-
الطاهر المعز – فرنسا : الضغط يُولِّدُ الإنفجار

فرنسا – الضغط يُولِّدُ الإنفجار : الطاهر المعز
بعض الوضع الإقتصادي
سعى النموذج الجمهوري، الذي تطوّر على مدى أكثر من قرن ونصف، إلى جعل الجدارة والجهد سبيلاً للارتقاء الاجتماعي، وإلى توسيع رقعة الفئات الوُسْطى لإعاقة نمو اليمين المتطرف والتيارات الاشتراكية الثورية، ومع ذلك، فمنذ نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، بدأ يظهر مجتمع مختلف تماماً، في ظل ارتفاع نسبة البطالة وعدم توفير وظائف حكومية ثابتة، ونتيجةً للخيارات الضريبية وتغيرات ميزان القوى بين العمل ورأس المال، عاد الريع والإرث ليسيطرا مجدداً، وأدّت هذه التحولات المُقلقة إلى تقويض الوعود التي ارتكز عليها النظام الجمهوري في فرنسا وتتمثل في الإرتقاء الطبقي والإجتماعي بفضل الجدارة والإجتهاد والجهد الفردي، كترجمة لشعار المُساواة ( ضمن شعارات الجمهورية الفرنسية المتمثلة منذ 1789 في الحرية والمُساواة والأُخُوّة) الذي يُمكّن الجميع من إمكانية الإرتقاء الاجتماعي وأصبح الآن شعارًا فارغًا بعدما كان يُشكل المثل الأعلى للديمقراطية.
لم يتمكن الإقتصاد الفرنسي من استعادة نشاطه، منذ الأزمة التضخمية، وارتفع النمو بنسبة 0,3% خلال الرّبع الثاني من سنة 2025، لكن هذه النتيجة تُخفي ركودًا، فالطلب المحلي لا يزال ضعيفًا، ويثقل عجز التجارة الخارجية كاهل الاقتصاد، وتراكم المخزون وحده هو ما يمنع الركود. أما دخل الأُسَر فهو ينمو ببطء شديد لا يُعوّض التضخم، ليستمر بذلك الاستهلاك في الانخفاض، في حين ارتفع الدّيْن العالم ليقاربَ 3,5 تريليون يورو، فالنشاط الاقتصادي ينمو بشكل مصطنع، ولكنه وصل إلى مستوى يصعب الحفاظ عليه، وفي الوقت الذي تُطالب فيه بروكسل بتخفيضات جديدة في الميزانية، يبقى السؤال المحوري: كيف يُمكن منع هذا النمو المصطنع من أن يُؤدي إلى أزمة اجتماعية جديدة؟
تحولت فرنسا في غضون سنوات قليلة من قطب نموذجي للاستقرار إلى رمز للهشاشة المالية في أوروبا، لدرجة أنها تقترض الآن بتكاليف أعلى من إسبانيا، كدليل على انخفاض ثقة المُستثمرين والمُضاربين في أصول وسندات الدين العام الفرنسي الذي أصبح بعيدًا كل البعد عن الأيام التي كان اقتصاد فرنسا يتمتع فيها بتصنيف ( AAA ) وبعد سبع سنوات من وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة، تجني فرنسا ثمار فشل مزدوج: إدارة ميزانية غير مسؤولة تسببت في انفجار الدَّيْن، ونظام سياسي مجزأ عاجز عن فرض تغيير في التوجهات، وتحولت « دولة الشركات الناشئة »، من مثال يُحتذى به إلى بلد غارق في الوعود الفارغة، متجه نحو الهاوية، ومع استمرار تأجيل إنهاء الأزمة المالية، يلوح شبح أزمة على غرار الأزمة اليونانية… لقد انتهجت الدّولة سياسة فرض التقشف على الفئات المتوسطة والأكثر ضعفًا، بدل فَرْض مُساهمة الأغنياء في « مكافحة زيادة المديونية بشكل مُفرط » كما يدّعي رئيس الوزراء المُستقيل فرانسوا بايْرُو، ويرفض اليمين وكذلك التيار الذي يُسمي نفسه « اشتراكي » في فرنسا القطيعة مع النيوليبرالية…
نَسْف الحريات
أصدرت مؤسسة ( Civilization Works ) يوم الثالث من أيلول/سبتمبر 2025 تقريرًا بعنوان: « كيف ابتكرت فرنسا صناعة الرقابة المعقدة – دراسة حالة: ملفات تويتر الفرنسية « – تأليف باسكال كليروت وتوماس فازي
Comment la France a inventé le complexe industriel de censure Etude de cas: les Twitter Files France par Pascal Clérotte et Thomas Fazi 3 september 2025
لقد طورت الدولة الفرنسية أكثر أنظمة الرقابة فعاليةً في أوروبا، فهي تمتنع عن إجراء عمليات تفتيش واعتقالات من قبل جهات إنفاذ القانون، كما هو الحال في المملكة المتحدة أو ألمانيا، لأن القانون لا يسمح بذلك في مسائل حرية التعبير، ولكنه بالمقابل تُدير نظامًا دقيقًا للضغط الاجتماعي والإعلامي والإداري والقضائي على المواطنين وعلى منصات التواصل الإجتماعي، ومنذ سنة 2018، تم اعتماد سلسلة من القوانين القمعية التي بهدف « تنظيم حرية التعبير على الإنترنت »، تحت ستار « حماية الأطفال والأقليات والمجتمع ككل من الكراهية ومن المحتوى غير القانوني »، وتسعى الدولة الفرنسية والاتحاد الأوروبي إلى بناء نظام شامل للرقابة الاجتماعية، يشمل الرقابة على المنظمات غير الحكومية ومنع إخفاء الهوية والخصوصية، ويتضمن إجبار المنصات خارج نطاق القضاء على إخفاء المحتوى تلقائيًا، وتدرس الحكومة الفرنسية إنشاء خوارزمية مرجعية خاصة بها للكشف عن تحيز المنصات، والمطالبة بتصحيح خوارزمياتها وفقًا لذلك.
يتماشى هذا مع المبادرات الأوسع نطاقًا على مستوى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى اتفاقية الخدمات الرقمية، حيث اعتمد الاتحاد الأوروبي بطاقات هوية بيومترية تمهيدًا لإطلاق اليورو الرقمي، بالإضافة إلى محفظة رقمية تحتوي على عناصر إدارية وبيانات صحية ومعلومات أخرى، ويجري حاليًا تطوير مشاريع لجعل بعض الخدمات، مثل الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، متاحة فقط من خلال الهوية الرقمية، وتريد حكومة فرنسا حَظْرَ شبكات التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 15 عامًا بهدف إجبار جميع المواطنين على التعريف بأنفسهم لمراقبة أنشطتهم على الإنترنت، وفي الوقت نفسه، تستند شراكة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى سلسلة من المبادرات المشتركة، بذريعة الأمن السيبراني ومكافحة التضليل، ومن الأمثلة على ذلك مركز التميز للدفاع السيبراني التابع لحلف شمال الأطلسي في تالين، والمركز الأوروبي للتميز في مواجهة التهديدات الهجينة في هلسنكي، واللذان يعملان جنبًا إلى جنب.
لقد انتهكت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال جائحة كوفيد-19 جميع الحريات الفردية إلى حد كبير، وأثبتت في نفس الوقت فشلها الذريع، وقَدْ تَلْقَى الجهود المستمرة لتقييد حرية التعبير على الإنترنت نفس المصير، حيث تتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من التنظيم، وفي الوقت نفسه، أصبحت حرية التعبير مجرد ظل لما كانت عليه في السابق، وأصبحت بشكل متزايد امتيازاً يُمنح لأولئك الذين لا يحيدون عن الرواية الرسمية.
ميزانية الدّولة سنة 2025
يُرَدّد الليبراليون الجدد ( النيوليبراليون) شعارات من قبيل « الدولة تُنفق أكثر من اللازم، علينا خفض الإنفاق العام! »، ومع ذلك، وحتى انتخاب ماكرون، لم يرتفع الإنفاق الحكومي إلا قليلاً؛ بل على العكس، انهارت الإيرادات. من ناحية أخرى، ارتفعت قيمة التحويلات الحكومية المُوجهة للشركات والأثرياء بشكل حاد، مما أدى إلى انخفاض في نفقات تشغيل الخدمات العامة، وفي نهاية المطاف، أدى سوء إدارة الدولة هذا إلى تفاقم العجز، وبالتالي إلى زيادة الديون، وقد تفاقم الوضع بشكل ملحوظ منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة، ليُصبح الوضع مُزرٍ لأن الدعاية النيوليبرالية تدعو إلى مزيد من التقشف، بينما تُواصل الدولة خفض الإنفاق على الخدمات العامة وزيادة الدعم المالي للشركات الخاصة والأثرياء، وكذلك من خلال خفض ضريبة الثروة، التي أُلغيت بعد العام 2017، فيما ازداد الدعم منذ تعيين ماكرون وزيرًا للاقتصاد، سنة 2014، من قِبل حكومة « اشتراكية » برئاسة فرانسوا هولاند، ولما أصبح ماكرون رئيسا، مثلت الإعانات المباشرة للشركات 60 مليار يورو سنويًا سنة 2024، أي ما يقرب من 45% من إجمالي رواتب جميع موظفي الخدمة المدنية، لكن هذا المبلغ لا يمثل سوى جزء من المساعدات العامة للقطاع الاقتصادي الخاص، وإذا أضفنا التخفيضات في مساهمات الضمان الاجتماعي أو الإعفاءات الضريبية، يصل المجموع إلى 271 مليار يورو، ومثلت جميع المساعدات للشركات والأثرياء ما يقرب من 6,5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2023، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة ليل، وتفتقد هذه الزيادات الهائلة في الدعم للنجاعة والفعالية من الناحية الاقتصادية، بل تمثل إدارة سيئة للغاية للأموال العامة، وقرارات سياسية بحتة، أدت إلى زيادة حادة في الإنفاق الحكومي، بينما يخضع المواطنون للتقشف وتخفيضات في الإنفاق الاجتماعي وخفض الإنفاق التشغيلي والاستثماري، مما أدى إلى تدهور تدريجي في جميع الخدمات العامة.
واصلت الإيرادات الحكومية انخفاضها، وخاصة الضرائب على الإنتاج وعلى الأرباح التي تدفعها الشركات، واستمر ارتفاع عجز الموازنة الحكومية، وأصبح الدّيْن العام مشكلة مقلقة بسبب التخفيضات الضريبية للأثرياء والشركات الكبرى، مما يزيد من ارباح أصحاب الأسْهُم، في نهاية المطاف، وعمدت الدّولة – لتعويض انخفاض الإيرادات – إلى زيادة الضرائب غير المباشرة والضرائب على الأجور المنخفضة والمتوسطة، أي إن الحكومة تأخذ الأموال من الفقراء والموظفين لتمنحها للأثرياء، وتتوقع ميزانية الدولة للعام 2025 إيرادات بقيمة 309 مليارات يورو ونفقات بقيمة 448 مليار يورو، مما يؤدي إلى عجز متوقع قدره 139 مليار يورو، أو 45% من الإيرادات، مما يُهدّد بتفكيك الخدمات العامة وخفض النفقات الإجتماعية وزيادة دعم الشركات، وتخفيضات ضريبية للشركات متعددة الجنسيات والأثرياء، وإلغاء ضريبة الثروة، إلخ، وتهدف هذه السياسة النيوليبرالية إلى ابتزاز الأموال من الدولة ( أي من المواطنين ) لصالح الشركات الكبرى والأثرياء، وبلغ حجم دعم الشركات الكبرى والأثرياء 271 مليار يورو.
باختصار، تهدف سياسات حكومات إيمانويل ماكرون المتعاقبة إلى إثراء الشركات الكبرى باستمرار من خلال زيادة أرباحها التي وصلت إلى مستويات قياسية، بينما يضطر الموظفون إلى الاستدانة وخفض الإستهلاك.
