repetita, l’objectif est donc de jouer la version de 2017 et 2022 avec les mêmes ingrédients mais à partir d’une nouvelle recette, aboutissant toujours aux mêmes résultats c’est à dire, faire en sorte de garder le système en place. Au fond il importe peu, que ce dernier soit géré par le Rassemblement National ou les alliances qui se dessinent sous la forme d’une Union sacrée avec quelques thurifères du Nouveau Front Populaire. La preuve du pudding, c’est qu’on le mange.

    Ainsi le feuilleton de la dissolution que l’on commente en boucle est celui d’un coup monté. Les commentaires qui accompagnent les différents épisodes sont ceux d’un feuilleton déjà connu, le narratif est toujours identique en forme de péripéties et d’intrigues.

    L’ensemble des journalistes réduits au rôle de mercenaires reçoit quotidiennement leurs éléments de langage. Le peuple quant à lui doit rester un spectateur passif délibérément exclu des rebondissements rythmés par le ballet des experts, des sondeurs, des commentateurs, de politiciens madrés, des philosophes à la petite semaine, de vieux chevaux de retour et même de syndicalistes qui dissertent sur le bien fondé et les conséquences de la dissolution avec une unanimité touchante et la morale en bandoulière. Pour tous ceux là, le chaos ce n’est pas Macron, ce sont les extrêmes et la pire d’entre elles justifie le Mélenchon bashing à laquelle on assiste jusqu’à la nausée.

    Ainsi, jour après jour se confirme ce qui au fond était envisagé de longue date ! Cette combine n’est au fond qu’une énième tentative pour l’oligarchie et leur fondé de pouvoir Macron de garder les mains libres pour aller au termes du job qui lui a été confié. Il a été embauché pour ça. C’est-à-dire la destruction et la normalisation de ce qui faisait la singularité de la société française afin de pouvoir partir en guerre contre la Russie et Poutine et qui sait demain contre la Chine. C’est pourquoi, on explique sans ironie aucune que ce programme a besoin pour les circonstances d’avoir l’apparence de cette démocratie à la française si respectueuse des institutions, de notre constitution, de nos valeurs républicaines et de la libre parole du peuple.

    Combinazione et Union sacrée

    Bien sûr tout cela doit se faire au nom d’un front commun contre l’extrême droite dont le duo Macron/Lepen a pourtant été et est le promoteur à succès. Résultat avec cette combinazione à la française le peuple sera encore et toujours perdant, trompé, manipulé. Dès le 7 juillet Macron choisira ou le RN ou une nouvelle union sacrée pour une même politique et de mêmes intérêts. Au besoin on trouvera dans cette dernière les vieux chevaux de retour de la trahison, ceux pour qui la finance était l’ennemi et qui ont soutenu le patronat dans la destruction des conquis sociaux, qui ont foulé aux pieds la souveraineté nationale et l’indépendance de la France au nom de l’euro atlantisme et qui sont devenus les petits télégraphistes aux ordres de la Maison blanche.

    Cette nouvelle union sacrée se retrouve dans l’adhésion la main sur le cœur d’un grand nombre de ceux qui veulent se mobiliser et faire le sacrifice de leur personne, face à la menace de l’extrême droite. Au fond, la plupart d’entre eux s’accommodent très bien d’un Macron et cela d’autant plus qu’ils ont participé à son élection à deux reprises.

    On ne sera donc pas surpris de trouver notamment comme candidats de cette union élastique et un brin réchauffée des représentants de cette « gauche » bon chic bon genre comme François Hollande qui déclare avoir un projet pour la France ( et aussi pour la Corrèze), Aurélien Trouvé ex membre du PCF et ancien Ministre de la Santé du gouvernement d’Elisabeth Borne, Lionel Jospin, Raphaël Glucksman, le vert Yannick Jadot, Bernard-Henry Lévy que l’on ne présente plus et, pour faire bonne mesure, l’indémodable Daniel Cohn-Bendit qui a soufflé à l’oreille de Glucksman la candidature de Laurent Berger ancien secrétaire général de la CFDT au poste de premier ministre.

    L’entente est à ce point parfaite que Macron à recommandé aux dirigeants de son parti Renaissances de s’effacer devant la candidature de François Hollande et de plusieurs dizaines de candidats du Parti Socialiste permettant ainsi de jeter les bases d’un gouvernement d’union nationale.

    Les ralliements sont même à ce point que Gabriel Attal aime à rappeler qu’il est lui-même un ancien membre du PS, ce qui permet de ressusciter et en toute cohérence la mémoire et l’action de Léon Blum, l’homme de la pause sociale et de la non intervention quand la défunte république espagnole faisait face héroïquement les armes à la main face aux forces alliés du fascisme.

    Déjouer le piège

    Pour assurer sa survie le capitalisme à besoin de cette politique au besoin en recourant aux vieilles combines politiciennes qui ne conduisent qu’au pire, à l’amertume et au découragement.

    On est donc prévenu ! Il faut déjouer ce piège.

    Pour ces raisons on comprend mieux pourquoi l’objectif est d’écarter, de marginaliser et discréditer les forces politiques et sociales qui malgré les compromis de certaines peuvent représenter une possible alternative de progrès social en contribuant à redonner confiance aux travailleurs, au peuple comme à l’action collective.

    C’est pourquoi et afin de détourner l’attention des problèmes réels les politiciens de droite, de cette gauche tant de fois compromise et discréditée, comme de l’extrême droite mènent avec les medias à leur service une campagne systématique et incessante de mensonges, de contre vérités, de fake news. Ainsi être solidaire du peuple palestinien victime d’un génocide c’est faire preuve d’antisémitisme. Mettre en garde sur les conséquences de l’élargissement de la guerre en Ukraine comme le veulent les dirigeants occidentaux, dont Macron, c’est soutenir Poutine. Faire valoir l’exigence d’abrogation de la réforme des retraites et de l’assurance chômage, vouloir augmenter le pouvoir d’achat des travailleurs et des retraités c’est faire le choix irresponsable de l’endettement de l’état. Car en fait et sur tous ces sujets le consensus est total.

    C’est pourquoi, Lepen ou Macron et leurs alliés de circonstances, le choix c’est toujours et encore le capitalisme dans sa forme la plus brutale et la plus abjecte. Pas les uns sans les autres mais ensembles. Par conséquent ils sont les pires ennemis du peuple et des peuples d’autant que leurs programmes sont identiques et complémentaires. Par conséquent il serait illusoire et irresponsable de croire que nous avons affaire pour les uns à une version soft et de moindre mal et pour les autres à une version hard et obscurantiste. La relation consanguine entre tous est une évidence, cramponnée qu’ils sont tous à une vision du monde à l’horizon indépassable. Celle du contrôle des activités humaines par une minorité égoïste et parasite avide de profits à travers la surexploitation des hommes et de la nature par le pillage et les guerres d’agression et d’occupation.

    Dans l’histoire c’est toujours le choix de l’austérité sociale qui conduit directement au fascisme. Macron, Lepen et leurs acolytes en sont les exécutants. Il suffit de se référer aux faits, rien que les faits et de faire preuve de lucidité.

    Ensembles !

    Ainsi ensembles ils s’engagent à de nouveaux cadeaux pour les plus riches : fiscalité avantageuse pour les plus aisés en faveur de leur patrimoine, prix a payer par les travailleurs du surendettement qui est devenu le moyen dont use et abuse les économies occidentales pour enrichir plus encore cette sangsue qu’est devenu le système financier mondial et les guerres, exonérations des cotisations sociales pour les entreprises, cadeaux et aides financières diverses et variées pour une politique de relocalisation au nom d’un prétendu patriotisme économique.

    Le cynisme est décidément sans limites ce sont les mêmes recettes qui ont réduit la France à un champ de friches industrielles. Ce sont des choix identiques et une même logique en faveur de la finance qui ont détruit non seulement les services publics et les entreprises nationalisés entre autre par les privatisations. L’abandon délibéré des industries stratégiques a ruiné l’indépendance de la France en le soumettant à la rapacité des dogmes libéraux européens comme à ceux d’outre-Atlantique. Ainsi, des régions entières ont été dévastées, des millions d’emplois supprimés, contribuant à installer le pays dans un chômage et une pauvreté de masse et une société à plusieurs vitesses.

    Au nom d’un autoritarisme que l’on juge nécessaire, la discipline doit prévaloir. Il faut détruire le code du travail, restreindre le droit de grève, l’exercice du droit syndical dans les entreprises et celui à manifester en encourageant la répression policière, en réprimant brutalement toutes opinions critiques et indépendantes. Il faut privatiser l’audiovisuel public pour s’accaparer de nouvelles parts de marché autant que pour museler la parole et retreindre l’usage fait des réseaux sociaux en contrôlant leurs contenus. La justice est dorénavant mobilisée aux ordres du pouvoir politique rappelant l’usage fait en d’autres temps de la Section Spéciale pour une criminalisation de l’action syndicale et politique qui conduit comme sous l’occupation à de lourdes peines de prisons ou des révocations. C’est pourquoi, on peut dire aujourd’hui que ce néofascisme en marche depuis des années n’a nul besoin de bandes armées pour détruire des organisations politiques et syndicales, ou pour en finir avec les conquêtes ouvrières. Tout simplement par ce que les politiciens qui se sont succédés s’en sont chargés.

    Les tenants de l’ordre libéral veulent mettre en cause les versements des contributions sociales aux familles les plus modestes au nom de l’insécurité à l’école, dans un système scolaire dévasté. Déjà, un terrain d’accord a été trouvé pour mettre en oeuvre un train de mesures liberticides contre l’immigration. Ils entendent maintenant appliquer au plus vite une réforme réactionnaire de l’assurance chômage qui va frapper durement plus d’un million d’hommes et de femmes privés d’emplois et accroitre de ce fait la misère des plus fragilisés. La préférence française doit prévaloir et y compris le droit du sol est également dans le viseur.

    Ils veulent continuer à s’ s’opposer à toute augmentation du pouvoir d’achat, du SMIC et s’en tenir au blocage des salaires dans la fonction publique, il en va de même pour les retraites et pensions.

    Ce sont les mêmes qui à des nuances prêts se préparent en Europe à renforcer les pouvoirs discrétionnaires de la commission de Bruxelles en plaçant à sa tête une réactionnaire va-t-en guerre comme Ursula Von der Leyen dont la collaboration étroite avec Georgia Meloni est un secret de polichinelle. Georgia Meloni, qui, faut-il le rappeler, est le modèle et là référence politique qu’entend suivre Marine Lepen.

    Ne pas être les dupes

    Par conséquent et à travers ces quelques exemples on ne saurait être dupes, depuis des années c’est à travers une austérité sociale et dans une étroite concertation, une connivence et une complicité que les pouvoirs de droite comme de « gauche » qui se sont succédés ont satisfait aux exigences politiques, économiques et financières du capitalisme financier et mondialisé. C’est d’ailleurs vrai en France, comme en Europe et dans le reste du monde, c’est-à-dire partout ou l’impérialisme impose ses règles totalitaires à base de sanctions illégales et de guerres. La réunion du récent G7 à Borgo Ignazia en Italie ne vient-il pas d’en être de nouveau l’illustration en mettant en cause la politique commerciale de la Chine et son alliance stratégique avec la Russie. Si nous baissons la garde le monde libéral disparaitra, a alerté le politologue US Francis Fukuyama, l’homme de la fin de l’histoire. L’adversaire de classe n’a pas l’intention de prendre ce risque.

    Face à cette situation et à un chaos qui ne peut que s’aggraver faire barrage à l’extrême droite devient une exigence et le choix de s’y opposer par le vote est une réponse légitime. Mais cela doit-il conduire à fermer les yeux comme on nous y invite sur cette autre mâchoire de la pince que l’on s’apprête à serrer sur le mouvement populaire. Car, il ne manque pas de forces politiques pour contribuer à reprendre les vieilles recettes de la cohabitation et de la collaboration des classes en inscrivant leur action dans le cadre d’un moindre mal conciliant avec le programme du capital. On retrouve ces candidats au sein de ce Nouveau Front Populaire qui ne font pas mystère de leur volonté de compromis comme de gérer loyalement le cahier des charges qu’entend continuer à imposer les forces du libéralisme financier.

    Ainsi, sur le plan international les choix dans le programme du Nouveau Front Populaire faits en faveur de la guerre par la livraison d’armes au régime néo nazi de Kiev est en soit conforme à ce qu’attendent les Etats-Unis de leurs vassaux européens. C’est aussi une confirmation au projet euro atlantique, et au rôle de l’OTAN dont l’action et les provocations ne sont pas remises en cause. Quant au Proche Orient si il y a condamnation du régime d’ultra droite de Netanyahu à aucun moment n’est fait mention de soutien à la résistance palestinienne, pas plus d’ailleurs au droit inaliénable, à la décolonisation et à l’autodétermination du peuple palestinien, au droit au retour des réfugiés. Si l’on parle de libération des prisonniers politiques palestiniens on omet de dire de tous les prisonniers politiques et on reste silencieux par ailleurs sur l’arrêt des livraisons d’armes et l’arrêt de la coopération européenne avec Israël.

    Dans ces conditions, le programme du Nouveau Front Populaire n’est ni historique, ni un programme de ruptures. Méfions nous des superlatifs et soyons lucide. Certes, il prend en compte dans son programme de 100 jours ce qui est et a été au cœur du mouvement social, des grèves et manifestations depuis ces dernières années qu’il s’agisse, du pouvoir d’achat, des retraites, des services publics, de la mise en cause de la politique agricole européenne et des traités de libre échange, ou encore sur la taxation au niveau européen des super profits, une fiscalité plus contraignante à l’égard des plus riches, enfin est préconisé toute une série de mesures concernant le réchauffement climatique, l’environnement, l’eau.

    Il faut mettre ces avancées au crédit des luttes sociales qui trouvent ainsi un écho positif même si pour certains sujets cela reste bien limité au regard des besoins permettant une inversion de tendance véritable. Si il est indiscutable que l’application de telles mesures apporterait des réponses à bien des attentes, elles ne sont en aucun cas garantis d’autant que l’on ne s’attaque pas aux pouvoirs du capital et qu’aucune contraintes ne sont prévues à ce sujet. On mesure par conséquent les limites d’un programme qui n’ouvre aucun espace à l’intervention des travailleurs ou des collectivités en faveur du contrôle des moyens de production. La propriété privée n’est pas remise en cause par les choix keynésiens de ce programme, auquel sans tenir compte de l’expérience passée, la CGT, seule comme organisation syndicale a décidé d’apporter un soutien explicite en appelant à voter pour celui-ci. Ce qui à termes pourrait se révéler périlleux pour son indépendance. Preuve si il en était que l’expérience du Programme Commun de la défunte Union de la Gauche n’a toujours pas été menée à son terme.

    Dans ces conditions la seule réponse qui vaille et il n’en existe aucune autre pour les travailleurs et les classes populaires c’est d’ouvrir grands leurs yeux sur le danger d’une manipulation qui se profile déjà et c’est de s’organiser sans déléguer la moindre parcelle de pouvoir et de souveraineté à quiconque. C’est organiser la résistance dès maintenant pied à pied partout et d’abord dans les entreprises et les quartiers populaires en se rassemblant non pas autour d’un programme fût il celui du Nouveau Front Populaire mais contre le capitalisme et l’impérialisme, en faisant le choix par l’action de la justice sociale, de la paix et des libertés. C’est ce qu’ont décidé cette semaine et sans tarder les travailleurs des industries chimiques, des ports et docks, des services publics, de la culture, de l’agro alimentaire, des transports urbains dans plusieurs villes. Il faut élargir et coordonner ces mouvements confédéralement sans attendre le résultat des élections et les décisions politiques qui seront prises.
    Par conséquent la lutte contre l’extrême-droite n’est pas une question d’arithmétique électorale comme on cherche à nous l’expliquer naïvement mais bien de dynamique de lutte de classes.

    Résistances et déclin occidental

    Par conséquent la réponse ne peut-être une solution de moindre mal, quand celle-ci doit être révolutionnaire. En se gardant de toute réaction émotionnelle, il faut expliquer et expliquer encore ce qui au fond est l’enjeu véritable. Sans omettre de rappeler que cette situation inédite mais prévisible est révélatrice de l’état du monde réel dans lequel nous vivons avec ses risques mais aussi avec ses opportunités, celle d’un monde qui change vite et ou l’impérialisme est de moins en moins en capacité d’imposer ses règles tant ses échecs se multiplient.

    En fait, le déclin du système occidental dominant ne cesse de s’élargir face aux résistances des peuples, les contradictions deviennent de plus en plus aigues. Le rôle des luttes de libération nationale sont déterminantes dans ce changement. C’est ce que l’on voit en Palestine et à travers l’extraordinaire mouvement de solidarité mondiale dont la résistance de la nation palestinienne bénéficie. C’est aussi le cas à travers une nouvelle génération de combats émancipateurs face au colonialisme singulièrement de ce qui demeure du colonialisme français. C’est le cas aussi des alliances anti hégémoniques qui se nouent et qui bouleversent la géopolitique. C’est ce que l’on peut vérifier avec la montée en puissance de plusieurs pays émergents avec le rôle pivot joué en leur sein par la Chine dans le cadre de cette alliance politique, économique, financière et bientôt monétaire des BRICS (Brésil, Russie, Inde, Chine, Afrique du Sud).

    Cette évolution illustre le choix d’un nombre toujours plus grand de pays en faveur d’un droit au développement fondé sur un nouvel ordre économique international. Il convient donc de prendre en compte la signification profonde de ces changements inédits et d’y contribuer en agissant contre les objectifs de sa propre bourgeoisie. Les changements s’accélèrent et vont déterminer l’avenir des relations internationales dans la toute prochaine période. La France n’y échappera pas. Il importe donc que le mouvement populaire prenne sa part dans ce combat comme il a toujours su le faire et souvent en ouvrant la voie.
    Les évènements en France ne se dissocient pas de ce qui se passe du point de vue de l’évolution du rapport des forces mondial, de l’ampleur des contradictions. Nous avons changé d’époque et renforcer le camp de la paix est la tache urgente qui sera déterminante. Le résultat des élections en France, la dissolution de l’Assemblée nationale et les péripéties politiciennes qui caractérise la crise politique et sociale et les perspectives incertaines dans laquelle s’enfonce le pays ne saurait se dissocier du besoin de changements à une échelle plus vaste.

    Faire face aux responsabilités

    On doit se battre, on va devoir le faire en mettant la barre au niveau de l’enjeu en comptant sur ses propres forces. Il n’y a pas de troisième voie, celle « d’un peu de ceci et d’un peu de cela » comme certains le proposent et le proposeront demain à travers de nouvelles combinaisons. La solution en forme d’union sacrée si celle-ci se réalisait au nom du barrage à l’extrême droite conduirait aux mêmes résultats et aux mêmes déboires. Car, jusqu’où iront les partisans de l’union sacrée ? Il faut donc clarifier ce que l’on a pas voulu ou pu faire avant. C’est pourquoi, on ne saurait réduire cette guerre de classes au nombre de députés à envoyer à l’Assemblée Nationale quand l’enjeu à l’échelle mondiale est entre socialisme ou barbarie.

    Le capital n’est pas tout puissant ! La question véritable pour les travailleurs, c’est de prendre le pouvoir, pas de limiter les dégâts. On ne peut plus faire l’économie du comprendre « comment on en est arrivé là  » et de clarifier si on veut tirer toutes les leçons pour résister efficacement, utilement et ouvrir une perspective qui soit vraiment une alternative. En 1936 ce n’est pas la seule victoire électorale qui a permis les grandes conquêtes sociales ce sont surtout et d’abord les grèves, les occupations d’usines et cette mise en mouvement des forces populaires qui sont les seules à créer les richesses et les conditions de changements véritables. La victoire électorale ne fût que la traduction politique d’un mouvement profond des idées de classes parmi les masses. N’oublions jamais également, qu’en 1939-1941 les premières résistances contre l’occupant nazi, Vichy, et le fascisme furent les manifestations populaires, « les manifestations ménagères » des femmes du peuple, contre les pénuries, pour le pain et le savon.

    On ne choisit pas l’époque dans laquelle on vit, il faut savoir se hisser à la hauteur de ce qu’elle exige. Il se fait que la nôtre exige beaucoup !

    URL de cet article 39692
    https://www.legrandsoir.info/la-ficelle-qui-a-la-grosseur-d-un-cable.html

  • الطاهر المعز- الإنتخابات الأوروبية – إجْراء شَكْلِي

    الطاهر المعز- الإنتخابات الأوروبية – إجْراء شَكْلِي

    تجري الانتخابات لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي خلال الفترة من 6 إلى 9 حزيران/يونيو 2024 بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، لاختيار 720 نائبًا، وبهذه المناسبة نُقدّم نبذة عن أهداف ومؤسسات وطرق تسيير الإتحاد الأوروبي، مع تخصيص حيز هام لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين، باعتبارها وكيلة رأس المال الإحتكاري وانعكاسًا لواقع وحقيقة الإتحاد الأوروبي، وبالخصوص بالنسبة لنا كعرب، على ضوء مواقفها ومواقف أعضاء المفوضية (أي ممثلي الحكومات) الدّاعمة، بدون تحفظ، للعدوان الصهيوني الوحشي المستمر منذ ثمانية أشهر، عند كتابة المقال، كما تجري الإنتخابات الأوروبية في ظل صعود اليمين المتطرف واحتلاله المراكز الأولى في انتخابات العديد من البلدان، ومن المرجح أن يكون اليمين المتطرف القوة السياسية الرائدة في بعض البلدان والقوة الثانية أو الثالثة في الاتحاد الأوروبي، فيما تحكم أحزاب اليمين المتطرف عددا من البلدان من خلال ائتلافات يُهَيْمِنُ عليها، أو يُشارك في إدارة البلدان، مثل إيطاليا والسويد وفنلندا، ويحتل مواقع هامة في بلدان أخرى مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا، وبعض بلدان أوروبا الشرقية، ومنذ سنة 2010 أصبح اليمين المتطرف يُجاهر بعدائه للشعب الفلسطيني، ويدعم علَنًا الكيان الصهيوني، بعد أن كان اليمين المتطرف مُتّهمًا « بالعداء للسّامية »…

    تتمتع أوروبا بأهمية جيوإستراتيجية لأنها تتوسّط مختلف القارات فأصبحت محطة تجارية هامة ومُلتقى طرق بحرية وبرية وجوية بين آسيا وإفريقيا وأمريكا، واكتسبت أوروبا من خلال موقعها أهمية كبيرة في حركة المواصلات بين المحيطين الأطلسي والهندي والخليج العربي عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وإلى غرب قارة آسيا عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وأهميةً في تاريخ تطور الرأسمالية التي تحكم العالم منذ القرن الثامن عشر، وأهمية في تاريخ العلاقات السياسية الدولية والإقليمية، ولهذه الأسباب تطورت حركة التجارة والإكتشافات الجغرافية والإبتكارات العلمية وأهمها اكتشاف المُحرّك البخاري ذي الأهمية الكُبرى في انتقال المجتمعات الأوروبية من الإقطاع إلى الرّأسمالية ( ومنها حقبة الإمبريالية) التي مكّنت أوروبا من إنجاز ثورة مَعْرِفِيّة وعلمية انطلقت خلال عصر النهضة الأوروبي (قبل الرأسمالية) وأفْضت بعد قُرون إلى تجميع دول كانت متحاربة ضمن كيان الإتحاد الأوروبي وهو عبارة عن تجمّع اقتصادي هام بلغ عدد الدول الأعضاء به 27 دولة، وهي: النمسا وبلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية قبرص وجمهورية التشيك والدانمارك وإسبانيا وإستونيا فنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان والمجر وأيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا والسويد، وللإتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة وتجارة حرة مع العديد من مناطق ودول العالم.

    يُقدّر عدد سكان الإتحاد الأوروبي بنحو 400 مليون نسمة، وقُدّر الناتج الإجمالي لدول الإتحاد السّبع والعشرين بنهاية سنة 2022، بنحو 16,74 تريليون دولار، وبعد فترة تجريبية، أصبحت 24 دولة من أعضاء الإتحاد الأوروبي، تستخدم، منذ بداية سنة 2022، عملة موحدة (اليورو) وتضم هذه الدّول نحو 300 مليون أوروبي يتمتعون بحرية التنقل دون عراقيل داخل هذه المنطقة، وأدّت الإبتكارات العلمية ونهب موارد البلدان التي هيمنت عليها دول الإتحاد الأوروبي إلى تطوير الصناعات والخدمات المالية وإلى استخدام العلوم الحديثة في كافة المجالات، لتصبح أوروبا واحدة من المناطق المتقدمة في مجال العلوم والصناعة والتكنولوجيا والفلاحة والتجارة…

    تعود أصول الاتحاد الأوروبي إلى الجماعة الاقتصادية للفحم والصلب أو اتفاقية روما سنة 1957 أو « السوق المشتركة » ( فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ)، إلى أن نشأ الإتحاد الأوروبي سنة 1993، بشكل فوقي، أي من خلال اتفاق الأنظمة الحاكمة، ولما تمت استشارة الشّعوب ظهرت التناقضات بين الحكومات وشعوبها، فتم إبطال نتائج تصويت الشعبين الفرنسي والهولندي ضد إقرار الدّستور الأوروبي، والتف القادة الأوروبيون على نتائج التصويت، من خلال إقراره بشكل آخر من قِبَل مُمثّلي الحكومات، دون تصويت، لذا فإن الإتحاد الأوروبي لا يُعدّ نموذجا لوحدة الشعوب، بل نموذجا للتطور الرأسمالي النيوليبرالي الذي يفتح الحدود (داخل بلدان الإتحاد) لتيِسير تَنَقّل البشر ضمن أكثر من مليار رحلة سنويا بين دول « منطقة شنغن » التي نشأت لتشجيع التبادل الإقتصادي والتجاري والمنافسة بين الدول الأعضاء وشركاتها، وفي المقابل، تُصبح مراقبة المواطنين غير ظاهرة للعيان، لأن اتفاقية شنغن تدعم عمليات الرصد والمراقبة عبر الحدود وتبادل المعلومات حول المواطنين والأجانب، بذريعة « حفظ الأمن والوقاية من التهديدات الأمنية »…  

    تتميز السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بغياب الرغبة أو الخطوات العَمَلِيّة باتجاه الاستقلال الإستراتيجي، مما يؤدي إلى التوافق مع مواقف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الذي تقوده الولايات المتحدة)، خاصة في مجالي السياسة الخارجية و »الدفاع ».

    فقد عززت الحرب في أوكرانيا الهيمنة الأميركية على أوروبا، الأمر الذي تطلب التماسك « الغربي » (الإمبريالي) من خلال حلف شمال الأطلسي. وأدى تعزيز الهيمنة الأمريكية إلى تنسيق المساعدات لأوكرانيا في القاعدة الأمريكية في رامشتاين بألمانيا، وتمّ تكريس هذه الهيمنة عبر مشتريات ضخمة من الأسلحة الأمريكية لتجهيز الجيوش الأوروبية (صواريخ ومقاتلات إف 35، باهظة الثمن، وما إلى ذلك)؛ وعقوبات أقَرّتها مجموعة السبع – التي كانت تُسمَّى مجموعة الثماني، قبل إقصاء روسيا – تحت القيادة الأمريكية (الحظر على الغاز والنفط الروسيين، مع تحديد سقف لسعرهما)، وقد تجسد هذا الاصطفاف على حساب مشروع الإستقلال الإستراتيجي لأوروبا، فيما خصصت ألمانيا، رأس حربة الهيمنة الأمريكية في أوروبا، اعتبارا من العام 2022، مبلغا إضافيا قدره 100 مليار يورو للميزانية العسكرية، يخصص جزء كبير منها لشراء الجيش الألماني طائرات عسكرية أمريكية من طراز F35 ومروحيات ثقيلة أمريكية .

    نشأ الإتحاد الأوروبي على أُسُس رأسمالية بحتة، ومن بينها تطوير السوق الرأسمالية والإنتاج الصناعي لصالح الشركات الكبرى وليس لصالح العمال أو صغار الفلاحين أو الفئات الكادحة من شعوب أوروبا، ويتلخص جوهر أهداف مؤسسي الإتحاد الأوروبي في خلق كيان قادر على المنافسة في السوق العالمية، ولو أدّى ذلك إلى تدهور ظروف العمل والعاملين وخفض القيمة الحقيقية للأجور، وإلغاء بعض الحقوق الاجتماعية التي تم الحصول عليها بعد نضالات شاقة منذ القرن التاسع عشر…

    يهدف توسيع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع السوق المشتركة لتتمكن الشركات من بيع منتجاتها، ولتعزيز المنافسة بين العمال واستغلالهم الفاحش بفعل التباين بين الحد الأدنى القانوني للأجور في بلغاريا مثلا ( حوالي 330 يورو شهريا)، وبلجيكا أو هولندا حيث يصل الأجر الأدنى الخام إلى حوالي 2000 يورو، وتؤدّي المنافسة بين العاملين (وهي منافسة غير مقصودة وإنما تفرضها الشركات) إلى تشريع توظيف عمال في إيطاليا أو فرنسا بموجب عقود بلغارية أو بولندية، بالحد الأدنى للأجور في بلدهم، لتسمح بذلك الاختلافات في الأجور وفي أنظمة الحماية الاجتماعية والرُّسُوم والضرائب للشركات ولأرباب العمل بالضغط على العمال من خلال التهديد بنقلهم إلى أماكن أخرى واستيراد المنتجات التي تنافسهم، وإغراق المنتجات المحلية، ضمن سباق نحو القاع أو نحو الأسْفَل اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن فَرْض الإتحاد الأوروبي ( أي الهيئة التي تُمثّل الحكومات) قواعد « المنافسة الحرة » وتتعلق بالدَّيْن العام والعجز، لِفَرْض سياسات التّقشّف وخصخصة المؤسسات والخدمات العامة وإلغاء الحقوق والمكتسبات العمالية والاجتماعية…

    أما في مجال السياسات الدّولية فإن أعضاء الإتحاد الأوروبي ينتمون إلى حلف شمال الأطلسي الذي تُشرف عليه وتقوده الولايات المتحدة، ولذلك بقي ثقل الإتحاد الأوروبي محصورًا في مجال الإقتصاد ( وإن كان هذا الدّور يتناقص) وضَلَّ دوره محدودًا في الصراعات التي تجري داخل أوروبا أو خارجها، وترك الإتحاد الأوروبي المجال فسيحًا أمام الولايات المتحدة التي تقرر زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز المجمع الصناعي العسكري الأمريكي والدّعم غير المحدود للكيان الصّهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، بل يُعامل الإتحاد الأوروبي الكيان الصّهيوني كعضو له كل حقوق الدّول الأعضاء دون تقييده بواجبات الأعضاء، ورفض الإتحاد الأوروبي تعليق الاتفاقيات العسكرية والعلمية والتجارية والثقافية مع الكيان الصهيوني الذي يُمارس الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني…

    يستخدم الإتحاد الأوروبي الموارد والتقنيات الحديثة والأسلحة والطائرات والسفن لتحويل أوروبا إلى قلعة لا يستطيع دخولها اللاجئون والمهاجرون الذين خربت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي بلدانهم، ويفرض الإتحاد الأوروبي على البلدان (أو المجموعات الإقليمية) الواقعة تحت الهيمنة – مثل جموعة غرب إفريقيا   (ECOWAS)، أو مجموعة الأنديز، أو السوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي (البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي)، مراعاة مصالح الشركات الأوروبية ويغلق حدوده أمام منتجاتها، بل يُحَوّل هذه البلدان إلى مناطق إنتاج لصالح الشركات الصناعية أو الفلاحية الأوروبية التي تستغل العاملين وتستخدم المُلَوثات وتُدَمِّرُ المُحيط لإنتاج سلع تُلبّي حاجة السوق الأوروبية والمُستهلكين الأوروبيين، وهي اتفاقيات مواتية لمصالح كبار المستوردين الأوروبيين ولكنها غير مواتية لصغار المنتجين المحليين…

    مَكّن الإتحاد الأوروبي، خلال أزمة 2008/2009 وخلال انتشار وباء كوفيد – 19 المصارف والشركات الخاصة الكبيرة من الإستفادة من الأزمة فمنحها المال العام، مما يعني تحميل العاملين والفُقراء تبعات الأزمات التي لا نقاة لهم فيها ولا جَمَل، فارتفع حجم الدين العام وأَقَرّت مفوضية الإتحاد الأوروبي إجراءات التقشف…

    يُمثل الاتحاد الأوروبي تحالفًا اقتصاديًّا في خدمة الرأسمالية بالدرجة الأولى، ولا علاقة له بأُخُوّة الشعوب، بل يتمثل دوره في تنظيم المنافسة وتيسير حركة رأس المال والسّلع وخصخصة المؤسسات والمرافق العمومية وخفض الإنفاق الحكومي، والدفاع عن النيوليبرالية الجامحة، وهو في خدمة الشركات الكبرى (الإحتكارات) والمصارف والأثرياء وتيسير اكتساح القطاع الخاص لمختلف جوانب حياة المواطنين الذين يتم وضعهم في حالة تنافس شرس مع قَضْم المُكتسبات الإجتماعية وتأجيل سن التقاعد، وفرض القرارات بالقوة رغم الإحتجاجات العُمّالية والشعبية، فضلا عن تورط الإتحاد الأوروبي في مبيعات الأسلحة ومُشاركته في كافة الحروب العدوانية (ضمن حلف شمال الأطلسي أو خارجه) التي تقودها الإمبريالية الأمريكية ولا يسمح الاتحاد الأوروبي في صيغته الحالية بوحدة العمال أو الشعوب ضد الرأسماليين والأثرياء، بل على العكس تماما لأن مؤسسات الإتحاد الأوروبي تشيد بالتجارة الاقتصادية الحرة، والمنافسة المفرطة، وبالنيوليبرالية الجامحة التي تبيح تسويق النباتات والإنتاج الغذائي المُعَدَّل وراثيا وتشجيع استخراج الغاز الصخري، وتكييف المعايير البيئية مع متطلبات التجارة الحرة للشركات العابرة للقارات في إطار السوق العابرة للمحيط الأطلسي التي يجري بناؤها حاليا، ولذا يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية تسريع وتيرة الأزمة البيئية وتشجع الزراعة الصناعية المدمرة واستخدام الوقود الأحفوري والطاقة النووية…

    أما عن الديمقراطية فهي غائبة تمامًا عن مؤسسات الإتحاد الأوروبي ولا يتخذ نواب البرلمان الأوروبي – الذين تنتخبهم الشعوب –  القرارات فعلياً، بل تنفرد المُفَوّضيّة الأوروبية – التي تُمثل الحكومات – ( وكذلك المجلس الأوروبي) بتصميم المعاهدات وقواعد العمل واتخاذ القرار ولذلك من العسير الدفاع عن بُنْيَة الاتحاد الأوروبي واعتباره نموذجا للوحدة العربية أو وحدة أمريكا الجنوبية، لأن الإتحاد الأوروبي لم ينشأ لتلبية حاجة الشعوب – فهو لا يُقيم وزنًا للشعوب – بل لتعظيم أرباح الرأسماليين، مع استبعاد المواطنين من سلطة القرار

    لا يتمتع البرلمان الأوروبي بصلاحيات البرلمانات المَحَلِّية (الوطنية)، لأن المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي يصوغان المعاهدات وقواعد العمل، وما على البرلمان سوى الموافقة، لأن استشارته شكلية، ولا تؤدّي إلى تعطيل القرارات، وسمح الإتحاد الأوروبي لجماعات الضغط (اللُّوبِيّات) بالعمل داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي، ليخضع الجميع – أعضاء المفوضية الأوروبية والمجلس وأعضاء البرلمان –  لنفوذها، فهي تُعدّ مشاريع القرارات والقوانين وفق مصالح الشركات الكبرى العابرة للحدود التي تمثلها ( وليس فقط الشركات الأوروبية ) وهي شركات قادرة على شراء الذّمم وعلى فَرْض مصالحها، وهي غالبًا مناقضة لمصالح العاملين والمواطنين، وعلى سبيل المثال تمكّنت شركة فايزر الأمريكية العابرة للقارات من التّأثير في القرارات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بشأن لقاح كوفيد-19 (يتناول النّص هذه المسألة في فقرة لاحقة ضمن الحديث عن مسيرة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين) وتمكنت شركة مونسانتو/باير وشركة سينغينتا من تمديد استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، رغم خطورتها على المحيط والمياه والنبات وعلى صحة الإنسان.

    تستفيد اقتصادات الدول الأعضاء الأقوى من الاتحاد الأوروبي بفضل السوق الموحدة والتكامل الاقتصادي الذي يؤدي إلى زيادة المنافسة والكفاءة، وارتفاع حجم التجارة داخله ( أي توسيع السوق الإستهلاكية) والذي يسمح للدول بأن يكون لها وضع نسبي أفضل عندما يتعلق الأمر بالتجارة الدولية، بحيث تتمكن من الوصول إلى الأسواق العالمية بفضل اتفاقيات التجارة التي تم التفاوض عليها على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتكون لتلك العوامل آثار على التوظيف والنمو ونشر المعرفة…

    يعتمد الاتحاد الأوروبي في بنيته التنظيمية على ثلاث مؤسسات أو أجْهِزَة إدارية تعرف بما يسمى « المثلث الإداري »، وهي:

    البرلمان الأوروبي، ويتكون من 705 أعضاء ينتخبهم مواطنو كل دولة من الدول الأعضاء على حِدَة في انتخابات مباشرة كل خمس سنوات، ويملك بعض الصلاحيات التشريعية القليلة، وأهمها إقرار بالموازنة المشتركة للاتحاد،

    مجلس الاتحاد الأوروبي: يمثل حكومات الدول الأعضاء التي تتولى رئاسة المجلس بالتناوب لمدة 6 أشهر، وتملك كل دولة عضوة في المجلس عددا من الأصوات يتناسب مع عدد سكانها، والمجلس مسؤول عن التعاون بين الحكومات والسياسات الخارجية والأمنية المشتركة والقضاء والأمن وشؤون الهجرة واللجوء…

    المفوضية الأوروبية هي أقوى أجهزة الإتحاد وهي المسؤولة عن رعاية مصالحه الإقتصادية والإدارية والقضائية والتشريعية ولها صلاحيات واسعة بشأن إعداد وتقديم مشاريع القوانين والموازنة العامة للإتحاد والإشراف على تنفيذها ( فهي الخصم والحَكَم، المُشَرّع والمُشرف على التنفيذ) وهي المسؤولة كذلك عن حماية الاتفاقيات المبرمة داخل الإتحاد وتمثيله في المفاوضات الدولية وتوقيع الاتفاقيات مع دول خارجه، ويتم التصويت داخل المفوضية على أساس الأغلبية بحيث يحق لكل دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي تعيين مفوض واحد.

    تقترح المفوضية الأوروبية قوانين جديدة على مجلس الاتحاد ثم على البرلمان الأوروبي، وتتولى المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء تنفيذها، مما يجعل الوفاق بين رؤساء المؤسسات الثلاث قاعدة أساسية لعمل الإتحاد الأوروبي، غير إن دور رئيس المفوضية الأوروبية: رئيسي، فهو دور سياسي بالدّرجة الأولى، ويمكن أن يؤثر على التّوجّهات التكتيكية للإتحاد الأوروبي، وتتناول الفقرات التالية دور الرئيسة الحالية أورسولا فان دير لاين في توجهات الإتحاد الأوروبي. 

    وعدت الولايات المتحدة أورسولا فون دير لاين بترشيحها لمنصب الأمينة العامة لحلف شمال الأطلسي، ثم تراجعت بسبب كثرة الإنتقادات وسوء التّصرّف واتخاذ القرارات دون التشاور مع المُفَوّضين الأوروبيين ومع الحكومات (باستثناء ألمانيا وفرنسا) وكانت الولايات المتحدة تريد مُكافأة رئيسة المفوضية الأوروبية التي تمكنت من القضاء على هامش استقلالية الإتحاد الأوروبي وجعل مواقف الإتحاد الأوروبي نسخة من مواقف الإمبريالية الأمريكية، وفق باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية ( IRIS ) الذي أشار إلى العديد من الممارسات المُنافية للديمقراطية، ومن بينها رحلة أورسولا فون دير لاين إلى تل أبيب، في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بمبادرة فردية، دون إخطار المجلس الأوروبي (الذي تقيم معه علاقات سيئة)، ودون استشارة مُفَوّض العلاقات الخارجية، وأعربت عن دعمها لـ « حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها « ، دون إشارة إلى الموقف الأوروبي الرسمي الذي يؤكد على « ضرورة احترام القانون الدولي » وتبنّت الموقف الصهيوني بحذافيره دون أي تباين، ما جعل العديد من حكومات البلدان الأوروبية (البرتغال وأسبانيا ولوكسمبورغ وأيرلندا وبلجيكا وغيرها) تُعبِّر عن « ضرورة اتخاذ مواقف أكثر توازناً »، كما طورت العلاقات مع نظام أذربيجان ( عميل الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني) دون احترام الأُصُول والمؤسسات الأوروبية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، واستخدمت منصبها كرئيسة للمفوضية الأوروبية لِتُواصل التزاماتها التي نفذتها لما كانت وزيرة للحرب بحكومة ألمانيا، حيث كسرت القاعدة الألمانية القاضية بعدم إرسال أسلحة إلى مناطق النزاعات المسلحة، وزودت، منذ سنة 2014، مُعدّات وأسلحة متطورة إلى مليشيات المرتزقة الإرهابيين بسوريا والعراق ( ما تُسميه الصحافة الألمانية « الحركات الجهادية »)، ودعت إلى « اقتصاد الحرب » على الصعيد الأوروبي…   

    تتميّز علاقات الإتحاد الاوروبي ببلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وببلدان إفريقيا بالهيمنة ومحاولات فَرْض الإتفاقيات التي لا تخدم سوى مصالح البلدان والشركات الأوروبية، فضلا عن انتماء بلدان الإتحاد الأوروبي إلى حلف شمال الأطلسي الذي اعتدى على العديد من بلدان العالم، ومن بينها ليبيا وسوريا على الضّفّة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسّط، وتتجلّى العلاقة السّيّئة في معاملة المهاجرين القادمين من بُلدان خرّبتها جيوش وشركات أوروبا ونشرت بها الفقر والبطالة والخراب، ويمنع الإتحاد الأوروبي ضحايا نَهْبِهِ وحُروبه العدوانية من دخول أوروبا بحثًا عن عمل، بل تعاقد مع الحكومات العميلة في إفريقيا (بما فيها المغرب العربي) لمراقبة وقمع وسجن وترحيل المهاجرين غير النظاميين بشكل « وقائي » أو « استباقي »، وقَلّصت بلدان الإتحاد الأوروبي عدد تأشيرات الدّخول ورفعت من « ثَمَنِها » وعَسّرت الحصول على التّأشيرة، دون نَشْر المعايير أو الشُّرُوط، وعمدت فرنسا وألمانيا وغيرهما إلى رفض دخول كُتاب وفنانين وباحثين (فضلا عن المواطنين « العاديّين) تمت دعوتهم للمشاركة في تظاهرات دولية من قِبَل مُنظِّمِيها، وتم اعتقال وسجن وترحيل من تمت دعوتهم للمشاركة في تظاهرة ثقافية أو تاريخية أو فنية دعما للشعب الفلسطيني أو لنضالات الشعوب المُسْتَعْمَرة والمُضْطَهَدَة في العالم…      

    تعكس السياسة الخارجية التي ينتهجها الإتحاد الأوروبي، كمجموعة أو كدُوَل، الإصطفاف وراء مواقف الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، كما تعكس العلاقات الإستعمارية مع إفريقيا ولبنان وسوريا وغيرها، وتعكس كذلك العلاقات غير المتكافئة بين المركز الرأسمالي الإمبريالي وما سُمِّيَ « المُحيط » أو « الأطْراف » وهي البلدان الواقعة تحت الهيمنة، وبرزت هذه العلاقات غير المتكافئة في اتفاقيات الشراكة بين بلدان المغرب العربي والإتحاد الأوروبي والتي تجعل من بلداننا مراكز إنتاج للسوق الأوروبية وللمستهلكين الأوروبيين، وأسواقًا لتصريف فائض الإنتاج الأوروبي

     تنحدر أورسولا فون دير لاين، رئيسة المُفوضية الأوروبية، من أُسْرة أرستوقراطية ثرية، وحصلت على درجة الدكتوراه في الطب، واشتغلت هي وزوجها في مجالات المختبرات والصيدلة، وشغل زوجها هايكو فون دير لاين (وهو كذلك من أُسرة ثرية) منصب المدير الطبي وعضو المجلس العلمي لشركة ( Orgenesis) الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية، المتخصصة في العلاجات الجينية، مثل لقاحات فايزر وموديرنا، ويمتلكها نفس المساهمين في شركة فايزر ( صناديق الاستثمار) وفقا للمعلومات التي تُوفّرها بورصة نيويورك، وعمل هايكو فون دير لاين قبل ذلك (لمدة 11 سنة مع نائب رئيس شركة – Orgeneisis – ) لدى شركة الأدوية العابرة للقارات (  -GlaxoSmithKline  GSK). أما القاسم المشترك لأصحاب المناصب الإدارية العليا في – Orgeneisis – فهو عملهم بشركة فايزر الأمريكية العابرة للقارات، وخلال شهر آب/أغسطس 2019، قبل فترة قصيرة من تفشي وباء كوفيد – 19، أعلنت شركتا غلاكسو سميث كلاين وفايزر عن اتفاقية لدمج العديد من أعمالهما في مشروع مشترك لشركة غلاكسو سميث كلاين للرعاية الصحية الاستهلاكية، وانتقال العديد من الباحثين والفنيين والإداريين بين مختلف الفُرُوع، لتحقيق الحد الأقصى للجَدْوى، وتُصمم شركة « ماكنزي  » للإستشارات دراسات الجَدْوى للعديد من الشركات العابرة للقارات، ومن بينها فايزر، وكذلك للحكومات والكيانات مثل الإتحاد الأوروبي، وسبق أن قدّمت ماكنزي، حيث يعمل « ديفيد فون دير لاين »، ابن أورسولا و هايكو فون دير لاين، المشورة لوزارة الحرب الألمانية لمّا كانت أُمُّهُ على رأس تلك الوزارة، ثم قدمت نفس الشركة « المَشُورة » ( مقابل المال) للمُفوضية الأوروبية عندما أصبحت أُمُّهُ رئيسة لها، مما يُشكل تضاربًا في المصالح، كما صَمّمت شركة ماكنزي العابرة للقارات الحملات الإعلانية الأوروبية بشأن الوقاية من الوباء وأهمّية التلقيح، وكانت نفس الشركة مسؤولة عن الخدمات اللوجستية لتوزيع اللقاح الذي تعاقدت بشأنه رئيسة المُفَوّضية الأوروبية، دون استشارة المُفَوّضين أو الحكومات الأوروبية أو البرلمان الأوروبي، مع شركة فايزر التي يبدو إنها دفعت عمولات لآل فون دير لاين للحصول على عقد بقيمة 36 مليار يورو، للحصول على 1,8 مليار جرعة (تم إلقاء جزء هام منها في القمامة) ويعتقد بعض مُوظّفي الإتحاد الأوروبي وبعض نواب البرلمان الأوروبي إن أرسولا فون دير لاين كسبت 760 مليون يورو بعنوان عُمولة، أو أكثر من 2% من القيمة الإجمالية للصّفقة.

    استوردت بلدان الإتحاد الأوروبي، سنة 2021، نحو 155 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، أو حوالي 40% من إجمالي واردات الغاز، ولما انطلقت الحرب في أوكرانيا، كانت أورسولا فون دير لاين من أكبر المُتحمّسين للحرب ضدّ روسيا ومُقاطعتها اقتصاديًّا، وإقرار كافة المخططات الأمريكية، دون مُراعاة مصالح أوروبا، وتم تطبيق خفض إيرادات الغاز بسرعة عجيبة، ليتم استبداله بالغاز الصخري الأمريكي الرّديء وبسعر مرتفع، وفي مؤتمر صحفي، أشارت أورسولا فون دير لاين – خلال مؤتمر صحفي منتصف أيار/مايو 2022 – إلى انخفاض واردات الإتحاد الأوروبي من الغاز الروسي، لتصل النسبة إلى 26% ( بدلاً من 40% ) خلال شهر نيسان/أبريل 2022، أي بعد شهْرَيْن من انطلاق الحرب، وأقر الإتحاد الأوروبي الذي ترأسُهُ، منتصف شهر أيار/مايو 2022، خطة تعرف باسم – REPowerEU – تفوق تكلفتها 300 مليار دولارا، للتخلص من الوَقُود ( خصوصًا الغاز) الروسي، وكانت تلك فُرْصة لتفرض الولايات المتحدة الغاز الصّخري الأمريكي الرديء، وبالمناسبة وعدت إدارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن بتنصيب فون دير لاين أمينة عامة لحلف شمال الأطلسي، عند انتهاء ولاية « ينس ستولتنبيرغ »، وتعطل تنفيذ هذا الوعد، بنهاية سنة 2023، فتم التمديد للأمين العام بسنة، وأدّت مقاطعة المحروقات الروسية إلى ارتفاع سعر الغاز الذي يستخدمه المواطنون الأوروبيون بنسبة فاقت 200% فيما تُسدّد الشركات الأوروبية خمسة أضْعاف السعر الذي تُسدّده الشركات الأمريكية للحصول على النفط الصخري، وبذلك تُصبح الشركات الأمريكية أكثر تنافُسِيّة من نظيرتها الأوروبية، وأنفقت أوروبا ما لا يقل عن عشر مليارات يورو لاستقبال الغاز الصخري الأمريكي الذي يتم تَسْيِيلُهُ ثم نَقْلُهُ بالسّفن وليس بالأنابيب كما الغاز الروسي، ولن تتمكّن أوروبا من بناء المَحطّات لتخزين الغاز الصخري المُسال قبل نهاية سنة 2026، ما ينسف مشاريع الإنتقال إلى استخدام الطّاقات « النّظيفة » والتّخفيف من الإنبعاثات ويُؤَجِّلُها إلى ما بعد سنة 2030، وعمومًا قُدِّرت الإستثمارات الأوروبية بنحو 300 مليار يورو يُسدّدها القاطنون بأوروبا من أجل إنجازالبنية التحتية الجديدة للنفط والغاز ولتسريع « التحول إلى الطاقة النظيفة » وإزالة الكربون، وفق الخطّة التي أقرها الإتحاد الأوروبي سنة 2019، لكن ارتفع الإنفاق على شراء المحروقات وتواجه سياسة التّحول إلى استخدام الطاقات النظيفة، عراقيل كبيرة، خلق الإتحاد الأوروبي بعضها، مثل الإرتهان إلى الغاز الصخري الأمريكي…  

    على الصّعيد السياسي، تمثل أورسولا فون دير لاين اليمين المُحافظ والفاسد والموالي للولايات المتحدة وعسكرة الدبلوماسية، وهي أكثَر صهيونية من أي مسؤول أوروبي آخر، في أوروبا التي ارتفعت في كل بلدانها حصة اليمين المتطرف من أصوات الناخبين وتمتّن التحالف بين اليمين واليمين المتطرف الأوروبي مع الكيان الصهيوني، وتُعْتَبَرُ أورسولا فون دير لاين من رُوّاد اليمين الأوروبي، ودعمت مجاز جيش الإحتلال والإبادة الجماعية…

    اقترب موعد انتخاب البرلمان الأوروبي، الذي لا يتمتع بصلاحيات هامة، لكن تُعَدُّ هذه الإنتخابات مقياسًا لدرجة شعبية الحكومات والأحزاب في مختلف بلدان الإتحاد الأوروبي، وتزامنت الحملة الإنتخابية مع نَشْر رسالة ( الأسبوع الأخير من نيسان/ابريل 2024) وقّعها سبعة من أعضاء البرلمان الأوروبي، مُوَجّهة إلى المفوض الأوروبي للشفافية، ويطالب النواب بإجراء تحقيق في الأنشطة التجارية لهيكو فون دير لاين، بشأن لقاحات فايزر التي قَدْ تعرض أورسولا فون دير لاين أمام محكمة بلجيكية، وتُشير التقديرات إلى حصول فون دير لاين الزوج على تمويل بقيمة 320 مليون يورو من المفوضية الأوروبية التي ترأسها زوجته أورسولا فون دير لاين، لمختبر –  Orgenesis- الذي يديره هيكو فون دير لاين مقابل راتب غير مُعْلن ومنح تفوق قيمتها 200 ألف يورو سنويا، منذ 2020، فضلا عن أموال أخرى وعمولات يحصل عليها مقابل إنجاز مشاريع تمولها أو تشارك في تمويلها البرامج الأوروبية، بالمال العام، ومن بينها 300 مليون يورو حصلت عليها شركة « أورغنيسيس » خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2023، وطلب أعضاء البرلمان الأوروبي من مفوض الشفافية التحقيق فيما إذا كانت المناصب الإدارية لهايكو فون دير لاين متوافقة مع الدور المؤسسي لزوجته أورسولا فون دير لاين، كما طلب العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي ( منتصف نيسان/ابريل 2023)، وأعضاء اللجنة الخاصة المعنية بـ”كوفيد”، من رئيسة المفوضية الأوروبية، فون دير لاين، أن تشرح علنًا عقود اللقاح التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات والتي وقعتها مع شركة الأدوية فايزر، ثم أتْلَفَت الرسائل النصية التي تبادلتها مع مع ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، قبل وقت قصير من توقيع العقود بشكل ضبابي، ضمن عملية مشبوهة يشوبها تضارب المصالح (المصلحة الخاصة والمصلحة العامة) وفق العديد من التقارير التي نشرتها صُحف ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا التي أشار إلى تورّط أُسرة فون دير لاين الزوج والزوجة والإبن في العبث بالمال العام، وأشارت الصحف الإيطالية إلى الخبرة الطويلة لبأورسولا فون دير لاين في العمليات المشبوهة منذ كانت وزيرة في حكومة أنغيلا ميركل…

    نشرت صحيفة نيويورك تايمز، منذ بداية شباط/فبراير 2021، تحقيقًا عن الفساد داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي، وبالأخص فساد أُسْرة فان دير لاين واستفادتها من أموال الأوروبيين وأطلقت على فضيحة شراء 1,8 مليار جرعة من اللقاحات لحوالي 400 مليون مُقيم في أوروبا، اسم « فايزرغيت »، وعلى إثر ذلك، وبعد أكثر من شَهْرَيْن، قدّم فريديريك بالدان، وسيط العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، شكوى ضد رئيسة المفوضية « أورسولا فون دير لاين » أمام محكمة في لييج ( بلجيكا)، متهمًا إياها باغتصاب وظائف وألقاب، وتدمير وثائق عامة، والقيام بأعمال غير مشروعة، من بينها الفساد والإثراء غير المشروع، وانضمت إلى الدعوى القضائية عشرات المنظمات والأفراد وحتى دول مثل المجر وبولندا.

     تم تعيين أورسولا فون دير لاين لولاية ثانية على رأس الإتحاد الأوروبي، من قِبَل ممثلي الحكومات اليمينية واليمينية المتطرفة التي تُشكل أغلبيةً في المؤسسات الأوروبية، ووصفت مجلة فوربس – التي تتابع أخبار أثرى أثرياء العالم – رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأقوى امرأة في العالم واحتلت المركز الأول لمدة سنتَيْن في مجلة بوليتكو وروجت وسائل الإعلام النافذة صورة إيجابية لها رغم العديد من الفضائح ذات الصبغة السياسية والإقتصادية ورغم الرفض الشعبي للمؤسسات الأوروبية.

    ولدت أورسولا فون دير لاين في عائلة أرستقراطية كبيرة، وهي ابنة الموظف المدني الأوروبي السابق ورئيس المجلس الاتحادي الألماني إرنست ألبريشت، والتحقت بالمدرسة الأوروبية المخصصة لأبناء المسؤولين الأوروبيين، ثم درست الرياضيات والاقتصاد والطب، حيث تخرجت سنة 1991، وتم اتهامها بتضمين أطروحة الدّكتوراه التي أعدّتها سرقة أدبية واحدة كل صفحتين، وانتمت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ( يميني، محافظ، ليبرالي ) الذي ينتمي إليه والدها (وهو نائب للرئيس الاتحادي) وهو كذلك حزب  المستشارة السابقة أنغيلا ميركل التي عينتها في عدة وزارات ومن بينها وزارة الحرب سنة 2013، حيث تميزت الفترة التي قضتها في وزارة الحرب بعدة فضائح تتراوح بين القرارات الإدارية السيئة وهدر المال العام لتسديد رواتب المستشارين والخبراء والمقاولين من الباطن، من أصدقائها، ومع ذلك تمكنت ألمانيا وفرنسا من فَرْضِها على رأس المفوضية الأوروبية ( تموز/يوليو 2019 ) وتم انتخابها بأغلبية ضئيلة (51,7% من الأصوات)، وفي نيسان/ابريل 2021، وفي خضم الأزمة الصحية، كشف مقال في صحيفة نيويورك تايمز عن رسائل نصية متبادلة بين رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس التنفيذي لشركة الأدوية فايزر، بشأن عقد لشراء 1,8 مليار جرعة من لقاح فايزر/بيونتك ضد كوفيد-19،  وتَبَيَّنَ لاحقًا أن ثمن الجرعة الواحدة بلغ 19,5 يورو، بدل 15,5 يورو (سعر السوق) وغنمت شركة فايزر مبلغ التكلفة الإضافية التي لا تقل عن 7,2 مليار يورو من المال العام، وترفض أورسولا فون دير لاين الكشف عن التبادلات، رغم من الطلبات المتكررة من الوسيط الأوروبي إميلي أورايلي، وترفض الخضوع لأي محاسبة، وهي بذلك تُشكّل نموذجًا لغياب الدّيمقراطية بمؤسسات الإتحاد الأوروبي، ونموذجًا لخدمة رأس المال الإحتكاري وتحويل المال العام إلى خزينة الشركات العابرة للقارات، فضلا عن تيْسِير استفادة الشركات الكبرى من تكاليف العمالة المنخفضة بشكل كبير في أوروبا الشرقية، ودافعت بشراسة عن انضمام أوكرانيا إلى الإتحاد الأوروبي – رغم عدم توفّر الشّروط – لكي تستفيد الشركات من المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، ومن انخفاض الحدّ الأدنى للأجور في أوكرانيا ( نحو 168 يورو شهريًا ) ومن تعليق حق الإضراب وتقويض العمل النقابي…  

    بعثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطابًا مُسجّلاً على شريط فيديو، إلى رفاقها من مجرمي الكيان الصهيوني، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاحتلال فلسطين من قِبَل المُستعمرين المستوطنين الصهاينة الذي أعلنوا إنشاء دولة على أرض فلسطين، وتجاهلت أرسولا فون دير لاين، كما جل السياسيين في الإتحاد الأوروبي، وفي ألمانيا بشكل خاص، الشعب الفلسطيني، بل هلّلت « للحُلْم (حُلْم الحركة الصهيونية) الذي تحقَّقَ قبل 75 عاما بإقامة دولة إسرائيل، حيث وجد اليهود أخيرًا موطنهم في أرض الميعاد… اليوم ، نحتفل بمرور 75 عامًا على الديمقراطية النابضة بالحياة في قلب الشرق الأوسط ، و 75 عامًا من الديناميكية والإبداع والابتكارات الرائدة. لقد جعلتم الصحراء تزدهر بالمعنى الحرفي للكلمة، كما رأيت بأم عيني خلال زياراتي للنقب العام الماضي (2022)… نحتفل أيضًا بمرور 75 عامًا على الصداقة بين إسرائيل وأوروبا، فنحن نتشارك العديد من الأشياء: الثقافة والقيم والروابط العميقة التي مَتَّنَتْ أواصر الصّداقة بين أوروبا وإسرائيل. استقلالكم هو استقلالنا … »

    نسبت رئيسة المفوضية الأوروبية لنفسها الخطاب الصهيوني الكاذب ( جعلتم الصحراء تزدهر) مثل معظم (أو كل) السياسيين الألمانيين الذين يحاولون التكفير عن ذنوب أجدادهم، الذين قمعوا المواطنين الألمان من ذوي الدّيانة اليهودية، على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، مُتجاهلة (ومتجاهلين) طبيعة المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي دعمته الإمبريالية البريطانية، والذي تجسّد في مصادرة الأراضي ونزع الملكية وتدمير 532 قرية وتهجيرحوالي 800 ألف فلسطيني، وبذلك يُكون الخطاب الذي سجلته أرسولا فون دير لاين باسم الإتحاد الأوروبي، قد جرّد الشعب الفلسطيني من وطنه ومن إنسانيته، فإنشاء الكيان الصهيوني شكّل نكبة شارك في إعدادها وتنفيذها جنود من 37 جنسية، وشكل كارثة للشعب الفلسطيني الذي تم طَرْدُهُ من وطنه وإحلال مُستعمرين مكانه، جاؤوا من مائة بلد…

    تَبَنّت أرسولا فون دير لاين هذا الخطاب الدعائي الذي يُزيف التاريخ ويمحو تاريخ وحقوق الشعب الفلسطيني وتبنّت (باسم الإتحاد الأوروبي ومئات الملايين من المواطنين الأوروبيين) الرواية التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني وتنكر وجود فلاحة مزدهرة ونشاط صناعي وتجاري في فلسطين قبل الإحتلال، ويتنزل هذا الخطاب ضمن الإيديولوجيا الإستعمارية الأوروبية ومنطقها العنصري الذي عَبَّرَ عنه منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ( جوزيب بوريل ) الذي ألقى خطابا، في تشرين الأول/اكتوبر 2022، شبّه فيه أوروبا بالحديقة المُزهرة والمُثمرة، وبقية العالم بالغابة المتوحشة، وما ادّعاء أن الصهاينة حولوا الصحراء القاحلة إلى حديثة غنّاء سوى ترديد للدعاية الصهيونية، سليلة الدّعاية الإستعمارية التي يريد جوزيب بوريل وأرسولا فون دير لاين إحياءها ومحو تاريخ وثقافة وحضارة الشعوب غير الأوروبية ومن بينها تجاهل « النكبة » وطرد أكثر من 800 ألف فلسطيني أو أجبارهم على ترك منازلهم.
    تنْبَعُ مواقف السيدة فون دير لاين من انتمائها لليمين الألماني ومن قناعاتها الإستعمارية والعُنصرية، وكذلك من أُصُولها الطبقية الأرستقراطية التي تُذَكِّرُ بها الفقرات الموالية.

    سبق أن ندّدت رئيسة المفوضية بالمقاومة الفلسطينية التي تَرُدُّ أحيانًا على القصف الجوي والصاروخي الصهيوني ببعض الصواريخ البدائية، ولم يسجل التاريخ أي تنديد أو استنكار أو لَوْم صدر عن رئيسة المفوضية الأوروبية بشأن المجازر الصهيونية والإغتيالات اليومية، والإعتقالات وتدمير المنازل والأحياء وغيرها من الأساليب الإستعمارية التقليدية والمُحْدَثَة، وعلى سبيل المثل نشرت أُرسولا فون دير لاين يوم الجمعة 14 أيار/مايو 2021 بيانًا يُدين « الهجمات « العشوائية » (التي تنفذها حماس) ، وتتحدث عن وجوب « حماية المدنيين  » الصهاينة، كما أدانت المستشارة الألمانية السابقة « أنغيلا ميركل » « الهجمات الصاروخية على إسرائيل والحوادث المعادية للسامية في ألمانيا… لن تتسامح ديمقراطيتنا ( الموروثة عن النازية؟) مع التجمعات المعادية للسامية « ، وتلا هذه التصريحات رَفْع علم الكيان الصّهيوني فوق مبنى حزب المُستشارة « الاتحاد الديمقراطي المسيحي »، في إشارة إلى التضامن مع الدولة الصّهيونية، واعتبار الشعب الفلسطيني خَصْمًا (أو عدوًّا) لألمانيا وللإتحاد الأوروبي بحسب تصريحات فون دير لاين وبوريل وغيرهما.
    تذكر بعض البيانات الأوروبية أحيانًا ضرورة « وضع حدّ للعنف »، وبذلك تتم وضع المُعتدي والمُستعمِر، والمُعتَدَى عليه، والواقع تحت الإحتلال، على قدم المساواة، لكن لم تندّد حكومة ألمانيا ولا الإتحاد الأوروبي بقصف الكيان الصهيوني وتدميره مبنى كان يتواجد به مراسلو الصحافة الدولية في غزة، ونسيت أوروبا وألمانيا التّذكير بضرورة  » ضمان سلامة وأمن الصحفيين ووسائل الإعلام… »

    وُلِدَت أورسولا فون دير لاين سنة 1953، عند تأسيس ألمانيا الغربية كقاعدة أمريكية وأطلسية، وكان والدها الوزير رئيس ساكسونيا السفلى، وهو منصب مهم للغاية. درست في كلية لندن للاقتصاد، كما درست الطّب وتخرّجت طبيبة بعد سبع سنوات من الدّراسة، وإنجاب مع زوجها الطبيب والثّرِي أيضًا، سبعة أطفال، واشتغلت في كلية هانوفر الطبية، كطبيبة ومساعدة أبحاث هناك، براتب قدره خمسة آلاف يورو، في بداية القرن الواحد والعشرين، وورثت، مع إخوتها الستة عن عائلتها الأرستقراطية الثروة والإيديولوجيا « المُحافِظَة » والنشاط السياسي في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني اليميني، وشغلت عدة مناصب وزارية من 2005 إلى 2019، بعد نشاط حزبي لمدة 16 سنة، ولم تُخْفِ أبدًا أفكارها الاستبدادية للغاية وقربها من اليمين المتطرف، وأدّى بها الطُّموح السياسي إلى رَفْض منصب وزارة الصّحّة ( والطب من اختصاصاتها)، سنة 2013، وطالبت بوزارة الحرب وحصلت عليها إلى غاية سنة 2019، عندما أصبحت رئيسة المفوضية الأوروبية.

    انتُخِبت لعضوية برلمان ساكسونيا السفلى سنة 2003، وكانت الوزيرة الأطول خدمة في حكومة أنغيلا ميركل، من 2005 إلى 2019، براتب قدره 15 ألف يورو شهريًا، ووصل منذ سنة 2009 إلى 19 ألف يورو شهريا، بعد انتخابها لعضوية البرلمان الإتحادي (البوندستاغ)، ولدى فون دير لاين وزوجها وأطفالها السبعة منزل كبير بالقرب من هانوفر، كما يمتلكون خيولًا ومزرعة في بورغدورف، وأسس زوجها الطبيب « هايكو فون دير لاين » شركة للتكنولوجيا الحيوية تعمل في مجال الأبحاث حول الأعضاء الاصطناعية والخلايا الجذعية، وهو ينتمي إلى عائلة من النُّبَلاء، تضخّمت ثروتها من تجارة الحرير ثم من التجارة الدّولية.

    زادت ثروة رئيسة المفوضية الأوروبية بفعل الصفقات المشبوهة التي عقدتها ( هي وزوجها) باسم الإتحاد الأوروبي لشراء مليارات الحُقنات من لقاح كوفيد – 19، كما زادت ثروتها من حرب أوكرانيا، ما وسَّعَ رُقعة المُشكّكين في شرعيتها، وساعدها راتبها المرتفع على رفع ثروتها الصّافية الخاصة المُعْلَنَة إلى حوالي ثلاثة ملايين يورو بنهاية سنة 2021، بحسب مجلة فوربس، وفي حزيران/يونيو 2022 ، قَدّرت صحيفة تايم الإنغليزية راتبها الشهري بحوالي 33400 يورو، بالإضافة إلى 28460 يورو بعنوان حوافز ومِنَح غير خاضعة للضريبة، وذكرت صحيفة « إيكونوميست » أنها زادت راتبها في كانون الأول/ديسمبر 2020، بنحو 560 يورو، نقلا عن النائب الإيطالي بالبرلمان الأوروبي، أنطونيو ماريا رينالدي، وكشفت صحف بلجيكية وإيطالية، صيف 2022، الزيادات في رواتب أورسولا فون دير لاين، ثم تسربت أخبار عن ارتفاع راتبها (بأمر منها) في تشرين الأول/اكتوبر 2022 بنسبة 8,5% بعنوان تدارك نسبة التضخم، ولم يحصل الموظفون الآخرون سوى على نسبة تتراوح بين 2,4% و 4,4%، وكذّب الإتحاد الأوروبي محتوى هذه التسريبات، كما كتبت مجلة فوربس الأمريكية المُختَصّة في متابعة ثروة أثرى الأثرياء، في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2022، « احتلت أورسولا فون دير لاين المرتبة الثامنة في قائمة فوربس لأكثر 100 امرأة نفوذاً في العالم، واحتلت المركز الأول للداعمين لأوكرانيا »، حيث فاق نشاطها آمال الحكومة الأمريكية أحيانًا، من أجل حظر معاملات المصرف المركزي الروسي على الأراضي الأوروبية وإغلاق فضاء الاتحاد الأوروبي أمام الطائرات الروسية وحظر وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الروسية أو المساندة لها، وكانت أكبر مسؤول في الاتحاد الأوروبي يزور أوكرانيا ويلتقي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي، في أيار/مايو 2022، وبادرت بطرح مجموعة جديدة من العقوبات الأكثر صرامة على روسيا، تضمنت الحظر الشامل على النفط الخام الروسي، وكان هذا الإجراء صعب التطبيق وأضرّ باقتصاد العديد من الدّول الأوروبية وفي مقدّمتها ألمانيا، وفي الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر 2022، دعت أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء « محكمة خاصة للتحقيق في جرائم الحرب الروسية ومحاكمة المسؤولين عنها » (ولا ترى هذه الجرائم في فلسطين المحتلة واليمن وسوريا والصومال وأفغانستان والعراق وغيرها)، ونالت أورسولا فون دير لاين الثناء من « مجلس العلاقات الخارجية » (مركز أبحاث أمريكي، شبه رسمي) وكان من المتوقّع أن تُكافِئها الولايات المتحدة بترشيحها لتكون الأمينة العامة المقبلة لحلف شمال الأطلسي، غير إن تصرفاتها أحبطت تطبيق هذا الوعد (ورد ذكر ذلك في فقرة سابقة)، كما منحتها مؤسسة بيل ومليندا غيتس جائزة عالمية بسبب تخصيصها 800 مليار دولارا من المال العام صيف سنة 2020، « لمساعدة أوروبا على التعافي من وباء كوفيد-19″، وظهر فيما بعد إنها وقّعت (مع زوجها) صفقات مشبوهة وفاسدة مع فيزر، واستفادت هي وزوجها ماليا من هذه الصفقات فيما بقيت عشرات الملايين من هذه الجرعات غير مستخدمة حتى فات أجل استخدامها…

    لم يتم اكتشاف فحوى المفاوضات التي أجرتها أورسولا فون دير لاين وزوجها (طبيب وغني أيضًا) باسم الإتحاد الأوروبي، مع شركة فايزر على صفقة لشراء لقاحات كوفيد-19، سوى سنة 2021، وقبل ذلك، في 24 حزيران/يونيو 2020، بثت قناة « فرنسا الثقافية » إحدى الإذاعات الفرنسية العامة بعضًا مما نشرته المُعارضة الألمانية عن مسؤولية أورسولا فون دير لاين في فضيحة كلفت وزارة الحرب الألمانية التي ترأستها ما لا يقل عن مائة مليون يورو (دون رقابة ولا تحقيق) لدفع رواتب المستشارين والمقاولين الفرعيين الآخرين، منهم جماعات الضغط، قبل مغادرتها الوزارة لتترأس المُفوّضية الأوروبية في بروكسل، وفق صحيفة « فوكس » الأسبوعية بتاريخ 24/06/2020 التي استندت إلى تقرير كتبه نواب من المعارضة الذين شاركوا في لجنة التحقيق البرلمانية في هذا الشأن، والذي حاولت أوروسولا فون دير لاين عرقلة إنجازه ونشره لأن لديها مصالح مع جماعات الضغط التي تدافع عن مصالح الشركات الكبرى في قطاع التسلح، وفق صحيفة بوليتيكو، وكذلك صحيفة سود دويتشه تسايتونغ…

    فساد رئيسة المُفوضية من فساد الإتحاد الأوروبي

    تنحدر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وزوجها من عائلات ثرية للغاية، وورثت رئيسة المفوضية الأوروبية سمعة والدها السياسية، وهي تمثّل اليمين الألماني والأوروبي، الأطلسي، الموالي لأمريكا، والداعم للصهيونية بلا حدود، وتم اتهام هذه الزعيمة السياسية اليمينية الأوروبية عدة مرات بإساءة استخدام السلطة، وآخرها قضية عرفت باسم « بيبرغيت »، انطلقت في بداية سنة 2024، لما عيّنت الرئيسة أحد المُقرّبين منها، من الحزب المسيحي الديمقراطي اليميني، الذي تنتمي إليه، في منصب « مستشار الرئيس » براتب 20 ألف يورو شهريًا، وسبق أن قدّم مواطن بلجيكي شكوى ضد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بقضية الرسائل النصية بين رئيسة المفوضية والرئيس التنفيذي لشركة الأدوية فايزر، بشأن صفقة جرعات لقاح كوفيد التي ورد ذكرها في فقرة سابقة، وفي أيار/مايو 2023، ورد اسم رئيسة المفوضية الأوروبية في فضيحة سياسية في بلغاريا، إثر تدخّلها لمساعدة حزب سياسي يواجه صعوبات ضد خصومه خلال حملة انتخابية، وتمت إذاعة تسجيل لها وهي تنصح رئيس الوزراء البلغاري السابق: « عليك أن تجد طريقة للالتفاف على القواعد، سنحاول مساعدتك… لكن لا تذكر إسمي، سنحاول مساعدتك »، وتم تسريب التسجيل إلى الصُّحُف المحلّيّة البلغارية…

    تُشَكّل هذه الأمثلة مجرد عينات من إساءة استخدام السلطة المستمرة من قبل الرئيسة الحالية للمفوضية الأوروبية، السيدة أورسولا فون دير لاين، وهي ليست سوى عينة من إساءة استخدام السلطة، وما ( Piepergate ) سوى القضية الأحدث، والتي تم الكشف عنها قبل بدء الحملة الانتخابية للانتخابات الأوروبية في الفترة من 6 إلى 9 حزيران/يونيو 2024، ما دفع أعضاء البرلمان الأوروبي اليمينيون وأعضاء المفوضية الأوروبية إلى انتقاد رئيستهم (أورسولا فون دير لاين) لاتخاذها قرارات دون استشارة أعضاء المفوضية، ودون احترام الزمالة في المفوضية ودون احترام معاهدات الاتحاد الأوروبي.

    لقد اتسمت المسيرة السياسية لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بالمكائد والجدل والفضائح. فقد تورّطت السياسية الألمانية في سلسلة من الفضائح الكبرى، بما في ذلك إدارتها الكارثية للميزانية، وسوء إدارتها فيما يتعلق بشراء لقاحات فايزر… ومنذ عام 2015، اتُهمت بنَسْخِ (نَقْل) 27 صفحة من أطروحتها الطبية التي قدمتها في جامعة هانوفر سنة 1991…

    مكّنت إقامتها مع زوجها في كاليفورنيا (جامعة ستانفورد) الزوجين من توطيد العلاقات مع رؤساء الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك شركة فايزر، ثم ساعدها منصبها السياسي، حيث شغلت منصب وزيرة عدة مرات، بما في ذلك وزيرة الحرب، ونائبة رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه أنغيلا ميركل، واتُّهِمَتْ خلال مسيرتها السياسية، بتبديد الأموال والمحسوبية والفساد وتضارب المصالح… وقد كشف تقرير لجنة تحقيق برلمانية سنة 2019 عن تبديد ما يقرب من 100 مليون يورو، دون رقابة، على مستشارين ومقاولين من الباطن من القطاع الخاص، وغالبًا ما يتم اختيارهم دون أي دعوة لتقديم عطاءات، ووفقًا لتقرير اللجنة البرلمانية والمحكمة الاتحادية الألمانية لمراجعة الحسابات، الذي نقلته الصحافة الألمانية والبلجيكية، فإن عقود الاستشارات أخفت نفقات مشكوك فيها وعلاقات وثيقة بين كبار موظفي الدّولة (أو الإتحاد الأوروبي) وجماعات الضغط، وأورسولا فون دير لاين هي عضو في النخبة في نادي بيلدربيرغ الخاص جداً، كما أنها عضو في مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وأدّى اتهامها بالمحسوبية والفساد وتضارب المصالح إلى فتح تحقيق من قِبَل مكتب المدعي العام الأوروبي في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، في « غياب الشفافية في عقود شراء جرعات لقاح فايزر ضد كوفيد-19 » وعادات في كانون الثاني/يناير 2022 فضيحة مرتبطة بإدارة جائحة كوفيد إلى الظهور من جديد، بسبب افتقار الصفقة إلى الشفافية وتوقيع عقد شراء اللقاح بأسعار مرتفعة للغاية، وفق صحيفة نيويورك تايمز ( نيسان/أبريل 2021)…

    رغم كل هذه الفضائح، تستمر أورسولا فون دير لاين وزوجها في التصرف في المال العام الأوروبي وكأنه مِلْكِيّة عائلية، على حساب قواعد الشفافية، حيث تمول المفوضية الأوروبية شركة أورجينيسيس الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية التي يرأسها هايكو فون دير لاين، زوج رئيسة المفوضية الأوروبية، كما استفاد شقيق أورسولا فون دير لاين من دعم شقيقته للحصول على عدد من المزايا التجارية في العديد من الدول الأوروبية (تراخيص بيع السيارات والتأمين وشركات الألعاب والرّهانات وما إلى ذلك)، واستمر هذا الفساد والمحسوبية رغم لفت أنظار أعضاء المفوضية الأوروبية إلى هذه المخالفات… 

    فَسَّرَ العديد من مسؤولي المفوضية وأعضاء البرلمان الأوروبي والصحفيين الفضيحة المتعلقة بانضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو ومنطقة شنغن، التي تم الكشف عنها خلال شهر أيار/مايو 2023 والتي تورطت فيها أورسولا فون دير لاين، على أنها تحريض على الاحتيال، كما كان الحال عند انضمام اليونان إلى منطقة اليورو، وعلى العُمُوم، لم تتسم مسيرة أورسولا فون دير لاين المهنية بالاحترام الكبير للقواعد والإجراءات والشفافية، فضلا عن التبعية للإمبريالية الأمريكية والدّعم المُطلق للكيان الصهيوني…

     خاتمة

    رفض الناخبون الفرنسيون والهولنديون الدستور الأوروبي – خلال ربيع 2005 – ما خلق أزمة مؤسساتية في الاتحاد الأوروبي الذي يريد تمرير الدّستور بأي شكل، وخرج من الأزمة بطريقة فَوْقِيّة وغير ديمقراطية من خلال اتفاقية « لشبونة » – عاصمة البرتغال – التي التَفّت على الدّيمقراطية حيث أقرّت السّلطات التنفيذية سنة 2007 الدستور الأوروبي الذي رفضه الناخبون سنة 2005.

    لا يُمثل الإتحاد الأوروبي قُدْوَةً أو نموذجًا لوحدة الشعوب (الشعوب العربية على سبيل المثال) لأن الوحدة الحقيقية لا تكون فَوْقِيّة بل يتم إنجازها من الأسْفَل، في خدمة العاملين والكادحين والفئات التي تُشكّل الأغلبية الساحقة، ويتم إنجازها من خلال إجراء انتخابات ديمقراطية بالاقتراع العام لانتخاب اعضاء مجلس تأسيسي عربي تتمثل مهمته في صياغة دستور يُسيِّرُ هياكل ديمقراطية وبرلمان يتمتع بسلطات تشريعية وسلطة تنفيذية تحترم إرادة الشعوب…

    من جهة أخرى، قُدِّرَ عدد الفُقراء في الإتحاد الألأوروبي، بنهاية سنة 2021، بنحو 95 مليون شخص ويتعرض قرابة مائة مليون أوروبي لخطر الفقر وانعدام الأمن الوظيفي، أو ما يعادل 22% من الأوروبيين تقريبًا، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي  » يوروستات »، ويشمل مُؤشّر « خطر الفقر » أو « الإقصاء الإجتماعي » جميع الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر ( من يقل دخلهم عن 60% من متوسط الدخل) وكذلك جميع الذين يعملون أقل من 20% من وظيفة بدوام كامل، وجميع الأشخاص « الذين يعانون من الحرمان المادي والاجتماعي الخطير »… يُهدد خطر الفقر نحو 20% من الفرنسيين والألمانيين والإيرلنديين والبرتغاليين، ونحو 30% من سكان رومانيا وبلغاريا… غير إن مسؤولي الإتحاد الأوروبي ( الذين يتجاوز راتبهم الشهري عشرين مليون يورو ) لا يُوجّهون الإنفاق نحو مكافحة الفقر أو نحو الرعاية الصحية وتوفير الوظائف والسّكن، بل نحو التّسلّح وتقنيات مراقبة السّكّان ومحاربة الصين وروسيا وإيران وغيرها، ولم تُركّز الحملة الإنتخابية لمعظم الأحزاب والتحالفات على مكافحة الفقر والبطالة وعلى توفير السّكن والرعاية الصحية والتعليم المجاني…

     الطاهر المعز

  • الطاهر المعز-الرأسمالية والصّراع الطّبقي_نظرية القيمة وفائض القيمة في كتابات كارل ماركس (1818 – 1883)

    الطاهر المعز-الرأسمالية والصّراع الطّبقي_نظرية القيمة وفائض القيمة في كتابات كارل ماركس (1818 – 1883)

    محاولة تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي

    الرأسمالية ليست من اختراع كارل ماركس ( الذي دَرَسَ آليات الإنتاج والرّبح وفائض القيمة الذي يُمكّن الرأسماليين من زيادة ثرواتهم من خلال عَمَل الغير – العمل المأجور)، بل هي مرحلة من مراحل تطور الإنسانية، تقوم على التناقض بين أولئك الذين يملكون وسائل الإنتاج وأولئك الذين لا يملكون سوى قوة العمل التي يؤجرونها للرأسماليين، وهكذا نَشَأَ العمل المَأجور حيث يقوم العامل بتحويل المادة الخام إلى منتج نهائي، بمساعدة الأدوات والآلات المملوكة للرأسمالي، ويحصل في المقابل على راتب يقل بكثير عن قيمة عَمَلِهِ المُتمثّل في تطوير – أو إضافة قيمة – إلى مادة خام لتصبح سلعة قابلة للبيع في السوق بسعر يُعادل أضعاف سعر المادة الخام، ويتيح هذا التحول – أو القيمة الزائدة –  للرأسمالي تحقيق ربح لا يتقاسمه مع العامل، لأن السّلعة وكذلك أدوات الإنتاج هي ملك للرأسمالي، ويحصل العامل على أجر، وتمثل هذه العملية استغلالاً لجهود الآخرين.

    أدرك العمال أن الراتب لا يكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية وأن الأرباح التي يجنيها الرأسماليون من عملهم تتيح للرأسماليين حياة مريحة للغاية، أو حياة البذخ، وطالب العُمال – فُرادى أو جماعات – برواتب أعلى تُمكّنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية، وطالبوا بظروف عمل أفضل، واستنتجوا أنه يجب تأسيس هياكل جماعية، كالنقابات، والتعاضديات والتعاونيات، وما إلى ذلك.

    إن نضالات العمال هي التي دفعت الاشتراكيين في القرن التاسع عشر، بما في ذلك كارل ماركس وفريدريك إنغلس، ليس فقط إلى دراسة الرأسمالية، بل وأيضاً إلى إنشاء هياكل سياسية جماعية ــ بالإضافة إلى النقابات ــ ودراسة البديل للرأسمالية، فكان تأسيس الأمَمِيّة العُمالية الإشتراكية التي كان شعارها « ياعُمّال العالم اتحدوا »، أي الإنتقال من النضال داخل حدود كل بلد إلى النضال على مستوى عالمي، لأن رأس المال أصبح « مُعَوْلَمًا » كما ذكر كارل ماركس وفريدريك إنغلس في كتابهما « البيان الشيوعي »، منذ الصفحة الأولى، ويُعْتَبَرُ التّوسُّع ( بالقوة العسكرية أحيانًا) ضرورة لنمو الرأسمالية، بعد السيطرة على الأسواق الدّاخلية…       

    قبل تقديم البدائل، سيكون من الضروري فهم عمل الرأسمالية، بما في ذلك “رأسمالية الدولة”، لأن الهَمّ الوحيد للرأسمالية هو تحقيق الأرباح وتعظيمها، تعظيم باستخدم كل الوسائل المتاحة لها لاستدامة الإستغلال الفاحش للعمال ذوي الأجور المتدنية والضعفاء والتسريع في وتيرة العمل في ظروف خطرة، ولمعاقبة العمال الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم أو المقاومة فردياً أو جماعياً، ولما تضطر بعض الشركات متعددة الجنسيات لقبول التنظيم النقابي – خصوصًا في الولايات المتحدة –  ترفق ذلك بحملات المراقبة والترهيب والتضليل.

    إن تطور الرأسمالية متفاوت، ويختلف من منطقة إلى أخرى في العالم، حيث استغلت الرأسمالية الأوروبية العمال داخل حدود الدول، قبل « غزو » مناطق إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، بالقوة المسلحة لاستغلال ثرواتها وسكانها وإعادة المكاسب إلى أوروبا، وبعد الحرب العالمية الثانية، أدى نضال الشعوب إلى استقلال المستعمرات، ولكن تم استبدال الاحتلال المسلح بنوع آخر من الاستعمار الاقتصادي والثقافي والأيديولوجي، وتنصيب ودعم حُكّام متواطئين مع رأس المال الأجنبي، بل يرعون مصالحه.

    إن القضية الأشدّ إلحاحًا هي بلورة الوَعْي وصَقل البديل: كيف نقنع العمال وأغلبية السكان بأن العداء الطبقي لا يمكن حله دون نضال جماعي ومنظم، وإن وحدة الطبقة ووحدة الفُقراء قادرة على الإطاحة بالقديم وبناء الجديد، أي بناء البديل « غير الرأسمالي » ( أي الإشتراكي)، أما الرأسمالية فهي عدو الملكية الجماعية وعدو الملكية العامة وعدو التضامن الطبقي وعدو إعادة توزيع الثروات، وهي كذلك عدو الشعوب المُضْطَهَدَة، وتدعم الكيان الصهيوني لأنه جزء من الرأسمالية العالمية ومن الهيمنة الإمبريالية…  

    من الضروري دراسة تجارب الطبقة العاملة والفلاحين والشعوب الواقعة تحت الإستعمار والإضطهاد، والتعلم من تجارب الطبقات الكادحة والشعوب، وإجراء تحليلات نقدية لرأسمالية الدولة وتجارب الأنظمة السياسية التي ادعت أنها اشتراكية، وتحليل أدائها وأسباب فشلها… نحن مُطالبون باستكشاف تاريخ الاشتراكية وتقديم رؤية لاشتراكية قابلة للتنفيذ وللإستدامة.

    إن النضال في « المستعمرات الجديدة » هو نضال ضد نهب وتهريب الثروات وضد خصخصة المؤسسات والمرافق العمومية والخدمات الأساسية، وضد الشركات متعددة الجنسيات وَوُكَلائها المحليين، من الرأسماليين الكُمْبرادوريين ومن الأنظمة الحاكمة التي تمنح امتيازات لرأس المال (المحلي والأجنبي) ما يُساهم في بقاء بلدان « الأطراف » أو « المُحيط » مُهَمَّشَة، وفي حالة من التبعية…

    لم يبْتَكِر كارل ماركس نظرية القيمة، بل سبقه آدم سميث وديفيد ريكاردو، وساهم في تحديد هذا المفهوم بالتّركيز على قُوة العمل والعامل الذي يُضيف قيمةً إلى مادة خام، والتأكيد على العمل المأجور الذي يختص به النظام الرأسمالي ويؤكد كارل ماركس إن فائض القيمة هو أهم ركيزة لعملية تراكم رأس المال،و.كتب كارل ماركس العديد من المقالات بشأن فائض القيمة بين 1862 و 1863، وتم جَمعها ونَشْرُها ضمن الأعمال غير المُكتملة لكارل ماركس ( كما المجلد الرابع من رأس المال) بعد وفاته ونَشَرَها كارل كاوتسكي بين سنتَيْ 1905 و 1910،

    تتلخص نظرية فائض القيمة في فَحْص العلاقة بين العامل وصاحب العمل ( صاحب أدوات الإنتاج)، فالعامل يُضيف قيمة إلى المواد الخام، تمكّن رب العمل من بيعها ومن زيادة ثروته، مقابل أجْرٍ يسمح للعامل بالحد الأدنى للمعيشة، لكي يعود كل يوم لينتج سلعًا أو خدمات تتجاوز قيمتها بكثير الأجر الذي يحصل عليه، ويستحوذ رب العمل على الفارق بين قيمة العمل وقيمة الأجر (فائض القيمة)، وتتمثل إضافة كارل ماركس في تحديد الجُهد الإضافي أو الكفاءة والخبرة والعمل الإضافي المجاني الذي يضطر العامل للقيام به، كمصدر لفائض القيمة…

    يُعْتَبَرُ العامل حُرًّا في قُبُول أو رفض العمل والأجر الذي يُحدّده رب العمل من خلال قوانين تَسُنُّها أجهزة الدّولة التي تُمثل رأس المال ولا تُمثل مصالح العُمّال، ولا يتقاسم العاملُ الأرباح التي تحقّقَتْ بفعل القيمة التي يُضيفها للسلع، غير إن الرأسماليين يتنافسون فيما بينهم كما يتنافس العُمّال في فترات انتشار البطالة، وتؤدِّي المنافسة بين الشركات الرأسمالية إلى الضّغط على الإنفاق والتكاليف وزيادة إنتاجية العُمّال مع خَفْض رواتبهم، وخفض عدد العمال والإستثمار في شراء آلات جديدة تُمكّن من زيادة الإنتاج وتحسين جودته، كما تستحوذ الشركات الكبيرة على الشركات الصغيرة للقضاء على المنافسة، ما يُؤدِّي إلى الإحتكار، فيما يتعرّض العُمّال للتّسريح والبطالة…

    عمومًا تتطَلّب دراسة آلية التراكم الرأسمالي قياس مُعدّلات أرباح رأس المال، ما يتطلب بالضرورة دراسة فائض القيمة الحقيقي الذي يتحقّق في عملية الإنتاج، وعدم الإعتماد على البيانات المنشورة سواء فيما يتعلق ببيانات الشركات أو النّمو الإقتصادي للدّوَل… 

  •  رنيه نبعة-«لا تصدّروا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا»

     رنيه نبعة-«لا تصدّروا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا»

    تنطلق منذ السابع من أكتوبر 2023 حملات متوازية باستنفار عام يشارك فيه صحافيون ونواب ووزراء، وبالطبع أيضاً ما يسمّى بالخبراء، وهم غالباً ما نجد في سيرتهم فرنسي-إسرائيلي، متحدّث سابق باسم جيش الدفاع، باحث في الشؤون الإسرائيلية، مؤلف كتاب «تساحل»، مؤلف كتاب «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم». يحذّر كل هؤلاء، كلّما طالب فرنسيون أحرار بالتظاهر من أجل غزة أو فلسطين، يحذرون من نقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا.منذ تولّى ساركوزي وزارة الداخلية تعزّزت سياسة ربط المعاداة للسامية بالمعاداة للصهيونية وإسرائيل من جهة، ومن جهة ثانية الربط بين الإسلام والهجرة وفلسطين. ووصل الأمر إلى إضافة «صراع الحضارات» مادة عنصرية جديدة في السنوات الأخيرة. باعتبار إسرائيل قلعة أمامية للحضارة الغربية شرقي المتوسط، في وجه الظلامية والإرهاب والتوحش. من سوء حظ هؤلاء، أن هذه السنوات تحديداً، شكلت في الواقع والقانون سنوات اكتمال نظام الأبارتايد الإسرائيلي فيما وضع الكيان الإسرائيلي وجهاً لوجه، مع كل المدافعات والمدافعين عن الحقوق الإنسانية ومع كل المناهضين للعنصرية بمختلف أشكالها، لذا كان لا بد لهؤلاء من استيراد قوانين عنصرية وتمييزية بحق كل المناهضين للأبارتايد. في وضع كهذا، لم يعد لدى السلطات الإعلامية والسياسية واللوبيات سوى إحياء ذكرى جرائم ومذابح ارتكبتها أوروبا نفسها بحق اليهود. وكأن المهاجرين كانوا يوماً طرفاً في الاضطهاد الأوربي لليهود منذ ألف عام!
    كنتيجة طبيعية لتجريم معاداة السامية، يشكّل شعار «لا تصدروا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا» فزاعة تلوح في وجه كل سلوك مشين من جانب إسرائيل كما لو كان ذلك لكبح أي انتقاد.
    «لا تنقلوا الصراع إلى فرنسا»، فليكن، ولكن كيف يمكن أن نفسر بعد ذلك أن جندي احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو حرس حدود سابق للدولة العبرية، تم تعيينه مستشاراً لوزير الداخلية آنذاك نيكولا ساركوزي عام 2006، في خضم حرب التدمير الإسرائيلية ضد لبنان.
    كيف يمكن أن نفسر أن الجندي الإسرائيلي في عملية بوليسية ضد غزة، جلعاد شاليط، تم تبنيه كرهينة فرنسية بحجة وجود أسلاف فرنسيين في نسبه، وأن هذه الحماية الديبلوماسية الفرنسية مرفوضة لفرنسي بالولادة؟ صلاح حموري، أكاديمي ذنبه الأكبر هو أنه من أم فرنسية وأب فلسطيني.

    عار لا يمحى؟
    دعونا لا نطلق النار على «سيارة الإسعاف» دومينيك شتراوس، الذي كان يسأل نفسه كل صباح، سواء كان يحلق أم لا، ما الذي يمكن أن يفعله من أجل «عظمة إسرائيل» وليس من أجل فرنسا، التي انتخب لتمثيلها الوطني. دعونا نكون خيريين ولا نذكر قضية كبير حاخامات فرنسا، المنتحل، جيل بيرنهايم، خوفاً من إيقاظ معاداة السامية في فرنسا.
    دعونا نسكت قضية برنار هنري ليفي الخيالي، مُنظِّر التسمم الغذائي، وهو أيضاً منتحل. كما في حالة برنارد كوشنير الذي لا يقل عنه خيالاً، شخصية «يهودي بشكل مضاعف لأن نصفه يهودي»، وكذلك في حالة المفبرك الذي شوه نفسه، الحاخام غي فرحي، أحد «الشخصيات العظيمة» في الحركة اليهودية الليبرالية.
    دعنا ننتقل إلى قضية المعلم الذي اعتدى على نفسه في مرسيليا سيلفان تسيون سعدون (2015) مما أجبر مدينة بأكملها على ارتداء الكيباه كدليل على التضامن مع الضحية الزائفة.

    لوران فابيوس
    ماذا يمكن أن نقول عن لوران فابيوس، عامل التلغراف الصغير للإسرائيليين في المفاوضات الدولية حول الطاقة النووية الإيرانية، وهو عمل احتيالي سيقود الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات سرية مع إيران في مسقط (سلطنة عمان). واحد من أكبر الملوثين على كوكب الأرض، ومورد المعدات لإسرائيل (ديمونا)، وجنوب أفريقيا خلال الفصل العنصري، وكذلك إيران الإمبراطورية (اتحاد يوروديف)، ويقال إن فرنسا كانت الخاسر الأكبر في إعادة التوازن الإقليمي بسبب سلوكها تجاه إيران وسوريا. وهو ما سيقود شريكها الأميركي إلى إضعاف فرنسا في الصراع السوري، كزعيمة للمعسكر الغربي بصفتها قوة انتداب سابقة، بمرتبة بسيطة هي «دولة التقارب».

    جورج إبراهيم عبد الله
    لا تنقلوا الصراع العربي الإسرائيلي إلى فرنسا، أيضاً، ولكن كيف يمكن أن نفسر بعد ذلك أن بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطاً على باراك أوباما ويحصل على إطلاق سراح الجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد ويعارض إطلاق فرنسا سراح جورج إبراهيم عبد الله، الناشط اللبناني المؤيد للفلسطينيين، رغم تجاوز الاعتقال عقوبته القانونية، ورغم أنه لم يجر الكشف عن الهوية الحقيقية لقاتل الديبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين؟ هل لأن أحدهما يهودي والآخر عربي؟
    من المؤكد جرم ممارسة التعذيب الدنيء الذي تعرض له الكاتب إيلان هاليفي، الذي تم تعذيبه بطريقة سادية وقتله على يد عصابة إجرامية بقيادة يوسف فوفانا، لكن ماذا يمكننا أن نقول عن سعيد بوعراش، حارس الأمن المغربي الذي ضرب حتى الموت على يد عصابة من أربعة يهود وغرق في قناة Ourcq؟ ماذا يمكننا أن نقول عن جندي فرنسي إسرائيلي آخر، إيلور عزاريا، الذي قتل فلسطينياً على الأرض، إن لم يكن فضح تفاهة الشر في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وتطبيع المشروع الاستعماري الإسرائيلي؟
    ماذا يمكننا أن نقول أخيراً عن الفرانك-فرك والميكماك اللذين خلخلتا لعقود من الزمن الوقائع القانونية الفرنسية من صامويل فلاتو شارون إلى فضيحة ضريبة الكربون. احتيال بعشرات الملايين من الدولارات، يتجاوز كامل حجم الأضرار الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها جميع السجناء العرب والأفارقة والمسلمين العزيزين على حساب إيريك زمور.
    دعونا ننتقل أيضاً إلى حالة أرنو كلارسفلد التي سبق ذكرها ونركز على حالات أخرى:

    ماير حبيب
    عضو سابق في حركة بيتار الراديكالية، شارك عام 1988 في الهجوم الذي قامت به «المنظمة اليهودية القتالية» على الاحتفال بذكرى جان دارك في 8 مايو 1988، مما أدى إلى إصابة 8 أشخاص، من بينهم ضابطا شرطة، هذا الممثل عن حزب «الليكود». في فرنسا، هل لهم الحق في الجلوس ضمن التمثيل الوطني الفرنسي، في الدائرة الثامنة للشعب الفرنسي المقامة خارج فرنسا، تحت عنوان UDI؟ تسمية وسطية لممثل حزب يميني متطرف؟

    كريستيان استروسي
    في شهر العسل في إسرائيل، بعد «القرار الخطير للأمم المتحدة، الذي يهاجم الديموقراطية الوحيدة في المنطقة»، على حد تعبيره، منح كريستيان إستروسي، رئيس منطقة PACA (بروفانس ألب كوت دازور) 50 ألف يورو من أموال عامة للصندوق القومي اليهودي (KKL) لإعادة تشجير غابة في إسرائيل. إعانة تشكل مكافأة للاستيطان حيث أن هذه المنظمة متورطة في الاستيطان في الضفة الغربية. من الأموال العامة، وبالتالي أموال دافعي الضرائب، لإرضاء فلسفته الصهيونية المتشددة، دون أدنى ملاحظة أو دعوة لاحترام القوانين الفرنسية؟

    نيكولا ساركوزي «أول رئيس فرنسي مختلط الدم»
    كانت الرسالة واضحة، وإن كانت بطريقة لا شعورية: بالنسبة لرئيس دولة ترفض الإحصائيات العرقية، فإن تقديم هويته السياسية في جانب هويتها العرقية يشكل انتهاكاً خطيراً للأسس الجمهورية للبلاد ويؤدي إلى تفاقم الانقسام الاجتماعي في البلاد.
    كان نيكولا ساركوزي أول من أغلق القوس الديغولي في سياسة فرنسا تجاه العالم العربي، بصفته ديغولياً جديداً: من خلال طلب الخبرة في قمع المظاهرات في ضواحي المدن في فرنسا، عام 2005، من آفي ديختر، رئيس الأمن الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن خلال دمج الضواحي الفرنسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كان أول رئيس من «دم مختلط» قد نقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا.
    وقد فعل الشيء نفسه من خلال استعارة المصطلحات الإسرائيلية لتسمية غزة باسم «حماستان». وبالمثل، من خلال تجنب وضع الزهور على قبر ياسر عرفات أثناء رحلته إلى الضفة الغربية، واستدعاء محمود عباس إلى أريحا لاجتماع يتجاوز رام الله، مقر السلطة الفلسطينية.
    وأخيراً، بشن الحرب على ليبيا وسوريا، تحت ذرائع واهية، ولا سيما «الديموقراطية» التي استهزأ بها خلال فترة ولايته التي استمرت خمس سنوات، كما يتضح من تتابع الفضائح السياسية والمالية التي تخللت ولايته.

    فرانسوا هولاند: التوجه الفلسفي الصهيوني للاشتراكيين
    إذا انفصل نيكولا ساركوزي عن التقليد الديبلوماسي الديغولي، فقد أعاد فرانسوا هولاند الاتصال بالمجال الفلسفي الصهيوني للاشتراكيين، معتبراً سوريا، وليس فلسطين، «أرض السوديت في القرن الحادي والعشرين».
    يشكل فرانسوا هولاند جزءاً من قضية أكثر خطورة. وريث حزب حملة السويس وغارات الجزائر، لم يتردد هو الاشتراكي، على هامش زيارته الرسمية لإسرائيل، في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، في تناول وجبة عائلية (عشاء مزين بالأغاني والرقصات)، وشرب نخب رئيس الحكومة الإسرائيلي الأكثر كراهية للأجانب، اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو.

    مانويل فالس، بروتوس فرانسوا هولاند
    ينسجم فرانسوا هولاند مع رئيس وزرائه السابق مانويل فالس، بروتوس الخاص به، والذي يرتبط باعترافه الشخصي «إلى الأبد بالطائفة اليهودية وبإسرائيل» – أليس ابن المهاجرين إلى فرنسا هذا؟ – الذي كانت رحلته الوزارية الأولى إلى المقاطعات، في 21 مايو 2012، كان لتناول العشاء مع CRIF PACA Marseille، حيث هاجم حركة مقاطعة إسرائيل، ولكن ليس ابتلاع فلسطين أو احتفاظ إسرائيل بعائدات التصدير من منتجات الضفة الغربية.
    ومن خلال قيامه بذلك، وضع نفسه على نفس مستوى ريتشارد براسكييه، رئيس CRIF، الذي لا تتوافق لهجته المؤيدة لإسرائيل بشكل غير مشروط مع الموقف «الطبيعي» المفترض للرئيس الفرنسي الجديد.
    إنّ اعترافه بالإيمان – أثناء إطلاق مجموعة الصداقة مع إسرائيل، واللوبي الفرنسي الجديد المؤيد لإسرائيل في منتصف الحملة الرئاسية في أبريل 2012، «إسرائيل، أمة عظيمة بين الأمم» – كان له صدى مثل التتاريناد الديماغوجي. تناغماً مع سلوكه المماطل المسيء في قضية جورج إبراهيم عبد الله.
    يلعب مانويل فالس دور فاقد الذاكرة عندما يعلن معارضته لنقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا. وقال إنه الذي ساهم كثيراً، وصديقه فرانسوا هولاند، الذي «ليس مع الإسرائيليين ولا مع الفلسطينيين، بل مع السلام». سلام المحتل يقوم على القمع المستمر للمحتلين والضم الزاحف لبلادهم وابتلاع هويتهم. مثل الفريسي الذي يمنح هتلر وضحاياه اليهود وقتاً متساوياً في التحدث. الجبن نفسه.
    دعونا لا ننقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا على الرغم من أن ديفيد بن غوريون، أبو الجيش الإسرائيلي، لديه ساحة رائعة في أحد أكثر أحياء باريس تميزاً، وأن إسحق رابين لديه ساحتان مهيبتان في باريس – المكان فونتينوي، أمام اليونسكو وحدائق بيرسي، في حين أن شخصيته الفلسطينية البديلة ياسر عرفات، «الحائز على جائزة نوبل للسلام»، لا تملك شيئاً، على الأكثر، كسرة خبز، قبرة، مربعاً صغيراً تخليداً لذكرى الشاعر محمود درويش، على ضفاف نهر السين، محشورة بين المعالم التاريخية، كميزان لجميع الحسابات.

    لور أدلر، عدالة المناقشات العامة: الرقابة اللاشعورية
    بينما تثير فرنسا بانتظام الهواء حول التزامها المؤيد للفلسطينيين، والذي كان آخر مظاهره مؤتمر باريس الدولي في كانون الثاني/يناير 2017، أو «محاكمة دريفوس الجديدة» بحسب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، فإن الحكومة الفرنسية تعاقب نشطاء حركة المقاطعة، في حين أن الخدمة السمعية والبصرية العامة، التي تستفيد مع ذلك من الميزانية العامة للدولة الفرنسية، وبالتالي دافعي الضرائب، تمارس رقابة خبيثة على التعبير الفلسطيني بحجة «توازن المناقشات».
    هكذا كذبت لور أدلر بشكل خطير على قناة فرانس إنتر بشأن فيلم المخرجة الفلسطينية مي المصري «3000 ليلة». أعلنت منتجة برنامج «L’heure bleu» في 4 يناير 2017 عن رغبتها في تقديم نقطة مقابلة بحجة «الموازنة» بين المجموعة ووجهات النظر.
    وهو مصدر قلق مشروع، ولكن من الغريب أنه لم يتم ملاحظته مطلقاً عندما يتعلق الأمر بالعديد من مؤيدي إسرائيل، الذين يتابعون بعضهم بعضاً على موجات الأثير. وأخيراً، اختارت لور أدلر أن تدعو فقط مخرجاً إسرائيلياً، الذي صدر فيلمه في نفس وقت الفيلم الفلسطيني، وبذلك أزيل الضيف الفلسطيني الأول!

    «كيف يمكننا أن ندعم بشكل أفضل عبر الراديو عملية القضاء على الشعب الفلسطيني وإخفاءه؟» إن « الاستبدال العظيم » الذي كثر الحديث عنه، بشكل خاطئ، في فرنسا، أصبح حقيقة يومية في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 في ظل اللامبالاة الفعلية لما يسمى بالدول الديمقراطية والأمم المتحدة. ولسوء الحظ فإن هذا التطهير العرقي يجد تعبيره على الهواء في قناة «فرانس إنتر» من خلال استبدال مخرج فلسطيني بمخرج إسرائيلي» – ويليام جولدنادل، محامي الفصل العنصري (الأبارتايد)، بكل فاحشة، مع الإفلات الكامل من العقاب.

    من جانبه، ندّد ويليام جولدنادل، المحامي «بلا حدود ولا حدود في العنصرية»، في 31 ديسمبر 2016، في رسالته بمناسبة العام الجديد، بالمستعمرات الاستيطانية، ضد نصيحة السكان الأصليين. في فلسطين؟ في الضفة الغربية، في القدس الشرقية، في مرتفعات الجولان التي تم ضمها؟ في مزارع شبعا اللبنانية؟ لا، من الواضح!
    المحامي المعروف بتأسيس جمعيته كحزب مدني عندما يتعلق الأمر بمتابعة أي انتقاد لإسرائيل، والذي تم تصنيفه تلقائياً على أنه معاد للسامية وخاصة مؤيد للمقاطعة، لم يصبح فجأة مدافعاً عن الشعب الفلسطيني.
    «المستعمرات الاستيطانية» التي يدينها هذا المدافع عن الاستعمار الإسرائيلي موجودة في سين سان دوني، 9-3 الشهيرة، والتي يراها، ويلاحظها، هناك أيضاً، الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام، الذي يتعرض لهجمات منتظمة من الصهاينة المتطرفين. ووفقاً له، فإن هذا القسم، وهو الأكثر فقراً في فرنسا، سيكون مختبراً لـ«البديل الكبير» الذي يواصل صديقه رينو كامو وعدد قليل من الآخرين، مثل إريك زمور وآلان فينكيلكراوت ونادين مورانو، استهدافه.
    لكن هذيان غولدنادل لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يضيف في نفس التغريدة أن «اليهودي أقل أجنبياً في يهودا». دعونا نوضح أولاً أن ما يسميه غولدنادل، مثل الحكومة الإسرائيلية ومستوطنيها الذين يزيد عددهم عن 500 ألف مستوطن، «يهودا» (وينسى «السامرة») يسمى في القانون الدولي الضفة الغربية المحتلة والمستعمرة منذ عام 1967 من قبل دولة إسرائيل على الرغم من قرارات الأمم المتحدة المتعددة، والتي لم يتم تنفيذها جميعها حتى الآن.
    وبالتالي سيكون هناك استعمار واستعمار، ذلك الاستعمار الخيالي الذي أدانه في 9-3 والاستعمار الإسرائيلي الذي تم تنفيذه في فلسطين، والذي لم يعد فجأة احتلالاً لأرض أجنبية، بل عودة مفترضة إلى أرض أولئك الذين طرد الشعب الفلسطيني الأصلي. وبالتالي فإن السيد جولدنادل هو «رسول الفصل العنصري والانفصال والتطهير العرقي» بموافقة طبقة الإعلام السياسي، كما تستنتج المنظمة المكرسة للتفاهم بين اليهود والعرب، بين الفلسطينيين الإسرائيليين والعرب.
    اقرأ على شفتي: لا يجب أن ننقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا، حتى لو نقلته أعلى سلطات الدولة، خاصة أنه منقول من أعلى سلطات الدولة… لأسباب انتخابية.
    اقرأ بعناية: لا تنقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فرنسا على الرغم من أن لوبي إسرائيلي كبير يعمل من بروكسل في مسرح الاتحاد الأوروبي، في تدخل صارخ في الحياة السياسية الداخلية للدول الأعضاء، ويحول الكل الأوروبي إلى أقصى الحدود. الغرب إلى مناورات إسرائيلية لزعزعة الاستقرار؛ رغم أن ديبلوماسياً إسرائيلياً مقيماً في لندن عمل في قلب حزب العمل لتقويض قيادة زعيمه جيمس كوربين.
    ورغم أن هذا الديبلوماسي نفسه، شاي ماسوت، الذي يصف نفسه بأنه ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي ويعمل كمسؤول سياسي كبير في السفارة الإسرائيلية في لندن، سجله صحافي من قناة «الجزيرة» القطرية وهو يناقش كيف كان ينوي ذلك «التخلص من» النواب البريطانيين غير المرغوب فيهم في المواقف السياسية الإسرائيلية.
    لا تنقلوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقط الإسرائيليون والفرنسيون هم من يحق لهم الحديث في هذا الموضوع، وليس العرب، أو من هم «دون البشر» بحسب التعبير المنمق لاشتراكي آخر، جورج فريش، نائب رئيس بلدية مونبلييه السابق.

    عقدة فيشي
    بسبب التعاون الذي أظهرته السلطات الفرنسية مع النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ومساهمتها في ترحيل اليهود من فرنسا إلى معسكرات الاعتقال، أصبحت معاداة السامية موضوعاً حساساً في فرنسا. وهو اتهام سيء السمعة، ويحكم على أي شخص يتعرض له، ليس فقط للملاحقة القانونية، وإنما لنوع من النبذ.
    إن الاتهام بـ«معاداة السامية» هو بطريقة ما، السلاح المطلق للدمار الشامل ويرقى إلى مستوى الإدانة المطلقة. فهو يشكل سلاح الردع بامتياز لتحييد أي انتقاد للسياسة الإسرائيلية. ولكن الإسراف المفرط في استخدامه، والتلويح به عند كل منعطف، يخشى أن يفقد فعاليته.
    وعلى نحو مماثل، من خلال الرغبة في استبدال كراهية الإسلام بكراهية اليهود لتحرير أنفسنا من معاداة السامية التقليدية المتكررة في المجتمع الفرنسي، نخشى أيضاً من إدامة وتغذية شكل آخر من أشكال العنصرية، على نفس القدر من البشاعة، والمستحق للشجب.

    [نشر مترجماً إلى العربية في karkadan.org]
    * مدير موقع madaniya.info

    Source : https://www.al-akhbar.com/Palestine/372716/%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%AF-%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Keiko, Londres

Note : 4 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Sarah, New York

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Olivia, Paris