Accueil

  • الطاهر المعز-الصين/إفريقيا

    الطاهر المعز-الصين/إفريقيا

    انعقد في بكين خلال الفترة من الرابع إلى السادس من أيلول/سبتمبر 2024، مُنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك) تحت شعار  » العمل معًا لتعزيز التحديث وبناء علاقات رفيعة المستوى من أجل مجتمع المستقبل المشترك » وشاركت 53 دولة أفريقية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذه القمة التي أدت أيضًا إلى العديد من المناقشات الثنائية، واعتمدت القمة بالإجماع إعلانا بشأن « البناء المشترك لعلاقات صينية- أفريقية، ومستقبل مشترك للجميع »، وأعلنت الصين « مُساعدات » ( هي في الواقع قُروض واستثمارات صينية) بقيمة تفوق خمسين مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، يتم إنفاقها في مشاريع البنية التحتية والطرقات والسكك الحديدية والموانئ، ولا يشمل الجانب العسكري سوى حوالي 140 مليون دولار، في شكل « تدريبات مشتركة »، وأكّدت الصين  » الأهمية التي توليها للعلاقات مع إفريقيا » في إطار طموحها لتكون « زعيمة الجنوب العالمي في مواجهة هيمنة الشمال (أو الغرب) الذي تقوده الولايات المتحدة »، وكالة الصين الجديدة (شينخوا – 06 أيلول/سبتمبر 2024)، وتكمن الأهمية التي توليها الصين لقارة إفريقيا في الثروات المعدنية والبحرية لقارة إفريقيا ولوفرة العمالة الرخيصة في منطقة يبلغ عدد سكانها 1,5 مليار نسمة، بعد إغلاق أبواب الهجرة إلى أوروبا، ولوَفْرَة الأراضي الزراعية، ومجمل الظّروف السّانحة لتطور الرأسمالية وللإستثمارات المُرْبِحَة، خصوصًا بعد الرّفض الشّعبي المتزايد لتدخلات القوى الاستعمارية السابقة، وخاصة فرنسا وكذلك الولايات المتحدة، وتستغل الصين ماضيها الذي جعل منها إحدى القوى الدّاعمة لحركات التّحرّر، غير إن الصين الحالية تهدف منافسة الولايات المتحدة تحت شعار « بناء عالم رأسمالي متعدّد الأقطاب » بدل « عالم رأسمالي تقوده الولايات المتحدة لوحدها »

    جمع منتدى التعاون الصيني الأفريقي التاسع (Focac) 53 رئيس دولة وحكومة، من أصل 54، أما الدولة الغائبة الوحيدة فهي إيسواتيني التي لم تتم دعوتها بسبب علاقاتها المستمرة مع تايوان، وذلك بمناسبة ثلاثة عقود من العلاقات الاقتصادية المكثفة بين الصين وأفريقيا (1993 – 2023)، وعلى سبيل المقارنة، فإن القمة المماثلة الأخيرة التي نظمتها فرنسا سنة 2010 في مدينة « نيس »، جمعت 33 رئيس دولة و5 رؤساء حكومات، واستقبلت واشنطن 49 رئيس دولة وحكومة خلال القمة الأميركية الإفريقية، سنة 2022، واستقبلت روسيا 17 رئيس دولة، في منتدى « سوتشي » سنة 2023…

    استفادت الصين من التوترات بين الولايات المتحدة وفرنسا (والاتحاد الأوروبي بشكل عام) وروسيا، والتي تنعكس على المناخ السياسي في إفريقيا، من خلال إعادة هيكلة التوازنات الجيوسياسية، كما تستفيد الصين وروسيا من موجة عودة روح « الوحدة الإفريقية الجديدة » ( New Panafricanism ) التي عَزّزتها الحكومات الجديدة في مالي والنّيجر وبوركينا فاسو، والرفض الشعبي للقوى « الغربية » المتهمة باستغلال حقوق الإنسان و »الحكم الرشيد » للتدخل سياسياً في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، من أجل استغلال موارد القارة ولكن أيضًا لاستيراد « قيم » ليست إفريقية ( فَرْض أشكال من « الدّيمقراطية » ومن « القِيَم » المَوْصُوفة بأنها « منحرفة » مثل المثلية الجنسية).

    لقد عزّزت الصين منذ العقد الأخير من القرن العشرين العلاقات التجارية والإقتصادية مع أفريقيا، مدعية أن الإستثمارات والقروض والعلاقات غير مشروطة وتفترض عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولئن كانت الصين تتعامل مع جميع الأنظمة السياسية للدّول فإنها مثل جميع الدول الرأسمالية الأخرى، تعمل على الإستفادة من الإستثمارات التي تخدم المصالح والشّركات الصينية بشكل أساسي.

    أبْدت الحكومة الصّينية اهتمامًا بإعادة إعمار ليبيا التي دَمّرها العدوان الأطلسي وأعلنت، بمناسبة الدّورة التاسعة لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي (فوكاك)، إعفاء سلع 33 دولة إفريقية من الرسوم الجمركية، وتعزيز التعاون في مجال حماية السّواحل البحرية، وذكرت وكالة الصين الجديدة (شينخوا) إن القروض الصينية للدّول الإفريقية بلغت خلال القرن الواحد والعشرين أكثر من 128 مليار دولارا، وزادت بمقدار ثلاثة أضعاف بين سنتَيْ 2022 و 2023، اتّجه مُعظمها إلى البنية التحتية والطاقة والنقل وتقنيات المعلومات والاتصالات…

    إن الأزمات الأمنية التي تتزايد حِدّتها في القارة الأفريقية ( ليبيا والسودان والصّومال والكونغو ونيجيريا ومنطقة الصّحراء الكبرى…) تعيد تحديد إطار عدم التدخل الذي طرحته الصين التي تضاعفت مبيعاتها من الأسلحة إلى أفريقيا ثلاث مرات بين سَنَتَيْ 2008 و2019، لكن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على جمع القارة بأكملها على أراضيها، لأن الصين لا تتدخّل عسكريا ( لحدّ الآن) ولا تفرض شروطًا على التبادل الاقتصادي والتجاري كما تفعل الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

    الطاهر المعز

  • هيثم مناع- الجنائي الدولي أو الولادة من الخاصرة.. من يعطل العدالة ويدوسها ؟

    هيثم مناع- الجنائي الدولي أو الولادة من الخاصرة.. من يعطل العدالة ويدوسها ؟

    14-Sep-24

    في دروسه في كلية الحقوق في جامعة القاهرة في 1959 ـ 1960 يستعرض الدكتور محمد نجيب حسني خطوات ولادة ما نسميه القانون الجنائي الدولي بدءا من نهاية الحرب العالمية الثانية (دار النهضة العربية « دروس في القانون الجنائي الدولي »)، مركزا على المادتين الأولى والثانية من ميثاق الأمم المتحدة باعتبار مهمة هذه الهيئة الدولية الأولى الحفاظ على السلم والأمن، والثانية الامتناع عن التهديد باستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة. مذكرا بأن الجهاز الذي يشرف على ذلك، وفق المادة 43 من الميثاق هو مجلس الأمن.

    في 11 ديسمبر 1946، أقرت الجمعية العامة مبادئ القانون الدولي لمحكمة نورنبرغ في تحديد الصفة الجرمية أي (الجرائم ضد السلام، جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية). وفي 9 ديسمبر 1948، صدرت اتفاقية مكافحة الإبادة الجماعية وعلينا انتظار 28 نوفمبر 1953 لإدخال جريمة العدوان باعتبارها أخطر جريمة ضد السلم والأمن الدوليين.

    تكفلت « لجنة القانون الدولي » في 1950 بصياغة المبادئ التي يقوم عليها القانون الجنائي الدولي الوليد بتعريف الحقبة له كالتالي:

    ـ المسؤولية الدولية للأفراد

    ـ سيادة القانون الدولي على القانون الوطني

    ـ سقوط الحصانة في الجريمة الدولية

    ـ سيادة القانون على أوامر السلطة الوطنية ورئيسها

    ـ الحق في محاكمة عادلة

    ـ تحديد الجرائم الدولية

    ـ مسؤولية الشريك في الجريمة الدولية.

    كما لاحظ ألبرت آينشتاين مبكرا، تجنبت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية عن سابق إصرار وتصميم، اعتبار الحرب في حد ذاتها جريمة، وتجنبت أن تتمتع محكمة نورنبرغ بالصفات الدنيا لاستقلال القضاء الجنائي الدولي. فمحكمة نورنبرغ تتمتع بكل الصفات التي تنزع عنها الاستقلالية: هي محكمة استثنائية المسيرة، عسكرية البزة، انتقائية الهدف، محكمة حصرية الانتساب بدول انتصرت في الحرب، كشرط أساسي في بنيتها ووظيفتها.

    .لذا وبكل بساطة، كان اعتبارها نقطة الانطلاق لبناء ما نسميه « القضاء الجنائي الدولي » تأصيلا لخطيئة أصلية أنجبت وطورت هذا المفهوم في خاصرة الأقوى لا في رحم السيرورة التاريخية لإنجاب عدالة دولية تتمتع باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية العليا المتمثلة في مجلس الأمن والسلطة « التشريعية » المكونة من جميع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    ويتضح ذلك بجلاء في المواد 39 ـ 43 من ميثاق الأمم المتحدة حيث وحده مجلس الأمن من يقرر « ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان » (مادة 39)، هو الذي « يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة » (مادة 40)، هو الذي « يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء « الأمم المتحدة » تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية » (مادة 41)، وهو أيضا من يقرر أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، وجواز أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه (المادة 42). أما باقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فعليهم التعهد في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، بأن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن، بناء على طلبه، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة، ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي » (المادة 43).

    في اللغة الطبية يمكن ترجمة هذه الأحجية بالقول: مجلس الأمن هو الذي يعطي التشخيص للعلة، ثم يقرر مراحل العلاج، ثم يصل بمداولاته إلى مطالبة الجميع بالقيام بواجبهم لتطبيق الخطة العلاجية التي قررها. أي أن محكمة العدل الدولية في التحليل الأخير، لا يتعدى دورها تقديم تشخيصها الخاص والتعبير عنه، دون أية صلاحيات تسمح لها بالتدخل فيما يسمى « إقامة العدل »L’administration de la Justice  أو المحاسبة Accountability، فهي ليست سلطة قضائية بأي تعريف معاصر للكلمة، لأن القرار النهائي يبقى بيد مجلس الأمن.

    وعندما نقول مجلس الأمن، لا نتحدث عن الدول المنتخبة غير الدائمة العضوية، بل عن خمسة أعضاء يتمتع كل واحد منهم بسلطة عليا اسمها سلطة « الفيتو »، هذه السلطة توقف أي مشروع قرار يخالف سياساتها وقراءتها لأي صراع مسلح أو نزاع داخلي أو إقليمي أو دولي.

    كما يذكر جيمس أ بول في كتابه « في الثعالب والدجاج »: « سعى الأعضاء الخمسة دائمًا إلى إبقاء المجلس خارج أي نظام قانوني، وبما يتجاوز أي قيود قد تقيد أيديهم أو تحدد إجراءاتهم مسبقاً. كانت حكومة الولايات المتحدة، التي تشير في كثير من الأحيان إلى « سيادة القانون » وأهمية احترام القانون الدولي، حازمة بشكل خاص في الإصرار على أن المجلس يضع القانون ولكنه غير ملزم بالقانون. كتب جون فوستر دالاس، وهو محامٍ ورجل دولة أمريكي مؤثر، في عام 1950 أن « مجلس الأمن ليس هيئةً تطبق القانون المتفق عليه فقط. إنه قانون في حد ذاته ». ومضى دالاس ليقول: « لم يتم وضع مبادئ قانونية لتوجيهه. يمكنه أن يقرر وفقًا لما يعتقد أنه مناسب « .

    تثبت ممارسات المجلس رأي دالاس، على الرغم من أنها قد تبدو في ظاهرها غير ذلك. « المجلس يتحدث باستمرار بصوت القانون. يقوم بانتظام بسن القانون، وتفسير القانون، وتطبيق القانون » كما يقول خوسيه ألفاريز José Alvarez. تشير نقاشات المجلس وقراراته أحياناً إلى قواعد القانون الدولي، وأهمية القانون الدولي، وضرورة احترام القانون الدولي. كما يعقد المجلس مناقشات دورية حول « سيادة القانون ». في التسعينيات من القرن الماضي أنشأ المجلس عدداً من المؤسسات القانونية الدولية مثل المحاكم الجنائية المتخصصة، ومؤسسات ad hoc  في المكان والموضوع للقضاء الجنائي الدولي استهدفت نزاعات معينة مثل يوغسلافيا السابقة ورواندا وسيراليون…

    وقد شكلت هذه المحاكم فرصة استثنائية لتحرير القانون الجنائي الدولي، ولو بشكل جزئي، من سيطرة مجلس الأمن، خاصة منها المحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، التي أسهمت في تأصيل فكرة قيام محكمة جنائية دولية ولكن أيضا ضرورة عولمة القضاء الجنائي الدولي وتعزيز دور الاختصاص الجنائي العالمي في القضاء الوطني والإقليمي. وجاء اجتماع روما في 1998 ليشكل نقطة انطلاق جدية لولادة محكمة جنائية دولية.

    في هذا المؤتمر الكبير الذي جمع أهم الخبرات القانونية الجنائية لاحت فرصة أمل بولادة جسم قضائي جنائي مستقل، يخرج عن وصاية مجلس الأمن. وما زلنا كجزء من التحالف الدولي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية نتذكر تلك الأيام الأخيرة السوداء التي وضعت العالم من جديد أمام الأسئلة الأساسية في نشوء محكمة جنائية دولية تشكل نقطة ارتكاز جديدة للعدالة الجنائية الدولية:

    ففي الأيام الأخيرة من مؤتمر روما الدبلوماسي في العام 1998، اعترف واضعو الميثاق بالسماح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتدخل بشكل إيجابي وسلبي في ممارسة اختصاص المحكمة. في الأساس، وتم منح مجلس الأمن السلطة التقديرية:

    (1)  ـ لإحالة الحالات إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق.

    (2)  ـ لمطالبة المحكمة بعدم البدء أو المضي قدمًا في التحقيق أو الملاحقة القضائية لمدة اثني عشر شهرًا قابلة للتجديد.

    هذه الطريقة التي تم بها تنظيم العلاقة المصممة بين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية أثارت مخاوف قوية بين العديد من الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، وما زالت موضوعًا مثارًا لضرورة الإصلاح المؤسسي لهذه العلاقة.

    لم يمنع رفض ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، من أن يكون لمجلس الأمن دورًا رئيسًا في سياسات المحكمة من خلال « حقه » في فتح دعاوى قضائية كبرى وإيقاف أخرى. وعندما باشرت المحكمة الجنائية الدولية ولايتها في عام 2002، طالبت الولايات المتحدة المجلس بمنح حصانة شاملة تحول دون إحالة أفراد حفظ السلام الذين ينحدرون من دول ليست أطرافاً في المحكمة (الولايات المتحدة ليست طرفاً كذلك روسيا والصين)، وقد اشتكت الولايات المتحدة من أن المحكمة الجديدة ستخضع المواطنين الأمريكيين للعدالة الدولية « ذات الدوافع السياسية ». وهددت واشنطن باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع جميع بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إذا لم يصوت مجلس الأمن على حمايتها من أية محاكمة محتملة. وافق مجلس الأمن على طلب الابتزاز هذا واعتمد قراراً في يوليو/تموز 2002، يمنح حصانة شاملة لمدة اثني عشر شهراً (القرار 1422/2002). شعر العديد من أعضاء المجلس بالإهانة من التهديد الأمريكي، الأمر الذي لم يمنع صدور القرار بالإجماع.

    استخدمت الولايات المتحدة مرة أخرى تهديدها بسلطة « الفيتو » وجددت بنجاح ترتيب الحصانة بعد عام. إلا أن فضائح تعذيب الإدارة الأمريكية للمعتقلين في العراق وخليج غوانتانامو وأفغانستان، والتسليم الأمريكي السري للسجناء، وغيرها من الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة تجاه معايير العدالة الدولية أضعفت موقف واشنطن. تراجعت الولايات المتحدة، وتخلت عن الأمر بالكامل في عام 2007.

    كان لتفعيل الاختصاص الجنائي العالمي وملاحقة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد في بلدين أوربيين بتهمة ترخيص التعذيب، دورا هاما في إدخال المواثيق الدولية لحقوق الإنسان طرفا في موضوع الملاحقة القضائية والمحاسبة. إلا أن المحكمة الجنائية الدولية بقيت أضعف من ميثاق روما، ولم تتجرأ على الخوض في أي معركة، مباشرة أو غير مباشرة مع مجلس الأمن. إلى أن وقعت المواجهة الأولى في قبول عضوية دولة فلسطين بعد ست سنوات من الممانعة، والثانية في فتح ملف جرائم الحرب في أفغانستان الذي كان سببا للمواجهة المفتوحة بين الرئيس الأمريكي السابق والمحكمة الجنائية الدولية

    .

    أصدر دونالد ترامب في يونيو/ حزيران 2020، أمرًا تنفيذيًا يسمح للولايات المتحدة بحجز أصول من أسماهم « محكمة الكونجورو » من موظفي المحكمة الجنائية الدولية، ومنعهم وعائلاتهم من الدرجة الأولى من دخول البلاد. وفي سبتمبر/ أيلول 2020، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو؛ سيتم فرض عقوبات على فاتو بنسودا (المدعية العامة وقتئذ) وعلى مسؤول كبير آخر في المحكمة الجنائية الدولية، فاكيسو موتشوتشوكو بموجب الأمر، مضيفًا أن أولئك الذين « يدعمون هؤلاء الأفراد ماليًا معرضون أيضًا للعقوبات ».

    وصلت الرسالة، وتحدد سقف المحكمة الجنائية الدولية، وصار من الضروري أن يعرف « المدعي العام » السقف المسموح له به. وعبأت بريطانيا لاختيار مدعي عام جديد للمحكمة الجنائية الدولية يعرف جيدًا الخطوط الحمراء في وظيفته! ولكنه أيضا يعرف أن هذه الهيئة القضائية مهمة وضرورية في مرحلة تراجع العولمة وولادة عالم متعدد الأقطاب كانت الحرب الروسية الأوكرانية أولى تعبيراته الحادة.

     باختصار، لم يحدث أي إصلاح أو تغيير في دور مجلس الأمن كمالك للقرار النهائي في تحديد مسارات « إقامة العدل » على الصعيد الدولي. ورغم كل الحديث عن القانون، فإن لغة قرارات المجلس تتبع أنماط التشريع الشكلية. تحتوي جميع قراراته على مقدمات مطولة مليئة بأسباب اتخاذ الإجراءات والإشارات إلى إجراء سابق من المجلس بشأن نفس الموضوع، لإعطاء مظهر سطحي لقرارات صادرة عن محكمة. في الواقع، لا توجد فعلياً إشارات إلى سوابق في القانون الدولي أو العرف بل حتى سوابق في عمل المجلس خارج الحالة المحددة وموضوع النزاع. لا يعترف سادة المجلس بالقوة المسبوقة، ناهيك عن أية سلطة قانونية خارجية. لم يجد مجلس الأمن أبداً أنه من الضروري تحديد » قاعدة قانونية » دقيقة لقراراته »، واختار بدلاً من ذلك « نهجاً أوسع لسلطاته القانونية ». فهو لا يتصرف كما لو كان ملزماً بالقانون – حتى بقانون إنشائه. وتبذل الدول الخمس قصارى جهدها لتجنب القيود القانونية على أفعالها، وقد نجحت تقريباً في القيام بذلك. على هذا النحو، يقوض المجلس نظام القانون الدولي العرفي ومسلمات ميثاق روما ويخلق بين الأمم والعامة حالة عدم ثقة بالقانون.

    باعتباره صاحب القرار في تشخيص العلة الجنائية، فهو بحاجة إلى مراعاة الحد الأدنى لآراء واستشارات محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة. باعتبار هذه المحكمة مخولة بالفصل في الخلافات الدولية، التي ترفعها إليها الدول، ويتداخل اختصاصها بشكل كبير مع مجلس الأمن. في الواقع، يقترح الميثاق أن على أطراف النزاعات النظر في حلها بالوسائل القانونية، ويقترح كذلك أن القضايا المناسبة يجب أن يحيلها الأطراف إلى المحكمة، قبل اللجوء إلى المجلس (مادة 33).

    كما يقترح الميثاق أن يشجع المجلس الأطراف على أخذ نزاعاتهم إلى المحكمة (مادة 36). أخيراً، ينص الميثاق على أن يطلب مجلس الأمن رأياً استشارياً من المحكمة حول الإشكاليات القانونية التي تنشأ في عمل المجلس (مادة 96). من الناحية المثالية، إذن، يجب أن تعمل المؤسستان معاً كأقران، يكملان ويعززان بعضهما البعض. أما في واقع الأمر، فإن العلاقة مختلفة تماماً. كان المجلس، بقيادة الدول الخمس دائمة العضوية، غيوراً جداً على صلاحياته لدرجة أنه قلل من أهمية المحكمة، وحافظ دائماً على السيادة للمجلس في تشكيل القانون الدولي. رفض المجلس إعطاء دور للمحكمة كشريك في صنع السلام، وسعى للضغط عليها والتأثير عليها بعدة طرق. ومما أدى إلى تفاقم العلاقة الصعبة، أن الدول الخمس دائمة العضوية جعلت ميزانية المحكمة أدنى بكثير من احتياجاتها.

    باختصار، يقدم لنا مجلس الأمن مجموعة مقلقة من اجتزاء القانون الدولي، تجنب هذا القانون، وخرق القانون. لا يمكن للمجلس أن يعمل على الإطلاق إذا لم يقنع العالم بأنه يتصرف إلى حد كبير في إطار القانون والاتساق القانوني. ومع ذلك، فمن الناحية العملية، بموجب قاعدة الدول الخمس دائمة العضوية، فإنه يرفض عملية الشرعية المتسقة التي تُعتبر ضرورية للحوكمة الشرعية الشاملة. مع النطاق الهائل من النشاط اليوم والمطالبة الواسعة بالسلطة، يبدو مجلس الأمن أكثر شذوذاً واستبداداً باعتباره « قانوناً في حد ذاته ». أي حجر العثرة الأساسي في تقدم العدالة الجنائية الدولية، وبقاء قانون « القوة » فوق قوة « القانون ».

    سجلت حروب التحرير الوطنية من الاستعمار الغربي أكبر اختراق في المنظومة العالمية عبر قرارات صدرت عن الجمعية العامة اعتبرت الحق في تقرير المصير حقا ثابتا لكل شعوب الأرض. وجاء العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليثبتا في المادة الأولى المشتركة فيهما هذا الحق:

    1 ـ لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

    2 ـ لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.

    3 ـ على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

    هل أصبحت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بعد دخول العهدين الدوليين حيز التنفيذ، جزءا لا يتجزأ من القانون الجنائي الدولي في عملية الانتقال من إعلان أخلاقي غير ملزم (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) إلى وثائق ملزمة لكل من صدّق عليها؟ وهل صار بالإمكان فعلا مواجهة عنجهية القوة بقوة العدالة، خاصة وأن الثمانينيات شهدت ولادة أول اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب تقر بواجب كل الدول الموقعة عليها، في ملاحقة ومحاسبة من يرتكب انتهاكات جسيمة تنال سلامة النفس والجسد؟

    هنا يطرح السؤال الأكثر مرارة: هل يمكن لمن يمسك بالمفاتيح الأهم للسيطرة والهيمنة أن يقبل بأي قانون ينتزع منه امتيازاته باسم العدالة والسلم وحقوق الإنسان؟

    لم نكن من السذاجة لنعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تقبل أو تخضع لنواظم تمس بهيمنتها العولمية من أجل عيون حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو أي شعار أو مبادئ لا تخدم مصالحها بالمعنى المباشر. وقد شهدت بأم عيني مختلف أشكال المقاومة الأمريكية لأي خروج من هذه الهيمنة من سراييفو والكوسوفو إلى العراق وأفغانستان وفلسطين، باسم الدفاع عن الديمقراطية هنا والقضاء على الدكتاتورية أو الإرهاب هناك. الولايات المتحدة لم تصدّق حتى اليوم على كل ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل وقفت بصفاقة ضد كل قرار أو ميثاق يتعلق بالتمييز العنصري ونزع الاستعمار وحق التنمية أو حقوق المهاجرين. وهي مع الحكومة الإسرائيلية، أول كيانين موقعين على اتفاقية مناهضة التعذيب صدر فيهما قرارات تسمح بممارسة التعذيب.

    لم ترفض الولايات المتحدة فقط ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية بل وقعت أكثر من 63 اتفاقية ثنائية مع دول عضو في المحكمة الجنائية تمنع فيها هذه الدول من القيام بأي ملاحقة قضائية لمن يحمل الجنسية الأمريكية. وقد جمدت وأوقفت منذ إعلانها « الحرب على الإرهاب » أي تقدم يهدف لإصلاح الأمم المتحدة. واعتبرت العقوبات الأحادية الجانب سلاح حرب مع أية دولة تختلف مع سياساتها. في حين كانت المصدر الأول للسلاح والمال لدول معتدية، اليوم، الجميع يعرف ويرى أنه دون الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي المباشر للأبارتايد الإسرائيلي، لم يكن بوسع الاحتلال الصهيوني الاستمرار في الإبادة الجماعية لشعب فلسطين. ومع كل هذا يستقبل بنيامين نتنياهو استقبال الأبطال في الكونغرس الأمريكي. كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأكثر صراحة في التعبير عن السياسة الأمريكية التي لم يتغير فيها شئ يذكر عندما قرر إعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل والجولان جزء لا يتجزأ منها واعتبر كل قرارات الأمم المتحدة فاشلة ولا قيمة لها. وعشنا وسمعنا معظم أقواله على لسان بايدن- بلينكن بشكل مقزز.

    لقد وضعت المواجهة المفتوحة التي خاضتها جنوب إفريقيا في محكمة العدل الدولية، كل النقاط على الحروف: إلى أي حد يمكن من داخل المنظومة القضائية الدولية الحالية فتح آفاق مستقبلية للمقاضاة عبر « الاتفاقيات الدولية » التي تشكل جزءا لا يتجزأ من منظومة المحاسبة خارج مجلس الأمن، (عبر ما يسمى احترام هذه الاتفاقيات من الدول الموقعة والمصدقة عليها)؟ فقد بينت بوضوح المعسكر الطامح لتعزيز وتقوية القانون الجنائي الدولي وذاك الذي لم يتوقف عن ضربها؟ وما زالت أرداف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ترتجف عند الحديث عن المحاسبة في كل ما يتعلق بآخر نظام أبارتايد على سطح البسيطة، فلن تنال هذه المحكمة ثقة أية ضحية من ضحايا الإبادة الجماعية التي نعيشها منذ قرابة العام.

    خلاصة الأمر، أن منطق « عدالة » القوة سيبقى فوق قوة « العدالة » ما دامت « المنظومة العالمية » سائدة على عالمنا، ولهذا وضعنا لهذه المراجعة التاريخية السريعة عنوان « القضاء » Juridiction  وليس العدالة الجنائية الدولية، التي تبقى طموحا بشريا غير منجز، ولكي يكون من أهداف نضالنا الحقوقي والقانوني التجاوز الفعلي، لهذه المنظومة التي تسمي كل من يناهض توحشها معسكرا للشر.

    هيثم مناع

    *مفكر وناشط حقوقلعالم

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 90، بتاريخ 21 من أيلول/سبتمبر 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 90، بتاريخ 21 من أيلول/سبتمبر 2024

    الطاهر المعز

    يتضمّن العدد التّسعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرات بعنوان في جبهة الأعداء وتتعلق بالدعم المُطلق للكيان الصهيوني من قِبَل حكومة حزب العمل البريطاني، كما حزب المحافظين من قَبْلِهِ، وفقرة عن قرار جريء اتخدته الحكومة العسكرية في النّيجر، لتيسير استفادة المواطنين من الرعاية الصحية، وفقرة عن إضراب عمال أكبر منجم للنحاس في تشيلي وفقرة عن إضراب عمال شركة بوينغ في الولايات المتحدة، وفقرة عن تقليص الحريات في ألمانيا وفقرة عن التزامات كامالا هاريس بدعم الكيان الصهيوني...

    تُشكّل الأسلحة الأمريكية أكثر من 80% من مُعدّات الجيش الصهيوني الذي يشتري معظمها – أو كلّها – بما يتلقاه من مساعدات عسكرية أمريكية أو بأسعار منخفضة، وتلقّى الكيان الصّهيوني نحو 310 مليارات دولار من المساعدات الأميركية المُعْلَنَة رسْمِيًّا، بين سَنَتَيْ 1948 و 2022، بحسب الموقع الرسمي للمساعدات الخارجية الأميركية، بمعدّل يفوق أربع مليارات  دولار سنويا، أو حوالي 18% من الميزانية العسكرية السنوية للعدو، ولا تتضمن هذه الأرقام الأسلحة التي يحصل عليها الجيش الصهيوني من مخازن الجيش الأمريكي بفلسطين المحتلة أو من القواعد في تركيا أو اليونان أو قُبْرص وغيرها، ولا تتضمّن 10 مليارات دولار من مساهمات الولايات المتحدة في تطوير أنظمة الصواريخ المعروفة بالقبة الحديدية، لتكون بذلك دولة الإحتلال أكبر متلقّية للمساعدات الأميركية، وفق « خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي » التي تؤكّد إن ثلاثة أرباع الدعم الأمريكي هو دعم عسكري مباشر ويُشكل الدّعم الإقتصادي حوالي 25% من الدّعم المباشر، فضلا عن الإعفاء من الرسوم الجمركية والحوافز والقروض الحكومية بدون فائض والتّبرّعات، والاقتراض من المصارف الأميركية بأسعار فائدة منخفضة عن سعر السوق، وحث المؤسسات على شراء السندات الصهيونية، بالإضافة إلى الدّعم الأمريكي المباشر لقطاعات البحث العلمي والتكنولوجي وتصنيع الأسلحة والذّخائر وقطع غيار السلاح، وأقَرّ الكونغرس الأمريكي سنة 2008، مفهوم «التفوّق العسكري النوعي» الصهيوني أي ضمان قدرة الكيان الصهيوني على هزيمة جيوش الدّول العربية مجتمعة، ولذلك حصل الجيش الصهيوني على طائرات إف – 35 قبل جيوش الدّول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وشكّل الدّعم العسكري للكيان الصهيوني، سنتَيْ 2021 و 2022، أي قبل عُدوان تشرين الأول/اكتوبر 2023، قرابة 60% من إجمالي « المساعدات » العسكرية الأمريكية لدول العالم.

    ارتفع حجم الدّعم الأوروبي والأمريكي إثْر كل عدوان صهيوني على الشعوب والأوطان العربية، وتجلّى الدّعم الأمريكي والألماني والأوروبي بشكل واضح منذ عدوان السابع من تشرين الأول/اكتوبر، فقد أقرّت الولايات المتحدة مُساعدات عسكرية إضافية بقيمة 26 مليار دولارا مُعْلَنَة، لاستكمال عملية إبادة الفلسطينيين في غزّة، ثم الضّفّة الغربية، بمشاركة مالية وعسكرية أمريكية مباشرة، فضلا عن الدّعم اللوجيستي والإستخباراتي والدّبلوماسي والإعلامي لأي عدوان صهيوني على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية، وتحرّكت الأساطيل الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر حيث توجد قواعد عديدة، لردع أي طرف يدعم المقاومة الفلسطينية قصف المقاومة في اليمن، فضلا عن شحنات الأسلحة التي يتسلمها الجيش الصهيوني بشكل يومي منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، ومن بينها صواريخ أرض-جو، وصواريخ موجهة بالليزر، وصواريخ خارقة للتحصينات والأنفاق، وذخائر مُسَيَّرَة ومُجهزة بكاميرا، ومركبات وبنادق، وأجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء وقذائف مُعدّة لتدمير المناطق السّكنية وفق وكالة بلومبرغ ووفق رسالة احتجاج وجّهتها ثلاثون منظمة إلى وزير الحرب الأميركي « لويد أوستن »… 

    أوردت وسائل الإعلام الأمريكية أخبارًا عن زيادة عدد السفن والطائرات والجنود الأميركيين المنتشرين في المشرق العربي، منذ عدوان تشرين الأول/اكتوبر 2023، وعن ارتفاع عدد الجنود والضّبّاط المتخصّصين في الاتصالات والذخائر والمتفجّرات لدعم الجيش الصهيوني، وقُدِّرَ عدد الجنود والضّبّاط الأمريكيين في القواعد العسكرية في 10 بلدان عربية بما لا يقل عن 46 ألف، فضلا عن قواعد تركيا وقبرص واليونان حيث تحتفط الولايات المتحدة بالأسلحة والعتاد والذّخائر في فلسطين المحتلة، وأهم هذه القواعد في قطر (العِدِيد والسِّيلِيّة الجَوِّيّتَيْن) والبحرين ( مقرّ القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط والأسطول البحري الخامس)، والإمارات والكويت والسعودية وعُمان والأردن والعراق (الأنبار وأربيل) وفي سوريا (دون موافقة أجهزة الدّولة السّورية)، فضلا عن مركز استخبارات وحوالي 300 جندي في القاهرة، و »مراقبون » عسكريون أمريكيون في شبه جزيرة سيناء… كما إن الوطن العربي مُحاط بالقواعد العسكرية الأمريكية في تركيا – التي تتلقى الدّعم العسكري الأمريكي منذ سنة 1947 – وفي معظم دول جنوب أوروبا، من جبل طارق، جنوب إسبانيا إلى قبرص، مرورًا بالقواعد الضخمة في جنوب إيطاليا واليونان، وتُعتبر قواعد حلف شمال الأطلسي في تركيا من أخطرها، نظرًا لدَوْرِها في الحرب الباردة، خصوصًا منذ مشاركة جيش تركيا في العدوان على كوريا سنة 1950 وانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي سنة 1952 مع الإشارة إلى اعتراف تركيا بالكيان الصهيوني منذ سنة 1949، وتطوير العلاقات بينهما في ظل حكومة يرأسها عدنان مندريس لفترة عشر سنوات، حتى 1961، وهو أحد رموز الإسلام السياسي (كما نجم الدّين أربكان، مُعلم أردوغان، وكان رئيس حكومة تركيا من 1996 إلى 1997)، لكن تراجعت مكانة تركيا ودورها في المشرق العربي، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وأعلنت الولايات المتحدة ثُلُثَيْ قواعدها (8 من 12) وخفض المساعدات العسكرية الأميركية لتركيا، مما يُفَسِّر اختلاف وجهات النّظر بين تركيا من جهة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة مكن جهة أخرى، لكن الأطراف الثلاثة مُعادية للشعوب العربية، ويمكن تصنيفها ضمن أشدّ الأعداء شراسةً…  

    تغيرت حكومة بريطانيا وتغيّر إسم الحزب الحاكم، لكن للإمبريالية البريطانية ثوابت لا تتغير، ومن بينها الدّعم المُطْلَق أو شبه المُطلق للكيان الصهيوني، وكان رئيس الحكومة الحالية لحزب العُمّال (كير ستارمر) رأس حِرْبَة الحَمْلَة التي قادها الصهاينة ضد جيريمي كوربين لإجباره على التَّنَحِّي عن قيادة الحزب بتهمة مُعاداة السامية، ولمُكافأة ستارمر أنفقت مجموعات الضّغط الصهيونية خمسين ألف جنيه استرليني لدعم حملته الإنتخابية الأخيرة، وما لا يقل عن ثلاثمائة ألف جنيها استرلينيا لفائدة حملة ستة من وزراء حكومته فيما استقال الدبلوماسي البريطاني الرفيع مارك سميث، احتجاجاً على مشاركة حكومة بريطانيا في حرب الإبادة في غزة، وأشارت الصّحف البريطانية إلى تَلَقِّي أكثر من نصف أعضاء حكومة حزب العمل الجديدة دعماً مالياً علنياً من مجموعات الضّغط الصّهْيُونية، ما يُعَلِّلُ تجاهل الحكومة مطالب قاعدة حزب العُمّال بوقف تصدير الأسلحة ومعدات القتل والإبادة إلى الكيان الصّهيوني…

    يعتمد جيش العدوّ على الأسلحة الأمريكية، لكنه يشتري من بريطانيا وألمانيا (بأسعر مُخفضة) أسلحة ثقيلة وقطع غيار للطائرات المقاتلة الأمريكية الصنع، وتقنيات رادار عسكريّة متقدمة، ومعدات للحرب الإلكترونية، وما إلى ذلك، وتتكتّم بريطانيا وفرنسا ودول أخرى عن الصادرات « غير التجاريّة » التي تنقلها جيوش هذه الدّول (التي تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي) ومنها الجيش البريطاني، مباشرة من مستودعاتها إلى قواعد الجيش الصهيوني.

    صَرّح وزير التجارة والأعمال السابق في حكومة حزب المُحافظين، كيمي بادينوش (نيسان/ابريل 2024):  » لا يوجد أيّ خطر واضح من أن المعدات المصدرة إلى الجيش الإسرائيلي قد تستخدم لارتكاب أو تسهيل انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي” ، ولذلك تجاهلت الحكومة السابقة ضغوطاً من مُحامين ومن نواب في مجلس العموم ومنظمات المجتمع المدني لوقف تصدير الأسلحة للكيان الصهيوني، لكن حكومة حزب العُمّال تُواصل نفس السياسة الدّاعمة عسكريا ودبلوماسيا وإعلاميا لحرب الإبادة التي يُمارسها الكيان الصهيوني، بحكم الدّعم المالي الصهيوني المُباشر لرئيس الوزراء كير ستارمر ونائبته أنجيلا راينر والمستشارة راشيل ريفز ووزير الخارجية ديفيد لامي ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر ووزير التجارة جوناثان رينولدز، الموكل بإصدار تراخيص تصدير الأسلحة إلى العدو الصهيوني وبات مكفادين الموكل بمهام الأمن القومي، وفق موقع « ديكلاسيفايد » الذي أشار إن بعض « التبرعات » للحملات الإنتخابية تأتي بواسطة منظمة “أصدقاء إسرائيل في حزب العمل”، وهي مجموعة ضغط تنظم زيارات لنواب الحزب الحاكم ومستشارين للحكومة إلى فلسطين المحتلة بغطاء “تقصي الحقائق”، كما تأتي تبرعات أخرى بواسطة بعض رجال الأعمال والأثرياء الصهاينة، مثل تريفور تشين وستيوارت رودن وغيرهما…

    دعمت بريطانيا المشروع الصهيوني منذ إطْلاقه، قبل أن تتولى الولايات المتحدة وألمانيا وغيرها رعاية المشروع الصهيوني الذي توسّع بفعل هذا الدّعم، وخاصة بعد النّكبة، فقد تم توقيع اتفاقية التعويضات الألمانية الأولى عن “الهولوكوست” سنة 1952، وبلغت قيمتها 846 مليون دولارًا سنويا على مدار 12 عاماً، في شكل آلات وسلعاً رأسمالية ألمانية، وفق الباحث الفلسطيني حسين أبو النمل في كتابه “الاقتصاد الصهيوني”، وأشار رودولف فوجيل في كتاب “طريق ألمانيا” إلى دور ألمانيا ثم الولايات المتحدة في تطوير قطاعات الزراعة والصناعة (بما فيها صناعة الأسلحة)، و”حصول ألفي مشروع صناعي من الحجم المتوسط على الآلات من الشحنات التي وردت بموجب الاتفاق” الألماني – الصهيوني، ومَكَّنت هذه « التعويضات » الألمانية الكيان الصهيوني من مُضاعفة عدد المؤسسات الصناعية خلال عقد واحد ( 1955 1965) وغَذّى الدّعم « الغربي » تَفَوُّقَ اقتصاد كيان الإحتلال على اقتصاد الدّول العربية المُجاورة لفلسطين المحتلة، ولمّا انطلقت عملية « طوفان الأقصى » سَعَتْ الإمبريالية الأمريكية والأوروبية إلى الحَدّ من التأثيرات السلبية للحرب على اقتصاد العدو، عبر الدّعم غير المحدود بالمال والسّلاح، فضلاً عن الدّعم الإعلامي والسياسي والدّبلوماسي، وقَمْع أي احتجاج على مجازر الكيان الصهيوني، وتشويه المحتجّين من خلال ادّعاء مُعاداة السّامية » !

    لكن دعم الإحتلال لا يقتصر على الدّول الإمبريالية والمنظمات الصهيونية، بل اتّسع إلى الأنظمة العربية التي طبّعَت مع الكيان الصهيوني وساهمت في حصار الشعب الفلسطيني (كما ساهمت في احتلال العراق وتدمير ليبيا وسوريا واليمن والسودان…)، وخصوصًا عرب النّفط، ومن بينهم حُكّام الإمارات الذين تآمروا مع حكام الهند ( بإشراف أمريكي) بهدف إنشاء مشروع منافس لمبادرة « الحزام والطّريق » الصينية، وإدماج اقتصاد العدو إدماجا مُهَيْنًا في المشرق العربي، ويَضُرّ المشروع الأمريكي-الهندي- الإماراتي باقتصاد مصر وبقناة السويس، فضلا عن استثمار الإمارات في مشاريع يقودها أثرياء صهاينة، مثل شركة الإعلام والإتصالات وشركة سوثبي للمزاد ويُشرف الصهيوني باتريك دراهي، ذي الجنسية « الإسرائيلية » على إدارة هذه الشركات، بفعل امتلاكه أغلبية الأسهم…

    لم يقف أي نظام عربي إلى جانب الشعب الفلسطيني، لكن أنظمة المغرب ومصر والأردن والخليج شاركت بشكل مُباشر في دعم الكيان الصهيوني ومُحاصرة الشعب الفلسطيني، ولذلك يكون إدراجُها في صفّ الأعداء منطقيا ومشروعًا.   

    قرر المجلس العسكري في النيجر، يوم الخميس 22 آب/أغسطس 2024، « خفض تكاليف الخدمات الصحية في جميع مراكز الصحة العامة إلى النصف، ومجانية الولادة ومتابعة صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة، بداية من أول أيلول/سبتمبر 2024، بهدف تَيْسِير وتحسين حصول السكان – خاصة سكان الريف والنساء والأطفال – على الرعاية والخدمات الصحية الأساسية »، ويشمل التخفيض الفحوص والاستشارات العلاجية ومراقبة المرضى والاستشفاء والفحوصات المخبرية واختبارات التصوير والجراحة في جميع المرافق الصحية العامة: المستوصفات والمراكز الصحية والمستشفيات المتكاملة والمستشفيات الجهوية ومراكز رعاية الأم والطفل …

    أضرب عُمّال منجم « إسكونديدا » الضّخم في تشيلي لفترة 26 يوما سنة 2006، ولفترة 14 يوما سنة 2011 وكذلك سنة 2015 ولمدة 44 يوما سنة 2017 من أجل تحسين الأجور وظروف العمل وأدّى إضراب  2017 إلى ارتفاع أسعار النحاس وتمكنت الشركة المُستغِلّة ( بي إتش بي – BHP) من تجنّب إضراب سنة 2021، وبدأ عُمّال نفس المنجم (بدعم نقابتهم التي تضم أكثر من 80% من عُمّال المنجم الذين يفوق عددهم ثلاثة آلاف) إضرابًا يوم الثلاثاء 13 آب/أغسطس 2024 في نفس المنجم (إسكونديدا) الذي أنتج سنة 2023، أكثر من 5% من النحاس في العالم وتريد شركة ( بي إتش بي) المُستغلة للمنجم زيادة الإنتاج في الموقع، فيما تطالب النقابة بحصة أكْبَر من الأرباح التي تحققت بفضل جهود العُمّال، وأدّى الإضراب – خصوصًا إضراب العاملين في الخطوط الأمامية من مُشَغِّلِي الآلات والسائقين والفنيين وعمال الصيانة – إلى شل حركة أكبر منجم للنحاس في العالم ودفع أسعار النحاس العالمية إلى الارتفاع، وأعلن رئيس نقابة إسكونديدا التي تضم أكثر من ثُلُثَيْ العمال « إن النقابة لديها ما يكفي من المال لتلبية احتياجات العمال أثناء الإضراب » الذي تزامن مع إضراب في منجم  » كاسيرونيس » الأقل حجما، لنفس الأسباب وبنفس المطالب: تحسين الرواتب وظروف العمل وزيادة حصّة العُمّال من الأرباح… 

    يقع منجم إسكونديدا (Escondida ) في شمال تشيلي في صحراء أتاكاما، وتسيطر عليه شركة بي إتش بي ( BHP ) الأسترالية بنسبة 57,5%، وأنتجت الشركة سنة 2023، نحو 1,1 مليون طن من النحاس، أو 5,4% من الإنتاج العالمي وحوالي 21% من إنتاج تشيلي، وتُوَلِّدُ صناعة النحاس في تشيلي (أكبر منتج عالمي للنحاس) ما بين 10% و 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وأضرب عُمال المنجم سنة 2017، لمدة 44 يومًا، وهو أطول إضراب في البلاد وتسبب في خسائر قُدِّرَت بنحو 740 مليون دولار، وأدّى ذلك إلى انكماش بنسبة 1,3% في الناتج المحلي الإجمالي لتشيلي لذلك العام، وخلال السنة الحالية فشلت المفاوضات قبل الإضراب ولم يتمكّن العُمّال (بواسطة نقابتهم) من التوصل إلى اتفاق بشأن عقد العمل الجماعي الجديد مع الشركة العابرة للقارات، « بي إتش بي » ( BHP ) ذات المَنْشَأ الأسترالي التي تستغل المنجم، وطالبت النقابات بتحسين الرواتب التي انخفضت قيمتها بفعل ارتفاع الأسعار ونسبة التّضخّم، واحترام قوانين العمل، وطالبت النقابة كذلك منذ فترة طويلة بتوزيع 1% من الأرباح على العُمّال (حوالي 36 ألف دولارا لكل عامل عن أرباح سنة 2023)، ولم تستجب شركة « بي إتش بي » ولذلك بدأ العُمّال إضراباً يوم الثلاثاء 13 آب/أغسطس 2024 « نظراً لاستحالة التوصل إلى اتفاق » وفق البيان الصحفي الذي أصدرته نقابة عُمّال المَنْجَم، وأعلنت النقابة إنها مُستعدّة لإضراب طويل، وهيأت له ظروف النّجاح، وإنها تعتمد على « صندوق لوجستي » لتمويل الإحتياجات الأساسية للعُمّال وأُسَرِهِم، بمبلغ يفوق بكثير المبلغ الذي تم إنفاقه خلال إضراب 2017 أكبر عدة مرات من ذلك إضراب 2017″، ونَظّمت النقابة حملة إعلامية لشرْح أسباب الإضراب، وأقام العُمّال مخيما قرب ميناء « كولوسو » المملوك لشركة النحاس في أنتوفاجاستا، واستمرّ الإضراب ستة أيام، قبل موافقة الشركة على مطالب النقابة، ومن بينها 34 ألف دولارا لكل عامل بعنوان توزيع الأرباح (اقترحت الشركة، في بداية الإضراب 28,9 ألف دولارا)، وتخوفت الشركة من توسيع رقعة الإضرابات لأن إضراب منجم إسكونيدا تزامن مع إضراب منجم « كاسيرونيس » الأصْغَر حجما، وأصبحت قضية تعويضات (أو حوافز) إسكونديدا تلوح في الأفق في محادثات عقود العمل الأخرى، ووَصَفَت النقابات هذا الإتفاق بأنه « أعظم انتصار نقابي في الآونة الأخيرة »، ويذكر الجميع (قيادة نقابة العمال وإدارة الشركة) إضراب سنة 2017  الذي استمر لمدة شهر ونصف، مما أثر بشدة على إنتاج شركة بي.إتش.بي، وأدى إلى ارتفاع أسعار النحاس العالمية، وأَثَّرَ سلباً على الناتج المحلي الإجمالي في تشيلي التي تعتمد بشكل كبير على معدن النحاس الذي تسبب تأميمه في الإنقلاب العسكري الدّموي على الرئيس المنتخب ديمقراطيا « سلفادور ألليندي » يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1973، وأرادت شركة بي إتش بي تجنب إضراب طويل كانت النقابة مُستعدّةً له، مما دفعها إلى السّعْي إلى التّوصّل إلى اتفاق، خاصة في ظل الطلب القوي الحالي وأسعار النحاس العالمية المرتفعة، ويُتَوَقّعُ ارتفاع الطّلب مدفوعًا بارتفاع المركبات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. أما العمال ونقابتهم ومحاموهم فقد اعتمدوا على الأرباح الضّخمة للشركة التي لديها « رأس مال فائض »، وهي  من بين أكبر شركات التعدين في العالم، حيث تنتج أكثر من مليون طن متري من النحاس سنوياً في منجم « إسكونديدا »، وخصّصت مبلغ خمسين مليار دولارا لشراء الأصول ولتنفيذ عمليات الإندماج…

    تأسّست شركة « بوينغ » لصناعة الطّائرات خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، قبل الحرب العالمية الثانية، وتُظْهِرُ وثائق الرابطة الدولية لعمال الماكينات والطيران  (IAM)، إن عمال هذه الشركة أضربوا سبع مرات بين سنتَيْ 1948 و 2008، قبل أن تُعلن النقابة (الرابطة الدّولية لعمال الماكينات والطيران) إضرابًا ثامنًا بداية من يوم الجمعة 13 أيلول/سبتمبر 2024، بمشاركة عشرات آلاف العمال، في خطوة غير مسبوقة منذ 16 عاما وأوقف الإضراب الإنتاج في مقر الشركة بمنطقة سياتل الأميركية، بحسب وكالة رويترز يوم الجمعة 13/09/2024، وللتذكير (قبل العودة إلى الإضراب الحالي) فإن العُمّال نَفَّذُوا سنة 1948، أطول إضراب لهم، واستمر لمدة 140 يوما، حول القضايا المتعلقة بالأقدمية والمصانع المغلقة، ودام إض   راب سنة 1965، نحو ثلاثة أسابيع، وأَدَّى إلى تحسينات في أحكام الأقدمية وإجراءات التظلم والتغطية الطبية للمُعَالِين من ذَوِي العُمال، كما تُوِّجَ إضراب سنة 1977، والذي دام 45 يومًا، بتحسينات في المعاش التقاعدي والتغطية الطبية للمتقاعدين، ودام إضراب 1989، نحو سبعة أسابيع ( 48 يوما ) وحقق تحسينات في شروط العمل الإضافي، أما إضراب سنة 1995، فاستمر 69 يومًا وأَسْفَرَ عن تغييرات إيجابية في نظام المعاشات التقاعدية والأمان الوظيفي ومزايا التسريح، وتلاه إضراب سنة 2005 لفترة أربع أسابيع (28 يوما) وأدّى إلى الحفاظ على المزايا الطبية والرعاية الصحية للمتقاعدين وتحسين مزايا المعاش التقاعدي وحقوق الأقدمية، وبعد ثلاث سنوات (سنة 2008) أضرب العمال لمدة 57 يوما، وحقق بعض التَّقَدُّم في قضايا الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية، وبدأ الإضراب الثامن يوم الجمعة 13 أيلول/سبتمبر 2024، ببعد تصويت 96% من عمال مصنع بوينغ في أميركا لصالح الإضراب من أجل زيادة الأجور، مما أدى إلى توقف إنتاج أقوى طائرات الشركة مبيعا في الوقت الذي تعاني فيه الشركة من التأخيرات المزمنة في الإنتاج ومشاكل الديون المتزايدة، بعد انفجار باب طائرة 737 ماكس شبه الجديدة في الجو خلال شهر كانون الثاني/يناير وتعيين مدير تنفيذي جديد خلال شهر آب/أغسطس 2024، وتعود أسباب الإضراب إلى رَفْضِ العاملين بنسبة 94,6% اتفاقا جديدا اقترحته إدارة الشركة وينص على زيادة الرواتب بنسبة 25% على مدى أربع سنوات – بانتهاء فترة سَرَيَان العقد السابق – بعد حوالي ستة أشهر من المفاوضات ( منذ الثامن من آذار/مارس 2024) بين إدارة الشركة والفرع المحلي لنقابة الميكانيكيين التي تضم نحو نحو 33 ألف عامل في في شمال شرق المحيط الهادئ (مقر الشركة بسياتل، شمال غرب الولايات المتحدة)، من أصل 170 ألف موظف في مجموعة بوينغ، وأعلنت النقابة رفع دعوى ضد بوينغ أمام وكالة فيدرالية تعنى بحقوق العمال بسبب قيامها بممارسات غير عادلة أثناء المفاوضات…

    أدى الإضراب إلى إغلاق مصنعين رئيسيين لتجميع الطائرات في مدينتي رينتون وايفيريت، ينتجان طائرات 737 ماكس وطائرات الشحن 777 و767 التي تعاني في الأصل من تأخير في عمليات تسليمها، كما توقف الإنتاج في مواقع أخرى بينها مصنع لقطع الغيار في مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون، ومقر لإعادة تصنيع العشرات من طائرات 787 دريملاينر في إيفريت يعمل منذ عدة أشهر، فيما لم تتأثر عمليات تجميع طائرات دريملاينر خلال اليَوْمَيْن الأَوَّلَيْن للإضراب لأن مصنعها يقع في ولاية كارولينا الجنوبية (شرق) ولا يشمله الإضراب…

    انخفضت – خلال الساعات الأولى للإضراب – أسهم مجموعة بوينغ في بورصة نيويورك بنسبة 2,66% وإذا استمرّ الإضراب لمدة 50 يوما ترتفع خسائر بوينغ إلى ما بين ثلاثة و3,5 مليارات دولارا، فضلا عن خسارة حوالي 5,5 مليارات دولارا من قيمة تداول الأسْهُم، وينص المقترح الذي رفضه العمال على زيادة في الرواتب بنسبة 25% على مدى أربع سنوات بالإضافة والتزام الشركة بالاستثمار في منطقة سياتل، وتصنيع الطائرة الجديدة المُقَرّر إنتاجها سنة 2035 بمصنع نفس المدينة، وهي المهد التاريخي لصناعة الطائرات، ما يعني توفير فرص عمل لعدة عقود، لكن العمال ونقابتهم يُطالبون بزيادة بنسبة 40%، وتحسين المعاشات التقاعدية، والإبقاء على المُكافأة السنوية، وأشار العديد من العاملين إلى ضخامة مُرتب رئيس الشركة والمُديرين التنفيذيين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس 14/09/2024)

    أصبح الوضع المالي لشركة بوينغ محفوفًا بالمخاطر منذ تحطم طائرتين من طراز 737 ماكس 8 سنتَيْ 2018 و 2019 وأودى الحادثان بحياة 346 شخصًا، وأدي الإضراب إلى إغلاق مصنعين رئيسيين للتجميع وإلى شَلِّ إنتاج طائرات الشحن 737 و777 و767، التي تتراكم عمليات تسليمها بفعل التأخير…

    ابتكر الجيش الفرنسي مُصْطَلَح « العَدُوّ الدّاخلي » أثناء احتلال الجزائر، وصَدّرَ هذا المُصطلح، مع القَمع الذي رافقه إلى أمريكا الجنوبية ودول أخرى، وشكّلت تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر 2001 فُرْصَةً ذهبية لتعميم الإجراءات القمعية ومُراقبة المواطنين وتقليص الحريات الفردية والجَمْعِيّة، باسم « مكافحة الإرهاب »، وخصوصًا خلال فترات الحروب العدوانية التي لا تنتهي منذ العدوان على أفغانستان إلى الآن، وخلال انتشار وباء كوفيد – 19، وخلال الفصل الحالي من العدوان الصهيوني – بدعم امبريالي – على الشعب الفلسطيني، حيث منعت الدّول الأوروبية كافة أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني، واستغلت الحكومة الإتحادية في ألمانيا (بمشاركة الدّيمقراطية الإجتماعية وأحزاب الدّفاع عن البيئة) الفُرصة لتشديد وتيرة قمع الاحتجاجات الشعبية،  وتُعدّ الحكومة مشاريع الأحكام العرفية، وتشريعات إلغاء الحريات بذريعة مكافحة الإرهاب وفق موقع صحيفة دير شبيغل التي كتبت عن توسيع صلاحيات الشرطة للتجسس على السّكّان ومراقبة هواتفهم وحواسيبهم ومراسلاتهم وتحركاتهم، ودخول مساكنهم دون عِلْمِهِم ويشرعن « ركلة الباب ». وسيكون بمقدور الشرطة دخول المنازل سرا، مما يُذَكِّرُ بالإجراءات التي اتخذتها حكومة ألمانيا التي كان يرأسها مؤسس النّازية…  

    ألقت كامالا هاريس – نائبة الرئيس جوزيف بايدن، وشريكته في جميع القرارات التي اتخذها – خطابا في اختتام مهرجان تعيينها من قِبَل نواب الحزب الديمقراطي كمرشحة للإنتخابات الرئاسية، بكلمة تُمجّد القُوّة العسكرية الأمريكية لتتمكّن من خَوْض الحروب بقولها: « سأضمن امتلاك الولايات المتحدة القوة القتالية الأعظم والأكثر فتكًا في العالم »، لمحاربة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، وهي نفس الدول التي أوردتها آخر وثيقة صادرة عن بايدن/هاريس تحدد استراتيجية الولايات المتحدة في حالة حدوث حرب نووية، وتعهّدت كامالا هاريس بمواصلة السياسة الخارجية المرتكزة على القوة العسكرية للدفاع عن مصالح الإمبريالية الأمريكية وشركاتها العابرة للقارات، ولدعم الكيان الصهيوني وكررت التزام الإمبريالية الأمريكية بتقديم الدّعم العسكري والدبلوماسي غير المحدود للكيان الصهيوني: « سأدافع دائمًا عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وسأضمن دائمًا ذلك ». وقال: “إسرائيل لديها القدرة على الدفاع عن نفسها”…

    الطاهر المعز

  • Pepe Escobar-Les BRICS, la montée en puissance de la Chine et la façon dont l’Hégémon a enterré le concept de «sécurité»

    Pepe Escobar-Les BRICS, la montée en puissance de la Chine et la façon dont l’Hégémon a enterré le concept de «sécurité»

    Commençons par la Chine. Le ministre des Affaires étrangères Wang Yi a proposé quatre initiatives de sécurité centrées sur les BRICS. Essentiellement, les BRICS+ – et au-delà, en envisageant une nouvelle expansion – devraient viser les objectifs suivants: la coexistence pacifique, l’indépendance, l’autonomie et un véritable multilatéralisme, ce qui implique le rejet de l’exceptionnalisme.

    À la table des BRICS, le thème dominant était la manière dont les pays membres devraient se soutenir mutuellement en dépit de tant de défis – pour la plupart déclenchés par vous-savez-qui.

    En ce qui concerne l’Inde, le secrétaire du Conseil de sécurité russe, Sergueï Choïgou, rencontrant le conseiller indien à la sécurité nationale, Ajit Doval, a souligné la force de l’alliance, qui «résiste avec confiance à l’épreuve du temps». Le contexte plus large a en fait été offert en parallèle, en Suisse, au Centre de politique de sécurité de Genève, par le toujours délicieux ministre des Affaires étrangères S. Jaishankar :

    «Il y avait un club appelé G7, mais personne d’autre ne pouvait y entrer – nous avons donc décidé de former notre propre club (…) C’est en fait un groupe très intéressant parce que si vous y regardez de plus près, tout club ou groupe a soit une contiguïté géographique, soit une expérience historique commune, soit un lien économique très fort». Mais avec les BRICS, ce qui ressort, c’est «l’émergence de grands pays dans le système international».

    Coupez au ministre des Affaires étrangères russe Sergey Ryabkov, soulignant comment la Russie et le Brésil «ont des approches similaires sur les questions internationales clés», soulignant comment Moscou chérit la «compréhension mutuelle bilatérale actuelle et l’interaction, notamment à la lumière des présidences simultanées des BRICS et du G20 cette année». En 2024, la Russie présidera les BRICS tandis que le Brésil présidera le G20.

    Le président Poutine, en plus de s’adresser à la réunion, a eu des rencontres bilatérales avec tous les principaux acteurs. Poutine a noté comment 34 pays «ont déjà exprimé leur désir de se joindre aux activités de notre association sous une forme ou une autre».

    Lors de sa rencontre avec Wang Yi, Poutine a souligné que le partenariat stratégique Russie-Chine est en faveur d’un ordre mondial juste, un principe soutenu par le Sud mondial. Wang Yi a confirmé que le président Xi Jinping avait déjà accepté l’invitation officielle de la Russie pour le sommet des BRICS qui se tiendra le mois prochain à Kazan.

    Poutine a également rencontré le secrétaire du Conseil suprême de sécurité nationale de l’Iran, Ali Ahmadian. Poutine a confirmé qu’il attendait le président iranien Massoud Pezeshkian pour une autre visite en Russie, en dehors du sommet des BRICS, afin de signer leur nouvel accord de partenariat stratégique. La géoéconomie est essentielle. Le développement du corridor international de transport nord-sud (INSTC) a été confirmé comme une priorité absolue de la Russie et de l’Iran.

    Choïgou a pour sa part confirmé : «Nous sommes prêts à élargir la coopération entre nos conseils de sécurité». L’accord sera bientôt signé par les deux présidents. En outre, Choïgou a ajouté que l’entrée de l’Iran dans les BRICS fait progresser la coopération entre les membres pour former une «architecture commune et indivisible de sécurité stratégique et un ordre mondial polycentrique équitable».

    Comparez maintenant avec la nouvelle «stratégie» collective de l’Occident – adoptée par les États-Unis, le Royaume-Uni, la France et l’Allemagne : une nouvelle vague de sanctions contre l’Iran liée à l’affaire des missiles iraniens transférés à la Russie.

    Ahmed Bakhshaish Ardestani, membre de la Commission de la sécurité nationale et de la politique étrangère du Parlement iranien, a confirmé en début de semaine que l’Iran envoie des missiles et des drones à la Russie dans le cadre de leurs accords de défense. Mais le cœur de l’histoire est que ces missiles sont de toute façon russes ; ils sont simplement produits en Iran. Pendant que la sécurité était discutée à Saint-Pétersbourg, la Chine accueillait à Xiamen, dans la province de Fujian, le Forum des BRICS sur le partenariat pour la nouvelle révolution industrielle 2024. Il s’agit là d’une coopération entre les BRICS : alors que l’Iran, sanctionné jusqu’à l’oubli, tente d’accéder aux nouvelles technologies industrielles, la collaboration entre l’Iran et la Chine dans tous les domaines, de l’IA aux technologies vertes, ne cessera de s’intensifier à l’avenir.

    Le cœur du problème est le statut de plus en plus élevé de la Chine en tant que première puissance commerciale mondiale – alors que des dizaines de pays à travers le Sud mondial s’adaptent au fait que l’interaction avec la Chine est le vecteur privilégié pour améliorer leur propre niveau de vie intérieur et leur développement socio-économique. Ce changement monumental dans les relations internationales réduit l’Occident collectif à une bande de poulets sans tête.

    La puissance accrue de la Chine se reflète dans toutes les grandes manœuvres géoéconomiques : du RCEP (Regional Comprehensive Economic Partnership), un méga accord de libre-échange inter-asiatique, aux innombrables ramifications des projets de l’Initiative Ceinture et Route (BRI), et jusqu’à la coopération BRICS+. L’avenir de tous les pays du Sud mondial concernés s’annonce de plus en plus proche de la Chine.

    En revanche, l’Hégémon – et ce, de manière bipartisane, depuis la ploutocratie raréfiée – ne peut tout simplement pas envisager un monde qu’il ne contrôle pas. Une UE sujette à une désagrégation aiguë «raisonne» fondamentalement de la même manière. Pour l’ensemble de l’Occident collectif, le double désir dément de maintenir l’hégémonie tout en empêchant la montée en puissance de la Chine est insoutenable.

    À cela s’ajoute l’obsession folle de l’actuelle administration américaine d’infliger une «défaite stratégique» à la Russie depuis qu’elle a rejeté la proposition de Moscou, fin 2021, d’une nouvelle architecture de sécurité européenne, en fait une «indivisibilité de la sécurité» concernant l’ensemble de l’Eurasie.

    Ce nouveau système de sécurité pan-eurasien proposé par Poutine a été discuté en détail lors du dernier sommet de l’Organisation de coopération de Shanghai (OCS). Poutine a en fait affirmé qu’une «décision a été prise pour transformer la structure antiterroriste régionale de l’OCS en un centre universel chargé de répondre à l’ensemble des menaces sécuritaires».

    Tout a commencé avec le concept de «Grand partenariat eurasien», que Poutine a avancé fin 2015. Ce concept a été affiné lors de son discours annuel devant l’Assemblée fédérale en février dernier. Et puis, lors d’une réunion avec les principaux diplomates russes en juin, Poutine a souligné que le moment était venu de donner le coup d’envoi à une discussion globale sur les garanties bilatérales et multilatérales intégrées dans une nouvelle vision de la sécurité collective eurasienne. Dès le départ, l’idée a toujours été inclusive. Poutine a souligné la nécessité de créer une architecture de sécurité ouverte à «tous les pays eurasiens qui souhaitent y participer», y compris «les pays européens et les pays de l’OTAN». À cela s’ajoute la volonté de mener des discussions avec toutes sortes d’organisations multilatérales à l’échelle de l’Eurasie, telles que l’État de l’Union de la Russie et de la Biélorussie, l’OTSC, l’UEEA, la CEI et l’OCS. Surtout, cette nouvelle architecture de sécurité devrait «éliminer progressivement la présence militaire des puissances extérieures dans la région eurasienne». Traduction : L’OTAN.

    Et sur le front géoéconomique, outre le développement d’une série de corridors de transport internationaux à travers l’Eurasie tels que l’INSTC, le nouvel accord devrait «établir des alternatives aux mécanismes économiques contrôlés par l’Occident», de l’extension de l’utilisation des monnaies nationales dans les règlements à la mise en place de systèmes de paiement indépendants : deux grandes priorités des BRICS, qui figureront en bonne place lors du sommet de Kazan le mois prochain.

    À l’heure actuelle, Washington, sourd, muet et aveugle, reste obsédé par son objectif déclaré d’infliger une défaite stratégique à la Russie. L’ambassadeur russe aux États-Unis, Anatoly Antonov, ne mâche pas ses mots : «Il est impossible de négocier avec les terroristes», ajoutant qu’«aucun schéma ou soi-disant «initiative de paix» visant à cesser le feu en Europe de l’Est sans prendre en compte les intérêts nationaux de la Russie n’est possible. Les conférences ne serviront à rien non plus, même si elles sont joliment nommées. Comme dans les années de la Grande Guerre patriotique, le fascisme doit être éradiqué. Les buts et objectifs de l’opération militaire spéciale seront atteints. Personne ne doit douter que c’est exactement comme cela que les choses se passeront».

    Et cela nous amène à la situation incandescente actuelle. Il n’y a que deux options pour la guerre par procuration des États-Unis contre la Russie en Ukraine : une capitulation inconditionnelle de Kiev ou une escalade vers une guerre de l’OTAN contre la Russie.

    Ryabkov ne se fait pas d’illusions, même s’il le dit de manière très diplomatique :

    «Les signaux et les actions dont nous sommes témoins aujourd’hui visent à l’escalade. Cette remarque ne nous obligera pas à changer de cap, mais créera des risques et des dangers supplémentaires pour les États-Unis et leurs alliés, clients et satellites, où qu’ils se trouvent».

    Après avoir bombardé le concept de diplomatie, l’Hégémon a également bombardé le concept de sécurité. La démence aiguë du Think Tankland américain a même atteint le point de rêver d’une guerre à trois fronts. Et cela de la part d’un «pays indispensable» dont la puissante marine a été totalement humiliée par les Houthis en mer Rouge.

    C’est vraiment un spectacle pour les âges de voir la ploutocratie d’un pays sauvage de plus de 200 ans qui a essentiellement pillé la plupart de ses terres aux autres croire qu’elle peut simultanément défier les Perses, les Russes et une civilisation asiatique de 5000 ans d’histoire enregistrée. Les sauvages seront toujours des sauvages.

  • Rene Naba- La problématique du BRICS dans l’ordre mondial : Vers une «désoccidentalisation de la planète » 2/2

    Rene Naba- La problématique du BRICS dans l’ordre mondial : Vers une «désoccidentalisation de la planète » 2/2

    René Naba – 16 septembre 2024 

    La décision de l’OTAN de geler les avoirs russes en Occident en représailles à l’invasion de l’Ukraine a constitué un déclic salutaire au sein du BRICS.

    Le moment décisif – le véritable déclencheur de la chute de l’hégémon – a eu lieu en février 2022, lorsque plus de 300 milliards de dollars de réserves de change russes ont été «gelé» par l’Occident collectif, et que tous les autres pays de la planète ont commencé à craindre pour leurs propres réserves de dollars à l’étranger.

    Par réflexe d’auto-défense, la Chine, qui détient un important lot de «Bons de Trésor» américains, a ainsi acheté, en 2022, 524 tonnes d’or pour une valeur de 33 milliards de dollars sur le marché mondial ainsi que 6 tonnes d’or de Russie. Disposant d’un total de 2010 tonnes d’or, la Chine se hisse ainsi au 6eme rang mondial des détenteurs de métaux précieux. La Russie se place en 5ème position avec 2.200 tonnes. Les réserves cumulées de la Chine et de la Russie, 4.309 tonnes, représentent la moitié des réserves des Etats-Unis estimées, elles, à 8.133 tonnes.

    De surcroît, les puissances émergentes qui composaient le groupe au départ ont fortement progressé dans l’économie mondiale : alors que ces pays représentaient il y a vingt ans 16 % du produit intérieur brut mondial, ce chiffre pourrait passer à 40 % d’ici à 2025.

    Le BRICS a ainsi désormais la capacité de remettre en cause l’ordre établi par la domination politique et économique des États-Unis, qui se fait notamment au travers des instruments financiers que sont le dollar et les mécanismes de la dette internationale.

    L’alliance des cinq pays fondateurs du BRICS représente déjà aujourd’hui près de la moitié de la population terrestre et un tiers du PIB mondial. A l’horizon de 2050, le PIB combiné pourrait atteindre, voire dépasser, le niveau de 50% du PIB mondial.

    Le PIB combiné des 5 cinq membres des BRICS (Brésil, Russie, Inde, Chine, Afrique du Sud) dépasse désormais celui des 7 membres du club occidental + Japon, le fameux G7. Quatre des membres des BRICS, à savoir la Chine, l’Inde, le Brésil et la Russie –feront partie du Top 5 des principales économies mondiales.

    La part du dollar dans les réserves mondiales était de 73% en 2001, de 55% en 2021 et de 47% en 2022. Ce qu’il faut retenir, c’est qu’en 2022, la part du dollar a diminué dix fois plus vite que la moyenne des deux dernières décennies.

    Il n’est désormais plus farfelu de prévoir une part mondiale du dollar de seulement 30% d’ici à la fin de 2024, coïncidant avec la prochaine élection présidentielle aux États-Unis.

    Le nouvel ordre économique mondial en gestation prévoit le lancement d’une monnaie concurrente au dollar, davantage basé sur les échanges entre pays en développement et appuyé par des puissances comme la Chine, l’Inde et la Russie, par opposition à un ordre dominé par les États-Unis et l’Europe. Toutefois, l’objectif à court terme du BRICS est l’expansion de l’utilisation des monnaies nationales plutôt que sur la dé dollarisation.

    Certains pays cherchent d’abord à réduire l’utilisation du dollar dans leur propre économie pour se protéger des turbulences financières internationales. D’autres souhaitent échapper à l’extraterritorialité du droit des Etats-Unis, qui utilisent le dollar pour imposer sanctions et amendes à l’étranger.

    Leslie Maasdorp, directeur financier de la New Development Bank (NDB, communément appelée la banque des BRICS), précise à ce sujet : “La monnaie de fonctionnement de la banque est le dollar pour une raison très spécifique :  c’est en dollars américains que se trouvent les plus grandes réserves de liquidités… On ne peut pas sortir de l’univers du dollar et opérer dans un univers parallèle“.. Ce que nous cherchons, c’est à faire avancer l’agenda du Sud et à construire une architecture mondiale plus inclusive, plus représentative, plus juste et plus équitable.

    La Russie et l’Inde échangent du pétrole en roupies. Banco Bocom BBM est devenue la première banque latino-américaine à participer directement au système de paiement interbancaire transfrontalier (CIPS), qui est l’alternative chinoise au système de messagerie financière occidental SWIFT.

    La société chinoise CNOOC et la société française Total ont signé leur première transaction de GNL en yuans par l’intermédiaire de la bourse du pétrole et du gaz naturel de Shanghai.

    L’accord conclu entre la Russie et le Bangladesh pour la construction de la centrale nucléaire de Roo Pour contournera également le dollar américain. Le premier paiement de 300 millions de dollars sera effectué en yuans, mais la Russie essaiera de convertir les suivants en roubles.

    Les échanges bilatéraux entre la Russie et la Bolivie acceptent désormais les règlements en boliviano. Une décision importante compte tenu de la volonté de Rosatom de jouer un rôle crucial dans le développement des gisements de lithium en Bolivie.

    Avec l’Iran, l’Arabie saoudite, les Émirats arabes unis, la Turquie, l’Indonésie et le Mexique comme possibles nouveaux membres, il est clair que les principaux acteurs du Sud mondial commencent à se concentrer sur la quintessence de l’institution multilatérale capable de briser l’hégémonie occidentale.  A noter que le rapprochement entre l’Iran et l’Arabie saoudite a été négocié par un poids lourd des BRICS, la Chine, induisant une relation beaucoup plus étroite entre le Conseil de coopération du Golfe (CCG) dans son ensemble et le partenariat stratégique Russie-Chine.

    Pour aller plus loin sur ce thème, cf. ce lien

    Cela devrait se traduire par des rôles complémentaires – en termes de connectivité commerciale et de systèmes de paiement – pour le corridor international de transport nord-sud (INSTC), qui relie la Russie, l’Iran et l’Inde, et le corridor économique Chine-Asie centrale-Asie de l’Ouest, un élément clé de l’ambitieuse Initiative Ceinture et Route (BRI) de Pékin, d’une valeur de plusieurs milliards de dollars.

    Les Occidentaux paraissent vouloir jouer la carte indienne pour contenir l’expansion chinoise, en finançant la construction d’un corridor reliant Bhârat à l’Union européenne.

    Dans la foulée du sommet du BRICS de Johannesburg, les membres occidentaux du G20,  lors du dernier sommet de ce groupement en Inde en Août 2023, un accord de principe entre les États-Unis, Bhârat, l’Arabie saoudite, les Émirats arabes unis, l’Union européenne, la France, l’Allemagne et l’Italie en vue de la réalisation de ce projet.

    A un an des élections présidentielles américaines, qui s’annoncent hasardeuses pour le président Joe Biden, l’administration américaine a fait le pari de favoriser Bhârat face à la Chine et de concurrencer les nouvelles routes de la soie chinoises.

    Il s’agit aussi d’exclure de ce développement l’Égypte, la Syrie, l’Irak, la Turquie et l’Iran, au profit d’Israël. Ce corridor reliera en effet le Golfe persique au port méditerranéen d’Haïfa, en passant à travers la péninsule arabique.

    En 2021 , au G7 de Carbis Bay (Royaume-Uni), l’administration Biden avait déjà annoncé le projet pharaonique, Build Back Better World (B3W). Il s’agissait de financer pour 40 000 milliards de dollars des routes capables de rivaliser avec le projet chinois de l’Initiative route et ceinture (BRI).

    Ce programme a été confirmé par les deux sommets ultérieurs, mais sa mise en œuvre est toujours attendue.

    Plus de cinquante ans après sa création, le G7 ne correspond plus aux rapports de force mondiaux. La réunion en Italie, mi-juin 2024, a mis en lumière des chefs d’Etats et de gouvernement affaiblis, tant el français Emmanuel Macron et le britannique Rishi Sunak, hormis la dirigeante italienne d’extrême droite, Giorgia Meloni.

    Le train de la dé-dollarisation a été propulsé à grande vitesse par les effets cumulés du chaos de la chaîne d’approvisionnement lié au Covid et des sanctions occidentales collectives contre la Russie. Le point essentiel est le suivant : Les BRICS possèdent les matières premières et le G7 contrôle la finance. Ce dernier ne peut pas produire de matières premières, mais le premier peut créer des monnaies – en particulier lorsque leur valeur est liée à des biens tangibles comme l’or, le pétrole, les minerais et d’autres ressources naturelles.

    Le principal facteur de basculement est sans doute le fait que les prix du pétrole et de l’or se déplacent déjà vers la Russie, la Chine et l’Asie de l’Ouest. En conséquence, la demande d’obligations libellées en dollars s’effondre lentement mais sûrement. Des milliards de dollars américains commenceront inévitablement à retourner dans leur pays d’origine, faisant voler en éclats le pouvoir d’achat du dollar et son taux de change.

    La chute d’une monnaie militarisée finira par anéantir toute la logique qui sous-tend le réseau mondial de plus de 800 bases militaires des États-Unis et leurs budgets de fonctionnement.

    L’abandon du dollar a déjà un mécanisme : utiliser pleinement les futurs contrats pétroliers en yuans de la Bourse de l’énergie de Shanghai serait la voie privilégiée pour la fin du pétrodollar.

    La projection de la puissance mondiale des États-Unis repose fondamentalement sur le contrôle de la monnaie mondiale. Le contrôle économique est à la base de la doctrine «Domination tous azimuts» du Pentagone. Pourtant, aujourd’hui, même la projection militaire est en lambeaux, la Russie conservant une avance considérable sur les missiles hypersoniques et la Russie, la Chine et l’Iran étant en mesure de déployer une panoplie de porte-avions tueurs.

    En 1955, les pays anciennement colonisés s’étaient réunis à Bandoeng, en Indonésie, pour lancer le Mouvement des Non Alignés, qui se voulait équidistant des deux blocs, le pacte atlantique (Otan) et le pacte de Varsovie (bloc soviétique) à l’apogée de la guerre froide soviéto-américaine.

    68 ans plus tard, Johannesburg signe l’émergence d’une nouvelle structure diplomatique et économique visant à promouvoir un monde multipolaire afin de «désoccidentaliser la planète».

    Mais à la différence du Mouvement des Non Alignés, le BRICS aligne trois puissances nucléaires (Chine, Inde, Russie), soit autant que la totalité de l’Otan, ce qui n’était pas le cas à Bandoeng, et deux pays clés de l’économie mondiale, la Chine et l’Inde, ce qui n’était pas non plus le cas à Bandoeng, alors que l’Asie est propulsée au rang de premier continent de par son importance démographique et économique et que l’Occident est en crise systémique d’endettement. Non une nuance, mais une différence de taille.

    Pour aller plus loin sur l’Algérie dans le contexte de la reconduction du président Abdelmadjid Tebboune à la tête de l’état algérien pour un nouveau mandat de cinq ans, cf ces deux liens :

    Sur Bandoeng, cf, ces deux liens :

    Rene Naba

    Source : https://www.madaniya.info/2024/09/16/la-problematique-du-brics-dans-lordre-mondial-vers-une-desoccidentalisation-de-la-planete-2-2/

    Journaliste-écrivain, ancien responsable du Monde arabo musulman au service diplomatique de l’AFP, puis conseiller du directeur général de RMC Moyen-Orient, responsable de l’information, membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme et de l’Association d’amitié euro-arabe. Auteur de « L’Arabie saoudite, un royaume des ténèbres » (Golias), « Du Bougnoule au sauvageon, voyage dans l’imaginaire français » (Harmattan), « Hariri, de père en fils, hommes d’affaires, premiers ministres (Harmattan), « Les révolutions arabes et la malédiction de Camp David » (Bachari), « Média et Démocratie, la captation de l’imaginaire un enjeu du XXIme siècle (Golias). Depuis 2013, il est membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme (SIHR), dont le siège est à Genève et de l’Association d’amitié euro-arabe. Depuis 2014, il est consultant à l’Institut International pour la Paix, la Justice et les Droits de l’Homme (IIPJDH) dont le siège est à Genève. Editorialiste Radio Galère 88.4 FM Marseille Emissions Harragas, tous les jeudis 16-16H30, émission briseuse de tabous. Depuis le 1er septembre 2014, il est Directeur du site Madaniya.

  • الطاهر المعز – من الإرهابي؟

    الطاهر المعز – من الإرهابي؟

    لم تتوقف الإمبريالية الأمريكية طيلة تاريخها القصير عن العدوان على الشّعوب من شعب المكسيك المجاور خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، إلى شعب الفلبين على بُعد آلاف الكيلومترات، وتعدّدت الإعتداءات المُسلّحة والإنقلابات بعد الحرب العالمية الثانية، إلى أن بدأت عوامل الإنهيار تظْهر على الإتحاد السوفييتي الذي كان يُمثّل منافسًا دوليا قويا، فتتالت الإعتداءات التي أدّت إلى تدمير وتفتيت بلدان مثل يوغسلافيا والعراق، خلال العقد الأخير من القرن العشرين، قبل إطلاق « الحرب على الإرهاب » التي قَتَلَت نحو ما لا يقل عن خمسمائة ألف مواطن معظمهم من البلدان ذات الأغلبية العربية أو المُسلمة (بالإضافة إلى ضحايا العراق)، بين الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 والسابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وتُقَدّر بعض الدّراسات الأمريكية قيمة الإنفاق على هذه الحُرُوب العدوانية بنحو ثمانية تريليونات دولارا، استفادت منها شركات تصنيع الأسلحة وشركات النفط الأمريكية وشركات الأمن والخدمات المُتعاقدة مع وزارة الحرب الأمريكية…

    لقد تم تقديم الحرب على الإرهاب، التي صنعتها الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، وكأنها تدخّلات « لأسباب إنسانية »، وبذلك تمت عَسْكَرَةُ العمل الإنساني والإغاثة في يوغسلافيا والصّومال وفي أمريكا الوُسْطى، فضلا عن هيمنة الدّول الإمبريالية على أهم وأكبر « المنظمات غير الحكومية » الدّولية…

    في الواقع، تعد هذه الحروب العدوانية جزءًا من مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) الذي تم إطلاقه لتبرير سلسلة من عمليات تغيير الأنظمة والحروب لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية لصالح الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك الكيان الصهيوني، بحسب ما قاله الجنرال الأميركي ويسلي كلارك، الذي كشف عن مُخَطّط أميركي (تم إعدادُهُ منذ سنة 1991، عند انهيار الاتحاد السوفييتي، قبل عشر سنوات من تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 ) وتتَضَمَّنُ هذه المؤامرة الأمريكية تدمير سبع دول في منطقتنا خلال خمس سنوات، من بينها العراق وسوريا ليبيا…

    تم تصميم الحرب ضد الإرهاب لخدمة مصالح الإمبريالية والدولة الصهيونية المندمجة في مجموعة الدول الإمبريالية والاستعمارية باسم تحالف « الحضارة » ضد « البربرية »، وهكذا، تم وَصْف عملية المقاومة التي نفذها الفلسطينيون الواقعون تحت الإحتلال الإستيطاني الصهيوني يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بالعمل الإرهابي الذي لا يختلف – بحسب الإعلاميين والسياسيين « الغربيين – عن تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وبالنسبة للإمبريالية الأمريكية، فهي فرصة إضافية لإقامة « شرق أوسط جديد »، يتضمن تدمير دولة العراق واستبدالها بعراق طائفي مُقَسّم ومحتل يضم العديد من القواعد العسكرية الأمريكية، وسوريا مفككة ومُحتلة، ومصر المفلسة، وليبيا الممزقة والعديد من الدول العربية المتحالفة مع المحتلين الصهاينة ضد أي شكل من أشكال المقاومة للإمبريالية والصهيونية.

    تَضَمّنَ مخطط « الشرق الأوسط الجديد » دعم وتعزيز المنظمات الإرهابية من قِبَل الولايات المتحدة وتركيا ( عضو حلف شمال الأطلسي) وحُكّام الخليج، وتجميع قيالق الإرهاب من الصين ومن روسيا ومن البلدان العربية، وتدريبها وتسليحها ونَشْرها في سوريا والعراق وليبيا وأماكن أخرى، وفقًا لوثيقة صادرة عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) سنة 2012 والتي أكدها لاحقًا الجنرال مايكل فلين، رئيس وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في ذلك الوقت الذي أشرف على إعداد التقييم وكتب: « أعتقد أن إنشاء الجماعات الإرهابية في سوريا، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية، كان قرارًا متعمدًا من جانب إدارة أوباما لمساعدة الإرهاب وليس لمحاربته، حيث تم تشكيل الدولة الإسلامية من مجموعات تنحدر من تنظيم القاعدة في العراق وسوريا، اتخذت أسماء مختلفة، مثل جبهة النصرة، التي أعيدت تسميتها بهيئة تحرير الشام… »، وكان الهدف الأمريكي الآخر من تمويل (بواسطة السعودية وقطر والإمارات) وتسليح وتدريب هذه الجماعات الإرهابية أيضًا محاربة الاتحاد الروسي وتفتيته، كما حصل في أفغانستان، خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين وكما حصل في الشيشان وفي يوغسلافيا ( كوسوفو والبوسنة)، وهذا ما يفسر دخول القوات الروسية إلى سوريا سنة 2015، حيث تُدافع روسيا على آخر قاعدة لها في المتوسط ( طرطوس) وتُدافع على وحدتها الترابية من خلال محاربة الإرهاب في سوريا، قبل انتقاله إلى روسيا…

    كُتبت هذه الفقرات خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024، بعد أكثر من إحدى عشر شهرًا من بداية العدوان الصهيوني المكثف والمجازر الشنيعة في غزة والضفة الغربية، ويذكّرنا شهر أيلول بالعديد من المجازر التي ارتكبتها الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها وأذنابها، كما يُعيد إلى الأذهان الدّور التّضْلِيلي الذي أوكلَتْهُ الإمبريالية إلى الأمم المتحدة، إذْ أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1981، تخصيص يوم « للاحتفال بمُثُلِ السَّلام وتعزيزها بين جميع الأمم والشعوب »، وبعد مرور حوالي عِقْدَيْنِ من الزمن ( سنة 1999) حددت الجمعية العامة يوم الواحد والعشرين من أيلول/سبتمبر تاريخا للاحتفال السنوي به « كيوم لوقف إطلاق النار عالميا وعدم العنف من خلال التعليم والتوعية الجماهيرية وللتعاون على التوصل إلى وقف إطلاق النار في العالم كله »، ومن المعروف إن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يتساوى تمثيل جميع الدّول الأعضاء (صوت واحد لكل دولة) لا تُنَفّذ ولا قيمة لها لأن مجلس الأمن الذي يضم عشرة من ألأعضاء غير القارين (بالتداول) وخمس أعضاء قارّين يتمتعون بحق الإعتراض (النّقْض أو الفِيتُو): الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وحطّمت هذه الدّولة الأخيرة الرقم القياسي للإعتراض، وخصوصًا على القرارات التي تخص الكيان الصهيوني، ولذلك يمكن للجمعية العامة أن تُقرّرَ ما تشاء، مثل « زرع ثقافة السّلام واحترام الحياة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز اللاَّعُنْف من خلال التعليم والحوار والتعاون، والالتزام بالتسوية السلمية للصراعات والتمسك بالحرية والعدالة والديمقراطية والتسامح والتضامن والتعاون والتعددية والتنوع الثقافي والحوار والتفاهم على جميع مستويات المجتمع وبين الأمم… » وفق ما وَرَدَ في قرار 1999، غير إن القوى التي تمتلك المال ( من فِرْط استغلال الكادحين وثروات الشُّعُوب المُضْطَهَدَة) والسلاح ووسائل الإعلام السّائد، تُقَرِّرُ ثم تفرض تنفيذ قراراتها بالقُوّة، وفي مقدّمة هذه القوى الولايات المتحدة وربيبتها الكيان الصهيوني، وشُركاؤها أعضاء حلف شمال الأطلسي، وما إلى ذلك…

    انتقت وسائل الإعلام ما يحلو لها من الأحداث التاريخية لتصنع ذاكرتنا وتاريخنا وتُزيّف الأحداث، من ذلك التركيز على تفجيرات نيويورك، وأهمال ما سبق وما لحق من أحداث دموية أعدّتها أو أشرفت على إعدادها وتنفيذها الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها، خلال شهر أيلول، ومن هذه الأحداث الدّامية ( على سبيل الذّكر لا الحَصْر ):

    نَفّذت الولايات المتحدة وشركاتها العابرة للقارات انقلابًا عسكريا يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1973، في تشيلي لأن رئيسها وبرلمانها المُنتَخَبَيْن ديمقراطيًّا قرّرا تأميم مناجم النّحاس التي تستغلها شركات عابرة للقارات، ذات المنشأ الأمريكي، وتُسيطر مثل هذه الشركات على قطاعات أساسية أخرى، وحاولت الولايات المتحدة أن تمحى من ذكْرى هذا الإنقلاب الدّمَوِي، وتعويضها بذكرى تفجيرات نفس اليوم 11 أيلول من سنة 2001 لكي يُغَطِّي على كافة الأحداث الأخرى، لكننا لا ننسى المجزرة التي ارتكبها النظام الأردني ضد الشعب الفلسطيني ومنظماته الفدائية، خلال شهر أيلول/سبتمبر 1970 بدعم مُباشر من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها ومن الكيان الصهيوني ومن الأنظمة العربية، وكذلك من مليشيات الإسلام السياسي الباكستانية التي كان يقودها الجنرال « ضياء الحق » (1924 – 1988) الذي نَفَّذ فيما بعدُ انقلابا عسكريا دَمَوِيًّا في باكستان سنة 1977، كما نذكر وفاة جمال عبد الناصر يوم الثامن والعشرين من نفس الشهر سنة 1970، وشهد منتصف نفس الشهر سنة 1982 مجازر مُخَيَّمَيْ صبرا وشاتيلا، بإشراف الجيش الصهيوني وتنفيذ مليشيات اليمين المتطرف اللبناني (كان بشير جمَيِّل وسمير جعجع من المُنَفِّذِين والمُشرفين على التنفيذ) كما تم توقيع اتفاقيات الخيانة (كامب ديفيد 1978 وأوسلو 1993) خلال نفس الشهر، وتعمّد أرئيل شارون اقتحام المسجد الأقصى خلال نفس الشهر سنة 2000 مما كان سببا في إطلاق شرارة الإنتفاضة الثانية… وها نحن نعيش مُجدّدًا « أيلول الأسود » الأشدّ دموية، سنة 2024، بدعم مُباشر من الدّول الإمبريالية و مشاركة الأنظمة العربية…

    « لستَ مهزُومًا ما دُمْتَ تُقاوم » – حسن حمدان (المعروف باسم مهدي عامل) وُلِدَ في لبنان سنة  1936 واغتاله عنصر من الإسلام السياسي سنة 1987

    من حسن الحظ أن مقاومة الخطة الأميركية لإرساء « الشرق الأوسط الجديد » توسعت وامتدت من لبنان إلى اليمن مروراً بفلسطين، وفي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حدثت نُقْلَة نَوْعِيّة وانتقلت قوى المقاومة الإقليمية إلى مستوى جديد فاجأ الإحتلال وفاجأ حَاضِنِيه وداعِمِيه من العجم والعرب وفاجأ المُستوطنين الذين اعتبروا احتلال فلسطين أمرًا مَقْضِيًّا شبيهًا بما حصل في المُستعمَرات الإستيطانية الأمريكية (شمالها وجنوبها) وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها من المستوطنات التي تمت إبادة شعوبها الأصلية، وتم استبدال هذه الشعوب بمستوطنين تم توريدهم من مختلف أَصْقاع العالم…  

    مكّن هذه النُّقلة النّوْعية للمقاومة من تدمير أسطورة مناعة الجيش الصهيوني وتفوقه الذي يتباهى به كثيرًا في مسائل المراقبة والاستخبارات وقُوّة التّدمير والإغتيال والإعدام الإنتقائي، لكن الجيش الصهيوني ما زال ينفذ، منذ ما حوالي سنة كاملة، إبادة جماعية رهيبة في غزة والضّفّة الغربية، بأكثر الأسلحة تطورًا، وبالدّعم الهائل للدول الإمبريالية ومعظم الأنظمة العربية، ولم يتمكّن من السيطرة على غزة المُحاصرة منذ 2007، وقد تكون هذه الإبادة الجماعية حقل تجارب أو مُختَبَرًا لتنفيذ مجازر أخرى في عدة مناطق من العالم، لفرض هيمنة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها في الناتو، ولذلك من الضّرُوري ومن المُلِحّ تنظيم المقاومة على نطاق عالمي حتى نتمكن من هزيمة عدو قوي ومنظم على نطاق عالمي…

    الطاهر المعز

  •   غسان سعود-صواريخ ومسيّرات تُطلق من بُعد وبنك أهداف تضليلي: إسرائيل فقدت عنصر المفاجأة الاستخباراتية

      غسان سعود-صواريخ ومسيّرات تُطلق من بُعد وبنك أهداف تضليلي: إسرائيل فقدت عنصر المفاجأة الاستخباراتية

      غسان سعود – الجمعة 13 أيلول 2024

    صواريخ ومسيّرات تُطلق من بُعد وبنك أهداف تضليلي: إسرائيل فقدت عنصر المفاجأة الاستخباراتية

    اغتيال القادة الميدانيين شيء، واغتيال المسؤولين المباشرين عن تنفيذ العمليات شيء آخر. حتى 24 آب الماضي كان يمكن القول إن آلة القتل الإسرائيلية تحقّق نجاحات كبيرة على المستوييْن. لكنّ الخطط العملياتية التي يعتمدها الحزب منذ عملية «يوم الأربعين» بدأت تؤتي ثمارها

    ‎منذ بداية الحرب في غزة، ثمّة أربعة مسارات واضحة يسلكها الجيش الإسرائيلي واستخباراته في لبنان:‎أولها، اغتيال القادة الميدانيين المعنيّين مباشرة بالتخطيط للعمليات والإشراف عليها، وقد بلغ عددهم منذ السابع من أكتوبر سبعة، بمن فيهم القائد فؤاد شكر.
    ‎ثانيها، اغتيال مقاومين يطلقون الصواريخ والمُسيّرات من الخطوط الحدودية الأمامية، وقد تجاوز عدد هؤلاء الـ 600 بين شهيد وجريح.
    ثالثها، محاولات تسلل بري محدودة.
    ‎رابعها، خروج الجيش الإسرائيلي، مرة كل عشرة أيام تقريباً، عن نطاق العمليات العسكرية المتبادلة مع حزب الله ضمن المربّع الجغرافي المحدد لمهاجمة ما يفترضه مخازن خاصة بالمُسيّرات والأسلحة الاستراتيجية تابعة للحزب.
    ‎استخدم الجيش الإسرائيلي في المساريْن الأول والثاني كل ما راكمه – هو والأميركيّ – من تطوير للتكنولوجيا العسكرية، وما جمعته استخباراته منذ الحرب السورية مروراً بداتا الكاميرات والسجلّات الرسمية والخاصة اللبنانية والهواتف الحديثة والاتصالات وطائرات المراقبة والأقمار الاصطناعية وصولاً إلى بصمات العيون والصوت وغيرها. ورغم إدراك الحزب لقدرات إسرائيل التكنولوجية الحديثة (المرتبطة بمنظومات الذكاء الاصطناعي التي تستولد الأهداف بشكل تلقائي معتمدة على ما جمعته أجهزة التجسس قديماً وحديثاً) لم يستعجل تعديل خططه، بل واصل العمل بالأسلحة التقليدية وفق المخطط الأولي، بموازاة تطوير خطط وأساليب قتالية وأسلحة بما يتناسب مع الوقائع الجديدة، في انتظار اللحظة المناسبة.
    ‎وإذا كان بعض الحزب قد اعتقد في الساعات الأولى التي تلت السابع من أكتوبر أنه خسر عنصر المباغتة الضروري في أي حرب، فإن غالبية الحزب تجزم اليوم، بعد كل ما كشفه الإسرائيلي في المساريْن الأول والثاني، أن ما حصل كان لمصلحة الحزب بالمطلق، لأن الجيش الإسرائيلي كان سيرد على المباغتة بمباغتة مماثلة بما طوّره من تكنولوجيا، وهو ما لم يعد مباغتاً اليوم، بعدما انكشفت هذه التكنولوجيا أمام المقاومة التي وجدت وسائل مناسبة للتعامل معها.
    ‎أما المسار الثالث فيتكرر فشلُ الإسرائيلي فيه حتى في خراج البلدات التي لا يملك الحزب نفوذاً فيها، حيث يُفاجأ المتسلّلون بأنه لا يزال موجوداً رغم كثافة النيران التي أحرقت الأخضر واليابس. ولا شك في أن أحد أهم الأسرار العسكرية التي كشفتها هذه الحرب هو حجم وطبيعة المنشآت (يصفها الإسرائيلي بالمحميات الطبيعية) التي أنشأها حزب الله بعد 2006 عند الحافة الأمامية، رغم انتشار اليونيفل والقوى الأمنية اللبنانية بكل أجهزتها، ورغم الكاميرات والمُسيّرات والأقمار الاصطناعية، ورغم الإلهاءات الداخلية المتتالية والحرب السورية. فحتى اليوم، لا يزال المقاومون في نقاطهم الأمامية، رغم كثافة النيران، يحبطون التسلل تلو الآخر، ويمطرون النقاط العسكرية الإسرائيلية بأكثر من مئة صاروخ يومياً منذ أكثر من 300 يوم، ضمن نطاق جغرافي ضيق لا يتجاوز ثمانية كيلومترات، يخضع لرقابة لصيقة بأحدث ما توصّلت إليه التكنولوجيا العسكرية، ويتعرض لقصف يوميّ ممنهج، فكيف الحال إذا تقرّر توسيع رقعة المواجهة. وفي الوقت نفسه، لا يزال «الهدهد» يسرح في سماء فلسطين يومياً، ولم يجد الكيان بعد وسيلة للتعامل معه ومع صاروخ «ألماس» المُزوّد بكاميرات، وهما السلاحان الجديدان الوحيدان اللذان استخدمهما الحزب حتى الآن في هذه المعركة.
    ‎أما المسار الرابع، فهو الأهم بالنسبة إلى الإسرائيلي، حيث يمثّل التخلص من مخازن الأسلحة الاستراتيجية شرطاً أساسياً للمؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية لتوسيع المواجهة مع لبنان. ورغم إثبات الحزب عشرات المرات خلال أكثر من 300 يوم بأن القدرة الردعية الجوية الإسرائيلية معدومة حتى ضمن نطاق الكيلومترات الحدودية السبعة، حيث لا يزال المقاومون يتحركون بحرية ويطلقون الصواريخ، ورغم إرساله رسائل واضحة في مناسبات مختلفة بعدم تضرر أيّ من مخازنه الاستراتيجية، واصلت الاستخبارات الإسرائيلية الاعتقاد بدقة بنك الأهداف الذي وضعته خلال خمسة عشر عاماً، وأنها أصابت أو تصيب فعلاً مخازن استراتيجية. وقد عزّزت «النجاحات» التي حقّقتها الاستخبارات الإسرائيلية على مستوى الاغتيالات ثقة الإسرائيليين بأنفسهم، وجعلتهم، مع الأميركيين، يعتقدون بأن ما لديهم من معلومات يُعوّل عليه فعلاً.
    ‎مع ذلك، أمور كثيرة تغيّرت منذ فجر 25 آب، لها تأثيرها المباشر على المسار الإسرائيلي الرابع الذي يحدد ما إذا كان الإسرائيليون سيذهبون إلى الحرب عاجلاً أم آجلاً.
    ‎في الجزء الأول من عملية «يوم الأربعين» المركّبة في ذلك الفجر، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي واحداً من أكبر الهجومات الاستباقية في تاريخه على عدد كبير من النقاط التضليلية، قبل أن تكتشف الآلة الاستخباراتية الإسرائيلية أنها وقعت مجدداً في فخ بنك الأهداف غير الدقيقة. وبعد دقائق من انتهاء الهجوم «الاستباقي» المفترض، كان الحزب يشن بدوره، عبر مجموعات «معزولة تكنولوجياً» بالكامل، ومن المنطقة المحروقة والمدمّرة والمراقبة بالكامل، الهجوم الأكبر منذ السابع من أكتوبر بصواريخ ومُسيّرات يتحكم بتوقيت إطلاقها عن بعد أو مزوّدة بـ timer، ما حال دون تمكن الطيران الإسرائيلي ومُسيّراته من استهداف مقاوم واحد ممن شنوا الهجوم. قبل السابع من أكتوبر، كان الإسرائيلي يرصد مواقع إطلاق الصواريخ بدقة ويرد بنيران كثيفة تدمر منصات الإطلاق وتقتل المقاومين في حال تأخرهم في الانسحاب، وبعد السابع من أكتوبر، صارت مسيّراته ترصد التحركات التي تتبع إطلاق الصواريخ فتلاحق من أطلقوا الصواريخ إلى منازلهم وسياراتهم. لكن، في «يوم الأربعين»، أُطلقت الصواريخ والمُسيّرات من دون أن يتمكّن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى مطلقيها للمرة الأولى منذ السابع من أكتوبر، ولا تملك الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية بكل قدراتها التكنولوجية أي فكرة عن هوية المنفذين وأماكن انسحابهم. ويعود ذلك إلى تكيّف الحزب مع الظروف الجديدة وتطويره التكتيكات التكنولوجية والأمنية والعسكرية اللازمة للتعامل مع عدّة العمل الإسرائيلية – الأميركية الجديدة، وتوفيره تقنيات جديدة لعزل المقاومين بحيث تعجز الرادارات الإسرائيلية والأميركية عن تمييزهم.
    وتزامناً أيضاً، كان الجيل الأول من مُسيّرات الحزب التي توصف بالتقليدية تلتفّ على كل وسائل الردع الإسرائيلية وتتوغّل في العمق الإسرائيليّ حتى مشارف تل أبيب لتصل إلى أهدافها بدقة، في نكسة ثالثة للاستخبارات الإسرائيلية في يوم واحد.
    وما كادت استخبارات العدو تحاول أن تلتقط أنفاسها بقصف عنيف لإحدى التلال الحدودية بكمّ هائل من أحدث القنابل التدميرية الأميركية لإحراق المنطقة بالكامل، حتى فوجئت بمواصلة إطلاق الصواريخ في اليومين التاليين من المنطقة المقصوفة نفسها، ما يعني عدم تضرر منشآته، ليتبيّن للاستخبارات الإسرائيلية أنها حتى في حال أصابت في معلوماتها (وهو أمر وارد في النطاق الأمامي الضيق) فإن طبيعة التحصينات لا تسمح للقنابل الاستثنائية الأميركية بتحقيق الأهداف الإسرائيلية.
    وهذا ما يقود إلى القول إن المسار الرابع الذي كان يمكن أن يشجع الإسرائيلي على المضي في الحرب، يواجه منذ «يوم الأربعين» معضلة حقيقية، وآفاقاً مقفلة، لأن ما فشل الإسرائيليّ في جمعه بدقة طوال العقدين الماضيين بمساعدة اليونيفل وغيرها لن يستطيعه اليوم. ولتزداد الأمور تعقيداً بالنسبة إلى الإسرائيلي وإيجابية بالنسبة إلى لبنان، راكم الحزب في الأسبوعين الماضيين تحولات في المساريْن الإسرائيلييْن الأول والثاني:
    على مستوى الاغتيالات للقادة، كرّس معادلة الرد بكل ما يسبقها من ضغط سياسي وأمني واقتصادي وإرباك، وألزم قادته بإجراءات أمنية غير مسبوقة على كل المستويات خلافاً لما كان عليه الأمر منذ السابع من أكتوبر وحتى اغتيال شكر. ومع ذلك فإن الخروقات الإسرائيلية واردة دائماً، لكنها لن تكون بالسهولة نفسها.


    وعلى مستوى اغتيال المقاومين الميدانيين الذين يطلقون الصواريخ أو يتنقّلون في الصف الأمامي، فقد أُدخلت تعديلات جذرية على أسلوب عملهم من دون أن تخفف من وتيرة عمليات الإسناد التي تضاعفت فاعليتها في الأسبوعين الماضيين تزامناً مع التراجع في أعداد الشهداء.
    ‎ما سبق يشير إلى أن المسارات الأربعة للجيش الإسرائيلي واستخباراته في مواجهة لبنان منذ السابع من أكتوبر تصطدم منذ «يوم الأربعين» بجدران صلبة وتكتيكات عسكرية ذكية وسريعة لم يكن العقل الإسرائيليّ يتوقّعها، ولم يجد بعد الوسائل المناسبة للالتفاف عليها، وهو ما يصبّ في هذه اللحظة لمصلحة لبنان واللبنانيين بإبعاده شبح الحرب، ويقود بالتالي إلى القول إن إبعاد أو استبعاد الحرب الشاملة كان ولا يزال يرتبط أولاً وأخيراً بقدرات المقاومة على مستوييْن:
    أولاً، إقناع الاستخبارات الإسرائيلية بأن تقديراتها وبنوك أهدافها وغيرها غير دقيقة، وهو ما تضاعفت فاعليته منذ «يوم الأربعين».
    ثانياً، حفاظ المقاومة على ترسانتها النوعية، ولا سيما الصواريخ الباليستية الدقيقة والثقيلة التي لم تُستعمل بعد ولا تزال في المنشآت الاستراتيجية المحصّنة، وهي قادرة على الوصول إلى أهدافها بسرعة وسهولة أكبر بكثير من الجيل الأول من المُسيّرات القديمة التي تعجز الاستخبارات الإسرائيلية عن التعامل معها. وهذا ما يمثّل التهديد الجدي الكبير لـ«دولة إسرائيل الحديثة»، بمطاراتها العسكرية والمدنية والمرافئ والسكك الحديدية ومنصات الغاز والبنية التحتية والمفاعل النووي في ديمونا وخزانات البيتروكيمياويات. مع معرفة الإسرائيليين بأن المجموعات القتالية الثلاث الخاصة بحزب الله التي تنخرط في القتال اليوم ليست إلا قلة قليلة في تنظيم الحزب الذي يمكنه، كمنظمة شعبية، تحمّل ما لا يمكن للدولة ببنيانها الإداري والسياسي أن تتحمّله، ولا سيما في ظل الصمود العسكري في غزة والمقاومة الشرسة في الضفة والتهديد الإيراني المتواصل بالرد والضغط الداخلي والخارجي على الحكومة الإسرائيلية.

    https://al-akhbar.com/Politics/386868 : المصدر

  • Thomas Röper – La dédollarisation, voie vers la liberté financière mondiale.

    Thomas Röper – La dédollarisation, voie vers la liberté financière mondiale.

    Source: https://apolut.net/die-entdollarisierung-als-weg-zur-globalen-finanziellen-freiheit-von-thomas-roeper/

    La dédollarisation qui s’opère sur le marché financier mondial n’est guère évoquée dans les médias occidentaux. En dehors de l’Occident, en revanche, on l’espère, car un monde sans le dollar comme monnaie de référence, est considéré comme la voie vers la liberté financière et la fin réelle du colonialisme.

    Le journal chinois Asia-Times m’interpelle toujours par ses articles très intéressants sur la politique et l’économie internationales. Le journal vient de publier un article qui soutient la thèse selon laquelle la tentative des Etats-Unis de faire chanter et de sanctionner le monde avec le dollar a échoué parce que les sanctions contre la Russie n’ont pas eu d’effet et que, par conséquent, de nombreux pays du Sud de la planète se sont détournés du dollar comme monnaie de commerce et de réserve.

    Ce problème, dont les médias occidentaux ne parlent pas, est bien perçu aux États-Unis. Une loi vient d’être introduite au Congrès américain pour sanctionner toutes les institutions financières du monde qui utilisent des systèmes de règlement autres que SWIFT, dominé par le dollar. A Washington, on comprend que la puissance des Etats-Unis repose sur la puissance du dollar.

    Depuis près de 200 ans, les États-Unis ont l’habitude d’imposer leur volonté aux autres pays par la force. En raison de la quasi-absence d’une véritable économie réelle aux États-Unis, la Chine a depuis longtemps supplanté les États-Unis en tant que premier partenaire commercial de la plupart des pays. Si Washington oblige ces pays à choisir entre la Chine et les États-Unis, il est probable que beaucoup d’entre eux choisiront leur principal partenaire commercial, la Chine, ce que Washington ne comprendrait pas.

    Comme je trouve l’article d’Asia-Times si intéressant avec ses détails et ses preuves, je l’ai traduit.

    Début de la traduction :

    L’utilisation du dollar comme arme par les États-Unis se retourne contre eux, car les pays BRICS et d’autres pays en développement abandonnent de plus en plus rapidement le commerce et les avoirs en dollars basés sur le dollar.

    Les sanctions économiques et financières se retournent souvent contre eux. L’exemple le plus remarquable est l’utilisation du dollar comme arme contre la Russie. Cette mesure a déclenché un mouvement mondial de dédollarisation qui est à l’opposé de l’intention stratégique qui avait entraîné cette mesure punitive.

    Cette erreur de jugement historique n’a pas empêché le sénateur américain Marco Rubio, de Floride, de présenter au Congrès un projet de loi visant à punir les pays qui se désolidarisent du dollar. Le projet de loi vise à exclure du système mondial du dollar les institutions financières qui encouragent la dédollarisation.

    Le projet de loi de Rubio, au nom évocateur de « Sanctions Evasion Prevention and Mitigation Act » (loi sur la prévention et l’atténuation des sanctions), obligerait le président américain à sanctionner les institutions financières qui utilisent le système de paiement chinois CIPS, le service de renseignement financier russe SPFS et d’autres alternatives au système SWIFT centré sur le dollar.

    Rubio n’est pas le seul à cibler les pays qui misent sur la dédollarisation. Les conseillers économiques du candidat à la présidence Donald Trump discutent des moyens de punir les pays qui se détournent activement du dollar.

    L’équipe Trump a proposé « de sanctionner à la fois les alliés et les adversaires qui tentent activement de faire du commerce bilatéral dans des monnaies autres que le dollar ».

    Les contrevenants seraient soumis à des restrictions d’exportation, des droits de douane et des « frais de manipulation de devises ».

    Les politiciens américains et les experts des médias financiers étaient initialement sceptiques vis-à-vis de la dédollarisation. Ils ont fait valoir que le dollar était utilisé dans environ 80% des transactions financières mondiales. Aucune autre devise ne peut s’en approcher.

    Mais les sanctions financières contre la Russie, imposées après l’intervention militaire russe dans la région ukrainienne du Donbass en 2022, ont marqué un tournant. La tendance à la dédollarisation s’est rapidement propagée et est probablement devenue irréversible.

    En mai dernier, l’Association des nations de l’Asie du Sud-Est (ANASE) a annoncé son intention de dédollariser son commerce transfrontalier et d’utiliser des devises locales à la place. Cette annonce n’a fait que peu de titres dans le monde, mais l’ASEAN est un énorme bloc commercial composé de dix pays avec une population totale de 600 millions de personnes.

    D’autres accords visant à contourner le système du dollar comprennent le troc. L’Iran et la Thaïlande échangent de la nourriture contre du pétrole, tandis que le Pakistan a autorisé le troc avec l’Iran, l’Afghanistan et la Russie. La Chine construit un aéroport ultramoderne en Iran, qui sera payé avec du pétrole.

    Les crypto-monnaies sont également utilisées pour contourner le système du dollar et échapper au contrôle du bras long de la loi américaine. Les crypto-monnaies comme le bitcoin permettent aux individus d’envoyer et de recevoir des fonds de n’importe où dans le monde, de manière anonyme et en dehors du système bancaire traditionnel.

    La dédollarisation est en tête du programme des BRICS, qui deviennent rapidement le plus grand bloc économique du monde.

    Jusqu’en 2022, les BRICS n’avaient que peu d’objectifs clairement définis, hormis le désir commun de faire contrepoids au G7. Mais l’utilisation du système dollar comme arme et le gel de 300 milliards de dollars de réserves russes dans les banques occidentales ont donné au groupe une nouvelle orientation et un nouvel objectif.

    Les BRICS ont commencé leur existence comme une coalition à l’avenir improbable. Les cinq membres fondateurs sont situés sur trois continents différents et ont des cultures, des structures politiques et des systèmes économiques différents. Mais ils partagent le désir de créer un monde multipolaire.

    Les BRICS sont orientés vers l’économie et n’ont pas de programme idéologique. Ils se concentrent avant tout sur le développement économique et la coopération. Leur éthique est basée sur le consensus et la réciprocité.

    La Chine est le premier partenaire commercial de la plupart des pays et constitue donc le pivot économique des BRICS. Comme la Chine se dédollarise progressivement, ses partenaires commerciaux suivront probablement à des degrés divers.

    Le contrôle des États-Unis sur le système financier mondial peut être retracé jusqu’en 1974, lorsque le gouvernement américain a convaincu l’Arabie saoudite de ne vendre son pétrole qu’en dollars. Cet accord faisait suite à la décision des États-Unis d’abandonner l’étalon-or en 1971. Le président Richard Nixon a fermé la « fenêtre d’or », qui permettait d’échanger des dollars contre de l’or physique.

    Les États-Unis menaient deux guerres en même temps – la guerre au Vietnam et la guerre contre la pauvreté – et le gouvernement dépensait plus de dollars et accumulait plus de dettes que l’or ne pouvait en couvrir. Le pétrodollar assurait la demande mondiale continue de dollars.

    L’accord a obligé tous les pays importateurs de pétrole à détenir des réserves de dollars. Les pays exportateurs de pétrole ont investi leurs excédents de dollars dans des obligations et des bons du Trésor américains, finançant ainsi continuellement la dette publique américaine.

    Le contrôle de la monnaie de réserve mondiale confère aux États-Unis un pouvoir considérable sur les autres pays. Ils contrôlent les rampes d’accès et de sortie du système financier mondial et peuvent sanctionner tout pays qu’ils considèrent comme un adversaire économique ou politique.

    Ils peuvent également accorder des prêts à d’autres pays dans leur propre monnaie. Le Fonds monétaire international accorde des prêts aux pays qui ont besoin d’importer des biens vitaux tels que du pétrole, de la nourriture et des médicaments, mais qui ne disposent pas des dollars nécessaires.

    L’octroi de prêts aux pays est généralement soumis à des conditions néolibérales strictes, à savoir l’ouverture de l’économie, la privatisation des entreprises publiques et la libéralisation des marchés financiers. Les résultats sont loin d’être optimaux.

    Le Pakistan, l’Argentine et l’Égypte sont des clients du FMI depuis plusieurs années, ce qui montre que les pays ne deviennent que rarement prospères en s’endettant. En avril de cette année, le Pakistan a reçu son dernier plan d’aide de trois milliards de dollars, son 23ème prêt du FMI depuis 1958.

    Le pétrodollar a permis aux États-Unis de financer plus facilement leur dette et a entraîné des dépenses somptuaires de la part du gouvernement américain. En 1985, dix ans seulement après l’accord sur le pétrodollar, les États-Unis étaient le plus grand débiteur du monde.

    En 1974, la dette publique des États-Unis s’élevait à 485 milliards de dollars, soit 31% du PIB. Cette année, la dette publique a franchi la barre des 35.000 milliards de dollars, soit 120% du PIB.

    Les paiements d’intérêts sur la dette publique dépasseront 850 milliards de dollars cette année, ce qui en fait le poste le plus important du budget national, devant les dépenses de défense et la sécurité sociale. Sans un changement de cap radical, le service de la dette publique supplantera toutes les dépenses discrétionnaires d’ici quelques années.

    La crise de la dette souligne les préoccupations croissantes des États-Unis concernant la dédollarisation. Moins d’utilisateurs du dollar signifie moins d’acheteurs de la dette américaine.

    Les investisseurs ont longtemps considéré les obligations américaines comme une valeur refuge. Les obligations offrent un rendement stable et les paiements sont garantis par le gouvernement. Mais ces dernières années, la demande des investisseurs pour les obligations américaines à long terme a été mise sous pression. Un signe évident de problèmes : Le dollar et l’or, qui se sont échangés dans une fourchette étroite pendant des années, ont commencé à diverger.

    L’inquiétude des investisseurs repose sur une arithmétique simple. Si les États-Unis émettent plus de dollars/de dettes que la croissance économique ne le justifie, cela entraîne de l’inflation. Avec des rendements obligataires de 4% et une inflation de 8%, les obligations sont un investissement à perte, ce qui n’est pas bon pour les fonds de pension et autres investisseurs ayant des engagements à long terme.

    Le marché obligataire américain est évalué à 50.000 milliards de dollars, ce qui est un montant énorme selon la plupart des critères. Mais ce chiffre fait pâle figure par rapport à la valeur nominale du système mondial en dollars, qui est pratiquement impossible à calculer, mais qui dépasse le billion de dollars.

    Le shadow banking off-shore est estimé à 65.000 milliards de dollars.

    Le marché des produits dérivés est estimé à 800 billions de dollars.

    Le marché bancaire parallèle off-shore s’élève à 65.000 milliards de dollars.

    Le marché des eurodollars s’élève à 5 à 13 billions de dollars.

    La dédollarisation signifie que de nombreux billions de dollars qui volent dans le monde vont progressivement rentrer chez eux. Si les pays passent à des échanges multidevises, la demande de dollars ne fera que diminuer.

    Les dollars qui reviennent aux États-Unis vont non seulement alimenter l’inflation, mais aussi réduire le nombre d’acheteurs potentiels de la dette américaine. Moins d’acheteurs signifie des paiements d’intérêts plus élevés, ce qui entraîne une augmentation de l’endettement.

    Les économistes et les responsables politiques ont proposé diverses mesures pour ramener la dette américaine à un niveau soutenable (on estime qu’elle représente environ 70% du PIB). Mais les réductions draconiennes des dépenses et les augmentations d’impôts nécessaires sont politiquement impossibles.

    Plusieurs économistes et politiciens ont proposé une troisième voie pour sortir de la spirale de la dette: soutenir le bilan américain en augmentant les réserves nationales avec le bitcoin.

    Le gouvernement américain possède déjà plus de 200.000 bitcoins issus de diverses saisies et procédures de faillite. Le candidat à la présidence Donald Trump a juré de maintenir le bitcoin dans le bilan du gouvernement américain.

    Les partisans des crypto-monnaies font valoir que le bitcoin est toujours bon marché. Ils prédisent que sa valeur pourrait atteindre six chiffres, alors qu’elle était de 60.000 dollars ces dernières semaines. Les crypto-bulles comparent un achat massif de bitcoin à l’achat de la Louisiane au début du 19ème siècle, lorsque les États-Unis ont acheté près d’un tiers de la masse territoriale américaine à la France pour 15 millions de dollars.

    Le candidat à la présidence Robert F. Kennedy Jr. est allé encore plus loin en proposant que le gouvernement américain achète des bitcoins pour l’équivalent des réserves d’or nationales actuelles.

    Le gouvernement américain détient actuellement de l’or pour une valeur d’environ 615 milliards de dollars, une fraction de sa dette de 35 billions de dollars. Aux prix actuels, le gouvernement devrait acheter plus de 9 millions de bitcoins pour atteindre la valeur de ses réserves d’or.

    Kennedy Jr. souhaite que le gouvernement adosse le dollar à une combinaison d’actifs tels que l’or, l’argent et le platine, en plus du bitcoin. Un « panier » de ces actifs deviendrait une nouvelle classe d’obligations américaines.

    Il serait ironique d’autoriser le bitcoin à sauver le dollar. La crypto-monnaie a été conçue pour contourner, voire saper, le dollar et le système monétaire papier.

    Tout aussi ironiquement, le bitcoin est avant tout libellé en dollars et évalué en dollars. Cela signifie que quoi qu’il arrive au dollar, cela aura un impact sur le bitcoin libellé en dollars. L’or, en revanche, est une classe à part.

    Si le dollar ou le bitcoin tombe à zéro, son propriétaire n’a plus rien. Si l’or tombe à zéro, le propriétaire a toujours l’or.

    Kennedy Jr. a probablement raison de penser que le dollar doit être soutenu par des actifs durs. Dans le cas contraire, le dollar pourrait connaître le même sort que le peso argentin ou le dollar zimbabwéen. Ces deux pays ont pratiquement dévalué leur monnaie à zéro. Le Zimbabwe est finalement passé à une monnaie couverte par l’or afin d’imposer une discipline budgétaire à son gouvernement.

    La dédollarisation est le premier défi pour le dollar depuis 1944, lorsque les accords de Bretton Woods ont fait du dollar couvert d’or la référence pour toutes les autres devises. Compte tenu des tensions géopolitiques entre les BRICS et les pays du G7, un Bretton Woods 2.0 est hautement improbable.

    Nous verrons plutôt un nombre croissant d’accords multidevises et, à un moment donné, l’introduction d’une monnaie commerciale des BRICS. L’unité monétaire des BRICS sera adossée à des actifs, mais sera exclusivement numérique. Aucune pièce ou monnaie papier ne serait émise.

    Le système financier mondial va donc probablement se scinder en trois parties : le système fiduciaire dirigé par le dollar, des accords multidevises et une monnaie commerciale dirigée par les BRICS. Le système dollar coexistera avec les deux autres systèmes, mais le dollar aura probablement été la dernière monnaie de réserve du monde.

    Les monnaies de réserve sont un vestige de l’ère (néo)coloniale. Elles profitent principalement aux entreprises et aux personnes aisées. Un système multi-monnaies profitera en premier lieu aux pays, car il leur permettra de prendre en charge leur propre avenir en retrouvant leur autonomie monétaire et fiscale.

    Fin de la traduction.

    Thomas Röper, né en 1971, a occupé des postes de direction et de conseil d’administration dans des sociétés de services financiers en Europe de l’Est et en Russie en tant qu’expert de l’Europe de l’Est. Il vit aujourd’hui à Saint-Pétersbourg, sa ville d’adoption. Il vit en Russie depuis plus de 15 ans et parle couramment le russe. Son travail de critique des médias se concentre sur l’image (médiatique) de la Russie en Allemagne, la critique des reportages des médias occidentaux en général et les thèmes (géo)politiques et économiques.

    +++

    Cet article a été publié pour la première fois le 13 août 2024 sur anti-spiegel.ru.

    +++

    Vous aimez notre programme ? Rendons-nous ensemble indépendants du système bancaire dans le cadre d’une « autodéfense financière numérique », et n’hésitez pas à nous soutenir avec des bitcoins :

    Vous trouverez ici des informations sur d’autres possibilités de soutien :

    +++

    N’hésitez pas à nous recommander et à partager notre contenu. Vous avez ainsi notre accord pour partager ou télécharger nos contributions sur vos propres canaux de médias sociaux et plateformes vidéo et les publier.

    +++

    Apolut est également disponible sous forme d’application gratuite pour les appareils Android et iOS ! Vous pouvez accéder aux boutiques d’Apple et de Huawei via notre page d’accueil. Voici le lien : https://apolut.net/app/

    L’application apolut est également disponible au téléchargement (en tant qu’application dite autonome ou APK) sur notre page d’accueil. Vous pouvez télécharger l’application sur votre smartphone en cliquant sur ce lien : https://apolut.net/apolut_app.apk

    +++

    Abonnez-vous dès maintenant à la lettre d’information d’apolut : https://apolut.net/newsletter/

    +++

    Le soutien à apolut peut aussi être porté comme un vêtement ! Voici le lien vers notre fan-shop : https://harlekinshop.com/pages/apolut

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Keiko, Londres

Note : 4 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Sarah, New York

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Olivia, Paris