من يزرع الشّوك يجني الجراح
يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون حركة اجتماعية وإضرابات واحتجاجات تبلورت منذ سنة 2018، سنة احتجاجات « السّترات الصّفراء » التي تمت مواجهتها بقمع شديد أدّى إلى بتْر أطراف المتظاهرين وفقإ عيونهم وإحداث عاهات مُزمنة لهم، ولم يتمكّن الرئيس والأحزاب التي تدعمه من تمرير برامج التقشف وشدّ الأحزمة الذي يضر بالفقراء والعاملين ويزيد من ثروات الأثرياء الذين يستفيدون من المال العام، في شكل إعفاء ضريبي أو في شكل منح من المال العالم…
بعد قرار إيمانويل ماكرون حل مجلس النواب ( حزيران/يونيو 2024) الذي زادت انقسامات مجموعاته ولم يعد قادرًا على جمع أغلبية لاتخاذ القرارات، وأسْفَرَ تنظيم الإنتخابات البرلمانية الإستثنائية عن تقدّم حزب اليمين المتطرف وحصوله على قرابة ثُلُث أصوات النّاخبين ( 31,5% ) وعلى 143 مقعدا، ولم تحصل أحزاب اليمين التقليدي التني تدعم إيمانويل ماكرون على الأغلبية، وحصل على 168 مقعدا فيما حصل تحالف اليسار على 182 مقعداً، ولم تحصل أي كتلة نيابية على أغلبية مُطلقة، فضلا عن الخلافات داخل كتلة « اليمين المعتدل » كما داخل كتلة « اليسار »، سواء بشأن السياسات الدّاخلية أو السياسة الخارجية، وحاول إيمانويل ماكرون الخروج من هذا المأزق السياسي والإقتصادي بتغيير رؤساء الوزراء على المستوى الدّاخلي و »إعلان الإعتراف بدولة فلسطينية » موهومة وغير قابلة للحياة وحتى للوجود على أرض فلسطين…
صَوَّتَ مجلس النواب الفرنسي بنهاية سنة 2022، على زيادة ميزانية الداخلية بمقدار 15 مليار يورو على مدى 5 سنوات، لتبلغ تبلغ ميزانية وزارة الداخلية 32,9 مليار يورو، أي أكثر من ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي البالغة 27,3 مليار يورو، فيما تستمر عمليات التسريح التقشف وتخفيضات الإنفاق الحكومي على الخدمات الإجتماعية، ولهذه الأسباب دعت النقابات ومنظمات المجتمع المدني إلى تظاهرات احتجاجية يومَيْ 10 و 18 أيلول/سبتمبر 2025، وربما يوم 24 أيلول، لمواجهة سياسات التقشف وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو القمع والتّسلّح، فضلا عن استفادة الرأسماليين من المال العام ومن خفض الضّرائب، بدل توجيه اهتمام الحكومة نحو التّوظيف وتحسين ظروف المعيشة والعمل والأجور ومعاشات التّقاعد وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والسكن والنقل والخدمات العامة…
لهذه الأسباب تظاهر نحو 500 ألف شخص بأشكال مختلفة في جميع أنحاء فرنسا يوم العاشر من أيلول/سبتمبر 2025 احتجاجًا على سياسات الحكومة وأعلنت الشرطة اعتقال 211 متظاهر في باريس، و 540 متظاهر في المدن الأُخْرى، وأعلن وزير الدّاخلية حَشْدَ ثمانين ألف من رجال الشرطة والدرك والجنود ونشر المركبات المدرعة، والطائرات الآلية في جميع أنحاء البلاد، لإخماد الاحتجاجات والمسيرات التي تعرضت لقمع شديد بواسطة الغاز المسيل للدموع، والاعتقالات، وإطلاق النار على المتظاهرين الذين لم يردعهم القمع على التظاهر بكثافة يوم 18 أيلول/سبتمبر 2025، حيث تضاعف عددهم وبلغ نحو مليون متظاهر في مختلف المدن الفرنسية ضد سياسات الحكومة وبرامجها التي تُغذِّي الرأسماليين بالمال العام وتُطالب العُمّال بالتضحيات وزيادة ساعات العمل ليرتفع الإنتاج، ورَفْع سن التّقاعد، لكي يحتكر الرأسماليون الثروات المُنتجة في المجتمع، مما يؤدي إلى تدهور ظروف عمل ومعيشة العمال الذين يُنتجون كل شيء، وتكشف البيانات المُحْدَثَة إن الدّولة منحت الأثرياء وأرباب العمل والشركات الكبيرة « مُساعدات » بقيمة 271 مليار يورو في شكل إعفاءات أصحاب العمل من مساهماتهم في الصناديق الإجتماعية، وخفض ضريبة أرباح الشركات، فضلا عن دعم الصادرات والابتكار، ، وتحاول الحكومات المتعاقبة استرجاع هذه المبالغ ليس ممن استفادوا منها ( ولو في شكل نسبة طفيفة من الضريبة على الثّروات) بل من عرق العاملين، فضلاً عن الدُّيُون العمومية المتراكمة التي قاربت 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وتريد الحكومة أن يُساهم العاملون والفُقراء في إثراء الأثرياء مرة أولى بفعل الإستغلال ومرة ثانية بواسطة الضرائب المباشرة وغير المباشرة وبواسطة التّقشّف وإلغاء الخدمات العمومية …
تطالب نقابة أرباب العمل ( Medef ) بعدم تدخّل الدّولة في شؤون الشركات ولا في سَيْر شؤون السوق ولا في العلاقة بين أرباب العمل والعاملين ولا في أرباح الرأسماليين، ولكنها تدعو إلى « ضرورة استمرار دعم الشركات من قِبل الحكومة »، أي تحويل المال العام إلى الحسابات المصرفية للشركات وللمُضاربين، وتعتبر ذلك استحقاقًا، مع المطالبة بالمزيد من الإعفاءات الضّريبية، وفق مقابلة أجرتها صحيفة « لوباريزيان » مع باتريك مارتن، رئيس نقابة أرباب العمل الذي ادّعى « إن الإعفاء الضريبي يُعَزّز الإنتاج في فرنسا والحفاظ على فرص العمل وخلقها »، وتُشير النقابات العُمّالية إن معظم الشركات التي نهبت خزينة الدّولة وحصلت على المال العام، أغلقت العديد من المصانع والمؤسسات وألغت آلاف الوظائف.
خاتمةعين الرئيس إيمانويل ماكرون خلال الأسبوع الثالث من أيلول/سبتمبر 2025 « سيباستيان لو كورنو » ( Sébastien Lecornu ) خامس رئيس وزراء لفرنسا منذ بداية العام 2024، ودَشّن وزارته بإضراب شلّ قطاعات النقل والتعليم، ومظاهرات جمعت نحو مليون شخص غاضب في أنحاء البلاد يوم الخميس 18 أيلول/سبتمبر 2025، بعد أسبوع واحد من مظاهرات يوم العاشر من أيلول/سبتمبر التي جمعت حوالي 500 ألف متظاهر ضد سياسات التّقشف وخفض الإنفاق الإجتماعي بقيمة 44 مليار يورو، وزيادة مخصصات القوات المُسلحة ( الجيش والدّرك والشرطة)، وأعلنت وزارة الدّاخلية نَشْرَ ثمانين ألف شُرْطي
ندّد المتظاهرون بالسياسات النيوليبرالية التي تجسّدت في خفض الإنفاق العام وخصوصًا خفض الميزانيات الإجتماعية وخفض قيمة معاشات التقاعد ومخصصات منحة البطالة، وتقويض قانون العمل وكافة المكتسبات الإجتماعية التي حصل عليها العاملون والكادحون خلال الفترة 1936 – 1937 وسنة 1946، وفي المقابل ارتفعت المبالغ الممنوحة والإعفاءات الضريبية للأثرياء والشركات الكبرى، مما زاد من اتّساع الفجوة الطبقية وعدم المساواة التي قد تُقوّض حظوظ اليمين في الفوز بانتخابات سنة 2027، غير إن « اليسار » غير متجانس وغير موحّد، بل لم يتفق على الحدّ الأدْنى…
الطاهر المعز
-
أعراب كشاف – الاستعمار و استئصال ثقافة الشعوب عند فانون Le colonialisme et l’éradication des cultures indigènes chez fanon.

كشاف – الاستعمار و استئصال ثقافة الشعوب عند فانون

الاستعمار و استئصال ثقافة الشعوب : أعراب كشاف
استمرار وجود الثقافة المحلية يذكّر المستعمِر باستمرار بأن هذه الأرض ليست ملكه، وأن هذه الثقافة ليست نتاج مجتمعه أو هياكله الاجتماعية والمؤسستية ، ولا حتى جزءًا من تاريخه.
إن وجود هذه الثقافة الأصيلة يذكّر المستعمِر دائمًا بأنه غريب عن هذه الأرض، وأنه في مكان ليس كما يتمنى أن يكون، أي أرضًا تُعتبر فعلاً جزءًا من البلد الأم.
وهنا، لا يستطيع المستعمِر تجنب الإحساس بهذا التناقض المعرفي و الوجودي ؛ بين الخطاب الرسمي الذي تروّجه المؤسسات ( بمعنى صديق الحبيب انتنيو ڨرامشي ) وبين الواقع الذي يراه. ولإحداث التناغم الكامل بين الخطاب، المعتقد والواقع، يجد نفسه أمام خيارين: تحويل السكان الأصليين إلى أوروبيين وهذا أمر مستحيل بسبب طبيعة الهياكل الاستعمارية المصممة أساسًا لإقصاء السكان الأصليين حتى يستمر العالم الاستعماري في الوجود, لا يمكن للمستعمرة أن تستمر في الوجود دون وجود السكان الأصليين الذين تستغلهم لتحقيق ازدهارها كمستعمرة .
أو إبادة السكان الأصليين وذلك لأنهم يمثلون عنصرًا غريبًا عن مجتمع يريد أن يكون متجانسًا في ثقافته، ولغته، ومعتقداته، ووحدته.
يتركز التناقض الأساسي في الاستعمار على حاجته إلى وجود عناصر « مختلفة » لتبرير الاستغلال الضروري لتحقيق النمو الاقتصادي في المستعمرة. فهو لا يستطيع استغلال من يشبهونه، بل يستهدف فقط من يراهم « متخلفين »، « منحرفين »، أو « أشباه بشر » – باختصار، كل من هو « مختلف » عنه.
لكن في الوقت نفسه، هذا الاختلاف الذي يغذيه الاستعمار من أجل ازدهاره، يذكره باستمرار بأن هناك وجودًا آخر غير وجوده على هذه الأرض.
وهكذا، نرى أنه بحاجة إلى هذا الاختلاف من أجل التنمية الاقتصادية، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق الاندماج والتجانس على المستوى الثقافي لكي لا يشعر بأنه غريب أو دخيل في هذا المكان.
أعراب كشاف
Le colonialisme et l’éradication des cultures dans l’œuvre de Fanon par A3rab Kechef
Le maintien de la culture locale rappelle constamment au colonisateur que cette terre ne lui appartient pas et que cette culture n’est pas le produit de sa société, de ses structures sociales et institutionnelles, ni même une partie de son histoire.
L’existence de cette culture autochtone le met face à sa propre étrangeté. Il se trouve dans un lieu qui ne correspond pas à l’idéal qu’il a en tête, celui d’une terre considérée comme une extension de la métropole.
Le colonisateur est confronté à une dissonance cognitive et existentielle entre le discours officiel promu par les institutions (au sens d’Antonio Gramsci) et la réalité qu’il observe. Pour harmoniser complètement son discours, ses croyances et la réalité, il se retrouve face à deux options :
Transformer les populations autochtones en Européens : Cela est impossible en raison de la nature des structures coloniales, conçues pour exclure les populations indigènes afin de maintenir le monde colonial. Une colonie ne peut pas exister sans les populations indigènes qu’elle exploite pour sa prospérité.
Exterminer les populations autochtones : Elles représentent un élément étranger dans une société qui aspire à l’homogénéité culturelle, linguistique, idéologique et unitaire.
La contradiction fondamentale du colonialisme réside dans son besoin d’éléments « différents » pour justifier l’exploitation nécessaire à la croissance économique de la colonie. Il ne peut pas exploiter ses semblables, mais cible uniquement ceux qu’il considère comme « arriérés », « déviants » ou « sous-humains » — bref, tout ce qui est « différent » de lui.
Cependant, cette même différence, que le colonialisme nourrit pour prospérer, lui rappelle constamment qu’il existe une autre présence que la sienne sur cette terre. Ainsi, le colonisateur a besoin de cette différence pour son développement économique, tout en cherchant l’intégration et l’homogénéisation culturelle pour ne pas se sentir étranger ou intrus.
A3rab Kechef
-
Gianmarco Pisa – Cent ans avec Fidel


Cent ans avec Fidel par Gianmarco Pisa
Le 13 août 2025, le Programme commémoratif du centenaire du Commandant en chef et leader historique de la révolution à Cuba, Fidel Castro (Birán, 13 août 1926 – La Havane, 25 novembre 2016), a été inauguré, sur la base des décisions prises par la Xe session plénière du Parti communiste de Cuba. Les objectifs du programme se traduisent par un parcours d’un an de recherche et d’étude, mais surtout de communication et d’initiative.
Il s’agit de promouvoir les idéaux de Fidel ; soutenir la recherche et l’étude de sa pensée et de son œuvre ; célébrer le centenaire en faisant une « mémoire active », en s’inspirant de son œuvre, en actualisant son héritage historique, politique et intellectuel, en approfondissant les contenus fondamentaux du processus de construction du socialisme à Cuba, qui dure depuis des décennies, sous la bannière des principes d’égalité, de justice sociale, de paix, d’internationalisme, de solidarité et d’amitié entre les peuples. C’est toute la direction politique et sociale de Cuba socialiste, au fil des décennies, à partir de 1959, qui a fait de Cuba ce qu’elle est : un authentique phare de solidarité et de justice, un point de référence pour les peuples du monde dans la lutte pour l’émancipation, l’autodétermination et la justice. Le programme commémoratif comprend donc des projets et des initiatives dans tous les domaines de la vie du pays et se déroulera du 13 août 2025 au 4 décembre 2026, amenant chaque centre et chaque communauté, chaque lieu d’étude et de travail à devenir un espace significatif et important de mémoire et d’initiative.
Se référant au programme, à l’occasion de la Xe session plénière, Alberto Alvariño Atienzar, Directeur de la Conservation du patrimoine documentaire de la Présidence de la République de Cuba, a souligné la profondeur particulière du programme de travail, soulignant que son approche était le résultat d’un large processus participatif populaire. Le programme lui-même est un cadre d’activation et de mobilisation pour tous les Cubains, surtout à l’heure actuelle d’agression impérialiste croissante visant à frapper la Révolution et ses conquêtes.
Ce n’est pas une coïncidence si le programme vise également à donner un nouvel élan à un autre engagement monumental, la publication de l’œuvre complète de Fidel. Résumer sa vie et son œuvre est une tâche difficile. L’héritage de Fidel Castro est fondamental et transcendantal, en tant que figure clé dans le développement du socialisme et dans l’œuvre de transformation révolutionnaire et, en même temps, en tant que véritable géant dans l’histoire du XXe siècle. C’était, en un mot, un leader, un révolutionnaire, un marxiste, un intellectuel, un avocat.
Le 26 juillet 1953, il a dirigé l’assaut contre les casernes Moncada à Santiago de Cuba et les casernes de Bayamo, dans une action conçue comme un déclencheur de la lutte armée contre le régime tyrannique de Batista, qui s’avérera plus tard être l’action par laquelle le processus révolutionnaire a été historiquement initié, qui conduira finalement à la chute du régime et à la mise en place d’un nouveau gouvernement. Démocrate radical, puis socialiste. Fait prisonnier, après l’assaut raté de la caserne Moncada, par les forces répressives du régime et détenu à l’isolement pendant 76 jours, il a ensuite été condamné à quinze ans de prison. Sa légitime défense devant le tribunal qui l’a jugé est rapidement entrée dans l’histoire, avec le discours mémorable connu sous le nom de « L’histoire m’absoudra », dans lequel il a également esquissé le projet de la future révolution à Cuba. « Aucune arme, aucune force n’est capable de vaincre un peuple qui décide de se battre pour ses droits. Les exemples, passés et présents, sont innombrables », a-t-il déclaré à cette occasion. Et ce n’est pas tout : « Quand on parle du peuple, on ne pense pas du tout à ces couches riches et conservatrices qui sont d’accord avec n’importe quel régime oppressif, n’importe quelle dictature et n’importe quel despotisme. […] Lorsque nous parlons de lutte, d’autre part, nous considérons la grande masse non rachetée à qui tout le monde promet et que tout le monde trompe et trahit, celui qui aspire à une patrie meilleure, plus digne et plus juste, celui qui est mû par les angoisses ancestrales de justice parce qu’il a souffert l’injustice et le ridicule, génération après génération, celui qui aspire à de grandes et sages transformations dans tous les ordres et qui est prêt à réussir, quand elle croit en quelque chose et en quelqu’un, et surtout quand elle croit en elle-même, de donner jusqu’à la dernière goutte de sang ».
Après la défaite des troupes d’élite de la tyrannie de Batista, ils ont finalement été contraints de reconnaître la victoire des rebelles dans la province d’Oriente le 28 décembre 1958. L’aube d’un jour nouveau approchait : aux premières lueurs du 1er janvier 1959, Fidel a vaincu la tentative de coup d’État à La Havane, promue par le gouvernement des États-Unis comme une dernière tentative pour sauver ses privilèges sur l’île, avec une grève générale révolutionnaire, soutenue et menée par tous les travailleurs. Il est entré victorieux à Santiago de Cuba le 1er janvier et est arrivé à La Havane le 8 janvier au milieu de la foule. À la fin de l’insurrection révolutionnaire, il occupe le poste de commandant en chef, puis, le 16 février 1959, il est nommé Premier ministre du gouvernement révolutionnaire, puis à nouveau, successivement, président du Conseil d’État et du Conseil des ministres de Cuba de 1976 à 2008. Après la victoire contre les forces anticommunistes et les États-Unis à Playa Girón, en 1961, la Révolution est passée d’un modèle de démocratie radicale à un modèle de construction réelle du socialisme, franchissant le seuil des mesures les plus élémentaires de justice sociale et lançant un projet qui n’avait pas de précédent dans toute l’Amérique latine, un projet de transformation sociale et politique globale dans un sens socialiste visant à la planification économique. au pouvoir aux travailleurs et au peuple, aux mesures les plus larges et les plus profondes de la justice sociale : la lutte contre la faim et l’analphabétisme, l’éducation et la santé universelles et gratuites, la démocratie révolutionnaire. Tout cela dans le contexte de l’unicité de Cuba, qui est passée, en peu de temps, d’une colonie espagnole (1511-1898), avec son héritage de sous-développement, d’oppression, de racisme, à une dictature dépendante des États-Unis (1901-1959), pour atteindre, avec la victoire de la Révolution, enfin, la pleine indépendance et la souveraineté.
La Révolution a dû s’inventer en même temps avec l’expérimentation historique et créative, consciente du « sens du moment historique », sans copier ni importer de modèles, suivant la devise du grand marxiste péruvien José Carlos Mariátegui, « Ni calco ni copia sino creación heroica » (Ni coulée, ni copie, mais création héroïque), en se basant sur la longue expérience historique, politique, économique, sociale et culturelle du marxisme et du léninisme. Le 16 avril 1961, Fidel proclamait, dans son discours au cimetière Cristóbal Colón de La Havane, le caractère socialiste de la Révolution à Cuba : « Nous ne sommes pas un pays où, en raison de son propre système, la majorité de la population, la majorité des travailleurs, des masses du pays composées d’ouvriers et de paysans, travaillent pour une minorité de millionnaires exploiteurs et privilégiés ; nous ne constituons pas un pays où, à cause de son propre système, les grandes masses de la population sont discriminées et exclues, comme le sont les masses de la population noire aux États-Unis ; Nous ne constituons pas un pays où, à cause de son propre système, une minorité de la population vit comme des parasites, aux dépens du travail et de la sueur de la majorité de la population. […] Et nous défendons cette révolution socialiste avec le courage avec lequel notre batterie antiaérienne a criblé de balles les avions agresseurs ! Et cette Révolution, cette Révolution, nous ne la défendons pas avec des mercenaires ; nous défendons cette Révolution avec les hommes et les femmes du peuple ».
C’est Fidel, en tant que leader et intellectuel de premier plan en termes gramsciens et léniniens, qui a mené cette bataille. En plus de sa valeur humaniste et philosophique, la Révolution est d’emblée un instrument de lutte politique, idéologique et pratique, à focaliser et à développer dans son intégralité, en tant que « concept indivisible ». Ce n’est pas une « recette pour la taverne du futur », ce n’est pas et ne veut pas être une prescription de ce qui devrait être fait, mais une référence constante de ce qui doit être gardé à l’esprit et de ce qui doit être réalisé et innové ; présumer le contraire serait obscurcir la pensée et la pratique créatives et anti-dogmatiques de Fidel. C’est un outil pour semer des idées et des consciences (« On sème des idées et toutes les armes créées par cette civilisation barbare seront superflues ; nous semons des idées et la destruction irréparable de notre cadre de vie naturel peut être évitée », a-t-il déclaré le 13 juin 2004) comme armes contre l’impérialisme : « La révolution est le sens du moment historique ; il change tout ce qui doit être changé ; c’est l’égalité et la liberté complètes ; c’est être traité et traiter les autres comme des êtres humains ; c’est de nous émanciper par nos efforts ; il s’agit de défier les puissantes forces dominantes à l’intérieur et à l’extérieur de la sphère sociale et nationale ; c’est défendre à tout prix les valeurs auxquelles nous croyons ; c’est la modestie, l’altruisme, la solidarité, l’héroïsme ; c’est combattre avec audace, intelligence et réalisme ; il ne ment pas ou ne viole pas les principes éthiques ; C’est la conviction profonde qu’il n’y a pas de force dans le monde capable d’écraser le pouvoir de la vérité et des idées. La révolution, c’est l’unité, l’indépendance, la lutte pour nos rêves de justice pour Cuba et pour le monde, qui est le fondement de notre patriotisme, de notre socialisme et de notre internationalisme. Peut-être qu’aucune des définitions de la révolution n’a pris une dimension aussi vaste que celle prononcée par Fidel sur la Plaza de la Revolución, le 1er mai 2000, il y a vingt-cinq ans.
Tout au long de sa vie, Fidel s’est distingué comme un fervent défenseur de l’amitié entre les peuples, du multilatéralisme et un promoteur infatigable de la paix dans le monde. Il a toujours soutenu que la paix est une « paix positive », inextricablement liée à la justice sociale, à la fin du colonialisme sous toutes ses formes et au respect de la souveraineté. Ses discours aux Nations Unies (en 1960, 1979 et 2000 notamment) sont des jalons dans la défense d’un ordre international fondé sur l’égalité et la justice. Dans son discours de clôture de la réunion du Conseil mondial de la paix, le 21 avril 1981 à La Havane, il a déclaré que « s’il n’y a pas de développement et un minimum de justice pour les peuples, il n’y aura pas de paix » ; réitérant le concept en 1983 : « La lutte pour la paix est la lutte pour la survie de l’humanité. Et cette lutte ne peut être que collective, multilatérale, sinon elle n’existera pas », comme il l’a dit lors de l’inauguration de la Rencontre des intellectuels pour la défense de l’humanité, le 4 février 1983, à La Havane.
Fidel a également été une figure clé du Mouvement des non-alignés, où il a appelé à l’unité pour défendre l’indépendance et la justice internationale, dénonçant le nouveau colonialisme économique et financier imposé par les pays du Nord. Cuba a envoyé et continue d’envoyer des médecins, des enseignants, des éducateurs, des techniciens, des constructeurs en mission internationaliste dans tous les coins de la planète, pour promouvoir l’aide, la coopération et l’amitié dans les régions touchées par la colonisation ou le sous-développement, en particulier en Afrique, en Asie et en Amérique latine. Des milliers d’étudiants des pays du Sud étudient gratuitement dans les écoles et les centres d’enseignement supérieur de l’île, et beaucoup d’entre eux sont aujourd’hui à l’avant-garde du travail, de la science et de la technologie dans leur pays d’origine. Des centaines d’actions de solidarité ont été lancées et développées, par exemple la création de l’École latino-américaine de médecine (ELAM), à La Havane, qui forme des jeunes des régions les plus pauvres de la planète en tant que médecins et a formé, en plus de 25 ans d’activité, 30 mille étudiants de 120 pays.
La solidarité de Cuba dans le monde n’a pas de frontières : ici, en Italie, le 9 mai 2025, le cinquième contingent de 48 médecins cubains est arrivé en Calabre pour rejoindre la brigade de santé présente dans la région, déjà composée d’environ 370 spécialistes, qui fournit des soins de santé à la population calabraise dans 27 hôpitaux de la région. En Calabre, les 51 premiers spécialistes sont arrivés en décembre 2022, 120 autres en août 2023, 106 autres ont rejoint le groupe au début de 2024, puis 66 autres en octobre 2024 et maintenant 48 autres en mai 2025. Cette mission s’inscrit dans la continuité de celle assurée en 2020 par les brigades médicales Henry Reeve à Crema et Turin, contre la pandémie de Covid-19. Depuis 62 ans, la coopération médicale internationaliste cubaine se développe dans le monde entier, après la première mission historique en Algérie, qui comprend depuis plus de 600 000 médecins et spécialistes qui ont fourni des services dans 165 pays du monde. Aujourd’hui, plus de 24 000 opérateurs poursuivent leur travail dans 56 pays. Tout cela dans le contexte d’un blocus économique, commercial et financier criminel, totalement arbitraire et illégitime, imposé à Cuba par les États-Unis et leurs alliés, un blocus criminel qui a causé des dommages économiques, en six décennies, s’élevant à plus de 500 milliards de dollars, pratiquement plus que le produit brut total d’un pays comme le Danemark en 2024.
Aujourd’hui, l’entrée de Cuba dans les BRICS, les batailles menées dans les forums internationaux et la défense constante de la solidarité, de l’internationalisme et de la paix, au niveau international, ainsi que les innovations importantes, sur le front intérieur, représentées, entre autres, par la nouvelle Constitution (2019), la réforme extraordinaire du droit de la famille (2022), le nouveau programme de réformes économiques contenu dans le Plan national de développement économique et social 2030 (2016), ils représentent quelques-uns des exemples les plus clairs de la vitalité du socialisme à Cuba et l’un des héritages les plus forts de Fidel et de la direction révolutionnaire de 1959 à nos jours. Ce n’est pas une coïncidence si Raúl Castro, illustrant les fondements du Plan national de développement économique et social 2030, a souligné, dans le Rapport au VIIe Congrès du Parti communiste de Cuba : « Les formules néolibérales qui prônent la privatisation accélérée des biens de l’État et des services sociaux, tels que la santé, l’éducation et la sécurité sociale, ne seront jamais appliquées dans le socialisme cubain ». Encore une fois avec Fidel : « La paix n’est pas seulement l’absence de guerre. La paix est la justice sociale, l’égalité et le droit des peuples à l’autodétermination.
Références:
Dayán González Ramírez, El centenario del Comandante en Jefe, una oportunidad para fortalecer la obra revolucionaria, Granma, 5 de julio de 2025 : https://www.granma.cu/cuba/2025-07-05/el-centenario-del-comandante-en-jefe-una-oportunidad-para-fortalecer-la-obra-revolucionaria-05-07-2025-14-07-53
Raúl Antonio Capote, Fidel : « La lucha por la paz es la lucha por la supervivencia de la humanidad », Granma, 12 de August de 2025 : https://www.granma.cu/cuba/2025-08-12/fidel-la-lucha-por-la-paz-es-la-lucha-por-la-supervivencia-de-la-humanidad
Fidel Castro Ruz, L’histoire m’absoudra – La Historia me absolverà, Association nationale d’amitié Italie-Cuba, 01.07.2024 : https://italiacuba.it/2024/07/01/la-storia-mi-assolvera-la-historia-me-absolvera
Fidel Castro annonce le caractère socialiste de la Révolution – 16 avril 1961, L’Ordine Nuovo, 16.04.2020 : https://www.lordinenuovo.it/2020/04/16/fidel-castro-annuncia-il-carattere-socialista-della-rivoluzione-16-aprile-1961
Fidel Castro, Discours : http://www.fidelcastro.cu/it/discurso
CUBA, les BRICS et le nouvel équilibre mondial : utopie ou nécessité ?, traces de classe, https://www.youtube.com/watch?v=Gb-1AZY3UcA
Le travail de médecins cubains reconnu en Calabre, en Italie, le 23 mai 2025 : https://misiones.cubaminrex.cu/es/articulo/riconosciuto-calabria-italia-il-lavoro-dei-medici-cubani
-
الطاهر المعز – بين انبطاح صهاينة العرب، وتمرد بعض الزعماء الأوروبيين

بين انبطاح صهاينة العرب، وتمرد بعض الزعماء الأوروبيين : الطاهر المعز
بلغ ما يُسَمّى « النظام الرّسمي العربي » أي الأنظمة الكمْبْرادورية العميلة للإمبريالية التي تحكم الشعوب العربية، الدّرك الأسفل منذ عُدْوان السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وما تلاه من إبادة وتجويع وإزاحة قَسْرِيّة للفلسطينيين، وعُدْوان على العديد من الشعوب والبلدان العربية ( سوريا ولبنان واليمن…) وعبور الطائرات الحربية الصهيونية والأمريكية أجواء بلدان عربية عديدة لقصف إيران، إلى أن جاء دَوْر الْمُطَبِّعِين، فقد قصف الكيان الصهيوني الدّوحة ( عاصمة قَطَر) على بُعد حوالي خمس وعشرين كيلومترًا من إحدى أهم القواعد العسكرية الأمريكية بالخليج، وكان ردّ الفعل مائعًا أو شبه مَعْدُوم، وانعقدت « القمة العربية الإسلامية الاستثنائية لبحث العدوان على قطر »، مساء الاثنين 15 أيلول/سبتمبر 2025، ولم تتمخّض عن أي قرار، سوى « دعوة الدول العربية والإسلامية إلى مُراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل ومباشرة الإجراءات القانونية ضدها »، وَسُرْعان ما أعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية (حسام زكي) خلال مؤتمر صحفي: « أن تلك الفقرة الواردة بالبيان الختامي ليست إجبارية أو إلزامية، بل هي بمثابة دعوة مفتوحة لكل الدول التي لديها مثل تلك العلاقات إلى مراجعتها، تفتح الباب أمام الدول الأعضاء في الجامعة ومنظمة التعاون الإسلامي، لاتخاذ تلك الإجراءات، إن أرادت أو رأت فيه أمرًا مهمًا يستدعي القيام به (… ) لقد تحدّث الإعلام العربي على مدار الأيام الماضية عن الإجراءات العملية، وهذا نموذج لما يمكن أن يتم، إذا رأت أي دولة الحاجة إلى القيام بذلك، والفقرة تشجعها على اتخاذ الإجراء… »
يعكس هذا التّصريح الهُوّة بين الشعوب والأنظمة التي تحكمها، كما يعكس دناءة المُجْتمعين في هذه القِمّة لأنهم نزلوا بالموقف السياسي إلى ما دون الحدّ الأدْنى، وإلى ما دون الصّفر، أي إن موقفهم سالب ( تحت الصّفر)، فهم أقل جرْأةً من طلبة الجامعات الأجنبية والمتظاهرين في عواصم البلدان الأوروبية، ومن العديد من الفنانين والمُثقّفين الأجانب ( غير العرب) ومن حركات المُقاطعة ولا يصل موقفهم إلى موقف بعض القادة الأوروبيين، وهذه بعض نماذج الشعارات والمطالب التي نشرتها وكالات الأنباء ومواقع الصّحف:
تَوَسُّع نطاق مقاطعة الكيان الصهيوني
نبهت صحيفة يدعوت أحرونوت الصهيونية، بنهاية حزيران/يونيو 2025 إلى توسّع حركة مقاطعة البضائع الصهيونية لتشمل ألمانيا التي تمنع الدّعوة إلى المقاطعة، ونقلت الصحيفة الصهيونية عن مُصدّرِين من المُسْتَوْطِنِين إن المقاطعة شملت المنتجات الزراعية حتى في ألمانيا التي تُجرّم المقاطعة العلنية، وقرّرت سلاسل متاجر « كو-أوب » ( CO-OP ) في إيطاليا وبريطانيا وَقْفَ بَيْع المنتجات الصّهيونية وكذلك بعض متاجر التجزئة الكبيرة مثل ويتروز البريطانية، وألْدِي الألمانية، ومتاجر أخرى في اليابان…
صرّح أحد المُصَدِّرين إلى الصحيفة الصهيونية إن هذه الحملة القوية للمقاطعة بدأت في بلجيكا ( حيث مَقَرّ الإتحاد الأوروبي)، وتُلزم لوائح الاتحاد الأوروبي تجار التجزئة بوضع علامة توضح بلد المنشأ على الرفوف، مما دفع المستهلكين إلى « رفض المنتجات الإسرائيلية »، وتلجأ الشركات الصهيونية والأوروبية إلى العديد من الحِيَل لتجنّب ذكر « بلد المَنْشأ » أو خداع المستهلك بتغيير المَنْشأ، وهي عملية احتيال تعكس موقفًا سياسيا، وفي السويد، لم تشترِ مجموعة (آي سي إيه) المنتجات الصّهيونية منذ خمس سنوات ولم تعُد النرويج تشتري أي سلعة صهيونية وارتفع عدد المنافذ الأوروبية واليابانية والأمريكية المُغْلَقَة أمام السلع الصهيونية منذ سنة 2024، بما فيها متاجر في ألمانيا إحدى أكثر الدول دعمًا للكيان الصهيوني، وكذلك في فرنسا وهولندا وإيرلندا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا وإيطاليا وذلك بفعل عمليات الإبادة والتجويع وإزاحة الفلسطينيين من وطنهم…
نشرت وكالة الصحافة الفرنسية يوم 15/09/2025 تقريرًا بعنوان: » تأثير كبير للمقاطعة على اقتصاد (الإحتلال) « ، وكتبت إلى « عزلة إسرائيل غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب على غزة ، ليس فقط على المستوى الدبلوماسي بل أيضا في الاقتصاد والمجتمع، ومن المتوقع أن تعلن عدة دول غربية في الأمم المتحدة خلال أيام اعترافها الرسمي بدولة فلسطينية، في خطوة قد تفتح الباب أمام موجة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية ضدّ تل أبيب »، ولئن كان « الإعتراف » بدُوَيْلَة وهمية فلسطينية مجرّد « زوبعة في كأس »، فإن الضّرر يكمن في الصعوبات المتزايدة التي تُواجهها الشركات الصهيونية في إبرام صفقات تجارية، وفق رئيس اتحاد الصناعيين، بسبب « الرّفض المُتَزَايِد للتعامل معنا »، ويتوقع « إن هذه التطورات ليست سوى بداية لموجة مقاطعة أوسع… »
في مُجتمع المُسْتَعْمِرِين المُستوطنين الصهاينة بفلسطين المحتلّة، تترافق الأزمات السياسية والأمنية مع أزمة في القطاع الزراعي الذي يُمثل إحدى واجهات الصادرات الصهيونية، خصوصًا في أوروبا، وتشير التقديرات إلى أن أسعار المنتجات الزراعية الصّهيونية كانت أعلى بنسبة 25% من الأسعار العالمية سنة 2021، وهو فارق مرشح للاتساع مع ازدياد العزلة الدولية وتراجع القدرة على التصدير والاستيراد، وسط مخاوف من فقدان الاستقرار الاقتصادي، وما المقاطعة التجارية والاقتصادية سوى انعكاس لمسار سياسي ودبلوماسي أثّر في تفاصيل الحياة اليومية للمُستوطنين ( فضلا عن الفلسطينيين الذين تمكّنوا من البقاء في وطنهم) بفعل ارتفاع أسعار الغذاء والسكن ( في حين يحصل الكيان الصهيوني على الأرض مجانًا بعد مُصادرتها من أبناء الوطن) ووصولا إلى العُزلة بسبب اتساع رقعة المقاطعة التجارية والاقتصادية التي قد تتجاوز السلاح والقطاع العسكري والتكنولوجيا لتلحق الضّرر بالحياة اليومية للمستوطنين، من خلال غلق الأسواق الخارجية وتعليق أو إلغاء الإستثمارات والعقود والعلاقات التجارية، فقد فرضت عدة دول أوروبية قيودا على المنتجات وبعض الرموز السياسية، وتُطالب أخرى بمراجعة الإتفاقيات التجارية الأوروبية الصهيونية، ونذكر بعض الأمثلة التي تُظهر أهمية هذه الإتفاقيات، إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع فرنسا 3,9 مليارات دولار، ومع بريطانيا 3,9 مليارات، ومع بلجيكا 3,7 مليارات، ونمت التجارة مع كندا وأستراليا واليابان، فضلا عن الولايات المتحدة وألمانيا، لكن « ارتفعت حالات رفض التعامل مع المستوردين والمصدرين الإسرائيليين لأن الشركات الأوروبية مستعدة لتحمل خسارة جزء من إيراداتها حفاظا على زبائنها وعلى سُمْعَتها، وبذلك أصبحت إسرائيل علامة تجارية غير مرغوبة بالنسبة لعدد متزايد من الشركات » وفق تصريح أدلى به رئيس اتحاد الصناعة لصحيفة « يديعوت أحرونوت »…
أما رئيس حكومة العدو بنيامين نتن ياهو فقد اعترفَ – يوم 15 أيلول/سبتمبر 2025 – بعزلة الكيان الصهيوني، بعد قرابة سنتَيْن من العُدْوان والإبادة الجماعية والتّدمير والتّجويع، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ووكالة رويترز بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025 وأوْردت الوكالتان إلغاء العديد من الصّفقات وانخفاض مؤشر بوصة « تل أبيب 125″، و تكبدت أسهم الصناعات العسكرية وقطاع التكنولوجيا خسائر هامة، إثْرَ تصريحات نتن ياهو الذي حاول تبرير انهيار الإقتصاد الصهيوني بتحميل المسؤولية ل »الأقليات المسلمة في أوروبا التي تضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد إسرائيل… »
زادت التحذيرات من داخل المنظومة الصهيونية، ليس دعمًا للشعب الفلسطيني وإنما خوفًا من انهيار منظومة الإحتلال، ومن « إن عملية الإحتلال العسكري لقطاع غزة، قد تستمر عدة أشهر، وستؤدي بالضرورة إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، إلى جانب تعريض حياة الأسرى المتبقّين في غزة لخطر داهم »، فقد نَشَرَ أكثر من ثمانين خبيرًا اقتصاديًّا (من بينهم مسؤولون سابقون في وزارة المالية و »بنك إسرائيل » ورؤساء جامعات ) بيانًا شديد اللهجة، يُحمل حكومة بنيامين نتن ياهو تباطؤ النّمو وزيادة الضرائب، بفعل العقوبات الدّولية وتفاقم هجرة الكفاءات… »، ويُحذّرون رئيس حكومتهم من احتلال قطاع غزة الذي قد يُسبب أزمة اقتصادية خانقة ويضعف القدرة على تحمّل الأعباء العسكرية والاجتماعية… إن احتلال غزة يُشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الإسرائيلي واستنزافًا لموارده المالية والبشرية » وفق ما نقلته عنهم وكالة رويترز بتاريخ الخامس عشر من أيلول/سبتمبر 2025
أظهرت تجربة الإحتلال الصهيوني لجنوب لبنان بين سَنَتَيْ 1982 و2000 أن السيطرة على منطقة معادية استنزفت الجيش والاقتصاد، وانتهت بانسحاب غير مشروط، ودون مفاوضات، تحت ضغط الخسائر البشرية والمادية، كما حصل نفس الشيء في غزة بين سنتَيْ 1967 و 2005، حيث أثبتت تكلفة الإدارة العسكرية المباشرة لملايين السكان الفلسطينيين أنها عبء ثقيل، ما أدّى إلى الانسحاب الأحادي الجانب، ويتوقّع أصحاب العريضة، وهم صهاينة مخلصون، « إن العودة إلى احتلال غزة ستعيد إنتاج هذه الأعباء على نطاق أوسع، في ظل اقتصاد هش وسياق دولي صعب (…) وسيترتب عن هذا الإحتلال خسائر بشرية واقتصادية، تؤثر على الاستثمار والإنتاجية والخدمات ومستوى المعيشة ( لأن) احتلال غزة سيزيد ميزانية الجيش وتكاليف الاحتياط والأسلحة والمعدات والتجهيزات اللوجستية… ( مما يُؤَدِّي إلى ) زيادة الضرائب وتقليص الخدمات… » وفق وكالة الصحافة الفرنسية، « لأن التكاليف العسكرية والإدارية لاحتلال غزة تجعل الدَّين العام الإسرائيلي يتفاقم بوتيرة مقلقة »، فضلا عن نتائج تكثيف المقاطعة والعُزلة الدولية، وعن « العقوبات الأوروبية المرتقبة التي تزيد عزلة إسرائيل وتضعف تجارتها الدولية »، وفق وكالة رويترز بتاريخ 15/09/2025 التي أشارت إلى التأثير السلبي للمُقاطعة على الإستثمار الأجنبي المباشر وعلى التجارة وعلى قطاع الأعمال، وخاصة التكنولوجيا المتقدمة نتيجة التعبئة المكثفة وفرض القيود الدولية، كما سيؤدي إلى ارتفاع الفائدة وزيادة المخاطر، وتراجع التصنيف الائتماني وانخفاض درجة التعاون في مجالات البحث العلمي والجامعي، مع سحب الاستثمارات، وصعوبات التعاون الدولي، وتقليص برامج التبادل، مما يعيق الابتكار والتكنولوجيا بوصفهما محركين رئيسيين لاقتصاد الإحتلال، ويتوقع التقرير أن يؤدي هذا السيناريو إلى زيادة الديون وفوائدها وانخفاض النمو وارتفاع تكلفة المعيشة، مع زيادة العبء الضريبي وخطر هجرة الأدمغة وترجع الاستثمار في الخدمات العامة…
حدود حملة المُقاطعة
تستهدف المقاطعة أحيانا « المستوطنات » فقط أي السلع القادمة من الأراضي المحتلة سنة 1967، وكأن بقية الأراضي المحتلة سنة 1948 ليست مستوطنات، أو استهداف « المستوطنات غير الشرعية » وكأن هناك مُستعمرات استيطانية « شرعية » وأخرى « غير شرعية » كما تستهدف بعض الحملات تجارة الأسلحة فحسب…
تُشير بيانات الإتحاد الأوروبي والبيانات التجارية للإحتلال، إن التجارة مع الاتحاد الأوروبي تمثل نحو ثلث الصادرات وواردات دولة الاحتلال سنة 2024 وفق تقرير نشرته صحيفة « لوفيغارو » الفرنسية يتناول مسألة العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني، في ظل تلويح بروكسل بفرض عقوبات جديدة قد تشمل تجميد جزء من اتفاقية الشراكة الموقّعة سنة 2000، وهو إجراء قد يكلف دولة الإحتلال ثمنًا باهظا، وقدمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين ( وهي من غُلاة الصهاينة)، مقترحا يوم الأربعاء، العاشر من أيلول/سبتمبر 2025، أمام البرلمان الأوروبي، خلال خطابها السنوي حول حالة الاتحاد في ستراسبورغ، والذي يشمل فرضَ عقوبات على بعض الوزراء والمستوطنين « العنيفين »، بالإضافة إلى تعليق جُزْئي لاتفاقية الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني، المُوَقّعة منذ 25 عاما وهو تهديد لن يتحقق لأن أورسولا فون دير لاين عارضته بشدّة، ولكنها اضطرت إلى إدراج هذا الموضوع « لتهدئة الخواطر »، ويُعتبر الإتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للإحتلال وتمثل التجارة مع الاتحاد الأوروبي نحو ثلث الصادرات والواردات الصهيونية، وبلغت قيمة هذه التجارة سنة 2024 نحو 42,6 مليار يورو، وهو رقم يفوق بكثير تجارة الكيان الصهيوني مع الولايات المتحدة التي بلغت نحو 31,6 مليار يورو، وفقا لإحصاءات مكتب الإحصاء الأوروبي، ووكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 14 أيلول/سبتمبر 2025
أسّست اتفاقية الشراكة والتجارة الحرة، منذ سنة 2000 منطقة تجارة حرة واسعة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإحتلال الصهيوني، وألغت معظم الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية ووفرت تفضيلات على المنتجات الزراعية، وأضيفت لاحقا اتفاقية زراعية موسعة سنة 2010، واتفاقية خاصة بالأدوية سنة 2012 لتعزيز الاعتراف المتبادل بالشهادات والوصول إلى الأسواق، واتفاقية « السماء المفتوحة » سنة 2018 لتحرير خطوط الطيران في الإتجاهَيْن، وأجْبَرت حملات المقاطعة الإتحاد الأوروبي على استبعاد المنتجات القادمة من مستوطنات الأراضي المحتلة سنة 1967 من أي ميزة جمركية، ورغم رَمْزِيّة هذا الإجراء، لا توجد رقابة جِدِّيّة، خصوصًا في ألمانيا وفرنسا وهولندا، ولو تم تعليق أو إلغاء اتفاقية التجارة والمبادلات التجارية التفضيلية، لتكبد اقتصاد العدُوّ خسائر كبيرة…
لم يرقَ حُكّام البلدان العربية والإسلامية إلى مستوى بعض حُكّام أوروبا، ولا إلى مستوى حركة المُقاطعة، رغم حدودها ورَمْزيّتها، وأثبتوا إنهم عُملاء وفاقدون للكرامة، ولم يَتّخذوا قرارًا – ولو رَمْزِيًّا – لردْع الكيان الصهيوني، عدوّ الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم، وهم فاقدون للكرامة لأن رئيس الولايات المتحدة يبتزّ حُكّام قَطَر علنًا ويحتل قسمًا كبيرًا من أراضي المَشْيَخَة، ومع ذلك يدعم قَصْفَ عاصمتهم من قِبَل الكيان الصّهيوني…
لا يمكن التّعويل على الأنظمة العربية، ولا حتى انتظار مواقف أو تصريحات ترقى إلى مستوى ما يجري في فلسطين من إبادة وحصار واجويع وتدمير، فالأنظمة منعت تظاهرات التضامن مع إخواننا الفلسطينيين وصمتت عن المجازر وكأن الأمر لا يعنينا كعرب وكبشر، ولا يمكن التّعويل سوى على الشعوب التي رفضت التطبيع ورفضت الإعتراف ب »الأمر الواقع »، بل استمرت في مقاومة الإحتلال والتّضامن مع الشعب الفلسطيني…
الطاهر المعز
-
Dr Ezzideen, Gaza : « J’écris parce que les mots sont la seule chose qui nous reste pour enterrer les morts »

J’écris parce que les mots sont la seule chose qui nous reste pour enterrer les morts-Dr Ezzideen, Gaza : « J’écris parce que les mots sont la seule chose qui nous reste pour enterrer les morts »
Il y a des moments où un homme cesse d’être un homme. Il devient une blessure. Une entaille ouverte dans l’univers. Je suis cette blessure.
J’écris ces mots non pas depuis une pièce, mais depuis la tombe du sens lui-même.
Et je les écris les mains tremblantes et le cœur blasphématoire, car je ne sais plus si la prière est une vertu ou une malédiction. Parce que le silence céleste est devenu si fort
que je crains qu’il ne me fracasse le crâne.
Ils nous ont dit de fuir.
Ils nous ont dit : « Allez vers le sud, vous y serez en sécurité. » Alors nous sommes partis.
Obéissants.
Dociles.
Mendiant la vie comme des mendiants mendient leur pain. Mais il n’y a pas de sud.
Il n’y a pas de sécurité.
Il n’y a que la terre qui tremble sous le poids des cadavres, et des enfants portant les yeux des morts sur leurs visages.
Je suis assis maintenant dans une pièce plus petite qu’un confessionnal, vingt-huit mètres carrés de culpabilité.
Et j’ai honte de posséder même cela.
Honteux parce que mon ami gît sans tête dans le Nord.
Honteux parce que je respire, et que sa mère ne respire plus. Honteux parce que survivre, ici, est devenu un péché.
Qu’est-ce que c’est ?
Comment appelle-t-on un monde où l’innocence
est une condamnation à mort et la justice une superstition ?
N’appelez pas cela une guerre. Appelez cela un massacre rituel. Appelez cela un abandon divin.
Appelez cela pour ce que c’est : la lente crucifixion
d’un peuple en plein jour, pendant que les évêques de la démocratie sirotent du vin et parlent de « contexte ».
Ils ont bombardé une tour aujourd’hui. Quarante-huit familles. Trente minutes pour s’échapper.
Puis ce fut le feu.
Puis ce furent les décombres. Puis ce fut le silence.
Et le monde, ce monde boursouflé et anémié, regardait, les yeux secs et le ventre plein.
Ils l’ont écrit.
Ils l’ont appelé « une réponse ».
Ils ont dit : les infrastructures du Hamas.
Je dis : une crèche avec du sang encore humide sur les couvertures.
Je dis : un enfant recroquevillé autour des chaussures de sa sœur morte.
Je dis : un père creusant des briques
avec ses ongles parce qu’il n’y a plus de pelle, plus d’ambulance, plus d’espoir.
Et les tentes, ne nous insultez pas avec ce mot. Une tente n’est pas un abri. Une tente est une parodie d’abri.
Une tente, c’est ce qu’on donne aux fantômes quand même la poussière a oublié leurs noms.
Et pourtant, d’une certaine manière, mon cœur bat. Pourquoi ?
De quel droit bat-il ?
De quel droit suis-je là pendant que d’autres disparaissent en fumée ?
Oh mon Dieu, si Tu regardes, alors regarde ça.
Trois autres maisons sont tombées au moment où j’écris. Trois. Chacune avec sa propre histoire sainte,
sa propre berceuse interrompue par le cri de l’acier.
Si ce n’est pas l’enfer, alors l’enfer est superflu. Et pourtant j’écris.
Parce que les mots sont la seule chose qui nous reste pour enterrer les morts.
Un poème écrit par le docteur Ezzideen le 11 septembre à Gaza. Tribune – L’Humanité du 18 septembre 2025
-
الطاهر المعز – نيبال، خلفيات الإنتفاضة: فجوة طبقية وفساد مُتأصّل

نيبال، خلفيات الإنتفاضة: فجوة طبقية وفساد مُتأصّل : الطاهر المعز
مُقدّمة
تقع نيبال (الاسم الرسمي – جمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية) في جنوب آسيا، عاصمتها كاتماندو، وتقع البلاد في الجزء الأوسط من جبال الهيمالايا، في الجزء الشمالي من شبه جزيرة هندوستان، وتبلغ مساحتها 147,2 ألف كيلومتر مربع، وتحدها الصين من الشمال والهند من الجنوب، ويبلغ عدد سكانها 29,7 مليون نسمة (سنة 2024)، من بينهم 12 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و40 عاماً، ويمثلون 43% من السكان، وفقاً لإحصاءات الحكومة، وينقسم سكان البلاد إلى نيباليين ( حوالي نصف السكان) بالإضافة إلى أكثر من مائة مجموعة عِرْقِيّة، من شعوب ماديسي وثارو وماغار ونيوار وشيربا فضلا عن التقسيم الطّبقي المُجْحِف جدًّا، ويعتنق حوالي 80% من السكان الهندوسية التي تُعدّ كذلك الدّيانة المُهيمنة في الهند، ويعتبرها الحرب الحاكم ( في الهند) بهارتيا جانات، الإيديولوجية الرسمية للدّولة، مع مسحة عنصرية ضد غير الهندوس، ، ويُقدّر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في نيبال بأكثر من 76% من السكان وفق بيانات سنة 2022، ويُقدّر الدخل السنوي للفرد بحوالي 1400 دولار، مع سوء توزيع الثروة بين السّكّان، إذْ يُسيطر 10% من السكان على 46,5% من الثروة، ولا تملك 10% من الأُسَر الفقيرة سوى 2,6% من ثروة البلاد، وينعكس هذا التفاوت في ارتفاع عدد الفُقراء، حيث يُعاني نحو 71% من النيباليين من الفقر وعدم المساواة، فضلا عن انتشار الفساد بين المسؤولين الحكوميين…
فَرَضَ الموقع الجغرافي للبلاد المَحْصُورة بين الجبال المرتفعة ( سلسلة الهيمالايا) والهند والصّين، علاقات متطورة مع هذيْن البلدَيْن، وترتبط الهند ونيبال بمعاهدة سلام وصداقة تم توقيعها سنة 1950، فضلا عن الدّيانة الهندوسية المُشتركة، فيما تأسست العلاقات مع الصين سنة 1955، وتُعد الهند أكبر شريك اقتصادي لنيبال، والصين ثاني أكبر شريك اقتصادي، وأدّى تطور العلاقات مع الصّين إلى توقيع معاهدة صداقة سنة 2009، وتضم العاصمة كاتماندو مَقَرّ رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) منذ تأسيسها سنة 1985…
لمحة عن الوضع السياسي العام:
كانت البلاد مَلَكِيّة حتى سنة 2008، وتم إقرار دستور جديد سنة 2015، أرسى دعائم « جمهورية ديمقراطية اتحادية »، وتم يوم 14 تموز/يوليو 2024، تعيين كيه بي شيربا أولي، زعيم الحزب الشيوعي النيبالي الماركسي اللينيني (CPN-UML)، رئيسًا للوزراء من قِبل رئيس نيبال، رامشاندرا بوديل (حزب المؤتمر النيبالي)، الذي انتُخب رئيسًا غير مباشر لنيبال يوم التاسع من آذار/مارس 2023، وضَمَّ الائتلاف الحاكم – غير المتجانس – حزب المؤتمر النيبالي (NC) والحزب الشيوعي النيبالي الماركسي اللينيني (CPN-UML) منذ يوليو تموز/يوليو 2024، عقب سقوط رئيس الوزراء السابق، السيد داهال (المعروف باسم « براشيندا »)، الذي فشل في الحصول على ثقة البرلمان يوم 12 تموز/يوليو 2024.
اندلعت حرب أهلية في نيبال، سنة 1996، لما شنّ جناح مسلح للماويين، كان قد انشقّ عن الحزب الشيوعي النيبالي، حملةً للإطاحة بالنظام الملكي، وتفاقم الوضع السياسي الداخلي سنة 2001، بسبب أزمة سياسية ارتبطت بمقتل أفراد من العائلة المالكة، بمن فيهم الملك بيريندرا شاه، وأُطلِق ولي العهد ديبندرا الرصاص عليهم (وكان سبب المأساة صراعات عائلية)، وتم تنصيب جيانيندرا شاه (شقيق بيريندرا) ملكًا على نيبال. خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، وأبرمت الحكومة اتفاقًا مع الماويين، سنة 2008، منهيةً بذلك حربًا أهلية استمرت عشر سنوات وأودت بحياة أكثر من 16 ألف شخص، وتم تجريد الملك من سلطاته…
الوضع السياسي الداخلي بعد العام 2008
بعد إلغاء النظام الملكي، استمر عدم الاستقرار في البلاد، حيث تغيرت الحكومات، وأثار اعتماد دستور جديد سنة 2015 استياءً بين شَعْبَيْ ماديسي وثارو القاطنين قرب الحدود مع الهند، ولم يؤيدوا إقامة نظام اتحادي، معتقدين أن القانون الأساسي، الذي أُنشئت بموجبه سبع مقاطعات رئيسية في البلاد، لم يُراعِ الحدود التاريخية لمنطقتهم، وبعد ذلك، أُغلقت الحدود مع الهند لعدة أشهر، مما أدى إلى انقطاع شبه تام للإمدادات الغذائية والكهربائية عن البلاد واتهمت السلطات النيبالية الهند بفرض « حصار اقتصادي متعمد »، مما فاقم الوضع في البلاد خصوصًا بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد سنة 2015.
جرت أول انتخابات بعد اعتماد الدّستور الجديد، سنة 2017، وأسفرت عن فوز القوى اليسارية بقيادة الحزب الشيوعي النيبالي (الماركسي اللينيني الموحد (CPN UML) وتولى زعيمه، شارما أولي، منصب رئيس الوزراء، لكن دخلت البلاد في فترة عدم استقرار سياسي وانهيار الائتلافات وتصويت بحجب الثقة، وتغيرت عدة حكومات (13 حكومة بين سنتَيْ 2008 و 2024) ، قبل عودة شارما أولي إلى السلطة، على رأس حكومة يقودها الحزب الشيوعي النيبالي (UML) وحزب المؤتمر النيبالي ( حزب « وسطي » ) خلال شهر تموز/يوليو 2024، وهي الحكومة التي بقيت قائمة ( تحالف حزب المؤتمر والحزب الماركسي اللينيني الموحد) طيلة 14 شهرًا إلى أن اندلعت أكبر الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، وكانت القشّة التي قَصَمت ظَهْر البعير ( أو القطرة التي أفاضت الكأس) فَرْض الحكومة النيبالية قيودًا على عدد من برامج المراسلة والشبكات الاجتماعية التي لم يتم تسجيلها لدى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قبل الموعد النهائي المحدد يوم 4 أيلول/سبتمبر 2025، وكان المشاركون الرئيسيون في الاحتجاجات طلابًا وشباب من حركة شباب الجيل Z ( الجيل الذي وُلِدَ مع القرن الواحد والعشرين) وهم شباب اعتادوا الإلتفاف على المَحْظورات، وتم إرسال الجيش إلى العاصمة « للحفاظ على النظام »، وتم فرض حظر التجول الذي رُفِعَ – كما رُفِعَ الحظر على الشبكات غير المُرخّصة، يوم التّاسع من أيلول/سبتمبر 2025، واستقالت الحكومة، ومع ذلك استمرت الاحتجاجات، وأشعل المتظاهرون النار في مباني العديد من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك البرلمان والمحكمة العليا ومكتب المدعي العام، ومنازل السياسيين والمسؤولين، سواء كانوا في الحكومة أو خارجها، وقُتل خلال الاضطرابات أكثر من خمسين متظاهر وأصيب حوالي 1200، وأعلنت قيادة الجيش إنها « تتحمل مسؤولية الأمن في البلاد في غياب القيادة السياسية »
الوضع الاقتصادي والأسباب الحقيقية للإنتفاضة
تحسّن وضع النساء وتحسنت قطاعات التعليم والصّحّة، وانخفضت نسبة الفقر، خلال الفترة من 2017 إلى 2024، رغم الكوارث، ومن ضمنها الزلزال المُدمّر، وكانت حكومة ائتلاف حزب المؤتمر والحزب الشيوعي النيبالي الموحّد تهدف إلى الوصول إلى وضع « السوق الناشئة » بنهاية سنة 2026، لكن موارد الدّولة ضعيفة ( السياحة وتحويلات المُغتربين وبعض المنتوجات الزراعية والمنسوجات…) وتتلقى الدّولة نحو 635 مليون يورو « كمساعدات » سنوية، 50% منها من البنك العالمي وبنك التنمية الآسيوي، وهو ما يمثل أكثر من نصف ميزانيتها التنموية، فضلاً عن « المساعدات » الهندية والصينية، وتلقّت البلاد، في أعقاب الزلازل العنيفة بين يومَيْ 25 نيسان/أبريل و12 أيار/مايو 2015، مِنَحًا وقروضًا بقيمة 4,4 مليار دولار في مؤتمر « المانحين الدوليين » الذي عُقد في نيبال خلال شهر حزيران/يونيو 2015، وبعد ستّ سنوات، لم يتعافى الإقتصاد من الزلزال، إلى أن حلّت أزمة كوفيد-19 التي أدت إلى شلل اقتصاد البلاد الذي يعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة (1,05 مليون وظيفة مباشرة)، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لنيبال 40 مليار دولار، سنة 2024، وشهدت البلاد نموًا سنويًا بنسبة 4,6% وهو نمو ضعيف بالنسبة لاقتصاد لا يعتمد على تقنيات وصناعات بقيمة زائدة مرتفعة، ولا تمكّن هذه النّسبة من النّمو استيعاب البطالة والقضاء على الفقر، إذا توفّرت النِّيّة والعزيمة لدى الحكومة لاستخدام الإيرادات في خلق وظائف…
نشرت وكالة الصحافة الفرنسية ( آ. ف. ب. 10 أيلول/سبتمبر 2025) تحليلاً عن الوضع الذي أدّى إلى الإنتفاضة الأخيرة، وعللته « بالإحباط المتراكم منذ أكثر من عشرين عامًا، مما ساهم في استمرار التوترات رغم رحيل الحكومة »، وكان الغضب قد انفجر، ظاهريا بسبب إغلاق السلطات النيبالية لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الأسباب الحقيقية أعمق بكثير، وتتفاقم منذ سنوات، ومن ضمن هذه الأسباب الفقر والبطالة والفساد والمحسوبية، وبعد مجازر يوم الثامن من أيلول، حيث قتلت الشرطة نحو عشرين متظاهرًا مع إصابة المئات، انتشرت الصور على نطاق واسع، وسرعان ما أدان « المجتمع الدولي » والأمم المتحدة تصرفات السلطات النيبالية، ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق ( ولم نر الإدانة بهذه السُّرعة والمطالبة بإجراء تحقيق بشأن قضايا أخرى، وخصوصًا إثر مجازر غزة المستمرة منذ سنتَيْن)، واستجابت السلطات النيبالية، فأعادت مواقع التواصل الاجتماعي وأعلنت فتح تحقيق، وأعلن رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي استقالته، ولم تكن هذه الخطوات كافية لتهدئة الوضع، ففي غضون ساعات، عاد مئات النيباليين، أغلبهم من الشباب، إلى شوارع العاصمة ونهبوا المباني العامة ومنازل المسؤولين الحكوميين، ومنذ مساء الثلاثاء 09 أيلول/سبتمبر 2025، استعاد الجيش السيطرة على شوارع كاتماندو، وفُرض حظر تجول، وجرت مناقشات لتشكيل حكومة مؤقتة…
البطالة والفقر والتّهميش
سجل الاقتصاد النيبالي نموا بنسبة 4,9% بالمئة في الأشهر الستة الأولى من عام 2025، ارتفاعا من 4,3% بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعا بشكل رئيسي بالقطاعين الزراعي والصناعي، وعانى الشعب النيبالي من البطالة وانعدام آفاق المستقبل، يتأثر الشباب بشكل خاص بهذا الوضع السّلبي، حيث فاق معدل البطالة بين الشباب – دون 25 سنة، أو ما سُمِّيَ جيل ( Z ) – نسبة 20% سنة 2024، ويمثل هذا الجيل 43% من السكان.
هنا يكمن السبب الحقيقي وليس ما راج في وسائل الإعلام الدّولية « إن السبب هو حظر وسائل التواصل الاجتماعي »، لكن الأمر ليس كذلك، فالأسباب متراكمة منذ أكثر من عِقْدَيْن، ويُغذّيها الفساد والمحسوبية، ويغادر الشباب البلاد بمئات الآلاف متجهين إلى الهند أو الخليج، بسبب غياب الآفاق، وأصبحت التحويلات المالية من الخارج جزءًا حيويًا من اقتصاد نيبال، وشكّلت سنة 2024، ثُلُثَ النّاتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو رابع أعلى معدل في العالم، وفقًا لتقرير البنك العالمي ( أواخر نيسان/ابريل 2025)، لبنك الدولي. ووفقًا لأحدث تقرير للبنك الدولي، الذي تضمن « إن هذه التحويلات القياسية لا تُمكّن من تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، والدّليل إن مئات الآلف من النيباليين لا يزالون يسافرون إلى الخارج بحثًا عن عمل « ، فيما يعمل 82% من القوى العاملة في البلاد بشكل غير رسمي، أي أنهم لا يملكون عقود عمل أو حماية قانونية، وفق بيانات البنك العالمي ( أيلول/سبتمبر 2024) الذي يوضح أن هذا الرقم أعلى بكثير من المتوسطات العالمية الأخرى، ولا تُعادل فُرص العمل عدد الشباب حجم الوافدين الجدد إلى سوق العمل، أي حوالي 500 ألف شاب سنويًا، ولذا فإن حظر وسائل التواصل كان الشرارة المباشرة للإنتفاضة، إلا أن جذور الغضب أعمق بكثير، إذ يعاني نحو خُمس الشباب النيبالي من البطالة، بينما يشهدون في المقابل مظاهر حياة مرفهة لأبناء الأثرياء، وما انفكّت الفجوة تتعمّق بين أقلية من الأثرياء وغالبية السكان، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد نحو 1400 دولار سنوياً فقط، وأجّج هذا التناقض، وكذلك غياب محاسبة الفاسدين واللُّصوص الغضب، خصوصًا لدى فئة الشباب الفاقد للشغل واليائس من المستقبل، ووُلِدَ معظمهم بين سنتَيْ 1995 و 2010، وبينما اعتبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية « إن مشروع القانون المتعلق بالتواصل الاجتماعي ومحاولة الحد من حرية التعبير هو الشرارة التي أطلقت غضب الشباب »، اعتبرت العديد من قوى اليسار في الدّاخل والخارج « إن الاحتجاجات تعكس تراكمات طويلة من الحيف والقهر والفساد والاستياء »، ولهذه الإحتجاجات سمات مشابهة لانتفاضات شبابية في بنغلاديش وسريلانكا المجاورتين، والتي أدت في السابق إلى إسقاط حكومات، وكذلك في إندونيسيا، حيث رفَع المتظاهرون نَفْس الرّاية ( عَلَم) التي رفعها المتظاهرون في نيبال، والتي لا علاقة لها بعلم البلاد أو برمز معروف كالعلم الأحمر مثلا، الذي يرمز للإشتراكية أو ما إلى ذلك…
تمتلك نيبال واحدًا من أعلى معدلات الهجرة، إذ يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، وهناك حوالي 535 ألف نيبالي (مُسجَّل) يعملون في الخارج – أي ما يفوق 17,2 شخصًا لكل ألف نيبالي، وارتفع عدد المهاجرين خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد الزلزال، ففي سنة 2000، كان عدد النيباليين الحاصلين على تصاريح عمل أجنبية 55 ألف، وارتفع العدد إلى عشرة أضعاف، سنة 2024، وسُجِّل رقم قياسي جديد في الفترة 2022-2023، حيث تم إصدار 771,327 تصريحًا.
يشعر عدد كبير من الشباب بالغضب لعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم من العمل داخل نيبال، لكنهم مجبرون على الهجرة وغالبًا إلى وظائف وضيعة وهشّة وبرواتب ضعيفة، ونقلت وسائل الإعلام المحلية خلال شهر شباط/فبراير 2025، وقائع حادث مروع في يونجام (كوريا الجنوبية)، عندما انتحر امهاجر نيبالي يبلغ من العمر 28 عامًا بسبب خفض الأجور باستمرار من قِبَل أرباب العمل، وفي أعقاب انتحاره، وردت تقارير تفيد بأن 85 نيباليًا لقوا حتفهم في كوريا الجنوبية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفهم منتحرين بسبب الإحباط مما زاد من غضب الشباب تجاه الحكومة التي يتهمها الشباب بمراعاة مصالح المستثمرين الأجانب وإهمال مهاجريها، الذين كانت تحويلاتهم المالية إلى بلادهم أعلى بكثير من الإستثمارات الأجنبية…
اغتنمت بعض الفئات الرجعية الصعوبات الإقتصادية والفَقءر والبطالة وعدم الإستقرار السياسي، لتُرَوّجَ إلى فكرة « المَلَكِيَّة الهندوسية »، وظهرت العديد من الملصقات تدعو للعودة إلى النظام الملكي، وتدعم العديد من القوى السياسية اليمينية هذه الاتجاهات، مثل حزب راشتريا براجاتانترا أو لجنة الحركة الشعبية المشتركة – التي تشكلت خلال شهر آذار/مارس 2025، وحزب شيف سينا نيبال، وحزب فيشوا هندو ماهاسابها، وشنت هذه الأحزاب ( معظمها تدعمه الحركات الهندوسية الهندية والحزب الحاكم بهارتيا جاناتا) حملات ضد السياسات العلمانية ودعت إلى العودة إلى الحكم الهندوسي، وتستخدم المهرجانات الهندوسية والشبكة الإلكترونية لتضُمّ الفئات المُهَمّشة والمضطهدة – عبر العمل الخيري – باسم الوحدة الهندوسية العابرة للطّبقات، في إطار خطّة محكمة التنظيم للإستيلاء على السلطة واستعادة النظام الملكي الهندوسي، وإعادة الاستبداد باسم مكافحة الفساد…
التدخلات الخارجية للولايات المتحدة والهند
أدّى الوضع غير المُستقر وقلة الموارد إلى زيادة الأطماع وزيادة التّدخّلات الخارجية، وكانت حكومة يمين الوسط بقيادة كيه بي أولي مقربة من الولايات المتحدة، وانضمت نيبال إلى مؤسسة تحدي الألْفِيّة (MCC) التابعة للحكومة الأمريكية في شباط/فبراير 2017، وهو قرار اتخذته حكومة يسارية، رغم معارضة قطاعات كبيرة من اليسار لهذه الخطوة، واضطرت الحكومة فيما بعد، بسبب الضغط الذي مارسته قواعد اليسار إلى الإبتعاد عن مؤسسة تحدي الألفية، لكنها رحبت بجون وينجل (نائب رئيس مؤسسة تحدي الألفية) في كاتماندو خلال شهر آب/أغسطس 2025، « لإجراء محادثات حول استئناف المساعدات الأمريكية ومناقشة استمرار مشاريع البنية التحتية »، وفق وسائل الإعلام المحلية والأمريكية، وفي غضون ذلك، سعت حكومة ناريندرا مودي اليمينية المتطرفة في الهند إلى تعزيز دور الحزب اليميني القومي الهندوسي في نيبال، والذي كان هامشيًّا، وتدخّلت الهند بطُرُقٍ عديدة في احتجاجات سنة 2025، ويريد اليمين المتطرف في نيبال ( الذي يدعمه حزب بهارتيا جاناتا الحاكم في الهند) استغلال انهيار الحكومة للعودة إلى الساحة السياسية في نيبال، وهاجم كوادر الحزب الجمهوري الشعبي مكتباً شيوعياً خلال شهر آذار/مارس 2025، وهو ما تكرّر بأحداث أيلول/سبتمبر 2025، ومن الجدير بالذّكر إنه لم يتعرّض أي منزل أو مكتب للحزب الجمهوري الشعبي لهجوم المتظاهرين، خلافًا لمكاتب الأحزاب الشيوعية والتقدمية وكذلك المساكن الخاصة لأهم قادتها 2025.
قد تُؤدّي هذه التّدخلات الخارجية إلى إطالة أمد الأزمة، بتواطؤ من قيادات الجيش التي استخدمت القمع لإعادة بعض الهدوء المشوب بالفوضى والخطر إلى نيبال، ورغم الإحترام الذي تحظى به سوشيلا كاركي، رئيسة الحكومة الجديدة والمؤقتة ( حتى انتخابات آذار/مارس 2026) وهي رئيسة قضاة نيبال السابقة (2016-2017) لكن هذا الخيار مؤقت، ولن تكون للحكومة المؤقتة صلاحية إجراء أي تغييرات جوهرية، وقد تتظاهر رئيسة الحكومة ووزراؤها بأنهم فوق السياسة، لكن هذا لن يؤدي إلا إلى خيبة أمل الناس بالديمقراطية وإغراق البلاد في أزمة طويلة الأمد، وعموما لا يكمن حل مشاكل البلاد في تعيين رئيس وزراء جديد بل في توفير العمل والمسكن والصحة والتعليم وما نُسمية « الحياة الكريمة »…
ملاحظات بشأن الفترة 2015 – 2025
تم إقرار الدستور الجديد سنة 2015 وشكّلت مُساهمة اليسار في صياغة الدّستور وفي نقاشات المجلس التأسيسي فُرصة لإحداث تغيير تقدمي في بلد فقير، وفازت مختلف الأحزاب التقدمية ( بقيادة الحزب الشيوعي) سنة 2017، بنسبة 75% من مقاعد البرلمان، وشكلت الأحزاب الشيوعية الكبرى سنة 2018 ائتلافًا وكتلة انتخابية موحدة، ونفذت الحكومات اليسارية خططا مكنت من معالجة الفقر فانخفض معدل فقر الأطفال من 36% سنة 2015 إلى 15% سنة 2025، وارتفع معدل الوصول إلى الكهرباء إلى 99% من السّكّان، وأدّت برامج محو الأمية إلى ارتفاع معدّلات إجادة القراءة والكتابة إلى أكثر من 76% من المواطنين، وقطعت البلاد خطوات في مجال مساواة المرأة بالرجل ومساواة الأثنيات والقوميات، ومع ذلك، لا تزال هناك الفجوة كبيرة، إذ تنخفض معدلات التفاوت بِبُطْءٍ شديد، ولا تزال معدلات الهجرة مرتفعة، كما ظل الفساد مُنتشرًا ولم تتمكن حكومات اليسار من احتواء الفساد والتفاوت والتضخم، وبقيت تعتمد على القروض – التي تُسمّى أحيانًا « مُساعدات » – وعاد صندوق النقد الدّولي إلى فَرْضِ شُرُوطِهِ، ولم تصمد هذه الكتلة اليسارية فقد انقسم الحزب الموحد سنة 2021، وفشلت محاولات استخدام أدوات الدولة القديمة للتحقيق في قضايا الفساد، بل تم إبعاد الوزراء الذين حابوا الفساد والمحسوبية، وضمت الحكومة أحزاب وَسَطِيّة ( أي يمينية) مثل حزب المؤتمر النيبالي، مما أدّى إلى فَشل الخطط التقدّمية لمعالجة البطالة والفقر ومشاغل العاملين والفُقراء الذين لا زالوا يُعانون منأثار الزلزال الذي دَمَّرَ – سنة 2015 – مقاطعة غوركا – وأدّى إلى قَتْل أكثر من عشرة آلاف مواطن وبقي مئات الآلاف بلا مأوى، بينما يعيش ربع النيباليين على الأقل تحت خط الفقر، فضلا عن ضُعف الرعاية الصحية ومؤسسات التعليم العام بفعل نقص التمويل…
حصلت بعض الفئات المهمشة – مجموعة الداليت والنساء والشعوب الأصلية، والتارو، والمسلمين، والماديسي، وسكان كارنالي وسودورباشيم – على بعض المكتسبات المُهدّدة حاليا بالتلاشي، وهي مكتسبات تم إقرارُها من قِبَل الجمعية التأسيسية و الدستور الجمهوري الذي كفل لأول مرة حقوق الفئات المهمشة، لكن مشاركة عناصر رجعية في حركة الإحتجاجات – مستخدمةً التخريب والحرق والتدمير – تُهدّد بإلغاء المكاسب التي تحققت بالتضحيات والنضال من أجل العدالة الإجتماعية والمساواة والاستقلال والتغيير التقدمي الذي يضع حَدًّا للإقتصاد القائم على المحسوبية منذ قرن، وعلى سيطرة قلة احتكارية وثيقة الصلة بالنظام الملكي على الأراضي والتمويل والعقود الحكومية، ووضع حدّ لنموذج نمو يعتمد على تصدير العمال المهاجرين وتطوير البنية التحتية الممولة بالديون…
استخلاصات
بدأت هذه الاضطرابات، وهي الأكثر دموية في نيبال منذ إلغاء النظام الملكي عام 2008، يوم الخميس الرابع من أيلول/سبتمبر 2025، وأعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات النيبالية آنذاك عن حجب 26 منصة، بما في ذلك فيسبوك وإكس ويوتيوب، لأنها رفضت التسجيل لدى الوزارة، لكن الفساد والتفاوت الاجتماعي في البلاد كان السبب الرئيسي في انطلاق واستمرار المظاهرات، وقدّم وزير الدّاخلية راميش ليخاك استقالته، وتبعه رئيس الوزراء في اليوم التالي، وعادت منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية إلى طبيعتها ومع ذلك استمرت المظاهرات وتم نَهْب العديد من المباني العامة، ومساكن القادة السياسيين، وغيرها من رموز السلطة في العاصمة كاتماندو، وأُضرمت النيران في البرلمان، وكذلك في مقر إقامة رئيس الوزراء المستقيل والمحكمة العليا ووزارتي الصحة والنقل، بالإضافة إلى العديد من المركبات المحترقة، وقُتل ما لا يقل عن 51 شخصًا وهرب 12,500 سجين خلال الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط الحكومة، وأسفرت الهجمات على منازل السياسيين عن قتل زوجة رئيس الوزراء النيبالي السابق جانا ناث خانال، حيث قام المتظاهرون بحبسها في المنزل وإشعال النار فيه، حسبما ذكرت وكالة أنباء خبر هوب، ولم يَعُد الهدوء إلى كاتماندو سوى يوم الجمعة 12 أيلول/سبتمبر 2025، بعد نَشْر قوات عسكرية كبيرة في العاصمة كاتماندو وحظر التجوال في العاصمة والمدن الكبرى…
كان دَوْر قائد الجيش الجنرال أشوك راج سيجديل ويتشاور حاسمًا في تعيين رئيسة الوزراء الجديدة، رئيسة المحكمة العليا السابقة سوشيلا كاركي، بتعلة إن المتظاهرين طالبوا بتعيينها، وهي تعلّة استُخدمت سابقًا في بنغلادش، لتعيين المصرفي الثري مجمد يونس رئيسًا للحكومة، وأصبحت الرئيسة السابقة لقُضاة نيبال رئيسةً للحكومة يوم العاشر من أيلول/سبتمبر 2025، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب، وأدّت اليمين الدستورية أمام الرئيس رام تشاندرا بوديل، يوم 12 أيلول/سبتمبر 2025 في العاصمة كاتماندو، بحضور رئيس أركان الجيش، الجنرال أشوك راج سيجديل، غير إن عددًا من الملاحظين المحلّيّين عبروا عن استيائهم من فَتْحِ المجال أمام أنصار الملك السابق جيانيندرا شاه وحزب « راستريا سواتانترا » اليميني، مما قد يُشكّل انتكاسا وعودة الى الحكم الاستبدادي الإقطاعي، وفق شهادات أوردتْها وكالة رويترز ووكالة أسوشيتد برس بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2025، كما كما يُشير بعض الباحثين المحليين إن الولايات المتحدة وصندوق الديمقراطية الوطني التابع للكونغرس الأمريكي ( NED ) يمول منظمة « هامي نيبال » التي تأسست سنة 2015 والذي وفّر الدعم اللوجيستي وربما المالي لزعماء ورموز الإحتجاجات الأخيرة…
يُطالب الحزب الشيوعي النيبالي (المركز الماوي) بفتح تحقيق جدِّي في حوادث التدمير والنهب والحرق المتعمد، فقد تعرضت عشرات المباني العامة ومكاتب الأحزاب السياسية والمنازل الخاصة والفنادق والمصارف والمنشآت التجارية بما ومبنى المجلس التشريعي ومقر إقامة الرئيس وقصر سينغا دوربار ( المجمع التاريخي في نيبال ) والمحكمة العليا وهيئة الاستخبارات المركزية ومكاتب الأجهزة الأمنية للهجوم، كما تم استهداف القادة السياسيين جسديًا، بعد حرق مقرات الأحزاب ومنازل قادتها، وتستوجب الأعمال العنيفة والحوادث و أعمال القمع والقتل والنهب والحرق التي وقعت خلال الاحتجاجات إجراء تحقيق قضائي رفيع المستوى وتشكيل لجنة تتمتع بصلاحيات كاملة للتحقيق في أصول كبار المسؤولين والقادة، وحَظْر تَوَلِّي أعضاء البرلمان مناصب وزارية…
إن دخول القوى التقدمية في تحالفات مع أحزاب وقوى يمينية ( ولو كانت مُصنّفة « وَسَطِيّة ») غير ذي جدوى لأن اليسار يُمث التغيير الجذري لنظام الحكم والنظام الإقتصادي والإجتماعي والسياسي، وهذا غير ممكن من خلال التحالف مع قوى تريد المحافظة على الوضع السائد الذي يعتمد على استغلال العاملين والكادحين وعلى اضطهاد الأقليات والفُقراء والمُهمّشين وعلى تعميق الفجوة الطّبقية وتكديس الثروات بين أيدي قلّة من السّكّان، وهذا نقيض الإشتراكية وبرامج فئات اليسار والقوى التقدّمية، وما حصل في سريلانكا ونيبال واليونان وإسبانيا يؤكّد ذلك…
الطاهر المعز
-
ماهو تفسيرك لنجاح بعض الأعمال الجزائرية المعاصرة مكتوبة باللغة الفرنسية على حساب أخرى وهل للجوائر الأدبية دخل في توسيع دائرة قراءة أعمال دون غيرها ؟ جواد رستم تواتي

ماهو تفسيرك لنجاح بعض الأعمال الجزائرية المعاصرة مكتوبة باللغة الفرنسية على حساب أخرى وهل للجوائر الأدبية دخل في توسيع دائرة قراءة أعمال دون غيرها ؟ جواد رستم تواتي
من الواضح اليوم أن « النجاح » في الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية يصنع – في غالب الأحيان – في فرنسا. لابد قبل التوسع في هذه النقطة من العودة إلى مفهوم الهيمنة الثقافية الذي طوره أنطونيو ڨرامشي. لابد كذلك من التذكير أن الاستعمار صيرورة تاريخية قائمة على علاقات هيمنة اقتصادية، سياسية و ثقافية، التي لا تزول بمجرد زوال التواجد العسكري و الاستيطاني، بل بالقضاء على تلك علاقات الهيمنة. إذ هناك علاقة جدلية بين الهيمنة السياسية و الاقتصادية من جهة، و الهيمنة الثقافية: كما تقول المؤرخة أني لاكروا ريز، « لا تقوم هيمنة اقتصادية إلا بتصدير آليات الهيمنة السياسية و الثقافية الداعمة لها ». و الأدب بصفة عامة يلعب هذا الدور، و يعتبر من أقوى الأعمدة للقوة الناعمة، بل صار من أخطر الأسلحة في ترسانة حروب الجيل الخامس.
بعد الاستقلال، كان هناك مشروع ثوري للتحرر الفعلي و الكلي، و تشييد اقتصاد ذاتي التمركز من أجل سيادة وطنية فعلية و ذاتية في تقرير المصير. توصلنا هذه النقطة إلى مفهوم آخر: التصور للعالم، weltanschauung، الذي صاغه كانط و طوره في مجال الأدب ڨولدمان. في الحقبات الثورية، كما تسعى الشعوب إلى الذاتية في تقرير مصيرها، تسعى كذلك إلى الذاتية في تصورها للعالم و لنفسها. مع التخلي عن المشروع الثوري و العودة إلى أحضان الاستعمار الجديد ابتداءا من الثمانينات و ما سمي بالانفتاح، استيراد السلع الشبه كلي صحبه استيراد التصور للعالم: من يملأ بطنك يملأ رأسك. فصار بعض الكتاب باللغة الفرنسية الراغبين في الاندماج في اصطبل صانعي الهيمنة الثقافية بفرنسا يتناولون العناصر الفكرية و الإيديولوجية التي تسمح لهم بالانخراط في صفوف ما سماه إدوارد سعيد بالمخبرين المحليين. فصاروا يقومون بإعادة تدوير الخطاب الاستعماري المهيمن في القرن 19 (و الذي يمثل أرنست رنان أكبر صورة له) في قالب « محلي ». فوجدت هذه الأعمال صدى كبير عند التيارات الرجعية الفرنسية، التي طبلت لها تحت ستار « شهد شاهد من أهلها »، و قامت بالترويج لها في الجزائر عبر الجناح الثقافي للطابور الخامس (دور نشر، جرائد، إعلاميين، تحت الرعاية السامية و الشبه خفية للسفارة الفرنسية)، فصادفت عقدة المستعمر الكامنة عند فئة كثيرة من القراء، عقدة تأزمت مع التراجع الذي عرفته الجزائر في شتى المجالات منذ الثمانينات. فصار ما يأتي من الغرب بصفة عامة، و فرنسا بصفة خاصة، يحمل علامة الجودة، بغض النظر عن المحتوى، و صار التصفيق لهؤلاء و اقتناء كتبهم علامة الانتماء إلى صف التقدميين و المتقدمين، و لو كان خطابهم في غاية القدم (صور نمطية للقرن 19) و الرجعية. هذا بمجرد الترويج الإعلامي. فكيف بإعطاء الجوائز؟ و لا يتسع المقام للتفصيل في « ثقافة النرجسية » التي حللها كرستوفر لاش في كتابه الشهير، أين بين كيف يعيش الفرد النرجسي نجاح المشاهير بالنيابة؛ و هذا يشمل كل النجاحات، لا سيما الأدبية… إن صح أن نسمي ذلك الارتقاء بالزحف نجاحا.
المصدر : https://www.alfaisalmag.com/
-
Djawad Rostom Touati – Préface au roman de Meslem Abdelfattah « Le déluge d’Al-Aqsa » (censuré par la télévision algérienne)

Le déluge d’Al-Aqsa, roman de Meslem Abdelfettah. Préface de Djawad Rostom Touati
« Un grand destin est promis aux auteurs (…) qui, attaqués, creusés, retournés par les événements, s’exprimeraient en hommes, et non en mimes ingénieux. » Henri de Montherlant.
Dès le lendemain de l’opération « Déluge d’Al-Aqsa », les esprits habiles s’empressèrent de déployer leurs sophismes, mettant sur un pied d’égalité les oppresseurs et les opprimés, tandis que d’autres n’hésitaient pas à soutenir ouvertement la répression sioniste en qualifiant la résistance de « terrorisme ». Les plus habiles encore choisirent le silence, un silence plus assourdissant que les discours biaisés.
Aujourd’hui, alors qu’un an et six mois de génocide se sont écoulés au moment où j’écris cette préface, certains continuent de garder le mutisme face à un « conflit » qu’ils jugent probablement « trop complexe » pour être dénoncé.
Survoler les événements, faire comme si de rien n’était, au mieux débiter des platitudes sur « la nature humaine », s’occuper d’art et de poésie tandis qu’on massacre un peuple, quasi en direct : « Écrire un poème après Auschwitz est barbare », disait Adorno.
Le génocide à Ghaza n’empêche guère le bataillon des scribouillards, dans le monde, y compris chez nous, de noircir du papier sans une ligne pour la Palestine.
Le même Adorno disait, dans le même contexte : « Les artistes authentiques du présent sont ceux dont les œuvres font écho à l’horreur extrême. »
Meslem Abdelfattah est de ces artistes authentiques. Bouleversé, ébranlé, façonné par les événements, ce n’est pas en quelques lignes, mais à travers tout un roman que l’auteur explore cette nouvelle phase de la lutte de libération nationale palestinienne.
Il replace les faits dans leur contexte historique, déconstruisant ainsi le récit médiatique dominant qui prétend que « tout a commencé le 7 octobre ». Cette vieille stratégie consiste à détacher la riposte du colonisé de son enracinement historique afin de lui imputer la responsabilité de la répression.
Car il va de soi que la brutalité de l’occupant, ce soi-disant « civilisé » et « civilisateur », présenté comme « la seule démocratie au Moyen-Orient », ne serait qu’une réaction à la « sauvagerie » de l’occupé. Ce dernier, étiqueté comme un « barbare » qui « ne comprend que la force », contraindrait l’occupant, malgré ses prétentions « d’humaniste », à descendre à son niveau de « barbarie » pour le « neutraliser ». En réalité, cela signifie l’exterminer, puisqu’aux yeux de l’occupant, « le barbare » ne laisse aucune autre alternative. Inversion accusatoire magistralement analysée par Fanon:
« Pour l’Européen, le Noir est le bouc émissaire de sa vie morale : il se décharge sur lui de ses instances négatives » (Peau noire, masques blancs).
Cela vaut évidemment pour tout rapport colonisateur/colonisé, et la formule, au sujet de la propagande sionazie, est devenue célèbre : « Chaque accusation (contre la résistance) est une confession. »
Nous avons, Algériens, vécu cela : un célèbre récipiendaire du prix Nobel de littérature nous avait reproché les attentats à la bombe qui auraient pu toucher sa mère, faisant mine d’oublier, tout journaliste qu’il était, « épris de justice » et « attaché à la vérité », que les bombes du FLN n’étaient qu’une riposte à l’attentat de la rue de Thèbes (Casbah d’Alger) : 80 morts et 14 blessés.
Les Palestiniens le vivent à leur tour, et le roman de Meslem Abdelfattah nous peint l’oppression sionazie à chaque page : les attentats ciblés contre les dirigeants palestiniens, les bombardements aveugles contre les populations, les meurtres et les mutilations d’enfants… Tout cela ne serait que des mesures « préventives » d’un occupant paranoïaque, conscient de son illégitimité sur cette terre, et projetant sans cesse ses pulsions meurtrières sur ceux qui lui rappellent, par leur seule existence, cette illégitimité.
Dès les premières pages, on ressent, avec les personnages du roman, le caractère étouffant et oppressant de l’occupation. Le colonisé est constamment harcelé, sans cesse rappelé à l’ordre, il doit toujours se souvenir qu’il est à peine toléré, qu’il doit se tenir à carreau. La mer où il sort pêcher appartient « au peuple d’Israël », de même que le ciel au-dessus de sa tête. Les check-points redondants et les embouteillages interminables pour quelques kilomètres de trajet lui rappellent, à chaque menu déplacement, la présence coloniale. Il s’agit d’une tension nerveuse de tous les instants: « Face à la machine de guerre sioniste, chaque jour porte en lui la possibilité du pire », écrit Meslem Abdelfattah.
C’est cette perpétuelle tension nerveuse qui explique les incursions des Ghazaouis au cours du Déluge d’Al-Aqsa : en marge de l’opération militaire exécutée par des combattants disciplinés, des civils font irruption dans les colonies pour enfin rendre, le temps d’un rapport de force favorable, à l’occupant la monnaie de sa pièce.
S’ensuit alors le rouleau compresseur de la répression, accompagné de l’habituel rouleau compresseur du mensonge médiatique, avec ses phases habituelles, décrites entre autres par Michel Collon : masquer les intérêts (le canal Ben Gourion, entre autres), effacer l’Histoire (« tout a commencé le 7 octobre »), diaboliser l’ennemi (femmes violées, bébés égorgés… toute la gamme de l’atrocity propaganda déjà éprouvée auparavant, avec les mêmes grosses ficelles), se poser en victime ou défenseur des victimes (« l’entité sionazie a le droit de se défendre », « elle cherche à libérer les otages… qu’elle bombarde sans vergogne »), et enfin empêcher tout débat, tout récit contradictoire à travers les batteries de la machine médiatique aux ordres, dont les agents stipendiés n’ont eu de cesse d’ânonner, sur un ton aussi bouffon que comminatoire : « Condamnez-vous le Hamas ? »
Meslem Abdelfattah nous peint alors la terreur et le génocide perpétrés par l’armée sionazie. Horreur pour les irénistes qui s’accommodaient fort bien du meurtre à petit feu des Ghazaouis dans la prison à ciel ouvert qu’est Ghaza : ils pouvaient faire mine de l’ignorer.
À présent que les Palestiniens sont exterminés quotidiennement par centaines, plus moyen de regarder ailleurs : la réalité de l’occupation sionazie apparaît dans toute son horreur.
La résistance, à travers le Déluge d’Al-Aqsa, a commis cet acte impardonnable. Elle a mis en demeure les mous, les indécis, les hypocrites, et jusqu’aux indifférents, de ne plus tenir le bâton par le milieu. Pour paraphraser Nizan, on pourrait dire :
« Dans un monde brutalement divisé entre colonisateur et colonisé, il faut enfin avouer publiquement une alliance longtemps cachée avec les colonisateurs, ou proclamer le ralliement au parti des colonisés. Aucune place n’est laissée à l’impartialité des clercs. Il ne reste plus que des combats de partisans. » (Les chiens de garde.)
On retrouve dans ce roman les échos de notre révolution, qui reste une source d’inspiration pour nos frères palestiniens. La même logique répressive chez le colonisateur : il n’y a pas de civils. La responsabilité collective.
La même logique d’extermination : si le révolutionnaire évolue au sein de la population comme un poisson dans l’eau, il faut enlever l’eau.
« Les colonies sont faites pour être perdues : elles naissent avec la croix de mort au front », écrivait prophétiquement Montherlant en 1945. L’occupation sioniste a fait tomber le masque, exposant l’hypocrisie occidentale dans toute sa nudité.
L’entité sionazie est condamnée, et c’est lorsqu’elle est blessée à mort que la bête immonde devient la plus dangereuse.
Son effondrement inéluctable ne doit en aucun cas servir d’excuse à l’inaction ou à l’attentisme, car chaque instant de passivité ne fait qu’allonger le calvaire du peuple palestinien et accroître le risque d’une crise mondiale.
Dans leur aveuglement narcissique, les sionistes semblent déterminés à entraîner toute la région, puis le monde entier, dans leur chute programmée.
Leur doctrine semble désormais être : « Que le monde périsse si je ne lui survis pas. »
Que faire ? Quel pouvoir avons-nous, simples citoyens ?
Nous sommes dispersés, désorganisés. Nous croyons être conscients des enjeux liés à la Palestine.
Or, « le degré de conscience, c’est le degré d’organisation. »
Et notre fragmentation révèle à quel point le chemin reste long.
Ce chemin vers l’élévation de la conscience, Meslem Abdelfattah l’entreprend avec ce roman, qui, je l’espère, éclairera ceux qui, bientôt, suivront ses pas.
Roman, poésie, essai, article de presse, chanson, théâtre… toutes ces formes d’expression ont toujours accompagné, en amont et en aval, les luttes révolutionnaires pour la libération des peuples. Il ne saurait en être autrement pour la Palestine.
Djawad Rostom Touati:
Le déluge d’Al-Aqsa, Meslem Abdelfettah, Sawtelkotoub, 2025.
Djawad Rostom Touati est un auteur algérien deux fois primé sur trois romans publiés. Le prix Ali Maachi pour Un empereur nommé désir , Il a reçu le prix prestigieux (pour les non-aliénés qui connaissent la valeur de la littérature africaine )Ahmed baba de la rentrée littéraire du Mali pour La civilisation de l’ersatz
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris
