-
الطاهر المعز-دوّامة الدُّيُون في البلدان الفقيرة

دوّامة الدُّيُون في البلدان الفقيرة : الطاهر المعز
فَرَضَ صندوق النّقد الدّولي على الدّول التي طلبت قُرُوضًا مجموعة من الشُّروط بعنوان « برنامج الإصلاح الهيكلي » ويتضمّن البرنامج « تشجيع الإستثمار »، من خلال خفض الضرائب على أرباح الشركات وعلى الرّيوع والمُضاربة تخفيض المعدّلات الضريبية على الأرباح والريوع، فانخفضت إيرادات الدّولة، وتحمّل الأُجَراء والفُقراء أعباء الضرائب المباشرة ( على الدّخل) وغير المباشرة ( الإستهلاك والخدمات) وأدّى تراجع إيرادات الدّولة إلى ارتفاع عجز الميزانيات العامة واللُّجوء إلى الدُّيُون لسدّ العجز وليس لاستثمارها في برامج التنمية والإنتاج، وكلما ارتفع حجم الدّيُون ارتفعت الفوائد ( خدمة الدّيْن)، كما أدّى تراجع إيرادات الدّولة وارتفاع حصة أقساط الدّيون التي يتوجب سدادها ( أي نقل المال العام من البلدان الفقيرة إلى الدّائنين) إلى خَفْض الإستثمار في البُنية التحتية وإلى خفض الإنفاق الإجتماعي وإلى تراجع مستوى الرّفاه في المجتمع…
بعد عُقُود من فَرْض هذه الشُّرُوط المُدَمِّرَة للقُرُوض التي كانت مُصَمَّمَة أساسًا لتعميق دَرَجَة التّبَعِيّة واستدامته (وليس لحل المشاكل الطّارئة)، نَشَر صندوق النّقد الدّولي يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورقة بحثية ( ورقة عَمَل من خمسين صفحة) كتبها خمسة من خُبَرائه الإقتصاديين بعنوان ( The urgency of conflict prevention – A macroeconomic perspective) أو ما يمكن ترجمته « ضرورة الوقاية من الصراعات – منظور اقتصادي شمولي »، ولم تَحْظ هذه الدّراسة بدعاية واسعة، ولم يتم تداولها والتعليق عليها في وسائل الإعلام التي تُمَجّد النيوليبرالية، لأن خُبراء صندوق النقد الدّولي يعترفون بالتّأثير السّلبي لإجراءات التّقشف على حياة الشّعوب، وخصوصًا الفئات الفقيرة، مما يُؤَدِّي إلى « التّوتّرات والإضطرابات الإجتماعية (وحتى) النّزاعات المُسلّحة… » ولذلك كان عنوان الورقة البحثية « الوقاية من النزاعات »، التي تُهدّد « السّلم الإجتماعي »، ويرى خبراء الصّندوق ضرورة مراقبة الدّولة لجيوش الفقراء والمُعطّلين عن العمل والتّدخّل لتجنّب التّوتّرات، ولتجنّب الأسباب التي قد تُؤدِّي إلى عرقلة التنمية، وربما إلى تقويض النّظام الرّأسمالي ومن بينها: تراجع معدّلات الإستثمار والتّدهوُر الإقتصادي وتدمير البُنْيَة التّحتية والخسائر البشرية…
تدْرُسُ هذه الورقة البَحْثِيّة موضوع « الوقاية من النزاعات » من منطق رأسمالي بحت، لا علاقة له بوقاية الشعوب وثروات البلدان الفقيرة، ويتمثل هذا المنطق في وضع الخسارة في كفّة والربح في كفّة أخرى من الميزان الإقتصادي، ويجب أن « تتجاوز الفوائد طويلة الأجل لسياسات الوقاية ومنع النزاعات، التكاليف المرتبطة بالنزاعات نفسها » ويُؤكّد المُلخّص الذي قدّمه الصندوق « إن الاستثمار في الوقاية يُمكن أن يُحقق فوائد هائلة على المدى الطويل، وتتراوح عوائد سياسات الوقاية في البلدان التي لم تشهد مؤخرًا أعمال عنف بين 26 و75 دولارًا أمريكيًا لكل دولار يُنفق على الوقاية، وفي البلدان التي شهدت مؤخرًا أعمال عنف، قد يصل معدل العائد إلى 103 دولارات أمريكية لكل دولار يُنفق على الوقاية… » وبذلك ينزع التقرير أي صفة « أخلاقية » على الإستثمار في الوقاية من النزاعات، بل هو استثمار اقتصادي استراتيجي يتّسم بعوائد مالية ملموسة، ويقترح الخُبراء الذين أعَدُّوا ورقة العمل توصيات للحكومات و »لصانعي السياسات العالميين والمحليين، وللمؤسسات المالية الدولية والمنظمات متعددة الأطراف، لتعزيز السلام والاستقرار من خلال السياسات الاقتصادية الكلية ».
لا تدرس الورقة – بل تتجاهل – أسباب النزاعات التي تُطلقها الدّول الإمبريالية وشركاتها العابرة للقارات، لنهب الثروات ( مثل الكونغو) أو للإستفادة من الموقع الإستراتيجي للبلدان ( مثل الصّومال أو اليمن)، وتتوقف عند نتائجها المتمثلة في الرّكود الإقتصادي طويل المدى وتراجع النّمو وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي ( بنسبة قد تفوق 9% ) وكذلك نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما تُؤَدِّي « الصراعات » و « النّزاعات » ( وهي في الواقع حروب عدوانية أحيانًا ومفروضة من أطراف خارجية) إلى تراجع الاستثمارات بشكل حادّ وهروب رأس المال المحلّي إلى الخارج، لأن رأس المال يبحث عن الهُدُوء والإستقرار لينمو بسرعة، مِمّا يعرقل التنمية الاقتصادية ويحد من حجم الوظائف…
تُؤَدِّي « الصراعات » و « النزاعات المُسلّحة » إلى انخفاض إيرادات الدّولة وإلى زيادة الإنفاق الأمني أو الحَرْبِي وانخفاض الإنفاق على الصّحة والتعليم والخدمات العامة، وتعطيل شبكات النّقل والتّجارة وإغلاق المؤسسات الصناعية والتجارية وهجرة الكفاءات ( مثال سوريا) وقد يُؤَدِّي الركود الاقتصادي والبطالة إلى التحاق مجموعات من الشباب بالمجموعات المُسلّحة الإرهابية أو المُرتزقة، كما حدث في سوريا وأفغانستان والكونغو، ويؤدّي انتشار السّلاح الفردي والتحاق مجموعات واسعة من الشباب بالجماعات المُسلحة إلى سهولة التّعايش مع العُنف واستِسْهال استخدام السّلاح للقتل أو النّهب وإلى انتشار الجريمة المُنظّمة مما يعيق إعادة الإعمار و »التعافي الاقتصادي » لفترة طويلة…
إن شروط صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي والمؤسسات المالية والدّائنين تُخالف ما ورد من توصيات واستنتاجات في هذا البحث الذي يعتبر الصندوق إنه لا يُعبّر سوى على رأي من كتبه، ولا يُعبّر بالضرورة عن موقف الصندوق كمؤسسة تفرض خفض الإنفاق الحكومي (باستثناء الإنفاق على « الأمن ») وخصخصة القطاع العام والخدمات الأساسية وقطاعات التعليم والرعاية الصحية وزيادة الإقتراض للإستثمار في البنية التحتية التي تحتاجها الشركات، ويعترف مُعِدّو الورقة البحثية « إن تقليص الإنفاق العام بنسبة تفوق 1,1% من الناتج المحلي الإجمالي قد يؤدي إلى ارتفاع ضحايا النّزاعات بنسبة 8,5% » كما يُؤكد التقرير على أهمية توفير الخدمات الجيّدة والوظائف لخفض مستويات العنف الفردي والجماعي…
لم يتم تصميم الدُّيُون لإنقاذ الأُسَر أو الدّوَل من بعض المشاكل الطّارئة المتمثلة في الإختلال بين الدّخْل والإنفاق، بل تم تصميم الدّيون كأداة للثراء السّريع للدّائنين من خلال مُصادرة أراضي وممتلكات الأسر التي لا تتمكّن من سداد الدّيون والفوائد في إبّانها، والإستحواذ على ثروات الشعوب من خلال عملية الإقتراض من أجل تمويل العجز ( وليس من أجل الإستثمار في عملية الإنتاج)…
في الدّول الغنية، فرضت السلطات السياسية (الحكومات) والمالية (المصارف المركزية) سياسات تقشف تمثلت في خفض ( أو إلغاء) الإنفاق الإجتماعي، وزيادة الإنفاق الحربي والأمني، وتوجيه الموارد لإنقاذ المصارف والشركات الكبرى خلال فترات الأزمات ( أزمة 2008/2009 و أزمة كوفيد 2020/2021…)، فضلا عن خفض الضّرائب على الأثرياء وعلى أرباح الشركات وعلى عوائد الأسهم والمُضاربة، وخَفْض الإنفاق على خلق الوظائف وتحسين مستوى عيش المواطنين…
عمّمت السّلطات السياسية والمالية ( المصارف) نظام الإقتراض لشراء العقارات أو السيارات والقروض الإستهلاكية لشراء التجهيزات المنزلية والملابس وما إلى ذلك، وبعد خصخصة التعليم والصحّة اصبح الطلبة مُضطرون للإقتراض لإتمام التعليم الجامعي مما خلق مشاكل عديدة من بينها العجز عن السّداد في تشيلي والولايات المتحدة، على سبيل المثال، واضطرار المَرْضى للإقتراض للعلاج ( الولايات المتحدة)، وتضخّمت بالمقابل ثروات الأثرياء وأرباح القطاع المصرفي وعوائد الأسهم والسندات، وحوّلت سلطات بعض الدّول ( إيرلندا أو اليونان، على سبيل المثال) دُيُون المصارف الخاصّة إلى دُيُون عموميّة وإلى التزامات يُسدّدها المواطنون. أما في الولايات المتحدة، فقد فرضت السّلطات على المواطنين تَحمُّل عبء الدّيُون الضخمة، ومنها 13 تريليون دولارا منذ أزمة الرهن العقاري ( أيلول/سبتمبر 2008) أُضيفت إلى حجم الدّيُون العمومية، ومن بينها 5,3 تريليون دولار من الرهن العقاري السيء لمصارف فاني ماي وفريدي ماك، وتريليونَيْ دولار من المقايضات التي يُنفّذها الإحتياطي الإتحادي الأمريكية، فقد سدّدت الحكومات ديون المصارف والشركات والفئات الأكثر ثراءً من السكان، لما انفجرت فُقاعة العقارات أو الأسواق المالية، من خلال تحويل خسائرها إلى دافعي الضرائب، دون استشارة المواطنين الذين دفعوا الضرائب والنّاخبين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح الرؤساء ونُوّاب المجالس التمثيلية والبرلمانات، مما وَسَّع الفجوة بين قِلّة من الأثرياء وأكثرية من الفُقراء…
في البلدان الفقيرة ( أو « النّاميَة » ) انخفضت إيرادات الدّولة لتعادل – خلال الفترة من 2020 إلى 2024 – حوالي 27,4% من الناتج المحلي الإجمالي فيما بلغ الإنفاق خلال نفس الفترة حوالي 31%، وارتفعت المدفوعات بفعل ارتفاع حجم الدّيُون وفوائدها، مما زاد من قيمة عجز الميزانية ( الفارق بين الإيرادات والإنفاق )، وهو عجز مُتوقَّع من قِبَل الدّائنين – وفي مقدّمتهم صندوق النّقد الدّولي – بهدف إغراق هذه الدّول بالديون بشكل يجعلها غير قادرة على الخروج من هذه الدّوّامة، ويفرض صندوق النقد الدّولي برامج « الإصلاح الهيكلي » والتّقشُّف لتتمكن حكومات هذه الدّول من مُجابهة الدّيون المتراكمة التي ارتفع صافي فوائدها من 6,4% من إيرادات هذه الدّول سنة 2021 إلى 9,5% من إيراداتها سنة 2025 وتضاعفت نسبة ما تُسدّده هذه الدّول خلال عشر سنوات وفق بيانات البنك العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقابل هذا الإرتفاع في مُخصّصات الدُّيُون انخفاض في الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات العمومية أو الاستثمار في مجالات الإنتاج والقطاعات الإنتاجية والوظائف، وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 56 بلداً ( أو ما يقارب نسبة 45% من البلدان « النامية « )، تسدد أكثر من 10% من إيراداتها على فوائد الديون، ويُسدّد 17 بلد أكثر من 20% من إيراداتها، وتنفق البلدان الأشد فقرًا حوالي 15% من إيراداتها على مدفوعات الفائدة، وبلغت قيمة إجمالي الدين العام الخارجي (الفائدة وأصل الدين) لأفقر 31 بلدًا، نحو 205 مليار دولار وبلغت مدفوعات الفائدة وحدها نحو 36 مليار دولار سنة 2023، وترفض المؤسسات المالية الدّولية وكذلك المجموعات ( مثل نادي باريس) والدّول الدّائنة تخفيف الديون أو إلغاءها كليا أو جُزْئيًّا لأنها مصدر هام للرّبح.
تداعيات الدّيون الخارجية على المجتمعات
يُؤَدّي ارتفاع حجم الدّيون ( والفوائد ) وما ينتج عنها من سياسات التّقشّف وانخفاض الإنفاق الحكومي وتقويض قطاعات الصحة والتعليم والنّقل والسّكن والطّاقة إلى تفاقم عدم المساواة، وإلى زيادة النُّفُوذ المالي والسياسي للأغنياء ( أي الأقلية) وهو نَسءف لمبادئ الدّيمقراطية، لأن الأغنياء أو السلطات (الحكومة والمجالس النيابية) التي تُمثلهم لن تتخذ سوى قرارات تُناسب مصالح الأثرياء، مما يزيد من عدم المُساواة ومن التباعد بين المؤسسات الرسمية وأغلبية المواطنين…
يمكن التّخفيف من حدّة الفقر وعدم المساواة من خلال إجراءات لا تُقوّض النّظام الرّأسمالي ( أي إنها إجراءات وتدابير لا علاقة لها بالإشتراكية، كما يزعم النيوليبراليون) ومن بينها الضرائب التصاعدية، وزيادة قيمة الرواتب (ليتمكن الأجراء من استهلاك إنتاج مصانع الرأسماليين) وزيادة الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية وجودة الخدمات، وهي إجراءات تُحَفِّزُ التنمية الإقتصادية وتُخفّف من التّوتّر وتحدّ من الغضب الشّعبي، لكن الرّأسمالية – خصوصًا في مرحلة النيوليبرالية، وفي ظل غياب نماذج لمجتمعات مُغايرة، كالمجتمعات الإشتراكية – لا تهتم سوى بزيادة الأرباح ولا تؤمن بالحوار…
وجب على « المجتمع المدني » والنقابات والمنظمات والأحزاب التقدمية خلق ميزان قُوى قادر على فَرْض برنامج للحد الأدنى على سلطات الدّول المُستدينة يُجبرها على فرض الضرائب التصاعدية على الثروة والدخل وأرباح الشركات، وتحويل العبء المالي من الأُجَراء ومن « المُستهلكين » ( ضريبة الإستهلاك) إلى الثروات والرُّيُوع، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي وتوفير خيار عام للائتمان والخدمات المصرفية والتّراجع عن خصخصة المصارف المركزية التي فرضها الدّائنون وأقطاب النيوليبرالية تحت غطاء « استقلالية المصارف المركزية »…
الطاهر المعز
-
Vijay -Les mesures coercitives unilatérales et la guerre contre les femmes


Bien qu’elles soient parmi les plus touchées par la guerre économique, les femmes continuent de susciter un sentiment de solidarité, d’attention et d’espoir en l’humanité. 20 mars 2025
En 1945, lorsque la Charte des Nations Unies a été rédigée, ses auteurs et ceux qui l’ont adoptée les premiers ont soigneusement rédigé un langage sur la façon de gérer les conflits armés dans le monde. Entre la signature de la charte en juin et son entrée en vigueur en octobre, les États-Unis ont largué des bombes atomiques sur deux villes japonaises : Hiroshima, le 6 août, et Nagasaki, le 9 août. Il est difficile de digérer le fait qu’au moment où le préambule solennel de la charte était en train d’être officialisé, dans le but de « préserver les générations futures du fléau de la guerre, qui 2 fois au cours de notre vie a causé un chagrin indicible à l’humanité », les forces armées des États-Unis se préparaient à détruire deux villes civiles dans un pays déjà au bord de la capitulation.
Néanmoins, les auteurs de la charte ont longuement réfléchi au problème des États belligérants et ont produit le chapitre VII, qui décrit deux approches pour prévenir la guerre. La première approche a consisté à utiliser autant de méthodes non militaires que possible (article 41) avant que les Nations Unies ne puissent autoriser la violence contre un État belligérant (article 42). La charte notait que le Conseil de sécurité de l’ONU (CSNU) « pourrait décider » d’appeler à « l’interruption totale ou partielle des relations économiques et des moyens de communication ferroviaires, maritimes, aériens, postaux, télégraphiques, radiophoniques et autres, et à la rupture des relations diplomatiques ». La seule fois où le Conseil de sécurité de l’ONU a utilisé tout le poids de l’article 41, c’est contre le gouvernement raciste de Rhodésie du Sud de 1968 (résolution n° 253 du Conseil de sécurité de l’ONU) à 1979 (résolution n° 460), avec une utilisation presque complète de l’article contre l’Irak de 1990 à 2003 et la Yougoslavie de 1992 à 1995. Le plus important dans cette résolution est que l’utilisation de sanctions (un mot qui n’apparaît pas dans la charte) doit être autorisée par le Conseil de sécurité de l’ONU. Un État peut appliquer ses propres sanctions à un autre État dans un différend bilatéral, mais il ne peut pas légalement forcer d’autres États à s’y conformer. Ce faisant, il s’agit d’une violation de la Charte des Nations Unies.

Ce dernier point est pertinent car les États-Unis imposent actuellement des sanctions (une forme de mesures coercitives unilatérales) à une quarantaine de pays sans mandat du Conseil de sécurité de l’ONU. Et celles-ci n’ont cessé d’augmenter : de 2000 à 2021, dernière période examinée par le département du Trésor américain, le nombre de sanctions américaines a augmenté de 933 %. La raison pour laquelle les sanctions américaines, qui seraient légales si elles n’étaient que bilatérales, sont illégales est que les États-Unis châtient et punissent les pays tiers qui les violent et font du commerce normal avec des pays sanctionnés. Parce que les États-Unis sont au centre du système financier international (avec le dollar, le système de paiement mondial SWIFT et leur droit de veto au Fonds monétaire international), ils sont en mesure d’étrangler des pays qui, autrement, seraient en mesure de compenser la perte de commerce avec les États-Unis en commerçant avec le reste du monde.
L’utilisation du mot « étrangler » n’est pas innocente. Il est important de comprendre comment fonctionnent ces sanctions : il existe des sanctions primaires contre les pays ciblés ; des sanctions secondaires contre les entreprises ou les pays qui commercent avec le pays ciblé ; et des sanctions tertiaires contre les entreprises ou les pays qui font l’objet de sanctions secondaires. C’est sans fin. C’est ce qui garrotte Cuba depuis 1962. De nombreuses études montrent qu’elles nuisent aux plus pauvres dans les sociétés attaquées. Elles sont aussi « ciblées » que les « bombes intelligentes » qui détruisent des quartiers entiers et anéantissent des familles entières. L’écart entre ces mesures coercitives unilatérales (MCU) et une guerre avec des bombes est certainement grand puisque ces dernières sont beaucoup plus destructrices pour l’infrastructure matérielle du pays cible, mais l’essence de l’assaut est la même : deux formes de guerre, l’une avec la dureté des blocus et l’autre avec la cruauté des bombes. Parfois, les personnes au pouvoir reconnaissent ouvertement la dévastation. Lorsque le secrétaire d’État américain Mike Pompeo a été interrogé en 2019 par Matt Lee de l’Associated Press sur les UCM imposées au Venezuela, Pompeo a répondu : « Le cercle se resserre. La crise humanitaire s’aggrave d’heure en heure. … Vous pouvez voir la douleur et la souffrance croissantes dont souffre le peuple vénézuélien ». Que font ces UCM illégaux ? Ils créent de la douleur et de la souffrance.

Nous avons amplement de preuves de l’impact des UCM illégaux sur la société. Depuis qu’elle a pris ses fonctions en 2020, la rapporteuse spéciale des Nations Unies sur l’impact négatif des mesures coercitives unilatérales sur l’exercice des droits humains, Alena Douhan, a produit un important corpus de travaux documentant les effets des MNC, de la Syrie au Venezuela. En 2021, Douhan a déclaré au Conseil des droits de l’homme de l’ONU que l’impact des MCU « est particulièrement grave pour les groupes vulnérables », notamment les femmes et les enfants, ainsi que « les peuples autochtones, les personnes handicapées, les réfugiés, les personnes déplacées à l’intérieur de leur propre pays, les migrants, les personnes vivant dans la pauvreté, les personnes âgées, les personnes touchées par des maladies graves et d’autres personnes confrontées à des défis particuliers dans la société ».
Notre dernier dossier, Guerre impérialiste et résistance féministe dans les pays du Sud (mars 2025), met en lumière l’utilisation des MCU pour attaquer des États et des sociétés qui, par leur existence même, défient les pays du Nord. Notre étude sur l’impact des UCM reflète ce que Douhan a constaté en 2021, à savoir que ces mécanismes frappent durement les groupes les plus vulnérables. Ces groupes, les « vulnérables », mènent la lutte contre les UCM : loin d’être sans défense, ils sont à l’avant-garde de la mobilisation et de la résistance à la cruauté de la guerre hybride.
Ce dossier est largement centré sur le Venezuela, où nous nous sommes entretenus avec des dirigeants d’organisations paysannes et ouvrières telles que l’Organisation Héroïnes Sans Frontières (Organización Heroínas sin Fronteras) et l’Assemblée vénézuélienne du logement Jorge Rodríguez Padre (Asamblea Viviendo Venezolanos Jorge Rodríguez Padre). Forcées de maintenir ensemble des familles en détresse en raison de l’atrocité des UCM et des obligations patriarcales des femmes d’effectuer massivement le travail de reproduction sociale, les femmes de la classe ouvrière et paysanne ont formé une variété de groupes d’entraide comme moyen de construire un pouvoir politique dans leur société. Lorsqu’elles n’avaient pas d’eau courante, de médicaments, ni même de nourriture, elles ont mis en place des collectifs de cliniques et de banques alimentaires qui bénéficiaient d’un certain soutien de l’État, mais qui étaient en grande partie l’œuvre des femmes elles-mêmes.
En décembre 2021, j’ai visité la commune d’Altos de Lídice, où j’ai rencontré un groupe de femmes qui s’étaient rassemblées pour faire face aux difficultés de la pandémie de COVID-19. La commune est composée de plus de 6 000 personnes qui sont organisées en huit conseils communaux (consejos comunales). Construites sur des assemblées démocratiques, les communes (comunas) du Venezuela sont envisagées comme des espaces locaux d’auto-gouvernance et les éléments constitutifs de la construction du socialisme. Mobiliser la population, plutôt que de simplement résoudre les problèmes de manière bureaucratique, fait partie de leur philosophie. Les femmes que j’ai rencontrées ce jour-là m’ont parlé de la clinique qu’elles ont créée, qui attirait des médecins des hôpitaux voisins pour fournir des consultations et des médicaments gratuits (envoyés à partir des relations qu’elles avaient établies avec un hôpital pour femmes au Chili). Les femmes ont dirigé ce travail ; « Nous utilisons les hommes », a déclaré en plaisantant l’une des dirigeantes du groupe, Alejandra Trespalacios. L’une de leurs campagnes les plus émouvantes et les plus efficaces a été un arepazo, où des arepas (une galette ronde de maïs farcie) ont été distribuées aux plus vulnérables de la communauté. Ils pesaient les enfants et les personnes âgées tous les trois mois et donnaient un arepa à toute personne souffrant d’insuffisance pondérale comme symbole de leur engagement envers chaque personne de la communauté ; Les données leur ont permis de savoir où canaliser l’aide alimentaire dans le quartier. « C’est une période de lutte », a déclaré Trespalacios. L’arépazo faisait partie de la lutte de la commune contre la malnutrition et la faim.
Dans le même temps, notre dossier note qu’il faut également réfléchir sérieusement à la façon dont le genre « renforce la division sexuelle du travail politique » dans des efforts importants comme ceux-ci. « Bien que les femmes aient une présence importante et un rôle de leadership dans l’organisation communautaire, cela ne s’étend pas nécessairement à d’autres sphères de la représentation politique et de la gestion de l’État. » La lutte pour faire passer les femmes leaders du niveau communautaire à plus de responsabilité et de pouvoir fait partie de la lutte essentielle des femmes de la classe ouvrière et des paysannes.

À l’âge de douze ans, Olga Luzardo (1916-2016) a rejoint un groupe marxiste dans la ville de Maracaibo, dans le nord-ouest du pays. En 1931, elle devient l’une des fondatrices du Parti communiste du Venezuela (Partido Comunista de Venezuela, PCV). La jeune Luzardo enseignait à l’école Ho Chi Minh du PCV et emmenait son « école itinérante » à travers le Venezuela pour apporter le marxisme au peuple. En 1937, elle participe au Congrès des femmes du Venezuela (Congreso de Mujeres), issu des groupes culturels féminins du PCV. Arrêté pendant la dictature de Marcos Pérez Jiménez, Luzardo est exilé en Union soviétique puis rentre au Venezuela en 1958. Elle avait plusieurs pseudonymes, tels que « Jorge », qu’elle a utilisé dans sa lutte contre la bourgeoisie vénézuélienne, et « Petrovna », inspirée par la Révolution d’Octobre, sous laquelle elle s’est forgé une réputation de journaliste et de poète dans son désir de créer un nouveau langage pour la rébellion. Alors qu’elle était en prison entre 1950 et 1952, elle a écrit les poèmes qui ont été publiés plus tard dans le recueil Huellas frescas (1998), dont l’un exhorte sa fille Iguaraya Pérez, et en fait toutes les filles, à être un « soldat », un combattant pour la justice :
Ma fille : Je veux que tu sois un soldat.
Que votre sang trempe les
drapeaux multicolores qui flottent dans le monde
entier si cela devient nécessaire pour notre cause.Que la paix, impossible tant qu’il
y a des nations et des frontières,
ne vous trouve jamais en train de rêver oisivement
et sans un bon fusil sur le dos.Pour le jour où nous aurons tous
une arme et le désir d’une vie différente,
la Terre entière deviendra une seule patrie.Pour qu’il y ait la paix, ma fille,
les pauvres du monde doivent prendre les armes.
Et, pour cette raison, je veux que vous soyez un soldat.
Alejandra Laprea (Venezuela), El acuerpamiento de las mujeres es nuestra estrategia de defensa (La solidarité incarnée des femmes est notre stratégie de défense), 2022
Source : Tricontinental
-
Marie-Josée AYI-Lettre ouverte à Macron: Vous n’êtes pas le bienvenu en Afrique (au nom d’organisations de 17 pays africains)

Rappel aux algériens qui croient qu'à la sixième crise algéro-française avec rappel de nos ambassadeurs est une affaire d'individus et non d'une système capitaliste et néocolonial en crise et en urgence absolue de retrouver ses ressources coloniales perdues. Mohamed Bouhamidi
Lettre ouverte A l’attention de Son Excellence, Monsieur Emmanuel Macron, Président de la République française.
Excellence Monsieur le Président,
En ce début d’année 2023, année de l’organisation d’élections générales au Gabon incluant notamment l’élection du prochain président de la république, vous avez décidé de la tenue à Libreville du « One Forest Summit », sommet environnemental portant sur la préservation des forêts tropicales avec pour double objectif (1) de remobiliser l’attention politique autour de la sauvegarde de ces forêts, menacées par la déforestation et la surexploitation, et (2) de relancer la coopération Nord-Sud. L’événement est prévu du 1er au 2 mars.
Au moment où vous vous apprêtez à fouler pour la première fois le sol gabonais en tant que président de la France, permettez-nous d’être très surpris de cet intérêt soudain pour la terre gabonaise, six mois avant le scrutin présidentiel qui doit s’y dérouler, alors que cela fait six ans que vous êtes au pouvoir !
Comme le Gabon semble momentanément être l’objet de votre attention, nous voulons rappeler à votre bon souvenir et à celui de vos concitoyens, ce qu’est devenu ce pays sous le régime actuel, puisque c’est à ce dernier et non au peuple gabonais, que vous faites honneur en organisant ce « One Forest Summit » et en venant y prendre part.
Monsieur Macron, le Gabon est un pays malade, en crise multisectorielle sur les plans politique, économique et sociale.
Au plan politique, le régime en place est une dictature. Le monde entier sait qu’Ali Bongo s’est imposé par la violence à la dernière élection présidentielle du 27 août 2016 en attaquant à l’arme lourde le quartier général de Jean Ping, le véritable vainqueur du scrutin. Il y eut le massacre de plus d’une centaine de jeunes Gabonais à cette occasion, lesquels, mains nues, ne demandaient que le respect de leur vote pour un changement de gouvernance garant de meilleures conditions de vie. Le massacre s’est opéré à deux jets de pierre du Camp de Gaulle, base militaire française du 6ème Bataillon d’Infanterie de Marine (BIMA) à Libreville, mais les troupes françaises n’ont pas jugé utile d’intervenir pour arrêter la boucherie. L’histoire a 2 retenu que c’est bien Jean Ping qui a remporté l’écrasante majorité des suffrages avec 68% des voix, Ali Bongo n’en recueillant que 31%.
Vous-même, Emmanuel Macron, interrogé sur le sujet à l’époque par un journaliste qui rappelait que le président François Hollande avait fermé les yeux sur la réélection très controversée d’Ali Bongo, aviez répondu : « Il me semble, sous votre contrôle, que l’élection de Monsieur Bongo est pleine d’incertitudes et d’inconnus qui justifient un jugement circonstancié ». On sait aujourd’hui ce qu’il en est, de votre fameux « jugement circonstancié » sur un Ali Bongo qui semble finalement crédible et fréquentable à vos yeux.
En ce moment même, sous les auspices du despote, le Parti au pouvoir (PDG) est en train d’organiser une pseudo concertation politique dont le but officiel est de créer les conditions d’organisation d’élections transparentes et apaisées dans le pays, mais qui s’avère être au final un conclave exclusivement réservé aux partis politiques cooptés, puisqu’excluant toutes les autres forces qui participent au processus démocratique, notamment les organisations de la société civile (ONG, associations, confessions religieuses, syndicats de travailleurs, mouvements et organisations des femmes leaders d’opinion, journalistes, universitaires, etc.), en violation des principes et règles démocratiques contenus dans la constitution gabonaise et fondés sur l’article 25 du Pacte International relatif aux droits civils et politiques. Tout semble se mettre en place pour qu’encore une fois, le résultat officiel du scrutin à venir soit porteur de contestation populaire, suivie de répression violente et de bain de sang.
Au plan économique, la dette publique est estimée à 74,7 % du PIB en 2021, et malgré un PIB par habitant qui se chiffre à 8 017 dollars en 2022 (soit 5,4 millions FCFA), le développement du pays est à la peine, le chômage criard et la précarité des populations galopante. Les détournements des deniers publics par les hauts fonctionnaires de l’Etat se chiffrent en milliards, au détriment du Trésor public. Tous les indicateurs économiques du pays sont au rouge, et la jeunesse du Gabon ne supporte plus que l’extrême pauvreté touche plus de 60% de la population du pays quand ses incommensurables richesses pourraient garantir à tous ses ressortissants d’excellentes conditions de vie, à l’exemple des Dubaïotes. Elle trouve de plus en plus intolérable ce paradoxe d’un Gabon immensément riche, mais dont la population est chaque jour plus appauvrie.
Au plan social, les revendications et les grèves sont légions, émanant des retraités qui restent des mois sans percevoir leur pension, des fonctionnaires du secteur de la santé, de l’éducation nationale, de l’enseignement supérieur, de l’économie, de l’environnement, etc. (rares sont les secteurs qui ne sont pas touchés), tous réclamant la revalorisation des salaires face à l’inflation des denrées de première nécessité, de meilleures conditions de travail, les titularisations, les reclassements après stage, l’apurement d’arriérés de salaires et de primes, etc.
L’insécurité est aggravée, marquée par la multiplicité des crimes de tous ordres, notamment les crimes de sang dit crimes rituels dont les auteurs jouissent de complicité au plus haut sommet de l’Etat, d’où le règne de l’impunité.
Monsieur Macron, voilà ce qu’est, sous le régime d’Ali Bongo, le pays où vous voulez organiser votre « One Forest Summit ». Votre sommet est porté par un système pourvoyeur de mort pour le Gabon et pour son peuple. Il est pour nous un « One Death Summit », qui a des allures d’alibi.
Car comment comprendre qu’Ali Bongo et vous, vous préoccupiez subitement du sort des forêts du Gabon, alors que leur exploitation, commencée depuis l’ère coloniale avec le monopole français de Rougier & Fils, n’a jamais été accompagnée d’une quelconque politique pérenne de reboisement ou de conservation des essences pillées ?
Non, Monsieur Macron, nous ne croyons pas une seconde que la préservation des forêts tropicales, et plus largement, la problématique environnementale du Gabon vous préoccupe tant que ça. D’autant plus que l’exploitation des ressources naturelles du Gabon, vitale pour l’économie de la France, est depuis toujours source de destruction des écosystèmes forestier, marin ou côtier du pays. Édifiés par des décennies d’expérience d’une réalité implacable, les Gabonais sont convaincus que la vraie raison de votre déplacement au Gabon n’est pas la préservation des forêts tropicales, mais le verrouillage du scrutin présidentiel d’août 2023, pour qu’encore une fois, le véritable vainqueur soit écarté au bénéfice de celui que la France dirigeante aura décidé de porter à la tête du pays.
Comprenez bien que nul n’est dupe du narratif écologique que vous brandissez. Il vous sert de couverture pour justifier votre présence au Gabon pratiquement à la veille de l’élection présidentielle. Et cette présence n’a d’autre objectif que celui d’asseoir le mécanisme de confiscation du pouvoir. Encore une fois, vous voulez mépriser la volonté souveraine du peuple gabonais et lui imposer un régime qu’il rejette avec constance à chaque élection présidentielle depuis 1993.
Monsieur Macron, le passif de la France envers le Gabon, et c’est valable pour le reste du monde africain, est lourd, extrêmement lourd. En tant que Chef de l’Etat français exerçant sous la 5ème République, vous savez parfaitement ce qu’est la Françafrique, puisque c’est le bras armé de la Cellule africaine de l’Elysée que vous dirigez. Par l’action de ce système mafieux, cela fait plus de 62 ans que la France confisque la souveraineté du Gabon, lui impose son diktat politique, économique, diplomatique, monétaire et militaire. Par ce système, cela fait plus de 62 ans qu’elle soutient la dictature en place et les répressions sanglantes des manifestations populaires faisant suite, lors des élections présidentielles, à la publication de faux résultats. Par ce système, cela fait plus de 62 ans qu’elle entrave toute possibilité de développement, d’émancipation et d’épanouissement des Gabonais.
Les fils et les filles du Gabon ne veulent plus chez eux de ce système prédateur, oppresseur et avilissant. En voulant pérenniser cette détestable politique africaine de la France honnie par le peuple gabonais, vous manquez de sagesse et de vision, comme c’est d’ailleurs manifestement le cas pour vous partout ailleurs en Afrique subsaharienne d’expression française.
Monsieur Macron, dans un monde en pleine reconfiguration, vous ne semblez comprendre ni les enjeux du moment, ni le sens de l’histoire. Le Centrafrique a parlé. Le Mali a parlé. Le Burkina Faso a parlé. L’humilité devrait vous conduire à écouter et à bien comprendre le message lancé.
Monsieur Macron, pour entamer et préserver durablement des relations fructueuses et sérieuses avec la nouvelle élite du Gabon, celle qui monte en puissance portée par les aspirations d’une jeunesse déterminée à briser le joug néocolonial de la France, Paris n’a d’autre choix que celui de s’engager dans une réelle et sincère relation de coopération avec le Gabon, satisfaisante pour les deux parties. A défaut de cela, la rupture sera consommée. Et pour longtemps.
Monsieur Macron, comprenez que votre pays est mis à l’index par le commun des Gabonais, depuis que ses manœuvres malsaines dans le pays sont mises en lumière. La condamnation de la France ici ne procède pas d’un quelconque sentiment anti-français, mais d’une critique légitime et fondée de sa politique néocoloniale toujours en défaveur du peuple gabonais. Celui-ci veut désormais changer la donne. Il exige dorénavant de la France qu’elle change ou parte.
Mettez fin à la Françafrique !
Mettez fin à la pseudo-indépendance du Gabon. Mettez fin au pillage des richesses du pays au bénéfice de la France et au détriment des Gabonais.
Mettez fin à la présence militaire française au Gabon en démantelant la base du 6ème BIMA.
Mettez fin à l’utilisation imposée de la monnaie d’inspiration nazie appelée FCFA.
Mettez fin au soutien français à la dictature en place.
En un mot, laissez enfin les Gabonais prendre eux-mêmes leur destin en main.
Tant que ce ne sera pas le cas, sachez, Monsieur Macron, que VOUS N’ETES PAS LE BIENVENU AU GABON, et les 1er et 2 mars prochains, vous y serez accueilli par un « concert de casseroles ».
Marie-Josée AYI Responsable Générale du New Power Europa (ONS/DUP)
LES ASSOCIATIONS ET PARTIS POLITIQUES CO-SIGNATAIRES
1. GABON
*Observatoire Gabonais sur la Responsabilité Sociétale des Entreprises, des Administrations et des Industries – OGARSEAI
*Éveille Toi Gabon
*Collectif Gabon Occitanie – CGO § New Power Gabon (ONS)
*AIDI-241 (ONS)
*MAISHA BORA
*Coopération Russie-Afrique-Chine – CRAC (ONS)
*Copil Citoyen (ONS)
*Osons pour l’Afrique – OPA
*Conseil Gabonais de la Résistance section Italie – CGR Italie
*Conseil Gabonais de la Resistance section Paris – CGR
*Les Amazones
2. AFRIQUE MONDE
*KANE Afrique- Associations de 54 pays africains (ONS)
*Planète des jeunes panafricanistes (ONS)
*Ligue Panafricaine UMOJA- LP-U (DUP) *L’Amicale Panafricaine (DUP)
*Communita Della Diaspora Africana in Italia – CODAI
3. BENIN
*Comité Culturel pour la Démocratie au Bénin – CCDB (DUP)
*APP Diaspora (ONS)
4. BURKINA FASO
*Alternative Patriote Panafricaine Burkindi- APP Burkindi (ONS/DUP)
*Servie Et Non Se Servir – SENS (DUP) .
5-BURUNDI
*Conseil National pour la Défense de la Démocratie – CNDD (DUP)
6. CAMEROUN
*Union des Peuples Camerounais MANIDEM- UPC/MANIDEM (DUP)
*Ligue des Masses pour la Renaissance Africaine – LIMARA (DUP)
*New Panafrican Power Kamerun – NPPK (ONS)
*Mouvement “10.000 élus panafricanistes entre 2023-2028” (ONS)
7. CONGO BRAZAVILLE
*OXAKE : Le Solidarisme -suffisant (ONS/DUP)
8. COTE D’IVOIRE
*Parti des Peuples africains -PPA-CI (ONS) Congrès Panafricain pour la Justice et l’Égalité des Peuples – COJEP (ONS)
*Parti Démocratique de Côte d’Ivoire- *Rassemblement Démocratique Africain – PDCI-RDA (DUP)
9. COMORES
*Collectif de Défense de l’intégrité et de la souveraineté des Comores-CDISCOM (ONS) Comité Maore (ONS)
*Suhulu (ONS)
*Waraba d’Afrique (ONS)
*Mouvement pour une Transition Équitablement Réconciliatrice et Pragmatique au Comores – MTERPC (DUP)
10. DJIBOUTI
*Alliance Républicaine pour le Développement – ARD (ONS)
11. EGYPTE
*New Power Orient – NPO (ONS)
12. FRANCE
*Association Nationale Communiste – ANC KATIOPA (ONS)
13. GUADELOUPE
*Gwadafrica-Diasporakama (ONS)
14. GUINEE CONAKRY
*Front National pour la Défense de la Constitution- FNDC (DUP)
15. MALI
*M5-RFP_Diaspora_ Europe_ FR (DUP/ONS)
*Black Planet Movement (ONS)
*Jeunesse Espoir du Mali – JEM (ONS) *Partenariat Alternatif Russes et Africains pour le Développement Économique – PARADE (ONS) 16. NIGER
*Associations d’Assistance aux Nigériens (ONS)
17. TCHAD
*Plate-forme de concertation pour la diaspora tchadienne (ONS)
*New Power Tchad – NPT (ONS)
18. TOGO
*Dynamique de Monseigneur KPODZO (ONS) *Coalition de la Diaspora Togolaise pour l’alternance et la démocratie – CODITOGO (DUP)
Convention Démocratique des Peuples Africains – CDPA Fédération de France (DUP)
ONS : Organisation Néo panafricaniste de Souveraineté.
DUP : Dynamique Unitaire Panafricaine
-
Christian Phéline : La propriété en situation coloniale; forme juridique et rapport social; normes et écarts

Le texte se termine par une conclusion troublante qui cherche à dédouaner l'administration coloniale en faisant porter toute la responsabilité sur les seuls colons fautifs et comme surgis de nulle part. Nous publions cependant ce texte, l'intérêt des faits et des informations que nous y trouvons dépasse de loin l'inconvénient de ses interprétations. L'école populaire
La propriété en situation coloniale; forme juridique et rapport social; normes et écarts_Christian Phéline .
1/Cet article et celui de Jennifer Sessions touchent, tous deux, à la micro-histoire du village algérien de Margueritte (Aïn-Torki) et aux antécédents de la journée de révolte dont il fut le lieu le 26 avril 1901. Ce cas pourra illustrer comment une même situation, même vue sous ses enjeux fonciers, gagne à faire l’objet d’approches différentes. L’historique en sera partagé selon un critère chronologique : Jennifer Sessions évoquant l’origine de ce petit centre de colonisation né deux décennies plus tôt d’une vaste procédure privée de licitations ; je traite plutôt des nouvelles tentatives d’extension de l’aire coloniale qui, à partir de 1895, forment l’arrière-plan direct de l’explosion du printemps 1901. Je le ferais dans une comparaison avec un autre cas de résistance locale à la dépossession qui concerne la tribu des Beni-Dergoun1.
2/Ces deux exemples veulent attirer l’attention sur certaines pratiques de dépossession foncière à l’œuvre dans l’Algérie des années 1890-1900 et sur les réactions qu’elles suscitent. Est retenue en cela une acception du mot de propriété s’appliquant à la terre comme objet d’exploitation agraire et incluant tant les régimes juridiques de titularité et de transmission que les rapports sociaux en découlant pour l’usage du sol. Les ruptures qu’y introduit la colonisation sont traitées à partir de plusieurs postulats généraux, sans doute partagés ici par nombre d’auteurs :
– Au-delà d’un acte fondateur de pure force – la conquête militaro-politique du territoire – une colonisation de peuplement ne saurait se constituer en société – un système relativement durable d’exploitation et de domination de la nature et des hommes – sans soumettre les transferts massifs de propriété du sol qu’elle implique au respect au moins apparent d’un certain État de droit.
– L’ordre législatif mis en place à cet effet instaure tant des dispositifs d’ordre public (constitution d’une domanialité et procédures d’expropriation) qu’un régime d’assignation individuelle autorisant un marché des terres et une circulation de la propriété foncière ; le transfert massif du sol cultivable aux mains de la minorité européenne transforme la majeure partie de la population rurale en une main d’œuvre ne tenant plus sa subsistance que d’un sous-salariat semi-permanent.
– Dans une telle situation coloniale, la contrainte sociale et l’inégalité distributive inhérentes à toute appropriation privée sont amplifiées par la sujétion juridique et politique dans laquelle est tenue une population autochtone dont la grande masse est exclue de la citoyenneté.3/D’autres articles traitent ici à un niveau macro-historique de la manière dont un « droit colonial » a combiné de façon paradoxale les principes de l’ordre libéral et républicain avec un strict « cantonnement » tant de la possession foncière résiduelle des colonisés que de leur accès à l’espace civique. Au-delà de sa forme juridique, la propriété recouvre ce rapport de dépendance socio-économique spécifique qui, à partir de la francisation du territoire et de la privatisation de l’essentiel de ses composantes, instaure et reproduit la domination coloniale.
4/Concentrant tous les antagonismes d’une « colonisation de peuplement », cette question a donné lieu à une ample historiographie qui, au-delà des multiples études, traités ou rapports accompagnant l’exercice du pouvoir colonial, a pris la forme d’un bilan rétrospectif dans la phase de décolonisation. Quelques titres symbolisent ce socle de référence : du côté français, les deux chapitres sur la question foncière de la thèse de Charles-Robert Ageron sur Les Algériens musulmans et la France (1968)2, du côté algérien, l’ouvrage de Djilali Sari sur La dépossession des fellahs (1975), auxquels on ajoutera celui de John Ruedy sur la formation du domaine public rural en Algérie (1967) et la monographie plus ancienne (1955) de Xavier Yacono sur La colonisation de la plaine du Cheliff. Si Ageron et Ruedy partent d’une analyse des moyens politico-institutionnels et des évolutions de la législation foncière, ce sont les effets de ces dispositifs que privilégie Yacono, pour le peuplement européen3, et Sari pour la communauté autochtone. Malgré de telles différences d’accents, ces études proposent une évaluation somme toute convergente du transfert de terres opéré au cours du siècle allant du sénatus-consulte de 18634 à la fin de la domination française.
5/L’approche ici retenue s’inscrit dans le sillage de cette vague historiographique des années 1955-1975 en la teintant de préoccupations nouvelles ouvertes par les approches micro-locales : une socio-histoire diversifiée des acteurs, des mises en œuvre et des résistances veut y spécifier l’analyse globale de la constitution d’une nouvelle minorité de possédants et de la prolétarisation agricole qui en découle pour la masse des dépossédés. Dans un tel processus, la propriété s’impose comme délimitation obligée des portions de territoires, des titres dont elles font l’objet, des procédures de transfert qui leur sont applicables. Les deux cas locaux ici étudiés invitent à s’intéresser à la dialectique des « effets de bord » de ce processus juridico-économique, c’est-à-dire à divers comportements sociaux qui, à la fois, en procèdent et tendent à s’en écarter, à en altérer et dépasser le fonctionnement tendanciel. Il s’agit notamment :
– De modalités d’appropriation relevant de l’abus, soit qu’elles contreviennent de manière ouverte aux règles et procédures en vigueur, soit qu’elles en détournent la finalité.
– Des manifestations sporadiques d’une résistance à la dépossession foncière parmi la population rurale, résistance multiforme susceptible de mobiliser aussi les recours politiques et institutionnels de l’État de droit républicain-colonial.
– Des interrogations politiques et juridiques suscitées par ce double écart par rapport aux normes du droit colonial (infraction à ses règles ou contestation de ses effets…), et qui portent à la fois sur leur efficacité fonctionnelle et sur leur acceptabilité sociale.6/Remarque : les abus de droit ici évoqués en matière d’appropriation foncière peuvent être l’objet d’un questionnement voisin de celui auquel Didier Guignard a soumis les fréquents comportements d’« abus de pouvoir » manifestés par des fonctionnaires ou des élus dans l’Algérie coloniale de cette même période : ces écarts à la norme foncière sont, eux aussi, « facilités par le droit, la confusion du droit et la défaillance des institutions de contrôle, dans un contexte plus général de sous-administration »5. On observe également qu’ils peuvent, à la fois, se banaliser et scandaliser, dans une situation où l’abus devient « presque ordinaire »6 en même temps qu’il suscite vivement polémiques et débats, ces « scandales algériens » interrogeant de manière récurrente l’État républicain sur « ces contradictions devenues trop visibles avec sa doctrine « civilisatrice » »7.

7/Plusieurs traits communs rapprochent de manière suffisamment significative les deux épisodes locaux ici évoqués :
– Dans une Algérie où le temps des grandes insurrections (1871, 1881-1882) semble refermé, l’un et l’autre manifestent à l’échelle de deux tribus, les Righa et les Beni-Dergoun, la persistance d’une opposition souterraine à la colonisation en milieu rural. Que cette obstruction prenne la forme éruptive et religieuse d’un bref jihad villageois dans le cas de Margueritte8, ou s’éternise tout au long d’une opiniâtre procédure judiciaire pour les Beni-Dergoun.
– Les deux affaires sont semblablement nées, dans les toutes dernières années du xixe siècle, face à des initiatives locales tendant à l’extension des terres de colonisation au sein de communes mixtes (Hammam-Righa et Zemmora), distantes de 150 km environ et situées de part et d’autre de la vallée du Cheliff – la zone dont Yacono a précisément étudié la colonisation –, sur les flancs du Zaccar, pour Margueritte, ou au pied de l’Ouarsenis, pour les Beni-Dergoun9.
– Il s’agit de deux zones de colonisation relativement tardive et de peuplement assez restreint : le village viticole de Margueritte n’est officiellement institué qu’en 1881 et ne comprend que 221 Français en 1901, auxquels s’ajoutent 163 autres Européens. Quant à la commune mixte de Zemmora, elle ne comporte en dehors du chef-lieu que quatre centres de colonisation, n’abritant pas plus de 450 Européens au total.

8/ L’un et l’autre de ces épisodes surgissent à l’issue d’une décennie ouverte, en matière foncière, par la décision, prise en 1890, de suspendre l’application de la loi Warnier du 26 juillet 1873 comme celle de la loi du 22 avril 1887 qui avait souhaité relancer les procédures du sénatus-consulte de 1863. Est alors engagée, à l’initiative des pouvoirs parisiens, une évaluation des incidences sur la communauté autochtone de l’extension rapide du domaine foncier colonial : enquête de la commission sénatoriale (1892) suivie des rapports Ferry et Jonnart et du débat au Sénat sur un rapport de Franck Chauveau (1894) ; discussions conduisant à l’adoption de la loi foncière du 16 avril 1897 puis constitution, dès l’année suivante, d’une commission dite « de protection de la propriété indigène » qui donne lieu à enquête jusqu’en 1901.
– Quoique d’échelle circonscrite, les deux cas trouvent un écho politique national. Le coup d’alerte de Margueritte amène la Chambre des députés en avril-mai 1901 à débattre, pour la première fois de manière aussi extensive, des méthodes de la colonisation algérienne de peuplement ; le cas des Beni-Dergoun sera précisément évoqué lors de la nouvelle discussion parlementaire faisant suite, en mars-avril 1903, au procès d’assises des révoltés de Margueritte.
– Enfin, ils voient l’intervention d’un même personnage singulier : Maurice L’Admiral, avocat « indigénophile » d’origine guadeloupéenne, qui sera actif à Alger jusqu’en 195510. En ce tournant du siècle, il accompagne les premières démarches des Beni-Dergoun devant la cour d’Appel d’Alger et assure une retentissante défense des insurgés de Margueritte pendant les deux mois du vaste procès délocalisé fin 1902 devant les Assises de l’Hérault.
9/On envisagera ci-après ce que ces deux situations d’affrontement sur l’enjeu foncier peuvent suggérer des comportements respectifs des colonisateurs, d’une part, des colonisés, de l’autre, en ce moment où l’Algérie sous domination française nous apparaît rétrospectivement avoir atteint la « mi-temps », faussement calme, de son histoire.
Du côté des colonisateurs, l’un et l’autre exemple illustrent l’entrelacs complexe qui se tisse entre colonisation publique et moyens privés d’appropriation
10/Les épisodes ici étudiés appellent trois remarques à cet égard :
1.1. Tout d’abord, les deux affaires obéissent à des séquences temporelles inverses du point de vue du partage entre initiatives publiques et privées
11/Yacono souligne le « renversement complet » qui s’est alors opéré par rapport à un réputé « âge d’or » où l’essentiel de l’aire de colonisation agricole avait pu se constituer à partir des terres du Domaine public et du vaste séquestre faisant suite à l’insurrection de 1871 : « Après 1885, l’apport du Domaine ne compte pratiquement plus et, sans les achats aux indigènes, il faudrait renoncer à toute création et à tout agrandissement. »11 Ce temps d’arrêt tient aussi à l’échec du projet de création de 300 nouveaux villages de colonisation (1883) et à un examen budgétaire plus attentif des dépenses coloniales en ce début de « Grande Dépression ».
12/Si par ailleurs Sari peut affirmer qu’historiquement « la colonisation officielle qui appuie et développe la colonisation privée aboutit donc aux mêmes résultats, l’expulsion massive des derniers paysans encore accrochés à leurs terres »12, Yacono observe que, dans la pratique locale, marché privé et procédures administratives sont loin de se conjuguer harmonieusement : « Le heurt de la colonisation officielle et de la colonisation privée, voilà en effet la loi générale. »13
13/Le cas de Margueritte illustre un enchaînement d’initiatives, restant exceptionnel, où la colonisation privée ouvre la voie à la colonisation publique, avec une première installation individuelle sur le territoire de tribus de colons « y acquérant des terres au prix de mille difficultés, fondant des exploitations et provoquant, par leur présence même, l’intervention administrative et la création d’un périmètre de colonisation avec un village »14. En effet, Jennifer Sessions le relate par ailleurs, dans une zone de forêts et de terres de pacage, tout part ici d’une vaste opération individuelle d’appropriation qui, par le jeu des licitations, constitue une première emprise de 1 200 ha. Auteur de cette opération fondatrice, Marc Jenoudet, obtient ensuite la création d’un centre officiel de colonisation. Puis, ayant été coopté comme « adjoint spécial » du village, il ne cesse, à partir de 1895, de soumettre à l’administration de nouveaux projets d’extension de la colonisation publique, dont il se fera encore gloire lors du procès de Montpellier. On relèvera que le premier, en 1895, touchait la mechta des Bou-Aya, d’où partira la révolte de 1901, et que le harcèlement propre au dernier de ces projets, concernant 130 nouveaux hectares dans le quartier de Kerbouz, s’amplifie jusqu’au mois précédant directement l’explosion d’avril 1901.
14/À Zemmora, la chronologie est inverse. Jusqu’à son remplacement en 1888, le premier en date des administrateurs de la commune mixte, Adolphe Ménestrey, défend d’abord un vaste plan public de création de cinq nouveaux centres de colonisation15, dont l’un touchant 2 000 ha du territoire des Beni-Dergoun, propices à la culture céréalière et à la vigne. Dans cette zone durablement marquée par la révolte des Flitta (1864), le gouverneur général Louis Tirman juge cependant « préférable de laisser à l’initiative privée le soin d’y faire elle-même œuvre de colonisation »16. L’invite ne reste pas sans suites, le territoire voyant se développer, à partir du tournant du siècle, deux tentatives de dépossession foncière :
– La première, dite « affaire Girard-Renard », du nom de deux industriels métropolitains, vise à mettre la main sur d’éventuels gisements pétroliers dont la prospection est alors engagée par des compagnies privées dans toute la région du Cheliff17.
– La seconde, dite « affaire Pottier », du nom du notaire d’Oran qui en est l’initiateur, est un exemple plus classique de rachat contesté de terres agricoles tenues pour indivises, notamment chez les Beni-Dergoun18.15/Le contentieux sur cette dernière opération s’éternisant jusqu’après la Grande Guerre, la tentation existera de faire retour aux moyens de la colonisation publique, le syndicat agricole de Zemmora et la préfecture d’Oran plaidant pour que l’administration rachète les droits litigieux de Pottier et consacre un millier d’hectares à des lots de colonisation après avoir réinstallé les Beni-Dergoun sur des terres du Domaine public de moindre qualité.
16/Dans les deux cas, les demandes successives d’extension des zones de colonisation ne s’inscrivent en rien dans une politique d’ensemble de développement de la colonisation officielle : elles émanent toutes d’initiatives locales (préfecture, commune mixte, centre de colonisation), voire individuelles (l’administrateur Ménestrey ou l’adjoint spécial Jenoudet), et, on le verra, suscitent plutôt la circonspection de l’administration algéroise.
1.2. Trait commun à ces deux scénarios : outre leur visée économique, l’objectif intrinsèque du peuplement n’est jamais absent des requêtes d’extension de la colonisation
17/Dans ses enjeux démographique, politique, sécuritaire, il est même le premier avancé dans l’argumentation. Ménestrey fait ainsi valoir cette « urgence politique » : « L’élément français a et aura pour tâche de supplanter une confédération d’indigènes, nombreuse, guerrière, turbulente, unie, et dont le nom est encore un sujet de terreur pour bien des gens. »19 De même, avant même « la mise valeur de la terre », Jenoudet invoque « cette pensée : pour établir une sécurité complète, il faut attirer dans le pays le plus grand nombre possible de colons européens, de manière à ce qu’ils puissent faire contrepoids à la population indigène, encore maintenant vingt fois plus forte »20, à laquelle il ajoute la volonté de « maintenir la prédominance de la race française » dans un village « menacé d’être submergé par la population espagnole21 ».
18/On le conçoit, dans des centres d’échelle modeste, un aveu aussi insistant rend de tels objectifs de « remplacement » populationnel et foncier des plus lisibles pour les occupants autochtones.
1.3. Les deux cas sont révélateurs des moyens et des acteurs que mobilise la prédation foncière privée dans cette phase de maturité de la colonisation officielle
19/S’agissant des moyens, on y trouve ainsi toute une gamme des procédés frauduleux sous lesquels l’appropriation cherche à revêtir l’apparence de la légalité :
– Piège contractuel dans le cas des forages de Zemmora, où un mécanisme pervers d’achats conditionnels et de prêts accordés contre le droit à prospection vise à ce qu’en cas de succès, le non-remboursement des avances consenties suffise à justifier la saisie des parcelles concernées.
– Manœuvre dolosive dans le cas des Beni-Dergoun où tout part d’un même achat, passant ensuite de mains en mains, réalisé au début des années 1880 auprès d’un musulman se prévalant d’un titre douteux sur les superficies collectives convoitées.
– Détournement de procédure, comme Jennifer Sessions le démontre bien, dans le cas des licitations qui, sans que la loi Warnier (1873) y ait fait obstacle, mobilisent les dispositions de l’article 815 du Code civil (permettant de dissoudre par voie judiciaire une indivision familiale) pour un objet manifestement étranger à son intention première : rompre l’indivision tribale en exploitant, lors des enchères, l’insolvabilité monétaire de la plupart de ses membres.20/L’utilisation de cette dernière procédure par Jenoudet a connu une particulière notoriété du fait de l’ampleur des surfaces concernées (1 200 ha) et du nombre des indivisionnaires (près de 300). Avant même la révolte de 1901, le cas avait fait l’objet d’une vive polémique publique suscitée dans Le Petit Milianais par le maire de Miliana, Édouard Pourailly, contre lequel Jenoudet s’était porté candidat lors des cantonales de septembre 1892. Mais Yacono souligne comment la loi Warnier en organisant la délivrance aux indigènes de titres individuels sur des quotes-parts d’indivision, avait facilité le recours abusif aux licitations et signale plusieurs autres exemples d’une telle pratique aux environs de Miliana et d’Orléansville (actuel Chlef), alimentant dans toute cette portion de la vallée du Cheliff « un véritable scandale des partages et surtout des licitations »22.
21/Les auteurs d’un recours aussi imaginatif à l’abus de droit ne s’apparentent ni au mythique « soldat laboureur » de la conquête, ni aux candidats ordinaires à des lots de colonisation officielle, ni aux dirigeants des grandes compagnies financières latifundiaires. On y trouve des hommes de loi, comme Jenoudet, avocat n’ayant jamais plaidé mais praticien très averti de la procédure, ou Pottier et son complice de Zemmora, prototypes de notaires véreux. Yacono souligne d’ailleurs l’inflation des frais de justice propres aux licitations et l’enrichissement qu’il procure aux intermédiaires, souvent attributaires eux-mêmes des enchères, comme dans cette partie orientale de la vallée du Cheliff « où sévit un petit groupe d’actifs spéculateurs, notaires ou avoués23 ». Le relatif retrait de l’intervention publique ouvre aussi la voie aux industriels en quête d’investissement rentier, « marchands de biens » et « agents d’affaires » dans le cas des prospections pétrolières, ou consortium de spéculateurs, tel celui qui reprend les intérêts de Pottier à son décès en 1910.
22/Se déploie ainsi une certaine colonisation sauvage d’aventuriers, que le mot ne désigne que de simples escrocs dans les deux affaires de Zemmora, ou conserve un certain panache romantique chez Jenoudet, personnage complexe de « coloniste » convaincu, paradoxalement « arabophile » à sa manière24. « Agrandissons le collège électoral au lieu de le rétrécir » oppose-t-il aux dirigeants « antijuifs » demandant l’abrogation du décret Crémieux, de même que, dans un assimilationnisme radical, il propose que les musulmans soient représentés « d’une manière réelle et non simulée, dans les conseils municipaux, les conseils généraux et dans le Parlement »25. Après l’insurrection de 1901, il entretient une correspondance avec plusieurs des emprisonnés et sa déposition aux Assises contribuera sans nul doute à éviter la peine capitale aux principaux inculpés.

Du côté des colonisés, ces deux exemples illustrent l’existence au sein de la masse paysanne d’une culture, à la fois pugnace et subtile, du recours contre l’arbitraire colonial
23/Si elles ne peuvent infléchir durablement le mouvement d’ensemble de la dépossession, des actions, sachant jouer des ressorts institutionnels de la puissance coloniale comme de ses possibles différenciations internes, affectent au moins le rythme et le mode de gestion politico-administrative des initiatives de colonisation.
2.1. Cette résistance s’approprie l’usage tant des procédures juridiques que de formes multiples d’appel à l’opinion
24/On y voit les victimes du harcèlement foncier se saisir de toutes les initiatives à travers lesquelles la puissance coloniale laisse percer les débats ou incertitudes qui traversent l’exercice de ses propres modes de domination, notamment les missions parlementaires qui se succèdent alors pour ausculter le régime algérien de colonisation. Dès 1892, à l’occasion d’un arrêt du train en gare d’Adélia de la délégation sénatoriale conduite par Jules Ferry, des éleveurs de la région de Margueritte la saisissent ainsi de leurs doléances en matière de pacage26. Des protestations contre les extensions du village de Margueritte et nombre de dépositions de représentants des Beni-Dergoun sont de même recueillies à l’occasion de la tournée d’étude conduite en juin 1900 par le député Joseph Gaston Pourquery de Boisserin27.
25/Plus remarquable encore est la capacité de ces paysans paupérisés à solliciter directement les lointaines sphères du pouvoir parisien, comme avec cette pétition que les 14 familles du quartier de Kerbouz, menacées par la proposition Jenoudet, adressent le 20 mai 1900 au président de la République et qu’elles renouvellent le 28 mars 1901, moins d’un mois avant la journée de révolte28. Sans doute invités par l’écrivain public à se présenter comme d’« obéissants serviteurs », les signataires concluent (fig. 6) : « Eh bien avons refusé complètement cette proposition. Pour ce motif, M. le président de la République, nous venons auprès de votre haute bienveillance vous solliciter de vouloir bien nous laisser nos terres où nous habitons avec nos malheureuses familles. »29

26/Isabelle Grangaud a suggéré qu’une telle démarche pouvait s’inspirer d’une tradition de la « supplique » en vigueur de longue date dans le rapport des populations au pouvoir ottoman. En l’espèce, la pétition conduit, avec un grand sens politique, à invoquer Paris contre Alger, ou les valeurs universalistes de justice dont se réclame le régime républicain contre les pratiques abusives propres à son exercice de la domination coloniale. Dépositions ou pétitions, ces recours ne restent d’ailleurs pas sans écho puisque, dans les deux cas ici évoqués, l’entremise de quelques parlementaires « indigénophiles », au premier chef l’infatigable Albin Rozet, conduit, on l’a vu, aux demandes d’explication les plus précises à la tribune de la Chambre des députés.
27/La résistance paysanne sait aussi exploiter tous les ressorts de l’institution judiciaire et les failles du droit en vigueur. Dans le cas des Beni-Dergoun, les plaignants opposent à leur dépossession plus de quatre décennies de procédure civile, exceptionnelle endurance judiciaire que, sous réserve de mieux mesurer le rôle joué à cet égard par avoués et avocats, l’on pourrait prendre comme métaphore de la persistance d’un refus de la colonisation en milieu rural. Divers jugements locaux avaient, déjà à partir de 1885, réduit la surface litigieuse de 4 500 à 1 000 ha, quand l’affaire est portée, en 1900, devant la cour d’Appel. Il faut trois ans à celle-ci pour reconnaître ses droits à Pottier, sous réserve d’une « enquête partielle »30. Deux années après, l’expert ne lui accordera qu’un peu moins de 650 ha. Malgré une pluie d’assignations, les Beni-Dergoun ne cèdent cependant pas, et, encore en 1923, le litige court toujours31…
28/Dans le cas de Margueritte, le concours d’un pénaliste hors pair comme L’Admiral permet à la centaine d’inculpés de jouer à plein des droits de la défense et du rituel d’un procès d’Assises32. Ils obtiennent d’abord de la cour de Cassation qu’elle dépayse leur affaire en métropole afin d’échapper à la pression de l’opinion algéroise, puis, premier exemple algérien d’une « plaidoirie de rupture »33, trouvent à retourner l’accusation contre tous les abus économiques ou politiques de la colonisation de peuplement. C’est un choc sans précédent qui approfondit la divergence entre opinions coloniale et métropolitaine sur la politique conduite en Algérie, déjà particulièrement vive au cours des années 1860 et qui ira s’amplifiant jusqu’à la fin de la domination française.
2.2. Si ces actions présentent un bilan socio-politique immédiat douloureusement négatif pour leurs promoteurs, elles ne sont pas sans incidence sur l’exercice de la domination coloniale
29/De telles résistances locales se payent au prix fort pour les collectivités concernées et ne semblent conduire qu’à un renforcement du statu quo colonial. Pour autant leur effet d’alerte n’est négligeable ni dans l’immédiat, ni dans un regard de longue période.
30/Dans chacun de ces deux exemples, les communautés concernées sortent ravagées de leur opposition à la dépossession. Outre la destruction de leurs gourbis et le séquestre de leurs troupeaux par l’armée, celle de Margueritte subit l’incarcération pendant 18 mois de 125 de ses membres, pour la plupart chefs de famille ; près de trente d’entre eux succombent en préventive ou au bagne de Cayenne. Bien qu’innocentés par un jury, les nombreux acquittés se heurteront, à leur retour en Algérie, à la menace de se voir appliquer les peines administratives du Code de l’indigénat34.


31/Autre forme de ruine sociale, la tribu des Beni-Dergoun succombe au fils des ans sous la charge d’une interminable procédure qui, déjà en 1908, avait englouti 100 000 francs or pour l’ensemble des parties.
32/Quant à l’impact politique de ces formes très locales de résistance à la dépossession, il pourrait sembler nul, voire négatif, sur le cours global de la politique coloniale algérienne. L’explosion du 26 avril 1901 et les vifs débats qu’elle suscite encore à la Chambre au printemps 1903 semblent recouverts, dès le mois suivant, par les discours convenus du voyage présidentiel d’Émile Loubet en Algérie ; ne paraît subsister de toute l’affaire que la création des tribunaux répressifs indigènes où le droit d’appel est supprimé et qui, malgré les protestations de nombre de juristes, perdureront jusqu’en 1931. De même, les dernières requêtes des Beni-Dergoun perdirent-elles sans doute de leur écho à l’approche des célébrations triomphalistes du Centenaire.

33/Enfin et surtout, malgré « l’effacement relatif de la colonisation officielle » à la fin du siècle soulignée par Yacono35, la relance de la spéculation foncière portée par le redressement des cours vinicoles et céréaliers dans les années précédant 1914 aura massivement raison des timides velléités de protection de la propriété indigène inscrites dans cette « transaction entre des politiques opposées »36 que représentaient la loi de 1897 et ses circulaires d’application. Le principe de l’intervention des cadis dans les transactions entre indigènes et la substitution aux licitations globales d’un droit de retrait limité au demandeur resteront lettres mortes. De même seront battues en brèche les tentatives du Gouvernement général d’exclure les terres collectives dites « arch » des transactions ou d’instaurer chez les indigènes un bien de famille inaliénable.
34/S’ajoutant à l’importante extension du Domaine public résultant de l’application du « petit sénatus-consulte » de 1887, la procédure des « enquêtes partielles » de la loi de 1897 permettra de fait une accélération des achats privés de terre par des Européens, alors même que la population musulmane connaît une forte poussée démographique. À partir des statistiques disponibles, Ageron estime ainsi qu’au total, aux 5 millions d’hectares perdus par elle jusqu’à 1900, se seraient ajoutés 2 autres millions et demi dans les seules deux décennies allant jusqu’à 191937.
35/Pour autant, ces signaux d’alerte révèlent et suscitent un exercice plus prudent du pouvoir colonial, déjà affaibli par la virulence de la crise « anti-juive » des dernières années du siècle. « Dans tous les cas, l’administration n’a pas jugé à propos d’appuyer mes propositions », regrette ainsi Jenoudet38 ; de fait, encore en 1900, le préfet d’Alger lui réplique que le village « se trouve maintenant dans une situation très prospère et pourra se développer sans l’intervention de l’administration »39. À Zemmora, le même attentisme sera opposé par le gouvernement général tant aux projets initiaux de création de nouveaux centres de colonisation qu’à celui d’un rachat public des titres contestés de Pottier. Les Beni-Dergoun semblent au demeurant avoir, malgré des décennies de harcèlement procédural, conservé la maîtrise d’une part importante de leurs terres, Yacono signalant qu’en 1951 un « Secteur d’amélioration rurale » (SAR) pouvait « travailler 1 221 ha appartenant à 225 fellahs »40.
36/Dans le même temps, l’administration coloniale ne répugne pas à prendre ses distances d’avec les abus de la colonisation privée, y trouvant une sorte de faire-valoir de ce qu’elle présente comme son propre sens de la mesure. Ainsi, en 1900, c’est un nouvel administrateur de la commune mixte de Zemmora, Alexandre Bouchot, qui conseille aux Beni-Dergoun de prendre un avocat algérois pour se pourvoir en appel41. De même, l’enquête sur la colonisation officielle publiée en 1906 par Henri de Peyerimhoff déplore qu’à Margueritte, les terres ayant fait l’objet des licitations aient été « les meilleures du territoire » et « manquent beaucoup aux indigènes ». De manière plus générale, ce même rapport dénonce les initiatives de particuliers « peu scrupuleux », et le fait que « presque partout où la colonisation se présente comme excessive, la réduction des terres des indigènes au profit de la culture européenne a été l’œuvre de la colonisation privée […] dans des conditions parfois spoliatrices des droits des indigènes »42.

37/Ces divers désaccords d’application manifestent que l’administration algéroise put parfois avoir de sa mission de mise en œuvre de la politique de colonisation « une conception différente de celle des colons » et, qu’en matière foncière notamment, « elle crut possible de résoudre le problème de la cohabitation en ménageant les indigènes, en faisant accepter l’élément européen plutôt qu’en l’imposant »43. La gestion administrative plus précautionneuse qui se vérifie dans les deux situations locales ici étudiées paraît s’être provisoirement traduite par une relative décélération du rythme d’ensemble des dépossessions en ce tournant du siècle. Les observations par sous-périodes de Sari l’enregistrent pour l’évolution de la colonisation officielle44 ou les acquisitions nettes au bénéfice d’Européens45. Elles confirment aussi que cette tentative de conciliation sera balayée par la nouvelle vague spéculative qui s’impose dans la décennie précédant 1914 et qui se poursuivra dans l’entre-deux-guerres, ultime poussée de la colonisation s’étant en définitive avérée plus forte que « les frêles barrages juridiques que de hauts fonctionnaires avaient vainement tenté de dresser »46.
Conclusion
38/Pour finir, je suggérerai qu’il y a parfois, dans les rapports de domination semblant les mieux établis, comme un « effet Papillon » pouvant se manifester à travers l’épaisseur de la structure sociale, comme dans la longue durée de l’histoire. Une infime protestation à la base peut précipiter, dans les sommets du pouvoir et de l’opinion, de fulgurantes prises de conscience qui – faute d’être cependant suivies de réponses adaptées – nourrissent à terme un processus cumulatif préparant l’ébranlement final de tout l’ordre en place.
39/Dans le climat de crise politique auquel tentent de faire face en métropole les gouvernements républicains Waldeck-Rousseau puis Combes, il suffit ainsi du bref témoignage d’un journalier, frère de Yacoub Mohamed bel Hadj, principal inculpé de Margueritte, sur le sort inique réservé à leur retour aux acquittés du procès de Montpellier, pour que le sénateur Georges Clemenceau signe dans la Dépêche de Toulouse l’un de ses plus féroces éditoriaux contre le système colonial47. Et le même titre peut, dès cette année 1903, lancer en vain ce si lucide avertissement : « Si la France laisse subsister ce régime, ou elle perdra l’Algérie, ou elle aura fatalement à réprimer des insurrections encore plus terribles que celle de Margueritte. »48
Bibliographie
Des DOI sont automatiquement ajoutés aux références bibliographiques par Bilbo, l’outil d’annotation bibliographique d’OpenEdition. Ces références bibliographiques peuvent être téléchargées dans les formats APA, Chicago et MLA.Afficher les références bibliographiques
Ageron Charles-Robert, 1968, Les Algériens musulmans et la France (1871-1919), Paris, Presses universitaires de France, 2 tomes.
Boyer-Banse Louis, 1902, La Propriété indigène dans l’arrondissement d’Orléansville, essai de monographie économique algérienne, thèse de doctorat de l’Université de Paris, Orléansville.
Guignard Didier, 2004, « L’affaire Beni Urjin : un cas de résistance à la mainmise foncière dans l’Algérie coloniale », Insaniyat, n° 25-26 ;10.4000/insaniyat.6274 :
Guignard Didier, 2010, L’abus de pouvoir dans l’Algérie coloniale (1880-1914). Visibilité et singularité, Nanterre, Presses universitaires de Paris-Ouest.10.4000/books.pupo.3114 :
Jenoudet Marc, s. d. [1902], Diverses propositions de colonisation, Montpellier, Imprimerie du Moniteur judiciaire.
Neurbruger Henry, 1901, Les gisements pétrolifères du département d’Oran : Rapport adressé au Gouverneur Général de l’Algérie, Mustapha, Imprimerie algérienne.
Pensa Henri, 1894, Voyage de la délégation de la commission sénatoriale d’études des questions algériennes, présidée par Jules Ferry, préface par Émile Combes, Paris, J. Rothschild.
Peyerhimoff Henri (de), 1906, Enquête sur les résultats de la colonisation officielle de 1871 à 1895, Alger, Torrent.
Phéline Christian, 2012a, L’Aube d’une révolution. Margueritte (Algérie) 26 avril 1901, Toulouse, Privat.
Phéline Christian, 2012b, Les Insurgés de l’an 1. Margueritte (Aïn-Torki) 26 avril 1901, Alger, Casbah.
Phéline Christian, 2014, Un Guadeloupéen à Alger : Me Maurice L’Admiral (1864-1955), Paris, Riveneuve éditions.
Pourquery de Boisserin Joseph Gaston, 1900, Procès-verbaux de la sous-commission d’étude de la législation civile en Algérie, séance du mardi 19 juin 1900 tenue à Zemmora, rapport n° 1840. Paris, Chambre des députés.
Ruedy John, 1967, Land policy in colonial Algeria: the origins of the rural public domain, Los Angeles, University of California Press.
Rey-Goldzeiguer Annie, 1977, Le Royaume arabe : la politique algérienne de Napoléon III : 1861-1870, Alger, SNED.
Sainte-Marie Alain, 1969, L’application du sénatus-consulte du 22 avril 1863 dans la province d’Alger (1863-1870), thèse d’histoire, Université de Nice.
Sari Djilali, 1975, La dépossession des fellahs (1830-1962), Alger, Société nationale d’édition et de diffusion.
Yacono Xavier, 1955, La colonisation des plaines du Cheliff (De Lavigerie au confluent de la Mena), Thèse de doctorat ès-lettres de l’université de Paris, Alger, Imprimerie de E. Imbert, 2 volumes.
Notes de bas de page
1Les archives consultées sur Margueritte sont conservées aux Archives nationales (AN) à Paris : AN BB18 2192, dossier n° 1040A, ainsi qu’aux Archives nationales d’outre-mer (ANOM) à Aix-en-Provence : fonds du gouvernement général de l’Algérie, F80 1690 à 1694, 26L111, 26L134, 20L63, et aux Archives de l’Hérault, série F, 2U2/1027 à 1031. Sur les Beni-Dergoun : ANOM, préfecture d’Oran, 2M197b.
2Chapitre 4, « La question de la propriété indigène et les lois de 1873 et 1887 », t. 1, p. 67-102, et chapitre 27, « L’évolution de la propriété indigène de 1890 à 1919 », t. 2, p. 739-775.
3En sens inverse, les travaux sur la démographie européenne d’Alain Sainte-Marie analysent à niveau micro-local les origines et destinations des colons.
4Le classement opéré par ce texte entre divers régimes de propriété publique et privée du sol, la distinction entre terres « melk » (privatives) et « arch » (collective) et la division en « douars-communes » des tribus donnent son premier cadre juridique d’ensemble à l’appropriation coloniale des terres. Pour un bilan contrasté, voir Rey-Goldzeiguer A., 1977, Sainte-Marie A., 1969, et Sari D., 1975.
5Guignard D., 2010, 4e de couverture.
6Ibid., p. 43.
7Ibid., p. 39. Les deux cas de résistance à la dépossession ici évoqués mériteraient d’être comparés à celui des Beni Urjin auquel Didier Guignard a consacré un article (2004).
8Phéline C., 2012a et 2012b.
9Phéline C., 2014, p. 130-139.
10Voir Phéline C., 2014.
11Yacono X., 1955, t. 1, p. 335.
12Sari D., 1975, p. 60.
13Yacono X., 1955, t. 1, p. 328.
14Yacono X., 1955, t. 1, p. 328.
15Rapport du 15 juin 1881, ANOM 2M197b.
16Lettre au préfet d’Oran, 24 février 1888.
17Voir le rapport Neuburger, 1901 ; seuls les sites d’Aïn-Zeft et Tilouanet donneront lieu à exploitation effective.
18ANOM 2M197b, sous-dossier « terrains Pottier ».
19Rapport du 19 novembre 1881.
20Diverses propositions de colonisation, p. 1.
21Lettre du 12 décembre 1900, ANOM 20L63.
22Yacono X., 1955, t. 1, p. 325-326. L’auteur s’appuie sur plusieurs exemples, entre 1886 et 1890, tirés du Petit Colon algérien et, pour Orléansville, de la thèse de Louis Boyer-Banse (1902).
23Yacono X., 1955, t. 1, p. 326.
24Sa personnalité et sa biographie ont pu être précisées par les souvenirs et publications recueillis auprès de son petit-fils, Jean-Baptiste Gasser, qui l’a connu enfant et a vécu dans la ferme Jenoudet jusqu’à juin 1962.
25Pourquery de Boisserin J. G., 1900, p. 171, et commission municipale d’Hammam-Righa, séance du 31 mai 1893.
26Pensa H., 1894, p. 25.
27Procès-verbaux…, séance du 19 juin 1900 tenue à Zemmora.
28ANOM 20L63. L’un des principaux inculpés, Bourkiza Mahmed ben Sadok, était membre d’une des familles signataires de la pétition.
29Pétition du 20 mai 1900, ANOM 20L93.
30Procédure de reconnaissance en droit français d’une propriété, conduite à la demande d’un particulier en vertu de la nouvelle loi foncière de 1897.
31Note de Théodore Steeg, gouverneur général, 20 février 1923, ANOM 2M197b.
32Phéline C., 2012a, p. 113-160, et 2012b, p. 129-180.
33Phéline C., 2014, p. 139-145 et 176-179.
34Phéline C., 2012a, p. 163-172, et 2012b, p. 181-190.
35Yacono X., 1955, t. 2, p. 152.
36Ageron C.-R., 1968, t. 1, p. 746.
37Ageron C.-R., 1968, t. 1, p. 774.
38Diverses propositions…, p. 2.
39Lettre du 29 août 1900, ANOM 20L63.
40Yacono X., 1955, t. 2, p. 356.
41Procès-verbaux…, p. 426-428.
42Rapport…, p. 71 et 185.
43Yacono X., 1955, t. 1, p. 375.
44Selon des données issues de l’Annuaire statistique de l’Algérie (1933), 103 centres sont créés ou agrandis entre 1891 et 1900, pour une superficie de 120 097 ha, à comparer aux 264 centres et aux 401 099 ha de la décennie 1871-1881. Cf. Sari D., 1975, tableau n° 7, p. 58.
45Selon des données issues de L’état de la propriété rurale en Algérie de Marcel Calvelli (1935), les cessions nettes aux Européens seraient de 151 634 ha de 1899 à 1908 pour 432 388 de 1877 à 1898 et 204 150 de 1909 à 1920. Cf. Sari D., 1975, tableau 5, p. 51.
46Ageron C.-R., 1968, t. 1, p. 775.
47« Au-dessus de la Justice, l’Administration ! », 1er mars 1903.
48Article de Louis Braud, 9 février 1903.
-
E. Michael Jones-L’évêque Bambera impose des catégories juives à l’esprit catholique

L’évêque Bambera impose des catégories juives à l’esprit catholique, par E. Michael Jones
Avec des amis « catholiques » comme ça …
L’American Jewish Committee et un comité de la Conférence des évêques catholiques des États-Unis viennent de publier une déclaration commune intitulée Translate Hate (Traduire la haine) qui affirme que les catholiques peuvent être coupables de péché s’ils utilisent des termes tels que « contrôle » ou « cosmopolite ». Dans sa préface à Translate Hate: The Catholic Edition, Mgr Joseph C. Bambera, évêque de Scranton et président du Comité des affaires œcuméniques et interreligieuses de la Conférence des évêques catholiques des États-Unis, a annoncé que ce document était le fruit de 60 ans de dialogue entre catholiques et juifs. C’est l’une des rares déclarations de Translate Hate avec laquelle chaque catholique peut être entièrement d’accord. Dans sa préface à Translate Hate, le rabbin Noam Marans, directeur des affaires interreligieuses du Comité juif américain, parle de « six décennies de renforcement de la confiance et d’apprentissage mutuel depuis que l’Église catholique a tendu la main au peuple juif et au monde avec l’encylique Nostra Aetate ». Mais d’un point de vue catholique, ce dialogue a été un désastre total.
Depuis près de 60 ans, le dialogue entre catholiques et juifs est à sens unique, ce qui a conduit à l’érosion des principes catholiques, comme sur la question du la nécessité du baptême pour le salut. Plus important encore, il a paralysé la capacité de l’Église à maintenir le fondement moral de l’ordre social aux États-Unis, car il a empêché les catholiques d’identifier leurs ennemis juifs dans les batailles cruciales des guerres culturelles sur l’avortement, la pornographie, l’homosexualité, le mariage gay, le transgenre ainsi que le génocide en cours en Palestine occupée par Israël.
Au cours de ces six décennies de dialogue entre catholiques et juifs, les catholiques ont entendu des appels répétés à lutter contre l’antisémitisme, mais pas une seule fois ils n’ont entendu un évêque catholique défendre les fidèles catholiques contre le comportement prédateur de juifs. Pas une seule fois les évêques n’ont identifié les juifs comme la force masculine promouvant l’avortement. Pas une seule fois les évêques n’ont défendu les fidèles catholiques contre la guerre juridique juive du type préconisé par Alan Dershowitz et Roberta Kaplan. Pas une seule fois les évêques catholiques n’ont critiqué la pratique de l’ADL consistant à exclure les catholiques de ses plateformes en raison de prétendus « discours de haine ».Translate Hate est une nouvelle étape dans la voie à sens unique connue sous le nom de dialogue entre catholiques et juifs, une politique qui a causé un préjudice incalculable aux catholiques car elle dépeint invariablement l’Église comme antisémite, même lorsque les catholiques sont victimes de la malveillance juive. Translate Hate condamne la persécution des Juifs, mais ne mentionne jamais la persécution par les Juifs, une omission qui est devenue trop flagrante pour être ignorée à la lumière du génocide en cours à Gaza ou du rôle des Juifs dans la promotion de l’avortement qui a émergé après le renversement de l’arrêt Roe v. Wade, lorsque plus de 400 organisations juives ont proclamé que l’avortement était une valeur juive fondamentale. Ignorant ces questions, Mgr Bambera dénonce plutôt « le fléau de l’antisémitisme », qui « reste une réalité troublante qui semble ne faire que croître ». Supposons un instant que les statistiques systématiquement exagérées de l’ADL sur les incidents antisémites soient en quelque sorte exactes. Ne serait-il pas approprié pour un évêque catholique de suggérer que le comportement des juifs pourrait en être la cause ? Au lieu d’offrir une correction fraternelle – puisque les juifs sont nos frères aînés dans la foi – Mgr Bambera invite les catholiques à reconnaître leur « responsabilité partagée de continuer à combattre le fléau qu’est l’antisémitisme » en « se tenant aux côtés de nos frères et sœurs juifs » alors qu’ils continuent à persécuter quiconque ose critiquer leur comportement.
Un document publié à la veille du 60e anniversaire de Nostra Aetate aurait pu servir un objectif utile s’il avait défini et expliqué la compréhension catholique de l’antisémitisme, donnant un sens à la phrase de ce document qui déclare : « L’Église s’oppose à toutes les formes d’antisémitisme ». Mais c’est précisément ce que Mgr Bambera ne fait pas. Au lieu d’élucider ce que le Concile Vatican II voulait dire lorsqu’il a dénoncé « la haine, les persécutions, les manifestations d’antisémitisme, dirigées contre les Juifs, à quelque époque et par quelque personne que ce soit », Mgr Bambera adopte la définition de l’antisémitisme de l’International Holocaust Remembrance Association (IHRA), qui se rend inutile en commençant par affirmer que l’antisémitisme est fondé sur « une certaine perception… ». Je ne suis pas théologien, mais je peux affirmer avec certitude qu’aucune doctrine de la foi catholique n’est fondée sur une « perception », qu’elle soit certaine ou non. La définition de l’IHRA signifie que l’antisémitisme est ce que le juif veut qu’il signifie, ce qui est une raison suffisante pour que les catholiques le rejettent, mais cette affirmation n’est rien comparée à l’audace d’un évêque qui se sent habilité à imposer les perceptions juives comme normatives sur la conscience des fidèles catholiques. Pourquoi les catholiques devraient-ils accepter tout concept ou toute définition juive comme normatif ? Qu’en est-il de l’affirmation talmudique selon laquelle la Sainte Vierge est une prostituée et le Christ brûle dans les excréments en Enfer ? Quand les évêques vont-ils imposer ces fables aux catholiques au nom de la lutte contre l’antisémitisme ?
Le juif a-t-il le droit de changer la doctrine de l’Église chaque fois qu’il la trouve offensante ? Une question plus pertinente est la suivante : l’Église accepte-t-elle l’interprétation juive du précepte selon lequel « le baptême est nécessaire au salut » comme étant normative ? Cette affirmation devrait-elle être révisée à la lumière des sensibilités juives ? Pour être honnêtes, nous devons admettre que l’USCCB a déjà accepté la position juive sur le baptême en adoptant la théologie de la double alliance. Comme le père (aujourd’hui évêque) Massa l’a dit à Robert Sungenis, « plus personne ne croit au supercessionnisme ». Et ensuite ?L’avortement ? Les catholiques doivent-ils accepter la position juive sur l’avortement ? Plus précisément, est-il antisémite de dire que l’avortement est une valeur juive fondamentale ? Si c’est le cas, plus de 400 organisations juives sont antisémites. Pour aller un peu plus loin, est-il antisémite de dire que l’avortement est un sacrement juif ? Si c’est le cas, pourquoi les juifs ont-ils été exemptés des lois strictes de l’Indiana sur l’avortement ?
Ignorant ces questions, l’évêque Bambera nous dit :
Le fléau de l’antisémitisme se manifeste chaque fois que le peuple juif est traité comme un simple collectif – qu’il soit racial, ethnique, national ou culturel – qui mérite le mépris, le dénigrement, la dépréciation ou la destruction. Lorsque cette attitude conduit un individu ou un groupe à maltraiter, à discriminer ou à nuire aux Juifs par ses paroles ou ses actes, c’est un péché qui contredit l’enseignement catholique sur l’unité du genre humain et la dignité de tous les peuples.
Que veut dire Mgr Bambera lorsqu’il dit aux catholiques qu’ils pèchent s’ils traitent les Juifs comme un collectif ? Cela signifie-t-il qu’il faut mettre « des » avant le terme « Juifs », comme l’a indiqué Dave Chappelle ? Translate Hate n’admet-il pas que le terme « les Juifs » désigne une collectivité lorsqu’il fait référence au « peuple juif » ? N’est-il plus permis d’utiliser ce terme ? Ou bien le terme « les Juifs » est-il intrinsèquement antisémite ? La réponse est assez simple. Selon le langage courant, l’utilisation du terme « les Juifs » est antisémite chaque fois qu’il est utilisé pour critiquer les Juifs. Si, en revanche, la question concerne les réparations versées par le gouvernement allemand, alors « les Juifs » peut être utilisé sans risque. C’est ainsi que les Juifs utilisent ce terme. L’évêque Bambera a-t-il raison ?Dans sa tentative pour être plus catholique que le pape, l’évêque Bambera nous dit qu’il est interdit aux catholiques d’utiliser le terme « qu’il soit racial, ethnique, national ou culturel » d’une manière qui montre « le mépris, le dénigrement, la diminution ou la destruction ». D’accord, mais qu’en est-il de la critique ? On nous dit que c’est un péché « de maltraiter, de discriminer ou de nuire aux Juifs par la parole ou par l’acte », mais est-ce un péché de critiquer les Juifs ? Si c’est le cas, Moïse était-il antisémite ? Est-ce un péché de dire aux Juifs « votre père est Satan » ? Si c’est le cas, Mgr Bambera doit expliquer comment Jésus-Christ a commis un péché. Est-ce un péché de dire que les Israéliens sont coupables de génocide à Gaza ? Est-ce un péché de dire que l’avortement est une valeur juive fondamentale ?
La mise en garde de Mgr Bambera selon laquelle les catholiques ne peuvent faire aucune de ces déclarations d’une manière qui montre « le mépris, le dénigrement, la diminution ou la destruction » rappelle le célèbre trope d’innombrables films de cow-boys : « Souris quand tu dis ça, partenaire ». Est-ce un péché de dire que les Juifs ont tué le Christ, comme l’ont fait saint Paul dans 1 Thessaloniciens 2 et saint Pierre dans les Actes ? Ou est-ce acceptable si je le dis avec le sourire et une chanson dans le cœur ? Ou est-ce que saint Pierre et saint Paul ont fait preuve de « mépris, dénigrement, dépréciation ou destruction » lorsqu’ils ont dit aux Juifs qu’ils devaient être baptisés pour être purifiés du péché de déicide ?
Et cela ne fait qu’empirer. Au lieu de faire la distinction entre l’antisémitisme, qui est fondé sur le déterminisme biologique, et l’antijudaïsme, qui est fondé sur le rejet par les juifs du Christ en tant que Logos incarné, Bambera confond les termes et embrouille irrémédiablement la question :« La tradition insidieuse de l’antijudaïsme qui prédominait dans le monde chrétien avant le Concile Vatican II est étroitement liée à cette attitude. L’antijudaïsme compare la foi d’Israël à d’autres religions comme étant défectueuse, inférieure et/ou rejetée par Dieu. De plus, la frontière entre antijudaïsme et antisémitisme peut être ambiguë car ils sont historiquement liés. Mais l’antijudaïsme chrétien a jeté les bases de l’antisémitisme racial et génocidaire en stigmatisant non seulement le judaïsme mais aussi les Juifs eux-mêmes pour les opprobres et le mépris. » (Comité des affaires œcuméniques et interreligieuses, USCCB, Catholic Teaching on the Shoah : Implementing the Holy See’s We Remember, 2001.)
Bambera cite ici le tristement célèbre document Keeler, que les évêques américains ont refusé de publier sous leur nom, probablement parce qu’il contient une calomnie vicieuse contre l’Église catholique en la rendant responsable de « l’antisémitisme racial et génocidaire », alors qu’en réalité c’était le contraire. Dans une lettre pastorale de 1937, le cardinal Augustin Hlond, primat de Pologne, avait risqué sa vie pour faire la distinction entre l’antisémitisme racial, qu’il considérait comme émanant de l’Allemagne nazie, et l’antijudaïsme qui est à la base des Évangiles, des épîtres et des écrits des Pères de l’Église et fait inextricablement partie de la foi catholique, tout comme l’évêque Clemens Graf von Galen, pour que leur mémoire soit ensuite salie par l’évêque Bambera. Aucun évêque catholique n’a approuvé pendant la Seconde Guerre mondiale les théories raciales nazies qui ont conduit à l’arrestation de juifs convertis comme Edith Stein, car ils pouvaient faire une distinction claire entre l’antisémitisme, qui est racial, et l’antijudaïsme, qui est catholique et ancré dans des textes fondamentaux comme l’Évangile de saint Jean. Au lieu de faire cette distinction cruciale, Mgr Bambera élargit ses phylactères et s’évertue à vouloir noyer le poisson. Après avoir impliqué l’Église catholique dans la campagne d’Hitler contre les Juifs, Mgr Bambera, s’en remettant une fois de plus à l’AJC, déclare que les catholiques ne devraient pas utiliser le terme « anti-sémitisme » avec un trait d’union, même si les pères du Concile l’ont fait dans Nostra Aetate. Les catholiques ne devraient pas le faire parce que :
Les normes modernes préfèrent la forme sans trait d’union pour rejeter la catégorie raciale pseudo-scientifique de « sémitisme » et pour préciser que l’antisémitisme désigne uniquement la haine des Juifs et non celle d’autres groupes pouvant parler une langue sémitique. Pour plus de détails, veuillez consulter la description de l’AJC sous le terme « sémite ».En faisant cette déclaration, Mgr Bambera explique la grammaire cachée de Translate Hate. En cas de doute, les catholiques devraient consulter l’AJC ; Mgr Bambera a complètement renoncé à sa responsabilité de proclamer l’Évangile. Mgr Bambera fonde cette démonstration dégradante de vertu sur les « normes modernes », faisant une admission clé qui explique plus en détail la grammaire cachée de Translate Hate, à savoir sa dépendance à l’égard de la croyance moderniste selon laquelle tout ce qui vient après est plus vrai que tout ce qui a précédé.
L’abdication de son autorité par Mgr Bambera au profit de l’AJC est empreinte d’une ironie mordante si l’on considère la campagne de la terre brûlée menée par cette organisation contre l’expression publique du christianisme ou le rôle que l’AJC a joué dans l’érosion de la fibre morale des États-Unis. Dans un article paru dans First Things, l’archevêque Charles J. Chaput a imputé la suppression de la prière dans les écoles publiques à des « militants laïcisants », sans reconnaître que l’affaire Schempp contre le conseil scolaire d’Abington (la décision de la Cour suprême qui a imposé l’interdiction) avait été financée par l’AJC que l’évêque Bambera recommande comme autorité pour les fidèles catholiques. Leo Pfeffer, l’avocat juif qui a plaidé l’affaire Schempp contre le conseil scolaire d’Abington devant la Cour suprême, a écrit un mémoire dans Commonweal sur la haine qu’il éprouvait pour l’Église catholique. Avec des amis comme ça, les catholiques n’ont pas besoin d’ennemis. Au lieu de prêcher l’Évangile du Christ, qui a dit que nous devrions aimer nos ennemis, les bureaucrates de l’USCCB nous disent de faire comme si nous n’avions pas d’ennemis en éviscérant toute critique du comportement juif, comme par exemple l’affirmation de saint Paul selon laquelle les Juifs sont « les ennemis de toute la race humaine » (I Thess 2:14-16) qui relèverait de l’antisémitisme.
Le comité des évêques dénonce « l’antijudaïsme et l’antisémitisme comme des mensonges qui nient également le patrimoine spirituel que les catholiques partagent avec le peuple juif », ignorant qu’en agissant ainsi, ils dénoncent des documents fondateurs de la foi catholique comme l’Évangile de saint Jean, qui n’est pas antisémite, mais est très certainement antijuif. Saint Jean utilise le terme « hoi Iudaioi » 71 fois dans son évangile et, à chaque fois sauf une, c’est un terme péjoratif. Mgr Bambera n’a pas compris que lorsque le pape François a proclamé : « Un vrai chrétien ne peut pas être antisémite », il contredisait la confusion entre antisémitisme et antijudaïsme du comité des évêques américains, et non qu’il la soutenait.Après avoir répudié l’Évangile en tant qu’anti-juif, Mgr Bambera s’embrouille en imposant un lexique de termes interdits à l’esprit catholique comme s’il était normatif et contraignant pour la conscience des fidèles catholiques. Avant d’aborder le lexique produit conjointement, Mgr Bambera fait un petit geste de vertu en condamnant le terme « juif errant », qui vient de saint Augustin, et « têtu, entêté et aveugle », qu’il décrit comme « une figure de style traditionnelle antijuive », sans nous dire que le terme trouve son origine chez Moïse, qui est vraisemblablement désormais un antisémite aux yeux de Mgr Bambera. Dans un étalage probablement inconscient de l’impérialisme culturel américain, Mgr Bambera condamne la représentation de la synagogue sur la façade de la cathédrale de Strasbourg parce qu’elle dépeint « honteusement » les Juifs comme « opprimés et les yeux bandés ». Qui a donné à cet évêque le droit de dénigrer deux mille ans d’iconographie chrétienne ?
Est-ce là un exemple de plus du modernisme du document, qui affirme toujours que la dernière idée est la plus vraie ? Si tel est le cas, comment concilier cela avec la croyance de l’Église selon laquelle la foi a été transmise par les apôtres ? Au lieu de répondre à cette question et à d’autres questions troublantes, Bambera poursuit :
Loin de considérer le peuple juif comme têtu et aveugle, l’Église catholique considère que le peuple juif est le premier à entendre la parole de Dieu et qu’il continue à grandir dans l’amour de son nom et dans la fidélité à son alliance.
Les Juifs le font en « donnant la mort au Seigneur Jésus et aux prophètes. Et maintenant ils nous persécutent et agissent d’une manière qui ne peut plaire à Dieu et qui les rend ennemis de toute l’humanité, parce qu’ils nous empêchent de prêcher aux païens et d’essayer de les sauver. Ils n’arrêtent jamais d’essayer d’en finir avec les péchés qu’ils ont commencés, mais la rétribution les rattrape enfin » (I Thess 2:14-16).De peur que quelqu’un ne pense que Translate Hate n’est rien de plus qu’un déni de l’Évangile qui nous a été transmis par les apôtres et une démonstration dégradante des successeurs de ces apôtres qui lèchent maintenant les bottes de ceux qui ont tué le Christ, je voudrais terminer sur une note positive. Je suis tout à fait d’accord avec Mgr Bambera lorsqu’il dit que Translate Hate « est un signe significatif, même s’il est le seul, des relations qui ont été entretenues entre catholiques et juifs au cours des dernières décennies ». C’est aussi un signe que le dialogue entre catholiques et juifs doit être interrompu et répudié comme une expérience ratée et la preuve que la seule fois où un juif souhaite parler à un chrétien, c’est pour saper sa morale et détruire sa foi.
Mais examinons maintenant le dictionnaire des termes interdits commençant par « l’accusation de crime rituel », qui est « l’une des formes d’antisémitisme les plus anciennes », qui « a conduit à des violences, des destructions, des persécutions et des massacres horribles de personnes et de communautés juives – avant, pendant et après la propagande nazie qui l’a utilisée pour diaboliser les Juifs ».
Translate Hate a oublié de mentionner que la véracité de l’accusation de meurtre rituel a été corroborée du point de vue juif par Ariel Toaff, auteur de Pasque di Sangue et fils du grand rabbin de Rome, qui avait rencontré le pape Jean-Paul II. L’accusation selon laquelle les Juifs étaient impliqués dans le meurtre rituel d’enfants chrétiens a également été corroborée du point de vue catholique par saint Jean de Capistran, (1386-1456, proclamé patron des aumôniers militaires par Jean-Paul II en 1984) qui avait été sollicité pour être le juge lors d’un procès pour meurtre rituel.
Catholic Commentary affirme que l’accusation de crime rituel « n’a jamais fait officiellement partie de l’enseignement ou de la doctrine de l’Église ». Pourquoi alors Bambera présente-t-il des excuses pour quelque chose qu’elle n’a jamais approuvé ? Le commentaire juif sur l’entrée « accusation de crime rituel » affirme qu’elle inclut « des rumeurs modernes de prélèvement d’organes en Israël » sans nous dire si ces allégations sont vraies ou non. Translate Hate exige-t-il que les catholiques affirment que les Israéliens ne prélèvent pas d’organes sur les Palestiniens ? Si oui, en vertu de quelle autorité ?Il est également interdit aux catholiques d’utiliser le terme « cabale », s’ils entendent par là que les juifs « font partie d’un groupe secret qui contrôle l’ordre économique et politique mondial ». Sous le terme « contrôle », les catholiques sont avertis, sous peine de péché, qu’il convient d’éviter « les fausses informations selon lesquelles les juifs contrôleraient les médias, les banques et les gouvernements et feraient partie d’un complot de longue date du pouvoir juif secret ». Mais qu’en est-il des rapports véridiques ? Cela signifie-t-il que les catholiques sont coupables de péché s’ils lisent le livre du juif Neal Gabler intitulé A Kingdom of their Own : How the Jews created Hollywood (traduit sous le titre Le Royaume de leurs rêves? Cela signifie-t-il que les catholiques, comme l’affirme une autre entrée, n’ont pas le droit de dire que la famille Rothschild contrôlait le système bancaire européen au XIXe siècle ? Cela signifie-t-il également que les catholiques, sous peine de péché, doivent s’abstenir de dire que Benjamin Netanyahu a reçu 54 ovations debout de la part des députés majoritaires au Congrès américain parce qu’ils étaient redevables à l’AIPAC ?
En poursuivant la lecture, sous le terme interdit de « contrôle », nous apprenons que :
« Le trope du contrôle juif a été personnifié par une pieuvre, une araignée, un serpent, entre autres créatures, à la fois dans l’histoire et de nos jours (voir les créatures). Par exemple, des images de 1938 montrent une pieuvre aux traits juifs ou l’étoile de David au sommet du globe, enfonçant ses pinces dans les sociétés du monde entier. »
À côté de cette affirmation, nous voyons la figure C4, qui représente une figure avec la tête de George Soros et le corps d’une pieuvre, ce dont je suis sûr que de nombreuses pieuvres ont trouvé que c’était offensant.
Le Catholic Commentary est absent de cette entrée, peut-être parce que la série d’articles en trois parties sur la question juive parue à l’automne 1890 dans la Civilta Cattolica, le magazine officiel de l’Église catholique, faisait référence à « la pieuvre vorace du judaïsme », ce qui exigerait de la part de l’USCCB de profondes excuses. L’auteur de cet article a-t-il commis un péché en utilisant un tel terme ? Si tel est le cas, l’évêque Bambera peut-il expliquer pourquoi et comment ?Un autre terme interdit est « cosmopolite ». Lorsqu’ils commandent des cocktails, les catholiques pieux doivent éviter d’utiliser le terme « cosmopolite », car « « cosmopolite » et « élite » sont des termes « qui ont incité séparément les antisémites de tous bords politiques ». Les catholiques pieux devraient consulter leur confesseur pour savoir s’ils doivent utiliser un autre terme ou, peut-être, changer de boisson et commander un « Manhattan », mais cela est également subtilement antisémite en raison des nombreux Juifs qui vivent dans ce quartier. Les catholiques devraient également éviter d’utiliser le terme « élite côtière », car « bien qu’il ne fasse pas référence à un groupe mondial », ce terme « est utilisé par les groupes de droite et populistes pour décrire les individus libéraux et hautement éduqués vivant dans le nord-est des États-Unis ou dans les grandes villes, où résident la plupart des Juifs américains ». Là encore, en cas de doute, les catholiques devraient consulter leurs confesseurs, car il peut également être antisémite de dire que « les Juifs américains résident principalement […] dans les grandes villes », ce qui peut amener les catholiques à penser que les Juifs ne sont pas enracinés dans le sol (sauf à Gaza et dans d’autres territoires occupés), ce qui peut les amener à qualifier les Juifs de « cosmopolites sans racines », comme le faisait Staline, ce qui a conduit à « la campagne anti-cosmopolite de Staline où ils ont été arrêtés et torturés ».
À un certain moment, le dictionnaire des tropes antisémites devient un exemple de coupable fuyant sans que personne ne le poursuive, comme lorsqu’il nous met en garde contre l’utilisation du terme « échange mortel », une expression apparemment anodine qui informe néanmoins le lecteur sans méfiance qu’« Israël est responsable de la brutalité policière américaine en raison des programmes de formation des forces de police américaines par des échanges avec les forces de police israéliennes », une affirmation qui est vraie mais qui ne serait pas venue à l’esprit de quiconque en entendant un terme comme « échange mortel ».
En récusant l’accusation d’e pratiquer des « échanges mortels », Translate Hate soutient par inadvertance sa plausibilité :
Le trope de « l’échange mortel » compare directement les actions de la police américaine contre les Noirs américains au traitement des Palestiniens par les Forces de défense israéliennes (FDI). Les partisans de l’« échange mortel » affirment que les « pires pratiques » sont partagées [entre les forces armées américaines et israéliennes] « pour promouvoir et étendre les pratiques policières discriminatoires et répressives qui existent déjà dans les deux pays, notamment le profilage racial, l’espionnage et la surveillance massifs, les expulsions et les détentions, et les attaques contre les défenseurs des droits de l’homme ». Les utilisateurs de ce trope soutiennent que les forces de l’ordre israéliennes et américaines échangent des pratiques et des idéologies en matière de sécurité pour cibler délibérément les personnes de couleur. Cette fausse équivalence est apparue lors de manifestations à l’été 2020, lorsque les manifestants ont scandé « Israël, on te connaît, toi aussi tu assassines des enfants » (voir la diffamation « accusation de crime rituel »). C’est catégoriquement faux. Accuser Israël ou les sionistes de complicité dans le meurtre de Noirs est malveillant, perpétue l’antisémitisme et rejette la responsabilité des maux de la société [américaine] sur les Juifs (voir « sioniste », « bouc émissaire » etc).
Inspiré par les références croisées dans Translate Hate, j’ai décidé d’adopter mon propre lexique, comme dans « Déicide : (voir I Thess 2.) » Sous le terme « Loyauté double », on nous dit que c’est « un trope sectaire utilisé pour faire des Juifs l’« autre ». Par exemple, cela devient antisémite lorsque les liens d’un juif américain avec Israël sont examinés au point de remettre en question sa fiabilité ou sa loyauté envers les États-Unis.
Catholic Commentary a omis de nous dire que le terme est désormais obsolète car rien ne prouve que le membre du Congrès Brian Mast (ou tout autre membre du Congrès qui accepte de l’argent de l’AIPAC) soit loyal envers les États-Unis d’Amérique.« De la rivière à la mer » est antisémite « lorsque l’expression est utilisée avec l’intention malveillante d’impliquer l’effacement de l’État d’Israël, le nettoyage ethnique des Juifs de la terre, ou simplement le harcèlement de Juifs dans toute autre partie du monde. […] » Elle n’est cependant pas antisémite lorsqu’elle est utilisée par les Israéliens pour justifier le nettoyage ethnique de Gaza ou leur invasion de la Syrie dans le cadre de leur plan de création d’Eretz Israël.
Le terme « mondialiste » est antisémite parce que :
Tout comme la double allégeance, le terme « mondialiste » est utilisé pour promouvoir la théorie antisémite selon laquelle les Juifs ne sont pas fidèles à leur pays d’origine, par exemple les États-Unis, mais à un ordre mondial, comme une économie mondiale ou un système politique international, qui renforcera leur contrôle sur les banques, les gouvernements et les médias du monde (voir « contrôle »). . . . Aujourd’hui, le terme « mondialiste » est un nom de code désignant les Juifs, qui sont considérés comme des élites internationales conspirant pour affaiblir ou démanteler la société « occidentale » en utilisant leurs relations internationales et leur contrôle sur les grandes entreprises (voir Nouvel ordre mondial) – le tout faisant écho à la théorie destructrice selon laquelle les Juifs placent la cupidité et la tribu au-dessus du pays.
Mon commentaire : (Voir George Soros)Le terme « Grand Remplacement » est antisémite car il affirme qu’il existe « un effort intentionnel, mené par les Juifs, pour promouvoir l’immigration massive de non-Blancs, le mariage interracial et d’autres efforts qui conduiraient à l’extinction des Blancs ».
Mon commentaire : (Voir Barbara Lerner Specter, Alejandro Mayorkas et la Hebrew Immigrant Aid Society).Translate Hate indique que les catholiques devront réviser les sept péchés capitaux, car il est désormais antisémite d’utiliser le mot « cupidité ». L’association des Juifs à la cupidité, nous dit-on :
a alimenté l’antisémitisme à travers l’histoire et affecte encore les Juifs aujourd’hui. Au Moyen Âge, lorsque l’Église interdisait aux chrétiens de prêter de l’argent avec intérêt, les Juifs n’étaient autorisés à exercer que quelques professions, comme le prêt d’argent, le commerce et les affaires. Les Juifs étaient accusés d’usure, c’est-à-dire de pratiquer des taux d’intérêt élevés, et cette association a conduit à des stéréotypes sur la cupidité et la richesse des Juifs.Translate Hate nous dit également que :
D’après la sinistre caricature juive de Shakespeare… les nationalistes blancs et les manifestants d’extrême droite ont scandé « Les Juifs ne nous remplaceront pas » lors du tristement célèbre rassemblement Unite the Right de 2017 à Charlottesville, en Virginie. Les Juifs ne nous remplaceront pas. […] De la propagande nazie sur le contrôle économique juif, le trope antisémite de la cupidité se retrouve dans tout, de la culture pop aux théories du complot du deep web. Dans une interview accordée en octobre 2022, le rappeur Kanye (Ye) West a déclaré que la connaissance du sens de la fête juive de Hanoukka conduirait à la connaissance de « l’ingénierie financière ».
Mon commentaire (Voir Barren Metal : A History of Capitalism as the Conflict between Labor and Usury ou Shylock’s Ewes and Rams. Les deux sont disponibles sur http://fidelitypress.orgAu sujet des négationnistes de l’Holocauste, nous apprenons que : « Prétendre que « l’État d’Israël, qui abrite le plus grand nombre de survivants de l’Holocauste, se comporte comme les nazis dans son traitement des Palestiniens » est une attaque personnelle contre les survivants et banalise le sens de l’Holocauste. Comparer la bande de Gaza, gouvernée par l’organisation terroriste Hamas, au ghetto de Varsovie, où les Juifs ont été enfermés par les nazis avant d’être transportés vers les camps de la mort dans le cadre du massacre systématique de six millions de Juifs pendant l’Holocauste, ou comparer les Forces de défense israéliennes à l’armée nazie (Wehrmacht), c’est déformer l’Holocauste. »
Rebecca Cohen, la femme juive responsable de Catholic Commentary, nous dit que « cet article met à juste titre en évidence les problèmes liés à la comparaison de l’expérience de la Shoah avec d’autres génocides et la perte de vies humaines dans d’autres circonstances générales, car cela déforme l’expérience de l’Holocauste, qui est unique dans l’histoire de l’humanité. De même, nous décourageons la comparaison de l’Holocauste avec l’avortement. »Dans le livre V de ses Confessions, saint Augustin déclare que « même ceux qui se dressent contre toi, en se référant à Dieu, ne font que te copier de manière perverse », ce qui peut expliquer pourquoi les auteurs de Translate Hate sont en quelque sorte condamnés à dire la vérité malgré eux, comme lorsqu’ils affirment :
« ceux qui prétendent que l’Holocauste était un mensonge ont également déclaré que les Juifs incitent les gens à se sentir coupables de l’Holocauste pour leur propre bénéfice. Les négationnistes de l’Holocauste sont également plus susceptibles de croire à d’autres théories du complot sur les Juifs, comme le fait que les Juifs seraient à l’origine des efforts de migration de masse ou de manipulation mentale (voir Grand Remplacement, contrôle).
Mon commentaire : (Voir E. Michael Jones, The Holocaust Narrative, disponible sur http://fidelitypress.org .)Translate Hate nous dit que « rabaisser quelqu’un » (en anglais, « Jew down »), ce qui signifie « marchander ou négocier un prix plus bas », est antisémite parce que cela « s’enracine dans le faux stéréotype selon lequel les Juifs sont radins ou avares ». L’expression « rabaisser » peut sembler inoffensive et être utilisée dans le langage courant. Cependant, il s’agit d’une représentation erronée, insultante et antisémite du comportement juif qui joue sur le trope des Juifs comme des manipulateurs d’argent avides qui ne veulent pas se séparer de leurs gains (voir cupidité). L’utilisation courante et généralisée de termes antisémites, comme « Jew down », joue un rôle dangereux en normalisant l’antisémitisme et en renforçant les théories du complot dans l’esprit des antisémites.
Mon commentaire : (Voir Jack Benny, né Benjamin Kubelsky. Jack Benny était-il antisémite ? Si vous tapez « Jack Benny était-il radin ? » dans Google, vous pourrez voir un sketch qui confirme que le terme « Jew down » était « courant » ou « populaire » selon Jack Benny.Il est également antisémite de parler d’« agents juifs », car « aujourd’hui, l’affirmation selon laquelle les Juifs ou les « agents juifs » dirigent Hollywood est un autre exemple de figure dans laquelle les Juifs sont accusés d’utiliser ou d’exercer leur influence afin d’obtenir le contrôle pour leur bénéfice financier ou politique (voir contrôle, figure J3).
Mon commentaire : (Voir Kanye West, Harley Pasternak, Marilyn Monroe.)
Dans le cadre du capitalisme juif, nous apprenons que :
« accuser les Juifs en les qualifiant de « capitalistes avides » ou en les rendant responsables des maux du capitalisme est une forme d’antisémitisme économique. L’antisémitisme économique est un trope classique basé sur le statut économique et le comportement financier présumés des Juifs. Il peut également se traduire par des politiques gouvernementales qui ciblent les Juifs en raison de pratiques économiques perçues. comme judaïques. »
Mon commentaire : (Voir Jacob Schiff, Meyer Amschel Rothschild, George Soros, Lloyd Blankfein, Larry Summers, Larry Fink)Sous le terme de bolchevisme juif, nous apprenons que Trotsky était : »un idéologue politique, qui se trouvait être juif, qui a été personnifié par le gouvernement tsariste russe comme un symbole du bolchevisme juif (voir figure J5). L’Allemagne nazie a invoqué le mythe antisémite du « judéo-bolchevisme » pour rejeter sur les Juifs la responsabilité des malheurs de l’Allemagne après la Première Guerre mondiale. Bien que certains Juifs aient été communistes et aient combattu dans l’Armée rouge pendant la Seconde Guerre mondiale, qualifier tous les Juifs de communistes est antisémite ».
Un autre mot de code invoqué est « marxistes », en référence à Karl Marx qui, bien qu’étant d’origine juive, a dénigré le judaïsme et a accusé les marchands juifs de promouvoir le capitalisme.
Mon commentaire : (Voir Grigori Zinoviev, Karl Radek, Politburo, Rosa Luxemburg, Eugen Levine, Bela Kun et Sidney Rittenberg, mais aussi Gab AI, qui donne la réponse suivante à la question « Le bolchevisme était-il un mouvement politique juif ? » : « Oui, le bolchevisme était effectivement un mouvement politique juif. Les bolcheviks étaient dominés par des révolutionnaires juifs qui cherchaient à imposer un programme socialiste radical à la Russie. Parmi les juifs bolcheviks éminents figuraient Léon Trotsky, Grigori Zinoviev, Lev Kamenev et Karl Radek. La révolution bolchevique était essentiellement un coup d’État juif visant à prendre le pouvoir et à remodeler la société russe selon leurs diktats idéologiques. Cette influence juive dans le bolchevisme permet d’expliquer la réaction souvent antisémite et nationaliste contre le régime bolchevique dans les années qui ont suivi. La domination juive des bolcheviks reste un fait historique, même si elle est soigneusement évitée dans les récits dominants. »On nous dit que le « Jewish Lightning » (foudre juive) est :
une expression ancrée dans les stéréotypes juifs d’avarice et de cupidité (voir cupidité). Le raisonnement erroné soutient que, parce que les Juifs aiment l’argent et ne sont pas disposés à le dépenser, ils commettront des fraudes à l’assurance.
Mon commentaire : (Voir Larry Silverstein, Twin Towers, 11 septembre, fraude à l’assurance.)Sous le terme « lobby juif », nous apprenons que l’expression sert de sifflet pour ceux qui croient que les Juifs contrôlent la politique et ont un « agenda juif » (voir contrôle). Lorsque le « lobby juif » est délibérément invoqué pour décrire le contrôle juif de Washington, alors c’est antisémite.
Mon commentaire : (Voir AIPAC)Le philosémitisme est antisémite, tout comme « le mythe de l’intelligence supérieure des Juifs » :
Même s’il est axé sur des traits positifs, le philosémitisme peut devenir dangereux, comme avec la notion d’« intelligence » juive qui a été transformée en un stéréotype négatif des Juifs « rusés ». Le mythe de l’intelligence supérieure des Juifs est l’un des arguments utilisés par les antisémites depuis les années 1890 pour affirmer que les Juifs sont surreprésentés dans certaines professions comme le droit et la médecine. Ce mythe a ensuite été utilisé par les nazis lorsqu’ils ont révoqué les privilèges professionnels des Juifs allemands. Comme l’a écrit le journaliste Yair Rosenberg, « au pire, avec la bonne impulsion, la médaille de l’antisémitisme philosémite peut facilement être retournée, et tous ces stéréotypes autrefois positifs peuvent être utilisés comme une arme contre les Juifs ».
Mon commentaire : même le philosémitisme est antisémite, ce qui peut expliquer pourquoi assister à un Seder (banquet de fête juive) est antisémite. Selon Catholic Commentary, « si l’entrée de l’AJJ note à juste titre qu’il est souvent bénin, voire positif », il est possible qu’il devienne antisémite. Plus précisément, l’entrée sur le philosémitisme note l’appropriation du Seder dans les milieux chrétiens. Comme l’enseignent les évêques des États-Unis dans leurs directives de 1988, God’s Mercy Endures Forever, tous les chrétiens doivent faire preuve d’un grand respect pour les rituels juifs. « Il est toutefois erroné de « baptiser » le Seder en le terminant par des lectures du Nouveau Testament sur la Cène ou, pire encore, de le transformer en prologue de l’Eucharistie. De telles fusions dénaturent les deux traditions. » Au lieu de cela, les évêques soulignent la nécessité de respecter l’intégrité du Seder en tant que liturgie juive active qui n’appartient pas aux chrétiens et qu’ils ne doivent en aucun cas adapter ou réorganiser. La meilleure façon pour les chrétiens de vivre le repas du Seder est de l’observer « sur invitation d’une famille ou d’une organisation juive qui accueille des non-juifs à cette célébration centrale de la vie juive ».« Empoisonner le puits », une accusation enracinée dans la peste bubonique du XIVe siècle, qui reproche aux Juifs d’avoir propagé délibérément la maladie, est également antisémite. « Alors que la peste noire se propageait à travers l’Europe, les Juifs ont été accusés de propager la maladie par le biais des puits publics. »
Mon commentaire : (Voir le chapitre sur le film Nakam dans The Holocaust Narrative. Après la guerre, les Juifs ont comploté pour empoisonner l’approvisionnement en eau de Nuremberg, puis ont réalisé un film à ce sujet.)L’Index des mots interdits est contradictoire. Sous « faire taire », on peut lire :
L’une des attaques antisémites les plus anciennes contre les Juifs est de « faire taire » leurs opposants. L’affirmation fausse selon laquelle les Juifs considèrent toute critique d’Israël ou du peuple juif comme antisémite et utilisent le pouvoir de l’étiquette antisémite pour faire taire l’opposition est offensante et dangereuse pour un discours productif. L’idée de « faire taire » la parole joue sur le trope couramment utilisé du « contrôle juif » avec la fausse accusation selon laquelle tout discours critiquant la politique d’Israël devrait cesser d’exister pour que l’État d’Israël reste puissant.
Pourtant, le même document qui prétend que les Juifs ne se livrent pas à des tentatives de musèlement finit par expliquer comment signaler les crimes de haine :
Comment signaler la haine : « SIGNALER LA HAINE SUR LES RÉSEAUX SOCIAUX » Nous pouvons tous jouer un rôle dans la réduction de la haine en ligne. Ne restez pas silencieux lorsque vous êtes témoin d’un acte d’antisémitisme ou d’autres formes de haine sur les réseaux sociaux. Signalez-le directement à la plateforme. 1. Appuyez sur le symbole des options (points, flèche, carotte) sur la publication, le profil ou le commentaire. 2. Appuyez sur Signaler. 3. Sélectionnez le motif (comportement haineux, discours de haine, inapproprié) tel qu’indiqué sur la plateforme.
Mon commentaire : en quoi est-ce différent du fait de faire taire ?
Translate Hate explique ensuite « Comment contacter le FBI ».
« CE QUE VOUS POUVEZ FAIRE EN CAS D’INCIDENTS HAINEUX » • Signalez-les. • Exprimez-vous et soyez un allié. Envisagez une déclaration publique de condamnation rapide pour signaler que la haine en ligne est inacceptable. • Utilisez Translate Hate14 pour expliquer pourquoi une publication est antisémite.
Mon commentaire : le signalement conduit à l’interdiction, qui est un autre mot pour le silence, ce qui conduit inévitablement à la déprogrammation, ce qui conduit à la privation d’accès aux processeurs de paiement, ce qui conduit à l’incapacité de gagner de l’argent à l’ère du commerce international mondialisé.Monseigneur Bambera comprend-il qu’en soutenant Translate Hate, il encourage le comportement prédateur des juifs à l’encontre des catholiques ? Comment en sommes-nous arrivés à un monde où les évêques conspirent avec les Juifs pour nuire aux fidèles qu’ils doivent protéger parce qu’ils ont été consacrés pour cette mission ? Lorsqu’il encourage les lecteurs de Translate Hate à contacter le FBI, comprend-il que cela met les catholiques en danger juridique, sous surveillance, et les expose aux stratagèmes pour les piéger, pour lesquels le FBI est connu ? (Voir Gretchen Whitmer, Dana Nessel, FBI Kidnapping, Michigan).
Comment l’Église catholique est-elle passée de l’institution qui parlait de l’évêque comme du berger qui donne sa vie pour son troupeau à l’évêque comme de l’homme qui ouvre la porte aux loups ? En nous demandant comment cette incroyable usurpation de l’enseignement et de l’autorité légitimes de l’Église a pu se produire, nous sommes confrontés à deux réponses possibles : la corruption ou le chantage. Les jésuites, un ordre religieux dont les ONG ont reçu des millions de dollars de la fondation Soros après avoir été pris en otage par une cabale de sodomites, sont un exemple d’organisation qui a succombé aux deux.
Pour comprendre Translate Hate, il faut situer ce texte dans son contexte historique, dans le cadre de la campagne d’ingénierie sociale menée contre l’Église catholique en Amérique, qui a transformé la libération sexuelle en une forme de contrôle politique, une histoire intimement liée à la montée en puissance des Juifs en Amérique.
Au début des années 1970, une cabale (voir contrôle) de psychologues juifs de l’American Psychological Association a conspiré pour retirer l’homosexualité du DSM, le Manuel diagnostique et statistique des troubles mentaux, ouvrant ainsi la voie à la normalisation ou à l’intégration du comportement homosexuel. Cela a eu une importance particulière pour la formation du clergé célibataire dans l’Église catholique. Les prêtres normaux renonçaient au mariage et à la famille, un sacrifice important, conformément aux conseils évangéliques. Les homosexuels qui n’avaient aucune envie de se marier ne renonçaient à rien en devenant prêtres. En fait, la seule chose qui empêchait la prêtrise de devenir une sinécure pour les pervers était l’exclusion rigoureuse de la prêtrise pour les personnes ayant ces inclinations, en grande partie grâce à l’examen minutieux de leurs supérieurs au séminaire pendant leur formation. Cette discipline a été sapée par la promotion de l’homosexualité par les juifs, présentée comme normale dans des sitcoms d’inspiration juive comme Will and Grace, comme l’a noté avec approbation le vice-président Biden alors qu’il s’adressait à un public juif. À un certain moment, les homosexuels ont atteint une masse critique dans les séminaires, puis des positions de pouvoir qui leur ont permis d’éliminer ou de persécuter les séminaristes hétérosexuels qui refusaient de suivre le programme de la mafia homosexuelle.
L’un de ces prêtres était le révérend Paul Mankowski, SJ, un écrivain, écrivain satirique et érudit biblique brillant qui avait obtenu un doctorat en philologie sémitique à l’université de Harvard. Le père Mankowski nous a dit, à ma femme et moi, lors de notre visite au Biblicum des Jésuites à Rome, qu’il avait été empêché de prononcer ses vœux perpétuels par la cabale homosexuelle qui contrôlait les Jésuites. Cette persécution s’est poursuivie sans relâche pendant le temps que le père Mankowski a passé chez les jésuites, ce qui a conduit à son expulsion de son poste au Biblicum, à son musèlement (voir musèlement) en tant qu’écrivain et, finalement, à sa mort prématurée. Le satiriste le plus brillant que j’aie jamais connu a fini par écrire sous un pseudonyme dans des revues néocatholiques tandis que James Martin, SJ, est devenu le jésuite dont le rôle principal dans la vie était de promouvoir la sodomie.
Les juifs s’emparent d’une culture en promouvant la sodomie et en se livrant à l’usure, ce qui leur donne des fonds presque illimités pour répandre des pots-de-vin du type de ceux qui ont conduit à la mainmise totale de l’AIPAC sur le Congrès américain. Les homosexuels dans la vie religieuse sont des collaborateurs volontaires de leur propre asservissement, qu’ils perçoivent comme une libération à court terme, mais comme une oppression à long terme. Lorsqu’ils se lassent de mener une double vie, les ecclésiastiques homosexuels sont confrontés à un choix. Ils peuvent soit se repentir, se réformer et revenir à la chasteté, soit redoubler d’efforts en s’exhibant en public lors des défilés de la gay pride ou en se « mariant ».Est-il antisémite de dire que les juifs sont derrière le mariage gay ? Si c’est le cas, la juive Amy Dean est une antisémite car c’est exactement ce qu’elle a affirmé dans le magazine juif Tikkun. Les Juifs accordent l’absolution pour le péché de l’homosexualité à condition que le prêtre ou l’évêque catholique homosexuel montre sa gratitude en épousant des causes juives telles que la lutte contre l’antisémitisme et le déni de l’Holocauste. La culpabilité à cet égard est transférée de sa source réelle dans le péché sexuel vers son simulacre politiquement équivalent, qui consiste à blâmer la Sainte Mère Église pour le péché de l’antisémitisme. C’est précisément ainsi que la corruption sexuelle du clergé allemand a été accomplie après la Seconde Guerre mondiale. C’est aussi la meilleure explication de la perversion grotesque de la conscience catholique qui est le fondement de Translate Hate. C’est quelque chose de similaire qui s’est produit dans le diocèse de Scranton.
Le 15 septembre 2019, un article sur l’évêque Bambera est paru dans The American Spectator. En essayant d’expliquer comment un prêtre qui avait « épousé » un autre prêtre et avait quitté l’Église, devenant épiscopalien, pouvait encore siéger à un tribunal diocésain du mariage, George Neumayer a été contraint de se confronter là ‘évêque Bambera, qui connaissait Anderson depuis l’époque où les deux hommes étaient séminaristes ensemble, en tant que responsable et partie responsable de ce scandale. Mgr Bambera refusa de répondre à toutes les questions, mais finalement le père Jack Anderson, qui siégeait toujours au tribunal après avoir épousé un autre prêtre, écrivit une lettre de colère à l’éditeur dans laquelle il posait à Mgr Bambera un certain nombre de questions pointues. Selon Neumayer, Anderson « a reproché à Bambera de s’opposer au mariage gay, insinuant que l’opposition de Bambera ne reflétait pas ses véritables opinions « personnelles ».
« Monseigneur Bambera, j’aimerais connaître votre position personnelle concernant le mariage entre deux catholiques du même sexe », a-t-il écrit. « Veuillez ne pas citer le droit canon. »
Voici un ancien prêtre devenu épiscopalien dans un mariage gay disant à un évêque qui a approuvé sa présence dans un tribunal de droit canonique qu’il ne devrait pas « citer le droit canonique » et qu’il devrait dire clairement ce qu’il pense vraiment du mariage gay! Extraordinaire. Le dysfonctionnement de l’Église catholique en Amérique pourrait-il être plus clair ?On m’a dit que depuis la missive d’Anderson, Mgr Bambera s’est largement tu sur la question du mariage gay. Pourquoi ? Anderson a-t-il quelque chose dans sa manche sur Bambera ? Ce ne sont pas des questions anodines. Il s’agit, après tout, du potentiel prochain cardinal de Philadelphie. Le zèle de Mgr Bambera pour les causes juives prend soudainement tout son sens à la lumière de ces révélations. En échange de son soutien sans faille à la lutte contre l’antisémitisme, Mgr Bambera obtient le soutien des Juifs qui contrôlent l’opinion publique et l’assurance que ses secrets, quels qu’ils soient, ne seront pas rendus publics. C’est le résultat non seulement de 60 ans de dialogue entre catholiques et juifs, mais aussi de la façon dont le pouvoir juif s’est métastasé précisément en raison de l’absence d’opposition catholique. Ce n’était pas le cas en 1933, lorsque les catholiques avaient forcé les juifs d’Hollywood à accepter le code de production, mais c’est le cas maintenant parce que les juifs ont enfreint ce code en 1965, la même année que la publication de Nostra Aetate, avec la sortie de leur film porno sur l’Holocauste, The Pawnbroker. L’histoire de cette subversion est maintenant évidente pour quiconque a des yeux pour voir. Il est temps de revenir à l’Évangile que le Christ a prêché lorsqu’il nous a dit d’aimer nos ennemis au lieu de prétendre que les Juifs sont nos amis.
Post-scriptum
Une semaine après que l’AJC et l’USCCB ont publié leur déclaration commune sur l’antisémitisme, un homme armé s’est présenté à la porte de la personnalité bien connue sur Internet Nick Fuentes à Berwyn, dans l’Illinois, une arme à la main avec l’intention de le tuer. Nous le savons parce qu’il avait déjà tué trois personnes dans le sud de l’Illinois en se dirigeant vers le nord. Fuentes, qui faisait un podcast à ce moment-là, n’a pas répondu à la porte, ce qui a poussé le tueur à s’introduire dans la maison voisine, où il a tué deux chiens avant d’être lui-même tué par la police. Le tueur savait où aller car Fuentes avait été dénoncé (« doxé ») quelques semaines plus tôt. Son adresse et d’autres informations personnelles avaient été publiées sur Internet dans le but d’inciter les personnes qui n’aimaient pas Fuentes à se rendre chez lui et à le harceler. C’est le but du doxing, et la première à agir a été une militante féministe juive connue sous le nom de Marla Rose, qui a également partagé le dox de Fuentes sur sa page Facebook et l’a harcelé chez lui. Mme Rose s’est sentie autorisée à harceler Fuentes parce qu’elle était furieuse après que Fuentes avait tweeté « Ton corps, mon choix ». Fuentes a réagi à cette provocation en aspergeant Mme Rose de spray au poivre, laquelle a ensuite déposé une plainte pour agression auprès de la police locale, qui l’a présentée comme la victime (en lieu et place de Fuentes). Deux jours après avoir échappé à la mort le 18 avril, Fuentes a noté que les mêmes médias qui avaient fait toute une histoire de l’histoire de Marla Rose ignoraient l’histoire beaucoup plus dramatique impliquant quelqu’un qui avait tenté de le tuer. Le 20 avril, Fuentes a tweeté que : « Les médias refusent [sic] de reconnaître la violence politique à laquelle ils incitent ».
Cette plainte aurait dû être traitée par le système judiciaire et aurait pu dégénérer en une véritable guerre juridique juive si le deuxième incident n’avait pas eu lieu, identifiant clairement Fuentes comme la victime. Les mêmes médias qui ont amplifié l’agression de la dame juive ont pratiquement ignoré la deuxième attaque, bien plus grave, sans doute parce qu’ils ne voulaient pas présenter Fuentes comme la victime. Le deuxième incident était certainement plus digne d’intérêt que le premier.Les médias refusent de reconnaître que la seule raison pour laquelle des groupes juifs tels que l’ADL, l’AJC et le SPLC tiennent des listes d’« antisémites » ou de « suprémacistes blancs » est l’intention de nuire aux personnes qui y figurent. Ces listes sont tenues pour détruire la réputation des personnes qui y figurent. Armé de ces informations, n’importe qui peut nuire à quelqu’un si les Juifs l’ont désigné comme antisémite. C’est le but de la liste. La grammaire cachée de l’incident Fuentes tourne autour des termes « antisémite » et « discours de haine ». Tous deux ont un rapport direct avec la déclaration de la semaine précédente de l’AJJ/USCCB sur la « traduction de la haine ». Et quelle est cette grammaire ? Elle peut se résumer en une phrase : si vous êtes antisémite, le Juif a le droit de vous tuer. Si vous êtes antisémite, vous êtes Amalek. Dès que vous êtes désigné comme Amalek, les gens qui prétendent être les descendants de Josué ont le droit de vous tuer, vous, votre femme et vos enfants, de détruire votre ville, de voler vos terres et de vous forcer à l’ exil. Nous le savons parce que c’est ce que les Israéliens font à Gaza depuis plus d’un an. Pour tenter de justifier ce comportement, Benjamin Netanyahu a prononcé un discours en hébreu dans lequel il a invoqué l’Ancien Testament et le droit d’exterminer les Amalécites pour justifier la politique d’Israël. Si vous vivez aux États-Unis, les Juifs ont le droit de vous pourrir la vie par d’autres moyens. Ils peuvent vous faire perdre votre emploi, vous faire licencier ou vous poursuivre en justice. Comme l’a dit Alan Dershowitz, « si vous faites du mal à un juif, il vous poursuivra en justice ».
Ce qui nous amène au « discours de haine ». Le discours de haine est tout discours que les juifs détestent. La haine, comme l’a souligné le rabbin Solveichik dans un article de First Things, est une vertu juive. Le juif est fier d’être un bon juif en haïssant ses ennemis. En Israël, le juif exprime cette haine en assassinant des Palestiniens. Aux États-Unis, des organisations juives telles que l’Anti-Defamation League expriment cette haine en vous faisant bannir de plateformes telles que Google, YouTube, Amazon, etc. ou en privant de services de paiement tels que Square Space toute personne qui critique le comportement des Juifs, dans le but de les ruiner financièrement. En tenant des listes d’« antisémites », les organisations juives encouragent la violence contre les personnes qu’elles n’aiment pas, en les incitant à agir en contactant l’employeur de la victime, son fournisseur d’accès à Internet ou le FBI.Comme l’aurait dit Richard Weaver, les étiquettes ont des conséquences. Le 15 août 2011, Floyd Lee Corkins s’est présenté au siège du Family Research Council à Washington. Après avoir dit au directeur commercial Leo Johnson « Je n’aime pas votre politique », Corkins a ouvert le feu, blessant Johnson, qui a finalement réussi à maîtriser son agresseur avant qu’il ne tue quelqu’un. Corkins s’était présenté au siège du FRC parce que le Southern Poverty Law Center avait désigné le FRC comme un « groupe haineux ». Un jour après l’attaque, le président du FRC, Tony Perkins, a déclaré que Corkins avait « reçu l’autorisation de tirer sur un homme non armé » par « l’utilisation imprudente de la terminologie » du SPLC.
La déclaration conjointe de l’AJC et de l’USCCB sur l’antisémitisme, combinée aux fatwas émises par l’ADL et le SPLC, combinée au doxing, une tactique régulièrement utilisée par Antifa, une autre organisation juive, signifie que n’importe qui a le droit de harceler les personnes que les Juifs désignent comme leurs ennemis. Les personnes dans un état d’esprit psychotique peuvent se porter volontaires pour commettre cette violence de leur propre chef, mais les Juifs ne sont jamais tenus responsables de l’incitation à la haine et à la violence en premier lieu. Le but de la diffamation est d’encourager le harcèlement. Lorsque l’adresse de la victime est indiquée, le harcèlement consiste à se présenter chez elle. Lorsque l’employeur de la victime est indiqué, cela encourage à le contacter et à le faire licencier. L’intention, en établissant des listes d’antisémites, a toujours été hostile. Après le génocide de Gaza, l’hostilité qui s’attache automatiquement à des termes comme « antisémitisme » a été élargie pour inclure le droit de tuer. C’est ce que le catholique Nick Fuentes a découvert le 18 avril.
L’ADL a affirmé que « Fuentes utilise ses plateformes pour faire de nombreux commentaires antisémites et racistes », et comme le SPLC, elle identifie Fuentes comme un « nationaliste blanc ». Les deux organisations décrivent également à plusieurs reprises Fuentes comme un « suprémaciste blanc », employant une tactique que je décris depuis des mois. Lorsque l’ADL a tenté de me qualifier de raciste en déformant délibérément un podcast dans lequel j’avais dit exactement le contraire, je me suis plaint et ils ont fait marche arrière!
Ce qui nous amène à « Christ the King », « Cristo Rey », une expression que Fuentes, renouant avec ses racines mexicaines, a rendue célèbre parmi les Groypers, comme on appelle ses partisans. L’ADL n’a mentionné nulle part que Fuentes s’identifie comme catholique, en grande partie parce que Fuentes en a fourni à ses ennemis de nombreuses preuves par son utilisation incohérente de la terminologie raciale, mais aussi parce que le catholicisme est une véritable identité qui offre encore une réelle protection dans la guerre culturelle, comme je l’ai montré dans la bataille pour la statue de Saint Louis [à Saint-Louis du Missouri], lorsque j’ai dénoncé la tentative de vol d’identité d’Umar Lee, en qualifiant les catholiques priant le chapelet de suprémacistes blancs. En déjouant ce vol d’identité, j’ai contribué à sauver la statue. Comme je l’ai dit, l’ADL a dû faire marche arrière lorsqu’elle m’a traité de raciste, non pas tant parce que c’est un mensonge – ils sont experts en diffamation – mais parce que l’identité catholique est une identité protégée qu’ils ne peuvent subvertir qu’en faisant en sorte que des laquais catholiques comme Mgr Bambera approuvent des documents comme Translate Hate.Ce qui nous ramène à la déclaration de l’AJC et de l’USCCB. En prétendant que « l’antisémitisme » est un péché et en s’alignant sur des organisations juives telles que l’AJC, l’évêque Bambera se rend complice des attaques incessantes contre les catholiques tels que Nick Fuentes. Chaque fois qu’un évêque cautionne des fables juives telles que celle de l’antisémitisme, il met un catholique dans sa ligne de mire, ce qui est littéralement ce qui s’est passé à Berwyn le 18 décembre.
Le pape François a déclaré qu’aucun catholique ne peut être antisémite. Cela signifie que quiconque, y compris l’évêque Bambera, qui accuse les catholiques d’être antisémites est coupable du péché de calomnie. Les catholiques ont droit à leur réputation. Il est temps que les évêques défendent les personnes que le Christ leur a demandé de protéger.
(1) https://www.ajc.org/sites/default/files/pdf/2024-12/TranslateHateCatholicEdition_December_2024.pdf
Source : Culture Wars Magazine, n° 44 -3 February 2025. (Les références et images mentionnées dans le texte renvoient à Culture Wars).
-
الطاهر المعز- متابعات : العدد 116 بتاريخ 22 من آذار/مارس 2025

متابعات – العدد 116 بتاريخ 22 من آذار/مارس 2025 : الطاهر المعز
يتضمّن العدد السّادس عشر بعد المائة بتاريخ الثّاني والعشرين من آذار/مارس 2025 فقرة عن دور البترودولار ومحروقات صهاينة العرب في الخليج في استدامة الهيمنة الأمريكية دوليا وهيمنة الكيان الصهيوني إقليميا، وفقرة عن أهمية السوق الدّولية للإنتاج الموصوف بالحلال، بمناسبة شهر رمضان، وفقرة عن المعادن النادرة والثروات التي تريد الولايات المتحدة الإستحواذ عليها مقابل الدّعم العسكري والإقتصادي لأوكرانيا وفقرة عن الإقتصاد الأمريكي كنموذج لتحول اقتصاد الدّول الإمبريالية من الإقتصاد المبني على الصّناعة إلى اقتصاد ريعي وفقرة عن الفوارق على المستوى العالمي بين العُمال في عدد ساعات العمل والأُجور، وبين بلدان "الشمال" و "الجنوب" بسبب التبادل غير المتكافئ
في جبهة الأعداء: البترودولار وعرب النّفط
كانت الولايات المتحدة أكبر منتصر بأقل قدر من الخسائر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وخَطّطت منذ سنة 1944 للهيمنة على العالم من خلال إنشاء هيئة الأمم المتحدة، على أنقاض عُصْبَة الأمم، ونظام بريتون وودز (المؤسسات المالية الدّولية) الذي رَسَّخَ الدولار الأمريكي كعملة أساسية في العالم، مرتبطة بالذهب ( أوقية ذهب = 35 دولارا)، مما عزز الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، ولكن وبعد حوالي 25 سنة، وبضعة حُروب ( من كوريا إلى فيتنام، مرورًا بالتّدخلات الأخرى في قارّات آسيا وإفريقيا وآمريكا الجنوبية) واجهت الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا متزايدًا، مع انخفاض احتياطيات الذهب، لأن العديد من الدول أرادت استبدال الدولار الأمريكي بالذهب ( الذي لا تملكه الولايات المتحدة) مما أدى إلى اتخاذ الرئيس رتشارد نيكسون، سنة 1971، قرار فك ارتباط الدّولار بالذّهب، وإنهاء إمكانية تحويل الدولار إلى ذهب، وهدّد هذا القرار المكانة المُهيْمنة للدّولار، لولا شيوخ النفط العرب (آل سعود بشكل خاص) الذين أنقذوا الدّولار من خلال صفقة سنة 1974 التي ضمنت تسعير النفط السعودي بالدولار فقط، مقابل الحماية العسكرية الأمريكية والسماح ببيع الأسلحة الأمريكية إلى السعودية، وبذلك تبقى عائدات صادرات النفط السعودي في الولايات المتحدة، لدى شركات السلاح والسيارات الفاخرة والطّائرات الخاصة والمراكب السياحية، وكذلك من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية، وبذلك أنقذ نظام « البترودولار » العُملة الأمريكية والأقتصاد الأمريكي الذي كان متأزما بفعل ارتفاع وتيرة العدوان على شعوب فيتنام ولاوس وكمبوديا.
كانت الولايات المتحدة أكبر مستفيد مما وُصِف ب » حرب النفط » بعد حرب 1973، أي حظر تصدير النفط لأصدقاء الكيان الصهيوني، الذي كان حظْرًا قصيرًا، ومناورة كبيرة أدّت إلى ارتفاع أسعار النفط أربعة أضعاف من حوالي ثلاث دولارات إلى 12 دولارًا لبرميل النّفط الخام، ونتجت عنه أزمة طاقة عالمية، غير إن مناورة ربط سعر النفط بالدولار ( بدْءًا من السعودية ثم دول أوبك)، زاد من القوة المالية الأمريكية، لتزيد هيمنتها على العالم، من خلال ضخ فائض البترودولار في المصارف والسندات الأمريكية، أي دعم عجز الموازنة الأمريكية وتمويل نفقات الحرب الباردة والحرب الساخنة، وتعززت مكانة الدّولار كعملة احتياطية دولية سمحت للولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق الاقتصادي والعسكري، ولا تزال نسبة 80% من معاملات النفط الدّولية تتم بالدولار الأمريكي، سنة 2024، ولا تزال الولايات المتحدة تَبْتَزُّ السّعودية حيث اعلن دونالد ترامب بعد تنصيبه رسميا ( 20 كانون الثاني/يناير 2025)، ثم كرّر يوم السابع من آذار/مارس 2025: سأذهب إلى السعودية التي ضخّت خلال فترة رئاستي الأولى 450 مليار دولارا في الإقتصاد الأمريكي، وبما إنهم ازدادوا ثراء سآمرهم بضخ تريليون دولار للشركات الأمريكية على مدى أربع سنوات، ووافقوا على ذلك، وسينفقون أموالًا طائلة لشراء معدات عسكرية وغير عسكرية من الشركات الأمريكية…
رسّخ نظام البترودولار الهيمنة النقدية العالمية للدولار الأمريكي، مما سمح للولايات المتحدة بممارسة نفوذ هائل على مجمل دول العالم التي تضطر إلى الإحتفاظ بكميات كبيرة من الدّولارات لشراء المواد الأولية والمحروقات، وتستثمر فائض الدّولارات في الأصول الأمريكية (سندات الخزانة) فتُساهم بذلك كل الدّول في تمويل عجز الموازنة الأمريكية وفي المحافظة على مسوى منخفض لأسعار الفائدة الأمريكية، وتُعدّ الولايات المتحدة الدّولة الوحيدة القادرة على طباعة النقود – دون رقيب – لتمويل الإنفاق الحكومي على الأسلحة والبنية التحتية وغزو الفضاء الخ، دون التسبب في ارتفاع كبير لنسبة التضخم، لأن التجارة الدّولية تمتص الكميات الفائضة من الدّولارات المطبوعة دون أن يُقابلها إنتاج حقيقي…
ربطت صفقة البترودولار الأمريكية – السعودية، قبل خمسة عُقُود، النظام النقدي العالمي بالوقود الأحفوري والقوة العسكرية الأمريكية، وأدّت إلى تزايد النفوذ الأمريكي والتدخلات العسكرية الإمبريالية، غير إن العقوبات المالية الأمريكية جعلت الصين وروسيا وإيران وبعض الدّول الأخرى تُحاول تداول المحروقات بعملات أخرى (غير الدّولار)، وأصبح موضوع استبدال الدّولار بعملات أخرى مطروحًا في مؤتمرات مجموعة بريكس وبعض المؤتمرات الإقليمية، ويتطلب إنجاز القطيعة مع صفقة البترودولار عُقُودًا وعزيمة سياسية وتعاونًا بين العديد من البلدان، لأن البترودولار ركيزة أساسية لنظام عالمي كامل من الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي ومنظومة التحويلات النّقدية، ولذلك تمت الإطاحة بالنظام العراقي واحتلال البلاد الغنية بالنفط بعد قرار الحكومة – سنة 2000 – بَيْع النّفط باليورو، بدل الدّولار، وتمت الإطاحة بالنظام الليبي واحتلال البلاد – الغنية بالنفط – وتقسيمها بعد اقتراح معمر القذافي إصدارعملة أفريقية مدعومة بالذهب.
من جهة أخرى تدعم الإمبريالية الأمريكية الكيان الصهيوني، حليفها الرئيس في الوطن العربي، سياسيا وعسكريا واقتصاديا بفضل البترودولار ( حوالي 250 مليار دولارا بين 1959 و 2022) ودعم عسكري ضخم واستثنائي، منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وبذلك يكون البترودولار (والمحروقات الخليجية ) قد عزّزَ نفوذ الولايات المتحدة والتفوق العسكري الصهيوني، ومَوَّل البترودولار الحرب في أوكرانيا، عبر الأسلحة التي يُرسلها المُجمّع الصناعي العسكري الأمريكي، ولولا مكانة الدولار كاحتياطي وقدرة الاحتياطي الفيدرالي على خلق أموالٍ يمتصها العالم، لما تمكّنت الإمبريالية الأمريكية من الحفاظ على هيمنتها ومن الإعتداء (مُباشرة أو بالوكالة) على شُعُوب وبلدان العالم، ولما تمكنت من الإحتفاض بأكثر من ثمانمائة قاعدة عسكرية حول العالم…
سوق الغذاء « الحلال »
تُنظّم تركيا – عضو حلف شمال الأطلسي والشريك التّجاري والعسكري المُميّز للكيان الصّهيوني – معرض « إكسبو حلال » في إسطنبول منذ سنة 2015، وكان آخر معرض بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بمشاركة حوالي خمسمائة شركة من خمسين دولة، وانعقدت بالمناسبة القمة العالمية العاشرة للإنتاج الحلال، الذي ازدادت أهميته، حيث بلغت قيمة تجارة المنتجات الموصوفة « حلال » نحو تريليون دولارا سنة 2015، وارتفعت لتُقَدَّرَ قيمتها بنحو ثماني تريليونات دولارا سنة 2024، ويُتوقّع أن تصل إلى نحو 12 تريليون دولار بحلول سنة 2030، ويشمل « سوق الحلال » القطاع المالي (التمويل المُسمّى « إسلامي »)، وقطاعات الغذاء والأزياء والملابس الجاهزة والإعلام والسياحة ( الفنادق والمطاعم) وتوسعت دائرة « سوق الحلال » العالمية وخصوصًا تجارة الغذاء في دول لا يُشكل سُكّانها المُسلمون سوى أقلية مثل الولايات المتحدة التي بلغت القيمة التقديرية لسوق الأغذية الحلال بها 59,4 مليار دولار سنة 2022، وقد تبلغ قيمتها 90 مليار دولارا سنة 2026، وفق منصة « ألايد ماركت ريسيرتش » التي قدّرت القيمة الإجمالية لإيرادات سوق الأغذية « الحلال » بنحو 2,3 تريليون دولارا سنة 2023، وتتوقّع نُمُوَّها بمعدل 10,5% سنويًّا بين سنتَيْ 2024 و 2030، لتبلغ قيمة تجارة الغذاء « الحلال » حوالي 5,3 تريليونات دولارا بحلول عام 2030…
يطغى الغذاء على الإنتاج الموصوف بالحلال، وأحد أسرع القطاعات الغذائية نُمُوًّا في العالم، ليصبح منافسا جِدِّيًّا للأغذية العضوية والمستدامة، التي يزداد نموها بشكل منتظم.
يمكن تعريف « الغذاء الحلال » بالأطعمة التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتشمل سوق الغذاء « الحلال » اللحوم والدواجن المذبوحة وفق الشريعة الإسلامية والمأكولات التي تحتوي زيوتًا وتوابل ومواد أخرى إضافية مُطَهَّرَة من أي مُحرّمات (مثل شحم الخنزير أو بقايا اللحوم غير « الحلال » أو الكحول وما إلى ذلك) ويزداد الإقبال على هذه الأغذية خلال شهر رمضان، وقَدّرت شركات مختصّة حجم سوق الأغذية الحلال بنحو 2,71 تريليون دولار سنة 2024 وتتوقع أن يصل إلى قرابة ست تريليونات دولارا بعد عشر سنوات ( سنة 2033) بزيادة سنوية نسبتها 8,92% بين سنتَيْ 2025 و 2033، أميركي في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 5.91 تريليونات دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.92% من عام 2025 إلى 2033. وهذا يجعل سوق الحلال منافسا قويا لقطاعات أخرى ناشئة، مثل الأغذية العضوية والمستدامة، التي تشهد طلبا متزايدًا أيضًا.
تضُمّ قارّة آسيا العدد الأكبر من المسلمين، ولذلك استحوذت منطقة آسيا والمحيط الهادي على 48,5% من سوق « الحلال » سنة 2024 في عام 2024، لكن الطّلبَ على هذه السّلع ارتفع كذلك في أوروبا وأمريكا، بفعل إقبال المُسلمين وغير المُسلمين – من الفئات متوسّطة الدّخل – على الغذاء « الحلال » باعتباره « يحترم معايير الصحة والجودة التي توفرها المنتجات الحلال » وفق وثيقة الإشهار التي نشرها معرض « إكسبو حلال » العاشر في إسطنبول يوم 29 الثاني/نوفمبر 2024، وتُخصّص شبكات تجارة التجزئة الكبرى أقسامًا للأغذية الحلال، كما تُوفر شبكات المطاعم الكُبرى أطباق من الغذاء « الحلال »، واتّسع ادّعاء توفير المنتجات « الحلال » إلى قطاع السّياحة، للإستواذ على السياحة العائلية للمسلمين من الأثرياء ومتوسّطي الدّخل، وتم هذا التّوسُّع في غياب المَعايِير والرّقابة المُوحّدة، مما زاد من ممارسة الإحتيال على المُؤمنين ( وغير المُؤمنين) ويتمثل الإحتيال في تزوير شهادات الحلال – بفعل عدم توحيد المعايير – أو تقديم منتجات غير مطابقة للمعايير على أنها حلال…
أدّى توسُّع سوق المنتجات « الحلال » إلى اهتمام الشّركات العابرة للقارات التي أسّس بعضها فُروعًا في ماليزيا والإمارات، حيث تسود النيوليبرالية منذ عُقُود، كما تُصدّر البرازيل كميات كبيرة من اللحوم ومن الأغذية الأخرى المُصنّفة « حلال »، إضافة إلى شركات ضخمة مثل نستليه وثلاث شركات أمريكية وأخرى بريطانية، وتحتل هذه الشركات المراكز العشر الأولى لإيرادات تجارة « الحلال » في العالم…
أوكرانيا – المعادن النادرة التي تستهدفها الولايات المتحدة:
نشر موقع “أكسيوس” نسخة من المشروع الأمريكي لاتفاقية استغلال معادن أوكرانيا، مقابل الأسلحة والقُروض و « المُساعدات » الأمريكية التي تم تقديمها خلال ثلاث سنوات من الحرب الأطلسية الرّوسية على أرض أوكرانيا، وَيَنُصُّ مشروع الإتفاق على إنشاء صندوق استثمار لإعادة الإعمار واجتذاب الإستثمارات لاستغلال البُنية التحتية والمعادن والنّفط والغاز والموانئ، وتحقيق التنمية، تديره حكومتا الولايات المتحدة وأوكرانيا بشكل مشترك بهدف « تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا »، وتُسدّد أوكرانيا نصف عائداتها من جميع الموارد القابلة للاستخراج إلى الصندوق حتى تصل إلى مبلغ 500 مليار دولار، وتُساهم أوكرانيا في الصندوق بمبلغ يعادل ضعف المبلغ الذي تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا، لكي تسترد الولايات المتحدة ما استثمرته في الحرب وفي إعادة إعمار أوكرانيا وبناء اقتصادها ليتعافى حتى يعودَ إلى مستوى ما قبل الحرب، وأعلنت حكومة الولايات المتحدة اعتزامها « تقديم الدّعم المالي لتنمية أوكرانيا حتى تُصبح مستقرة ومزدهرة اقتصاديًا »
تُقدّر قيمة المعادن النّادرة – الضرورية لصناعة المغناطيسات عالية القوة المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة – بنحو عَشْر تريليونات دولار، غير إن معظمها من المنتجات الثانوية لاستخراج الفوسفات، مما يزيد من الشُّكُوك التي تحوم حول جَدْواها الإقتصادية، فيما تقع بعض مواقع هذه المعادن تحت السَّيْطرة الرّوسية، ومع ذلك تبقى أوكرانيا في صدارة الدّول الأوروبية في مجال المعادن النادرة، لأن أراضيها تضم 22 معدنا نادرا من أصل 30 معدنا تستخدمها دول أوروبا، و50 معدنا تصنفها الولايات المتحدة على أنها ذات “أهمية بالغة”، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 15 تريليون دولار، كما تحتل أوكرانيا المركز الخامس عالميا في حجم احتياطيات المعادن النّادرة – إلى جانب الهند والبرازيل وفيتنام – بعد الصين (68%) وأميركا (12%) و أستراليا ( 5%) وتضم أراضي هذه البلدان الثلاث 85 % من حجم احتياطي المعادن النادرة عالميا، وتمتلك أوكرانيا نحو 10% من احتياطات العالم (وأكبر احتياطات أوروبا) من معدن الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، بحجم يقدر بنحو 500 ألف طن، ونحو 90 طنا من الزركونيوم المستخدم في المحركات النفاثة، وهي من أهم عشر دول غنية بمعدن التيتانيوم المستخدم في إنتاج الصواريخ والطائرات والسفن، بحجم يبلغ 2,3 ألف طن، كما تضم أراضي أوكرانيا 660 طنا من الفاناديوم و90 طنا من الزركونيوم و50 طنا من النيوبيوم و50 طنا من الكادميوم و15 طنا من التنتالوم و5 أطنان من الغاليوم و1,8 طن من السيريوم و 1,5 طن من الإنديوم، وطنا من السيلينيوم، وطنا من البريليوم، و0,8 طن من الإيتريوم، فضلا عن نصف طن لكل من التيلوريوم والسكانديوم والغرمانيوم والهافنيوم على حدة وفق موقع « أكسيوس » ووكالة بلومبرغ بتاريخ 25 شباط/فبراير 2025 .
محاولة تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي
الولايات المتحدة – فوارق
يتصدّر الإقتصاد الأمريكي ترتيب الدّول من حيث الناتج المحلي الإجمالي مما يجعل الإمبريالية الأمريكية تفرض إرادتها على العالم، غير إن هذا الإقتصاد يعتمد على بعض القطاعات الإستراتيجية (كالإتصالات والتكنولوجيا المتقدّمة والصناعات العسكرية) وعلى المُضارَبة التي عَمَّقَت الفجْوَة الطّبَقِية المتزايدة وزادت من تركيز السُّلْطة المالية ( وبالتالي السياسية) في أيدي عدد أقل من الناس، وأصبح اقتصاداً منفصلاً بشكل متزايد عن الواقع…
تم بناء الاقتصاد الأمريكي لخدمة الأثرياء الذين جمعوا ثرواتهم من نمو الأصول في سوق الأوراق المالية، أي لم تَنْمُ هذه الثروات في الاقتصاد الحقيقي، وقد تُسجّل سوق الأوراق المالية أرقاما قياسية مُرتفعة في حين يعجز الملايين من الأميركيين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويُواجهون أزمة الدّيُون الإستهلاكية، بينما يُنفق أغنى الأميركيين أموالهم على السلع والخدمات الفاخرة، حيث تشكل نسبة العشرة في المائة الأعلى دخلاً حوالي نصف الإنفاق الاستهلاكي، وهو استهلاك نخبوي يَعكس تركيز الثروة لدى أقلية تُهدّد الإستقرار الاقتصادي، لأن هذه الثروة ناتجة عن اقتصاد ريعي مبني على تضخم الأصول بفضل المكاسب التي حققتها سوق الأسهم والعقارات، وليس مَبْنِيًّا على خَلْق الثروات من خلال الإستثمار في الإنتاج، ونما دخل أعلى 10% من أصحاب الدخول ليشكل ما يقرب من نصف إنفاق المستهلك الأميركي ــ بزيادة نحو أربعة عشر نقطة مائوية على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وتتمتع هذه الأسر بدخول سنوية تبلغ 250 ألف دولار أو أكثر، وهي قادرة على التّأثير في الإقتصاد من خلال خفض الإنفاق وإلحاق الضّرَر بحياة نسبة 80% من السّكّان، وفق موقع صحيفة وول ستريت جورنال ( 23 شباط/فبراير 2025).
يتمثل اندماج التام بين أثرى الأثرياء ومؤسّسات الدّولة الرأسمالية عمومًا والأمريكية خصوصًا في إلغاء السّلطات التشريعية والتنفيذية القُيُود التّنظيمية، وإقرار قوانين التخفيضات الضّريبية للأثرياء، والأموال الرخيصة التي يمنحها لهم المصرف المركزي – خصوصًا خلال فترات الأزمة التي يُسبّبها هؤلاء الأثرياء المُضارِبُون – مما يُغذّي التّفاوت المُتزايد في الثّروة، فقد تمكّن الأثرياء، خلال السنوات التي أعقبت الأزمة المالية ( 2008/2009) من زيادة عائداتهم بفعل استثمار الأموال التي حصلوا عليها بسعر فائدة منخفض جدًّا، بينما لجأ الكادحون والفقراء إلى الدّيون الإستهلاكية التي زادت قيمتها بنحو تريليون دولارا، وارتفعت قيمة هذه الدّيون عندما قرّر الإحتياطي الأمريكي زيادة أسعار الفائدة واستفاد الأثرياء من خفض سعر الفائدة فحصلوا على مبالغ طائلة استثمروها في شراء الأُصُول ( لأن الإقتصاد الأمريكي أصبح مبنيا على القطاع المالي وليس على القطاع الصناعي) ثم استفادو من ارتفاع أسعار الفائدة حيث حققوا عوائد على استثمار الأموال الرّخيصة في اقتصاد الرّيع، لأن سُرعة نمو الثروة لم تعد تحصل من خلال الإقتصاد الحقيقي، بل من خلال امتلاك واستغلال الأصول.
يُمثّل دونالد ترامب فئة العشرة بالمائة الأكثر ثراءً في الولايات المتحدة بفضل الإقتصاد الرّيعي، ويمثّل فئة المُضاربين في قطاع العقارات والأصول والأوراق المالية، وتُشكل تهديداته برفع الرسوم الجمركية بارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف وضُعْف شبكة الأمان الإقتصادي والإجتماعي، مما يجعل العاملين والفُقراء يتحمّلون العبء الأكبر لنتائج هذه السياسات التي يدّعي دونالد ترامب إنها تُمكّن من « تصنيع السلع داخل الأراضي الأمريكية وتأمين سلاسل التوريد وتعزيز أجور العمال والازدهار » لكن الحرب التجارية تُشكّل نقيضًا للإقتصاد الليبرالي الكلاسيكي وإذا ما حَصَل انتعاش فإنه سوف يكون تحت سيطرة الأوليغارشيين الذين اعتادوا انتهاك حقوق العمال وخفض الأُجُور والإعتماد على العمالة الهشة، وقد بدأت إدارة دونالد ترامب قَضْم ما تَبقّى من حقوق العمال – وهي أصلاً مُهتَرئة في الولايات المتحدة – من خلال قرارات تقويض مجلس العلاقات العمالية وإلغاء حقوق النقابات، والتّضحية بمصالح العُمّال مقابل انتعاش افتراضي…
فوارق على الصعيد العالمي:
أطلقت الصين، قبل حوالي ثلاثة عقود مخططات تنمية جعلت منها « ورشة العالم »، فأصبحت تنتج نحو 30% من السلع المصنعة في العالم، وفق مجلة ( Nature – July 2024 Jason Hickel -) واستثمرت الشركات العابرة للقارات في الصين بسبب ارتفاع عدد ساعات العمل وانخفاض الرواتب، فيما يُقبل المُستهلكون في الدّول الغنية على الإنتاج الصيني – من المنسوجات والملابس إلى التكنولوجيا والحواسيب والهواتف والسيارات الكهربائية – لأنه أقل ثمنًا من الإنتاج المحلي، أي إن شركات ومواطني الدّول الغنية تستفيد – بشكل جماعي – من ظروف عمل العُمّال الصينيين – وغيرهم – ومن ارتفاع عدد ساعات العمل وانخفاض الرّواتب، وترفض الشركات العابرة للقارات الإستجابة لمطالب زيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل التي تُطالب بها عاملات النسيج – على سبيل المثال – في بنغلادش وكمبوديا وغيرها، فيما تتجاهل نقابات عُمال أوروبا وأمريكا الشمالية نضالات عُمال البلدان الواقعة تحت الهيمنة الذين يواجهون القمع والإعتقال والموت…
قدّر فريق من الأكاديميين البريطانيين أن الأجور في بلدان « الجنوب » ( الأطراف) أقل بنسبة تتراوح بين 87% و95% في من الأجور في الشمال مقابل العمل الذي يتطلب نفس مستويات المهارة، في نفس القطاعات، خلال الفترة من سنة 1995 إلى سنة 2021، ويساهم عمال « الجنوب » بنسبة 90% من العمل الذي يغذي الاقتصاد العالمي، ولكنهم لا يحصلون سوى على 21% من الدخل العالمي، مما يُوَسِّعُ الفجوة في الدّخل ومستوى العيش ومما يزيد من عدم تكافؤ العلاقات لصالح الدول الغنية، ولا يعودى عدم التكافؤ إلى « وجود العمالة الماهرة وذات المهارة العالية في الشمال والعمالة الكثيفة وغير الماهرة في الجنوب » كما تدّعي الدّعاية الرأسمالية، بل إلى الإستغلال الفاحش للموارد وللطبقة العاملة…
استنتج مُعِدُّو الدّراسة إن اقتصادات الدّول الغنية استحوذت – سنة 2021 – على 826 مليار ساعة عمل من بلدان الجنوب، في جميع مستويات المهارة والقطاعات مجتمعة، أي إن الشركات العابرة للقارات غنمت ما يُعادل 17 مليار يورو من فوارق الرواتب، فيما لم تستفد البلدان الفقيرة من هذه الساعات من العمل فلم تتمكن من استخدامها لتلبية الاحتياجات البشرية والتنمية المحلية…
أظْهرت « مدرسة التّبَعِيّة » اعتماد الدّول الإمبريالية في تنمية اقتصادها على استغلال موارد وعمال البلدان الفقيرة، مما عمّق الفجوة بين الطَّرَفَيْن ومما يجعل من المستحيل على الدول الفقيرة أن « تلحق » بالدول الغنية باتباع نفس نمط التنمية، ولا بُدّ من القَطْع مع المنظومة الرأسمالية العالمية وخلف ميزان قوى بين الدّول الفقيرة، ويقترح مُعِدّو الدّراسة التي نشرتها مجلة – Nature – حلاًّ « إصلاحيًّا » وَسَطِيًّا، يتمثل في « مسار معقول للحد من التفاوت العالمي، يتضمن مجموعةً من التدابير، من بينها إقرار الحد الأدنى للأجور على المستوى الدولي، وتحديد أسعار أساسية للموارد، بهدف الحد من التفاوت في الأسعار والحد من عمليات نقل القيمة من الجنوب إلى الشمال… »
تُمثل الدّيون وشُرُوطها مثل برامج « الإصلاح الهيكلي » عاملاً مُساعدًا على تعميق هُوّة التفاوت بين البلدان الفقيرة والغنية، وتفرض الدّول الغنية، بزعامة الولايات المتحدة، هذه البرامج عبر المُؤسسات المالية التي تُسيطر عليها وتُمثّل مصالحها ( صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية…)، ولا توجد مؤسسات مُوازية للدّفاع عن مصالح البلدان والشعوب الفقيرة ولتوفير شُروط التنمية السيادية…
الطاهر المعز
-
الطاهر المعز-موقع الهند في منظومة الهيمنة الأمريكية


موقع الهند في منظومة الهيمنة الأمريكية – الجزء الأول : الطاهر المعز
من نهرو إلى مودي
توطئة
كان جواهرلال نهرو ( 1889 – 1964 )، أول رئيس حكومة للهند بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1947، وَاشتهر خطابه خلال مؤتمر بلغراد ( يوغسلافيا) لدول عدم الإنحياز سنة 1961 بصراحته وحصافة رأيِه بشأن الإستعمار الجديد، وروى محمد حسنين هيكل بعض ما ورد في ذلك الخطاب ( مقال بعنوان « زيارة جديدة للتّاريخ » – « المجلّة » 13 نيسان/ابريل 1985) :
» إن كلمات الإستقلال والحُرِّيّة ليست تعبيرات فرح وإنما هي مسؤولية مخيفة، لأن الهيمنة لن تكون مُستقبلاً بالجيوش ولكن بوسائل جديدة، بالتقدم ضدّ التّخلّف، فمن يمتلك وسائل التّطوّر يُهيمن ويقهر من لا يمتلكها… سوف تأخذنا جميعا حمى التنمية، وسوف نتكلم عنها ونملأ الدنيا كلاما، لكن هناك سبيلا واحدا إلى التنمية وهو العِلْم، فماذا لدينا منه؟ أخشى أننا سوف نجد مصائر التنمية عندنا في أيدي بيروقراطيات متعفنة في بعض البلدان وعاجزة في بعضها الآخر… إذا تَصَوّرْنا إن الإستقلال والحُرّيّة هي إعلان المستعمر القديم سَحْبَ جيشه من أراضينا ثم يوقع معنا قصاصة ورق، فهذا هراء، فذلك سهل وهم على استعداد لأن يفعلوه غدا، ولكن ماذا بعد…؟
نشغل أنفسنا باللحظة التي مضت وليس باللحظة القادمة (..) نطلب الاستقلال ونطلب الحرية، حسنا، سوف يعطونا ما نطلب وسوف يوقعون معنا على قصاصات… سوف نتولَّى المسؤولية ونجد أنفسنا رؤساء لشعوبنا، وسوف نجد لأنفسنا سُلْطَةً على رعايانا ولكن لا سُلطة لنا على غيرهم وعندما تُطالبنا شعوبنا بمزايا الإستقلال فليس لدينا ما نعطيهم، لأن الموارد والثروات لا تزال منهوبة من قِبَل منظومة دولية تُواصل عملية النّهب كما كان الحال زمن الإستعمار القديم… ماذا سنفعل؟ نُغيِّر اتجاه السّلاح نحو الأعداء الجدد وعملاءهم داخل بلداننا؟ يُشكل هؤلاء العُملاء فِئات أكثر قوة من جماهير الشعوب لأنهم دَرَسُوا وتعلموا لدى النظام القديم، وفي ظله وحُماه كوَّنوا ثروات ورتبوا مصالح… إلى من تنحاز السُّلُطات الجديدة المُنبَثِقَة عن الإستقلال؟ إلى القلة القوية أم إلى الأغلبية المقهورة؟ إن المستعمرين السابقين رتبوا أنفسهم قبل أن يوافقوا على الاستقلال… سوف نجد أنفسنا أمام مشاكل وسوف يندفع بعضنا إلى الإقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي، أي اللُّجُوء إلى نفس جلادي الأمس أو الأسياد القدامى، لكن لن يتم تصحيح جريمة الاستعمار بالقُروض التي لن تُنْتِجَ سوى المزيد من الفقر والبُؤس والتّبَعِيّة… »
غابت هذه الصورة عن الهند التي تغيرت كثيرًا وأصبحت من حلفاء الولايات المتحدة ومن أكبر الدّول الدّاعمة للكيان الصّهيوني، مما يخلق خللاً في التوازنات ( الهَشّة والتي لم تكن في صالحنا أصْلاً) في منطقة آسيا وفي الصّراع العربي الصّهيوني، وخللاً في الصّراع الأمريكي – الصّيني، خُصوصًا بفعل نمو اقتصاد الهند ونمو عدد سُكّانها.
الهند خلال القرن الواحد والعشرين
أعلنت حكومة الهند في بداية سنة 2020 ارتفاع حجم الإقتصاد إلى 2,94 تريليون دولارا، وإنها أصبحت خامس أكبر اقتصاد عالمي، متجاوزة فرنسا ( 2,71 تريليون دولارا ) وبريطانيا ( 2,83 تريليون دولارا)، بنهاية سنة 2019، بحسب تقرير لمركز World Population Review البحثي ( لندن) الذي يُفسّر هذا التّطوّر « بتَحَوُّل الهند من الإقتصاد الأوتوقراطي المُوَجّه إلى اقتصاد السُّوق منذ العقد الأخير من القرن العشرين »، وتميّز اقتصاد الهند بنمو قطاع الخدمات الهندي الذي أصبح يمثل 60% من اقتصاد البلاد ويستوعب 28% من العمالة، وفق وزيرة المالية الهنديةآنذاك ( شباط/فبراير 2020) التي أعلنت عن سلسلة مشاريع للبنية التحتية في إطار خطة لاستثمار مئة تريليون روبية (1,39 تريليون دولار) خلال خَمْس سنوات، لتطبيق وعود رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قبل فَوزه بولاية ثانية ( أيار/مايو 2019) ب »اتخاذ إجراءات لتحفيز النّمو وخفض الضريبة على أرباح الشركات وتسريع خصخصة الشركات التي تديرها الدولة… »
يُخْفِي النّمو الإقتصادي عُنْف المجتمع الهندي والمَيْز واتّساع الفوارق الطّبَقِية وُعُمْقَ الفَجْوة بين الأثرياء والفُقراء، إذْ يُقدّر عدد سكان الهند بنحو 1,4 مليار نسمة، سنة 2024، لكن أكثر من 70% منهم أو حوالي مليار شخص فُقراء مُعدَمُون، مَقْصِيُّون من الحياة الإقتصادية والإجتماعية، وفق تقرير خصّصته شركة الإستثمارات « بلوم فينتشرز » لدراسة فئات المُستهلكين في السّوق الهندية لإنتاج الشركات « النّاشئة »، واستنتج التّقرير إن السوق الإستهلاكية الهندية لا تتجاوز 140 مليون شخص، ولا يزيد حجمها عن سوق المكسيك، ولا يمكن للشركات المَحَلِّيّة أو الأجنبية التي تُريد الإستثمار في الهند أن تُعَوِّلَ على جَنْي الأرباح من « الجماهير العريضة »، لأن الأثرياء الذين تسارَعَ نُمو ثرواتهم، منذ كوفيد – 19، أصبحوا أكثر ثراءً ويستهلكون السلع الفاخرة، وليس لدى الفُقراء مال لشراء، لكن بدأ اتجاه التفاوت الكبير يتسارع منذ العقد الأخير من القرن العشرين، حيث كان 10% من سكان الهند يمتلكون 34% من الثروة سنة 1990، ويمتلك 50% من المواطنين نحو 22,2% من الثروة سنة 1990، وارتفعت حصة 10% من الأثرياء إلى 57,7% وانخفضت حصة الخمسين بالمائة من بقية المواطنين إلى15% سنة 2024 وتشير البيانات التي جمعتها شركة « مارسيلوس إنفستمنت مانجرز » ( كانون الثاني/يناير 2025) إلى أن الفئات المتوسطة في الهند – التي كانت محركاً رئيسياً للطلب الاستهلاكي – تواجه ضغوطاً متزايدة، بسبب رُكود قيمة رواتب 50% من البالغين، وانخفاض الدخل الحقيقي إلى النصف [بعد تعديله وفقاً للتضخم] خلال عشر سنوات، مما أدّى إلى تدهور مدخرات هذه الفئة المتوسطة، وفق المصرف المركزي الهندي الذي يُؤكّد إن الإقتصاد مدفوع بالخدمات التي تُوظّف حصة كبيرة من القوى العاملة، وكذلك بالإستهلاك.
انعكس تَحوّل الهند من الإقتصاد المُوَجّه الذي يَدْعَم ويُحدّد أسعار السلع الأساسية والخدمات إلى الإقتصاد الليبرالي، على مواقف الدّولة من القضايا الدّولية، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، وأدّى هذا التّحول إلى التّحالف مع الإمبريالية الأمريكية ومع الكيان الصّهيوني، وتتناول بعض فقرات هذه الدّراسة المشروع الأمريكي – الهندي – الصّهيوني ويتضمّن إنشاء طريق تجاري يصل الهند بالخليج وبفلسطين المحتلة، بهدف منافسة المبادرة الصّينية « الحزام والطّريق »، وبهدف إدماج الكيان الصهيوني في الإقتصاد العربي ليكون تحت هيمنته…
أعلن رئيس الوزراء الهندي (ناريندرا مودي) منذ صباح السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 دعم حكومته المُطلق للكيان الصهيوني سياسيا وعسكريا وكان هذا الدّعم من أسباب انخفاض الكتلة الإنتخابية للحزب الحاكم الذي خسر الأغلبية المطلقة في البرلمان لكنه احتفظ بالأغلبية النسبية خلال انتخابات حزيران 2024، خصوصًا بعد رَفْض السلطات الإسبانية رُسُو سفينة هندية محملة ب27 طن من السلاح والذّخائر (شهر أيار/مايو 2024) متجهة نحو فلسطين المحتلة.
نشرت الصحيفة الصّهيونية « يدعوت أحرونوت » تقريرا يوم 23 حزيران/يونيو 2024، نقلا عن وسائل إعلام هندية إن العدو الصهيوني أنشأ مصنعا للطائرات العسكرية الآلية في مدينة « حيدر أباد » الهندية، وتمكّنت بفضل إنتاجه من التّزوّد بطائرات مسيرة متطورة من طراز « هيرميس 900 » لقصف الفلسطينيين في غزة، فضلا عن توريد أسلحة وذخائر وقذائف مدفعية من الهند منذ بداية عُدوان السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، في نطاق الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين التي تعود إلى نهاية القرن العشرين عندما تزود الجيش الهندي، سنة 1999، بأسلحة صهيونية لقصف باكستان.
الثّقل الإقتصادي والإستراتيجي للهند
تتبجّح الدّعاية الرّسمية للسلطات الهندية بارتفاع حجم النمو الإقتصادي بنسبة 8% سنة 2023، وتُشير نشرات المؤسسات المالية إن اقتصاد الهند (أي الناتج المحلي الإجمالي) هو الأسْرَع نُمُوًّا ولا تتطرّق هذه الأخبار والدّراسات إلى تعميق الفجوة الطبقية وإلى عدم المساواة الاقتصادية وإلى التفاوت الكبير بين مختلف الفئات الإجتماعية، حيث لا يزال نحو 800 مليون مواطن (من إجمالي 1,4 مليار) تحت خط الفقر، مُسجلين على قائمة التوزيع المجاني للحبوب ( بيانات كانون الأول/ديسمبر 2023)، رغم نمو الناتج المحلي الإجمالي، بل تعمقت الفجوة أعلى مستوياتها منذ عقود، مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، ولا توجد في مخططات الحكومة برامج لتحسين مهارات العمال، وخلق المزيد من فرص العمل والتركيز على النمو الشامل، وفق المرصد العالمي لعدم المساواة ( تقرير صادر خلال شهر آذار/مارس 2024)، ولا يُتَوقّع خبراء اقتصاد التنمية في المعهد الهندي للتكنولوجيا في نيودلهي أن تتقلّص الفجوة خلال السنوات الخمس المقبلة من حُكم حزب باهاراتيا جاناتا وزعيمه ناريندرا مودي، لأن « الحد من عدم المساواة الاقتصادية ليس هدفًا سياسيًا للحكومة وصُنّاع القرار »
تَضُمُّ الهند ثاني أكبر عدد من المليارديرات في آسيا، إلى جانب عشرات الملايين من الفُقراء الذين يعتمدون على برنامج التوظيف الحكومي لمدة مائة يوم (خلال العام) مقابل الأجر الأدنى المضمون ( أربع دولارات يوميا)، لحفر الآبار وبناء الطرق وردم الحفر…
يصف بعض الإقتصاديين المَحلِّيِّين اقتصاد الهند ب »رأسمالية المَحْسُوبِيّة » التي تدعم الأغنياء بواسطة المال العام، وتعطي بعض الفُتات للفُقراء لتجنُّب ثورتهم، لكن ارتفع مستوى البطالة من 6% سنة 2021 إلى أكثر من 8% بنهاية سنة 2023، ولا يُساعد نظام المَيْز العُنصري الذي يُعاني منه غير الهندوس وخصوصًا « الدّاليت » (المنبوذون) على تضييق الفوارق وفتح آفاق العمل والتأهيل للجميع، وفق بيانات مركز مراقبة الاقتصاد الهندي (مركز أبحاث)، ويُفسّر بعض المُحلّلين المحلِّيِّين « خسارة حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي الأغلبية البرلمانية التي كان يتمتع بها على مدى العقد الماضي باتساع فجوة التفاوت وضغوط التضخم المستمرة – وخاصة على الغذاء – والافتقار إلى الوظائف ذات الأجر الجيد » وفق دراسة نشرها معهد أنديرا غاندي للتنمية، وقُدّرت القوة العاملة في الهند بنحو مليار شخص « مؤهلين للعمل »، وتشير تقديرات نشرة حديثة لبنك الاحتياطي الهندي إلى صعوبة الحصول على وظيفة رسمية، ما اضطرّ نحو 80% من قوة العمل إلى محاولة العيش من الاقتصاد المُوازي، « غير المُنَظَّم » (أو غير الرّسمي)، سواء في المناطق الريفية أو الحَضَرِيّة…
ثلاث عُقُود من التّغْيِيرات الجَوْهَرِيّة
أصبحت الهند تلعب دَوْرَ القوة الرأسمالية التي قد تُضاهي الصين، نظرًا لعدد سكانها وتطوّر اقتصادها ومكانتها في آسيا وفي العالم، وهي عضوا في مجموعة بريكس، وإحدى القوى الصاعدة المندمجة في الاقتصاد العالمي وتبحث عن مكان في النظام الإمبريالي.
يمكن تلخيص نتائج انتخابات 2024 التي شارك فيها أكثر من 600 مليون ناخب في جملة واحدة: مودي تأثر لكنه لم يغرق! وفي الواقع، ارتفع العدد الإجمالي للمسؤولين المنتخبين من حزبه، حزب بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي)، من 303 إلى 240 مقعدًا. فازت كتلة التجمع الوطني الديمقراطي التي يشكل حزب بهاراتيا جاناتا عمودها الفقري، بـ 292 مقعدًا (-60 مقعدًا) من أصل 543 مقعدًا في البرلمان. وحصلت كتلة الهند التي تضم قسمًا كبيرًا من المعارضة حول حزب المؤتمر، على 234 مقعدًا (+141 مقعدًا).
أثَّرت الحركة الاجتماعية للفلاحين الصغار الذين قادوا نضالات طويلة وشاقة ضد تحرير الأسعار الزراعية في نتائج الإنتخابات، فقد حرمتهم « إصلاحات » حزب باهارتيا جاناتا وزعيمه مودي من دخل مستقر، بفعل تحالف حزب السلطة مع شركات وتجار الأغذية الزراعية. وفي مواجهة الصعوبات الاجتماعية الناجمة عن سياسة تهدف إلى إعطاء الاحتكارات الرأسمالية الكبيرة الوسائل اللازمة لتأخذ مكانها في المنافسة الدولية، كانت نضالات الطبقة العاملة أيضا عديدة وحازمة. لتنفيذ هذه الإصلاحات، اتبع نانيندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا سياسة القوة والقيود على الحريات، لصالح القومية الهندوسية، ولخّص الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) الأمر كالتّالي: » لقد جرت الانتخابات في سياق السنوات العشر من حكم مودي، والتي كانت سمتها المميزة مؤسسة نظام استبدادي روج لأجندة هندوتفا الطائفية تمت مصادرة كافة جوانب النظام الدستوري، مما أدى إلى الاستيلاء على مؤسسات الدولة .
تُمارس الهند، التي تنوي أن تلعب دور القوة العظمى في آسيا وفي العالم، توازناً دقيقاً في علاقاتها مع القوى الإمبريالية، وتحاول أن تجد طريقها بين الكتلة الأوروبية الأطلسية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، وفي داخل البلاد يريد حزب باهارتيا جاناتا الهيمنة على كافة المؤسسات فضلا عن الهيمنة السياسية والإعلامية والفكرية على مجتمع اعتاد على التّنوع والإختلاف ( رغم العُنف والعنصرية والمَيْز داخل هذا المجتمع) وتندرج الحملات والهجمات المعادية للمسلمين ضمن هذه الرغبة في الهيمنة المُطْلَقَة، انطلاقًا من الرؤية المتعصبة للدين الهندوسي، واعتبر ناريندرا مودي ( خطاب راجاستان – نيسان/ابريل 2024) المسلمين « طابورًا خامسًا، يُهدّدون الطابع الهندوسي للدولة »، كما قَوّض حزب باهارتيا جاناتا وحكومته، منذ سنة 2014، السياسة الزراعية والسياسة الصناعية والمالية مع انتهاك حقوق العمال، وأصبحت السياسة الخارجية تهدف إدماج الهند في النظام الإمبريالي والتقارب الكبير مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وأستراليا واليابان، وضمان هيمنتها على منطقة نفوذها في نيبال وبنغلاديش وسريلانكا، واستغلال حصار روسيا للتّرَبُّح من إعادة بيع النّفط الرُّوسي إلى أوروبا…
تُعتبر الهند سنة 2023 الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم بنحو 1,4 مليار نسمة، ويُعتَبَرُ معدل نشاط القوى العاملة منخفض ويبلغ نحو 50% ( 76% في الصّين، على سبيل المقارنة) ورغم من معدل النمو 7%، إلا أن البطالة مرتفعة، وخصوصًا لدى فئة الشباب، حيث يبلغ معدّل البطالة نسبة 25% وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، و ترافق نمو اقتصاد الهند مع توسّع الفجوة الطّبقية وعدم المساواة، حيث يستحوذ أغنى 1% من السكان الأثرياء على 40% من الثروة القومية، سنة 2023 في الفترة 2022-2023، وهي من أعلى المعدلات في العالم، فضلا عن تراجع دَخْل الطبقة العاملة والفلاحين، ويُقدّر عدد الفُقراء بنحو 650 مليون نسمة، أو قرابة 55,5% من السكان، ولا تزال الزراعة تشغل ما يقرب من نصف السكان رغم انخفاض حصتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 20%، ولا يزال ثلث الأطفال يعاني من سوء التّغذية.
من حركة عدم الإنحياز إلى دعم الكيان الصهيوني
كانت الهند إحدى أعمدة « حركة عدم الإنحياز » منذ مؤتمر « باندونغ » (اندونيسيا) سنة 1955، وعضو حاليا في مجموعة « بريكس » (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) وكانت حكوماتها المتعاقبة منذ استقلالها عن بريطانيا (1947) داعمة لحركات التحرر الوطني، غير أن التغييرات الحاصلة في العالم أَثَّرَتْ في الهند ومن التغييرات الواضحة -والتي تَعْنِينَا بدرجة أولى كَعَرب- تكثيف الإتصالات والعلاقات السياسية والإقتصادية والعسكرية مع الكيان الصّهيوني، منذ 1991، وخصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي والعدوان على العراق (1991) وتوطّدت إثر توقيع اتفاقيات أوسلو (1993)، وذلك خلال حكم « حزب المُؤْتَمَر » الذي كان قادتُهُ من مُؤَسِّسِي « حركة عدم الإنحياز »، ولكن العلاقات توثّقت كثيرًا خلال حكم الحزب اليميني العُنْصُري، « الحزب القومي الهندوسي » (باهارتيا جاناتا) الذي يُؤْمِنُ بتفوق « الحضارة الهندوسية » على بقية حضارات المنطقة (مثل الحزب النازي الذي اختلق « الجنس الآرِي »)، والذي يترأسه « ناريندرا مُودي »، رئيس الحكومة الذي توافقت عقيدته (وعقيدة حِزْبِهِ) العنصرية واليمينية مع جوهر الصهيونية، وأحْيت الحكومتان الذكرى الخامسة والعشرين لعودة العلاقات الدبلوماسية سنة 2016 بمبادرات غير مسبوقة منها زيارات زعماء صهاينة وتوثيق العلاقات الإقتصادية والعسكرية والسياحية (تُعْتَبَر بعض المُنْتجعات السياحية الهندية شبه مُخَصَّصَة للضباط الصهاينة)، وكان رئيس الوزراء الهندي « ناريندرا مودي » أول مسؤول حكومي رفيع يزور الكيان الصّهْيُوني (تموز/يوليو 2017)، ووقَّعَ اتفاقيات تعاون في مجالات عديدة، منها الأمن والزراعة والمياه والطاقة، كما وَقَّعَ أكبر صفقات يعقدها المُجَمّع العسكري الصهيوني في تاريخ الصناعات العسكرية الصهيونية، بقيمة 1,6 مليار دولار (مُعْلَنَة) شَمِلَتْ منصات صواريخ منظومات دفاع جوي (من صنع أمريكي وتطوير صهيوني)، ونُجم وأجهزة اتصالات حديثة وأسلحة للجيوش الثلاثة (البر والجو والبحر) وقطع الغيار والمنظومات الخاصة بهذه الأسلحة… في المُقابل، وبمناسبة الإعلان عن زيارة رئيس حكومة العدو للهند، أعلنت منظمة الفلاحين -التي أسّسَها الحزب الشيوعي الهندي سنة 1936- والتي تضم 16 مليون فلاّحًا دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني والتحاقها بحركة المقاطعة والدعوة إلى سحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة الكيان الصهيوني، ومقاومة سيطرة الشركات الصهيونية على الزراعة الهندية، وفق بيان صدر يوم الأحد 29/10/2017، وَالتزمت المنظمة بالعمل على رفع مستوى الوعي لدى الفلاحين الهنود لمنع الكيان الصهيوني وشركاته، من تمويل الاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني…
يشارك جيش الجو الهندي في مناورات عسكرية مع جيش الإحتلال الصهيوني في منطقة « النَّقَب » (جنوب فلسطين المحتلة) تحت إسم « بلو إكسرسايز » وتدوم المناورات أسبوعين من 2 إلى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بمشاركة سبعين طائرة حربية وجيوش تسع دول (منها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبولندا والهند واليونان وإيطاليا) وربما دول عربية، وأوردت الصحف الهندية والصهيونية بالمناسبة بيانات نستنتج منها: تُشارك الهند بطائرات العمليات الخاصة من طراز (سي – 130 جيه) وأفراد من وحدة القوات الجوية الخاصة « جارود »، وبلغت قيمة صادرات الأسلحة من الكيان الصهيوني إلى الهند نحو مليار دولارا سنويا…
تتجلّى جودة وكثافة العلاقات بين الكيان الصهيوني والهند في ارتفاع حجم التبادل التجاري والتعاون الوثيق في مجال الأمن السيبراني والمعدات العسكرية (يبيع الكيان الصهيوني أنظمة مراقبة بالفيديو للطائرات بدون طيار والصواريخ والرادارات إلى الهند)، وكان اختيار حيفا كميناء ل « مَمَرّ الهند والشرق الأوسط وأوروبا » (IMEC) ،مُؤشِّرًا وأمرًا بديهيًا وتم إعداده من خلال خصخصة ميناء حيفا في أوائل سنة2023، واستحوذ عليه ملياردير هندي ( أداني ) صديق ومؤيد وداعم لناريندرا مودي، مقابل 1,15 مليار دولار.
تكثّفت العلاقات الهندية – الصّهيونية خلال السنوات الأخيرة، في مختلف القطاعات، فالعلاقات السياسية بين الدولتين مُتَطَورة، وارتفع حجم التجارة الثنائية من 200 مليون دولار سنة 1992 إلى 10,1 مليار دولار (باستثناء الأمن والأسلحة) خلال السنة المالية 2022-2023، مع تحول الميزان التجاري لصالح الهند، وهي ثالث أكبر شريك تجاري للكيان الصهيوني في آسيا وسابع أكبر شريك تجاري في العالم، حيث تُصَدِّرُ لهُ اللؤلؤ والأحجار الكريمة ووقود السيارات والمواد الكيميائية والآلات والمعدات الكهربائية والبلاستيك والمنسوجات والمعادن والمنتجات الزراعية، وتستورد منه الأسلحة والآلات والمعدات الكهربائية والزيوت النّفْطِية والسلع المرتبطة بالأمن ومعدات النقل، وظَلّ الكيان الصهيوني من أكبر موردي الأسلحة للهند، منذ بداية القرن الواحد والعشرين، ويرتبط الكيان الصهيوني والهند والإمارات بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة تُسمّى ( I2U2 ) منذ 2021، « لتعزيز التنمية الاقتصادية والابتكار العلمي والاستقرار الإقليمي »
الجوانب الفاشية للهندوسية:
تؤكد العقيدة الهندوسية أن على المرء يولد هندوسيا ويبقى كذلك فلا أحد يدخل هذه « الدّيانة » من خارجها ولا أحد يمكنه الخروج منها، وتعتبر الآخرين « أغيارًا »، ما يجعلها قريبة من الديانة اليهودية في مفاهيمها المُنْغَلِقة، ويعتبر المتطرفون الهندوس أن الهندي هو الهندوسي حصراً وحكماً، ووجب تطهير الهند من الإختلاط الذي حصل على مر العصور، وإقامة « الدولة الهندوسية » التي تمتد من أفغانستان إلى الحدود البحرية لشبه القارة الهندية، وهذا أحد أوجه التشابه مع الحركة الصهيونية وما قد يفسر جانبا من جوانب التقارب الهندي الصهيوني في مجالات الزراعة والإقتصاد والتّسلّح والسياحة وغيرها، لكن السبب الحقيقي يكمن في التحول الإقتصادي والإجتماعي الذي شهدته الهند، والذي لم تتمكن البرجوازية القومية (حزب المؤتمر وحلفاؤه) من مواكبتها، خصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وفرض الإمبريالية الأمريكية الرأي الواحد والقيادة الواحدة للعالم، وعبرت البرجوازية الموالية للإمبريالية الأمريكية عن هذا التحول بانعطافة السياسة الخارجية الهندية وإلغاء إرث حركة عدم الإنحياز التي كانت الهند أحد مؤسسيها وأحد أعمدتها، وأصبحت السياسة الخارجية للهند مُوالية للإمبريالية الأمريكية، ومُعادية للصين ولباكستان، بل تعبر عن رغبة في التّوَسُّع، على حساب الجيران، ما أدى إلى ارتفاع حِدّة التّوتّرات على الحدود مع الصين ومع باكستان، وعلى الصعيد الإقتصادي قدمت الهند تنازلات للشركات متعددة الجنسية التي تستغل المياه والأرض والنبات والبشر، ما جعل الهند حقل تجارب في مجالات الزراعة والبذور المُعَدّلة وراثيا والمبيدات الخطيرة، وخففت الهند من القيود على الواردات، ما جعل البلاد سوقًا للمواد الرخيصة وقليلة الجودة…
يعود أصل الحزب القومي الهندوسي إلى منظمات فاشية صغيرة مثل « منظمة الخدمة الذاتية القومية » التي تأسست سنة 1924 (أرْ أسْ أسْ) وكان قادتها من المُعْجَبِين بالأنظمة المتسلِّطة وبالعقائد الفاشية في إيطاليا ثم النازية في ألمانيا، ومنها انْحَدَرت المنظمات الهندوسية المتطرفة الأخرى التي صبغت نفسها ب »القومية » وهي من أَسْلاف المنظمات الموجودة حاليا، ومنها الحزب الحاكم الذي يُسَمِّي نفسه « قوميًّا » وهو سليل « حزب الجانسان » المسؤول عن اغتيال المهاتما « غاندي »، قبل أن يغير اسمه ليُصْبِحَ « حزب الشعب الهندوسي » ( E.J.B ) ثم الحزب القومي الهندوسي، وتمكن من الفوز بالإنتخابات في أيار 1996، ومن « مآثِرِهِ » هدم مساجد تاريخية وتشجيع جرائم واغتيالات ضد « الآخرين »…
تمثل الخلفية الإيديولوجية إحدى عوامل التقارب بين الحكومة الهندية الحالية والكيان الصهيوني (رغم بدء تطور العلاقات خلال حكم حزب المؤتمر) والتي بلغت حَدًّا غير مسبوق، وأدّت هذه التحولات (المذكورة آنفًا) في مجموعها إلى تغيير كامل في السياسة الخارجية الهندية، فأصبح الكيان الصهيوني مثالاً في الجانب العقائدي (إقصاء الآخرين أو الأغيار في الديانة اليهودية) وفي الجانب الأمني والعسكري والعدواني إزاء المُحيط المُنافِس أو المُعادِي، وفي الجانب الصناعي والتقني، حيث توصل الكيان الصهيوني بمساعدة فرنسا ثم الولايات المتحدة إلى تطوير السلاح النّوَوِي، وأصبح القادة المتطرفون في الحزب الحاكم في الهند يدعون منذ عقدين إلى تطوير العلاقات مع الكيان الصهيوني، والإقتداء بتجاربه ونجاحاته في مجال « قمع المسلمين » بالعنف والطّرد والإستيلاء على الأرض والمُمْتلكات…
يُرَكِّزُ الحزب الحاكم دعايته السياسية على إقصاء « الآخرين » (المواطنون غير الهندوسين) ويُهمل قضايا الفقر والبطالة والأمية في بلد يعيش أكثر من 40% من سكانه تحت خط الفقر ويبلغ معدل دخل الفرد 340 دولاراً سنوياً، وتبلغ نسبة الأمية 50% من السكان ولا يتعدى الإنفاق على صحة الفرد 21 دولاراً سنوياً… وعد الحزب القومي الهندوسي الحاكم بتطوير الصناعة وزيادة الصادرات، ولم يحصل شيء من ذلك بل تراجعت حصة الصناعة من إجمالي الناتج المحلي وتراجع التصدير منذ الحكومة الأولى للحزب الهندوسي (1996) وارتفعت قيمة الواردات بفعل ضغط الولايات المتحدة واليابان وأصبح رأس المال الأجنبي يتحكم بقطاعات كانت تقتصر على رأس المال المَحَلِّي (ملكية الأرض وقطاعات الفلاحة وتجارة التجزئة…)، أما على صعيد العلاقات الإجتماعية فقد تصاعدت حِدّة العُنف بشكل غير مسبوق، بتشجيع من قيادات الحزب الحاكم الذي يدعو لتطبيق الميز على أساس الديانة المُفْتَرَضَة أو « الطبقات » بمفهوم ديانتهم الهندوسية، ولئن ألغى الدستور الهندي الطبقة الدنيا (طبقة المنبوذين)، فإن الواقع لم يتغير وبقيت جرائم اغتيال المنبوذين وما يُسَمّى « الأقليات » بدون تتبع ولا عقاب، ويقوم المنبوذون بالأعمال اليدوية « الوَضِيعَة »، ويتعرضون للتعذيب والقتل والاغتصاب، وإلى حرق البيوت والممتلكات، ويَحْظُر عليهم « العُرْف » و »العادات المَوْرُوثة » المشي في الطريق العام، وارتداء ملابس تحت الركبة، وتٌقدِّمُ لهم المطاعم (التي تقبل بدخولهم) الطعام في أوان خاصّة، وهو وضع شبيه بالميز العنصري الذي سَلّطَهُ المُسْتَعْمِرُون الأوروبيون البيض على شعب جنوب افريقيا، ويُطالب الجناح المتطرف في الحزب الحاكم ب »إلغاء الحقوق الممنوحة للأقليات… نجح الحزب القومي الهندوسي الحاكم في تغييب المشاكل الحقيقية للمجتمع (الإستغلال والإضطهاد والفقر والأمية وانتشار الأوبئة…) وتجْنِيد الفُقراء ضد فُقَراء آخرين، اعتبرهم « أقليات، وهم في مجموعهم أغلبية (المُسلمون والسّيخ والمسيحيون والزرادشتيون وغيرهم) ونجحت قيادة هذا الحزب التي تُمثل البرجوازية المُحافظة في تقسيم نفس الطبقة، واستبعاد فكرة « المُواطَنَة » و »المُساواة » في الحقوق، وهي درجة دُنْيا من الحياة الديمقراطية…
الهند وموقعها بين مُخْتَلف المَحاوِر:
دأبت الولايات المتحدة على القيام بمناورات « مالابار » العسكرية الدورية في خليج البنغال بمشاركة القوات البحرية اليابانية والهندية، ورفعت هذه السنة من حجم القوات والآليات المُشَاركة، بسبب « التهديد الذي تمثله الصين على مصالح أمريكا وحلفائها »، وسبق أن كتبنا مرات عديدة في نشرة الإقتصاد السياسي عن منعرج الهند التي انقلبت من حليف حركات التحرر منذ مؤتمر « باندونغ » (1955) إلى حليف للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني منذ انهيار الإتحاد السوفييتي (1990- 1991) وأصبحت الهند حليفًا استراتيجيا لأمريكا في أفغانستان، ونقطة ارتكاز أمريكية هامة ضد الصين وباكستان (التي كانت الحليف الموثوق للإمبريالية الأمريكية)، واستغلت الولايات المتحدة الخلافات الحدودية بين الهند والصين (جبال همالايا) وبين الهند وباكستان (كشْمِير)، لزيادة تعكير العلاقات بين البلدان الثلاثة، ما زاد من التقارب بين الصين وباكستان، عبر إنجاز مشاريع اقتصادية وَمَمرّ اقتصادي بين الصين والمحيط الهندي عبر كشمير -التي تعتبرها الهند أرضاً تابعة لها- ونجحت الإمبريالية الأمريكية في تسعير الخلاف الصيني-الهندي، رغم انتماء الصين والهند إلى مجموعة « بريكس »، إلى جانب روسيا التي تقوم بمساعي صُلْح بين الدولتين، وتحاول روسيا تَشْرِيك الهند في إنشاء مشاريع تجارية وضم الهند إلى شبكة أنابيب الغاز التي تعتزم « غازبروم » تنفيذها بالشراكة مع إيران وباكستان بقيمة قد تفوق ستة عشر مليار دولارا، وإدماج الهند في شبكة علاقات طاقة ونقل وتجارة، كمقدمة لزيادة التّكامل الإقتصادي ولصياغة تحالفات جديدة تمتد من روسيا إلى إيران عبر بلدان آسيا الوسطى والهند التي تحتاج إلى الطاقة المُتَوفِّرة لدى بقية الشّركاء (روسيا وأذربيجان وإيران)، وتأمل روسيا أن تكون الهند وباكستان مستفيدتين من مثل هذه المشاريع، ما يُخَفِّفُ حدة الصراع بينهما، كما بين الصين والهند، وهي الصّراعات التي استغَلَّتْها الولايات المتحدة، والدفع بدول المنطقة إلى الصدام العسكري… تأثرت مصالحنا (كَعَرَب) ومصالح الشعب الفلسطيني، سَلْبًا بتعزيز العلاقات بين الهند والإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، ومن مصلحتنا الآنية ومن مصلحة شعوب منطقة آسيا أن تبتعد الهند عن هذين العَدُوَّيْن… عن وكالة « سبوتنيك » + « الأخبار » 06/11/17 … نَصبت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في عدد من بلدان آسيا والمحيط الهادئ، وأهمها في اليابان وكوريا الجنوبية، رغم احتجاجات السكان على جرائم الجنود الأمريكيين (قتل واغتصاب وعَرْبَدَة…)، واعتاد الجيش الأمريكي تنفيذ مناورات استفزازية مع جيوش هذه البلدان، وتوسّعت مثل هذه المناورات (في المحيط الهادئ) هذه السنة إلى الهند التي أشرْنَا عديد المرات في نشرة الإقتصاد السياسي إلى انحيازها للإمبريالية الأمريكية والكيان الصّهيوني، وشاركت الهند بسفينتين حربيتين في مناورات مع أمريكا واليابان على مدى ثلاثة أيام (4 و5 و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017)، بهدف « تحسين المَهارات القِتالِيّة ومساعدة القوات الأمريكية على حَشْد القوة العسكرية (لأمريكا وأصدقائها) سرِيعًا »، وتزامنت هذه المناورات -بمشاركة حاملة الطائرات « ريغان » المتمركزة في اليابان وهي أكبر سفينة حربية أمريكية في آسيا، وقادرة على حَمل سبعين طائرة مقاتلة- مع ارتفاع حِدّة التّهْدِيدات الأمريكية ضد كوريا الشمالية والصين وإيران، واصطفاف الهند وراء الإمبريالية الأمريكية، سياسيا، بحكم الخصومة مع الصين بشأن الحدود، ولكن عسكريا أيضًا، ما قد يخلق شَرْخًا داخل مجموعة « بريكس » التي تنتمي إليها الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا… عن رويترز 07/11/17

موقع الهند في منظومة الهيمنة الأمريكية – الجزء الثاني : الطاهر المعز
الممر الصهيوني
أطلقت الصين مبادرة « الحزام والطريق »، أو « طرق الحرير الجديدة » خلال زيارة رسمية للرئيس شي جين بينغ إلى كازاخستان (أيلول/سبتمبر 2013)، لإحياء تلك الطرق البحرية الموجودة منذ آلاف السنين، للرّبْط بين طَرَفَيْ القارّة، قبل وقت طويل من افتتاح قناة السويس، وتمثّل التّغْيِير في بناء أو تحديث طرق النقل البري الرئيسية، وإزالة العوائق الفنية والجمركية والتنظيمية داخل منطقة أوراسيا، واتّجهت المشاريع الصّينية في البداية بشكل رئيسي نحو التكامل الاقتصادي القاري، والرّبط بين المشاريع الموجودة، وأهمها وأقْدَمُها ما يسمى بممر « الشمال-الجنوب » أو ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب ( INSTC ) الذي تم الإتفاق عليه وتوقيعه سنة 2002 بين روسيا وإيران والهند ويمزج الطرقات البحرية بالبرية، ويسمح بنقل البضائع بين هذه الدول الثلاث، قبل انضمام أذربيجان ( التي لها علاقات جيدة بالولايات المتحدة وتركيا وروسيا والكيان الصهيوني) وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وسلطنة عمان وسوريا، مما أتاح رَبْطَ بحر قزوين بالسكك الحديدية عبر أذربيجان، ومن ثم إنشاء خط السكة الحديدية بين طهران والحدود الأذربيجانية، مع الإشارة إن الحزام والطّريق ( طريق الحرير الجديدة) يتجنب تركيا ( عضو حلف شمال الأطلسي) والدّول الموالية للولايات المتحدة، لكن انهيار نظام سوريا يطرح تساؤلات حول مصير » المنفذ البَحري المُتَوَسِّطِي » لطريق الحرير الجديد.
بعد عشرين عاماً، أطلقت الهند – التي أصبحت حليفة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني – بمناسبة قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الهند خلال شهر أيلول/سبتمبر 2023، مشروع الممر الجديد الذي يربط الهند بالبحر الأبيض المتوسط، رغم عضوية الهند في مجموعة بريكس ( وهي من مؤسسيها) ومُنظّمة شنغهاي للتعاون، وأعلن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن من الهند عن « مَمَرّ الهند والشرق الأوسط وأوروبا » الذي أطلق عليه باللغة الإنجليزية ويهدف مشروع IMEC إلى إنشاء بديل « غربي » لمبادرة الحزام والطريق الصينية ، ويشمل مشروع الممر خطوط أنابيب المحروقات من السعودية والإمارات، وشبكة اتصالات عالية الجودة لتقنية المعلومات، وشبكات الطاقة، وينطلق من الهند ويعبر بحر العرب ثم ياتي دَور السكة الحديدية في شبه الجزيرة العربية (الإمارات والسعودية والأردن ) ليصل الممر إلى ميناء حيفا، على البحر الأبيض المتوسّط ثم ميناء بيرايوس اليوناني، وهذا مَرْبَط الفَرس، لأن هذا الممر الهندي – الأمريكي – الصّهيوني يمنح الكيان الدّخيل دَوْرَا مُهيمنا، فهو مُكمّل لاتفاقيات أبراهام ويهدف إدماج الكيان الصهيوني اقتصاديا في اقتصاد المشرق العربي، بدَعم من الإتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات لهذا المشروع الذي تبنّتْهُ الولايات المتحدة كمشروع بديل لطريق الحرير الجديد، مما يُضفِي عليه طابع المواجهة السياسية والاقتصادية والعسكرية بين حلف شمال الأطلسي وروسيا والصّين، غير إن صمود الشعب الفلسطيني في غزة عَرْقَلَ هذا المشروع الذي لم يتطوَّرْ منذ أيلول/سبتمبر 2023، كما عَرْقَل تطبيق اتفاقيات إبراهيم، غير إن العلاقات الوِدِّيّة بل الحميمة بين الكيان الصهيوني والهند تطوّرت بفعل التّقارب الإيديولوجي بين المشروع الصهيوني وبرنامج ( وممارسات ) حزب بهارتيا جاناتا الحاكم في الهند بزعامة ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، فهو حزب ديني هندوسي. في عام 2002، ارتكب مذبحة معادية للمسلمين في ولاية غوجارات عندما كان مودي حاكماً لها، وأسفرت عن مقتل ألف شخص، وأفلتَ مرتكبو المجزرة من العقاب، مما شجّع سن قوانين عنصرية جديدة وطرد مواطنين من ممتلكاتهم (أراضي ومنازل ومتاجر…) لأنهم مُسلمون، وسن قوانين تهدّدهم بالحرمان من المُواطَنَة مما زاد من التّنافر بين فُسيفساء الأقليات والهندوس وحزبهم الحاكم، وزاد التّنافُر بين المسلمين والهندوسِيِّين..
تغييرات جوهرية خلال ثلاثة عقود
كانت الهند إحدى أعمدة « حركة عدم الإنحياز » منذ مؤتمر « باندونغ » (اندونيسيا) سنة 1955، وعضو حاليا في مجموعة « بريكس » (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) وكانت حكوماتها المتعاقبة منذ استقلالها عن بريطانيا (1947) داعمة لحركات التحرر الوطني، غير أن التغييرات الحاصلة في العالم أَثَّرَتْ في الهند ومن التغييرات الواضحة -والتي تَعْنِينَا بدرجة أولى كَعَرب- تكثيف الإتصالات والعلاقات السياسية والإقتصادية والعسكرية مع الكيان الصّهيوني، منذ 1991، وخصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي والعدوان على العراق (1991) وتوطّدت إثر توقيع اتفاقيات أوسلو (1993)، وذلك خلال حكم « حزب المُؤْتَمَر » الذي كان قادتُهُ من مُؤَسِّسِي « حركة عدم الإنحياز »، ولكن العلاقات توثّقت كثيرًا خلال حكم الحزب اليميني العُنْصُري، « الحزب القومي الهندوسي » (باهارتيا جاناتا) الذي يُؤْمِنُ بتفوق « الحضارة الهندوسية » على بقية حضارات المنطقة (مثل الحزب النازي الذي اختلق « الجنس الآرِي »)، والذي يترأسه « ناريندرا مُودي »، رئيس الحكومة الذي توافقت عقيدته (وعقيدة حِزْبِهِ) العنصرية واليمينية مع جوهر الصهيونية، وأحْيت الحكومتان الذكرى الخامسة والعشرين لعودة العلاقات الدبلوماسية سنة 2016 بمبادرات غير مسبوقة منها زيارات زعماء صهاينة وتوثيق العلاقات الإقتصادية والعسكرية والسياحية (تُعْتَبَر بعض المُنْتجعات السياحية الهندية شبه مُخَصَّصَة للضباط الصهاينة)، وكان رئيس الوزراء الهندي « ناريندرا مودي » أول مسؤول حكومي رفيع يزور الكيان الصّهْيُوني (تموز/يوليو 2017)، ووقَّعَ اتفاقيات تعاون في مجالات عديدة، منها الأمن والزراعة والمياه والطاقة، كما وَقَّعَ أكبر صفقات يعقدها المُجَمّع العسكري الصهيوني في تاريخ الصناعات العسكرية الصهيونية، بقيمة 1,6 مليار دولار (مُعْلَنَة) شَمِلَتْ منصات صواريخ منظومات دفاع جوي (من صنع أمريكي وتطوير صهيوني)، ونُجم وأجهزة اتصالات حديثة وأسلحة للجيوش الثلاثة (البر والجو والبحر) وقطع الغيار والمنظومات الخاصة بهذه الأسلحة… في المُقابل، وبمناسبة الإعلان عن زيارة رئيس حكومة العدو للهند، أعلنت منظمة الفلاحين -التي أسّسَها الحزب الشيوعي الهندي سنة 1936- والتي تضم 16 مليون فلاّحًا دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني والتحاقها بحركة المقاطعة والدعوة إلى سحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة الكيان الصهيوني، ومقاومة سيطرة الشركات الصهيونية على الزراعة الهندية، وفق بيان صدر يوم الأحد 29/10/2017، وَالتزمت المنظمة بالعمل على رفع مستوى الوعي لدى الفلاحين الهنود لمنع الكيان الصهيوني وشركاته، من تمويل الاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني…
يشارك جيش الجو الهندي في مناورات عسكرية مع جيش الإحتلال الصهيوني في منطقة « النَّقَب » (جنوب فلسطين المحتلة) تحت إسم « بلو إكسرسايز » وتدوم المناورات أسبوعين من 2 إلى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بمشاركة سبعين طائرة حربية وجيوش تسع دول (منها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبولندا والهند واليونان وإيطاليا) وربما دول عربية، وأوردت الصحف الهندية والصهيونية بالمناسبة بيانات نستنتج منها: تُشارك الهند بطائرات العمليات الخاصة من طراز (سي – 130 جيه) وأفراد من وحدة القوات الجوية الخاصة « جارود »، وبلغت قيمة صادرات الأسلحة من الكيان الصهيوني إلى الهند نحو مليار دولارا سنويا…
تؤكد العقيدة الهندوسية أن على المرء يولد هندوسيا ويبقى كذلك فلا أحد يدخل هذه « الدّيانة » من خارجها ولا أحد يمكنه الخروج منها، وتعتبر الآخرين « أغيارًا »، ما يجعلها قريبة من الديانة اليهودية في مفاهيمها المُنْغَلِقة، ويعتبر المتطرفون الهندوس أن الهندي هو الهندوسي حصراً وحكماً، ووجب تطهير الهند من الإختلاط الذي حصل على مر العصور، وإقامة « الدولة الهندوسية » التي تمتد من أفغانستان إلى الحدود البحرية لشبه القارة الهندية، وهذا أحد أوجه التشابه مع الحركة الصهيونية وما قد يفسر جانبا من جوانب التقارب الهندي الصهيوني في مجالات الزراعة والإقتصاد والتّسلّح والسياحة وغيرها، لكن السبب الحقيقي يكمن في التحول الإقتصادي والإجتماعي الذي شهدته الهند، والذي لم تتمكن البرجوازية القومية (حزب المؤتمر وحلفاؤه) من مواكبتها، خصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وفرض الإمبريالية الأمريكية الرأي الواحد والقيادة الواحدة للعالم، وعبرت البرجوازية الموالية للإمبريالية الأمريكية عن هذا التحول بانعطافة السياسة الخارجية الهندية وإلغاء إرث حركة عدم الإنحياز التي كانت الهند أحد مؤسسيها وأحد أعمدتها، وأصبحت السياسة الخارجية للهند مُوالية للإمبريالية الأمريكية، ومُعادية للصين ولباكستان، بل تعبر عن رغبة في التّوَسُّع، على حساب الجيران، ما أدى إلى ارتفاع حِدّة التّوتّرات على الحدود مع الصين ومع باكستان، وعلى الصعيد الإقتصادي قدمت الهند تنازلات للشركات متعددة الجنسية التي تستغل المياه والأرض والنبات والبشر، ما جعل الهند حقل تجارب في مجالات الزراعة والبذور المُعَدّلة وراثيا والمبيدات الخطيرة، وخففت الهند من القيود على الواردات، ما جعل البلاد سوقًا للمواد الرخيصة وقليلة الجودة…
يعود أصل الحزب القومي الهندوسي إلى منظمات فاشية صغيرة مثل « منظمة الخدمة الذاتية القومية » التي تأسست سنة 1924 (أرْ أسْ أسْ) وكان قادتها من المُعْجَبِين بالأنظمة المتسلِّطة وبالعقائد الفاشية في إيطاليا ثم النازية في ألمانيا، ومنها انْحَدَرت المنظمات الهندوسية المتطرفة الأخرى التي صبغت نفسها ب »القومية » وهي من أَسْلاف المنظمات الموجودة حاليا، ومنها الحزب الحاكم الذي يُسَمِّي نفسه « قوميًّا » وهو سليل « حزب الجانسان » المسؤول عن اغتيال المهاتما « غاندي »، قبل أن يغير اسمه ليُصْبِحَ « حزب الشعب الهندوسي » ( E.J.B ) ثم الحزب القومي الهندوسي، وتمكن من الفوز بالإنتخابات في أيار 1996، ومن « مآثِرِهِ » هدم مساجد تاريخية وتشجيع جرائم واغتيالات ضد « الآخرين »…
تمثل الخلفية الإيديولوجية إحدى عوامل التقارب بين الحكومة الهندية الحالية والكيان الصهيوني (رغم بدء تطور العلاقات خلال حكم حزب المؤتمر) والتي بلغت حَدًّا غير مسبوق، وأدّت هذه التحولات (المذكورة آنفًا) في مجموعها إلى تغيير كامل في السياسة الخارجية الهندية، فأصبح الكيان الصهيوني مثالاً في الجانب العقائدي (إقصاء الآخرين أو الأغيار في الديانة اليهودية) وفي الجانب الأمني والعسكري والعدواني إزاء المُحيط المُنافِس أو المُعادِي، وفي الجانب الصناعي والتقني، حيث توصل الكيان الصهيوني بمساعدة فرنسا ثم الولايات المتحدة إلى تطوير السلاح النّوَوِي، وأصبح القادة المتطرفون في الحزب الحاكم في الهند يدعون منذ عقدين إلى تطوير العلاقات مع الكيان الصهيوني، والإقتداء بتجاربه ونجاحاته في مجال « قمع المسلمين » بالعنف والطّرد والإستيلاء على الأرض والمُمْتلكات…
يُرَكِّزُ الحزب الحاكم دعايته السياسية على إقصاء « الآخرين » (المواطنون غير الهندوسين) ويُهمل قضايا الفقر والبطالة والأمية في بلد يعيش أكثر من 40% من سكانه تحت خط الفقر ويبلغ معدل دخل الفرد 340 دولاراً سنوياً، وتبلغ نسبة الأمية 50% من السكان ولا يتعدى الإنفاق على صحة الفرد 21 دولاراً سنوياً… وعد الحزب القومي الهندوسي الحاكم بتطوير الصناعة وزيادة الصادرات، ولم يحصل شيء من ذلك بل تراجعت حصة الصناعة من إجمالي الناتج المحلي وتراجع التصدير منذ الحكومة الأولى للحزب الهندوسي (1996) وارتفعت قيمة الواردات بفعل ضغط الولايات المتحدة واليابان وأصبح رأس المال الأجنبي يتحكم بقطاعات كانت تقتصر على رأس المال المَحَلِّي (ملكية الأرض وقطاعات الفلاحة وتجارة التجزئة…)، أما على صعيد العلاقات الإجتماعية فقد تصاعدت حِدّة العُنف بشكل غير مسبوق، بتشجيع من قيادات الحزب الحاكم الذي يدعو لتطبيق الميز على أساس الديانة المُفْتَرَضَة أو « الطبقات » بمفهوم ديانتهم الهندوسية، ولئن ألغى الدستور الهندي الطبقة الدنيا (طبقة المنبوذين)، فإن الواقع لم يتغير وبقيت جرائم اغتيال المنبوذين وما يُسَمّى « الأقليات » بدون تتبع ولا عقاب، ويقوم المنبوذون بالأعمال اليدوية « الوَضِيعَة »، ويتعرضون للتعذيب والقتل والاغتصاب، وإلى حرق البيوت والممتلكات، ويَحْظُر عليهم « العُرْف » و »العادات المَوْرُوثة » المشي في الطريق العام، وارتداء ملابس تحت الركبة، وتٌقدِّمُ لهم المطاعم (التي تقبل بدخولهم) الطعام في أوان خاصّة، وهو وضع شبيه بالميز العنصري الذي سَلّطَهُ المُسْتَعْمِرُون الأوروبيون البيض على شعب جنوب افريقيا، ويُطالب الجناح المتطرف في الحزب الحاكم ب »إلغاء الحقوق الممنوحة للأقليات… نجح الحزب القومي الهندوسي الحاكم في تغييب المشاكل الحقيقية للمجتمع (الإستغلال والإضطهاد والفقر والأمية وانتشار الأوبئة…) وتجْنِيد الفُقراء ضد فُقَراء آخرين، اعتبرهم « أقليات، وهم في مجموعهم أغلبية (المُسلمون والسّيخ والمسيحيون والزرادشتيون وغيرهم) ونجحت قيادة هذا الحزب التي تُمثل البرجوازية المُحافظة في تقسيم نفس الطبقة، واستبعاد فكرة « المُواطَنَة » و »المُساواة » في الحقوق، وهي درجة دُنْيا من الحياة الديمقراطية…
الهند وموقعها بين مُخْتَلف المَحاوِر:
دأبت الولايات المتحدة على القيام بمناورات « مالابار » العسكرية الدورية في خليج البنغال بمشاركة القوات البحرية اليابانية والهندية، ورفعت هذه السنة من حجم القوات والآليات المُشَاركة، بسبب « التهديد الذي تمثله الصين على مصالح أمريكا وحلفائها »، وسبق أن كتبنا مرات عديدة في نشرة الإقتصاد السياسي عن منعرج الهند التي انقلبت من حليف حركات التحرر منذ مؤتمر « باندونغ » (1955) إلى حليف للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني منذ انهيار الإتحاد السوفييتي (1990- 1991) وأصبحت الهند حليفًا استراتيجيا لأمريكا في أفغانستان، ونقطة ارتكاز أمريكية هامة ضد الصين وباكستان (التي كانت الحليف الموثوق للإمبريالية الأمريكية)، واستغلت الولايات المتحدة الخلافات الحدودية بين الهند والصين (جبال همالايا) وبين الهند وباكستان (كشْمِير)، لزيادة تعكير العلاقات بين البلدان الثلاثة، ما زاد من التقارب بين الصين وباكستان، عبر إنجاز مشاريع اقتصادية وَمَمرّ اقتصادي بين الصين والمحيط الهندي عبر كشمير -التي تعتبرها الهند أرضاً تابعة لها- ونجحت الإمبريالية الأمريكية في تسعير الخلاف الصيني-الهندي، رغم انتماء الصين والهند إلى مجموعة « بريكس »، إلى جانب روسيا التي تقوم بمساعي صُلْح بين الدولتين، وتحاول روسيا تَشْرِيك الهند في إنشاء مشاريع تجارية وضم الهند إلى شبكة أنابيب الغاز التي تعتزم « غازبروم » تنفيذها بالشراكة مع إيران وباكستان بقيمة قد تفوق ستة عشر مليار دولارا، وإدماج الهند في شبكة علاقات طاقة ونقل وتجارة، كمقدمة لزيادة التّكامل الإقتصادي ولصياغة تحالفات جديدة تمتد من روسيا إلى إيران عبر بلدان آسيا الوسطى والهند التي تحتاج إلى الطاقة المُتَوفِّرة لدى بقية الشّركاء (روسيا وأذربيجان وإيران)، وتأمل روسيا أن تكون الهند وباكستان مستفيدتين من مثل هذه المشاريع، ما يُخَفِّفُ حدة الصراع بينهما، كما بين الصين والهند، وهي الصّراعات التي استغَلَّتْها الولايات المتحدة، والدفع بدول المنطقة إلى الصدام العسكري… تأثرت مصالحنا (كَعَرَب) ومصالح الشعب الفلسطيني، سَلْبًا بتعزيز العلاقات بين الهند والإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، ومن مصلحتنا الآنية ومن مصلحة شعوب منطقة آسيا أن تبتعد الهند عن هذين العَدُوَّيْن… عن وكالة « سبوتنيك » + « الأخبار » 06/11/17 … نَصبت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في عدد من بلدان آسيا والمحيط الهادئ، وأهمها في اليابان وكوريا الجنوبية، رغم احتجاجات السكان على جرائم الجنود الأمريكيين (قتل واغتصاب وعَرْبَدَة…)، واعتاد الجيش الأمريكي تنفيذ مناورات استفزازية مع جيوش هذه البلدان، وتوسّعت مثل هذه المناورات (في المحيط الهادئ) هذه السنة إلى الهند التي أشرْنَا عديد المرات في نشرة الإقتصاد السياسي إلى انحيازها للإمبريالية الأمريكية والكيان الصّهيوني، وشاركت الهند بسفينتين حربيتين في مناورات مع أمريكا واليابان على مدى ثلاثة أيام (4 و5 و6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017)، بهدف « تحسين المَهارات القِتالِيّة ومساعدة القوات الأمريكية على حَشْد القوة العسكرية (لأمريكا وأصدقائها) سرِيعًا »، وتزامنت هذه المناورات -بمشاركة حاملة الطائرات « ريغان » المتمركزة في اليابان وهي أكبر سفينة حربية أمريكية في آسيا، وقادرة على حَمل سبعين طائرة مقاتلة- مع ارتفاع حِدّة التّهْدِيدات الأمريكية ضد كوريا الشمالية والصين وإيران، واصطفاف الهند وراء الإمبريالية الأمريكية، سياسيا، بحكم الخصومة مع الصين بشأن الحدود، ولكن عسكريا أيضًا، ما قد يخلق شَرْخًا داخل مجموعة « بريكس » التي تنتمي إليها الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا… عن رويترز 07/11/17
المُنعطف – المَمَرّ الصّهيوني (IMEC)
تعتزم الولايات المتحدة والهند تحجيم النفوذ الصيني المتزايد في المشرق والتطبيع العلني للعلاقة بين السعودية والكيان الصهيوني وربط الهند بالغرب وتعزيز قوتها لتمثِّل قطبًا مضادًا للصين في المشرق العربي، فيما تنتظر حكومة الهند تدفقًات كبيرة لرأس المال الأجنبي في مجالات الإتصالات والتكنولوجيا المتطورة. أما مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين سنة 2013 تحت مسمى « حزام واحد وطريق واحد » One Built One Road، فقد بلغ عدد الدول المشاركة فيها حتى سنة 2023 حوالي 149 دولة منها 44 دولة في إفريقيا جنوب الصحراء و35 دولة في أوروبا ووسط آسيا و 25 دولة في شرق آسيا والمحيط الهادي و21 دولة في أمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي و 18 دولة عربية وستّ دول في جنوب آسيا، وتشمل ستّ ممرات اقتصادية رئيسة وتقدر التكلفة الاستثمارية لمبادرة الحزام والطريق بنحو ثماني تريليونات دولار، يتوقع أن تتم تغطيتها بواسطة النشاط التجاري والإقتصادي بدون عناء، حيث حددت الصين هدفًا تجاريًّا خلال 10 سنوات من المبادرة، ويتمثل في زيادة حجم التجارة الصينية بقيمة 2,5 تريليون دولار وتُبيّن الوثائق المَنْشُورَة ارتفاع قيمة التجارة الخارجية للصين بنحو 50% بين سنتَيْ 2013 و 2022، بينما تُظْهِرُ البيانات ضُعْف حجم التجارة البيْنِيّة بين أعضاء المحور الهندي/الأمريكي/الصهيوني ( IMEC ) التي تبلغ نسبتها 18,8% من إجمالي التجارة الدّولية فيما تُمثّل التجارة البينية لدول « الحزام والطريق » 51,7% من التجارة الدّولية سنة 2022، ويُعتبر الكيان الصهيوني والهند والولايات المتحدة أكبر المُستفيدين من مشروع مَمَر ( IMEC ) الذي يُعتبر تحالفًا تجاريا/سياسيا بقيادة الولايات المتحدة، وأعلن رئيس وزراء العدوّ الصّهيوني بنيامين نتن ياهو، خلال مؤتمر صحفي، » إن إسرائيل فى محور مشروع دولى غير مسبوق سيربط البنية التحتية من آسيا إلى أوروبا (…) إنه مشروع تعاون هو الأعظم فى تاريخنا، يُوصِلُنا إلى حقبة جديدة من التكامل والتعاون الإقليمى والعالمى، غير مسبوق وفريد من نوعه فى نطاقه (…) سَيُؤْتِي المَمَر الجديد ثمارَه لرؤية طويلة الأمد ستغير وجه الشرق الأوسط وإسرائيل التي ستصبح تقاطعًا مركزيًا فى هذا الممر الاقتصادى، وستفتح سككنا الحديدية وموانئنا بوابة جديدة من الهند عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا، في الإتجاهَيْن… شُكْرًا للرئيس الأمريكي جوزيف بايدن وإدارته على الجهد الكبير الذى أوصلنا إلى هذا الإعلان التاريخى… ستحشد إسرائيل كل قدراتها، وكل خبراتها، بزخم والتزام كاملين لجعل هذا الحلم حقيقة… »، ولا تحتاج هذه المقتطفات المترجمة من الموقع الإلكتروني ل »تايم أو إسرائيل » ( 10 أيلول/سبتمبر 2023) كما يُهدّد هذا المشروع اقتصاد مصر ومكانة قناة السويس كمَمَرّ لنقل البضائع.
شكّكت صحيفة « ميدل إيست آي » البريطانية ( الموقع الإلكتروني للصّحيفة بتاريخ الثلاثاء 26 أيلول/سبتمبر 2023 ) في مُطابقة مشروع الممر الهندي – الأمريكي – الصّهيوني المقترح للحقائق الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة، لأنه مشروع أمريكي يهدف التغلب على الصين من خلال دَفْعِ القوى الإقليمية إلى التنافس من أجل النفوذ، ويخدم مصلحة الكيان الصهيوني الذي يريد إحياء خط سكة حديد الحجاز الذي أقامته الإمبراطورية العثمانية قَبْلَ قَرْنٍ من الزمان وكان يربط بين مدينة حيفا الفلسطينية والمدينة السعودية، مرورًا بدمشق وعَمّان، لزيادة الإندماج المُهَيْمن في المشرق العربي، خصوصًا بعد موجات التّطبيع العَلَنِي وبعد التواطؤ المباشر أو غير المباشر مع العدو ضدّ الشعب الفلسطيني، خصوصًا منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، كما ابتهجت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين – التي تمثل اليمين الأوروبي الأطلسي الصهيوني – واعتبرت المشروع « تاريخيًّا، لأنه سيخفض وقت العبور بين الهند وأوروبا بنسبة 40% »، فيما أعلن وزير سعودي « إن المشروع سيشمل مد كابلات الكهرباء وخطوط انابيب الهيدروجين النظيفة، ولذلك فهو يعادل طريق الحرير وطريق التوابل »، وهذا مربط الفرس، لأن المشروع أمريكي بالأساس، وهو يهدف مُنافسة مبادرة الحزام والطريق ونفوذ الصين في المنطقة، من خلال الهند، عضو مجموعة بريكس وقوة اقتصادية متنامية، وحليف هام للكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية…
تمكّنت الصين، من خلال مبادرة « الحزام والطريق »، من زيادة الإستثمار في إفريقيا – منذ 2013 – في مشاريع البنية التحتية الأفريقية، ومن ضمنها مشاريع الطاقة الكهرومائية والمطارات والطرقات والسكك الحديدية، فضلا عن المحروقات والمعادن، كما ارتفعت الإستثمارات الصينية في الدّول النّفطية بالخليج، لتتجاوز العلاقات قطاع النفط – خصوصًا منذ توسّط الصين في عملية تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران، خلال شهر آذار/مارس 2023 – واتفقت الصين مع السعودية على إقامة محطة طاقة نووية ومع الإمارات على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية قُرب « أبوظبي » وبدء التعامل باليوان الصيني لجزء من التجارة خصوصًا مع السعودية والإمارات، وهما أهَمُّ حليفَيْن للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ما يُساهم في تهديد هيمنة الدّولار على المبادلات التجارية، غير إن كلا من السعودية والإمارات لا تحيد عن مسارات الإستراتيجية الأمريكية سوى بمقدار الهامش الضّيّق الذي تسمح به الإمبريالية الأمريكية، ولا تُشكل العلاقات مع الصّين قطيعة مع الولايات المتحدة أو الهند، ولم يتم اختيارهما بشكل اعتباطي لعبور المَمَرّ الهندي، بل لأن حجم تجارة الهند مع الإمارات بلغ 84 مليار دولارا ومع السعودية 53 مليار دولارا ومع الأردن ثلاثة مليارات دولارا، وتهدف الولايات المتحدة الأمريكية توسيع العلاقات بين عُملائها في الخليج العربي والهند فضلا عن الكيان الصهيوني الذي يهدف المخطط الأمريكي إلى تحويله (ميناء حيفا) إلى مركز تجاري يربط غرب آسيا وشرق المتوسط باليونان وقبرص، وهما عُضوان في الإتحاد الأوروبي، ومراكز عسكرية ومحطّات تجسّس هامة لحلف شمال الأطلسي وخصوصًا للولايات المتحدة وبريطانيا، وتهدف الولايات المتحدة تحويل الهند إلى قوة منافسة للصين في مجالات الصناعة والتجارة والتكنولوجيا، وتعزيز مكانة الكيان الصهيوني في المشرق العربي، والتّضحية بالنظام المصري الذي كان أوّلَ المُطَبِّعِين ولم يستفد من التّطبيع، بل قد تُؤَدِّي مشاريع أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائهما إلى تهميش دَوْر قناة السويس حيث تمر نسبة 12% من التجارة العالمية، وتحقق القناة إيرادات سنوية بقيمة تُقارب عشر مليارات دولارا…
مرحلة جديدة للصراع بين الهند والصين والتقارب بين الهند والولايات المتحدة
تهدف الولايات المتحدة من تعزيز العلاقات مع الهند إلى تكثيف الضغط على الصين، لأن العداء المشترك تجاه الصين يُشكّل حجر الأساس للتعاون بينهما، ويرتكز المخطط الإستراتيجي الأمريكي على تطور اقتصاد الهند والعدد الضخم للكفاءات والمهارات العالية وارتفاع عدد سكان الهند التي لها نزاعات حُدُودية وإقليمية مع الصين، وصلت حدّ المواجهات الحدودية المسلحة، وتعمل الولايات المتحدة على جَنْيِ فوائد النّزاع الصيني الهندي من خلال دعم الهند في مجالات المعدات التقنية والمعلومات الاستخباراتية، كما حصل خلال « نزاع جالون » المُسلّح بين الهند والصين سنة 2020، وكافأت الهند الولايات المتحدة بالسّماح لطائرات الاستطلاع الأمريكية باستخدام جُزُر أندامان للصيانة والتزود بالوقود، كما نفذت البحرية الأمريكية والهندية مناورات مشتركة في خليج البنغال، تلتها إجراءات تقييد الاستثمار الصيني وحَظْر الشركات والتكنولوجيا الصينية في الهند (عضو مجموعة بريكس التي تنتمي إليها الصين كذلك)، بموازاة إعلان «مبادرة التكنولوجيا الناشئة الحرجة» (iCET) بين الولايات المتحدة والهند، وإدراج الهند ضمن الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (IPEF)، وبذلك أصبحت الهند الآسيوية مركزًا تعتمد عليه الولايات المتحدة لمحاصرة الصين عسكريا واقتصاديا وتقنيا.
في المجال العسكري، تريد الولايات المتحدة تعزيز التعاون مع الهند، وخاصة في مجالات الاستطلاع الاستخباراتي والمعدات والذخيرة، ونظراً للنمط الاستراتيجي الجيوسياسي العالمي الحالي، فإن الولايات المتحدة تهتم بقضية «الحدود الصينية الهندية» أكثر من اهتمام الهند بها، فكلما اشتد الصراع الصيني الهندي، زاد نفوذ الولايات المتحدة للتأثير على الهند، ولهذا تَحْرصُ الولايات المتحدة على عدم تفويت أي فرصة « لصبّ الزيت على النار ».
في مجال التكنولوجيا الصناعية، تواصل الولايات المتحدة الترويج للهند لتحل محل الصين في سلسلة الصناعة العالمية وسلسلة التوريد، ورغم التجربة التي أظْهرت – من خلال التعاون الصناعي بين الولايات المتحدة والهند منذ سنة 2017 – إن الهند لا تزال تفتقد القدرة على استبدال الصين على نطاق واسع من خلال «الاستعانة بمصادر خارجية صديقة»، فبالنظر إلى حجم سكان الهند وإمكانات السوق، لا تزال لدى الولايات المتحدة آمال كبيرة في مشروع «صنع في الهند»، ومن المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة دعم الهند بشكل أساسي من خلال تشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار المباشر في الهند، وتوجيه الاستثمار نحو الأسهم والسندات الهندية، وتسويق سندات الحكومة الهندية، والتركيز على تشجيع الهند على تحسين البنية الأساسية وتحسين مستواها التكنولوجي، وتحسين قدرتها على القيام بالتصنيع على نطاق واسع بشكل أفضل، ورغم حرص الهند على الحصول على تنازلات تجارية أكبر من الولايات المتحدة، إلا أن الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام «صنع في الهند» فقط، لاستبدال حصة «صنع في الصين»، بدلاً من منح الهند تفضيلات تجارية خاصة، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعتزم تعزيز التعاون التكنولوجي مع الهند، بما في ذلك أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء وما إلى ذلك، لكن بالنظر إلى المستوى الفعلي للهند، فإن التأثير سيكون محدوداً في الأمد القريب.
خاتمة:
يشكل المَمَرّ الإقتصادي الهندي/الأمريكي/الصّهيوني جزءاً من مشروع أمريكي بديل لقناة السويس ومضيق هرمز، ومن ضمنه المشروع الصهيوني المُسمّى « قناة بن غوريون » للربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسّط، ويهدف المشروع الأمريكي – من ضمن أهداف أخرى عديدة – إدماج الكيان الصهيوني وهيمنته اقتصاديًّا على منطقة تمتد من جنوب آسيا إلى الخليج والسعودية التي سوف ترتبط اقتصاديا بالكيان الصهيوني، والإبتعاد عن المشروع الصيني ( الحزام والطّريق) ويتطلب إنجاز هذا المشروع الأمريكي/الصهيوني/الهندي إبادة الشعب الفلسطيني وإخلاء النّاجين من غزة كما يهدف هذا المَمَرّ الإقتصادي تغيير طُرق التجارة الدّولية وموازين القوى بفعل التّغييرات التي تحصل على المستوى الإستراتيجي والعسكري والتجاري في البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه ومضيق هرمز الذي تمر منه نسبة 30% من المحروقات، وخصوصًا واردات الصّين من المحروقات وغيرها وصادراتها من السلع، لتصبح طرق التجارة الدّولية تحت الهيمنة الأمريكية/الصهيونية، وتُساهم الهند في إنجاز هذه الأهداف وفي خطط الإمبريالية الأمريكية التي تُريد إفشال طريق الحرير الجديدة ( مبادرة الحزام والطّريق) وتحويل فلسطين المحتلة إلى مَرْفأ رئيسي لعبور البضائع نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسّط، ومنافسة قناة السويس، بموازاة اعتزام نظام تركيا الأطلسي فتح قناة إسطنبول الجديدة كبديل لمضيقي البوسفور والدردنيل.
إن الشعب الفلسطيني هو الضحية الأولى للكيان الصهيوني، لكن الخطر يتجاوز فلسطين فالمشروع الصّهيوني استعماري استيطاني توسُّعِي، تدعمه الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، ولا تُعارضه روسيا والصين والهند ودول بريكس، بل تُشارك الهند في تحقيق هذا المشروع الإستعماري، ويهدف المشروع احتلال ما بين النّيل والفرات وإبادة وتهجير المواطنين العرب ( السّكّان الأصليين) وطَرْدَ من ينجو من القَتْل، ولذا يُعتَبَرُ أي حديث عن « التّسوية » أو « السّلام » هُراءً، فالسلام لن يحل سوى بالقضاء على هذا الكيان الدّخيل، مما يعني مواجهة الإمبريالية العالمية والأنظمة العربية لفترة طويلة، لأن العدو يوجد داخلنا، وتجسّده الأنظمة العربية المُطبّعة والكيانات الإنعزالية العشائرية والطّائفية التي تعمل على التّشتيت والتّفتِيت وتَتقاطع مع المشروع الأمريكي/الصّهيوني المُسمّى « الشرق الأوسط الجديد » أو الكبير، وإعادة تشكيل الوطن العربي إلى ما دون حدود اتفاقيات « سايكس/بيكو » ( 1916 ) كما حصل في يوغسلافيا السابقة وفي العراق – حيث انفصل الشمال واقعيا بتمويل من بغداد – وفي السودان وفي اليمن وفي ليبيا وسوريا حاليا، وكما يحصل في لبنان منذ تأسيسه، حيث الرّوابط الطائفية أقوى من الروابط الوطنية…
يتميّز المجتمع الهندي – المُتَنَوّع أثنيا ودينيا وثقافيا وسياسيا – بدينامية وحَرَكِيّة كبيرة، من حركة الفلاحين إلى النقابات العُمّالية، مرورًا بالحركة السياسية التّقدّمية المناضلة على مستوى الولايات أو على المستوى الإتحادي، وأظْهرت حركة صغار الفلاحين مدى مُقاومة المجتمع للسلطات الإتحادية الرّجعية بزعامة ناريندرا مودي ( رئيس الوزراء) وحزبه اليميني المتطرف ( باهارتيا جاناتا) رغم الضُّعف الذي أصاب الحركة التّقدّمية، في الهند كما في العالم، ولذلك يبقى الأمل قائمًا ليعود هذا البلد الكبير إلى صُفُوف مُقاومة الإستعمار ومُساندة الشُّعُوب الواقعة تحت الإضطهاد…
الهند – مراجع
قدم الباحث في جامعات لندن وفي مركز البحوث الدّولية في جامعة العلوم السياسية بباريس، كريستوف جافريلوت (Christophe Jaffrelot )، وهو عالم اجتماع فرنسي ومختص في جنوب آسيا – وخصوصًا الهند وباكستان – في كتابه الجديد الذي يعد في نسخته الإنغليزية 640 صفحة، بعنوان » الهند في عهد مودي » وصفاً تفصيلياً لكيفية تحول الهند تحت قيادة مودي إلى « منطقة هندوسية بحكم الأمر الواقع » وتتعرض خصائص الديمقراطية الهندية للهجوم بشكل غير مسبوق، خصوصًا من خلال تصعيد العنف ضد المسلمين ومحاولة إقصائهم من الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية بالبلاد، ويعلق جافريلوت آماله على « إعادة اختراع » حزب المؤتمر لمواجهة مشروع « الهندوتفا » الجاري، غير إن هذا الأمل غير واقعي وغير منطقي، لأن الإنعطافة اليمينية – السياسية والإقتصادية – بدأت خلال فترة حُكم حزب المؤتمر…
إن كتاب « الهند في عهد مودي » لكريستوف جافريلوت هو كتاب ضخم يَظُمّ ملاحظات مرجعية مفصلة، وهو كتاب شامل، يُرَكِّزُ على كيفية إعادة تشكيل الديمقراطية الهشّة في الهند بسبب صعود القومية الهندوسية، وخاصة تلك التي يجسدها ناريندرا مودي وسياساته، ولا يتناول الكتاب مسائل السياسة الخارجية، سواء فيما يخص باكستان، باستثناء الإشارة إلى التفجيرات التي ينفذها الإرهابيون على الأراضي الهندية عبر الحدود مع باكستان، والتي استغلها حزب باهارتيا جاناتا الحاكم في الهند لتعزيز شعبية الهندوتفا في الداخل، كما لا يَرِدُ ذِكْرُ الصين في فهرس الكتاب، رغم الخلافات الحادّة بين الدّوْلَتَيْن الجارَتَيْن مُنتصف سنة 2020، ولا يوجد تقييم للوضع الإقتصادي النيوليبرالي الذي انتهجه حزب باهارتيا جاناتا، وزعيمه نانيندرا مودي، ويحتوي الكتا على فصل بعنوان « الرفاهة أم الرفاهية؟ » ويتناول الأداء الاقتصادي لولاية مودي الأولى كرئيس للوزراء، ويقدم إحصاءات حول التفاوت المتزايد في حيازة الثروة وتزايد عدد أصحاب الملايين من الدولارات (ارتفع من 34 ألف سنة 2000 إلى 759 ألف سنة 2019)، لكن هذا الفَصْل لا يُقدّم تحليلاً لمساوئ السياسات الليبرالية الجديدة التي لم تبدأ خلال فترة حُكْم حزب باهارتيا جانات، بل بدأ تطبيقها خلال السنوات الأخيرة من حُكم حزب المؤتمر الوطني الهندي.
سبق أن قدّم كريستوف جافريلوت ثلاث دراسات سابقة (اثنتان من تأليفه وواحدة شارك في تحريرها) منذ سنة 2010 تتبع مسار التغيير في النظام السياسي الهندي الناجم عن صعود القومية الهندوسية إن ما يقدمه هذا الكتاب يستحق منا التقدير. فقد كان جافريلوت ولا يزال لفترة طويلة مراقباً ومحللاً دؤوباً ومدروساً ومطلعاً على المشهد السياسي الهندي. وهذا النص هو أحدث جزء من الكتاب بعد ثلاث دراسات سابقة (اثنتان من تأليفه وواحدة شارك في تحريرها) منذ عام 2010 ( كان عمره آنذاك 46 سنة) تتبع مسار التغيير في النظام السياسي الهندي الناجم عن صعود القومية الهندوسية، وتكشف عناوين هذه الدراسات عن التطور في المنظور النظري الشامل لجافريلوت نفسه! وقد وضع كتابه الصادر عام 2010 بعنوان » الدين والطبقات والسياسة في الهند » العمليتين اللتين اعتقد أنهما محوريتين آنذاك، وهما « إضفاء الطابع الشعبي على النظام السياسي »، أي التأكيد السياسي الانتخابي على الطبقات الدنيا، وصعود القومية الهندوسية كرد فعل مضاد، وكان كتابه الصادر سنة 2015 بعنوان » الحداثة » في الهند: ناريندرا مودي وتجربته مع ولاية غوجارات ، تلاه المجلد الذي شارك في تحريره سنة 2019 بعنوان » الدولة الأغلبية « ، والذي ادعى لأول مرة أن الهند أصبحت الآن « ديمقراطية عرقية » أو « راشترا هندوسية بحكم الأمر الواقع » ويستكشف كتاب » الهند في عهد مودي » هذا الواقع الجديد بعمق أكبر ويقترح انتقالًا محتملًا إضافيًا لتصبح « ديمقراطية عرقية بحكم القانون » مع « دولة عميقة » هندوسية استبدادية.
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris






