-
« الطاهر المعز-الدّيون، إحدى أدوات الهيمنة « النّاعمة

الدّيون، إحدى أدوات الهيمنة « النّاعمة » : الجزء الأول
الطاهر المعز
يتضمّن هذا النّصّ أربعة أجزاء: يتناول الجزء الأول، وهو الأَطْوَلُ، مسألة الدُّيُون الخارجية في البلدان الواقعة تحت الهيمنة ( بلدان "الجنوب" أو "الأطراف" أو المُحيط"...) بشكل عام، ثم ثلاثة أجزاء يتناول كل منها نموذجًا للتأثيرات السّلبية على حياة المواطنين في البلدان المُسْتَدِينة، ويتطرق كل جزء إلى نموذج من كل قارّة: إفريقيا بشكل عام، دون تفاصيل كثيرة، وجنوب آسيا ( باكستان وسريلانكا ) وأمريكا الجنوبية ( الأرجنتين )، يلي ذلك خلاصة ودعوة للتفكير في البدائل...
مقدّمة
تندرج هذه الفقرات ضمن مجموعة من النّصوص التي أنْشُرها بشأن مسألة الدّيُون الخارجية كشكل من أشكال الهيمنة الإمبريالية على ثروات الشعوب، وآثار هذه الدُّيُون على حياة المواطنين والمجتمعات، وبالأخص في بُلدان « الأطراف »، وتحاول هذه الفقرات تقديم نظرة شاملة لمسألة الدّيون، ثم التركيز على نماذج من قارات آسيا وإفريقيا وجنوب القارة الأمريكية.
على مدى عشرين عاما، اقترضت الدول والشركات مبالغ ضخمة دون إعداد النمو الذي سيسمح لها بالسداد، وتوقعت صحيفة فاينانشال تايمز ( 04 آذار/مارس 2025) ارتفاع حجم الدين العام إلى مستوى قياسي يبلغ 12,3 تريليون دولار سنة 2025، بفعل ارتفاع النفقات العسكرية وارتفاع أسعار الفائدة، وقَدَّرت وكالة « ستاندرد آند بورز » زيادة إصدارات السندات الحكومية بنسبة 3% في 138 دولة من شأنها أن ترفع الديون القائمة التي زادت منذ الأزمة المالية ( 2008/2009) وجائحة كوفيد-19 ( 2020/2021) وزيادة الإنفاق الحربي الأوروبي، إلى مستوى قياسي يبلغ 77 تريليون دولار، وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر دولة مُقترضة – لأن الدّولار عُملة مرجعية وملاذ للمستثمرين – وقد يتجاوز عجز ميزانيتها 6% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026.
أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الخميس 20 آذار/مارس 2025 تقريرًا عن « الدُّيُون العالمية »، التي بلغت 73,8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنة 2020، في ذروة الوباء، وانخفضت سنة 2024 إلى 70,2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتجاوزت العتبة التاريخية البالغة مائة تريليون دولار منذ بداية 2024، مع استمرار تكاليف الاقتراض في الارتفاع، مما قد يُهَدّد استقرار الإقتصاد والأسواق، في ظل زيادة الطّلب على الدّيُون – خصوصًا عبْرَ إصدار السّندات – من قِبَل الشركات والدّول للإستثمار في مجالات البنية التحتية والطّاقة، ويتوقع تقرير منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية أن يرتفع حجم الديون السيادية الصادرة عن الدول الأعضاء في المنظمة ( 38 دولة غنية) من 14 تريليون دولارا سنة 2023 و 16 تريليون دولارا سنة 2024 إلى 17 تريليون دولار سنة 2025، وتُشكل دُيُون الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا نحو 85% منها بحسب موقع صحيفة وول ستريت جورنال.
ديون البلدان الفقيرة (« العالم الثالث » ) شكل من الإستعمار الجديد
شكّلت الدّيون الخارجية تِعِلَّةّ فرنسا لاحتلال تونس سنة 1881 وتعلّة بريطانيا لاحتلال مصر سنة 1882، ومنذ الإستقلال الشّكْلي تُعاني بعض الشعوب من ارتفاع حجم الدّيُون الخارجية ومن حدّة الفقر فيما تزخر أراضيها بثروات هائلة، وذلك نتيجة خيارات سياسية يتم إقرارها خارج حدود هذه البلدان ودون استشارة مواطنيها.
كانت البلدان الواقعة تحت الإستعمار بعد انتهاء الاستعمار المباشر، تفتقد إلى البنية التحتية والمدارس والمستشفيات وما إلى ذلك، لأن الإستعمار ينهب ويُخرّب ولا يُعَمِّر ولا يَبْنِي، وكانت الدّيُون الخارجية وسيلة للسيطرة على بلدان « الجنوب »، بعد صعود الإمبريالية الأمريكية وانحدار مكانة الإمبرياليَّتَيْن الفرنسية والبريطانية اللَّتَيْن كانتا تتقاسمان الهيمنة على العالم، وأصبحت الإمبريالية الأمريكية هي القُوّة المهيمنة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهندست – منذ سنة 1944، قبل نهاية الحرب – أشكال وأدوات الهيمنة العسكرية والمالية والإعلامية والإيديولوجية، عبْرَ خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا التي أصبحت الشريك التجاري المُميّز للولايات المتحدة، وتزايد تداول الدولارات حول العالم (العملة المرجعية التي يمكن تحويلها إلى ذهب، حتى سنة 1971) حول العالم، وشجّعت السلطات الأميركية شركاتها على الاستثمار في الخارج، لتجنب عودة الدولارات الزائدة وارتفاع التضخم في الداخل، فارتفع حجم الدّولارات في مصارف الدّول الأوروبية ( حتى نهاية عقد الستينيات من القرن العشرين) وشكّلت القروض للبلدان حديثة الإستقلال منفذًا لاستثمار هذه الكميات الزائدة من الدّولارات…
بعد فك الإرتباط بين الذّهب والدّولار، وابتكار « البترودولار » لامتصاص إيرادات النفط والمواد الأولية واستثمارها في الولايات المتحدة، لأن شروط « البترودولار »‘ تقتضي إيداع عائدات البلدان المنتجة للنفط في المصارف الأمريكية التي تستثمرها بدورها في شكل قُروض للدول « النامية »، بداية من 1973/1974، حيث عرفت الدّول الإمبريالية الغنية فترة ركود اقتصادي مرفوق بارتفاع حجم البطالة، وكانت القروض شكلا من أشكال تشجيع بلدان « الأطراف » على شراء الآلات والتجهيزات والسّلع من بلدان « المَرْكز » المُتأزّم، واتخذت القروض الحكومية ( العمومية ) أو الثُّنائية شكل ائتمان الصادرات ( قُروض بفائدة منخفضة مقابل شراء سلع الدّولة المُقْرِضَة)، وإلى جانب قُروض المصارف الخاصة ( التي تريد استثمار الدّولارات الفائضة) والدّول التي تريد تصريف إنتاجها لمعالجة الرّكود، كانت قُرُوض البنك العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة – فهي التي أنشأته إلى جانب صندوق النّقد الدّولي – بأكثر من 17% من الأصوات في مجلس إدارته، مقابل 2% لمجموعة البلدان الـ24 الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وارتبط هذا الدّور الجديد للبنك العالمي بتعيين روبرت ماكنمارا، وزير الحرب الأمريكي الأسبق الذي أدار تصعيد الحرب في فيتنام، رئيسًا للبنك العالمي سنة 1968 ( حتى سنة 1973) فكان البنك العالمي في ظل رئاسته إحدى أدوات الحرب الباردة ومواجهة الإتحاد السوفييتي، فارتفع حجم قُروض البنك العالمي خلال خمس سنوات وفاق مجمل قُروض البنك بين سنتَيْ 1945 و 1968، بهدف دعم الأنظمة الحليفة للإمبريالية الأمريكية في إفريقيا (زائير على سبيل المثال ) وآسيا (إندونيسيا مثلا) وأمريكا الجنوبية ( البرازيل والأرجنتين وتشيلي…) ورفض البنك الموافقة على القروض التي طلبتها مصر، خلال رئاسة جمال عبد الناصر، وغانا، خلال فترة رئاسة كوامي نكروما وجامييكا خلال رئاسة مانلي وإندونيسيا خلال رئاسة سوكارنو، وكان القروض تهدف ربط بلدان « الأطراف ( أو المُحيط) بالسّوق العالمية، من خلال تمويل تحديث البنية التحتية والأجهزة الضرورية لزيادة الإنتاج ولتوجيه الإقتصاد نحو التّصدير، بدل تلبية الطّلب المحلي، بهدف تحصيل العملات الأجنبية لسداد الدّيُون، أما الوجه الآخر للقروض فكان ارتفاع حجمها 12 ضِعْفًا بين سنتيْ 1968 و 1980، أي ارتفاع أرباح المصارف ودول المَرْكز والبنك العالمي، بتواطؤ من البرجوازية الكممبرادورية في بلدان المُحيط، وأَفْضت هذه الخطّة إلى « أزمة الدُّيُون » ( دُيُون البلدان الفقيرة ) خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين ( أي فترة النيوليبرالية في بريطانيا ومارغريت تاتشر، والولايات المتحدة ورونالد ريغن)، وكان « العلاج » أفْظَع من الدّاء، إذْ لجأت سُلُطات البلدان المُثقَلة بالدُّيُون إلى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للحُصُول على قُرُوض جديدة لتسديد القروض القديمة وسدّ عجز الميزانية، وَفَرَضت المُؤسّستان المالِيّتان برامج « الإصلاح الهيكلي » التي تتضمن « الإنفتاح » والخصخصة وخَفض الإنفاق الإجتماعي وخفض أو إلغاء دعم الوقود والغذاء والخدمات الأساسية كالنقل والصّحة، وكان الهدف المُعْلن من التقشف وخفض الإنفاق هو خفض حجم الدّيون، غير إن الهدف الحقيقي كان تسديد ديون القطاع الخاص، وإدماج البلدان المُقترضة في « العولمة النيوليبرالية »، والنتيجة: ارتفاع خدمة الدُيُون الخارجية للبلدان الفقيرة 19 ضِعْفًا بين سنتَيْ 1980 و 2023، وتجاوزت « خدمة الدّيْن » ( المبالغ المُستحقة وفوائدها و »خدمات » الدّائنين » وإقامة بعثاتهم في البلدان المُستدينة وأُجُور « الخُبراء » الخ) ميزانية الصحة والتعليم مجتمعة في معظم البلدان، وبلغت قيمة خدمة الدّين في تونس ما يعادل أربعة أضعاف ميزانية الصحة وفي كينيا خمس مرات، وسدّدت الدول « النامية » سنة 2023 أكثر من 971 مليار دولار للدائنين الأجانب و3,833 تريليون دولارا بين سنتيْ 1970 و 2023، ومع ذلك فإن الدين العام الخارجي لـ 130 دولة لا يمثل سوى الدين العام الخارجي لـ 130 دولة لا يمثل سوى 10% من الدين العام للولايات المتحدة، أي إن إلغاء هذه الدّيون لا يضُر الإقتصاد العالمي، غير إن القطاع الخاص (صناديق التّقاعد الدّولية وصناديق الإستثمار والمصارف وشركات التأمين…) يمتلك حوالي نصف دُيُون بُلدان الأطراف، ويرفض هؤلاء الدائنون أي تخفيض أو إعادة هيكلة دُيُون البلدان الفقيرة، وخلقوا مشاكل عديدة دامت سنوات لبلدان مثل الأرجنتين أو زامبيا أو إكوادور…
فيما يتمثل الإقتراض من القطاع الخاص؟
عندما لا تتمكّن الدّول من اقتراض المبلغ المطلوب من المؤسسات المالية الدّولية أو من الدّول « الصّديقة »، تلجأ إلى الأسواق الدّولية من خلال إصدار السندات أو الأوراق المالية، ويتمثل ذلك في تعيين وسيط (مصرف عالمي كبير) ليعلن رغبة تلك الدّولة في الحصول على قرض بمبلغ معين لفترة مُحدّدة بمعدّل فائدة مُحدّدة، وتُقرّر المصارف أو شركات التّأمين أو صناديق التّحوّط أو الإستثمار المُشاركة في عملية الإقراض أم لا، وعادة لا تهتم هذه المؤسسات المالية الخاصة بمثل هذه العروض إذا كان معدّل الفائدة مرتفعًا في الدّول الرأسمالية الغنية، وعندما انخفضت أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة خلال أزمة الرهن العقاري ( 2008/2009) أو أزمة كوفيد ( 2020/2021) وتوقف حركة التجارة والسياحة – التي تعتمد عليها العديد من البلدان الفقيرة للحصول على العملات الأجنبية – وانخفاض تحويلات العمّال المهاجرين من الدّول الفقيرة إلى الدّول الغنية، اتجهت هذه الصناديق المُفترسة نحو البلدان الفقيرة حيث معدّل الفائدة أعلى، واستثمرت في الدّيون بشرط رفع سعر الفائدة عندما يُقرّر الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفْعها، وتورّطت العديد من دول إفريقيا في قروض ذات أسعار فائدة متغيرة وفقاً لما تُحَدّده المصارف « الغربية » الكُبرى كالإحتياطي الفيدرالي الأميركي والمركزي الأوروبي وبنك إنغلترا، وبذلك ارتفعت تكاليف الإقتراض، بداية من سنة 2022، وسدّدت العديد من الدّول الفقيرة فوائد ضخمة جعلت الإقتراض مكلفا جدًّا لأن 57% من الديون الخارجية المستحقة على الدول « النامية » هي قروض ذات أسعار فائدة متغيرة، ارتفعت بداية من سنة 2022، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة والحبوب والأسمدة الكيماوية بسبب الحرب في أوكرانيا (بداية من شهر شباط/فبراير 2022) وبالتالي زيادة نفقات الاستيراد بالنسبة للدول المستوردة لهذه السّلع جنوب في حين شَحّت عائدات التصدير وعائدات السياحة وتحويلات العمال المهاجرين فارتفع عجز ميزانيات معظم بلدان « الجنوب » واضطرّت العديد منها إلى تقديم أسعار فائدة أعلى للسندات أو الأوراق المالية لإعادة تمويل ديونها (الاقتراض لسداد القروض القديمة المستحقة) أو لتغطية عجزها، وبالتالي زيادة الديون والفوائد التي تدفعها بلدان الأطراف التي تظافرت عدة عوامل ( أزمة كوفيد وحرب أوكرانيا وارتفاع أسعار الفائدة ) تسببت في انخفاض إيراداتها بالعملات الأجنبية (انخفاض السياحة وتعطيل سلاسل التوريد) وفي زيادة الإنفاق بالعملات الأجنبية بسبب ارتفاع أسعار الحبوب وكذلك أسعار الفائدة، وأدّى ارتفاع أسعار الفائدة في الدّول الغنية إلى انخفاض القروض لدول « الجنوب » من خلال شراء السندات الحكومية من قبل القطاع الخاص إلى النصف بين سَنَتَيْ 2021 و2022 قبل أن ترتفع قليلاً في سنة 2023، وأدّت مجمل هذه العوامل إلى أزمة لأن دول « المُحيط » ( أو الأطْراف) لم تعد تجد موارد لتسديد المزيد من حصص الدّيون وخدمتها التي حل أجلها، وأصبحت بلدان مثل سريلانكا وباكستان وكينيا وغانا وزامبيا والحبشة ومصر ولبنان وتونس على حافّة العجز أو التّخلّف عن السّداد بين سنتَيْ 2020 و 2023، ولكن أيًّا منها لم تُطالب بتعليق سداد الدّيْن أو إلغاء جزء منها، نظرًا للظروف والمتغيرات الدّولية الخارجة عن إرادتها.
مأزق الدُّيُون وشُرُوطها
تتضمّن قُرُوض صندوق النّقد الدّولي شُرُوطًا بعنوان « برنامج الإصلاح الهيكلي » و « تشجيع الإستثمار » وخفض الضرائب على أرباح الشركات وعلى الرّيوع والمُضاربة، مما يُخفّض إيرادات الدّولة التي تُعوّض هذا النّقص من خلال زيادة الضرائب على الأُجُور والإستهلاك، لكن ذلك لا يمنع ارتفاع عجز الميزانيات العامة واللُّجوء إلى الدُّيُون ( بفائدها قد تصل إلى 8,5% ) لسدّ العجز، وبذلك يتم إهمال الإستثمار في برامج التنمية والإنتاج بسبب توجيه المال نحو سداد حصة أقساط الدّيون التي يتوجب سدادها ( أي نقل المال العام من البلدان الفقيرة إلى الدّائنين) مقابل خَفْض الإستثمار في البُنية التحتية والإنفاق الإجتماعي…
بعد عُقُود من فَرْض هذه الشُّرُوط المُدَمِّرَة للقُرُوض التي كانت مُصَمَّمَة أساسًا لتعميق دَرَجَة التّبَعِيّة واستدامتها (وليس لحل المشاكل الطّارئة)، نَشَر صندوق النّقد الدّولي يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورقة بحثية ( ورقة عَمَل من خمسين صفحة) كتبها خمسة من خُبَرائه الإقتصاديين بعنوان ( The urgency of conflict prevention – A macroeconomic perspective) أو ما يمكن ترجمته « ضرورة الوقاية من الصراعات – منظور اقتصادي شمولي »، ولم تَحْظ هذه الدّراسة بدعاية واسعة، ولم يتم تداولها والتعليق عليها في وسائل الإعلام التي تُمَجّد النيوليبرالية، لأن خُبراء صندوق النقد الدّولي يعترفون بالتّأثير السّلبي لإجراءات التّقشف على حياة الشّعوب، وخصوصًا الفئات الفقيرة، مما يُؤَدِّي إلى « التّوتّرات والإضطرابات الإجتماعية (وحتى) النّزاعات المُسلّحة… » ولذلك كان عنوان الورقة البحثية « الوقاية من النزاعات »، التي تُهدّد « السّلم الإجتماعي »، ويرى خبراء الصّندوق ضرورة مراقبة الدّولة لجيوش الفقراء والمُعطّلين عن العمل والتّدخّل لتجنّب التّوتّرات، ولتجنّب الأسباب التي قد تُؤدِّي إلى عرقلة التنمية، وربما إلى تقويض النّظام الرّأسمالي ومن بينها: تراجع معدّلات الإستثمار والتّدهوُر الإقتصادي وتدمير البُنْيَة التّحتية والخسائر البشرية…
تدْرُسُ هذه الورقة البَحْثِيّة موضوع « الوقاية من النزاعات » من منطق رأسمالي بحت، لا علاقة له بوقاية الشعوب وثروات البلدان الفقيرة، ويتمثل هذا المنطق في وضع الخسارة في كفّة والربح في كفّة أخرى من الميزان الإقتصادي، ويجب أن « تتجاوز الفوائد طويلة الأجل لسياسات الوقاية ومنع النزاعات، التكاليف المرتبطة بالنزاعات نفسها » ويُؤكّد المُلخّص الذي قدّمه الصندوق « إن الاستثمار في الوقاية يُمكن أن يُحقق فوائد هائلة على المدى الطويل، وتتراوح عوائد سياسات الوقاية في البلدان التي لم تشهد مؤخرًا أعمال عنف بين 26 و75 دولارًا أمريكيًا لكل دولار يُنفق على الوقاية، وفي البلدان التي شهدت مؤخرًا أعمال عنف، قد يصل معدل العائد إلى 103 دولارات أمريكية لكل دولار يُنفق على الوقاية… » وبذلك ينزع التقرير أي صفة « أخلاقية » على الإستثمار في الوقاية من النزاعات، بل هو استثمار اقتصادي استراتيجي يتّسم بعوائد مالية ملموسة، ويقترح الخُبراء الذين أعَدُّوا ورقة العمل توصيات للحكومات و »لصانعي السياسات العالميين والمحليين، وللمؤسسات المالية الدولية والمنظمات متعددة الأطراف، لتعزيز السلام والاستقرار من خلال السياسات الاقتصادية الكلية ».
لا تدرس الورقة – بل تتجاهل – أسباب النزاعات التي تُطلقها الدّول الإمبريالية وشركاتها العابرة للقارات، لنهب الثروات ( مثل الكونغو) أو للإستفادة من الموقع الإستراتيجي للبلدان ( مثل الصّومال أو اليمن)، وتتوقف عند نتائجها المتمثلة في الرّكود الإقتصادي طويل المدى وتراجع النّمو وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي ( بنسبة قد تفوق 9% ) وكذلك نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما تُؤَدِّي « الصراعات » و « النّزاعات » ( وهي في الواقع حروب عدوانية أحيانًا ومفروضة من أطراف خارجية) إلى تراجع الاستثمارات بشكل حادّ وهروب رأس المال المحلّي إلى الخارج، لأن رأس المال يبحث عن الهُدُوء والإستقرار لينمو بسرعة، مِمّا يعرقل التنمية الاقتصادية ويحد من حجم الوظائف…
تُؤَدِّي « الصراعات » و « النزاعات المُسلّحة » إلى انخفاض إيرادات الدّولة وإلى زيادة الإنفاق الأمني أو الحَرْبِي وانخفاض الإنفاق على الصّحة والتعليم والخدمات العامة، وتعطيل شبكات النّقل والتّجارة وإغلاق المؤسسات الصناعية والتجارية وهجرة الكفاءات ( مثال سوريا) وقد يُؤَدِّي الركود الاقتصادي والبطالة إلى التحاق مجموعات من الشباب بالمجموعات المُسلّحة الإرهابية أو المُرتزقة، كما حدث في سوريا وأفغانستان والكونغو، ويؤدّي انتشار السّلاح الفردي والتحاق مجموعات واسعة من الشباب بالجماعات المُسلحة إلى سهولة التّعايش مع العُنف واستِسْهال استخدام السّلاح للقتل أو النّهب وإلى انتشار الجريمة المُنظّمة مما يعيق إعادة الإعمار و »التعافي الاقتصادي » لفترة طويلة…
إن شروط صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي والمؤسسات المالية والدّائنين تُخالف ما ورد من توصيات واستنتاجات في هذا البحث الذي يعتبر الصندوق إنه لا يُعبّر سوى على رأي من كتبه، ولا يُعبّر بالضرورة عن موقف الصندوق كمؤسسة تفرض خفض الإنفاق الحكومي (باستثناء الإنفاق على « الأمن ») وخصخصة القطاع العام والخدمات الأساسية وقطاعات التعليم والرعاية الصحية وزيادة الإقتراض للإستثمار في البنية التحتية التي تحتاجها الشركات، ويعترف مُعِدّو الورقة البحثية « إن تقليص الإنفاق العام بنسبة تفوق 1,1% من الناتج المحلي الإجمالي قد يؤدي إلى ارتفاع ضحايا النّزاعات بنسبة 8,5% » كما يُؤكد التقرير على أهمية توفير الخدمات الجيّدة والوظائف لخفض مستويات العنف الفردي والجماعي…
لم يتم تصميم الدُّيُون لإنقاذ الأُسَر أو الدّوَل من بعض المشاكل الطّارئة المتمثلة في الإختلال بين الدّخْل والإنفاق، بل تم تصميم الدّيون كأداة للثراء السّريع للدّائنين من خلال مُصادرة أراضي وممتلكات الأسر التي لا تتمكّن من سداد الدّيون والفوائد في إبّانها، والإستحواذ على ثروات الشعوب من خلال عملية الإقتراض من أجل تمويل العجز ( وليس من أجل الإستثمار في عملية الإنتاج)…
في الدّول الغنية، فرضت السلطات السياسية (الحكومات) والمالية (المصارف المركزية) سياسات تقشف تمثلت في خفض ( أو إلغاء) الإنفاق الإجتماعي، وزيادة الإنفاق الحربي والأمني، وتوجيه الموارد لإنقاذ المصارف والشركات الكبرى خلال فترات الأزمات ( أزمة 2008/2009 و أزمة كوفيد 2020/2021…)، فضلا عن خفض الضّرائب على الأثرياء وعلى أرباح الشركات وعلى عوائد الأسهم والمُضاربة، وخَفْض الإنفاق على خلق الوظائف وتحسين مستوى عيش المواطنين…
عمّمت السّلطات السياسية والمالية ( المصارف) نظام الإقتراض لشراء العقارات أو السيارات والقروض الإستهلاكية لشراء التجهيزات المنزلية والملابس وما إلى ذلك، وبعد خصخصة التعليم والصحّة اصبح الطلبة مُضطرون للإقتراض لإتمام التعليم الجامعي مما خلق مشاكل عديدة من بينها العجز عن السّداد في تشيلي والولايات المتحدة، على سبيل المثال، واضطرار المَرْضى للإقتراض للعلاج ( الولايات المتحدة)، وتضخّمت بالمقابل ثروات الأثرياء وأرباح القطاع المصرفي وعوائد الأسهم والسندات، وحوّلت سلطات بعض الدّول ( إيرلندا أو اليونان، على سبيل المثال) دُيُون المصارف الخاصّة إلى دُيُون عموميّة وإلى التزامات يُسدّدها المواطنون. أما في الولايات المتحدة، فقد فرضت السّلطات على المواطنين تَحمُّل عبء الدّيُون الضخمة، ومنها 13 تريليون دولارا منذ أزمة الرهن العقاري ( أيلول/سبتمبر 2008) أُضيفت إلى حجم الدّيُون العمومية، ومن بينها 5,3 تريليون دولار من الرهن العقاري السيء لمصارف فاني ماي وفريدي ماك، وتريليونَيْ دولار من المقايضات التي يُنفّذها الإحتياطي الإتحادي الأمريكية، فقد سدّدت الحكومات ديون المصارف والشركات والفئات الأكثر ثراءً من السكان، لما انفجرت فُقاعة العقارات أو الأسواق المالية، من خلال تحويل خسائرها إلى دافعي الضرائب، دون استشارة المواطنين الذين دفعوا الضرائب والنّاخبين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح الرؤساء ونُوّاب المجالس التمثيلية والبرلمانات، مما وَسَّع الفجوة بين قِلّة من الأثرياء وأكثرية من الفُقراء…
في البلدان الفقيرة ( أو « النّاميَة » ) انخفضت إيرادات الدّولة لتعادل – خلال الفترة من 2020 إلى 2024 – حوالي 27,4% من الناتج المحلي الإجمالي فيما بلغ الإنفاق خلال نفس الفترة حوالي 31%، وارتفعت المدفوعات بفعل ارتفاع حجم الدّيُون وفوائدها، مما زاد من قيمة عجز الميزانية ( الفارق بين الإيرادات والإنفاق )، وهو عجز مُتوقَّع من قِبَل الدّائنين – وفي مقدّمتهم صندوق النّقد الدّولي – بهدف إغراق هذه الدّول بالديون بشكل يجعلها غير قادرة على الخروج من هذه الدّوّامة، ويفرض صندوق النقد الدّولي برامج « الإصلاح الهيكلي » والتّقشُّف لتتمكن حكومات هذه الدّول من مُجابهة الدّيون المتراكمة التي ارتفع صافي فوائدها من 6,4% من إيرادات هذه الدّول سنة 2021 إلى 9,5% من إيراداتها سنة 2025 وتضاعفت نسبة ما تُسدّده هذه الدّول خلال عشر سنوات وفق بيانات البنك العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقابل هذا الإرتفاع في مُخصّصات الدُّيُون انخفاض في الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات العمومية أو الاستثمار في مجالات الإنتاج والقطاعات الإنتاجية والوظائف، وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 56 بلداً ( أو ما يقارب نسبة 45% من البلدان « النامية « )، تسدد أكثر من 10% من إيراداتها على فوائد الديون، ويُسدّد 17 بلد أكثر من 20% من إيراداتها، وتنفق البلدان الأشد فقرًا حوالي 15% من إيراداتها على مدفوعات الفائدة، وبلغت قيمة إجمالي الدين العام الخارجي (الفائدة وأصل الدين) لأفقر 31 بلدًا، نحو 205 مليار دولار وبلغت مدفوعات الفائدة وحدها نحو 36 مليار دولار سنة 2023، وترفض المؤسسات المالية الدّولية وكذلك المجموعات ( مثل نادي باريس) والدّول الدّائنة تخفيف الديون أو إلغاءها كليا أو جُزْئيًّا لأنها مصدر هام للرّبح.
الأضرار « الجانبية » للقُرُوض في بدان « الأَطْراف »
لم تستفد شُعُوب بلدان الأطراف ( الجنوب) من القروض التي حصل عليها الزعماء الذي يرأسون في معظمهم أنظمة ديكتاتورية فاسدة، حليفة للقوى الإمبريالية التي سمحت لها باختلاس جزء من المبالغ المقترضة، لأنها تعتبرها عمولات تجعل هؤلاء الدّكتاتوريين أكثر استعداداً لإغراق بلادهم بالديون، مثلما فعل رئيس الزائير ( جمهورية الكونغو الدّيمقراطية حاليا) الذي فرط طيلة ثلاثة عقود من الحُكْم في موارد البلاد للشركات الأجنبية مقابل رشاوى وعمولات تعادل ثُلُثيْ ديون البلاد، كما حكمت عشيرة دوفالييه (الأب والإبن) هايتي لفترة ثلاثة عقود وفاقت ثروة الأسرة قيمة ديون البلاد، وكانت إندونيسيا في أزمة خانقة، بينما قُدّرت ثروة سوهارتو – الذي حكم لمدة 32 سنة – وعائلته والمُقربين منه يمتلكون ثروات طائلة، ولولا الدّعم الإمبريالي لما وصل ثلاثتهم إلى الحكم ولما استمروا على رأس السلطة…
لم يستفد المواطنون من القروض، بل ساءت ظروف عَيْش الأغلبية، فيما تم استثمار القُروض في مشاريع ضخمة وغير مناسبة في مجالات الطاقة أو البنية الأساسية (السدود ومحطات الطاقة الحرارية وخطوط أنابيب النفط…)
في زائير ( الكونغو الدّيمقراطية حاليا) أتاح سد إنغا إنشاء خط كهرباء عالي الجهد بطول 1900 كيلومتر إلى كاتانغا، وهي مقاطعة غنية بالمعادن القابلة للاستخراج، ولم يتم تركيب محولات لتزويد القرى التي يمر فوقها بالكهرباء، وهذا نموذج لتوجيه القُروض نحو استخراج الموارد الطبيعية من دول « المُحيط » (الجنوب ) ونقلها بسهولة إلى الأسواق العالمية، وخلال منتصف العقد الأخير من القرن العشرين، تم بناء خط أنابيب لنَقْلِ النفط من منطقة دوبا (تشاد، دولة غير ساحلية) إلى المحطة البحرية في كريبي (الكاميرون)، على مسافة ألف كيلومتر، وتم تنفيذ المشروع بقرض من البنك العالمي، دون الإهتمام بمصلحة السّكّان من البَلَدَيْن، فضلا عن الأضرار التي ألحقها المشروع بالفلاحة وتربية المواشي والمياه والغابات…
يتم كذلك استخدام القُرُوض لشراء المنتجات التي تصنعها الشركات في الدولة الدائنة، مما يساعد على تصحيح ميزانها التجاري، كما تستفيد الشركات متعددة الجنسيات ذات المنشأ الأوروبي أو الأمريكي أو الياباني من مشاريع البُنية التحتية ومن شراء الأسلحة لقمع المواطنين، وللإختلاس والفساد حصة من هذه القروض
أصبحت الغالبية العظمى من البلدان النامية خاضعة لسيطرة صندوق النقد الدولي، خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وفقدت سيادتها في ظل هذا الإستعمار الإقتصادي، ولم تحل الدّيون الأزمات المالية بل فاقمتها بفعل الإنفتاح الكامل أمام رأس المال الأجنبي، وبفعل التدابير الليبرالية التي فرضها صندوق النقد الدولي سواء في أميركا الجنوبية حيث غادرت « الأموال الساخنة » هذه البلدان خلال أزمة 1994 أو في جنوب شرق آسيا خلال أزمة سنة 1997، أو في روسيا سنة 1998، و في أميركا الجنوبية سنة 1999، وفي تركيا بين سنتَيْ 1999 و2002، وفي الأرجنتين سنتَيْ 2001 و2002، وفي البرازيل سنة 2002 الخ، وفي كل مرة تكون الأولوية لسداد الدّيون، فخلال أزمة 1994، تم توجيه العائدات من صادرات النفط المكسيكية عبر حساب في الولايات المتحدة، ويملك القاضي الأميركي سلطة منع تدفق الأموال من هذا الحساب إلى المكسيك إذا لم تسدد ديونها.
صَخب إعلامي عَقِيم
انخفضت أسعار المواد الخام بشكل حاد كل عشر سنوات تقريبًا، مما يزيد من مصاعب الدّول المُصدّرة لها، ومما يزيد من ثراء الدّول المُصنعة التي تستفيد من نهب الموارد ومن فوائد القُروض، ولما انخفضت الأسعار منتصف العقد الأخير من القرن العشرين، أعلن زعماء الدّول الإمبريالية، خلال قمّة مجموعة السّبْع سنة 1996، إطلاق مبادرة « لتخفيف ديون البلدان الفقيرة، وتناقلت وسائل الإعلام السائد هذا الخبر على نطاق واسع وأَسْهَبَتْ في تحليله، ولم تتم ترجمة هذه البادرة إلى حين انعقاد قمة مجموعة السبع سنة 1999، ورغم الصخب الإعلامي، لم تستفد من هذا « التخفيف من الدّيون » سوى 42 من أصل 165 دولة، ويتمثل الأمر في إعادة هيكلة الدّيون ( وليس إلغائها) وتخفيف أعْباء المتأخرات واستغلت المؤسستان ( الصندوق والبنك) هذه المناسبة لتعزيز برنامج الإصلاح الهيكلي و »تنفيذ الإصلاحات والسياسات الاقتصادية الجيدة » للإستفادة من تخفيف أعباء خدمة الدّيون ( وليس أصل الدّيون) ويتعين على الدّول المُستفيدة من هذا التخفيف توقيع اتفاقية مع صندوق النقد الدولي من أجل مواصلة تنفيذ الشروط القاسية لفترة ثلاث سنوات، وتتمثل في الخصخصة، وتحرير الاقتصاد من القيود التنظيمية، وبعد ثلاث سنوات يقوم صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بمراجعة النتائج ويقرران أو يرفضات تخفيفًا بسيطًا للدّيون الخارجية، وبعد مرور أربع سنوات ( سنة 2000) حَوّلت البلدان الـ 42 الفقيرة المثقلة بالديون مبالغ إلى الدّول الغنية فاقت ما حصلت عليه من الدّيون بقيمة 2,3 مليار دولارا واستنتج مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) سنة 2000: « … لن يكون تخفيف أعباء الديون المخطط له كافيًا لجعله مستدامًا في المدى المتوسط (…) ولن يكون لمدى تخفيف أعباء الديون وطريقة تقديمه آثار مباشرة كبيرة على الحد من الفقر… »، وكنت 34 من البلدان الفقيرة المثقلة بالديون البالغ عددها 42 بلداً هي بلدان أفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وأربع بلدان من أمريكا الجنوبية (هندوراس ونيكاراغوا وبوليفيا وغيانا)، وثلاث بلدان آسيوية (لاوس وفيتنام وميانمار) بالإضافة إلى اليمن، ولم تستفد نيجيريا وهايتي وأنغولا وكينيا و ليبيريا والسودان والصومال وفيتنام ولاوس واليمن من تخفيف عبء الدّيون، وفي نهاية الأمر، وبحلول شهر كانون الأول/ديسمبر 2002، لم تستفيد من هذا « التّخفيف » الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، سوى ست دول: أوغندا وبوليفيا وموزامبيق وتنزانيا وبوركينا فاسو وموريتانيا، وورد في تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( أونكتاد – أيلول/سبتمبر 2002 ): « بعد حوالي عِقْدَيْن من برامج التكيف الهيكلي، ازداد الفقر وأصبح النمو بطيئًا وغير منتظم في أغلب الأحيان وتفاقمت أزمات المناطق الريفية، وأدّى تراجع قطاع الصناعة إلى تقويض آفاق النّمو … » ولم يُغَيِّر صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي استراتيجيتهما، بل عملا على استدامة الدّيون واستدامة تدفق الثروة من المُحيط ( الأطراف) إلى المركز الإمبريالي…

عمل زراعي نسوي في السنغال
الدّيون، إحدى أدوات الهيمنة « النّاعمة » – الجزء الثاني : نماذج من التّأثيرات السّلبية للدّيون في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
السنغال
عند إعداد هذه الورقة أعلنت الحكومة السنغالية إن التحقيق الذي أشرف عليه ديوان المحاسبة أظْهَر إن نظام الرئيس السابق ماكي صال أخْفَى بعض الحقائق ومن بينها المبلغ الحقيقي للدّيْن العام، واتّفق صندوق النقد الدّولي مع نتائج تدقيق ديوان المحاسبة، مما يعني إن خبراء الصندوق كانوا متواطئين مع الحكومة السابقة…
أصبح السنغال بلدًا منتجًا للمحروقات، ويتقاسم حقل الغاز البحري مع موريتانيا، لكنه لا يزال بلدًا فقيرًا ، وترتفع نسبة الفقر إلى حوالي 58% من سُكّان البلاد، فيما انتشر الفساد داخل أجهزة الدّولة، منذ عُقُود، وأعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الاقتصاد السنغالي في » درجة ضعيفة ومحفوفة بالمخاطر »، بعد صدور تقرير ديوان المحاسبة السنغالي ( 13 شباط/فبراير 2025) الذي كشف عن خروقات وتزييف في البيانات الاقتصادية التي كانت تقدم للمؤسسات الدولية والشركاء الماليين، خلال الفترة الممتدة من سنة 2019 إلى 31 آذار/مارس 2023، وسوف يُؤثّر ترتيب وكالة موديز الجديد على معدلات الفائدة للقروض التي قد تطلبها حكومة السنغال باعتبار الإقتصاد « محفوفًا بالمخاطر »، كما قد يتسبب في انخفاض الإستثمارات الأجنبية …
أَعلن الوزير الأول في السنغال عثمان سونكو « إن الدين العام مثّل سنة 2023 نسبة 99,67% من الناتج المحلي، بينما كان نظام الرئيس السابق ماكي صال يقول إنه يبلغ 70% فقط، وتعتزم السلطات السنغالية فتح تحقيقات قضائية ضد المسؤولين عن تسيير البلاد في الفترة السابقة، لارتكابهم « جرائم التزوير والاختلاس، وغسيل الأموال والإثراء غير المشروع »، وأعلن وزير القضاء، يوم 14 شباط/فبراير 2025: » إن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب، وسيطبق القانون على الجميع من دون استثناء »، وكشف تقرير ديوان المحاسبة السنغالي تزييف التقارير التي كانت تقدم للشركاء والدّائنين بخصوص الوضع المالي للدولة، فيما تختفي حوالي 153 مليون دولار من عائدات الضرائب سنويا ولا تصل إلى خزينة الدّولة بسبب الاحتيال و »الإستدانة بدون ضوابط، فضلا عن تزوير الأرقام »، مما أغرق البلاد في المشاكل المالية، وفق تعبير رئيس الوزراء عثمان سونكو.
أكّد صندوق النقد الدولي أن حكومة الرئيس السنغالي السابق ماكي صال أخفت ديونا بقيمة حوالي سَبْع مليارات دولار بين سنتَيْ 2019 و2024، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع ما خلص إليه التقرير الصادر في وقت سابق عن محكمة الحسابات في البلاد، و “كان هناك قرار واع بشأن التقليل من حجم الديون خلال السنوات الخمس الماضية، لذلك يتفق خبراء الصندوق مع ما انتهى إليه تقرير محكمة الحسابات… إن إخفاء جزء من الديون أتاح للسلطات السابقة إمكانية اقتراض أكبر، وإعطاء إشارة أكثر إيجابية للأسواق المالية، وجعلها قادرة على الاقتراض بأسعار فائدة أفْضَل مما كان مُتاحًا لو كان الدين أعلى، وإن الدين الحقيقي يقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وليس نسبة 70% التي كانت تعلنها الحكومة السابقة « ، وفق رئيس بعثة صندوق النّقد الدّولي إلى السنغال، وذكرت مجلة « إيكونوميست » البريطانية إن العديد من الحُكومات تلجأ إلى الاقتراض السري لتجنب الرقابة العامة.
أدى هذا الفارق إلى تفاقم العجز المالي، مما دفع الصندوق إلى تعليق برنامج القروض للسنغال، مع الإشارة إلى عِلْم خبراء صندوق النّقد الدّولي بهذا التلاعب والتزييف لأن البعثات المتتالية تٌقيم في أي بلاد مُقترضة عدة مرات سنويا ( على حساب المواطنين) وتراقب وثائق كل الوزارات، وأعلن الرئيس باسيرو جوماي أفاي ورئيس حكومته عثمان صونكو إن الحكومة بصدد معالجة الأزمة المالية وضمان الشفافية في إدارة المال العام، كخطوة ضرورية لإصلاح الاقتصاد، في مواجهة التحديات الكبيرة لإعادة ضبط الموازنة وسط تداعيات هذه الأزمة.
يُمثّل ما تم الإعلان عنه في السنغال عيّنة من تداعيات الدّيُون التي تشمل السرقة والفساد وتهريب الأموال والثروات إلى الخارج وما إلى ذلك، بتواطؤ من المُؤسّسات المالية ومن الدّول الإمبريالية التي تعتبر التزوير والإستيلاء على المال العام مُكافأة للعُملاء من حُكّام الدّول الواقعة تحت الهيمنة، فيما يُسدّد الكادحون والفقراء ثمن التزوير والإختلال وتهريب الأموال والثروات والثراء غير المشروع…
الدّيُون = تَبَعِيّة وفقر
تدّعي مؤسسات التمويل الدّولية « إن القروض وسيلة رئيسية لدعم اقتصادات الدول النامية »، لكن هذه المؤسسات تفرض شروطًا مجحفة لا تُساعد على تحقيق أو تعزيز التنمية، بل تُساعد على استنزاف الموارد، بفعل نسبة الفائدة المرتفعة على مبالغ القُروض و الشروط القاسية – التي تشمل الإملاءات السياسية – ومن بينها التّقشف وخفض الإنفاق الحكومي والخصخصة وإلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية وتوجيه الإنتاج نحو التصدير بدلًا من تلبية حاجة المواطنين…
في كينيا، كان أكثر من نصف إيرادات الدولة مخصصًا لسداد الديون الخارجية بنهاية سنة 2022، خلال فترة رئاسة ويليام روتو الذي أعلن برنامج تقشف يقضي بزيادة الضرائب، ورفع الدعم عن بعض السلع ولكن فُقراء البلاد انتفضوا ضد هذه الإجراءات.
في مالي، طبّق » ألفا عمر كوناري » الذي انتُخِبَ رئيساً سنة 1992 تعليمات صندوق النّقد الدّولي بحذافيرها، بذريعة « استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية الرئيسية »، من خلال دعم القطاع الخاص وخصخصة مؤسسات القطاع العام، وخفض عدد الموظفين كجزء من خفض الإنفاق الحكومي، وانخفض عدد الموظفين المدنيين من 45 ألف موظف سنة 1991 إلى 37700 موظف سنة 1998، وانخفضت القيمة الحقيقية لرواتب موظفي القطاع العام بنسبة تتراوح بين 11% و18%، وارتفعت نسبة الضريبة على الرواتب وعلى الإستهلاك وانخفضت النفقات الجارية، وانخفض عدد شركات القطاع العام من 90 سنة 1985 إلى 36 شركة سنة 1998، وتمت تصفية 26 شركة وخصخصة 28 شركة، وأمر صندوق النقد الدّولي، سنة 2000، بخصخصة صندوق التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتم بيع 60% من رأس مال شركة كهرباء مالي وبيع فندق « الصداقة » وخصخصة 35% من شركة التبغ والكبريت الوطنية، مع إمكانية الخصخصة الكاملة مستقبلا، وتصفية شركة معدات الأشغال العامة ومكتب النقل السياحي والشركة الوطنية للبحث والاستغلال المعدني…
لم يتحسّن مستوى معيشة السكان، بل بلغ معدّل التحاق الأطفال بالمدارس الإبتدائية 56% وارتفع متوسط عدد الطلاب لكل معلم في المدرسة الابتدائية ويُعاني 27% من الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية، ولا يتجاوز عدد المواطنين الذين يمكنهم الوصول إلى مركز صحي على مسافة 15 كيلومترا نسبة 59% من السكان، وبخصوص الخدمات الضرورية فإن 17% من المنازل لديها مياه جارية و12% لديها كهرباء ( أرقام سنة 2000، بعد ثماني سنوات من تطبيق « توصيات صندوق النقد الدّولي)
في مدغشقر، حصلت الدّولة على قرض (تموز/يوليو 1999) من صندوق النقد الدّولي بشروط أهمها: تنفيذ « إصلاحات هيكلية »، تتضمن خصخصة ثاني مصرف عام في البلاد (بنك زراعي) وخصخصة قطاعات الاتصالات وصيد الأسماك والتعدين، وتمت خصخصة شركة النفط المملوكة للدولة (سوليما) لاحقًا خلال شهر حزيران/يونيو2000، كشرط للحصول على الدفعة الأولى من قرض « التكيف الهيكلي » الجديد من البنك العالمي…
فاتورة ديون مضاعفة
تعاني العديد من دول « الجنوب » من ارتفاع الدّيُون الخارجية، ومن بينها الدّول الأفريقية، وفق بيانات البنك العالمي التي تُؤَكِّدُ ارتفاع إجمالي أرصدة الديون الخارجية للبلدان العربية ( ومعظمها في إفريقيا) من 243,2 مليار دولار سنة 2013 إلى 442,7 مليار دولار سنة 2023، وارتفعت مدفوعات الفوائد من 5,4 مليار دولار سنة 2013 إلى 7,3 مليار دولار سنة 2020، وفي إفريقيا جنوب الصّحراء الكبرى التي تتميز بأعلى معدّلات فَقْر السُّكّان، رغم الثروات الهائلة، تضاعف حجم الدين العام بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ سنة 2010، ليصل إلى حوالي 1,14 تريليون دولار بنهاية سنة 2022، مما تسبب في مخاطر اقتصادية لما لا يقل عن 22 دولة إفريقية، بسبب تراكم الدُّيُون بين سنتَيْ 2010 و 2018 ( أي قبل وباء كوفيد ) وارتفاع حجمها إلى 665 مليار دولار، وارتفعت بسبب جائحة كوفيد19 والحرب في أوكرانيا وارتفاع نسبة الفائدة بنحو 180%، وفق بيانات البنك العالمي…
ادّعى صندوق النقد الدّولي « إطلاق مبادرات لمساعدة هذه البلدان لتجاوز محنة الديون »، خصوصًا خلال جائحة كوفيد، لكن هذه المبادرات أدّت إلى ارتفاع معدلات الدين العام والتضخم إلى مستويات غير مسبوقة، ويُؤثّر ارتفاع الأسعار والتّضخم على الفئات الأكثر هشاشة، فضلا عن ارتفاع أسعار الدولار الأمريكي الذي ضاعف من حجم مدفوعات خدمة الديون المقومة بالدولار، وتضاعفت مدفوعات الفائدة كحصة من الإيرادات في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء على مدى عقد واحد، وعلى سبيل المثال وكلما ارتفع حجم القروض الخارجية زاد استنزاف الموارد، ورغم المستوى المنخفض نسبيا لديون الدول الإفريقية مقارنة بمجموعة السّبع الغنية، ترتفع تكاليف الاقتراض مما يُؤَدِّي إلى تخصيص نسبة كبيرة من الإيرادات الحكومية لخدمة الديون، فعلى سبيل المثال، تُخصّص حكومة غانا 26% من إيراداتها لمدفوعات الفائدة، فيما تُخصص فرنسا نسبة 3% رغم ارتفاع مستوى ديون فرنسا، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، لأن الدّول الإفريقية تدفع أسعار فائدة أعلى بنحو 2 إلى 4 مرات مقارنةً بالدول الغنية، وعمومًا تضطر حكومات دول أفريقيا جنوب الصحراء لدفع نحو 300 مليون دولار من الفوائد الإضافة سنويًا، أي فوائد غير مُستحقة يتم فَرْضُها من قِبَل الدّائنين بعنوان « ارتفاع المخاطر »، وتسببت هذه الشروط المجحفة وارتفاع نسبة الفائدة وقِصَر مدّة القُروض إلى خسارة ميزانيات دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو 2,2 مليار دولارا سنويا، وارتفعت « مدفوعات خدمة الدّيون » للدّول الإفريقية مجتمعة من 17 مليار دولارا سنة 2010 إلى 74 مليار دولارا سنة 2024 وفق بنك التنمية الإفريقي ( فرع من البنك العالمي)، وكان يمكن توجيه هذه المبالغ أو جزء منها نحو مشاريع البنية التحتية والصحة والتّعليم…
قدّرت مجموعة المصرف الإفريقي للتنمية ( أحد فروع مجموعة البنك العالمي ) إجمالي الدّيْن الخارجي لقارّة إفريقيا بنحو 1,12 تريليون دولاررا سنة 2022 وبنحو 1,152 تريليون دولارا سنة 2023، فيما بلغت أسعار الفائدة أعلى مستوى لها خلال أربعين سنة، وسدّدت دول القارة مبلغ 61 مليار دولارا بعنوان « خدمة الدّيُون » سنة 2010، وارتفع المبلغ (خدمة الدُّيُون فقط) إلى 163 مليار دولارا سنة 2024 ويُقدّر المصرف الإفريقي للتنمية عدد الدّول الإفريقية المُعَرّضة لخطر « المديونية الحَرِجَة »، أو المُهدّدة بخطر العجز عن السداد ب 25 بلد، وبلغ متوسّط الدّيْن العام للبلدان الإفريقية 61% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019 ( قبل جائحة كوفيد ) وارتفع إلى 68% سنة 2021 ثم بلغ 65% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2023، أي إن مستوى دُيُون البلدان الإفريقية لا يزال أعلى مما كان عليه قبل كوفيد 19، وقد يؤدي العبء المتزايد لخدمة الديون إلى تقويض أهداف التنمية المستدامة في القارة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، في ظل تغيّر هيكل الديون الأفريقية بشكل كبير حيث انخفضت نسبة الدّيون الثنائية من نحو 52% من إجمالي الدُّيُون سنة 2000 إلى 27% من الديون سنة 2023، وشكّلت « الدّيون التجارية » نحو 20% سنة 2000 وارتفعت إلى 43% من إجمالي الديون سنة 2023.
يُشكّل ارتفاع تكاليف الإقتراض وقِصَر فترة سداد الدّيون جزءًا من العقبات التي قد تؤدّي إلى ارتفاع حالات التخلف عن السداد المُقدّرة سنة 2023 بنسبة 5,5% من إجمالي القروض في إفريقيا وبنسبة 8,5% في أمريكا الجنوبية وبنسبة 13% في أمريكا الجنوبية، وعانت بعض الدّول الإفريقية من عبء الدّيون مثل الحبشة وتشاد وغانا وزمبيا وطلبت إعادة هيكلة ديونها…
بدأت الصين تستثمر في إفريقيا وتُصدّر لها السلع، خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وحصلت 47 دولة أفريقية ( من إجمالي 53 ) على قروض من الصّين، معظمها مُخصّص للبنية التحتية مثل خط السكة الحديدية الرابط بين الحبشة، التي ليست لها حدود بحرية و جيبوتي الواقعة على البحر الأحمر، وتهيئة وتعميق ميناء مومباسا في كينيا، أو لاستخراج المعادن أو للبناء، ولا تُملي الصين شروطًا اقتصادية أو سياسية لكنها تستهدف الأصُول والموارد التي تحتاجها شركاتها، كما تستهدف أسواق إفريقيا، كما بدأت الصّين تهتم ببعض المواقع الإستراتيجية فأنشأت أول قواعد عسكرية لها في الخارج، في غينيا الإستوائية وجيبوتي…
أدّت الدّيون والفساد والسياسات النيوليبرالية وزيادات الضرائب وارتفاع الأسعار إلى احتجاجات عنيفة في غانا وكينيا ونيجيريا وغيرها، وشهدت دول غرب إفريقيا 577 احتجاجًا سنة 2020، بسبب سوء الأوضاع…
إن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هي المنطقة الأكثر تأثراً بأزمة الديون، إلى جانب منطقة جنوب آسيا، وعانت شعوب إفريقيا أكثر من غيرها من تدفق رؤوس الأموال من القطاع الخاص بالدّول الغنية (الصناديق الإنتهازية وصناديق الاستثمار والمصارف وشركات التأمين وغيرها) بهدف الحصول على أسعار فائدة وعوائد أعلى من تلك الموجودة في البلدان الغنية، فاقترضت زامبيا من خلال إصدار السندات الحكومية سنة 2012. وغانا سنة 2013، وكينيا والحبشة وساحل العاج سنة 2014، وأنغولا والكاميرون سنة 2015، وبنين سنة 2019، وأصبحت زامبيا والحبشة وغانا، في صعوبات مالية كبيرة حالة تخلف عن سداد ديونها، سنة 2023 بعد أقل من عشر سنوات، لأنها اقترضت بأسعار فائدة مُتغيرة ( غير ثابتة) وعندما ارتفعت الأسعار في البلدان الغنية وانخفضت عائدات التصدير وزادت نفقات الاستيراد أصبحت العديد من البلدان الإفريقية ( وغير الإفريقية) المُقترضة في مأزق بسبب الإنفجار في مدفوعات الفائدة، وفي الفترة ما بين سنتَيْ 2006 و2014، دفعت بلدان إفريقيا جنوب الصحراء نحو خمسة مليارات دولار من الفوائد سنويا وارتفع هذا المبلغ إلى نحو عَشْر مليارات دولار في الفترة 2016-2017، وإلى 15 مليار دولار خلال الفترة 2019-2022، ثم إلى ما حوالي عشرين مليار دولار سنة 2023، ولا يزال الإرتفاع السّنَوِي مستمرًّا مع استحقاق القروض التي تم الحصول عليها في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وقيام الدول الأفريقية بإعادة تمويلها (الاقتراض لسداد القروض السابقة) بأسعار فائدة أعلى، وخصوصًا منذ الحرب في أوكرانيا سنة 2022.
يزعم صندوق النقد الدولي أنه ينقذ العديد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تعاني من ظروف أدت إلى تعميق التفاوت وإفقار السكان، وارتفع حجم قروض الصندوق سنة 2023 إلى 37,1 مليار دولارا إلى جنوب أفريقيا وأنغولا ونيجيريا وغانا وساحل العاج وبلدان أخرى، ويشترط صندوق النقد الدولي تطبيق نموذج التصدير الاستخراجي وخفض الإنفاق الاجتماعي والخصخصة، والحصول على العملات الأجنبية بسرعة لسداد ديون القطاع الخاص، والتخصص في تصدير المنتجات الخام ذات القيمة المضافة المنخفضة، على عكس دول الشمال التي تصدر في الغالب المنتجات المصنعة ذات القيمة الزائدة المرتفعة، والتّخصّص في الإنتاج الزراعي المُعدّ للتصدير لتلبية احتياجات أسواق أوروبا وأمريكا، وتبلغ نسبة السلع المصنعة 21,4% فقط من صادرات دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما تبلغ صادرات الأغذية غير المصنعة والوقود والمعادن الخام نسبة 78,6% من صادراتها، وبذلك تخصصت هذه البلدان في استخراج المواد الخام والسياحة، على حساب السيادة الغذائية وإهمال حاجيات المواطنين من غذاء وسكن وصحة وتعليم، مما أثار غضب المواطنين واحتجاجاتهم في كينيا ونيجيريا، على سبيل المثال وتم تم قمع المتظاهرين بشدة ( ستون قتيلا في كينيا) لكن تضطر الحكومات إلى التراجع مُؤقّتًا وإلى التخلي عن بعض التدابير التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية

عامل حرفي باكستاني
الدّيون، إحدى أدوات الهيمنة « النّاعمة » – الجزء الثالث : من التّأثيرات السّلبية للدّيون في قارة آسيا
باكستان
أعلن ناطق باسم صندوق النقد الدّولي يوم السادس والعشرين من آذار/مارس 2025 عن توصله إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة الباكستانية لمنحها حصّتَيْن جديدَتَيْن بقيمة مليارَيْ دولار، في إطار « دعم جهود البلاد لإعادة بناء اقتصادها الهش وتعزيز قدرتها على التكيّف مع تغيّر المناخ… ( وإن) الإتفاق يشمل صرف نحو مليار دولار كدفعة ثانية من حزمة الإنقاذ السابقة التي تبلغ قيمتها الإجمالية سبع مليارات دولار، والتي تم التوصل إليها سنة 2023، كما أقرّ الصندوق اتفاقا جديدا تحت ما يُعرف بـ »برنامج الصمود والاستدامة »، يتيح لباكستان الوصول إلى تمويل إضافي بقيمة 1,3 مليار دولار على مدى 28 شهرا، وفق وكالة بلومبيرغ ( 26/03/2025)
انكمش اقتصاد باكستان سنة 2023، في ظل صراعات سياسية بين الشق الحاكم حاليا من البرجوازية الباكستانية المدعوم من قِبَل الولايات المتحدة والسعودية، وشق عمران خان الذي رفَضَ بعض الإملاءات الأمريكية والسعودية، وبلغت البلاد حافة الإفلاس والتخلف عن سداد الدّيون، ونظمت الولايات المتحدة انقلابًا دستوريا أعاد عشيرة « شريف » إلى السُّلْطَة، وعاد صندوق النقد الدّولي إلى البلاد لتوقيع اتفاقية قرض عاجل لن يتم استثماره في الزراعة أو في قطاع منتج، بل لسد عجز الميزانية وسداد القروض القديمة وتوريد السلع الضرورية، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الاتفاق الجديد ( آذار/مارس 2025)، وهْوَ الرابع والعشرون لباكستان منذ سنة 1958، مُرْفَق بشروط صارمة، من بينها: « إجراء إصلاحات هيكلية لخفض الإنفاق وتحسين الإيرادات الضريبية وخصوصًا ضريبة الدّخل ( من الأُجراء ومن المُستهلكين وليس من الأثرياء ومن أرباح الشركات الكبرى) لتصل قيمة الضّرائب إلى 43,89 مليار دولارا ( اشترط صندوق النقد الدّولي في البداية مبلغ 46,03 مليار دولارا )، و خفض الدعم الحكومي للطّاقة والكهرباء، وتطبيق سياسة نقدية متشددة » وخصخصة المؤسسات العمومية، وأفادت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الباكستانية بدأت على الفور تطبيق بعض الإجراءات ومن بينها زيادة الضرائب على الوقود، وإقرار قانون لفرض ضرائب على دخل القطاع الزراعي واتخاذ قرار خصخصة شركة الخطوط الجوية الباكستانية، وضبط المالية العامة و »معالجة الإختلال، أي خَفْض الإنفاق وزيادة الإيرادات، وخَفْض معدلات التضخم وزيادة احتياطات العملات الأجنبية، وأكد بيان صندوق النقد أن المراجعة الثانية ( آذار/مارس 2024 ) من برنامج القرض ( البالغ سبع مليارات دولارا) ستُتيح لباكستان الحصول على ملياريْ دولار في إطار البرنامج القائم مُكافأةً للحكومة التي » تمكّنت، خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، من إحْراز تقدّم كبير في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وإعادة بناء الثقة، رغم الظروف الدولية والمحلية الصعبة… »، وسوف تتم المُراجعة القادمة بعد 28 شهر، تتخلّلها محادثات ثنائية (أي رقابة صارمة من قِبَل صندوق النقد الدّولي) لمُساعدة الدّولة على التّكيّف والحدّ من تداعيات التغيّر المناخي، وفق وكالتَيْ بلومبرغ و وكالة الصحافة الفرنسية ( أ. ف. ب. ) 26/03/2025
واجهت الحكومة انتقادات وموجة غضب شعبي بسبب « الإصلاحات الاقتصادية » الصارمة التي تضمّنت فرض ضرائب قياسية وزيادة أسعار الطاقة، وادّعى وزير المالية يوم 18 شباط/فبراير 2025 إن الحكومة قادرة على تحصيل الإيرادات المستهدفة لهذا العام من دون تحميل دافعي الضرائب أعباء إضافية، في محاولة لتهدئة الإنتقادات، وهو ادّعاء كاذب لأن رَفْعَ نسبة الضرائب إلى الناتج المحلّي الإجمالي يُعَدّ من الشروط الأساسية لأي من برامج القُروض التي يُوافق عليها صندوق النّقد الدّولي، بما فيها برنامج القرض البالغ سبع مليارات دولار الذي حصلت عليه باكستان، وكانت الحكومة أكثر تشدّدًا من صندوق النقد الدّولي الذي حدّد هدف بلوغ نسبة الضرائب 10,6% من الناتج المحلي الإجمالي، وأعلنت الحكومة إن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 10,8% بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، متجاوزة الهدف المحدد، وأثارت بعض الإجراءات غضبًا شديدًا، ومن بينها فَرْض ضرائب جديدة على الدخل الفلاحي، بهدف « توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز تحصيل الإيرادات » وفق تعليمات صندوق النقد الدّولي، في حين لا تزال العديد من الشركات ( خصوصًا الشركات المحلية الصغيرة) تعاني بسبب ارتفاع الضرائب وتكاليف الطاقة.
تُهدّد شروط صندوق النّقد الدّولي الإستثمارات الصّينية، فقد طلب صندوق النقد الدولي من حكومة باكستان التوقف عن تقديم حوافز مثل الإعفاءات الضريبية والدعم لأي مناطق اقتصادية خاصة جديدة أو قائمة، حتى لا يتسبب ذلك في تقليل إيرادات خزينة الدولة، غير أن مثل هذا التوجه سيتسبب في تقويض جهود الدّولة لجذب مزيد من الصناعات الصينية إلى البلاد، واعتبر تقرير لوكالة بلومبيرغ أن صندوق النقد يريد أن « يساعد على توفير فُرص متساوية للاستثمار، مما يضمن عدم تقويض القاعدة الضريبية للبلاد، ممايتعارض مع جهود حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف لإقناع الشركات الصينية بنقل مزيد من الصناعات إلى باكستان، مما يضفي زخما جديدا على مشاريع مبادرة الحزام والطريق، وكانت الحكومة تخطط للسماح ببناء ما لا يقل عن تسع مناطق اقتصادية خاصة في نطاق مبادرة « الحزام والطّريق »، لكن رئيس بعثة صندوق النقد الدّولي انتقد مثل هذا الإجراء منتصف شهر شباط/فبراير 2025 ( أي إن القروض تُؤَدِّي إلى تحديد الدّائن ملامح السياسة الدّاخلية والخارجية للبلاد المُقْتَرِضَة) بحجة » إن باكستان قدمت حماية أو امتيازات لقطاعات ذات إنتاجية منخفضة، وهذا هو السبب في عدم قدرتها على تحقيق معدلات النمو المستدامة التي حققتها العديد من دول الجوار الإقليمي… » وقد يُؤدّي موقف صندوق النقد الدّولي إلى عرقلة ( أو إلغاء) إنجاز المنطقة الصناعية الجديدة التي تعتزم الحكومة إنشاءها في كراتشي، العاصمة التجارية لباكستان في الجنوب، لتضُمَّ حوالي مائة مصنع صيني، واستخدام الحوافز الضريبية والجمركية لاجتذاب الإستثمارات الأجنبية، وفي مقدّمتها الصينية، لأن الصين أنجزت مشاريع كبرى للبنية التحتية والطاقة في باكستان في إطار مبادرة الحزام والطريق، غير إن ارتفاع الدّيون أدّى إلى عرقلة بعض المشاريع وسبق أن مددت الصين الموعد النهائي لسداد قرض بقيمة ملياري دولار لباكستان، لدعم اقتصادها الهش والمتعثر، ووافقت الصين على تمديد القرض لمدة عام آخر ( بعد تمديدات عديدة سابقة) مع اقتراب موعد السداد، وخصوصًا سنة 2023، حيث ساهمت الصين في إنقاذ حكومة باكستان من خطر التخلف عن السّداد، غير إن مستويات التضخم والبطالة لا تزال مرتفعة ولا تزال العملة المحلية ضعيفة مقارنة بالعملات الأجنبية، وخصوصًا الدّولار، وفق وكالة بلومبرغ بتاريخ العاشر من آذار/مارس 2025، ومن مؤشرات هذه الأزمة انخفاض حجم الناتج المحلي الإجمالي لباكستان من 375 مليار دولارا بنهاية سنة 2023 إلى نحو 341 مليار دولارا سنة 2024، أو حوالي 1660 دولارا للفرد ( حوالي 237 مليون نسمة)، وقُدّر حجم الإستثمار الخارجي بنو 170 مليار دولارا بنهاية سنة 2024، فيما ارتفع حجم الدّين الخارجي من 37,2 مليار دولارا منتصف سنة 2006 (حزيران/يونيو 2006) إلى 131,1 مليار دولارا بنهاية سنة 2024، ولم يتجاوز حجم احتياطي النقد الأجنبي بالمصرف المركزي 15,6 مليار دولارا خلال شهر كانون الثاني/يناير 2025، وفق بيانات البنك العالمي…
سريلانكا
كانت حكومة سريلانكا تحصل على العملات الأجنبية من السياحة ومن تحويلات السريلانكيين المُغتربين ومن بعض الصادرات ( الشّاي مثلا)، وتسبّبت جائحة كوفيد ( 2020/2021) في توقّف حركة السّفر وتوقف العديد من القطاعات الإقتصادية في جميع أنحاء العالم، مما أدّى إلى شح النقد الأجنبي الذي يُسْتَخْدَمُ لسداد الديون الخارجية والواردات، فأصبحت الدّولة عاجزة عن استيراد الوقود والغذاء، وأدّت ندْرة الغذاء إلى ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة التضخم السّنوي إلى 64,3% خلال شهر آب/أغسطس 2022، وكانت الدولة قد أعلنت– خلال شهر نيسان/ابريل 2022 – حالة التخلف عن سداد الديون، وكانت أغلبية السّكّان تُعاني من هذه الأزمة الخانقة وانفجَرَ الغضب الشعبي بداية من شهر نيسان/ابريل الذي أدّى إلى اجتياح القصر الرئاسي ( تموز/يوليو 2022) وفرار الرئيس غوتابايا راجاباكسا، الذي حكمت عائلته البلاد بشكل مستمر تقريبًا منذ سنة 2005، لكن – كما حصل في تونس أو مصر – تغيّر الشخص وبقي النّظام الحاكم، فقد تولّى رانيل ويكريميسينغه، رئيس الوزراء السابق للرئيس راجاباكسا، منصب الرئيس (تموز/يوليو 2022) وتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بشأن قرض بقيمة 2,9 مليار دولار، بشروط، من بينها: زيادة ضريبة القيمة المضافة (التالي تؤثر على أفقر الناس ) وخصخصة مؤسسات القطاع العام وتجميد التوظيف، وخفض دعم السلع والخدمات الأساسية، فتضاعفت أسعار الوقود والكهرباء ثلاث مرات، ولذا فإن اتفاق بين رئيس الوزراء السابق وصندوق النقد الدّولي كان في غير صالح أغلبية شعب سريلانكا الذي ازدادت ظروف معيشته سُوءًا، وكان ذلك أحد أسباب انتقام الشعب من تلك « النُّخْبَة » الفاسدة وانتخاب الرئيس الجديد أنورا كومارا ديساناياكي، والأغلبية النيابية المساندة له المحسوبة على اليسار والتّقدُّمِيّة ( أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024) من حزب السلطة الشعبية الوطنية، وينحدر الرئيس من عائلة ريفية فقيرة، وهو من خارج المجموعات السياسية التقليدية، غير إنه هادَنَ الدّائنين وعلى ٍاسهم صندوق النقد الدولي ولم تتضمن الحملة الإنتخابية شعارات أو مخططات بديلة للشروط السياسية التي يفرضها الصندوق، ولذا بقي شعب سريلانكا في قبضة صندوق النقد الدولي، وتُظْهِر ميزانية سنة 2025 ضيق الهامش لإاعدة التفاوض على شروط صندوق النقد الدّولي، لحماية الفُقراء أو تطوير بدائل أخرى لإجراءات التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي والتي دفعت 5,5 مليون سريلانكي إلى الفقر ( من إجمالي 11 مليون نسمة) وتضاعف معدّل الفقر ليصل إلى 25% خلال السنوات 2022/2024، فيما يتهدّد الفقر نصف السكان ويواجه ثُلُثُ الأُسَر انعدام الأمن الغذائي، وارتفعت معدلات نقص الوزن بين الأطفال والنساء الحوامل، ولم تُقدّم ميزانية 2025 خططا لمعالجة قضايا الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية وضمان الحقوق الإقتصادية، ويبلغ المبلغ المخصص للتحويلات النقدية للأسر ذات الدخل المنخفض ( في إطار برنامج أسويسوما ) ما يعادل 0,5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتبلغ قيمة مساعدات الأسر ذات الدخل المنخفض وكبار السن والمُعاقين ومساعدات برنامج شراء اللوازم المدرسية نحو 0,7% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يزال نصف الإيرادات الحكومية يأتي من الضرائب غير المباشرة التي تضُرّ بميزانية العُمال والكادحين والفقراء الذين يُعانون من شح الغذاء والدواء وارتفاع نفقات الوقود والنقل والتعليم…

تربية الماشية في الأرجنتين
الدّيون، إحدى أدوات الهيمنة « النّاعمة » – الجزء الرابع : من التّأثيرات السّلبية للدّيون في أمريكا الجنوبية
الأرجنتين
رفضت الدولة في البداية الانضمام إلى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي عند تأسيسهما خلال رئاسة خوان دومينغو بيرون، قبل أن تنضم إليهما سنة 1956 في ظل الدكتاتورية المحافظة الموالية لواشنطن، ومنذ ذلك الحين، وقعت الحكومات الأرجنتينية المتعاقبة 22 اتفاقية مع صندوق النقد الدولي…
أشرفت الولايات المتحدة على الإنقلاب العسكري ودعمت الدّكتاتورية العسكرية التي ارتفعت الدّيون في ظل حكمها ب5,5 أضعاف، من 1976 إلى 1983 لتصل إلى 45 مليار دولار، وباعت الدّكتاتورية العسكرية شركات القطاع العام، واستثمرت جزءًا هاما من ثمن البيع ومن مبالغ القروض في شكل ودائع بالمصارف الأمريكية بمعدل فائدة لا يتجاوز 5,5% عليها، في حين يقترض المصرف المركزي الأرجنتيني من نفس المصارف بفائدة تعادل 8,75%، بدعم من صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة، مما رَفَعَ دُيُون الأرجنتين بسرعة كبيرة، فارتفعت الثروات الشخصية لضُبّاط الدّكتاتورية العسكرية والمُقرّبين منها، كما تم استخدام القروض في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية لقمع الشعوب فقد تم اختطاف واختفاء ثلاثين ألف شخص في الأرجنتين في ظل الدكتاتورية العسكرية بين سنتَيْ 1976 و 1983…
تخلفت الأرجنتين سنة 2001، بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية لثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، عن سداد أكثر من سبعين مليار دولار مستحقة للدائنين من القطاع الخاص ودُوَل نادي باريس، بينما استمر سداد ديون صندوق النقد الدّولي، وأثارت الأزمة تحركات شعبية ضخمة قمعتها الحكومة بشدة، وأدت إلى سقوط أربعة رؤساء خلال أسبوع واحد، وضل وضع اقتصادي واجتماعي مُنهارًا لعدة أشهر، وبداية من 2007 خفضت الأرجنتين ديونها لصندوق النقد الدولي بشكل كبير لمدة عشر سنوات تقريبًا (2007-2017) إلى أن تم انتخاب الرئيس الثري واليميني الموالي للولايات المتحدة » ماوريسيو ماكري » النيوليبرالي سنة 2018، في مناخ اتسم بصعوبات اقتصادية كبيرة – مع تزايد التفاوت والفقر والتضخم – ووافق صندوق النقد الدّولي سنة 2018 على أكبر قرض بقيمة 57 مليار دولارا ، وكان الصندوق ومنورائه الولايات المتحدة يهدف مساعدة ماوريسيو ماكري على إعادة انتخابه بفضل الإنفاق الذي أصبح ممكنا من خلال هذا القرض الذي يُؤَدِّي إلى إغراق البلاد بالدّيُون التي يستوجب سدادها عقودًا، فضلا عن الشروط السياسية والإقتصادية التي ترافق قُروض الصندوق
حصلت حكومة الأرجنتين إذًا، سنة 2018، على أكبر قرض يُقدّمه صندوق النقد الدّولي على الإطلاق بقيمة 57 مليار دولارا، وهو القرض الثاني والعشرون ( آنذاك) لإنقاذ اقتصاد الأرجنتين ( ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، بعد البرازيل) المُتَعَثِّر، وإعادة تمويل المصرف المركزي، ولم يتم إعادة انتخاب ماوريسيو ماكري، وواصل خليفته ألبرتو فرنانديز، الذي وعد بتحرير البلاد من السياسات التي فرضها صندوق النقد الدولي، التفاوض مع الصندوق الذي أَقْرَضَ الحكومةَ 23,4 مليار دولار سنة 2022 و12,7 مليار دولار سنة 2023، لسداد جزء من الدّيُون المُسْتَحَقّة بقيمة 44 مليار دولار اقترضتها سنتَيْ 2018 و2019، وتم استخدام القرض البالغ 23,4 مليار دولار لسداد أقساط بقيمة 18,6 مليار دولار سنة 2022 و21 مليار دولار سنة 2023…
بعد سبع سنوات، أكد صندوق النقد الدولي يوم الجمعة 28 آذار/مارس 2025 أنه يجري محادثات مع الأرجنتين – أكبر دولة مقترضة من صندوق النقد الدّولي – بشأن قرض جديد بقيمة عشرين مليار دولار ( إضافة إلى 44 مليار دولارا مُسْتَحَقّة للصّندوق) بهدف « دعم برنامجها للإصلاح الاقتصادي » ودعم احتياطي المصرف المركزي الذي لا يتجاوز 26,23 مليار دولارا (يوم 29 آذار/مارس 2025)، وأدى خبر طلب القَرْض إلى تراجع حاد في قيمة العُمْلة المحلية ( البيزو)، في عملية استبقاية لتنفيذ شروط صندوق النقد الدّولي التي تتضمن دائمًا خفض قيمة العملة…
كان للاتفاق التاريخي الذي وقعه صندوق النقد الدولي مع الأرجنتين في عام 2018 وما صاحبه من تقشف عواقب وخيمة على الطبقات العاملة والكادحين وخاصة النساء، ومن ضمنها التخفيضات في الميزانيات العامة وفصل الموظفين المدنيين وإلغاء معاشات التقاعد للنساء اللاتي عملن في المنزل طوال حياتهن (بناءً على طلب صندوق النقد الدولي) وارتفاع عدد الفقراء الذين يضطرون إلى اللجوء إلى « مطابخ الحساء » المجانية، بسبب ارتفاع معدل الفقر من 27% إلى 40% خلال فترة ولاية ماوريسيو ماكري
ولكن الأمر لم ينته بعد، إذ لا تزال الأرجنتين مدينة لصندوق النقد الدولي بمبلغ 40 مليار دولار ومن خلال اتخاذه قراراً بإنقاذ ولايته، « منح » ماوريسيو ماكري بلاده عقداً من التقشف على الأقل، نظراً لأن حكومة ألبرتو فرنانديز اليسارية لم تكن لديها الشجاعة للتشكيك في سداد الديون. كان هذا الافتقار إلى الشجاعة جزئيًا هو الذي أدى إلى انتخاب خافيير ميلي رئيسًا في نهاية عام 2023. هذا الأخير، وهو من مؤيدي الليبرالية الجديدة التي تم أخذها إلى أقصى حد، دون أي قواعد، يشعر براحة كبيرة مع شروط صندوق النقد الدولي. يجب مراجعة وإلغاء الديون التي تؤدي إلى إفقار السكان وزيادة التفاوت. لا يجوز أن يُحكم على الشعب الأرجنتيني بدفع دين بغيض بشكل واضح.
بعد انتخاب خافيير ميلي
تم انتخاب الرئيس اليميني المتطرف خافيير ميلي بنهاية سنة 2023، واستخدم الرئيس حق النقض ضد أي زيادة في تكاليف تشغيل الجامعات ورواتب أساتذة التعليم العالي، يوم التاسع من تشرين الأول/اكتوبر 2024، ويأتي هذا النقض بعد أن وافق مجلس الشيوخ يوم الثالث عشر من أيلول/سبتمبر 2024 على إعادة تقييم العُمْلة ( بيزو) بهدف امتصاص آثار التضخم، وأدّى اعتراض الرئيس إلى إطلاق حملة احتجاجات بدأت بإضراب أكثر من ثلاثين جامعة ومظاهرات طلابية اتّسعت فيما بعد إلى فئات شعبية عديدة، وتعكس هذه الإحتجاجات وضع البلاد والسّكان، فقد نشر المعهد الوطني للإحصاء والتعداد (INDEC ) أوائل شهر تشرين الأول/اكتوبر 2024، بيانات تفيد ارتفاع مستوى الفقر من 42% من السكان بنهاية 2023، إلى 52,9% من السكان ( 57,4% بنهاية سنة 2024)، أو حوالي 24,8 مليون شخص، بنهاية أيلول/سبتمبر 2024، ويبلغ معدل فقر الأطفال 66%، وأدّى الفقر إلى انقطاع نحو 35% من الشباب عن الدّراسة بالتعليم الثانوي، ويعاني 19% من السكان من ظروف سكنية غير مستقرة، بينما يعاني 18% منهم من الاكتظاظ، ونشَرَ المرصد الاجتماعي للأسرة الأرجنتيني، التابع للجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية، بحثًا مشترك مع مصرف الرهن العقاري، يُفيد إن 56% من الأطفال في المراكز الحضرية يفتقرون إلى الوصول إلى نظام الصرف الصحي والأرصفة والطرقات، و 53% ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الغاز، و 38% ليس لديهم شبكات الصرف الصحي…
بالنسبة للعاملين الأُجَراء، انخفضت قيمة الأُجور بسبب التضخم، منذ وصول خافيير ميلي إلى السلطة يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2023، إذ بلغ معدل التضخم 263,4% على أساس سنوي، بنهاية شهر تموز/يوليو 2024 فيما انخفضت رواتب موظفي الدولة، من حيث القيمة الحقيقية، بنسبة 25,7% وانخفض عدد العاملين في القطاع الخاص بنسبة 23,2%، أي إن العمال والكادحين والفئات الشعبية تُسدّد ثمن الأزمة…
لا يحصل حوالي 37% من العاملين على الحقوق الأساسية مثل الضمان الاجتماعي أو الإجازة مدفوعة الأجر أو الحق في مكافأة نهاية الخدمة في حالة فقدان الوظيفة، لأنهم غير مُسجّلين سواء في الإقتصاد الرسمي أو الإقتصاد الموازي، خصوصا في قطاع البناء: 70% من العمال غير مسجلين ومن بين العاملات المنزليات، تعمل 76% منهن في القطاع غير الرسمي، بحسب المعهد الوطني للإحصاء والتعداد، وصدر مرسوم ( 26 أيلول/سبتمبر 2024)
وفي هذا السياق، يعمل المرسوم 874/2024 [بتاريخ 26 سبتمبر 2024] يُجيز إعفاء صاحب العمل من الغرامات أو العقوبات أو المساهمات في حالة وجود موظفين غير مُسجّلين، فضلا عن التسامح مع الديون الناجمة عن عدم سداد اشتراكات الضمان الاجتماعي أو مساهمات صاحب العمل الأخرى، وتثساهم مثل هذه الإجراءات في تهميش العاملين وزيادة التفاوتات: حصل أغنى 10% على 32,5% من الدخل، بينما حصل أفقر 50% على 19,9% خلال الربع الثاني من سنة 2024 وفق معهد الإحصاء…
رغم انتشار الجوع والفقر والبطالة والديون والتضخم قررت الحكومة ( وزارة المالية) تجميد تحويل الأموال المخصصة للمساعدات الاجتماعية للقطاعات الأكثر حرمانًا من السكان، وإلغاء مطابخ الحساء ( التي تقدم حساء للأفقر الفقراء)، وأوقفت المساعدة الطبية للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وحادة، وألغت خطط المساعدة الاجتماعية ودفعت المتقاعدين إلى الفقر مع معاشات تقاعدية قريبة من خط الفقر، فارتفع معدل الفقر في البلاد إلى مستوى مثير للقلق حيث بلغ 57,4% من السكان بزايادة 4,5% بين نهاية 2023 ونهاية 2024، وفق تقرير صادر عن المرصد الاجتماعي للجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية (UCA)
تُخطّط الحكومة لتنفيذ سلسلة من الإجراءات، سنة 2025، ل »تخفيف » قوانين العمل، « لجعل العمل أكثر مرونة »، وخصخصة مؤسسات القطاع العام ووسائل الإعلام، وتفكيك الوزارات والخدمات الحكومية، ونهب الثروات مثل المناجم والليثيوم وصيد الأسماك والممر المائي بارانا-باراغواي، وما إلى ذلك، فيما تُعرّض مشاريع الحكومة للخطر قطاعات الثقافة والدفاع عن حقوق الإنسان والتعليم العام وتمويل الجامعات الوطنية والبحث العلمي العام الخ.
ردّت نقابات الأُجَراء الفعل ونفذت إضرابَيْن عامّيْن خلال ثلاثة أشهر، رغم الإجراءات القمعية وغلق الشوراع وتهديدات وزيرة الأمن، مما أجبر الحكومة على التراجع، مؤقتا، عن بعض المشاريع، غير إن كل المؤشرات تُفيد إن الرئيس ميلي وحكومته يريدون تدمير المؤسسات العامة وقوانين العمل وتدمير الأسس الديمقراطية، بدعم من صندوق النقد الدّولي، حيث يستمر الهجوم على العمال وأعربت الحكومة عن نيتها إلغاء حق الإضراب في العديد من القطاعات، مثل التعليم والصحة والنقل…
خلاصة
يلعب صندوق النقد الدّولي دَوْرَ « مُنقذ » البلدان التي تلاقي صعوبات في سداد ديونها، ولكنه في الواقع يُنقذ الدّائنين من القطاع الخاص في الدّول الغنية، فهو يُوفر المبالغ التي تُمكّن البلدان الفقيرة من تسديد ديونها ويغتنم خبراؤه الفرصة لتشديد الشروط فتصبح الدّيون بمثابة أداة الإستعمار الجديد التي تضمن تبعية الدّول المُقترضة، بواسطة برنامج الإصلاح الهيكلي الذي يتضمن خصخصة القطاع العام وإلغاء دعم الوقود والأغذية وخفض الإنفاق الحكومي وخفض عدد موظفي القطاع العام وتوجيه الإنتاج نحو التصدير وفتح الأسواق وإلغاء مراقبة الأسعار وصرف العملات الأجنبية وزيادة الضرائب على الأجور والضرائب غير المباشرة، مع إعفاء الشركات الكبرى من الضرائب على الأرباح وتؤدي هذه الإجراءات إلى تفاقم التفاوتات في الدّاخل وإلى مزيد من التّبعيّة إلى الأطراف الخارجية…
يُؤَدّي ارتفاع حجم الدّيون ( والفوائد ) وما ينتج عنها من سياسات التّقشّف وانخفاض الإنفاق الحكومي وتقويض قطاعات الصحة والتعليم والنّقل والسّكن والطّاقة إلى تفاقم عدم المساواة، وإلى زيادة النُّفُوذ المالي والسياسي للأغنياء ( أي الأقلية) وهو نَسءف لمبادئ الدّيمقراطية، لأن الأغنياء أو السلطات (الحكومة والمجالس النيابية) التي تُمثلهم لن تتخذ سوى قرارات تُناسب مصالح الأثرياء، مما يزيد من عدم المُساواة ومن التباعد بين المؤسسات الرسمية وأغلبية المواطنين…
يمكن التّخفيف من حدّة الفقر وعدم المساواة من خلال إجراءات لا تُقوّض النّظام الرّأسمالي ( أي إنها إجراءات وتدابير لا علاقة لها بالإشتراكية، كما يزعم النيوليبراليون) ومن بينها الضرائب التصاعدية، وزيادة قيمة الرواتب (ليتمكن الأجراء من استهلاك إنتاج مصانع الرأسماليين) وزيادة الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية وجودة الخدمات، وهي إجراءات تُحَفِّزُ التنمية الإقتصادية وتُخفّف من التّوتّر وتحدّ من الغضب الشّعبي، لكن الرّأسمالية – خصوصًا في مرحلة النيوليبرالية، وفي ظل غياب نماذج لمجتمعات مُغايرة، كالمجتمعات الإشتراكية – لا تهتم سوى بزيادة الأرباح ولا تؤمن بالحوار…
وجب على « المجتمع المدني » والنقابات والمنظمات والأحزاب التقدمية خلق ميزان قُوى قادر على فَرْض برنامج للحد الأدنى على سلطات الدّول المُستدينة يُجبرها على فرض الضرائب التصاعدية على الثروة والدخل وأرباح الشركات، وتحويل العبء المالي من الأُجَراء ومن « المُستهلكين » ( ضريبة الإستهلاك) إلى الثروات والرُّيُوع، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي وتوفير خيار عام للائتمان والخدمات المصرفية والتّراجع عن خصخصة المصارف المركزية التي فرضها الدّائنون وأقطاب النيوليبرالية تحت غطاء « استقلالية المصارف المركزية »…
من أجل:
تأميم القطاعات الحيوية والإنتاج الاجتماعي وتطوير الخدمات العامة المجانية (التعليم والصحة والثقافة وغيرها)، وتمويل تحويل الزراعة الحالية التي تساهم بشكل كبير في الأزمة البيئية إلى زراعة مُستدامة، وتعزيز التنوع البيولوجي لضمان السيادة الغذائية، وجعل الفلاحة مُلائمة لتغير المناخ و تعزيز سلاسل التوريد القصيرة وتشجيع النقل العمومي بدل استخدام السيارات الخاصة، وتمويل برنامج لملاءمة السّكن لمناخ كل بلد مع ضمان الجودة…
الطاهر المعز
-
Mohamed Bouhamidi-Premier entretien sur les élections présidentielles. Mercredi 20 février 2019 (historique « Hirak » semaine par semaine )

Six ans après la survenue du phénomène qui a été appelé « Hirak », dénomination que j’ai vite rejetée, des amis m’ont demandé de republier mes analyses, maintenant que le monde bascule. Il me semble nécessaire de les republier dans l’ordre de leur parution. Elles furent des analyses à chaud, sans recul mais avec toujours un souci d’historicité pour saisir les faits dans leurs rapports les plus lointains, les plus cachés ou oubliées avec des faits précédents.
Le plus grand de mes soucis dans ces analyses était de trouver les racines sociales et économiques de cette extraordinaire mobilisation populaire, la nature de classe ou plutôt de caste qui se manifestait dans un Etat toujours algérien mais qui n’était plus un République Démocratique et Populaire et absolument pas un Etat-Nation dans le sens connu que ce type d’Etat contribue à créer les conditions d’unité économique, politique et culturelle.
Parmi ces conditions, produire une idéologie « nationale bourgeoise » à défaut d’une dynamique d’économie solidaire, parente du socialisme comme l’a fait le grand leader Houari Boumediene, est une nécessité de base. Or, en Algérie, plus que dans tout autre pays au monde, toute l’action de démantèlement de notre économie, de notre politique, de notre culture n’a fait qu’emprunter les idées et les supposés « modèles » de réussite du monde capitaliste développé, c’est à dire de l’impérialisme. Sans une idéologie politique propre aucune affirmation de soi nationale, base incontournable du développement, n’est possible.
Dans cette analyse les facteurs culturels et idéologiques, les déterminations anthropologues y compris dans leurs manifestations cultuelles ont été intégrés, car la conscience, vraie ou fausse et les aliénations jouent un rôle premier dans la perception des faits, des détermination et des buts possibles de toute transformation politique.Premier entretien sur les élections présidentielles par Mohamed Bouhamidi Mercredi 20 février 2019 (historique « Hirak » semaine par semaine )
22 Février 2019
Une amie m’a demandé mon avis sur les présidentielles. J’en livre la première partie comme contribution aux débats entre les femmes et les hommes qui tiennent à la préservation d’une Algérie indépendante, remise et soignée de ses décennies de politiques de démantèlement et de désarmement économique, politique, culturel.
Cette vidéo a été enregistrée trois jours avant sa publication sur ma chaine YouTube
Publications en rapport avec l’histoire du « Hirak »
Transcription
-Alors quelle question tu veux me poser ?
-Par rapport aux élections, quelle issue ?
-A quoi ?
-Aux élections…S’il y a élections !
-Il y aura élection c’est clair,
-Mais il n’y aura pas boycott, il y a ceux qui appellent au boycott aussi
-Eh bien même s’il y a un boycott il y a des gens qui vont aller voter. Bien-sûr qu’il iront voter.Il ya quand même une masse considérable d’institutions sociales qui ont beaucoup d’influence, qui ont énormément d’influence qui vont amener à voter. Tu prends en compte uniquement les zaouias qui ont une extraordinaire influence dans le milieu rural et pas simplement le milieu rural au sens sain du terme ,dans les petites villes etc… c’est énorme ce qu’elles ont comme influence, bon si les zaouias appellent à voterc’est sa voix qui va passer pas celles des partis politiques, bon ça les zaouias c’est déjà les structures anciennes , qu’est ce qu’il ya de nouveau dans le pays?
-Larue
-oui mais est ce que la rue un facteur de changement, c’est à dire est ce que la rue elle est capable de penser un programme ou alors est ce que la rue est capable juste de dire une colère, or la colère l’émotion c’est pas un programme mais tu l’as vu d’ailleurs un peu partout mais le cas qui m’a fait moi le plus mal au coeur c’est la Tunisie en plus ce n’est pas n’importe quelle rue la tunisie attention c’est un pays qui est beaucoup travaillé par une vieille culture politique par une vieille habitude de la pensée où il y a eumaintien des stratifications intellectuelles c’est-à-dire c’est un pays où l’autorité morale et l’autorité intellectuelle ont été maintenues parce qu’elles n’ont pas connu la destruction que nous avons connu mais surtout la Tunisie a conservé un extraordinaire mouvement populaire nationaliste patriotique pour l’indépendance et la souveraineté nationale tunisienne et quia fonctionné en synergie avec le peuple tunisien quand tu écoutes Chokri Belaïd qui parle Chokri Belaïd Allah Yarahmou, tu vois à quel point cette capacité des forces les plus avancées en matière de lutte pour la souveraineté nationale ont le contact en tout cas engagé ( yahdar kima chaâb dyalou)avec le peuple, alors imagine que dans tunisie il y a infiniment moins de facteurs de division qu’en algérie; en algérie il faut rajouter à toute notre régression dans l’analyse politique dans la production de la connaissance de la vie sociale et politique eh bien tu rajoutes tous les facteurs de division ethniques tous les facteurs de division linguistique tous les facteurs de division importés c’est-à-dire des facteurs de division totalement artificiels mais qu’ils sont agité de l’extérieur et d’ailleurs qui sont soutenus de l’extérieur par les médias par les télévisions par des… cette question de de la centralité nationale du débat politique en Algérie pour nous elle est entière; qu’est ce qui fait que le débat national( Taâna) est centré sur l’Algérie ?! D’abord il est issu d’une dynamique algérienne, quand tu vois les auteurs préfabriqués par Saint-Germain-des-Prés qui ont été publiés par un saint-germain des-prés par qui ? Qui c’est qui nous en parle qui c’est qui nous impose Sansal comme étant une référence littéraire ou politique ? c’est pas nous ,c’est pas nous, c’est pas à partir d’un lectorat algérien que les gens se sont confrontés dans leurs idées (gale ouachi hkayete hadh l’officier nazi que Boumedienne a recruté pour former les officiers de l’ALN c’est-à-dire que l’ALN a été foncièrement construite sur le modèle de l’idéologie nazie de la structure nazie( chkoun machi h’na li goulnaha) et puis il y a il y a pire que ça aujourd’hui. Dans la question de l’issue je réagis à la question elle-même, réfléchir en terme d’issue c’est déjà poser comme évidente et comme indiscutable la notion de crise( c’est-à-dire kayna une crise lazem nokhordjou menha !),- oui il y a peut-être une crise il faut en discuter- mais pourquoi réfléchir en terme d’issue ? parce que réfléchir en termes d’issue c’est ne pas réfléchir en termes de processus ,comme si le moment où nous sommes aujourd’hui avec ces difficultés n’est pas le résultat d’un processus c’est-à-dire d’une longue période de changements visibles quelques fois mais le plus souvent invisibles qui a amené aussi bien les citoyens à espérer un changement que parce que c’est ça qui est important aussi que dans la lettre qui a été associée à la candidature du président Bouteflika pour un nouveau mandat, cette lettre son contenu essentiel c’est de promettre un changement et il faut souligner qu’elle promet une démarche inclusive c’est-à-dire après les élections il y aurait une conférence nationale tout le monde va y être on va dégager un programme politique économique culturel qui sera un programme national,il est prévu que même s’il faut faire des modifications dans la constitution eh ben elles seront faites c’est-à-dire bon en clair qu’il y aura peut-être un poste de vice président, bon c’est ça que les gens ont compris en tout cas et ce que les gens ont espéré, alors dans un cas comme dans l’autre regarde si tu enlèves dont ta réflexion l’idée qu’il y a eu un processus qui nous a ramené à la fois au niveau de la jeunesse algérienne à espérer un changement et au niveau des pouvoirs tel qu’il est aujourd’hui encore à sentir à comprendre qu’il doit proposer l’espérance l’espoir d’un changement c’est donc il y a eu d’un côté comme de l’autre le sentiment la perception l’impression que nous sommes arrivés non pas à une impasse qui nous demanderait une issue, c’est pas parce que le mot issue ça vient du mot impasse et du sentiment que ça ne peut pas marcher comme avant, mais ce qui signifie que tous ceux qui veulent réfléchir d’un point de vue du des programmes etc… d’emblée doivent se placer dans la perspective d’un changement déjà opéré ,bon je veux dire quoi, je veux dire si je dois parler aux jours des élections ,en fait c’est pas les élections qui seraient importantes pour moi, ce qui sera important c’est que je me place du point de vue d’un changement qui est déjà en train de se faire, qui est déjà en route et nous sommes dans un maillon intermédiaire et donc je vais réfléchir mais quelle orientation donner à ce changement ? changer pour aller vers quoi ? et changer en venant de quoi ? qu’est-ce qui s’est accumulé comme expérience économique, culturelle, politique, artistique etc… dans notre pays qui fait qu’on sort, bon évidemment tu me parles à moi sur la base de mes options c’est pas une nouveauté que je suis partisan du socialisme, que je pense que l’option du capitalisme qui a été prise après la mort de Boumediene est une option qui allait nous enfoncer dans un processus de crise, celle-là même dont on parle aujourd’hui, et que tout cela s’est fait en jouant sur des mots parce que le socialisme tel qu’il a été construit par Boumediene c’était d’abord pas le socialisme auquel on pense en général c’était la nécessité d’une économie solidaire, si l’état algérien au lendemain de l’indépendance avec toutes les fractures que nous avions subi du colonialisme en tant que système économique social et politique mais aussi de la guerre des guerres de résistance et ensuite de la guerre de libération nationale ce que la société notre société a payé le prix fort et est ce que en 62 il y avait des puissances économiques des puissances de l’argent qui auraient pu mobiliser des capitaux pour développer l’Algérie,il n’y en avait pas, le seul acteur qui pouvait mobiliser des capitaux pour construire des écoles des routes des hôpitaux des usines et prendre en charge un million et demi d’éclopés d’orphelins de guerre de veuves etc… c’était l’état et même l’état à l’époque était pauvre parce que les accords d’Evian c’était oui que nous avions l’indépendance le drapeau etc… mais aussi les accords d’Evian garantissaient les interêts à la fois des pieds noirs mais surtout des institutions économiques nées de la colonisation qui les assuraient c’est-à-dire les assurances les banques les mines( donc win kayen drahem manedenech c’était garanti par les accords d’Evian) et encore plus le pétrole, or pour que l’état puisse à un moment donné ouvrir les écoles ce qui était notre rêve c’est incroyable les gens d’aujourd’hui ne peuvent pas imaginer cela parce qu’il vivent dans des conditions totalement différentes mais le rêve de nos mamans de nos papas qu’on aille à l’école qu’on devienne des avocats des médecins d’abord, c’était ça, après ingénieurs mais des médecins et avocats parce que c’était les besoins nés de la colonisation. Eh ben cet argent n’était pas à nous, bon évidemment les terres non plus on n’avait pas droit mais le départ des pieds noirs les a laissés vides et il y a eu bagarre autour de » on officialise l’occupation des terres par les travailleurs ou bien on va contre ? »; bien des gens qui étaient contre, par exemple Dehiles le colonel Sadek qui insultait et les comités de gestion du processus en les appelant comités d’indigestion c’est-à dire qu’il accusait l’état de dormir; bon quand tu vois ça tu comprends que dans la haute hiérarchie de l’ ALN les gens n’étaient pas d’accord déjà sur l’option. A prendre l’indépendance mais continuer à rouler sur la base de l’économie de marché ce qu’on appelle économiquement système capitaliste ou alors et c’était ça l’option des officiers d’autres officiers de lALN officiers supérieurs notamment autour de Boumedienne pour qu’on aille vers une économie solidaire c’est-à-dire que ce pays qui était arraché par tout le peuple ce pays doit rendre au sacrifice de tout le peuple la plus grande partie possible des bienfaits de l’indépendance, et donc ce qui a été fait à l’époque est d’un courage immense, il ne faut pas oublier Mossadek,il ne faut pas oublier les coups d’états organisés à chaque fois qu’un gouvernement ou un état a essayé de récupérer ses richesses, le cas de Mossadek en Iran en 53 le canal de suez en 56 sans oublier les pays d’Amérique latine qui ont vécu les coups d’état à la chaine, eh ben l’Algérie a nationalisé, ce qui était une nécessité si nous voulions avoir de l’argent pour construire des écoles il fallait qu’on prenne cet argent là où il est, donc on a nationalisé les banques les assurances les mines et puis c’est le plus gros morceau c’était après c’était nationaliser le pétrole et c’était nationaliser en partie le pétrole parce que le contexte du moment était quasiment de guerre que nous risquions ,et ceci n’est pas en vérité le socialisme, je veux dire au sens classique du terme ,au sens marxiste du terme ; ça c’est la prise par l’état d’un acte de volonté et de souveraineté sur des richesses qui nous avaient été déjà spoliées parce que ni les banques ni les assurances ni les mines n’auraient pu être françaises s’il n’y avait pas eu l’acte de la colonisation et donc à ce moment-là eh ben il fallait qu’il y ait une volonté algérienne qui s’affirme pour avoir un destin un avenir différent de ce que vous avez déjà tracé dès l’intrusion coloniale et l’occupation coloniale qui est elle-même, maintenant ça dépend de celui qui parle, qui est elle-même un résultat d’un système économique mondial qu’on appelle impérialisme; bien sûr d’autres gens peuvent considérer que c’est une intrusion d’un autre système religieux, d’une volonté religieuse, bon ce n’est pas tout à fait faux puisque soit les prêtres précédaient les soldats soit les soldats précédaient les prêtres dans toutes les colonisations, ceci est une part de vérité mais pour d’autres la colonisation est une histoire d’occasions historiques -c’est des indigènes qui disent ça- ces occasions historiques pour permettre à des peuples dits retardataires d’avancer vers(?) et donc tu vois bien que même chez nous la perception de la profondeur de ce que c’est le système colonial on n’est pas d’accord, chacun sa perception; et ces ressources naturelles financières ont été nationalisées dans un but solidaire, on les a pas donné à un individu, c’est l’état qui les a pris, à partir de là on a dit socialisme mais c’était par défaut, les termes de (red dawn?) le contenu c’est le contenu qui nous permet de vivre encore aujourd’hui,le contenu c’était cela faire des usines, percer des routes , créer des hôpitaux ,développer les universités et les écoles, c’était cela le compte solidaire ça veut dire, pour utiliser une formule actuelle, qu’il y avait une socialisation des bénéfices et il y avait socialisation des moyens de production et il y avait aussi en face une socialisation des bénéfices de ce développement économique ;c’était aussi sur le plan philosophique sur le plan psychologique mais aussi affirmr sa volonté, les hommes ne peuvent pas comprendre qu’aujourd’hui déjà des jeunes d’aujourd’hui c’est pas qu’ils manquent d’intelligence c’est les conditions simplement qui sont différentes, combien d’entre nous qui sortions d’une époque coloniale dont la marque principale sur le plan moral et mental c’est un racisme combien on avait envie de leur remontrer à ceux qui nous ont colonisés de le remontrer sur nos capacités et que nous étions capables à la fois de devenir des ingénieurs des architectes de faire des camions de faire des tracteurs de faire des moteurs , il y avait derrière cette volonté nationale eh bien il y avait à la fois une sorte de revanche sur le racisme et surtout avec la volonté -ça marche ensemble- il y avait de l’optimisme social, il y avait l’optimisme de cette volonté en œuvre et en marche,et donc on était optimiste pour le pays; personne d’entre nous ne songeait à partir, évidemment il y a des gens qui sont partis,il y avait des gens qui d’ailleurs depuis l’époque coloniale n’avaient qu’une seule envie c’est d’être à l’étranger, de s’extraire de l’indigénat, mais quand tu vois aujourd’hui c’est cet optimisme quand après la mort de Boumediene on a fait le choix du capitalisme,eh bien c’était le choix d’entrer déjà à l’époque,c’était en 1980/1981,c’était déjà le choix d’entrer dans un système qui manifestait lui-même des accès de fièvre et des accès de crise; sur le plan pratique tu as eu l’idéologie vulgaire de « laissez-nous gagner, vous nous empêchez, c’est aberrant cette omniprésence de l’état » avec l’expression achevée, c’était huit ans après en 1988/1989 avec l’émergence du FIS avec comme slogan « Tidjara Halal/Commerce libre sans garde-fous et laissez-nous travailler » c’était cela et du point de vue du principe que vous n’avez pas à réglementer une activité qui est licite c’est-à-dire que si « Tidjara est Halal/ le commerce est licite » pourquoi alors la réglementer en imposant registre de commerce et impôts, parce que nous le licite/le Halal, il est supérieur au réglementaire, le Halal est au dessus de la loi, voilà pour l’expression vulgaire; ce qui n’était pas l’expression vulgaire c’était chez les modernistes et puis chez les socialistes repentis ils disaient que le choix du capitalisme était un choix judicieux parce qu’il allait permettre de ramener sur notre pays où il y avait encore de la survivance conservatrice, ils allaient nous amener la rationalité capitaliste, voilà ce qu’ils disaient, d’abord il fallait penser que le capitalisme à une rationalité ce qui est une équation mentale impossible, le capitalisme c’est un mode de production, c’est pas une personne ,c’est pas une organisation militaire politique , le capitalisme c’est un mode de production et donc il ne va pas te ramener la rationalité , il ne va pas te ramener la rationalité parce que sa propre rationalité il l’a construite sur trois quatre siècles de développement en Europe en faisant la série de crises que tout le monde connaît-les révolutions contre les révolutions, le retour des républiques…- enfin bref ,il serait en définitive que le capitalisme a mûri dans une expérience européenne qui l’a amené du stade de la manufacture au stade de la révolution industrielle, du stade de la révolution industrielle au stade primaire de l’impérialisme avec la fusion du capital financier et du capital bancaire, il faut lire Zola pour ceux qui qui veulent s’informer un peu, ou lire Lénine pour comprendre ce que ça veut dire la fusion du capital financier et du capital bancaire, et puis cette étape primaire de l’impérialisme s’est développé en impérialisme développé jusqu’à aujourd’hui en hyper impérialisme , où donc est passée sa rationalité ? qui va importer leur ratonalité comme si tu as apporté les usines clés en main que l’on reproche à Boumediene de ramener ! évidemment que c’est impossible, si tu ramènes le capitalisme , tu ramènes le principe de base qui est que l’intérêt individuel va primer sur l’intérêt collectif c’est à dire sur l’intérêt solidaire et nous avons le reversement d’équations ,ce n’est pas la socialisation des bénéfices du développement qui allait se passer c’était la privatisation des bénéfices du développement, cette privatisation va prendre des formes fantastiques parce qu’elle va apparaître sous la forme des individus-Tahkout/Haddad-c’est ça la privatisation des bienfaits du développement, et amener le capitalisme a été la fracture fondamentale principale qui fit que l’action de l’état a abandonné le terrain de la socialisation des bienfaits du développement vers sa privatisation et alors quand la volonté de faire quelque chose disparaît, tu laisses place à quelles forces ?pas du tout la logique du capitalisme ,tu vas laisser la place aux forces qui sont réelles dans la société et les forces réelles de la société à l’époque jusqu’à aujourd’hui c’était les liens tribaux et claniques et donc les richesses ont commencé à se créer puis à se développer et puis à s’imposer à travers les liens familiaux et on a commencé à placer des élus au niveau des mairies ou des wilayas ou au niveau de l’APN non pas pour réfléchir un programme national mais pour réaliser des intérêts sectoriels, non pas dans un esprit de solidarité sociale et nationale mais dans l’esprit de régler des problèmes étroits et personnels ( famille, tribu, clan, village , quartier etc…); c’est dans cette perdition de l’intérêt national, de l’idée que nous devons avoir conscience de l’intérêt commun, qui est supérieur à l’intérêt de chacun, est supérieur à la somme des intérêts de chacun, d’abord pour rappel, à l’ère de Boumediene où il était question d’harmonie et de solidarité qui sont essentielles, il y avait la question de l’équilibre régional et chaque région avait reçu sa part d’investissement et d’usines mais elle était aussi au niveau de la représentation et Boumediene prenait soin qu’à chaque niveau de représentation APN, gouvernement ainsi qu’aux autres institutions il fallait qu’on retrouve des élus des responsables des chefs des ministres qui représentent les différentes régions d’Algérie pour que jamais notre cohésion nationale ne soit prise en défaut ,Eh bien parce que la guerre d’indépendance notre guerre d’indépendance c’est notre guerre d’indépendance ensuite elle n’était pas basée sur la réalité d’une économie nationale, notre économie était encore une économie domestique et il a fallu qu’on construise cette économie nationale et le grand péril de Boumediene c’est d’avoir construit une économie nationale qui fait que nous achetons à Batna des téléviseurs de Bel Abbès, à Bel Abbès des tracteurs des moteurs de Simotrav(?) ,que nous achetions à Alger des souliers fabriqués à Tiaret ou des couvertures fabriquées à Bougie, c’était ce système d’échange de marché national que Boumediene avait créé, eh bien le marché national pour nous son contenu historique était une économie solidaire c’est-à-dire c’est une économie dans laquelle l’ensemble des algériens se retrouvaient ; on ne peut pas se retrouver en tant qu’ensemble algérien face à des gens qui importent des Kiwis, ni des bananes, l’importation l’économie d’importation dans laquelle nous sommes est une économie qui nous met en phase et directement avec l’étranger et non pas entre nous, ce n’est pas un système d’économie qui permet des échanges à terme mais qui permet la domination des produits extérieurs et donc du facteur du marché international, et c’est ces systèmes et ces mécanismes sur lesquels s’appuient les systèmes concrets, réels de parenté soit directe soit clanique qui a usé au fur et à mesure notre cohésion nationale, alors nous nous retrouvons qu’à mesure que la cohérence ramenée par le développement solidaire se détruisait et aboutissait à la perte de capacité de décision, alors nous avons eu deux grandes phases:- La première phase de la désocialisation a été l’idée qu’il fallait vendre les usines à des capitalistes nationaux ,c’est comme ça qu’on a vendu l’usine Tamzali qui aurait du revenir à la famille Tamzali qui était encore vivante eh ben on l’a vendue à Rebrab mais pas seulement on a vendu à Rebrab l’usine de sucre de Khemis Milianaqui était un projet national et qui était lié avec la culture la betterave sucrière , et la culture de la betterave sucrière allait de Miliana à Aïn Defla avec promesse qu’il allait maintenir et l’usine et la production sucrière, et une production algérienne de sucre qui avait déjà commencé, résultats des courses il ferme l’usine malgré l’accord signé et la culture de la betterave sucrière s’arrête et nous importons du sucre c’est à dire d’emblée dans ce système capitaliste où c’est la règle du profit qui est primordiale qui est la première qui est la loi supérieure et bien là il y avait infiniment plus de profit immédiat à importer du sucre que de fabriquer en Algérie et voilà ici comment l’intérêt privé a supplanté tout intérêt national; bon cette privatisation des ensembles industriels a amené à une crise qui a été aggravée en 1986/1985 par la chute des prix du pétrole et ce que nous avons eu après la phase suivante c’est que quand tu rentres dans le capitalisme, tu perds la main sur les décisions, sur ta volonté, tu n’as plus la décision de faire ce que toi tu veux, mais au fur et à mesure tu vas faire ce que le marché veut, or le marché c’est pas un fantôme, le marché c’est le système complexe des prêts, des dettes, le FMI, la Banque Mondiale, qui chaque fois que cette option qualifie d’untel est en crise comme elle nous a mis en crise, bien après la Tunisie après les émeutes du pain du Caire qui ont débouché sur Saddate et l’Infitah, la deuxième étape est qu’à chaque fois que tu es ancré dans le capitalisme, pour résoudre le problème du capitalisme il te faut plus de capital pas moins et la deuxième étape figure toi qu’elle a commencé dans les années1999, les années 2000 on a commencé à compter sur les IDE l’investissement direct étranger allaient, et malgré que nous étions dans le système capitaliste, on nous a expliqué qu’ on n’a pas su, on n’a pas su et on nous a ramené des experts pour nous expliquer qu’il nous manquait l’intelligence économique, on savait pas mettre l’emballage pour vendre notre produits etc… eh ben les IDE ça a été la désillusion, on leur a dit d’accord, on va offrir on va donner toutes les conditions qu’ils veulent aux émissaires étrangers pour qu’ils viennent; le problème numéro un c’est quand ils viennent c’est pour faire quoi ? Ils viennent pour réaliser les profits ou bien pour réaliser tes besoins ? ils vont venir pour réaliser des profits ,c’est la question numéro une et donc il faut bien que s’ils viennent il faut que tu aies un minimum de maitrise sur les dégâts que leurs profits vont produire; bon comment dire à des jeunes qu’en 2000 ou 2001 tout le monde parle du port de Djendjen, qu’ils vont venir s’installer à djendjen d’où partiront les marchandises mais personne ne s’est présenté au port de Djendjen, parce que les IDE ne se déplacent pas de cette façon-là; ce n’est pas une concurrence entre nous et la chine ou entre nous et le Maroc ou entre nous et la Malaisie pour penser qui c’est qui va offrir les meilleures conditions et les meilleures garanties, on n’est pas au Souk/Bazar où il y a concurrence sur le prix du kilo de sardine, non les IDE se déplacent en fonction d’autres critères qui ne sont pas des critères uniques de main d’œuvre ,des prix de la main d’œuvre et je me souviens bon et j’ai le temps de me souvenir que notre premier plan pour inciter les IDE à venir c’était qu’on a mis 50 millions $ sur le marché algérien histoire de les faire venir travailler, nous avions accompagné ces 50 milliards d’un certain nombre de conditions ,on a demandé aux constructeurs automobiles et aux importateurs d’automobiles de venir investir mais qu’au bout de trois ans vous construisez vos usines de montage, pour les médicaments c’est les mêmes conditions et le même principe conducteur, évidemment il ne l’ont jamais fait.Ils l’ont fait maintenant, mais maintenant que cela fait trois ans que le marché de l’automobile se resserre une fois qu’on a acheté une quantité incroyable de véhicules,ils ont trouvé le marché ouvert et ils ne se sont pas génés pour prendre les 50 Milliards que nous y avons injectés, mais ils nous encore embobinés en nous disant que pour les IDE ,il faut aussi des accords il faut des garanties… Nous avons signé l’accord d’association avec l’Union Européenne en 2003 sous Belkhadem alors ministre algérien des affaires étrangères mais celui ou ceux qui ont donné l’ordre de signer restent inconnus à ce jour; et l’accord d’association avec l’union européenne personne n’y a participé, même pas les capitalistes même pas ceux qui avaient des usines donc le droit de parler et si vous faites ça vous allez ruiner votre production nationale et les accords avec l’Union Européenne n’a jamais abouti sur des investissements dits être directs étrangers européens en Algérie, par contre ils ont débouché sur la multiplication du financement des ONG dans tous les domaines, ils ont donc financé les ONG qui au final sont devenues quoi ? sont devenues une armée de fonctionnaires sous payés pour diffuser le point de vue politique de l’Union Européenne, voila ce qui s’est passé. Ils les ont aidé à créer des radios, ils ont ils ont financé des ONG qui allaient dans les villages pour parler des droits de l’homme des droits démocratiques , enfin ils ont financé la propagande et tout cela est connu mais nulle trace d’investissements à l’horizon; enfin l’association avec l’Union Européenne n’a rien donné, croire dans les IDE ça n’a rien donné, d’ailleurs en 2005 après son deuxième mandat le président Bouteflika avait formulé cette remarque » Ils ne sont pas venus » mais qu’est ce qui s’est passé pour que cette Algérie, optimiste sous politique d’économie solidaire, passe à une Algérie pessimiste et désespérée, comment se fait-il que nos enfants aillent mourir en mer plutôt que de rester en Algérie; le problème ce n’est pas tellement que des ministres, parce que c’est arrivé, les accusent de traîtrise, que d’autres notamment responsables du FLN elle les méprisent et parle des suicides, le problème c’est comment nos positions qui sont censés aussi apporter le débat sur les questions des espérances des citoyens soient absents, qui connaît les élections dont personne n’en parle, qui c’est qui a posé un débat national sur le pourquoi nous enfants fuient , comment ce pays soit passé de l’optimisme à ce pessimisme mortel et en évoquant la période où l’on a basculé vers le capitalisme en 1994 nous avions signé un accord avec le FMI qui nous bloquait l’augmentation des salaires et qu’est ce qui s’est passé avec le capitalisme, sous l’ère Boumediene on avait au moins le SGT c’est-à-dire que nous avions un système d’harmonie des salaires où l’ingénieur est mieux rémunéré qu’un technicien supérieur et ce dernier à son tour touche un salaire plus important que celui d’un ouvrier hautement qualifié, il y avait donc une hiérarchie qui visait à une harmonie sociale , il ne fallait pas qu’il y ait désharmonie sociale, évidemment il n’y avait pas d’harmonie qui était parfaite, le SGT était l’œuvre de Ahmed Akkache Allah yarahmou puis il y a eu un autre qui a joué un grand rôle dans sa réalisation c’est Rachid ??????? mais aujourd’hui nous avons signé un accord avec le FMI en 1994 qui bloquaient l’échelle dans les salaires dans la fonction publique et nous en arrivons aujourd’hui dans la désharmonie, dans la catastrophe c’est à dire que nous avons des médecins qui touchent 45000 , 500000, 60000, 70000 dinars c’est-à-dire 2000 dinars par jour alors que le dernier des manœuvres touche 2000 dinars en Algérie, il est impossible pour les médecins de vivre avec 2000 dinats par jour parce que même dans le système capitaliste on estime que le cas de cadres supérieurs c’est-à-dire médecins ingénieurs architectes techniciens supérieurs économistes parmi leurs besoins vitaux il n’y a pas que la pomme de terre il y a aussi les outils culturels les livres la fréquentation des théâtres cinémas etc… comment est ce qu’il va pouvoir aller au théâtre, idem pour les livres dont le plus prix est de 810 dinars; cette politique de blocage des revenus d’ingénieurs ,de compétences que nous avons formé avec notre argent on leur demande de partir on les expulse et on expulse nos cerveaux depuis cet accord avec le FMI, en fait depuis 1994 avec une accélération continue et est ce qu’on en parle du côté de l’opposition ? Qui c’est qui a mis ça sur la table et dire on ne peut pas l’Algérie ne peut pas continuer à financer la formation des ressources humaines aussi capables aussi importantes et puis les offrir à l’étranger( Canada ,France etc…) voilà ce que veut dire la perte de volonté mais parce qu’avec la perte de volonté il ya également la perte de la perception du problème c’est-à-dire on est soumis à des… Alors pourquoi l’état est incapable d’augmenter les salaires et nous avons une série de conséquences de l’option capitaliste parmi lesquelles la perte de votre capacité de souveraineté, vous perdez votre capacité de volonté et en perdant votre capacité de volonté ,vous perdez la capacité de vous imposer; alors la situation dans laquelle nous sommes aujourd’hui c’est une étape intermédiaire qui décide de ce long processus de désinvestissement de notre volonté nationale, de notre attachement et dans notre devoir d’attachement d’ailleurs équivaut à une société à un état solidaire tel que programmé dans le 1er novembre et ensuite proclamé dans le congrès de la Soummam, c’est une situation qui est désolante mais on ne peut pas sortir comme ça dans la rue et croire qu’on va résoudre une impasse ,parce que croire que nous avons trouvé une issue à une impasse c’est croire qu’il y a une crise des institutions ,croire qu’il y a une crise du régime, bien sûr qu’il doit y avoir des problèmes d’institutions, des problèmes de régime, mais ce qui est le véritable problème de notre pays c’est la crise de l’option ,c’est quelle est cette option que nous avons adoptée, que nous avons prise et qui nous a amenés dans ce processus de désarmement, alors pendant cette longue période il y a eu ceux qui ont appelé à la désertification industrielle, nous avons fermé nos usines, et de grandes usines celles qui étaient porteuses, en réalité il s’agissait d’un désarmement industriel, on a désarmé l’Algérie face à ses concurrents du point de vue de l’économie mondiale sans doute, on a vu ensuite le désarmement politique de l’Algérie, comment nous n’étions plus capables de prendre des décisions, et le gouvernement se fait taper sur les doigts par l’union européenne au moindre écart jugé non conforme à leur politique, le désarmement politique c’est que les lois étrangères s’appliquent dans ton pays, alors qu’une ONG américaine qui a été agréée par l’état algérien alors que l’association de quartier pour aller faire du jardinage ne reçoit pas de récépissé d’agrément; et puis il y a eu ce qui est pire c’est le désarmement culturel quand l’Algérie c’était L’Algérie officielle devant la caravane Camus qui vous nous expliquer que Camus c’est un algérien alors que lui ne voulait pas être algérien c’est-à-dire n’importe qui se permet des libertés avec notre patrimoine culturel; des fois ils organisent des caravanes de français pour venir nous dire que Camus c’est le beau visage de la colonisation et ils viennent discuter avec nous les bases de notre identité nationale ?! ceci n’est du qu’au silence de nos autorités mais le comble c’est après des tournées qui signent un accord avec des français pour le financement de films, la réalité c’est que c’est nous qui finançons les projets de films français et on n’a aucune chance selon les termes de ce contrat de faire financer par les français un projet de films algériens et nous arrivons à cette compagne du film « l’oranais », du fim « les hors la loi » où on nous présente l’ALN/FLN comme étant un ramassis de brigands, de voyous et c’est là où nous en sommes et nous ne pouvons pas parler pour dénoncer. Est ce qu’il y a encore aujourd’hui les capacités de de parler des élections, se dire c’est maintenant déjà le principe de base c’est de se situer dans un post changement à ce stade cela veut dire que le changement est en train de se faire, on discute pas on va garder le système actuel ????? c’est quel système peut correspondre à votre ????? est donc ça vatrès difficile parce qu’il vient de lire une contribution n ont ni de combien délicat qui sont en train de se battrebientôt pour pouvoir prendre le pouvoir et pas le pouvoir par exemple et un montant très longtemps maintenant il se bat pas pour savoir qui quel est celuides deux qui va avoir la suprématie sur notre qui va arracher sur pouvant de lapeau les mains des poissons qu’on est alors née à kiev où l’on pensé à unealgérie unis et d’en tirer solidaire et m’aguerrir notre peuple le droit de vivre dans la dignité dans avec despossibilités de travail de logement de culture éducation alors comment on va faire pour dire ets’agit pas de parler de changement qui ta façon qui est toujours en 30 c’est bien mais quelle direction donner à ce changement j’espère que je vais prendre un taxi
-
Alastair Crooke : La faiblesse des transactions fait pencher la balance du pouvoir – «Ne vous faites pas d’illusions ; il n’y a rien au-delà de cette réalité»


La faiblesse des transactions fait pencher la balance du pouvoir – «Ne vous faites pas d’illusions ; il n’y a rien au-delà de cette réalité»: Alastair Crook
Un «rééquilibrage» économique américain est en cours. Poutine a raison. L’ordre économique de l’après-guerre «a disparu».
Le résultat géopolitique de l’après-guerre a effectivement déterminé la structure économique mondiale de l’après-guerre. Tous deux subissent actuellement d’énormes changements. Ce qui reste cependant inchangé, c’est la vision du monde occidentale selon laquelle tout doit «changer» pour que rien ne change. Les choses continueront comme avant sur le plan financier ; ne dérangeons pas le sommeil des justes. Il est supposé que la classe des oligarques/donateurs veillera à ce que rien ne change.
Cependant, la répartition du pouvoir de l’après-guerre était unique. Rien n’est «éternel» ; rien n’est intrinsèquement permanent.
Lors d’une récente conférence d’industriels et d’entrepreneurs russes, le président Poutine a mis en évidence la fracture mondiale et a présenté une vision alternative qui devrait être adoptée par les BRICS et bien d’autres. Son discours était, métaphoriquement parlant, la contrepartie financière de son discours de 2007 au Forum de Munich sur la sécurité, au cours duquel il avait accepté le défi militaire posé par l’OTAN «collective».
Poutine laisse maintenant entendre que la Russie a accepté le défi posé par l’ordre financier d’après-guerre. La Russie a persévéré contre la guerre financière et l’emporte également sur ce plan.
Le discours de Poutine la semaine dernière n’avait, en un sens, rien de vraiment nouveau : il reflétait la doctrine politique classique de l’ancien Premier ministre, Evgueni Primakov. Loin d’être un romantique de l’Occident, Primakov avait compris que son ordre mondial hégémonique traiterait toujours la Russie comme un pays subordonné. Il a donc proposé un modèle différent, l’ordre multipolaire, dans lequel Moscou équilibre les blocs de pouvoir, mais ne les rejoint pas.
La doctrine Primakov reposait essentiellement sur l’évitement des alignements binaires, la préservation de la souveraineté, le développement des liens avec les autres grandes puissances et le rejet de l’idéologie au profit d’une vision nationaliste russe.
Les négociations actuelles avec Washington (qui se concentrent désormais sur l’Ukraine) reflètent cette logique. La Russie ne demande pas l’allègement des sanctions et ne menace rien de spécifique. Elle procrastine stratégiquement : elle attend la fin des cycles électoraux, teste l’unité occidentale et laisse toutes les portes ouvertes. Pourtant, Poutine n’est pas opposé à l’idée d’exercer lui aussi une certaine pression : la fenêtre d’opportunité pour accepter la souveraineté russe sur les quatre oblasts orientaux n’est pas éternelle : «Ce point peut aussi bouger», a-t-il déclaré.
Ce n’est pas la Russie qui mène les négociations ; c’est plutôt l’inverse : c’est Trump qui mène la danse. Pourquoi ? Cela semble renvoyer à l’attachement des Américains à la stratégie de triangulation à la Kissinger : subordonner la Russie, détacher l’Iran, puis détacher la Russie de la Chine. Offrir des carottes et menacer de «raccrocher» la Russie, et une fois subordonnée de cette manière, la Russie pourrait alors être détachée de l’Iran – supprimant ainsi tout obstacle russe à une attaque de l’axe Israël-Washington contre l’Iran.
Primakov, s’il était là, avertirait probablement que la «grande stratégie» de Trump consiste à reléguer rapidement la Russie à un statut subordonné, afin que Trump puisse poursuivre la normalisation israélienne de tout le Moyen-Orient.
Witkoff a rendu la stratégie de Trump très claire :
«La prochaine étape est la suivante : nous devons traiter avec l’Iran... c’est un bienfaiteur des armées par procuration... mais si nous pouvons éliminer ces organisations terroristes en tant que risques... alors nous normaliserons partout. Je pense que le Liban pourrait normaliser ses relations avec Israël... C’est vraiment possible... La Syrie aussi : alors peut-être que Joulani en Syrie [maintenant] est un autre homme. Ils ont chassé l’Iran... Imaginez Imaginez si le Liban… la Syrie… et les Saoudiens signaient un traité de normalisation avec Israël... Ce serait épique !»
Selon des responsables américains, la date limite pour une «décision» sur l’Iran est fixée au printemps…
Et avec la Russie réduite au statut de suppliant et l’Iran traité (dans une telle réflexion fantaisiste), l’équipe Trump peut se tourner vers l’adversaire principal : la Chine.
Poutine, bien sûr, le comprend bien et a dûment démystifié toutes ces illusions : «Mettez de côté vos illusions», a-t-il déclaré aux délégués la semaine dernière :
«Les sanctions et les restrictions sont la réalité d’aujourd’hui, ainsi qu’une nouvelle spirale de rivalité économique déjà déclenchée».
«Ne vous faites pas d’illusions : il n’y a rien au-delà de cette réalité»…
«Les sanctions ne sont ni temporaires ni ciblées ; elles constituent un mécanisme de pression systémique et stratégique contre notre pays. Quels que soient les développements mondiaux ou les changements dans l’ordre international, nos concurrents chercheront perpétuellement à contraindre la Russie et à diminuer ses capacités économiques et technologiques»…
«Vous ne devez pas espérer une liberté totale de commerce, de paiements et de transferts de capitaux. Vous ne devez pas compter sur les mécanismes occidentaux pour protéger les droits des investisseurs et des entrepreneurs… Je ne parle pas de systèmes juridiques – ils n’existent tout simplement pas ! Ils n’existent que pour eux-mêmes ! C’est le truc. Vous comprenez ?!»
Nos défis [russes] existent, «oui» – «mais les leurs sont également nombreux. La domination occidentale s’effrite. De nouveaux centres de croissance mondiale occupent le devant de la scène», a déclaré Poutine.
Ces [défis] ne sont pas le «problème» ; ils sont l’opportunité, a souligné Poutine : «Nous donnerons la priorité à la fabrication nationale et au développement des industries technologiques. L’ancien modèle est révolu. La production de pétrole et de gaz sera simplement le complément d’une «économie réelle» largement autosuffisante et à circulation interne, dont l’énergie ne sera plus le moteur. Nous sommes ouverts aux investissements occidentaux, mais uniquement à nos conditions, et le petit secteur «ouvert» de notre économie par ailleurs fermée continuera bien sûr à commercer avec nos partenaires du BRICS».
Ce que Poutine a décrit en réalité, c’est le retour au modèle d’économie principalement fermée à circulation interne de l’école allemande (à la Friedrich List) et du Premier ministre russe, Sergueï Witte.
Pour être clair, Poutine n’expliquait pas seulement comment la Russie s’était transformée en une économie résistante aux sanctions qui pouvait également mépriser les tentations apparentes de l’Occident, ainsi que ses menaces. Il remettait fondamentalement en question le modèle économique occidental.
Friedrich List s’était méfié dès le départ de la pensée d’Adam Smith qui a formé la base du «modèle anglo-saxon». List a averti que cela finirait par être contre-productif ; cela détournerait le système de la création de richesse et, en fin de compte, rendrait impossible de consommer autant ou d’employer autant de personnes.
Un tel changement de modèle économique a de profondes conséquences : il sape l’intégralité du mode de diplomatie transactionnel «Art du Deal» sur lequel Trump s’appuie. Cela révèle les faiblesses de la transaction. «Votre incitation à la levée des sanctions, ainsi que les autres incitations à l’investissement et à la technologie occidentaux, ne signifient plus rien maintenant», a déclaré Poutine, «car nous n’accepterons désormais ces choses que selon nos conditions». «Vos menaces de nouvelles sanctions n’ont pas plus de poids», a-t-il ajouté, «car vos sanctions ont été la bénédiction qui nous a permis d’adopter notre nouveau modèle économique».
En d’autres termes, qu’il s’agisse de l’Ukraine ou des relations avec la Chine et l’Iran, la Russie peut être largement imperméable (à moins de la menace mutuellement destructrice de la Troisième Guerre mondiale) aux flatteries américaines. Moscou peut prendre son temps sur l’Ukraine et examiner d’autres questions sur la base d’une analyse strictement coûts-avantages. Elle peut voir que les États-Unis n’ont pas de véritable influence.
Pourtant, le grand paradoxe est que List et Witte avaient raison – et Adam Smith avait tort. Car ce sont maintenant les États-Unis qui ont découvert que le modèle anglo-saxon s’est en effet révélé contre-productif.
Les États-Unis ont été contraints de tirer deux conclusions majeures : Premièrement, que le déficit budgétaire associé à l’explosion de la dette fédérale a finalement renvoyé la «malédiction des ressources» aux États-Unis.
En tant que «gardien» de la monnaie de réserve mondiale – et comme JD Vance l’a dit explicitement – cela a nécessairement fait du dollar américain la principale exportation des États-Unis. Par extension, cela signifie que la vigueur du dollar (soutenue par une demande mondiale synthétique pour la monnaie de réserve) a éviscéré l’économie réelle des États-Unis – sa base manufacturière.
C’est ce qu’on appelle le «syndrome hollandais», par lequel l’appréciation d’une monnaie freine le développement des secteurs productifs d’exportation et transforme la politique en un conflit à somme nulle sur les rentes de ressources.
Lors de l’audition de Jerome Powell, président de la Réserve fédérale, devant le Sénat l’année dernière, Vance a demandé au président de la Fed si le statut du dollar américain en tant que monnaie de réserve mondiale pouvait avoir des inconvénients. Vance a établi un parallèle avec la «malédiction des ressources» classique, suggérant que le rôle mondial du dollar contribuait à la financiarisation au détriment de l’investissement dans l’économie réelle : le modèle anglo-saxon conduit les économies à se spécialiser à l’excès dans leur facteur abondant, qu’il s’agisse de ressources naturelles, de main-d’œuvre à bas salaire ou d’actifs financiarisés.
Le deuxième point, lié à la sécurité, un sujet sur lequel le Pentagone rabâche depuis une dizaine d’années, est que la monnaie de réserve (et par conséquent la force du dollar) a poussé de nombreuses lignes d’approvisionnement militaires américaines vers la Chine. Selon le Pentagone, il est insensé que les États-Unis dépendent des lignes d’approvisionnement chinoises pour fournir les intrants nécessaires à la fabrication des armes militaires américaines, avec lesquelles ils combattraient ensuite la Chine.
L’administration américaine a deux réponses à cette énigme : premièrement, un accord multilatéral (sur le modèle de l’accord du Plaza de 1985) visant à affaiblir la valeur du dollar (et, pari passu, à augmenter la valeur des devises des États partenaires). C’est l’option «Accord de Mar-a-Lago». La solution américaine consiste à forcer le reste du monde à apprécier ses devises afin d’améliorer la compétitivité des exportations américaines.
Le mécanisme permettant d’atteindre ces objectifs consiste à menacer les partenaires commerciaux et les investisseurs de droits de douane et de retrait du parapluie de sécurité américain. Autre rebondissement, le plan envisage la possibilité de réévaluer les réserves d’or américaines, une mesure qui réduirait à l’inverse la valeur du dollar, de la dette américaine et des avoirs étrangers en bons du Trésor américain.
La deuxième option est l’approche unilatérale : dans cette approche, des «frais d’utilisation» seraient imposés sur les avoirs officiels étrangers en bons du Trésor américain afin de pousser les gestionnaires de réserves à se défaire du dollar, et donc à l’affaiblir.
Eh bien, c’est évident, n’est-ce pas ? Un «rééquilibrage» économique américain est en cours. Poutine a raison. L’ordre économique de l’après-guerre «a disparu».
Les fanfaronnades et les menaces de sanctions forceront-elles les grands États à renforcer leur monnaie et à accepter la restructuration de la dette américaine (c’est-à-dire des décotes imposées sur leurs portefeuilles obligataires) ? Cela semble improbable.
Le réalignement des devises prévu par les accords du Plaza dépendait de la coopération entre les grands États, sans laquelle les mesures unilatérales peuvent mal tourner.
Qui est la partie la plus faible ? Qui a le plus de poids dans l’équilibre des pouvoirs ? Poutine a répondu à cette question le 18 mars 2025.
Un «rééquilibrage» économique américain est en cours. Poutine a raison. L’ordre économique de l’après-guerre «a disparu».
Le résultat géopolitique de l’après-guerre a effectivement déterminé la structure économique mondiale de l’après-guerre. Tous deux subissent actuellement d’énormes changements. Ce qui reste cependant inchangé, c’est la vision du monde occidentale selon laquelle tout doit «changer» pour que rien ne change. Les choses continueront comme avant sur le plan financier ; ne dérangeons pas le sommeil des justes. Il est supposé que la classe des oligarques/donateurs veillera à ce que rien ne change.
Cependant, la répartition du pouvoir de l’après-guerre était unique. Rien n’est «éternel» ; rien n’est intrinsèquement permanent.
Lors d’une récente conférence d’industriels et d’entrepreneurs russes, le président Poutine a mis en évidence la fracture mondiale et a présenté une vision alternative qui devrait être adoptée par les BRICS et bien d’autres. Son discours était, métaphoriquement parlant, la contrepartie financière de son discours de 2007 au Forum de Munich sur la sécurité, au cours duquel il avait accepté le défi militaire posé par l’OTAN «collective».
Poutine laisse maintenant entendre que la Russie a accepté le défi posé par l’ordre financier d’après-guerre. La Russie a persévéré contre la guerre financière et l’emporte également sur ce plan.
Le discours de Poutine la semaine dernière n’avait, en un sens, rien de vraiment nouveau : il reflétait la doctrine politique classique de l’ancien Premier ministre, Evgueni Primakov. Loin d’être un romantique de l’Occident, Primakov avait compris que son ordre mondial hégémonique traiterait toujours la Russie comme un pays subordonné. Il a donc proposé un modèle différent, l’ordre multipolaire, dans lequel Moscou équilibre les blocs de pouvoir, mais ne les rejoint pas.
La doctrine Primakov reposait essentiellement sur l’évitement des alignements binaires, la préservation de la souveraineté, le développement des liens avec les autres grandes puissances et le rejet de l’idéologie au profit d’une vision nationaliste russe.
Les négociations actuelles avec Washington (qui se concentrent désormais sur l’Ukraine) reflètent cette logique. La Russie ne demande pas l’allègement des sanctions et ne menace rien de spécifique. Elle procrastine stratégiquement : elle attend la fin des cycles électoraux, teste l’unité occidentale et laisse toutes les portes ouvertes. Pourtant, Poutine n’est pas opposé à l’idée d’exercer lui aussi une certaine pression : la fenêtre d’opportunité pour accepter la souveraineté russe sur les quatre oblasts orientaux n’est pas éternelle : «Ce point peut aussi bouger», a-t-il déclaré.
Ce n’est pas la Russie qui mène les négociations ; c’est plutôt l’inverse : c’est Trump qui mène la danse. Pourquoi ? Cela semble renvoyer à l’attachement des Américains à la stratégie de triangulation à la Kissinger : subordonner la Russie, détacher l’Iran, puis détacher la Russie de la Chine. Offrir des carottes et menacer de «raccrocher» la Russie, et une fois subordonnée de cette manière, la Russie pourrait alors être détachée de l’Iran – supprimant ainsi tout obstacle russe à une attaque de l’axe Israël-Washington contre l’Iran.
Primakov, s’il était là, avertirait probablement que la «grande stratégie» de Trump consiste à reléguer rapidement la Russie à un statut subordonné, afin que Trump puisse poursuivre la normalisation israélienne de tout le Moyen-Orient.
Witkoff a rendu la stratégie de Trump très claire :
«La prochaine étape est la suivante : nous devons traiter avec l’Iran... c’est un bienfaiteur des armées par procuration... mais si nous pouvons éliminer ces organisations terroristes en tant que risques... alors nous normaliserons partout. Je pense que le Liban pourrait normaliser ses relations avec Israël... C’est vraiment possible... La Syrie aussi : alors peut-être que Joulani en Syrie [maintenant] est un autre homme. Ils ont chassé l’Iran... Imaginez Imaginez si le Liban… la Syrie… et les Saoudiens signaient un traité de normalisation avec Israël... Ce serait épique !»
Selon des responsables américains, la date limite pour une «décision» sur l’Iran est fixée au printemps…
Et avec la Russie réduite au statut de suppliant et l’Iran traité (dans une telle réflexion fantaisiste), l’équipe Trump peut se tourner vers l’adversaire principal : la Chine.
Poutine, bien sûr, le comprend bien et a dûment démystifié toutes ces illusions : «Mettez de côté vos illusions», a-t-il déclaré aux délégués la semaine dernière :
«Les sanctions et les restrictions sont la réalité d’aujourd’hui, ainsi qu’une nouvelle spirale de rivalité économique déjà déclenchée».
«Ne vous faites pas d’illusions : il n’y a rien au-delà de cette réalité»…
«Les sanctions ne sont ni temporaires ni ciblées ; elles constituent un mécanisme de pression systémique et stratégique contre notre pays. Quels que soient les développements mondiaux ou les changements dans l’ordre international, nos concurrents chercheront perpétuellement à contraindre la Russie et à diminuer ses capacités économiques et technologiques»…
«Vous ne devez pas espérer une liberté totale de commerce, de paiements et de transferts de capitaux. Vous ne devez pas compter sur les mécanismes occidentaux pour protéger les droits des investisseurs et des entrepreneurs… Je ne parle pas de systèmes juridiques – ils n’existent tout simplement pas ! Ils n’existent que pour eux-mêmes ! C’est le truc. Vous comprenez ?!»
Nos défis [russes] existent, «oui» – «mais les leurs sont également nombreux. La domination occidentale s’effrite. De nouveaux centres de croissance mondiale occupent le devant de la scène», a déclaré Poutine.
Ces [défis] ne sont pas le «problème» ; ils sont l’opportunité, a souligné Poutine : «Nous donnerons la priorité à la fabrication nationale et au développement des industries technologiques. L’ancien modèle est révolu. La production de pétrole et de gaz sera simplement le complément d’une «économie réelle» largement autosuffisante et à circulation interne, dont l’énergie ne sera plus le moteur. Nous sommes ouverts aux investissements occidentaux, mais uniquement à nos conditions, et le petit secteur «ouvert» de notre économie par ailleurs fermée continuera bien sûr à commercer avec nos partenaires du BRICS».
Ce que Poutine a décrit en réalité, c’est le retour au modèle d’économie principalement fermée à circulation interne de l’école allemande (à la Friedrich List) et du Premier ministre russe, Sergueï Witte.
Pour être clair, Poutine n’expliquait pas seulement comment la Russie s’était transformée en une économie résistante aux sanctions qui pouvait également mépriser les tentations apparentes de l’Occident, ainsi que ses menaces. Il remettait fondamentalement en question le modèle économique occidental.
Friedrich List s’était méfié dès le départ de la pensée d’Adam Smith qui a formé la base du «modèle anglo-saxon». List a averti que cela finirait par être contre-productif ; cela détournerait le système de la création de richesse et, en fin de compte, rendrait impossible de consommer autant ou d’employer autant de personnes.
Un tel changement de modèle économique a de profondes conséquences : il sape l’intégralité du mode de diplomatie transactionnel «Art du Deal» sur lequel Trump s’appuie. Cela révèle les faiblesses de la transaction. «Votre incitation à la levée des sanctions, ainsi que les autres incitations à l’investissement et à la technologie occidentaux, ne signifient plus rien maintenant», a déclaré Poutine, «car nous n’accepterons désormais ces choses que selon nos conditions». «Vos menaces de nouvelles sanctions n’ont pas plus de poids», a-t-il ajouté, «car vos sanctions ont été la bénédiction qui nous a permis d’adopter notre nouveau modèle économique».
En d’autres termes, qu’il s’agisse de l’Ukraine ou des relations avec la Chine et l’Iran, la Russie peut être largement imperméable (à moins de la menace mutuellement destructrice de la Troisième Guerre mondiale) aux flatteries américaines. Moscou peut prendre son temps sur l’Ukraine et examiner d’autres questions sur la base d’une analyse strictement coûts-avantages. Elle peut voir que les États-Unis n’ont pas de véritable influence.
Pourtant, le grand paradoxe est que List et Witte avaient raison – et Adam Smith avait tort. Car ce sont maintenant les États-Unis qui ont découvert que le modèle anglo-saxon s’est en effet révélé contre-productif.
Les États-Unis ont été contraints de tirer deux conclusions majeures : Premièrement, que le déficit budgétaire associé à l’explosion de la dette fédérale a finalement renvoyé la «malédiction des ressources» aux États-Unis.
En tant que «gardien» de la monnaie de réserve mondiale – et comme JD Vance l’a dit explicitement – cela a nécessairement fait du dollar américain la principale exportation des États-Unis. Par extension, cela signifie que la vigueur du dollar (soutenue par une demande mondiale synthétique pour la monnaie de réserve) a éviscéré l’économie réelle des États-Unis – sa base manufacturière.
C’est ce qu’on appelle le «syndrome hollandais», par lequel l’appréciation d’une monnaie freine le développement des secteurs productifs d’exportation et transforme la politique en un conflit à somme nulle sur les rentes de ressources.
Lors de l’audition de Jerome Powell, président de la Réserve fédérale, devant le Sénat l’année dernière, Vance a demandé au président de la Fed si le statut du dollar américain en tant que monnaie de réserve mondiale pouvait avoir des inconvénients. Vance a établi un parallèle avec la «malédiction des ressources» classique, suggérant que le rôle mondial du dollar contribuait à la financiarisation au détriment de l’investissement dans l’économie réelle : le modèle anglo-saxon conduit les économies à se spécialiser à l’excès dans leur facteur abondant, qu’il s’agisse de ressources naturelles, de main-d’œuvre à bas salaire ou d’actifs financiarisés.
Le deuxième point, lié à la sécurité, un sujet sur lequel le Pentagone rabâche depuis une dizaine d’années, est que la monnaie de réserve (et par conséquent la force du dollar) a poussé de nombreuses lignes d’approvisionnement militaires américaines vers la Chine. Selon le Pentagone, il est insensé que les États-Unis dépendent des lignes d’approvisionnement chinoises pour fournir les intrants nécessaires à la fabrication des armes militaires américaines, avec lesquelles ils combattraient ensuite la Chine.
L’administration américaine a deux réponses à cette énigme : premièrement, un accord multilatéral (sur le modèle de l’accord du Plaza de 1985) visant à affaiblir la valeur du dollar (et, pari passu, à augmenter la valeur des devises des États partenaires). C’est l’option «Accord de Mar-a-Lago». La solution américaine consiste à forcer le reste du monde à apprécier ses devises afin d’améliorer la compétitivité des exportations américaines.
Le mécanisme permettant d’atteindre ces objectifs consiste à menacer les partenaires commerciaux et les investisseurs de droits de douane et de retrait du parapluie de sécurité américain. Autre rebondissement, le plan envisage la possibilité de réévaluer les réserves d’or américaines, une mesure qui réduirait à l’inverse la valeur du dollar, de la dette américaine et des avoirs étrangers en bons du Trésor américain.
La deuxième option est l’approche unilatérale : dans cette approche, des «frais d’utilisation» seraient imposés sur les avoirs officiels étrangers en bons du Trésor américain afin de pousser les gestionnaires de réserves à se défaire du dollar, et donc à l’affaiblir.
Eh bien, c’est évident, n’est-ce pas ? Un «rééquilibrage» économique américain est en cours. Poutine a raison. L’ordre économique de l’après-guerre «a disparu».
Les fanfaronnades et les menaces de sanctions forceront-elles les grands États à renforcer leur monnaie et à accepter la restructuration de la dette américaine (c’est-à-dire des décotes imposées sur leurs portefeuilles obligataires) ? Cela semble improbable.
Le réalignement des devises prévu par les accords du Plaza dépendait de la coopération entre les grands États, sans laquelle les mesures unilatérales peuvent mal tourner.
Qui est la partie la plus faible ? Qui a le plus de poids dans l’équilibre des pouvoirs ? Poutine a répondu à cette question le 18 mars 2025.
-
Mohamed El Bachir-Les dirigeants arabes dans l’habit du serviteur volontaire

Les dirigeants arabes dans l’habit du serviteur volontaire par Mohamed El Bachir
«Elle s’est ceinte d’explosifs et elle éclate ! Va-t-elle mourir ? S’est-elle suicidée ? Non, non. C’est la manière de Gaza d’annoncer son imprescriptible droit à la Vie».1 ~ Mahmoud Darwich
Qui sont les instigateurs des manifestations à Gaza contre le Hamas ?
Le 10 février 2025, l’Autorité palestinienne avait décrété la fin des allocations aux familles des prisonniers et tués par l’État d’Israël. Il va de soi qu’une telle mesure vise à affaiblir la résistance en Cisjordanie. Il n’est pas inutile de souligner que ce décret répond à une demande de longue date faite par les États-Unis.
La nomination en 2024 d’un nouveau Premier ministre par Mahmoud Abbas sous la pression des pays occidentaux fut accueillie par une forte opposition du Hamas, du Jihad islamique palestinien et du Front populaire de libération de la Palestine (FPLP, marxiste), en des termes sans équivoque : «former un nouveau gouvernement sans consensus national va aggraver les divisions».2
Dans un communiqué conjoint, ces organisations ont souligné «la profonde crise au sein de l’Autorité palestinienne et sa déconnexion de la réalité» tout en mettant en exergue le «fossé entre l’Autorité et le peuple».[2]
Le vendredi 15 mars 2025, le Fatah de Mahmoud Abbas, a accusé le Hamas «d’avoir causé le retour de l’occupation israélienne de Gaza» en «entreprenant l’aventure du 7 octobre 2023» qui a mené à une «catastrophe [nakba, en arabe] encore plus horrible et cruelle que celle de 1948».[2]
Mahmoud Abbas passe sous silence la colonisation sioniste qui continue son œuvre d’expropriation de terre et d’assassinat avec la complicité tacite de l’Autorité palestinienne en Cisjordanie. Sous la pression des États arabes et des puissances occidentales, un nouveau Premier ministre, en la personne de Mustapha, est nommé par Abbas, toujours, «accroché à une branche pourrie»3, afin qu’il soit plus crédible pour administrer un futur État palestinien à Gaza et en Cisjordanie. Un État sous tutelle arabe sur le plan financier et sous contrôle politique israélien.
Il va de soi qu’un tel objectif présuppose l’éradication de la résistance palestinienne et à Gaza et en Cisjordanie.
Mais pour préparer et faire accepter par le peuple palestinien l’avènement d’une telle situation, il faut au préalable créer l’atmosphère politique adéquate. Le porte-parole, Mounther al-Hayek du parti du président palestinien Mahmoud Abbas a abondé dans ce sens en déclarant que «le Hamas doit faire preuve de compassion pour Gaza, ses enfants, ses femmes et ses hommes. Nous mettons en garde contre des jours difficiles, rudes et pénibles pour les habitants de la bande de Gaza».4
Quant à l’État Jordanien, il propose dans la première étape, l’exil des membres du Hamas et de désarmer la Résistance et l’expulsion de 3000 membres du Hamas, y compris des dirigeants militaires et civils, de la bande de Gaza. Cette position jordanienne a été suivie d’une multiplication des frappes aériennes d’Israël à Gaza et d’interventions militaires terrestres.
Aussi ce n’est nullement anodin de souligner que le plan de paix proposé par la Ligue arabea au moins un point de convergence avec celui de D. Trump soutenu par l’État sioniste : le désarmement de la résistance.
Reste à légitimer aux yeux du monde et des peuples arabes cette première étape pour pouvoir mettre en place la deuxième étape, à savoir l’effacement politique du peuple palestinien et réduire la question palestinienne à une simple question humanitaire dans un premier temps, suivie de la mise en place d’une administration palestinienne pour gérer le quotidien des Palestiniens, demeurant encore en Cisjordanie et à Gaza… Dans tous les cas, les manifestations à Gaza contre le Hamas servent à disqualifier cette organisation. Aussi, des différentes déclarations et du porte-parole de Abbas et de l’État jordanien, citées ci-dessus, on ne peut qu’émettre l’hypothèse suivante : l’Autorité palestinienne et les États jordanien et égyptien tentent de mettre en place les conditions favorables à la réalisation de la première étape, en organisant des manifestations palestiniennes à Gaza contre le Hamas.
Hypothèse non dénuée de sens puisque le 30 mars 2025, un responsable du Hamas a tracé la ligne rouge : un non catégorique au désarmement de la résistance5… Ce qui rend toute tentative diplomatique pour un cessez-le-feu à Gaza un vœu pieux, laissant ainsi à la puissance occupante les mains libres pour continuer son objectif stratégique, à savoir la colonisation de la Cisjordanie et la destruction de Gaza sans oublier le génocide. Et au-delà, mettre en place les conditions du morcellement du Liban et de la Syrie ou, du moins, les soumettre dans le cadre d’une normalisation… Une normalisation que la résistance libanaise considère comme la ligne rouge à ne pas franchir.
La stratégie arabe : posture de la servitude volontaire
Concernant la Somalie, la Lybie et le Soudan, Irak, la stratégie de morcellement a déjà mis ces pays sous l’autorité d’États virtuels ou, du moins, affaiblis. Quant à la Syrie, son président A. El Chareh, l’intégriste devenu démocrate, en prenant la décision de désarmer les organisations palestiniennes existantes dans les camps de réfugiés en Syrie tout en ne réagissant pas à l’expansion de l’État d’Israël dans le Golan et aux bombardements réguliers de la Syrie, ne dissuadera pas pour autant l’État d’Israël de participer directement ou indirectement au morcellement de son pays. Dans tous les cas de figure, la bienveillance politique occidentale concernant son autorité aura comme prix la «normalisation» avec l’État d’Israël.
Bref, pendant que les dirigeants du mouvement sioniste rêve du Royaume d’Israël, du Nil à l’Euphrate, les dirigeants arabes font penser à cette anecdote populaire du Maghreb : un homme dépouillé de son couffin rempli de grappes de raisins supplie les passants pour qu’on lui rende au moins le couffin vide… Les dirigeants arabes donnent l’impression de quémander leurs propres existences à leurs maîtres. Une attitude qui tranche avec celle de la résistance palestinienne, irakienne, yéménite et libanaise dont le Hezbollah est le fer de lance.
Mohamed El Bachir
Notes
- Mahmoud Darwich Chronique de la tristesse ordinaire publié à Beyrouth en 1974. Les éditions du Cerf, 2009.
- https://www.lemonde.fr/2024/03/16/guerre-israel-hamas-le-fatah-accuse-le-hamas-d-avoir-cause-le-retour-de-l-occupation-israelienne-de-gaza-par-les-attaques-du-7-octobre
- https://www.mondialisation.ca/mahmoud-abbas-accroche-a-une-branche-pourrie
- https://www.lorientlejour.com/gaza-le-fatah-appelle-le-hamas-a-ceder-le-pouvoir-pour-preserver-lexistence-des-palestiniens
- https://french.almanartv.com.lb/3220164
-
بن نورتون-السبب الحقيقي لرغبة الأمريكيين بالاستيلاء على غرينلاند (avec traduction française : pourquoi Trump veut le Groenland)

السبب الحقيقي لرغبة الأمريكيين بالاستيلاء على غرينلاند : بن نورتون
تعارض الغالبية العظمى من الناس في غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، على الرغم من تهديدات دونالد ترامب باستعمار أراضيهم. وبحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة غرينلاندية في كانون الثاني، فإن 85% من سكان غرينلاند لا يريدون الانضمام إلى الولايات المتحدة، ولا يؤيد سوى 6% فقط من سكان غرينلاند اقتراح ترامب بضم وطنهم. أما الـ 9% الباقون فلم يحسموا أمرهم بعد. لكن لماذا يريد الأمريكيون حقاً الاستيلاء على غرينلاند؟
ترجمة: عروة درويش
غرينلاند هي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع للدنمارك، على الرغم من أن استطلاعات الرأي أظهرت منذ فترة طويلة أن غالبية الناس هناك، وهم من أصل الإنويت «الأسكيمو» يعتبرون أنفسهم دولة منفصلة ويريدون الاستقلال الرسمي. ومع ذلك، فإن رغبة سكان غرينلاند في الاستقلال عن الإمبراطورية الدنماركية لا تعني بالضرورة أنهم يريدون أن يتم استعمارهم من قبل الإمبراطورية الأمريكية.
أصرّ رئيس وزراء غرينلاند، موتي بوروب إيجيدي: «لا نريد أن نكون دنماركيين. لا نريد أن نكون أمريكيين. نريد أن نكون غرينلانديين». رفضت إدارة ترامب بشكل علني رغبات الشعب الغرينلاندي، وأوضحت أنها جادة بشأن السيطرة على غرينلاند.
قدم حليف ترامب، النائب الجمهوري إيرل كارتر، مشروع قانون في مجلس النواب يدعو إلى «تفويض الرئيس للدخول في مفاوضات للاستحواذ على غرينلاند وإعادة تسميتها الأرض الحمراء والبيضاء والزرقاء». واعترف كبار المسؤولين الأمريكيين بأن لديهم هدفين رئيسيين: الحد من نفوذ الصين في منطقة القطب الشمالي، واستغلال المعادن الحيوية في غرينلاند.
أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس دوافع واشنطن. أوضح فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن غرينلاند «مهمة جداً لأمننا القومي. فهناك ممرات بحرية يستخدمها الصينيون والروس». ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى ذوبان بعض الجليد في القطب الشمالي، مما يسهل على السفن المرور عبر المنطقة، ويفتح طرق تجارية جديدة.
تسعى الحكومة الأمريكية إلى عسكرة منطقة القطب الشمالي، بهدف تقييد وصول الصين إليها. تسعى واشنطن أيضاً إلى إبعاد الصين عن سلاسل توريدها. وقد أنشأت لجنة مناهضة الصين في مجلس النواب الأمريكي مجموعة عمل معنية بسياسة المعادن الأساسية، مُخصصة لهذه المهمة تحديداً.
وتأمل الولايات المتحدة أن تتمكن من تنويع سلسلة إمدادات المعادن الحيوية من خلال استخراج الموارد من غرينلاند، كما في أوكرانيا، حيث يحاول ترامب فرض معاهدة غير متكافئة تمنح الولايات المتحدة السيطرة على معادنها الحيوية وعائدات التصدير. في غرينلاند، قال نائب الرئيس فانس: «لديهم موارد طبيعية هائلة، بلدٌ وافرٌ بشكلٍ لا يُصدق، لكن الدنماركيين لا يسمحون لهم بتطويره واستكشافه». وأضاف: «بالطبع، كان دونالد ترامب ليتخذ نهجاً مختلفاً لو كان زعيماً لغرينلاند».
في مقابلة أخرى على قناة فوكس نيوز، أكد فانس قائلاً: «غرينلاند مهمة جداً لأمريكا استراتيجياً. فهي غنية بالموارد الطبيعية الرائعة… أعتقد أن هناك فرصة حقيقية لنا هنا لتولي القيادة، وحماية أمن أمريكا، وضمان تطوير هذه الموارد الطبيعية الهائلة».ما هي موارد غرينلاند الطبيعية؟
أشارت رويترز إلى أن غرينلاند تحتوي على ما لا يقل عن 25 من المعادن الـ34 التي صنفتها المفوضية الأوروبية «كمواد خام أساسية». وذكرت الوكالة أنّ غرينلاند تحتوي على رواسب كبيرة من المعادن النادرة، والغرافيت، والنحاس، والنيكل، والزنك، والذهب، والماس، وخام الحديد، والتيتانيوم والفاناديوم، والتنغستن، واليورانيوم.
وعد دونالد ترامب في حفل تنصيبه يوم 20 كانون الثاني بأنه سوف «يوسع» الأراضي الأمريكية، مستشهداً بمفهوم «القدر المتجلي Manifest Destiny» الاستعماري. وفي خطاب آخر يوم 25 كانون الثاني، قال الرئيس الأمريكي لأنصاره: «قد نكون دولة متوسعة إلى حد كبير في المستقبل غير البعيد». ووجه ترامب تهديدات أخرى ضد غرينلاند خلال اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته في البيت الأبيض في 13 آذار. قال ترامب: «نحتاج غرينلاند للأمن الدولي… لدينا العديد من اللاعبين الكبار يتجولون على طول الساحل، وعلينا أن نكون حذرين»، في إشارة غير مباشرة إلى الصين وروسيا.
اتفق أمين عام الناتو، روته، مع الرئيس الأمريكي قائلاً: «فيما يتعلق بالمناطق الشمالية المرتفعة في القطب الشمالي، فأنت محق تماماً. الصينيون يستخدمون هذه الطرق. نعلم أن الروس يتسلحون بالفعل».
اشتكى روته من أن دول الناتو «تعاني من نقص كاسحات الجليد». وأعرب ترامب عن أسفه لامتلاك روسيا 40 كاسحة جليد، بينما تمتلك الولايات المتحدة واحدة فقط. وقال: «يجب أن تحصلوا على كاسحات الجليد الخاصة بكم». وأضاف ترامب: «تكتسب هذه المنطقة بأكملها أهمية بالغة لأسباب عديدة. فالطرق، كما تعلمون، مباشرة إلى آسيا وروسيا، والسفن في كل مكان. وعلينا توفير الحماية».
في هذا الاجتماع، هدد ترامب باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند: «نحن بحاجة ماسة إليها لأمننا القومي… كما تعلمون، لدينا بالفعل قاعدتان في غرينلاند، ولدينا عدد لا بأس به من الجنود، الذين ربما سترون المزيد والمزيد منهم يذهبون إلى هناك».
للولايات المتحدة قاعدة عسكرية معروفة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك الفضائية. لم يُعترف رسمياً علناً بوجود منشآت عسكرية أخرى، لكن ترامب صرّح مراراً بأن للولايات المتحدة قواعد متعددة هناك.
وقال الأمين العام روته «لذا، عندما يتعلق الأمر بانضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة، نعم أو لا، فإنني سأترك ذلك خارج هذه المناقشة بالنسبة لي، لأنني لا أريد أن أجر الناتو إلى هذا الأمر».رغبات السكان «غير مهمّة»
لا أحد تقريباً في غرينلاند يرغب بالانضمام إلى الولايات المتحدة. وكما أُشير سابقاً، أظهر استطلاع رأي أن 85% من الناس يعارضون خطة ترامب، بينما يؤيدها 6% فقط. نظّم سكان غرينلاند احتجاجات حاشدة تنديداً بالتهديدات الأمريكية، رافعين رسائل مثل: «عدوان! لا تستولوا على بلدنا! أنتم غير مرحب بكم!» و«يانكي، عد إلى ديارك!».
عدد سكان غرينلاند قليل جداً، إذ يبلغ حوالي 57 ألف نسمة. غالبيتهم من سكان الإنويت الأصليين، وقد شهدوا كيف أساءت الحكومة الأمريكية معاملة السكان الأصليين في أمريكا الشمالية وأرعبتهم. ويتمتع سكان غرينلاند أيضاً بحكومة ديمقراطية اجتماعية تضمن الرعاية الصحية والتعليم الشاملين، والتي قد يفقدونها إذا تم ضمهم إلى الولايات المتحدة.
أكد رئيس وزراء غرينلاند، موتي بوروب إيجيدي ، في منشور على فيسبوك، «إننا لن نصبح بأي حال من الأحوال جزءاً من الولايات المتحدة ونصبح أمريكيين». وأضاف: «غرينلاند بلدٌ واحدٌ ندعمه جميعاً. والأحزاب متحدةٌ ضد السلوك غير المقبول للزعيم الأمريكي، وسنواصل النضال من أجل بلدنا».
إيجيدي هو عضو في الحزب السياسي الاشتراكي إينويت أتاكاتيجيت، الذي يدعم استقلال غرينلاند عن الاستعمار الدنماركي. لكن حزبه ليس الوحيد. فرغم اختلاف آراء الأحزاب السياسية الأخرى في غرينلاند حول الشؤون الداخلية، فحتّى الأحزاب الوسطية واليمينية تؤيد الاستقلال.
أصدر زعماء الأحزاب الخمسة في البرلمان بياناً مشتركاً يدين تهديدات ترامب، وكتبوا: «نحن -جميع رؤساء الأحزاب- لا يمكننا قبول التصريحات المتكررة بشأن ضم غرينلاند والسيطرة عليها… نحن، بصفتنا رؤساء أحزاب، نجد هذا السلوك غير مقبول».بن نورتون
La véritable raison pour laquelle les Américains veulent s’emparer du Groenland
La grande majorité des habitants du Groenland s'opposent à l'adhésion aux États-Unis, malgré les menaces de Donald Trump de coloniser leur territoire. Selon un sondage publié par un journal groenlandais en janvier, 85 % des Groenlandais ne veulent pas rejoindre les États-Unis, et seulement 6 % des Groenlandais soutiennent la proposition de Trump d'annexer leur patrie. Les 9% restants n’ont pas encore pris de décision. Mais pourquoi les Américains veulent-ils vraiment s’emparer du Groenland ?
Traduit par : Orwa Darwish
Le Groenland est un territoire autonome du Danemark, même si les sondages d’opinion montrent depuis longtemps que la majorité de la population, d’origine inuite, se considère comme un pays séparé et souhaite une indépendance formelle. Cependant, le désir des Groenlandais d’être indépendants de l’Empire danois ne signifie pas nécessairement qu’ils veulent être colonisés par l’Empire américain.
« Nous ne voulons pas être danois », a insisté le Premier ministre du Groenland, Motti Borup Egede. Nous ne voulons pas être américains. « Nous voulons être groenlandais. » L’administration Trump a publiquement rejeté les souhaits du peuple groenlandais et a clairement indiqué qu’elle entendait sérieusement contrôler le Groenland.
Le représentant républicain Earl Carter, allié de Trump, a présenté à la Chambre des représentants un projet de loi demandant « d’autoriser le président à engager des négociations pour acquérir le Groenland et le rebaptiser « Terre Rouge, Blanche et Bleue ». De hauts responsables américains ont reconnu avoir deux objectifs principaux : limiter l’influence de la Chine dans l’Arctique et exploiter les minéraux vitaux du Groenland.
Le vice-président américain J.D. Vance a confirmé les motivations de Washington. M. Vance a expliqué dans une interview à Fox News que le Groenland était « très important pour notre sécurité nationale ». Il y a des voies maritimes utilisées par les Chinois et les Russes. Le changement climatique devrait entraîner la fonte d’une partie des glaces de l’Arctique, facilitant ainsi le passage des navires et ouvrant de nouvelles routes commerciales.
Le gouvernement américain cherche à militariser la région arctique afin d’en restreindre l’accès à la Chine. Washington cherche également à exclure la Chine de ses chaînes d’approvisionnement. La commission Chine de la Chambre des représentants américaine a créé un groupe de travail sur la politique des métaux essentiels, dédié à cette tâche spécifique. Les États-Unis espèrent diversifier leur chaîne d’approvisionnement en
minéraux critiques en extrayant des ressources du Groenland, comme en Ukraine, où Trump tente d’imposer un traité inégal qui donnerait aux États-Unis le contrôle de ses minéraux critiques et de ses revenus d’exportation. Au Groenland, le vice-président Vance a déclaré : « Ils possèdent d’énormes ressources naturelles, un pays incroyablement abondant, mais les Danois ne les laissent pas les exploiter et les explorer. » « Bien sûr, Donald Trump aurait adopté une approche différente s’il avait été à la tête du Groenland », a-t-il ajouté.
Dans une autre interview sur Fox News, Vance a affirmé : « Le Groenland est stratégiquement très important pour l’Amérique. « Elle est riche en ressources naturelles étonnantes… Je pense qu’il y a une réelle opportunité pour nous ici de prendre le leadership, de protéger la sécurité de l’Amérique et d’assurer le développement de ces formidables ressources naturelles. »Quelles sont les ressources naturelles du Groenland ?
Reuters a noté que le Groenland contient au moins 25 des 34 minéraux classés par la Commission européenne comme « matières premières essentielles ». L’agence a indiqué que le Groenland contient d’importants gisements de métaux rares, de graphite, de cuivre, de nickel, de zinc, d’or, de diamants, de minerai de fer, de titane, de vanadium, de tungstène et d’uranium.
Lors de son investiture le 20 janvier, Donald Trump a promis qu’il « étendrait » le territoire américain, invoquant le concept colonial de « Destinée manifeste ». Dans un autre discours prononcé le 25 janvier, le président américain a déclaré à ses partisans : « Nous pourrions devenir une nation considérablement élargie dans un avenir pas trop lointain. » Trump a proféré de nouvelles menaces contre le Groenland lors d’une réunion avec le secrétaire général de l’OTAN, Mark Rutte, à la Maison Blanche le 13 mars. « Nous avons besoin du Groenland pour la sécurité internationale… Nous avons beaucoup de grands acteurs qui rôdent le long de nos côtes, et nous devons être prudents », a déclaré Trump, faisant indirectement référence à la Chine et à la Russie.
Le secrétaire général de l’OTAN, Rutte, abondait dans le sens du président américain : « Concernant les régions du Haut-Nord de l’Arctique, vous avez tout à fait raison. Les Chinois utilisent ces méthodes. Nous savons que les Russes s’arment déjà. »
Rutte s’est plaint du manque de brise-glaces dans les pays de l’OTAN. Trump a regretté que la Russie possède 40 brise-glaces, tandis que les États-Unis n’en possèdent qu’un. « Vous devriez vous doter de vos propres brise-glaces », a-t-il déclaré. Trump a ajouté : « Toute cette région est d’une importance capitale pour de nombreuses raisons. Les routes, comme vous le savez, sont directes vers l’Asie et la Russie, et les navires sont partout. Nous devons assurer la protection.
Lors de cette réunion, Trump a menacé d’utiliser la force militaire pour prendre le contrôle du Groenland : « Nous en avons grandement besoin pour notre sécurité nationale… Comme vous le savez, nous avons déjà quelques bases au Groenland, et nous avons un nombre assez important de troupes, et vous en verrez probablement de plus en plus s’y rendre. »
Les États-Unis possèdent une base militaire connue au Groenland, la base spatiale de Petofik. La présence d’autres installations militaires n’a pas été officiellement reconnue publiquement, mais Trump a déclaré à plusieurs reprises que les États-Unis y possédaient plusieurs bases.
« Donc, quand il s’agit de l’adhésion du Groenland aux États-Unis, oui ou non, je vais laisser cela en dehors de cette discussion pour moi, parce que je ne veux pas entraîner l’OTAN dans cette affaire », a déclaré le secrétaire général Rutte.Les désirs de la population sont « sans importance ».
Presque personne au Groenland ne souhaite rejoindre les États-Unis. Comme indiqué précédemment, un sondage a montré que 85 % des personnes s’opposent au plan de Trump, tandis que seulement 6 % le soutiennent. Les Groenlandais ont organisé des manifestations de masse contre les menaces américaines, lançant des messages tels que : « Agression ! Ne prenez pas le contrôle de notre pays ! Vous n’êtes pas les bienvenus ! » « Yankee, rentrez chez vous ! »
La population du Groenland est très faible, environ 57 000 habitants. La plupart sont des Inuits, qui ont été témoins des mauvais traitements et de la terreur infligés par le gouvernement américain aux Amérindiens d’Amérique du Nord. Les Groenlandais bénéficient également d’un gouvernement social-démocrate qui garantit un accès universel aux soins de santé et à l’éducation, qu’ils perdraient en cas d’annexion aux États-Unis.
« Nous ne ferons en aucun cas partie des États-Unis et ne deviendrons pas Américains », a affirmé le Premier ministre du Groenland, Motti Borup Egede, dans une publication sur Facebook. « Le Groenland est un pays que nous soutenons tous », a-t-il ajouté. Les partis sont unis contre le comportement inacceptable du dirigeant américain et nous continuerons à nous battre pour notre pays. »
Egede est membre du parti politique inuit socialiste Atakatijit, qui soutient l’indépendance du Groenland vis-à-vis de la domination coloniale danoise. Mais son parti n’est pas le seul. Bien que d’autres partis politiques du Groenland aient des points de vue différents sur les affaires intérieures, même les partis centristes et de droite soutiennent l’indépendance.
Les dirigeants des cinq partis au Parlement ont publié une déclaration commune condamnant les menaces de Trump, écrivant : « Nous – tous les dirigeants de parti – ne pouvons accepter les déclarations répétées sur l’annexion et le contrôle du Groenland… Nous, en tant que dirigeants de parti, trouvons ce comportement inacceptable. »Ben Norton
-
Zohra Mahi- ISRAEL/ USA : Les grandes manœuvres


Photo de LEILA KHALED , militante palestinienne appréciée , révolutionnaire et symbole mondial de la résistance
Ces deux états voyous ont en commun deux présidents Juifs sionistes, l’un Mileikowsky alias Netanyahou originaire de Pologne, le second, Drumpf alias Trump, originaire d’Allemagne.
Les deux cultivent la cruauté, le mensonge, l’amour immodéré du pouvoir et tous les deux rêvent de grandeur pour les pays qu’ils dirigent, l’un avec ruse et brutalité l’autre avec bouffonnerie et morgue que justifie le titre autoproclamé de son pays de plus grande puissance du monde.
Les deux ne se contentent pas d’un état avec des frontières universellement reconnues et les deux entreprennent des actions d’élargissement jusqu’à des limites inconnues.
Ces deux énergumènes aux pouvoirs monstrueux sont alliés pour le pire contre un petit peuple martyrisé durant des décennies : Les Gazaouis.

Depuis sa prestation de serment le 20 janvier dernier, Trump a fait du sort de Gaza sa fixette et il cogite comment faire disparaitre son peuple et voler son territoire pour en faire une Riviera Yankee au bord de la Méditerranée.
Les voisins égyptien et jordanien ayant refusé d’héberger la population gazaouie sur leurs territoires respectifs, des stratégies sont mises en place pour forcer à l’exode puis à l’exil volontaire et définitif.
Des commissions occultes composées de gens sans foi ni loi, travaillent sans relâche dans les coulisses de la Maison-Blanche pour trouver des solutions même les plus tordues comme cette idée « géniale », tirée de la conquête de l’Amérique par les malfrats des bas-fonds de l’Europe, qui a consisté à infester des couvertures de virus et de bactéries mortels et les distribuer généreusement aux tribus indiennes pour les décimer « naturellement ».
A Gaza, les Israéliens, qui ne reculent devant aucune vilenie, avaient déjà proposé des vaccins contre la poliomyélite pour les enfants et ainsi accélérer leur maladie ou disparition, mais très vite la méfiance contre cette brusque générosité a mis un coup d’arrêt aux vaccinations car il s’est avéré que le vaccin ne comportait pas le virus inactivé mais bel et bien un germe actif et donc une arme bactériologique létale. Cela avait fait l’objet d’une indiscrétion de la part du très intègre professeur Raoult sur le plateau de CNEWS devant un Pascal Praud terrifié que pareille catastrophe s’abatte sur lui !!!

L’agression biologique s’est donc limitée à cette tentative d’autant plus que les bombardements finalement réglaient mieux et définitivement la question des enfants, ils sont déjà 15000 à avoir été éradiqués par ce moyen et les Israéliens chantent, heureux, « Il n’y aura pas de rentrée scolaire à Gaza car il n’y a plus d’enfants »
Malgré ces résultats probants, Trump qui est un homme pressé, trouve que les bombardements ne tuent pas assez vite à son goût alors que le travail de déblaiement des ruines est urgent et déjà acté par ses collaborateurs milliardaires spécialistes en immobilier. Il faut donc pousser la population gazaouie à abandonner volontairement leur pays.
Il est aidé en cela par l’olibrius Smotrych l’Ukrainien fasciste qui a inventé une méthode aussi efficace et plausible qui ressemble à la première idée du départ volontaire mais cette fois sans l’obligation de chercher un point de chute pour chacun ! Il n’est même pas besoin de leur garantir un atterrissage quelque part ni solliciter des voisins récalcitrants, l‘essentiel est qu’ils quittent les lieux ! Qu’ils se débrouillent, tout est question d’imagination
Il a donc créé un organisme qu‘il a appelé « Agence » et qui se charge de faire signer des départs volontaires (contre une petite bourse ? on ne sait pas) . Les Gazaouis seront donc des touristes qui partent où bon leur semble par leurs propres moyens en s’engageant à ne plus jamais revenir en Palestine. Fin de l’histoire.
Cette fameuse « Agence » son activité ce n’est pas d’aller à la pêche aux volontaires, ce serait trop honnête et il ne s’agit pas d’être honnête mais efficace. Il y a des moyens plus malins que de mauvaises gens à l’esprit mal tourné vont qualifier de sournois.
La volonté, il faut l’aider un peu car tous n’auront pas le courage de sauter le pas.
Donc Smotrych , ministre des finances et spécialiste en coups tordus, malin comme un singe , dont il n’a pas que la malice, va monter et corrompre une escouade de Palestiniens affamés du genre kappo ou même des Arabes parachutés dans l’enclave, qui vont sillonner le terrain et expliquer aux Gazaouis les délices de l’ exil moyennant un pactole au chiffre non encore déterminé par Trump le maitre es-corruption et propriétaire de la planche à billets.
Si les candidats au départ ne se bousculent pas au portillon, il faudra les kidnapper, et dans le secret d’un bunker, leur imposer une signature sur un papier d’acquiescement contre la menace d’un viol par trois chiens et 6 sionistes, aussi enragés les uns que les autres.

En attendant, les infiltrés pourront organiser des manifestations contre le Hamas où ils noueront des amitiés avec les plus naïfs qu’ils devront convaincre non pas qu’ils seront forcés de quitter leur pays mais qu’ils feront partie de la minorité qui sera conservée pour servir de domestiques à l’Amérique généreuse qui leur construira « des cases de l’oncle Tom » où ils vivront comme des pachas dans un confort Californien avec les incendies en moins. Ces manifestations seront de plus en plus fréquentes et massives et ne subiront aucun bombardement pour ne pas casser l’ambiance.
Trump ne va pas rester inactif pendant ce temps et sa commission occulte non plus. Il est vrai que son plan d’attaque contre les Houthis a fuité, que cela a créé un peu de remous dans le landerneau de la Maison-Blanche mais pas de quoi désarçonner ce grand improvisateur qui a même donné une accolade appuyée au collaborateur auteur de la bévue. Il sait que son équipe est composée de pieds-nickelés et que lui-même n’étant pas très différent, il fallait avaler la couleuvre et passer à autre chose et cet « autre chose » est encore plus renversant que tout le reste.
C’est le rappel en Israël de tout ce que compte la planète comme fascistes réunis en une espèce d’internationale nazie dont le rôle est de prêter main-forte à Netanyahou englué dans une contestation interne sans précédent, emmenée par les familles des otages encore retenus par le Hamas à juste titre puisque Netanyahou a trouvé plus judicieux de les sacrifier pour sa survie politique.
Par cette action, tous les mouvements suprémacistes blancs du monde civilisé, sont appelés sous le haut patronage de l’Amérique du Klu Klux Klan qui veut aussi redorer le blason terni du sionisme qui doit redevenir ce mouvement messianique illuminé par l’Arche d’Alliance, le Peuple Elu, la Vache Rousse et toutes ces fadaises auxquelles ni Trump ni Netanyahou ne croient mais dont il s’agit de bourrer le crâne des goyim Evangélistes américains qui piaffent d’impatience.
Trump n’invitera plus les ex-otages ni n’écoutera les familles de ceux qui sont encore retenus, il fera la sourde oreille comme BIbI qui désamorce crise après crise pour s’éviter une condamnation et d’ailleurs la Cour Suprême d’Israël vient de rendre un arrêt qui légitime tous ses actes même les plus condamnables dès lors qu’ils sont conformes à l’intérêt suprême de l’état d’Israël.
De son côté, et par un mouvement parfaitement synchrone, César-Trump a abaissé son pouce définitivement : Les Gazaouis et leurs otages morts, la paix des cimetières recouvrira le bruit et la fureur des massacres, place à la civilisation du casino et du show biz.

Si après tout ça, Trump et Bibi n’obtiennent pas le prix Nobel de la paix, il y a de quoi désespérer de Dieu et du Jury Norvégien !
-
Michael Hudson-Ruée vers l’or 2025 : une nouvelle ère pour la finance mondiale ?

Ruée vers l’or 2025 : une nouvelle ère pour la finance mondiale ? par Michael Hudson

22/03/2025 – CGTN Europe
Transcription
JULIET MANN : Cette semaine à l’ordre du jour : Cap sur l’or. Nous examinerons les véritables moteurs des records atteints par les métaux précieux et ce que cela révèle sur l’état de l’économie mondiale.
JULIET MANN : L’or est peut-être l’élément clé du marché jusqu’à présent en 2025. Son prix a presque triplé depuis 2018 et a récemment franchi pour la première fois la barre des 3 000 dollars l’once. Certains affirment même qu’il pourrait dépasser les 4 000 dollars d’ici la fin de l’année. Alors, qu’est-ce qui motive réellement cette hausse ? Et est-elle durable ?
Je suis accompagné de Michael Hudson, professeur émérite de recherche en économie à l’Université du Missouri et président de l’Institut pour l’étude des tendances économiques à long terme, et de Paolo Nogueira-Batista Jr., ancien membre du Conseil d’administration du Fonds monétaire international.
Messieurs, merci à vous deux d’être venus à l’Agenda. Michael, permettez-moi de commencer par vous. Qu’est-ce qui motive cette extraordinaire remontée du prix de l’or ?
MICHAEL HUDSON :
L’affaiblissement de la capacité des États-Unis à maintenir le prix de l’or à un niveau bas. Depuis que le dollar a perdu de sa valeur en 1971, les États-Unis craignaient de perdre leur domination financière mondiale. Or, ce n’était pas le cas : la perte de valeur de l’or était la meilleure solution pour renforcer la position américaine, car les pays investissaient dans les titres du Trésor américain et finançaient ainsi le déficit américain.
Le monde a abandonné l’étalon-or pour adopter un étalon basé sur les bons du Trésor américain. Mais les États-Unis craignent toujours que les citoyens et les banques centrales détenant leurs réserves sous forme de bons du Trésor américain ne soient menacés. Leur principal rival, qui les a toujours inquiétés, est la tendance à l’or.
Depuis quelques décennies, la Réserve fédérale et le Trésor américain tentent de contenir le prix de l’or pour éviter qu’il ne soit perçu comme un investissement alternatif. Ils vendent leur or à terme ou le louent, non seulement à Fort Knox, mais apparemment à la Réserve fédérale, à des négociants en or, et le vendent à découvert sur le Comex. Cette vente à découvert empêche toute hausse réelle du prix de l’or.
Enfin, comme vous l’avez souligné, ces dernières années, l’or a été tellement mobilisé qu’il a atteint ses limites. Et maintenant, pour la première fois, un véritable marché de l’or se développe. Tout cela s’accompagne de la volonté de plusieurs gouvernements de dédollariser. L’idée, selon laquelle il faudrait peut-être diversifier ses investissements en dehors du dollar, maintenant que la situation politique et militaire évolue, a conduit à une spéculation accrue sur l’or.
Et comme les États-Unis ne pouvaient pas fournir davantage d’or américain aux négociants londoniens, de l’or a été renvoyé aux États-Unis par avion. Les États-Unis ont dit à l’Allemagne : « Nous savons que vous voulez récupérer l’or que vous avez demandé, les réserves d’or que vous avez conservées à la Réserve fédérale de New York, mais nous allons devoir vous l’envoyer très lentement. »
Tout cela a conduit les gens à penser que les États-Unis sont incapables de contenir le prix de l’or. Par conséquent, celui-ci augmente.
JULIET MANN : Oui, il y a beaucoup à dire. Et je voudrais aborder la question de la dédollarisation un peu plus tard. Mais Paolo, je vais vous interroger. Pensez-vous que ce soit un tournant pour le marché de l’or ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Il semble que ce soit le cas, car, comme vous le savez, l’or est une alternative aux autres actifs internationaux, notamment au dollar. Et lorsqu’il y a concurrence entre l’or et le dollar, les valeurs refuges se présentent généralement sous la forme d’avoirs en or, en dollars ou en bons du Trésor.
Aujourd’hui, les États-Unis affaiblissent leur position financière et politique. Ils ont recours au dollar et au système financier pour punir les pays jugés hostiles ou peu coopératifs. Cela a conduit de nombreuses banques centrales à se tourner vers l’or. C’est le cas de la Chine, de la Russie, de l’Iran et de l’Inde, je crois. Il s’agit d’une mesure de précaution en faveur de l’or, car le dollar américain n’est plus aussi fiable, compte tenu de ce qu’elles ont fait, par exemple, avec les réserves de la Russie après l’invasion de l’Ukraine.
Et les actifs en euros ne sont plus fiables, car les Européens ont suivi le mouvement et appliqué les mêmes sanctions à la Russie. La Russie n’était pas le premier cas, comme nous le savons, de nombreux autres pays.
L’or est un actif fiable, à condition d’être stocké dans le pays. Car s’il est stocké à l’étranger, il risque d’être soumis aux mêmes confiscations que celles pratiquées par les pays occidentaux. Par exemple, les réserves d’or du Venezuela ont été gelées à la Banque d’Angleterre, ce qui constitue, à mon avis, un acte de piraterie.
L’or peut donc remplir la même fonction que les actifs en dollars et en euros. Le fait que l’or soit une alternative reflète également le fait que le renminbi n’est pas une alternative, pas une alternative à part entière, au dollar, compte tenu des restrictions imposées par la Chine sur le taux de change des capitaux. Cela rend l’utilisation du renminbi possible, mais pas aussi répandue qu’elle pourrait l’être, du moins en théorie.
JULIET MANN : Eh bien, Paolo, vous parlez du renminbi. Vous dites que ce n’est pas une alternative, ou bien n’en est-ce pas encore une ? Après tout, la Chine a de nombreuses initiatives pour s’ouvrir à l’économie, avec toutes ces réformes structurelles et budgétaires, n’est-ce pas ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Vous avez raison. C’est une alternative, et elle le devient de plus en plus. Mais cette alternative comporte des limites imposées, je crois, consciemment par les Chinois eux-mêmes. La Chine veut tâter le terrain, ne veut pas passer à la convertibilité totale et à l’utilisation généralisée du renminbi avant d’être certaine que la stabilité de son économie n’est pas menacée par ces mesures.
JULIET MANN : Michael, revenons-en à vous, car j’ai réfléchi à des sujets comme les droits de douane et les différends commerciaux. Dans quelle mesure pensez-vous que ces facteurs poussent les investisseurs vers les valeurs refuges traditionnelles, comme l’or, pour protéger leur patrimoine en cette période d’incertitude économique ? Ou ce changement de cap des banques centrales alimente-t-il la ruée vers l’or ?
MICHAEL HUDSON :
L’investissement privé y est certainement pour beaucoup. L’administration Trump envisage même d’imposer des droits de douane sur les importations d’or. Autrement dit, il impose des droits de douane sur tout, et il a même parlé d’imposer des droits de douane sur l’or. Son objectif est de réduire la demande américaine d’or. Cela s’inscrit dans la stratégie américaine visant à maintenir le prix de l’or à un niveau bas afin que les investisseurs privés n’y voient pas une opportunité de réaliser une plus-value.
Mais c’est une manœuvre plus ou moins désespérée. Ce qui affecte le marché de l’or aujourd’hui, et qui n’existait pas auparavant, c’est que les gens achetaient et vendaient de l’or sur le Comex, mais aucun de ces achats et ventes n’était réellement réglé par un transfert physique. Ce qui était acheté et vendu sur le Comex correspondait au prix de l’or. Mais il ne s’agissait pas d’or destiné à être utilisé. Il s’agissait simplement d’or destiné à fixer le prix et à servir de support aux paris.
Mais aujourd’hui, la demande d’or dépasse le simple pari sur le prix : elle s’étend à la prise de possession physique. C’est ce qui a déstabilisé le marché, car la Réserve fédérale américaine et Fort Knox ont loué tellement d’or à des négociants, principalement à Londres, que la question est de savoir si tous ces négociants peuvent tenir leurs promesses. Ces derniers se sont dit que le pire qui puisse arriver, c’est que la Fed leur dise : « Nous allons augmenter les frais de location que nous vous versons, et vous devrez payer plus cher, et vous pourrez répercuter cette augmentation sur vos clients. »
Mais aujourd’hui, des sénateurs et des représentants souhaitent retourner à Fort Knox. Ils ne l’ont pas dit, mais ils veulent que la Réserve fédérale dise : « Y a-t-il de l’or là-bas ? Quelle quantité a été louée ? Personne n’en a la moindre idée. » Du coup, il y a ce facteur de risque supplémentaire : où se trouve physiquement l’or ? Et une volonté de le transférer ou d’en prendre possession.
L’un des problèmes de la spéculation privée sur l’or est de savoir où conserver son or. Il est préférable de ne pas le conserver chez soi, car on peut se faire voler. Le conserver à Singapour ? Le conserver dans un fonds d’investissement aurifère ? Comment savoir si ce fonds détient tout l’or ? Et même les négociants en or ont peut-être vendu plus d’or qu’ils n’en avaient réellement en stock, comme ce fut le cas aux XVIe et XVIIe siècles. Le risque de détenir de l’or a donc augmenté, et il est donc préférable d’en prendre possession physiquement. Et cela a fait grimper les prix.
JULIET MANN : Vous parlez donc de spéculateurs privés. Paolo, je suis très intéressée par l’action des banques centrales. Vous avez évoqué cette frénésie de dépenses, notamment de la part de pays comme la Chine, la Russie et l’Inde. Et 1 037 tonnes ont été ajoutées aux réserves rien qu’en 2023. Quels signaux cela envoie-t-il ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Eh bien, cela envoie un signal d’insécurité vis-à-vis des actifs traditionnels sûrs. « Sûrs », car ils ne sont plus considérés comme tels par la Chine, la Russie et l’Inde. Ils délaissent donc les bons du Trésor américain, les obligations émises en euros, des devises devenues problématiques et utilisées géopolitiquement par leurs émetteurs, pour des actifs qu’ils considèrent comme plus sûrs, à condition qu’ils soient stockés sur leur territoire.
Je ne pense donc pas que les banques centrales soient forcément très transparentes quant aux quantités d’or qu’elles achètent. Mais tout le monde suppose, à juste titre je crois, qu’il s’agit de quantités très importantes. Les chiffres concernant la baisse du dollar dans les réserves des pays sont donc probablement sous-estimés, car de nombreux mouvements des banques centrales chinoises et autres ne sont pas signalés aux sources de statistiques financières internationales.
JULIET MANN : Michael, la Chine est un acheteur enthousiaste d’or, comme nous l’avons évoqué. Quelles sont, selon vous, les conséquences sur la demande et le prix de l’or à l’échelle mondiale ?
MICHAEL HUDSON :
Le président Trump a déclaré vouloir améliorer la balance commerciale américaine en réduisant la valeur du dollar. Cette réduction va augmenter le prix de l’or, de plus en plus fabriqué [par le monde extérieur]. Donc, si le dollar baisse, si l’économie américaine commence à imposer des sanctions financières à un nombre croissant de pays afin de les convaincre de suivre les politiques que les États-Unis souhaitent, alors ces pays voudront se protéger des sanctions financières en ne laissant pas leur argent dans la zone euro ou aux États-Unis, où il pourrait être confisqué, comme ce fut le cas pour les 300 milliards de dollars russes. Ils veulent en prendre possession physiquement.
Car tout investissement en devises étrangères est un investissement dans une forme de dette. Or, l’or est un actif pur. Détenir de l’or ne comporte aucune dette. Détenir des dollars, des euros ou d’autres devises étrangères, chaque titre que vous détenez est une dette, et vous essayez d’éviter le problème de l’endettement dans une économie en constante évolution, comme c’est le cas aujourd’hui.
Et lorsque le président Trump parle de convertir les réserves de change des banques centrales étrangères en avoirs permanents en dollars sur 100 ans, cela signifie qu’elles ne peuvent pas simplement les échanger pour stabiliser leurs taux de change. Il s’agit d’une dette qui n’aura pas à être remboursée avant 100 ans.
C’est comme si les États-Unis voyaient la partie terminée et cherchaient simplement à sécuriser le plus d’investissements étrangers possible en dollars, car on prend de plus en plus conscience que les États-Unis ont une dette extérieure tellement lourde envers les banques centrales et les banques commerciales étrangères qu’elle est irrécupérable. Et si la dette est irrécupérable… On ne veut pas de dette, on veut un actif pur. Et l’or est l’actif sur lequel la civilisation s’est accordée depuis plusieurs millénaires.
JULIET MANN : Paolo, les banques des marchés émergents se sont également détournées des réserves libellées en dollars. Elles se sont tournées vers l’or, en particulier. Que suggère ce changement structurel, selon vous ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Là encore, le comportement des banques centrales des marchés émergents est motivé par les mêmes facteurs qui poussent les autres banques centrales à privilégier l’or et à délaisser les actifs en dollars et en euros. C’est un manque de sécurité. Mais permettez-moi de vous dire, à ma connaissance, que la banque centrale du Brésil, par exemple, est à la traîne à cet égard. Elle se concentre encore entièrement sur les bons du Trésor américain.
Que peuvent faire les États-Unis ? La meilleure solution, dont je doute que le gouvernement Trump s’engage, serait de reconnaître que les défaillances du dollar et l’insécurité qui lui est associée découlent du comportement des États-Unis eux-mêmes, et de s’engager à ne pas utiliser le dollar comme instrument de sanctions. Cela pourrait inverser, au moins en partie, la défiance envers le dollar américain. L’administration américaine a fait quelques déclarations, encore très mineures, en ce sens.
Or, s’ils adoptent la direction que vient de mentionner le professeur Hudson, à savoir la conversion forcée des obligations en dette à long terme, à 100 ans, ce serait un désastre total. Cela confirmerait toutes les craintes que d’autres pays nourrissent à l’égard des États-Unis, craintes non seulement politiques ou géopolitiques, mais aussi financières. Car si l’on observe l’économie américaine, elle est dans une situation désastreuse. Elle l’est depuis des années : d’importants déficits budgétaires ne parviennent pas à endiguer une augmentation ininterrompue de la dette publique américaine.
Les États-Unis sont donc le principal ennemi du dollar américain, je dirais, et également le principal ami du marché de l’or.
JULIET MANN : Michael, je me demande si vous êtes d’accord avec moi, c’est-à-dire que c’est la dernière catastrophe financière. Comment qualifieriez-vous cet abandon du dollar au profit de l’or ?
MICHAEL HUDSON :
Eh bien, les sanctions et les menaces sont tout ce qui reste aux États-Unis. Ils ne peuvent plus offrir aux autres pays une situation gagnant-gagnant, et Trump a déclaré que l’Amérique devait être le grand gagnant de tout accord international qu’elle conclurait, qu’il s’agisse d’un accord financier ou commercial. Et si l’Amérique dit : « Quel que soit l’accord que nous concluons, vous perdez, je gagne », ce n’est pas une façon d’inciter les gens à conclure des accords avec elle.
Et la façon de négocier de Trump : quand on n’a pas grand-chose à offrir économiquement, on ne peut que proposer de ne pas nuire aux autres pays, de ne pas les sanctionner, de ne rien faire qui irait à l’encontre de leurs intérêts. Et d’autres pays veulent s’éloigner de cette stratégie de la diplomatie américaine.
JULIET MANN : Paolo, en ce qui concerne la ruée vers l’or, de quoi avons-nous parlé jusqu’à présent ? L’opinion est très positive. Mais qu’en est-il des inconvénients ? Les investisseurs s’en tirent-ils à bon compte ? Est-ce que le métal jaune est surévalué ? Une correction est-elle imminente ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : C’est la principale faiblesse de l’or comme actif de réserve : son prix est très instable. Les fluctuations du marché peuvent donc entraîner des gains ou des pertes imprévisibles. C’est pourquoi les banques centrales ne se tourneraient pas massivement vers l’or, ce qui signifie qu’elles ne détiendraient pas, je crois, une part prédominante de leurs réserves internationales en or. Elles auraient également tendance à se diversifier, afin de ne pas dépendre excessivement de son cours. L’inconvénient de l’or est donc son imprévisibilité.
Vous avez donc demandé, vous venez de demander, si le prix de l’or a beaucoup augmenté, énormément. Est-ce excessif ? La tendance va-t-elle s’inverser ? Si vous achetez lorsque le prix est élevé, ne vous exposez-vous pas à des pertes ? Les banques centrales comme celle du Brésil ont été à la traîne. Si elles commencent maintenant à acheter de l’or à grande échelle, elles pourraient être pénalisées par un renversement de prix à l’avenir.
JULIET MANN : Michael, qu’en pensez-vous ? Pensez-vous que le prix de l’or est surévalué et quelles sont vos perspectives ? Où va-t-il évoluer ?
MICHAEL HUDSON :
Ce n’est pas parce que le prix de l’or a récemment augmenté qu’il y a eu une demande soudaine. La demande d’or a augmenté ces dix dernières années. Mais cette forte hausse ne s’est pas accompagnée d’une hausse correspondante du prix réel. Le prix de l’or s’est stabilisé pendant un temps entre 1 200 et 1 400 dollars l’once, puis entre 1 600 et 1 800 dollars l’once. Et ce prix est resté parfaitement stable, malgré la hausse de la demande, car les États-Unis ont répondu à cette demande en louant leurs propres stocks d’or ou en vendant de l’or à découvert à l’avance pour maintenir les prix bas.
La demande continue donc d’augmenter, comme toujours. Mais la capacité du Trésor américain à résister à cette demande en augmentant le prix de l’or n’est plus opérationnelle. Je ne vois donc pas de risque important de baisse du prix.
Je pense que le prix de l’or reflète désormais la hausse de la demande. Vous avez mentionné l’Inde, qui a toujours été connue comme le puits d’or, et l’Inde va donc y être présente. La Chine va acheter de l’or, car elle envisage d’établir un étalon de valeur pour les monnaies qui servent à libeller les dettes intergouvernementales des pays BRICS. L’or va s’intégrer à la restructuration de l’économie mondiale que nous observons. Et ce changement structurel, je pense, ne sera pas inversé. Par conséquent, je ne vois pas de risque de baisse du prix de l’or.
JULIET MANN : Et Paulo, en regardant des marchés comme la Chine, comme l’Inde, où nous voyons ces pics saisonniers dans les achats des consommateurs, d’or en particulier, quels indices sur l’avenir de l’or, du marché de l’or, des prix de l’or, pourrions-nous obtenir là-bas ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Je ne sais pas trop comment interpréter les signaux que vous avez mentionnés, mais les acheteurs du secteur privé suivent la tendance, peut-être déterminée par les banques centrales elles-mêmes. Et je ne vois pas d’alternative à l’or comme étalon international. J’ai déjà mentionné que la monnaie chinoise, pour des raisons chinoises, n’est pas là pour combler ce vide.
Il est difficile, je suis d’accord avec le professeur Hudson, d’imaginer que les États-Unis puissent rétablir, par leurs propres actions, la confiance dans le dollar. Les Européens ne le feront pas non plus. Je pense donc que nous assistons à une situation qui indiquera durablement que les acheteurs du secteur privé et les acheteurs officiels auront intérêt à thésauriser de l’or comme actif de précaution en prévision d’une période très incertaine. Ils étaient déjà incertains, comme nous le savons tous. Mais avec le comportement extrêmement déstabilisateur de l’administration Trump, celui du nouveau gouvernement américain, cette incertitude s’est accrue. Et cela, bien sûr, profite à la demande d’or.
MICHAEL HUDSON : Je ne pense pas qu’une monnaie puisse combler ce manque. C’est là le problème, car les autres pays n’ont pas un déficit de balance des paiements suffisant pour injecter leur monnaie dans l’économie mondiale. Je pense que l’idée même d’un pays fournissant sa monnaie à l’économie que d’autres pays seraient obligés de détenir sous forme de prêt forcé est en voie de disparition. L’idée même des réserves internationales s’éloigne de la dette pour s’orienter vers une monnaie basée sur les actifs. Je pense donc que nous sommes d’accord sur ce point.
JULIET MANN : Mais Michael, nous avons parlé un peu de l’économie américaine. Nous avons également évoqué l’économie européenne. Concernant les perspectives économiques mondiales, que faut-il changer pour inverser la tendance observée pour les valeurs refuges comme l’or ?
MICHAEL HUDSON :
Que la politique américaine soit différente. Cela ne changera pas avec l’arrivée de Donald Trump. Il continuera d’essayer de faire tout ce qu’il peut sur une base transactionnelle en disant : « Si vous faites quelque chose qui ne nous plaît pas, nous vous ferons du mal. » Il menace de sanctions commerciales les pays qui tentent d’utiliser d’autres devises. Il a parlé d’une monnaie BRICS, et il n’y en aura pas. C’est son fantasme. Mais il parle de sanctions pour les pays qui s’éloignent de l’or. D’autres pays… c’est accélérer le processus. Cela ne les dissuade plus vraiment.
JULIET MANN : Et vous, Paolo ? Selon vous, que faudrait-il changer dans notre système économique mondial pour modifier la hausse de l’or ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Comme je l’ai dit, le principal concurrent de l’or est le dollar américain.
Ainsi, une hausse du dollar américain, une reprise du dollar américain, dépendrait de la confiance, et cette confiance dépendrait d’un changement de politique économique et géopolitique. Je ne vois pas cela se produire avec Donald Trump. Au contraire, je pense que Donald Trump renforce la défiance envers le dollar américain.
Mais encore une fois, pourquoi l’or est-il si fort dans ce contexte ? Parce qu’il n’existe pas d’alternative. Les monnaies occidentales, hormis le dollar, ne constituent pas une alternative. Le renminbi pourrait l’être à plus long terme, mais seulement si la Chine se sent en sécurité – et elle ne se sent pas encore en sécurité – pour devenir un émetteur d’une monnaie de réserve internationale majeure. On se retrouve donc avec des pays et des banques centrales qui achètent de l’or faute d’alternative, malgré les inconvénients de l’or, que nous avons déjà évoqués.
JULIET MANN : J’aimerais connaître vos prévisions concernant le prix de l’or. Au moins un expert a annoncé que le prix pourrait atteindre 4 000 $ l’once d’ici fin 2025. Alors, Michael, quelle est votre prévision ?
MICHAEL HUDSON :
Je ne fais pas de prévisions sur le prix de l’or. Compte tenu de l’état des statistiques et de la complexité du marché, je ne pense pas que ce soit possible. Il n’est pas irréaliste de penser que, oui, le prix de l’or pourrait atteindre 4 000 dollars l’once, si la situation politique, militaire et économique internationale se polarise et se déstabilise.
JULIET MANN : Et Paolo, où pensez-vous que sera le prix de l’or d’ici la fin de l’année ?
PAULO NOGUEIRA BATISTA JR : Je partage la réticence du professeur Hudson à faire des prévisions.
Vous savez, nous, les économistes, sommes notoirement incapables de prédire l’avenir. Nous avons même du mal à prédire le passé. Je n’ose donc pas vous donner de chiffre.
Mais je dirais que l’incertitude augmente, compte tenu de tous les facteurs que nous avons mentionnés, notamment le comportement imprévisible du nouveau président américain. Et cette incertitude croissante se traduit par une demande accrue d’or. Je pense donc que le prix de l’or est actuellement en hausse.
JULIET MANN : Paolo Noguero-Batista Jr., Michael Hudson, merci beaucoup à vous deux.
Photo de Peter Thomas sur Unsplash
-
الطاهر المعز-السُّجُون الأمريكية : قطاع اقتصادي مُرْبِح

–
السُّجُون الأمريكية – قطاع اقتصادي مُرْبِح : الطاهر المعز
يندرج هذا المقال ضمن مجموعة من المقالات – غير المترابطة ببعضها ظاهريا – عن ماهية الدّيمقراطية الأمريكية انطلاقًا من أمثلة مُحدّدة ومتنوعة، تتراوح من عرض الكتب إلى الأشرطة السينمائية والبحوث والدّراسات، ويتناول هذا المقال السّجون الأمريكية كنموذج لتكثيف القمع المُؤسّساتي وكقطاع اقتصادي يُمارس العُبُودية لتعظيم أرباح الشركات الكُبرى، مما يحثنا على طرح تساؤلات عديدة حول الدّيمقراطية على المذهب الأمريكي.
السجون صورة عن المجتمع
شكّل تفشي جائحة كوفيد-19 في السجون الأمريكية مخاطر جسيمة على السجناء وعلى البلاد ككل، فيما تحدى السجناء القمع العنيف مطالبين بردٍّ إنسانيٍّ على معاناتهم، مما اضطرّ إدارة السّجون ( سجون المقاطعات أو المؤسسات الإصلاحية التابعة للولايات أو السّجون الفيدرالية) التي ترفض معالجة السجناء مجانًا وتُطالبهم بتسديد ثمن المعايدة والعلاج، إلى إطلاق سراح العديد منهم بشكل طارئ، للمساعدة في إبطاء انتشار الفيروس، وتزايدت مطالب السجناء بالرعاية والاهتمام، مع تسارع تفشِّي المرض، وواجهوا، في كثير من الأحيان، قمعًا عنيفًا، تمثل في التّقْيِيد بالأصفاد، ورش رذاذ الفلفل وإطلاق الرصاص المُغلّف بالمطّاط، وعمومًا تُدار السّجون في الولايات المتحدة، كما في العديد من مناطق العالم، باستخدام العُنف والقمع من الضّرب إلى حرمان السّجناء من الطعام، وعَزْلهم وحَشْرِهم في زنازين ضيقة ( الحبس الانفرادي )، ويُؤَدِّي اكتظاظ السّجون إلى تَفشِّي الأمراض المُعدية بُسرعة، فقد تفشى مرض السل وفيروس نقص المناعة البشرية ( HIV ) بشكل خطير في السّجون الأمريكية، في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ولا تُشكّل السُّجُون خطرًا صحيًا على نزلائها فحسب، فقد يُصاب أفراد أُسَر السّجناء عند زيارة ذويهم في السّجن أو عند انتهاء محكومية السّجناء وعودتهم إلى الإختلاط بغيرهم، في ظل خراب ودمار منظومة الصّحة العمومية في الولايات المتحدة، وخصوصًا في المناطق الريفية…
احتج المساجين على الوضع وقاوموا الظّلم، وتُعدّ انتفاضة سجن أتيكا ( نيويورك ) سنة 1971، إحدى أهم حركات تمرّد المساجين التي قادها المساجين السياسيون الزّنوج وحظيت بدعم خارجي هام، من أجل إصلاح نظام سجون ولاية نيويورك، وجابه حاكم ولاية نيويورك آنذاك ( نيلسون ألدريتش روكفلر – Nelson Aldrich Rockefeller – 1908 – 1979) تلك الإنتفاضة بالقمع الرهيب، وارتفعت شعبية هذا الملياردير من أُسْرَة روكفلر لدى اليمين الأمريكي ليُصبح نائب رئيس الولايات المتحدة جيرالد فورد من 1974 إلى 1977، ولم تتجاوز مطالب المساجين بعض الإصلاحات، غير إن فترة أوائل السبعينيات من القرن العشرين تميزت بالتّصعيد العسكري الأمريكي في فيتنام وكمبوديا ولاوس، وتميزت بالتدهور الاقتصادي الحاد المُتمثل في فقدان الوظائف وارتفاع عدد الفُقراء والمُشَرّدين في الشوارع، وبانتفاضات سكّان المُدُن، وتمثل ردّ الرأسمالية الأمريكية في تشديد إجراءات الشرطة، وتشديد القوانين والأحكام بالسّجن وإطالة مدة السجن، خصوصًا للسّجناء السّود وأصيلي أمريكا الجنوبية، بذريعة « استعادة الأمن والنّظام »، مما زاد من اكتظاظ السّجون ومن حدّة القمع داخلها، لأن السّجون تُشكّل نماذج مصغرة للمجتمع الذي جَرَّم مُعارضي العدوان على الشّعوب ( فيتنام) وجَرّم النّضال من أجل الرعاية الصّحّية والمُساواة في الحقوق المَدَنِية.
مجمع السجون الصناعي
يُقدّر حجم القوة العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 170 مليون شخص، يحمل أكثر من نصفهم سجل اعتقال أو إدانة يمنعهم من العمل، فضلا عن الشبان والشابات ذوي التعليم المتواضع الذين لن يشغلوا أنواعًا معينة من الوظائف، وإذا تمكنوا من الحصول على عمل فسوف يكون عملًا مؤقتا وهشًّا وبراتب منخفض، وربما بدوام جُزئي، ويمثل جميع هؤلاء صَيْدًا سهلاً للشركات التي تستغل الفئات الأكثر هشاشة لزيادة أرباحها، فضلا عن تشغيل المساجين بشكل شبه مجاني، ويبلغ عدد السجناء والمسجونات حوالي 2,6 مليون ومعظمهم من الطبقة العاملة الأكثر تهميشًا ومن الفقراء والسود والملونين، لذا، يجب وضع حدٍّ للقوانين القاسية والعنصرية التي تستفيد منها الشركات التي تستغل المساجين لزيادة حجم أرباحها…
اشتهرت الباحثة والجغرافية والأستاذة الجامعية الأمريكية السوداء روث ويلسون غيلمور (Ruth Wilson Gilmore – وُلِدَتْ سنة 1950) ببُحوثها حول « المُجَمّع الصناعي بالسّجون » وهي تناضل من أجل إلغاء عُقوبة السّجن بمفهومها الحالي، واستبدالها بأشكال أخرى تعود بالنّفع على الأفراد المحكومين وعلى المجتمع، واعتبرت إن ارتفاع عدد السُّجون وعدد المساجين لم يكن رَدًّا على ارتفاع معدّلات الجريمة أو تفشِّي العنف أو تجارة المخدّرات، بل جزءًا من استراتيجية سياسية اقتصادية انبثقت من سلسلة أزمات اقتصادية، خلّفت فائضًا من العمالة غير المستغَلَّة والأراضي ورأس المال وقدرات الدولة، وتم تخصيص جزء من هذا الفائض لإنجاز « أكبر مشروع لبناء السجون في تاريخ العالم »، وفق تقرير رسمي لولاية كاليفورنيا التي تضم أكبر عدد من المساجين في الولايات المتحدة، وفق بيانات صدرت خلال شهر شباط/فبراير سنة 2022، وتعتبر « روث ويلسون غيلمور » إن المُجَمّع الصناعي السِّجْنِي هو منظومة قَمْعية شاملة ابتكرتها الرأسمالية لاستغلال عمل ملايين البشر من خلال تنظيم اجتماعي شبيه بمرحلة العُبُودية، ودرست الباحثة نظام سُجُون ولاية كاليفورنيا، حيث ارتفع عدد نزلاء سجونها بنسبة 500% بين ثمانينيات القرن العشرين ومنتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفق ما ورد في كتابها « الغولاغ الذّهبي » ( 2007)، وشرحت في كتاب آخر أشرفت على إعداده بمشاركة عدد من الباحثين اليساريين من أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها (جغرافية إلغاء العبودية: مقالات نحو التحرير – Abolition Geography: Essays Towards Liberation – 2023 ) العلاقة بين النضالات العالمية ضد الرأسمالية والعنصرية والاستعمار، ومُناهضة العُنصرية والعبودية في الولايات المتحدة، ودعوة للتفكير في مغزى السجن والعقاب وتأثيره على مختلف شرائح المجتمع…
تُعرّف روث ويلسون غيلمور المُجمّع الصناعي السجني بأنه منظومة تتألف من الموظفين النظاميين والمدنيين الذين يعملون في كل مكان: من الشوارع والمحاكم، إلى السجون وبرامج ما بعد الإفراج، ومجموعة من الموظفين الذين يكسبون عيشهم من خلال إعداد القوانين وتنفيذها ومتابعة أنظمة العقاب، وكذلك الشركات والمُستثمرين الذين يقرضون الولايات والبلديات لبناء أو تحسين أنظمة الاحتجاز الخاصة بها، ويشمل نظام السّجون كذلك الشركات التي تبيع السلع والخدمات للولايات والبلديات والحكومة الفيدرالية (من خدمات الطعام إلى أجهزة مراقبة الكاحل وما بين المرحلَتَيْن)، لإبقاء الناس محتجزين أو لإبقائهم تحت المراقبة بعد خروجهم من السّجن، فضلا عن الأموال التي تتدفق من الخزائن العامة، وتتحول إلى أجور ورواتب وفواتير خدمات عامة، وتشغيل الكهرباء، وما إلى ذلك، كما يشمل « مجمع السجون الصناعي » السجون الخاصة التي تُديرها الشركات بدافع تعظيم الرِّبْح وعلى أي حال، لا يمكن دراسة نظام العقوبات والسّجون بمعزل عن مكانتها في الإقتصاد السياسي لأي بلد، في ظل الرأسمالية العالمية، وتلاحظ « روث غيلمور » وغيرها إن السجون الخاصة موجودة بالفعل. لكنها لا تقود النظام، فقد يكون نظام السجون ومراكز الاحتجاز عامًا، لكنه ليس أقل استغلاَلًا أو أقل فتكًا بالأشخاص المسجونين والمجتمعات مما هو عليه في الأماكن التي تم فيها التعاقد على جزء من النظام مع شركات خاصة.
يتكون المجمع الصناعي السجني من عناصر أساسية هي الأرض والعمل ورأس المال النقدي، وقدرة الدولة على تنظيم هذه العناصر، من خلال بناء سُجون كبيرة لاستيعاب التدفق الهائل من العمالة غير المستخدمة أو العاطلة عن العمل والأراضي التي كانت زراعية أو صناعية قبل أن يتم إهمالها، ورأس المال النقدي الذي يستثمر في السّجون
تستنتج روث ويلسون غيلمور إن مُجمّع السجون الصناعية برمته، والنظام الاجتماعي الذي يتطلبه، لا يقبلان الإصلاح أو الترميم، غير إن النضالات والمطالب لا تُمثّل قطيعةً تامةً وفوريةً مع نظام السجون والشرطة، بل تطالب بإلغاء هذا الشّكل من العُبُودية في السّجون ( العُبُوديّة المُعاصرة)، كخطوة نحو التحوّل الاجتماعي…
الإضراب الوطني للسجناء ( آب/أغسطس 2018)
بدأ السّجناء حركةً إضراب في سجون 17 ولاية أمريكية يوم الحادي والعشرين من أغسطس/آب 2018 ( ارتفع عدد السجون المشاركة بعد بدء الإضراب الذي تقرّرَ أن يستمر حتى التاسع من أيلول/سبتمبر 2018) بعد سبعة وأربعين عامًا من اغتيال جورج جاكسون – عضو قيادة حركة « الفُهُود السُّود »، والقائد والمُنَظِّر الرئيسي لحركة إضراب سجن آتيكا بنيويورك سنة 1971– وتراوحت حركة الإضراب بين الاعتصامات والتوقف عن العمل والمقاطعات، والإضرابات عن الطعام، في أعقاب دعوة لإصلاح نظام العقوبات، وتحسين ظروف المعيشة، وزيادة فرص الحصول على برامج إعادة التأهيل، ووضع حد لما يسميه منظمو الإضراب « عبودية العصر الحديث »، والحصول على أجْرٍ حقيقي مقابل العمل الذي يقومون به ( بدل 13 سنتا عن ساعة عمل) وإلغاء قانون إصلاح التقاضي في السجون الذي يمنع السجناء من استئناف بعض الشروط في المحاكم القانونية، ووضع حد للإفراط في إصدار الأحكام، وخاصةً على السود والسمر، وخاصةً الفئات الأكثر تهميشًا، وتجدر الإشارة إن السود يُمثلون حوالي 12,5% من السكان الأمريكيين و 43% من المسجونين ويُشكل سُكّان الولايات المتحدة نحو 5% من سُكّان العالم فيما يُمثل مساجينها أكثر من رُبُع مساجين العالم، ويتم استغلالهم في تعبئة اللحوم ووظائف مراكز الاتصال وصناعة التجهيزات المنزلية وملابس وخوذات الجنود، ولا حق لهم في الإضراب، ولا يتمتعون بأي نوع من الحماية، ويتم عزل أي « مُتمرد » في الحبس الانفرادي.
انطلقت الدّعوة إلى الإضراب خلال شهر نيسان/ابريل 2018، بعد « أعمال عُنف » في مؤسسة إصلاحية بولاية ساوث كارولينا، أسفر عن مقتل سبعة سجناء وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح خطيرة، وتوفي ستة من السجناء السود من إجمالي سبعة قَتْلى، ولم يُصبْ أي حارس بأَذَى، وأصدرت شبكة مُناصرة المساجين ( Jailhouselawyer ) خلال الأسابيع التي تلت ذلك، قائمة بعشرة مطالب، من بينها إصلاح نظام العقوبات، وزيادة فرص الاستفادة من برامج إعادة التأهيل، والحق في التصويت، وإنهاء « عمل السخرة في السجون »، بدعم من العديد من المنظمات الحقوقية والمُثقفين التقدميين، واختارت تاريخ إضراب سجن آتيكا الذي قُتل خلاله جورج جاكسون برصاص الحُرّاس الذي ادّعوا إنه كان يُحاول الفرار من السّجن، وكان إضراب آب/أغسطس 2018، أكبر تحرك للسجناء منذ إضراب السجون سنة 2016، بمشاركة ما لا يقل عن عشرين ألف سجين في إحدى عشرة ولاية، وهو أكبر إضراب عن العمل في السجون في تاريخ الولايات المتحدة، قبل إضراب 2018، وما هذه التحركات سوى أمثلة قليلة على الاحتجاجات المنسقة التي اندلعت منذ تمرد سجن نات تيرنر في مقاطعة ساوثهامبتون بولاية فرجينيا، سنة1831، وإضرابات العمل سنة 2010 في جميع سجون ولاية جورجيا، بالإضافة إلى إضرابات الطعام في سجن بيليكان باي سنتَيْ 2011 و 2013، والإضرابات العديدة ضدّ الأجور المنخفضة – أو العمل بدون أجر، في بعض الحالات – والتشريعات الفيدرالية القمعية التي صُمِّمَتْ لتقييد قدرة السجناء على رفع دعاوى قضائية فيدرالية لانتهاك حقوقهم الدستورية.
دعمت المنظمة الدّولية لعمال الصناعة في العالم » ( IWW ) هذا الإضراب ، وسبق أن ساهمت في خلق لجنة تنظيم العمال المسجونين ( IWOC ) ونظمت حملة ضد العملَ بأجر منخفض أو غيرَ مدفوع الأجر، و كانت منظمة النساء العاملات في مجال حقوق المرأة (IWOC) من أوائل الدّاعمين لإضراب سنة 2018، إلى جانب أكثر من 150 منظمة أخرى ساهمت في تنظيم مظاهرات تضامنية في أهم المُدن الأمريكية…
في مقابل ارتفاع درجة وعي المساجين وتعدّد حركات الإحتجاج الجماعية المنظمة تضغط شركات السجون الخاصة في جميع أنحاء الولايات المتحدة على المشرعين – خصوصًا منذ 2022 – لتشديد قوانين العقوبات وإبقاء المساجين لفترات أَطْوَلَ والتشدّد في الإفراج المَشْرُوط، وإلغاء « ائتمانات تخفيف الأحكام »، لزيادة عدد المساجين الذين تستغل هذه الشركات جهدهم لزيادة أرباحها، خصوصًا من السّود والفُقراء، وعلى سبيل المثال، تُدير شركة كورسيفك (شركة كوريكتيونز كوربوريشن أوف أمريكا سابقًا)، إحدى أكبر شركات السجون في العالم، أكثر من سبعين سجنًا ويأمل الرئيس التنفيذي لهذه الشركة « تعديل قانون إصلاح الأحكام ( مما يُؤدّي إلى ) زيادات ملحوظة في أعداد السجناء »، وارتفاع معدلات الإشغال في السجون التي تديرها شركة كورسيفك الذي أدى إلى « نتائج مالية هامّة » للمستثمرين الذين يتَرَبَّحُون من عَمل المساجين ومن خدمات الإتصالات مع عائلاتهم ومن التحويلات المالية والتلفزيون ومُعدّات الترفيه واستهلاك المساجين وما إلى ذلك، حيث يمكن للشركات أن تفرض رسوماً لا نهاية لها بمعدلات مرتفعة للغاية ثم تقوم بتقسيم الأرباح مع وكالات الإصلاح الحكومية والفيدرالية، وحققت شركات الإتصالات إيرادات بقيمة 46 مليار دولارا في كافة السجون الأمريكية، وجنت ولاية مينيسوتا – على سبيل المثال – 1,3 مليون دولارا سنة 2022، من العقد المبرم مع مزود الهاتف في السجن، و 160 ألف دولارا من رُسُوم تحويل الأموال إلى المساجين و 48,5 ألف دولارا من رسوم بث الموسيقى و 31 ألف دولارا من مُشاركة الصّور على أجهزة الإتصالات سنة 2023 وفق منظمة « وورث رايزز » التي قادت حملة لتوفير مكالمات هاتفية مجانية للمساجين…
آفاق
تتوقع شركات السجون الخاصة والمصالح التجارية أن تستفيد من حملتها لوضع ملايين المهاجرين تحت المراقبة الإلكترونية، وأن تتضاعف أرباحها خلال فترة الرئاسة الثانية لدونالد ترامب الذي عَيَّنَ أحد مسؤولي جماعات الضغط السابقين في مجال السجون مستشارًا قانونيًا رئيسيًا له، وتعيين « بام بوندي » مُدّعيا عامًّا وهو من جماعة الضغط في مجموعة ( GEO ) إحدى أكبر شركات السّجون في العالم، مما رفَعَ قيمة أَسْهُم أكبر شركات السجون الخاصة في العالم وتُشرف شركة ( GEO ) على نظام المراقبة الإلكترونية، من أساور الكاحل وأجهزة تتبّع نظام تحديد الموقع ( GPS ) وتقنيات التعرف على الوجه التي تستخدمها الحكومة، وتأمل تخزين المعلومات عن ما لا يقل عن خمسة ملايين مهاجر، فضلا عن عشرات الملايين من الأمريكيين وساهمت الشركة في إعداد ميزانية إدارة الحدود والجمارك التي سوف ترتفع بنحو 35 مليون دولار سنة 2025، لإخضاع ملايين الأشخاص للمراقبة الإلكترونية، وتوفر شركة ( BI Incorporated ) التابعة لمجموعة ( GEO) ترسانة المراقبة الخاصة بهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بشكل أساسي، وفازت سنة 2020، بعقد لمدة خمس سنوات، بقيمة 2,2 مليار دولارا، لإدارة برنامج المراقبة المكثفة التابع لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية، ومنذ ذلك الحين، تضاعف تقريبًا عدد الأشخاص الخاضعين للمراقبة من خلال البرنامج، وهو ما يُعدّ مكسبًا هامًّا لمجموعة ( GEO ) لأن هامش الربح في هذا البرنامج يبلغ 50%، وقد يرتفع خلال فترة رئاسة دونالد ترامب…
أوضح تقرير صادر عن مجلس النواب الأمريكي خلال شهر حزيران/يونيو 2024، إن النواب من مُعدِّي التقرير اقترحوا زيادة قدرها 30 مليون دولار لبرنامج مراقبة هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) للعام 2025، ليرتفع من 320 مليون دولار سنة 2024 إلى 350 مليون دولار سنة 2025، مما يُؤكّد تأثير الشركات الخاصة في صياغة سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، وفق المركز الوطني للعدالة للمهاجرين ( منظمة حقوقية وقانونية )
كشفت تقارير من صحيفة »ذا أبيل »، سنة 2022، أن شركة « سمارت كوميونيكيشنز » كانت تقدم رحلات بحرية في منطقة البحر الكاريبي لعمداء الشرطة ومسؤولي السجون الذين اشتروا تقنيات الشركة، واستضافة مسؤولين حكوميين لتنمية أعمالها للإتصالات الإلكترونية في السجون، منذ أكثر من 15 سنة، وقد ترتفع أرباح الشركة، رغم القضايا المرفوعة ضدّها، لأن رئيسها ( جون لوغان) مُقرّب من دوائر دونالد ترامب
يُعَدّ قطاع تكنولوجيا السجون الذي تحتكره شركتان – منها شركة « سمارت كوميونيكيشنز » – كالبريد الإلكتروني ومحادثات الفيديو وبث الموسيقى، وكلها مُتاحة على الأجهزة اللوحية التي يجب على السجناء شراؤها، مصدر دخل مرتفع وقد حققت إيرادات الرسائل وحدها (برسوم 50 سنتًا لكل رسالة بريد إلكتروني) إيرادات لشركة سمارت كوميونيكيشنز تجاوزت 25 مليون دولار سنويًا اعتبارًا من سنة 2022.
خاتمة:
إذا ما أردنا قياس درجة الدّيمقراطية واحترام الحُرّيات وحقوق الإنسان في أي بلد، وجب أن نُحقّق في أساليب تعامل السّلطة والمجتمع مع الشرائح التي حَرَمَها القانون أو جهاز القضاء من حُريتها، ومن بين هذه الشّرائح المُصابون بأمراض عقلية الذين يتم عَزْلُهم، والمُعاقون ( ذوي الإحتياجات الخاصة) الذين لا مكان لهم في هذه المجتمعات، ويُشكّل المساجين أهم هذه الشرائح التي يتم حرمان أفرادها قانونيا ( بقرار قضائي، « باسم الشّعب ») من حريتهم، فيتم عزلهم وراء جدران عالية وأسلاك شائكة تُحيط بمناطق لا يُطبّق القائمون عليها القانون، على رداءته، ولذا فإن معاملة هذه الشرائح المسلوبة من حريتها، تعكس حقيقة الدّيمقراطية في أي بلد، بما فيها، وربما في مُقدّمتها الولايات المتحدة…
الطاهر المعز
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris
