-
وليد الخالدي-الإبراهيمية بدعة وخدعة وزيف

الإبراهيمية بدعة وخدعة وزيف : وليد الخالدي
الخميس 30 كانون الثاني 2025
الإبراهيمية بدعة علمانية سياسية حديثة العهد اختلقتها إسرائيل ستاراً ومسوّغاً لنزع المِلكية الإسلامية العربية عن كامل تراب فلسطين ولضم الضفة والقدس الشريفة إليها والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية عليهما وذلك عن طريق اعتراف الدول الإسلامية والعربية السنّية بالوضع الراهن القائم حالياً على القسر والقهر وعلى السيادة الإسرائيلية المطلقة عل البلاد بما فيها مقدساتها الإسلامية، بحجة أن إبراهيم عليه السلام إنما هو الأب الروحي للديانتين الذي وهبه الله وذريتَه اليعقوبية في التوراة الحقَ الأبديّ بامتلاك أرض كنعان بكاملها جيلاً بعد جيل.ولقد تبنّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة هذه البدعة لأغراض انتخابية داخلية انتهازية حقيرة وأخرى جيوستراتيجية عدوانية هي إقامة حلفٍ ثلاثــيٍّ عالميٍّ بين الدول الإسلامية والعربية السنّية من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ضد الصين وروسيا وإيران، كما تبنّت الإبراهيميــةُ الإنجيليةُ والصليبيةُ الأميركية التطبيعَ وحثّت عليه نكايـةً بالإسلام وتطلّعاً إلى عودة المسيح عليه السلام، وها هو ترامب يعود ثانية إلى الميدان ويتحفز لإيقاع المزيد من حواضرنا في حبائل التطبيعية الإبراهيمية الزائــفة. وقــد رشّــح لوزارة حربــه أعتى عتــاة الصليبية الإنجيليـة الأميركية بيت هيجسيت (Pete Hegseth) الذي يحمل على صدره وسم الصليب الإفرنجي وعلى ذراعه وسم صيحة الحرب الصليبية: ”هذه مشيئة الله“ (Deus Vult).
وتبنّت حواضرُ عربية أربع الإبراهيمية (وامعتصماه!) لأغراض دنيوية لا تمت للدين بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيد، واستترت بها تدليساً، وطبّعت علاقاتها بإسرائيل، فاستبشرت إسرائيلُ التلمودية بذلك واعتبرته من دلائل الرضى الربّاني عليها ومشجعاً على التغوّل في الضم وانتهاك الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين، وحافظت الحواضرُ العربية إياها على علاقاتها التطبيعية مع إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر على الرغم من عربدة الأخيرة العسكرية وأهوال ما تقترفه آلاتها الحربية الأميركية جنوباً وشرقاً وشمالاً دون أن يرف جفن لأُولي الأمر في هذه الحواضر أو يرتفع حاجب أو تسقط دمعة.
والمحزن والمبكي معاً أن يغفل أو يتغافل أولو الأمر في هذه الحواضر العربية التطبيعية عن أن لا ذكر في القرآن الكريم لهِبةٍ ربّانيةٍ أبديةٍ لأرضِ فلسطين لذريّةِ إبراهيم اليعقوبية، وأن ما ورد في القرآن عن عهدٍ بين سبحانِه وبين إبراهيم عليه السلام لهو في غير هذا السياق أو الصدد كلياً، وتفصيلُ ذلك كما يلي:
تروي التوراة: «ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لأبرام وقال له أنا الله القدير سر أمامي وكن كاملاً فاجعل عهدي بيني وبينك وأُكثرك كثيراً جداً… وتكلم الله معه قائلاً: أما أنا، فها هوذا عهدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يُدعى اسمُك بعدُ أبرام بل يكون اسمُك إبراهيم… وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبديّاً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرضَ غربتِك كلَ أرضِ كنعان ملكاً لهم وأكون إلههم» (التكوين الإصحاح 17: 1-8).ثم تقول التوراةُ: «قال الله لإبراهيم: وأما أنت، فتحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم، هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختتن منكم كل ذكر فتُختَتَون في لحم غُرْلتكم، فتكون علامة عهدي بيني وبينكم، ابن ثمانية أيام يُختتن منكم كلُ ذكر في أجيالكم. وليدَ البيت والمبتاع بفضّةٍ من كل ابنِ غريبٍ ليس من نسلك يُختتنُ خِتاناً وليد بيتك والمبتاع بفضتِك، فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبديّاً، وأما الذكر الأغلف الذي لا يخُتَتن في لحم غرلته، فتقطّع تلك النفسُ من شعبها أنه قد نكث عهدي» (التكوين: الإصحاح: 9 – 14).
رواية القرآن الكريم للعهد الذي عُقد بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام لتختلف كل الاختلاف روحاً ومضموناً عن الرواية التوراتية لهذا العهد، ومع ذلك تبنّت حواضرُ عربية أربع الإبراهيمية لأغراض دنيوية لا تمت للدين بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيد
والنسل المعني في هذا السياق هو يعقوب وإسرائيل من بعده، وهكذا تضمّن العهدُ التوراتي صكّاً ربّانياً لتملك بني إسرائيل الحصريّ تملكاً أبديّاً لكامل فلسطين (أرض كنعان) بشرط اختتان إبراهيم وذكورِ قومِه جميعاً، فغدت هذه الهِبة الربّانية المزعومة حجرَ الزاوية العقائدي لمِلكية إسرائيل الحصرية لفلسطين منذئذ ولتبني هذا الصك حرفياً من قبل الإنجيلية الأميركية الصليبية الداعمة دعماً غير مشروط للصهيونية وإسرائيل حديثاً. وحريّ بالذكر في هذا المقام أن الهبة الكنعانية الربّانية إياها حسب التوراة تنحصر حصراً كلّياً في النسل اليعقوبي دون عقب إسماعيل ذلك أن الرب حسب التوراة يقول لإبراهيم: «وأما إسماعيل، فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً اثنتي عشر رئيساً يلد وأجعله أمّة كبيرة، ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك ساره في هذا الوقت في السنة الآتية» (التكوين 21:17).غير أن رواية القرآن الكريم للعهد الذي عُقد بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام لتختلف كل الاختلاف روحاً ومضموناً عن الرواية التوراتية لهذا العهد، ذلك أن القرآن يروي أن هذا العهد عُقد قبل انتقال إبراهيم إلى فلسطين، ولا ذكر فيه لا من قريب، ولا من بعيد، لتملك لفلسطين المشروط باختتان إبراهيم وذكور ذريته اليعقوبية من بعده.
بل ما ورد عن عهدٍ بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام تفصيلُ بعضِه كما يلي، إذ خاطــب إبراهــيمُ ربَــه قائــلاً: «رب اجعلنــي مقيــم الصلاة ومــن ذريتي ربنــا وتقبّل دعــاءِ» (إبراهيم 40) وقال «ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب» (إبراهيم 41) وقال «واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا» (البقرة 128) وقال «رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام» (إبراهيم 35) وقال «إني وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين» (الأنعام 79) هذا بعضُ ما قاله إبراهيم عليه السلام مخاطباً ربه، فماذا كان جوابه سبحانه: «ابتلى إبراهيمَ ربّهُ بكلمات فأتمّهن قال إني جاعلك للناس إماماً» (البقرة 124) و «إذ قال له ربّهُ أسلِم قال أسلمت لرب العالمين» (البقرة 131)، ويصف سبحانُه إبراهيم عليه السلام فيقول «إن ابراهيم لحليمٌ أوّاه منيب» (هود 69) و«إبراهيمُ الذي وفّى» (النجم 37) و «إن إبراهيم كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكن من المشركين» (النحل 120) ويدعو إلى الاهتداء «بملّة إبراهيم» «قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيّما ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين» (الأنعام 171). ويشيد القرآن بإبراهيم وملّتِه فيقول «ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسنٌ واتبع ملّة إبراهيم واتخذ الله إبراهيم خليلاً» (النساء 125)، ثم يوضح سبحانُه «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً» (آل عمران 67) فأين إبراهيم عليه السلام وعهده وخِلّته مع الله في القرآن من إبراهيم وذريته اليعقوبية صاحبة الحق الأبدي في فلسطين مقابل لحوم قُلفتِه وقُلَفِ ذريته في التوراة؟ولا يقتصر الخُلفُ في التوراة والقرآن الكريم حول عهد إبراهيم، بل يشمل أيضاً روايتي الكتابين حول ابن إبراهيم البكر إسماعيل، وهو أمرٌ لا يقلّ خطورةٍ لكون إسماعيل في الرواية الإسلامية جدَ العرب الأكبر وجدَ رسولِ الله وأولَ من تعلّم العربية التي أُنزل القرآن بها: «إنّا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون» (الزخرف 3) وغيرها من الآيات.
وتروي التوراةُ (التكوين 9:16 وما يلي) أنه عندما أصرّت سارة على زوجها إبراهيم إقصاء هاجر والدة إسماعيل، كانت هاجر لا تزال حاملةً لإسماعيل، فظهر لهاجر ملاكٌ في الطريق عبر البرّية عند نبع في موقع «شور» (Shur)، وأقنعها الملاكُ بالعودة إلى سيدتها هاجر حيث ولدت إسماعيل الذي نشأ في كنف والده حتى بلغ سن الثالثة عشر عندما اختتنه والدُه، أما شور هذه، فتقع في جنوب فلسطين.والملفت أن التوراة تضيف أن الملاك الذي أقنــع هاجــر بالعودة إلــى ســارة أنبأهـــا في آن بــأن إسـماعيل سـيكون ”حماراً وحشياً *(Wild Ass) يدُه على كلِ واحدٍ ويدُ كلِ واحدٍ عليه“ (التكوين 12:16) ولا تلبث التوراة في السِفر ذاته إلّا أن تروي عن هاجر وإسماعيل رواية مناقضة كليّاً عما أسلفت للتوّ فحواها أن إبراهيم عقب إذعانه لإصرار سارة على طرد هاجر ”بكّر صباحاً وأخذ خبزاً وقربةَ ماءٍ أعطاهما لهاجر واضعاً على كتفها الولد وصرفها“ وأن هاجــر هامـــت لوحدهـــا على وجههــا دون مصاحبـة إبراهــيم في صحـارى بئـر السـبع (جنوب فلسطين) وأنه عندما نفذ ما تحمله من ماء رفعت صوتَها وبكت فسمع اللهُ صوتَ الغلام ونادى ملاكُ الله هاجرَ من السماء وطمأنَها أنه سيجعل ابنَها أمّةً عظيمة فأبصرت بئر ماء، فنشأ الطفل في برّية سيناء، واختارت أمُه زوجة له من مصر، وسكن إسماعيل بقية حياته المديدة في البريّة وكان ينمو راميَ قوس ما بين سيناء وبلاد الأشوريين (Assyrians) شرقاً (التكوين 14:21 وما يلي).
وتختلف هذه الرواية التوراتية عن طفولة إسماعيل ونشأته كل الاختلاف عن الرواية الإسلامية، ففي الأخيرة يذعن إبراهيم لإصرار سارة على إقصاء الطفل الرضيع إسماعيل بعد أن أمره الله بذلك، ويقطع الصحارى معهما، ويترك هاجر والطفل في مكان مقفر عند جبال مكة في الحجاز، ولم يكن بمكة في حينه أحد، ويقفل راجعاً على الرغم من تشفعات هاجر التي رضيت بمصيرها بعد أن أخبرها إبراهيم بأنه إنما يمتثل لإرادة الله، ويلتفت إبراهيم إلى حيث ترك هاجرَ والطفلَ قبل الابتعاد عنه فيدعو «ربنا إنّي أسكنتُ من ذريّتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عنــد بيتـــِك المحرم ربنا ليقيموا الصلاةَ فاجعل أفئدةً من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون» (إبراهيم 37).
وينفذ ما في السقاء وما في الجراب، فتعطش هاجر ويتلوّى الطفل من العطش، وتنطلق هاجر نحو جبلين (الصفا والمروة) يفصل وادٍ بينهما، وتسعى بين الجبلين سبع مرات، وإذ بملك يضرب الأرض بجناحه فيتفجر ماءُ زمزم، وتأخذ الطيرُ ترد الماءَ، وترى قبيلة جُرهُم العربية الطير يحوم، فيستدلّون على وجود الماء، وتأذن هاجر لهم بالإقامة بجوارها، ويشبّ إسماعيلُ ويتزوج من القبيلة، ويتعلم العربية منهم، ويزوره أبوه إبراهيم في الحجاز، وتنزل آيات عدة عن إسماعيل في مساعدة أبيه على بناء الكعبة، منها و «إذ يرفع إبراهيمُ القواعد من البيت وإسماعيلُ ربنا تقبّل منا إنك السميع العليم» (البقرة 127) و«عهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرُكّع السجود» (البقرة 125).
لم يتولَّ رئاسة أميركا شخص أشد احتقاراً وعداوةً وبغضاً للإسلام والمسلمين منذ قيام الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا من ترامب، وجهل ترامب وحلفائه الصليبيين الإنجيليين عن حقيقة موقف المسيحية الأصيلة من إبراهيم لا يقل عن جهلهم عن الإسلام
وهكذا يرتبط تركُ إبراهيم لهاجر وابنِها إسماعيل الرضيع في الحجاز وما تبعه كما سلف بصميم ديننا: من لغةِ قرآننا، إلى هويةِ رسولنا العربية، إلى بناء كعبتنا إلى أصول شعائر الحج إلى البيت الحرام، «إن الصفا والمروة من شعائر الله..» (البقرة 158) فأين هذا كلُه مقارنةً بالرواية التوراتية لعودة هاجر إلى سارة وولادة إسماعيل ونشأته في كنف أبيه النافية لكل ذلك، وأين القاسمُ المشتركُ بعدئذ بين الدينين في موقعِ كلٍ من إبراهيم عليه السلام وابنه البكر فيهما، وأيُ سند يجده أُولو الأمر في الحواضر العربية لتشبثهم المتهالك بالإبراهيمية التطبيعية الزائفة بعدَ ذلك؟ وامعتصماه!!وأخيراً وليس آخراً، ثمة استدراكات لا بد من التطرق إليها، أولها يمت مباشرة إلى ادعاءت بني إسرائيل بوعد رباني بتملّك أرض كنعان (أي الأرض المقدّسة أي فلسطين) وما ورد في القرآن بشأنها، وثانيها آيات في القرآن نزلت تنمّ عن رضى سبحانه على بني إسرائيل وتفضيلهم على غيرهم من العالمين ومدلول ذلك ومغزاه في سياق كل ما سلف، وثالثهما موقع المسيحية كالطرف الثالث إضافة إلى اليهودية والإسلام في حلف ثلاثي بين الديانات الثلاث عبر الجد المزعوم المشترك إبراهيم الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب راعي مشروع الإبراهيمية أصلاً تدشين قيامه باسم المسيحية في ولايته الأولى ومصداقية هذا الحلف وراعيه.
أما ادعاءات بني إسرائيل بوعد رباني بتملك أرض كنعان، فقد نزلت بالفعل آية خاطب سبحانه بني إسرائيل قائلاً: «يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين». (المائدة 25 26) أما «الأرض المقدسة»، فهي حسب جمهور المفسرين التي تمتد من العريش في سيناء إلى الفرات شرقاً، أي إنها تشمل فلسطين التي تسميها التوراة «أرض كنعان» في الوعد الرباني إلى إبراهيم كما سلف، أفلا يدل ذلك على صدق الادعاء التوراتي؟
الجواب هو بالنفي وذلك لأن الآية ذاتها تتبعها آية أخرى مباشرة تنسخ الوعد من حيث أن هذه الآية الثانية تخبرنا برفض بني إسرائيل أمره تعالى بدخول الأرض المقدسة إذ قالوا «يا موسى إن فيها قوماً جبّارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون» (المائدة 22) وقالوا لموسى عصياناً «فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون» (المائدة 24) وقال تعالى لموسى رداً على بني إسرائيل وعقاباً لهم «إنها محرَّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسَ على القوم الفاسقين» (المائدة 26) وانتهى الأمر عند هذا الحد ولا ذكر في القرآن بأي تمديد للأمر بدخول الأرض المقدسة بعد ذلك.
وثمة آية أخرى في هذا السياق حريّ بنا تأمُلها «وأورثنا القومَ الذين كانوا يُستضعفون مشارقَ الأرض ومغارِبها التي باركنا فيها وتمت كلمةُ ربِك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعونُ وقومُه وما كانوا يعرشون» (الأعراف 137) فقد يقال إن عبارة «مشارق الأرض ومغاربها» تشمل فلسطين والجواب هنا نجده في نص الآية ذاتها من حيث أن هذه الهبة الربّانية مشروطة بصبر بني إسرائيل وهي بالتالي مَلغيّة ومُبطَلة حكماً بغياب الشرط.
ولا بد في مجرى هذا الكلام من ذكر ما ورد في القرآن الكريم من آياتٍ تنوّه ببني إسرائيل وبتفضيلهم على العالمين منها «يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين» (البقرة 47) ومنها «وجعلنا منه أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون» (السجدة 23 – 24) ومنها «وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب» (غافر 35 – 54) ومنها «ولقد اخترناهم على علم على العالمين» (الدخان 32) «ورزقناهــم مـــن الطيّبـــات وفضّلناهـــم على العالمين» (الجاثية 76)، فقد يُتساءل أليس لكل هذه الآيات مدلول ومغزى فيما نحن بصدده؟
والجواب أن هذه الآيات التفضيلية مرهونة جميعاً نصاً بانصياع بني إسرائيل لأمره تعالى وبصبرهم وإيمانهم بآياته سبحانه، والواقع أنه قد نزل من الآيات العديد التي تحكي عن فقدان هذه الشروط وعن بغيهم ونقضهم لعهودهم ومعاقبته تعالى لهم على ذلك منها «وضربت عليهم الذلّةُ والمسكنةُ وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله…» (البقرة 61) ومنها «ثم قست قلوبُكم من بعد ذلك فهي كالحجارةِ أو أشدَّ قسوةً…» (البقرة 74) ومنها «قل يا أهلَ الكتاب لِمَ تكفرون بآياتِ الله واللهُ شهيدٌ على ما تعملون…» (آل عمران 98) ومنها «فبما نقضهم ميثاقَهم وكفرَهم بآياتِ الله وقتلِهم الأنبياء…» (النساء 155) «وبكفرهم وقولِهم على مريم بهتاناً عظيماً» (النساء 156) ومنها «ولتجدنَّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهودَ … ولتجدَن أقربهم مودةً الذين قالوا نحن نصارى» (المائدة 82) ومنها «وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان…» (المائدة 62) ومنها «مثل الذين حُمِّلوا التوراة ولم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً» (الجمعة 5).
أما أن المسيحية هي الطرف الثالث في حلف إبراهيمي ثلاثي روحي مسكوني يجمع بين الديانات الثلاث وأن «قابلته» إن هو إلّا دونالد ترامب إياه، فهذه حقاً مهزلة المهازل، إذ إن البعد الروحي أبعد الأبعاد عن ذهنيّة صاحب الصفقات العقارية وملاعب الغولف وناطحات السحاب، ومُخرِجَا الإبراهيمية الثلاثية الأصيلين بنيامين نتنياهو وحليفُه الخليجي إيّاه أدركا ذلك مبكّراً إدراك اليقين وعرفا السبيل الناجز إلى دوافع القابع في كهفه الأبيض ومآربه.
والواقع أن فقدان القاسم المشترك حول إبراهيم بين اليهودية والإسلام الذي أسهبنا في شرحه أعلاه يشمل المسيحية أيضاً ذاتها التي تكلم ترامب بصفاقةٍ باسمها، ولا نقول «بصفاقةٍ» بخفةٍ ذلك أنه لم يتولَّ رئاسة الولايات المتحدة شخص أشد احتقاراً وعداوةً وبغضاً للإسلام والمسلمين منذ قيام الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا من ترامب والشواهد على ذلك يعيي الحصاة عديدُها وقد أوردنا بعضاً منها في ما سلف، ويقيناً لا دافع لترامب لرعايته للإبراهيمية أكثر بعداً وأقصى من حرصه على الوئام بين المسيحية والإسلام.
هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية، فجهل ترامب وحلفائه الصليبيين الإنجيليين عن حقيقة موقف المسيحية الأصيلة من إبراهيم لا يقل عن جهلهم عن الإسلام، حيث أن بولس الرسول أوضح العقيدة المسيحية الصميمية (وهو سيد رُسُلِها بعد عيسى عليه السلام) في أمر إيمان إبراهيم وتطويب سبحانه لإبراهيم وموقع إبراهيم في العالمين وزمن التطويب وعلاقة ذلك باختتان إبراهيم وموقف المسيحية عموماً من موضوع العلاقة بين الإيمان والاختتان ككل. وتفصيل ذلك في ما ورد في العهد الجديد على لسان بولس الرسول حيث قال: «طوبى للذين غُفرت آثامُهم وسُترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي له يحسِبُ له الربُّ خطيّةً، أفهذا التطويب هو على الخِتان فقط أم على الغُرْله أيضاً؟ [أي غير المختتن] لأننا نقول إِنه حُسِب لإبراهيم الإيمانُ بِرّاً فكيف حُسب؟ أوَ هو في الخِتان أم في الغُرْله؟ ليس في الخِتان بل في الغُرْله وأخذ علامة الخِتان خَتماً لبِرّ الإيمان الذي كان في الغُرْله ليكون أباً لجميع الذين يؤمنون وهُم في الغُرْله كي يُحسب لهم أيضاً البرُّ وأباً للخِتان للذين ليسوا من الختانِ فقط بل أيضاً يسلكون في خطُواتِ أبينا إبراهيم الذي كان وهو الغُرْله فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسلِه أن يكون وارثاً للعالم بل ببِرّ الإيمان لأنه إذا كان الذين من الناموس هُمْ ورثةً فقد تعطّل الإيمان وبطل الوعد» (الإصحاح 8:4 وما يلي). ويتضح مما سلف أنه لمّا حظي إبراهيم بتطويب ربه كان أغلفَ وأن هذا التطويب ووعد ربه له حصلا قبل اختتانه وأن التطويب والوعد كانا بسبب إيمان ابراهيم.
ويتابع بولس الرسول كلامه فيقول إن المسيحية ترفض رفضاً قاطعاً منزلة الختان الجسدية التي هي ذروة العهد بين سبحانه واليهودية باعتقاد الأخيرة ورمزها وختامها والشاهد على اختياره سبحانه لبني إسرائيل بالذات وتخصيصهم بالعهد الرباني حصراً بهم عبر إبراهيم دون غيرهم من شعوب الأرض طُرّاً، إذ يؤكد بولس الرسول أن إبراهيم عليه السلام اعتُبر مؤمناً قبل اختتانه وأن «اليهوديّ في الظاهر ليس هو يهودياً ولا الختان الذي في الظاهر في اللّحم ختاناً، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحُه ليس من الناس بل من الله»، رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (2: 28 – 29). وبالتالي فلا قاعدة ثلاثية حكماً بين الديانات الثلاث حول إبراهيم.
والأدهى من كل ما سبق أن لا قاسمَ مشترِكاً بين اليهودية والإسلام حول سيدنا عيسى عليه السلام، ناهيك بوجوده بين اليهودية والمسيحية، فعيسى في القرآن الكريم «كلمة الله»، «إذ قالت الملائكة يا مريمَ إن الله يُبشّرك بكلمةٍ منه اسمه المسيح ابن مريم» (آل عمران: 45-46) «وروحُه»: «وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القُدُس» (البقرة 87)، وولدته أمه البتول «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين» (آل عمران: 42-43)، ونزلت في ذلك سورة مريم وهي من أرقّ سور القرآن وأعذبها رقةً وحناناً، فأين ذلك كله من نظرة التلمود إلى عيسى عليه السلام وإلى أمه تلك النظرة التي تقطر بالحقد والازدراء والتقزّز؟ وإن المرء ليخجل أن يذكر أين يضع التلمودُ المسيحَ اليوم وأي صفات يكيلها على البتول وعلى زوجها، ولعل طالب المزيد من المعرفة يتابع الأمر بنفسه في التلمود البابلي (b. Gtt 57 a).
وبعد، فقد لا يقيم القادة الإبراهيميون في الحواضر التطبيعية وزناً لأي من الشروحات والاعتبارات والمحذورات التي أسلفنا، حيث أن السيطرة على بوادي المغرب الأطلسيّة، وتقتيل الأقربين لهثاً وراء ذهب المناجم، والسعي المتهالك إلى إرضاء نزعات العظمة والنقص في آن، والتصميم على طمس إرادة أكثرية الرعايا العددية لها ما لها من الأولوية العليا التي لا تعلو أولوية عليها لدى أُولي الأمر تباعاً في الحواضر الأربع إياهم، ولكنها محذورات واعتبارات وشروحات لها يقيناً ما لها من مكانة وحصانة لا تعلو مكانة وحصانة عليها لدى من في عنقه مسرى خاتم الأنبياء ومعراجه تجاه جمهور هذه الأمة التي يربو عديدها البليون ونصف البليون من التابعين والمؤمنين في مشارق هذا الكون ومغاربه.
وليد الخالدي
* مؤرّخ فلسطيني
* حسب النص التوراتي بالإنجليزية وهو ما جعل الغرب المسيحي منذئذ ينظر إلى العرب نظرة ازدراء واحتقار، جعل يطلق على العرب تسمية Hagarenes أي أبناء هاجر وجعل اسم إسماعيل Ishmail مرادفاً حسب قاموس Webster لطريد المجتمع الخاسئ (“Social Outcast”). -
Laure Lemaire- La Polynésie française: des radiations au paradis


C’est un pays d’outre-mer (POM) au sein de la République française, composée de 5 archipels regroupant 118 îles dont 76 habitées:
l’archipel de la Société avec les îles du Vent et les îles Sous-le-Ventl, l’archipel des Tuamot, l’archipel des Gambierles, îles Australes, l’archipel des Marquises.Sa voisine la plus proche, à 6 500 km à l’Est, est l’Australie. Elle inclut les vastes espaces maritimes adjacents. C’est un territoire non autonome relevant de l’article 73 de la Charte des Nations unies.
Les 1° habitants, des Austronésiens, proviennent de migrations depuis l’Asie du Sud-Est. Ils sont les 1° navigateurs de l’histoire de l’humanité. Ils atteignent les îles Marquises au IIe siècle, ont essaimé vers l’île de Pâques (500), Hawaï (900) et la Nouvelle-Zélande (1100).
Magellan découvre fortuitement Puka Puka (1 des 2 îles Infortunées). Grâce à son témoignage, le Britannique Samuel Wallis découvre Tahiti en 1767, suivi en 1768 par Bougainville et Cook en 1769.
L’implantation coloniale est de l’initiative des Britanniques qui, par la promotion de Pōmare Ier, chef de Tahiti, allié aux Anglais, fonde une “dynastie” (1790-1880), convertie au protestantisme. Des missions catholiques françaises s’implantent aux Gambier et aux Marquises à partir 1830 pour l’installer la colonie française, où, au terme de la guerre franco-tahitienne (1844-1847), la reine Pōmare IV doit accepter le protectorat français qui marginalise les autochtones, acculturés et soumis à un statut subalterne. En 1880, le roi PōmareV accepte de céder le royaume de Tahiti à la France.

La République française donne la nationalité française de plein droit à tous les sujets de l’ex-roi Pomare. Tahiti prend le nom de colonie des Établissements français de l’Océanie (EFO) et un gouverneur est assisté du directeur de l’intérieur (ex-directeur des affaires indigènes), du chef du service judiciaire et du conseil d’administration, des hauts fonctionnaires civils. Les îles indépendantes sont intégrées aux EFO.
La Polynésie française compte 283 147 habitants au recensement de 2022, (comme la Guyane) soit 0,4 % de la population française, mais 1/3 de la population des DOM-TOM. 52 % des Polynésiens ont moins de 30 ans. L’espérance de vie est de 5 ans plus basse que celle de la métropole. 3 communautés ethniques principales y vivent: les Polynésiens 78 % (218 400 hab.) ; les Européens : 12 % (33 600 hab.), les Asiatiques (pour la plupart d’origine chinoise) : 10 % (28 000 hab.
Ces nouveaux français participent aux combats de 14-18 dans le bataillon du Pacifique, parmi eux le futur chef du mouvement anticolonialiste, Pouvanaa Oopa. En 1940, les EFO rallient la France libre.
En 1942, l’armée américaine installe une base militaire sur l’île de Bora-Bora avec 6 000 soldats qui métamorphosent l’archipel.
En 1946, la IVe République établit l’Union française: les EFO deviennent territoire d’outre-mer (TOM). Le mouvement anticolonialiste se structure : en 1949, Pouvanaa Oopa est élu député et fonde le RDPT, parti autonomiste, qui domine la vie politique malgré l’Union tahitienne de Rudy Bambridge, pour le maintien de la souveraineté française. En 1957, les îles prennent le nom de « Polynésie française » et bénéficient d’un statut plus autonome grâce à la loi-cadre Defferre. Pouvanaa Oopa devient le 1° vice-président, et chef d’un gouvernement d’élus locaux aux compétences accrues, mais le gouverneur demeure le président.
Les essais nucléaires
Mais la Ve République de 1958 entraîne une mise au pas. L’arrestation de Pouvanaa Oopa, bafouant son immunité de député, condamné à 8 ans de prison et à 15 ans d’exil, est le point d’orgue de cette reprise du pouvoir par l’État central.
Car, la France chassée d’Algérie, la Polynésie française est le lieu de l’installation du Centre d’expérimentations du Pacifique (CEP) qui amène plusieurs milliers de militaires et de techniciens sur le territoire à Moruroa et à Papeete qui connaîtdonc aussi, un afflux de populations polynésiennes.
La France a mené 46 essais nucléaires atmosphériques en Polynésie entre 1966 et 1974, suivis de plus de 150 essais devenus souterrains en 1975, ils sont suspendus en 1992, mais une reprise a lieu en 1995 puis le démantèlement du CEP est décidé.
L’Union tahitienne (Rudy Bambridge, puis Gaston Flosse), ralliée au parti gaulliste (UNR, UDR puis RPR) défend les positions gouvernementales tandis que le RDPT est dissous, ce qui amène la création du Pupu Here Aia en 1965 (John Teariki). Apparaît en 1965, Francis Sanford, avec le parti E’a Api, qui adopte une orientation autonomiste. La mesure d’exil à l’encontre de Pouvanaa Oopa est levée en 1968, il est accueilli triomphalement à Papeete et devient sénateur en 1971 pour le Pupu Here Aia. Un 1° changement de statut a lieu en 1977 (autonomie de gestion), complété en 1984 (autonomie interne). En pleine renaissance culturelle polynésienne ( les langues polynésiennes retrouvent leur place dans les écoles en 1977), apparaissent des formations nettement indépendantistes, avec Oscar Temaru (FLP/Tavini Huiraatira)qui va dominer la vie politique avec Tahoeraa Huiraatira (Gaston Flosse) jusqu’en 2000.
De 1991 à 2004, Gaston Flosse règne sans partage. Il a fait également l’objet de diverses condamnations pour détournement de fonds publics. N’ayant pu obtenir une grâce présidentielle, il perd tous ses mandats. S’en suit une période d’instabilté jusqu’en 2011

La loi du 5 janvier 2010 dite « loi Morin » sur la reconnaissance des victimes des essais nucléaires français en Polynésie française et au Sahara algérien reconnaît de façon historique et officielle les dommages sanitaires causés par les expérimentations nucléaires. Cependant le 1° décret d’application se révèle trop restrictif et le président de la république prend l’engagement début 2011 d’en publier un nouveau, élargissant les zones géographiques et la liste des maladies éligibles.
En 2022, les demandes d’indemnisation des victimes des essais nucléaires ont explosé, avec 50 % de nouveaux dossiers. En mai 2023, l’INSERM publie une étude selon laquelle les essais nucléaires ont bien eu un impact sur les cancers de la thyroïde. En octobre 2023, Hina Cross, la représentante du Tavini à l’Assemblée de la Polynésie française, affirme dans une émission diffusée sur France Télévision : “C’est à nous, malades polynésiens, de prouver qu’on est malade (…) On est toujours dans un semblant de reconnaissance, avec beaucoup d’hypocrisie (…) C’est l’État français qui juge son propre crime!”
Début décembre 2024, Hachette Pacifique, principal distributeur de la presse nationale à Tahiti, annonce sa cessation d’ activité pour manque de rentabilité. Sans son activité, les buralistes de Polynésie Française ne pourront plus proposer que la presse locale.
L’économie
Son axe principal de développement demeure le tourisme, qui repose sur le riche patrimoine naturel et culturel du pays et de sa population. Les services touristiques représentaient 9 % du PIB marchand en 2006, puis la fréquentation a été en baisse en 2009..Le nombre de touristes surtout américains recommence à augmenter (+ 0,8 % par rapport à 2023, qui avait déjà battu un record de fréquentation vieux de 20 ans
Elle consiste en une économie de services, avec un secteur industriel restreint et un secteur agricole en difficulté depuis le début du XXe siècle. La majeure partie des biens consommés sont importés. Les exportations sont très limitées.
Les produits de base sont à prix (ou marges) fixés par le gouvernement. Les dépenses de l’État au titre de ses missions régaliennes, et dans une moindre mesure de ses dotations, contribuent à 1/3 du PIB, sans pour autant y effectuer aucun prélèvement direct. D’après une étude de l’AFD réalisée en 2009, les inégalités sont extrêmement importantes et 1/4 de la population vit sous le seuil de pauvreté.
Les ressources traditionnelles sont la perliculture de Tahiti pour la bijouterie qui est très développée, mais en grande difficulté, le prix à l’exportation ayant considérablement chuté.
La production de la vanille de Tahiti, de grande qualité, est passée de 200 T dans les années 1960 à des niveaux très bas. Un plan de relance initié en 2003 a permis de relever la production à 49 T mais seulement 9 T ont été exportées en 2008.
Le développement de flottilles de pêche au thon, commencé dans les années 1990, ne permet toujours pas d’atteindre les quotas autorisés (6 300 T pêchées contre 10 000 autorisées).
Le coprah (huile du fruit, savon et beauté et les tourteaux en nourriture pour animaux) est une ressource financière pour de nombreuses familles , surtout dans l’archipel des Tuamotu.mais elle déficitaire. Le gouvernement de la Polynésie française le subventionne afin d’éviter l’exode vers Tahiti et de préserver ce revenu précieux parfois unique. « C’est quand même une ressource économique, une production qui existe depuis le milieu du XIXe siècle avec 40 000 ha. de cocotiers : c’est la 1° filière agricole locale, en valeur, en nombre d’actifs et en surface » a précisé le directeur de l’Agriculture en Polynésie, P. Couraud, en mars 2022.
Industrie
Elle repose sur 4 pôles : agroalimentaire, construction navale et biens intermédiaires pour le bâtiment et des activités de transformation (meubles, textile, imprimerie…) Le secteur représente 9 % du PIB marchand en 2006. Divers secteurs sont protégés par une taxe de développement local à l’importation (TDIL) qui frappe les produits importés concurrents (entre 2 % et 82 %). Environ 3 000 entreprises ( 1 000 dans l’agro-alimentaire) génèrent un chiffre d’affaires de l’ordre de 100 milliards de francs pacifique.
L’artisanat emploie environ 10 000 artisans recensés par la Chambre de commerce, d’industrie, des services et des métiers (CCISM).Il est réputée pour ses bijoux réalisés à partir des matières premières locales : nacre, bois, os, fibres de coco et perles de Tahiti. La nacre est utilisée depuis longtemps en Polynésie pour confectionner bijoux et parures. Néanmoins, l’artisanat s’exprime traditionnellement plutôt au travers des Tīfaifai (tissu décoré par un système proche du patchwork), du Tapa (tissu traditionnel confectionné à partir d’écorce) qui sert à fabriquer les pāreu (paréo), le tressage (paniers, matériaux de couverture nī’au (à partir de palmes de cocotiers).

L’état des lieux
A Tahiti, un réseau de transports en commun n’xiste pas.
Le transport aérien intérieur est assuré par la compagnie Air Tahiti qui dessert 60 destinations et transporte 700 000 passagers par an.
Le port de Papeete est le plus important. Il est le 1° port de France par le nombre de voyageurs, du fait des échanges avec Moorea (1,7 M de passagers annuel). Il reçoit chaque année, 1 M de T de fret. En retour, seulement 30 000 T sont expédiées.
La desserte maritime inter-insulaire joue un rôle essentiel. Elle est assurée par des entreprises privées. 400 000 T de marchandises sont acheminées de Papeete vers une des autres îles chaque année.
L’internet connaît un essor rapide renforcé par la mise en service d’un câble sous-marin en 2010 (Honotua relie Tahiti, Moorea, Bora Bora, Raiatea, Huahine à Hawaii), en substitution aux liaisons satellites utilisées jusqu’alors. Mana, filiale de l’Office des postes et télécommunications, opérateur historique détient l’essentiel du marché. 30 000 foyers sont abonnés à internet.
La téléphonie mobile est apparue en 1995. Depuis 2013, PMT-Vodafone s’impose comme concurrent de l’opérateur historique polynésien (Tikiphone commercialisé sous VINI), mettant fin au monopole. L’ensemble du territoire est quasiment couvert (61 îles en 2009), et plus de 200 000 clients sont recensés.
La production et la distribution d’électricité sont assurées par l’opérateur Électricité de Tahiti (28 communes desservies sur 48, couvrant près de 90 % de la population).

Par contre, seulement la 1/2 de la population a accès à de l’eau potable. Sur les îles hautes les ressources sont abondantes, mais le faible rendement des réseaux couplé à une surconsommation rendent difficile l’établissement d’un service d’eau potable économiquement viable.
Le référendum du 28 septembre 1958, proposé par Charles de Gaulle, demande aux Français de ratifier le projet de Constitution de la Ve République dont la création de la Communauté française. La Constitution française indique dans son préambule : « En vertu du principe de libre détermination des peuples, la République offre aux territoires d’outre-mer qui manifestent la volonté d’y adhérer, des institutions fondées sur l’idéal commun de liberté, d’égalité et de fraternité ». Par ailleurs, le préambule de la Constitution de 1946 (toujours en vigueur en 1958) dit : « Fidèle à sa mission traditionnelle, la France entend conduire les peuples dont elle a pris la charge, à la liberté de s’administrer eux-mêmes et de gérer démocratiquement leurs propres affaires ; écartant tout système de colonisation fondé sur l’arbitraire, elle garantit à tous l’égal accès aux fonctions publiques et l’exercice individuel ou collectif des droits et libertés proclamés ». Enfin dans son article 53, il impose : « Nulle cession, nul échange, nulle adjonction de territoire n’est valable sans le consentement des populations intéressées ».
En Polynésie française, si globalement les habitants votent « oui », le « non » l’emporte aux îles Sous-le-Vent, à Huahine, fief de Pouvanaa Oopa. Au contraire, les îles Marquises votent pour le oui, à près de 90 %.
Les partis E’a Api de Francis Sanford et Here Ai’a prennent le relais de Pouvanaa Oopa après sa dissolution en 1963. Oscar Temaru fonde le Front de libération de la Polynésie (FLP) en 1977, avec le nom de Tavini huiraatira no te ao Ma’ohi (Serviteur du peuple polynésien) en 1983. Il remporte les élections du 23 mai 2004 où il est à la tête d’une liste d’alliance contre Gaston Flosse. Mais sa coalition ne résiste pas. La période d’instabilité qui suit lui permet d’accéder plusieurs fois à la présidence.
En 2011, le président indépendantiste Oscar Temaru annonce vouloir mettre fin à « 170 ans de colonisation » en Polynésie française en sollicitant l’inscription de la collectivité sur la liste des territoires non autonomes à décoloniser de l’ONU. Le sénateur indépendantiste Richard Tuheiava assure avoir obtenu le soutien « d’au moins 10 » des 16 membres du Forum. Il déclare : « Nous avons des problèmes de santé, des problèmes économiques, qui sont tous les conséquences des décisions du gouvernement français de nous utiliser pour réaliser ses essais nucléaires». Nicolas Sarkozy l’a qualifié de « démagogie ».

Au cours de l’année 2012, Oscar Temaru se livre à un intense lobbying auprès des micro-États de l’Océanie, dont plusieurs, les Îles Salomon, Nauru et Tuvalu déposent auprès de l’Assemblée générale de l’ONU un projet de résolution visant à affirmer « le droit inaliénable de la population de la Polynésie française à l’autodétermination et à l’indépendance ». Lors de sa 1°séance, la nouvelle, l’Assemblée territoriale adopte par 46 voix contre 10 un « vœu » exprimant le souhait 70 % des électeurs polynésiens, de conserver leur autonomie au sein de la République française. Malgré ce vœu, l’Assemblée générale de l’ONU inscrit la Polynésie française sur la liste des territoires à décoloniser lors de son assemblée plénière de 2013. La France ne participe pas à cette session, pendant que l’Allemagne, les États-Unis, les Pays-Bas et le Royaume-Uni se désolidarisent de cette résolution.
En mai 2013, l’UPLD (11 sièges) perd les élections à l’Assemblée de Polynésie face à Gaston Flosse (38 sièges), et le parti autonomiste A Ti’a Porinetia (8 sièges). La défaite de l’UPLD aux élections démontre que la population n’était pas complètement d’accord avec ce mouvement indépendantiste initié par Oscar Temaru.


-
Fidel Castro : « Inoubliable président Agostinho Neto » (+ Vidéo)


Fidel Castro avec le président Agostinho Neto lors de sa première visite en Angola, le 24 mars 1977. Photo : Site Fidel Soldado de las Ideas
« la solidarité entre les peuples est une pratique révolutionnaire et non pas un simple slogan révolutionnaire » Professeur Abdelhafidh, Tunis
Il y a 45 ans mourait le camarade Agostinho Neto , premier président de l’Angola et du Mouvement populaire pour la libération de l’Angola (MPLA), que Fidel Castro décrivait en 2005 comme : « un dirigeant distingué et prestigieux qui a organisé et dirigé la lutte de son peuple » pendant de nombreuses années et a bénéficié du soutien de tous les peuples africains et de la reconnaissance du monde.
Agostinho Neto était un leader politique de premier plan et a joué un rôle clé dans la lutte pour l’indépendance de l’Angola. Il était connu pour son courage, son engagement en faveur de la justice sociale et sa capacité à rassembler les gens autour d’une cause commune.
En 1977, le leader de la Révolution cubaine a souligné le rôle qu’il a joué :
«Je pense qu’aucun homme n’est irremplaçable. Je suis un ennemi du culte de la personnalité. Mais je sais aussi que dans certains moments historiques, les dirigeants jouent un rôle d’une importance extraordinaire. C’était le rôle du camarade Neto dans la conduite de son peuple vers l’indépendance et la révolution. Tel fut le rôle du camarade Neto dans la première et la deuxième guerre d’indépendance. Et tel est le rôle du camarade Neto dans cette étape de reconstruction du pays, de création du Parti et de marche du peuple angolais vers le socialisme.
Les liens d’amitié entre les deux pays se sont consolidés lorsqu’à la fin de 1975, Cuba a envoyé des combattants en Angola à la demande du président nouvellement élu Agostinho Neto, pour contrecarrer les plans des États-Unis et de l’Afrique du Sud visant à entraver l’indépendance de l’Angola.
Cette collaboration a marqué le début d’une relation solide entre les deux pays. L’Opération Carlota, comme on a appelé cette décision commune, est devenue un jalon historique et de solidarité mondiale, symbolisant la fraternité entre les peuples cubain et angolais ».
Pourquoi les Cubains ont-ils aidé les Angolais ?
Fidel Castro notait en 1975 : « Certains impérialistes se demandent pourquoi nous aidons les Angolais, quels sont nos intérêts là-bas. Ils sont habitués à penser que lorsqu’un pays fait quelque chose, c’est parce qu’il recherche du pétrole, du cuivre, des diamants ou une ressource naturelle. Non! Nous ne poursuivons aucun intérêt matériel , et il est logique que les impérialistes ne le comprennent pas, car ils sont guidés par des critères exclusivement chauvins, nationalistes et égoïstes.

Nous accomplissons un devoir internationaliste élémentaire en aidant le peuple angolais ! Nous ne recherchons pas de pétrole, ni de cuivre, ni de fer, ni rien du tout. Nous appliquons simplement une politique de principes. « Nous ne croisons pas les bras lorsque nous voyons un peuple africain, notre frère, qui veut soudainement être dévoré par les impérialistes et qui est brutalement attaqué par l’Afrique du Sud. »
Le Commandant en chef en 1992, dans un discours au Palais de la Révolution, déclarait :
«Je pars de la conviction que ce grand patrimoine historique ne peut être détruit. Je pars de la conviction que les valeurs qu’Agostinho Neto a semées dans le peuple angolais, que le MPLA a semées, que José Eduardo dos Santos et tant de dirigeants angolais ont semées, ne peuvent être détruites, et que ces valeurs prévaudront comme notre amitié prévaudra en toute circonstance, comme prévaudra l’exemple de ce que nous avons fait ensemble, car ensemble, je le répète, nous avons écrit l’une des plus belles pages de l’internationalisme .

Fidel Castro en 1976, lors de sa visite en Guinée Conakry, exprimait :
« Si le camarade Neto avait hésité, la révolution angolaise aurait été écrasée, des dizaines de milliers de révolutionnaires angolais auraient été assassinés et le camarade Neto ne serait pas parmi nous, car lui-même serait mort au combat. Mais le camarade Neto, face à l’agression de l’impérialisme, des mercenaires blancs et des racistes sud-africains, n’a pas hésité à demander le soutien des peuples révolutionnaires .
La pertinence de Neto dépasse les frontières de l’Angola, il a été reconnu pour son charisme, sa vision progressiste et son dévouement à l’amélioration des conditions de vie de son peuple.
De plus, en tant que poète, ses écrits reflétaient un profond engagement en faveur de la liberté et de la dignité humaine . Il était considéré comme l’un des intellectuels africains les plus importants du XXe siècle, étant nommé poète national d’Angola et en 1975, il a reçu le prix national de littérature.
A propos de cette vocation de poète, le Commandeur a déclaré :
« Neto est aussi un homme d’une culture extraordinaire, d’une grande capacité intellectuelle et un poète extraordinaire qui a consacré sa vie et sa plume à son peuple, à ses frères discriminés et esclaves, pour forger la conscience politique des Angolais ».
Le 10 septembre 1979 marque un jour de deuil pour l’humanité. Le leader de la Révolution cubaine a exprimé son admiration pour Neto en évoquant sa figure des années plus tard, affirmant qu’il restera toujours dans les mémoires comme le « cher et inoubliable préside
En vidéo, Fidel Castro et l’internationalisme en Angola
Source: Cubadebate
-
محمد العبد الله-أبو أحمد فؤاد (الجبهة الشعبية) … حامل الفكرة وحارسها

أبو أحمد فؤاد (الجبهة الشعبية) … حامل الفكرة وحارسها : محمد العبد الله
«محو الاستعمار إنما هو حدث عنيف دائماً لأن ذلك يبدل الكون تبديلاً تاماً. لذلك لا يمكن أن يكون ثمرة تفاهم ودي… إن الاستعمار لا يرفع يده إلا إذا جعلت السكين في رقبته» ــــ فرانز فانون
«هذا العدو لا يمكن أن نستخلص منه أهدافنا الوطنية، وحقوقنا الوطنية، إلا بالمقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية» ــــ أبو أحمد فؤادأيام قليلة تفصلنا عن توقف نبض قلب القائد الوطني والقومي البارز أبو أحمد فؤاد (داود أحمد مراغة) في الساعات الأولى من يوم 17/1/2025 في أحد مشافي العاصمة السورية، دمشق. سقط الجسد الذي واجه الموت عشرات المرات، في قواعد الفدائيين في الأردن، خاصة في القطاع الأوسط بالأغوار، وفي جنوب لبنان، بمواجهة الغزو الاستعماري الصهيوني، وعلى امتداد مساحته خلال المعارك التي خاضتها قوات الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية مع القوى الانعزالية الفاشية المتحالفة مع كيان العدو الإمبريالي / الصهيوني. انهار الجسد الذي فتك به المرض العضال على مدى ثمانية أشهر، رغم الجهود المضنية التي بذلها الأطباء، والأهم، الحالة النفسية الاستثنائية التي قاوم بها «أبو أحمد» الورم الخبيث.
أكتب اليوم بالدمع عن الأخ الكبير، والصديق الصدوق، والرفيق الأحب والأغلى، لعقلي. برحيله، سقطت مساحة كبيرة من الروح، لأن الراحل كان – وسيبقى – لي، مُعَلماً في مدرسة الكفاح الوطني والقومي، وأيقونة إنسانية ونضالية تعيد إلى الأجيال روح القادة الأوائل ومُثلهم: جورج حبش، وديع حداد، أبو ماهر اليماني.
ترجّل فارس الكلمة والموقف الثوري، المقاتل بالبندقية، والإرادة الفولاذية، المسكون بفلسطين، والأمة، وقضايا التحرر، والمعذبين في الأرض من الكادحين والمهمشين، سقط الجسد لكن الفكرة التي حملها، تتجذر وتتمدد، كما نعيشها في غزة العزة، الحرة، وفي مخيمات الضفة المقاتلة ومدنها. أمّا القدس، زهرة المدائن، التي سكنت عقله، وشغاف قلبه، فهي الحاضرة دائماً في وجدانه.النشأة والمسار
وُلِد داود أحمد مراغة عام 1942 في بلدة سلوان، الواقعة في محيط مدينة القدس، والملاصقة للمسجد الأقصى، لأسرة فلاحية كادحة، ارتبطت بالأرض، بجذور الانتماء الوطني العميقة، كما ظهر في أبنائها الشهيد الأسير إسحق موسى مراغة (أبو جمال) (1941 – 1983) داخل المعتقلات الصهيونية، المناضل في صفوف حركة القوميين العرب، ومن أبرز المؤسسين للجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في القدس والضفة الغربية. أما الشقيق الأكبر للشهيد «أبو جمال»، فهو القائد الوطني، والعسكري البارز سعيد موسى مراغة (أبو موسى) (1927 – 2013) في قوات العاصفة / حركة فتح، الذي استلم لاحقاً أمانة سر اللجنة المركزية لحركة فتح / الانتفاضة.التحق الفتى داود بسن مبكرة بتنظيم حركة القوميين العرب، ما أدى إلى اعتقاله بضعة أشهر، ليُصبح بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، أحد المؤسسين للجبهة الشعبية، وأبرز قياداتها العسكرية، خاصة بعد عودته من دورة عسكرية حصل عليها في مصر الناصرية. وقد لعب دوراً بارزاً في بناء القواعد الفدائية في غور الأردن، وقاد دوريات عدة داخل الوطن المحتل. بعد أحداث «أيلول الأسود» في الأردن، انتقل إلى لبنان، وأسهم بشكل واضح في بناء القدرات العسكرية لقوات الجبهة على مدى سنوات عدة، مستنداً إلى تجربته الميدانية، وعلومه العسكرية الأكاديمية خلال دراسته في الاتحاد السوفياتي.
لعب القائد العسكري للجبهة دوراً أساسياً في قيادة التشكيلات العسكرية في لبنان أثناء التصدي للغزو
لعب القائد العسكري للجبهة أبو أحمد فؤاد دوراً أساسياً في قيادة التشكيلات العسكرية في لبنان أثناء التصدي لغزو جيش المستعمرة / الثكنة في عامي 1978 و1982، وهنا أقتبس شهادة أحد المناضلين اللبنانيين التاريخيين في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ابن مدينة بعلبك حسن كسر (أبو عبادة): «…وقد نقل وقائعَ الصمود المشرِّف الرفيقُ الأمينُ العامّ للجبهة الشعبيّة، الدكتور جورج حبش، وذلك أثناء زيارته بعلبك بعد نهاية العدوان. وقال حرفيًّا إنّ الرفيق قائدَ قطاع الجنوب، أبا أحمد فؤاد، ونائبَه الحبيبَ ماهر [اليماني]، كان لهما الدورُ الأبرزُ في ذلك التصدّي، خصوصًا بعد أن تخلّت بعضُ « القيادات » عن مواقعها [في غزو عام 1982]. وكذلك أخبرنا أنّ أبا عمّار، عندما زار الجنوب، التقى الرفيقيْن المذكوريْن، وقبّل رأسيْهما، وقال: « بوركتما، حفظتما الكرامةَ ورفعتما رأسَنا »»**.
بعد خروج قوات المقاومة المسلحة، تنقل القائد أبو أحمد فؤاد بين تونس وسوريا التي استقر فيها حتى وفاته، شاغلاً مهمة قيادة دائرة العلاقات السياسية، سنوات عدة، وصولاً إلى المؤتمر السابع للجبهة 2013 الذي انتخبه نائباً للأمين العام للجبهة الأسير في سجون العدو أحمد سعدات.انعقد مؤتمر الجبهة الثامن في دمشق في أيار / مايو 2022، بعد تأخير عدة سنوات بسبب «ظروف إقليمية ووطنية، تبعاً للأوضاع في الضفة الغربية والحملة المستمرة للاحتلال هناك ضد الجبهة وقياداتها»، حسب ما جاء في مواقف رسمية للجبهة. وقد انتخب المؤتمر مكتباً سياسياً، حمل تجديداً واسعاً في عضويته، استناداً إلى النظام الداخلي، وكذلك نائباً جديداً للأمين العام سعدات. وقد لعب النائب السابق دوراً بارزاً في التحضير للمؤتمر، وكان صاحب التوجه في إحداث تغييرات واسعة في الأطر القيادية من أجل ضخ دماء جديدة فيها، وخرج من المكتب السياسي، محتفظاً بعضوية اللجنة المركزية العامة، مترئساً لجنة العلاقات العربية والقومية فيها.
محطات في المسار
شارك الراحل الكبير بعدد كبير من الوفود السياسية للجبهة التي ترأسها المؤسس الحكيم جورج حبش، لعدد من الدول الصديقة، أذكر منها كوبا، والأقطار الشقيقة: الجزائر، سوريا، العراق. كما شارك في وفد قيادي للجبهة إلى فييتنام مع القائد الراحل أحمد اليماني (أبو ماهر). وكان عضواً في وفد القيادة العسكرية للمقاومة الفلسطينية الذي زار الصين الشعبية والتقى خلالها شو إن لاي رئيس الوزراء. وكان لي حينها شرف الحضور مع الصديق والقائد «أبو أحمد» لجلسة الحوار التأسيسية بصفة «مستقل» لاجتماعات «الجبهة العربية التقدمية» كانون الأول / ديسمبر 2015 في العاصمة التونسية، ومشاركتنا (أبو أحمد وأنا) في الاجتماع الأول لقيادتها / المكتب التنفيذي، الذي انعقد في تموز / يوليو 2017 بتونس، وعدد من اجتماعات المكتب في بيروت، حتى مغادرتي إطارات الجبهة في أيلول / سبتمبر 2019.كما إننا ترافقنا سوية لحضور ملتقى القائد الراحل عبد الرحمن النعيمي / سعيد سيف السنوي، الفكري والسياسي، تلبية لدعوة رفاق الراحل النعيمي في البحرين، الذي يعقد في بيروت بشهر ديسمبر / كانون الأول كل عام، باستثناء مدة جائحة «كورونا»، والأوضاع المتوترة التي عانى منها لبنان بسبب اعتداءات العدو الصهيوني.
الإنسان النبيل، المتواضع، الزاهد
إضاءتي على مشاركتي ومرافقتي للإنسان النبيل في تلك المؤتمرات واللقاءات، هدفت بشكل أساسي، إلى الإطلالة على الجانب الشخصي لفقيدنا الكبير، يُضاف إليها، تصرفاته وسلوكياته وعلاقاته الواسعة مع القوى السياسية والكتّاب والمثقفين وأبناء شعبه، الذين كانت أبواب مكتبه مُشرعة لهم، لسماع همومهم وملاحظاتهم. كان حريصاً على زيارة رفاقه في المخيمات في مناسباتهم الاجتماعية، وكنت أسمع عدداً من الشباب، ينادونه «يا با».عندما اتصل بي صديق في اليوم الثاني للوفاة، مُعزياً بالفقيد، قائلاً: «الله يرحمه رفيقنا، تضلك بخير، أعرف مدى ترابطكما، كن بخير، أمثاله يبقون… بتحب تكتب شي عن أبو أحمد للأخبار؟». شكرته، مضيفاً: أحتاج بضعة أيام لاستيعاب الصدمة، وأعدك بأنني سأكتب. تحدثنا عن جانب من حياة الراحل، فوجئ الصديق عندما قلت له في سياق حديثنا إن فقيدنا لا يملك بيتاً، وانتقل من الشقة التي استأجرها منذ سنوات عدة، لأن صاحبها طلب زيادة الأجرة، وعثر له «الشباب» على شقة أخرى بسعر مناسب، انتقل إليها منذ شهرين تقريباً. أصابت الدهشة الصديق، مُعقباً: معقول! أجبته: هذا هو أبو أحمد.
خاتمة
عاش القائد النبيل وهو مسكون بالحيوية، والعطاء، وفي الأشهر الأخيرة كان يُصر، بعد مغادرته المشفى وجلسة العلاج الكيماوي، على الذهاب إلى مكتبه لمتابعة الملفات وقراءة التقارير. كانت الحياة بالنسبة إليه، كما كتب رفيقه الشهيد غسان كنفاني: «لا قيمة لها قط إن لم تكن، دائماً، واقفة قبالة الموت».ما يخفف عني في مصابي الجلل، أنني عشت العشر سنوات الأخيرة وأنا قريب جداً من رجل ولا كل الرجال، وهنا أستعير من المثقف المشتبك، والأديب المُبدع غسان كنفاني كلماته: «أن يكون الإنسان مع رفيق له حمل السلاح ومات في سبيل الوطن؛ شيء ثمين لا يُمكن الاستغناء عنه!».
سلام لك وسلام عليك وأنت ترقد بسلام بعد أن أدّيت الأمانة، وزرعت في الأرض أفكاراً وبنادق وسواعد تحمل بيارق الانتصار.* محمد العبد الله-كاتب وسياسي فلسطيني
** مجلة الآداب اللبنانية، الموقع الإلكتروني – ملف «القائد ماهر اليماني»، مقالة بعنوان: «زمن العز»
-
correspondant de The Cradle en Palestine-La survie stratégique du Hamas rend Israël fou

La survie stratégique du Hamas rend Israël fou par correspondant de The Cradle en Palestine
La libération de trois prisonnières israéliennes à Gaza par la branche militaire du Hamas, les Brigades Qassam, en échange de 90 détenus palestiniens, a déclenché une frénésie médiatique dans l’État d’occupation.
Cette « scène » dramatique – des combattants surgissant au milieu des décombres de la guerre, entourés d’une foule en liesse – a mis à mal les récits officiels israéliens sur la guerre, ses objectifs et le traitement des prisonniers israéliens. Elle a soulevé une question qui donne à réfléchir pour les Israéliens : que faisions-nous à Gaza depuis 15 mois ?
Les Brigades al-Qassam ont orchestré chaque détail de l’événement pour maximiser son impact. Des sacs-cadeaux aux uniformes impeccables des combattants, la présentation respirait la précision calculée. Un défilé militaire a même eu lieu sur la place Saraya, une zone fortement assiégée par les forces d’occupation israéliennes. Le choix du site a été délibéré, mettant en valeur la résilience continue d’un lieu censé symboliser la défaite de Tel-Aviv lors de sa plus longue campagne militaire.
Des sources au sein du Hamas informent The Cradle que le choix de la ville de Gaza – située au nord de la vallée de Gaza et de l’axe Netzarim, une ligne de partage créée par l’armée israélienne pour diviser la bande en deux sections, qui devraient bientôt être démantelées – était une décision délibérée et symbolique, choisie parmi d’autres alternatives en raison de ses implications stratégiques et politiques.
Bien sûr, le Hamas avait la possibilité de libérer les prisonnières dans des endroits « plus sûrs », comme le centre ou le sud de Gaza, mais il a délibérément choisi la place.
La force par la stratégie
Le retard de plusieurs heures dans la remise des trois prisonniers israéliens a semé la confusion parmi les Israéliens, ce qui a conduit à de multiples violations de l’accord de cessez-le-feu. Les Brigades al-Qassam ont ensuite surpris l’opinion publique israélienne en annonçant les noms des prisonniers avant que le gouvernement israélien, l’armée ou les médias hébreux n’aient pu le faire. Des problèmes logistiques mineurs ont également retardé brièvement la libération des 90 prisonniers palestiniens, hommes et femmes, mais ils ont été rapidement résolus.
Les trois prisonniers israéliens ont reçu des certificats de libération en hébreu et en arabe – à l’image des pratiques israéliennes envers les prisonniers palestiniens – et des souvenirs de Gaza, dont une carte détaillée de toute la bande de Gaza. Selon les sources, ces « mesures délibérées et soigneusement planifiées » avaient pour but d’envoyer un message clair à Israël : le Hamas n’est ni vaincu ni sur le point d’être éliminé.
La chaîne israélienne Channel 12 a qualifié l’accord de cessez-le-feu de « sac de surprises sarcastiques », mais la force de l’échange de prisonniers réside ailleurs. Pendant des mois, les négociateurs israéliens ont tenté, par le biais de la médiation du Qatar et de l’Égypte, sans succès, d’obtenir une liste des prisonniers palestiniens à libérer.
Le Hamas a refusé, invoquant des risques sécuritaires, et a forcé Israël à payer un prix bien plus élevé que dans les accords précédents. La trêve initiale du 24 novembre 2023 prévoyait l’échange de trois Palestiniens pour un Israélien. Aujourd’hui, après 15 mois de guerre exténuante, Israël a dû libérer dix fois ce ratio, ce qui montre clairement que Tel-Aviv n’a plus aucun moyen de pression.
Cette première trêve de six jours a permis aux factions de la résistance palestinienne de se regrouper. Des sources révèlent que plusieurs bataillons, malmenés par les bombardements israéliens incessants, ont réussi à reprendre pied pendant la pause. Alors que le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu avait insisté pour que la campagne militaire brutale d’Israël soit maintenue sans interruption, cette courte trêve a montré que le Hamas était suffisamment résistant pour reprendre rapidement ses esprits.
Le Hamas a-t-il remporté la victoire à Gaza ?
Tout cela soulève une question centrale : le Hamas a-t-il remporté la victoire à Gaza, et si oui, comment et pourquoi ? Pour répondre pleinement à cette question, il faut d’abord analyser les sources fondatrices et évolutives de la force du mouvement de résistance, examiner les mécanismes qui sous-tendent son adaptabilité et son renouvellement, et enfin considérer qui dirige actuellement l’organisation, en particulier dans la bande de Gaza.
Le Hamas reste aujourd’hui profondément présent non seulement dans la rue palestinienne, mais aussi dans le monde arabe et islamique au sens large. Malgré les ravages de la guerre, l’opération Al-Aqsa Flood, lancée le 7 octobre 2023, continue de résonner fortement, façonnant l’opinion publique et les sentiments personnels à travers le monde. De plus, des sources indiquent à The Cradle que ces événements ont alimenté un recrutement important, des milliers de jeunes Palestiniens rejoignant les rangs du Hamas.
Même les médias hébreux, malgré leur ton souvent propagandiste, ont reconnu ce phénomène. Si une grande partie du discours israélien vise à justifier un conflit prolongé ou une éventuelle reprise de la guerre, des aveux occasionnels révèlent l’attrait croissant de la résistance parmi les Palestiniens.
Selon des sources du Hamas, Israël a lancé une « vendetta pour des générations », décrivant la guerre comme une bataille non seulement contre le mouvement de résistance, mais contre tous les citoyens de Gaza. Les massacres et les destructions à grande échelle ont unifié la rue palestinienne, brouillant les distinctions entre les partisans du Hamas et les autres.
« Ceux qui ne font pas partie du Hamas deviennent inévitablement membres de la résistance », explique une source, soulignant que même si le Hamas devait cesser d’exister, un nouveau mouvement, peut-être plus fort, émergerait à sa place.
Un responsable européen de la sécurité aurait partagé des inquiétudes similaires avec un représentant du Hamas au Liban. Ce responsable a averti que les quelque 18 000 orphelins de Gaza , créés par cette seule guerre, pourraient former d’ici une décennie une nouvelle « armée de libération », encore plus féroce que ses prédécesseurs.
Adaptabilité et apprentissage stratégique
Le Hamas a profité de cette situation désastreuse pour se reconstruire et se renouveler, en peaufinant ses stratégies et ses opérations. Au sixième mois de guerre, il était évident que son objectif ne se limitait pas aux munitions et à l’armement, mais qu’il se consacrait également à la formation de dirigeants et de cadres.
Les Brigades al-Qassam ont donné la priorité à la sécurité des combattants et à l’efficacité des opérations, en veillant à ce que les ressources ne soient pas gaspillées et à ce que les voies de repli restent sûres. La politique de famine d’Israël , en particulier dans le nord de Gaza, visait à affaiblir les combattants de la résistance en limitant les éléments nutritifs vitaux comme les protéines animales. Malgré ces tactiques, le Hamas s’est rapidement adapté, en atténuant l’impact par des mesures préventives.
Un autre facteur essentiel de la résilience du Hamas est son approche systématique du développement du leadership. Avant la guerre, ses branches militaires, en particulier les Brigades al-Qassam, organisaient des programmes de formation et maintenaient une académie militaire semi-officielle.
Cette structure a permis au groupe de conserver un leadership de haut niveau malgré l’assassinat de nombreux commandants du mouvement. L’expertise en matière de fabrication d’armes et de missiles a été rapidement transférée, ce qui a assuré la continuité des opérations.
La guerre du renseignement
L’appareil de renseignement du Hamas a également joué un rôle essentiel, en préservant le « secret » sur les informations clés. Des sources ont déclaré à The Cradle que l’infrastructure de sécurité du mouvement, notamment la branche de renseignement des Brigades al-Qassam, la Sécurité générale et la Sécurité intérieure, a joué un rôle essentiel dans la préservation de la structure et de l’intégrité de l’organisation tout au long de la guerre.
« Tant que l’appareil sécuritaire est fort, le mouvement perdurera », note une source. Même si les forces israéliennes ont ciblé des membres des services de renseignements, le Hamas s’est adapté, en employant des milliers de personnes, en sécurisant des prisonniers et en transférant de l’argent – dans le cadre de ses structures sécuritaires existantes et des nouvelles méthodes développées pendant la guerre.
Le mouvement de résistance a également fait preuve de remarquables capacités de contre-espionnage. Les forces israéliennes, mécontentes de leur surveillance aérienne et technique, ont eu recours à des assauts sur des sites non seulement pour des gains militaires, mais aussi pour installer des équipements de surveillance afin de tenter de combler leurs lacunes en matière de renseignements. Pendant ce temps, le Hamas accordait la priorité au secret opérationnel, surveillant de près les journalistes et les photographes dans les communautés déplacées pour empêcher les fuites qui pourraient mettre en danger les combattants ou leurs familles. La source explique ainsi :
« Tant que l’appareil de sécurité est présent et fort, le mouvement se portera bien… Peu importe sa faiblesse militaire, politique ou même financière ; ce qui compte, c’est que la sécurité reste bonne. Après des mois de combats militaires, la bataille s’est transformée en une guerre du renseignement, en particulier entre les services de renseignements de Qassam et le Shin Bet. »
Leadership à Gaza : Qui dirige le Hamas ?
Après le martyre de Yahya Sinwar , le puissant et intelligent chef du Hamas et « architecte » de l’opération Al-Aqsa Flood, le mouvement de résistance s’est abstenu d’annoncer un nouveau chef du bureau politique, laissant sans réponse les questions sur sa direction. Les sources de Cradle confirment cependant que le mouvement est actuellement dirigé par un comité de cinq membres représentant Gaza, la Cisjordanie et la diaspora, Musa Abu Marzouk jouant un rôle clé dans les relations internationales.
Les médias israéliens ont souvent spéculé sur le rôle de Mohammad Sinwar, le frère de Yahya, le présentant comme une figure centrale et intransigeante dans la prise de décision du Hamas. La vie du jeune Sinwar n’est pas moins mystérieuse que celle du commandant militaire des Brigades Qassam, Mohammed Deif, et il a lui aussi été victime de six tentatives d’assassinat au cours des trente dernières années.
Bien que Mohammad Sinwar n’ait pas de formation politique ou sécuritaire, son expérience en tant que commandant de brigade et d’opérations a fait de lui une figure redoutable de la résistance à Gaza. Selon certaines informations, lors des négociations, Israël aurait même proposé d’expulser le jeune Sinwar pour résoudre le conflit – une offre que le Hamas a rejetée.
Bien que les rapports israéliens personnalisent et exagèrent souvent les rôles des dirigeants – souvent juste avant une tentative d’assassinat – les initiés soulignent que le Hamas fonctionne comme une institution et non comme un mouvement dirigé par des personnalités. Ce cadre institutionnel a été essentiel à sa résilience, lui permettant de résister aux pressions extérieures et aux défis internes.
Malgré les ravages causés par la guerre, le Hamas a réussi à renforcer son cadre institutionnel et à maintenir sa cohésion – un exploit rare parmi les factions palestiniennes. Si le leadership de Yahya Sinwar lors d’opérations cruciales, comme l’opération Al-Aqsa Flood, démontre la perspicacité stratégique du mouvement, la véritable source de la force du Hamas réside dans sa structure collective et institutionnelle. Ce cadre lui a permis de surmonter les défis les plus extrêmes.
Sans cette résilience institutionnelle, les acquis du Hamas auraient probablement été désintégrés dès le début du conflit, offrant à l’État d’occupation la victoire politique décisive qu’il recherchait – une victoire qui n’a toujours pas été obtenue.
-
فؤاد إبراهيم-تحدّيات المتغيّر السوري: تنظيمات السلفية الجهادية وفلسطين

تحدّيات المتغيّر السوري-تنظيمات السلفية الجهادية وفلسطين : فؤاد إبراهيم
في تصريح نادر ومعزول لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن في 7 أكتوبر 2001، يقول: «لن تحلم أمريكا ولا من يعيش فيها بالأمن قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين وخروج القوات الأجنبية من جزيرة العرب». لم يترجم التصريح في هيئة جدول أعمال للتنظيم في أي مرحلة لاحقة، وبقي في إطار «المناكفة» الإعلامية مع الولايات المتحدة. ليس خافياً، أن استحضار القضية المركزية للأمة يحقق غرض التعبئة والاستقطاب. جاء التصريح بعد مرور شهر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 الذي تبنته «القاعدة»، وكان فاتحة لمرحلة اشتباك واسع النطاق على مستوى العالم، وكان بمنزلة انتقال سردية الجهاد الأفغاني من المحلية إلى الكونية. تصدّرت «القاعدة» المشهد الإعلامي، وبدأت تنظيمات السلفية الجهادية تتناسل من التربة الأفغانية باتجاه «سياحة جهادية» مفتوحة وممتدة إلى مناطق أخرى داخل معسكر الخصم السوفياتي، أي جمهوريات آسيا الوسطى وشمال القوقاز المنضوية سابقاً في الاتحاد السوفياتي السابق (الشيشان وأوزبكستان وتركمنستان وطاجيكستان) نزولاً إلى العراق وسوريا واليمن.
كان وسط الجزيرة العربية مهد السلفية الحديثة على نهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703 ـ 1792)، الذي أرسى معالم مدرسة إصلاحية تقوم على مبدأ تصحيح المفاهيم الدينية الشائعة، أو بلغته «كشف شبهات الكفّار والمشركين في أمور الاعتقاد». فكان المجتمع ساحة العمل المركزية، وبلغة أخرى، كان مشروع الوهابية مصمّماً من أجل إحداث التغيير الشامل من أدنى إلى أعلى. أسّس الشيخ خارطة طريق للأجيال السلفية اللاحقة، فكانت تضطلع بمهمة في الإصلاح الديني في المجتمع، أي «تصحيح العقيدة» وما علق بها من «بدع» وأضراب الشرك «الأصغر والأكبر».
لم تكن لدى الأجيال السلفية المتعاقبة اهتمامات سياسية واضحة خارج المجال الجيوسياسي الذي تعمل فيه، فقد نذرت نفسها لمهمة «حراسة العقيدة»، ومراقبة معتقدات الناس، وضبط السلوك الديني للأفراد، وضمان التزامهم بالفروض العبادية الروتينية (حضور المساجد بانتظام، وارتداء اللباس الشرعي بالنسبة إلى الذكور والإناث، وإطالة اللحية وحفّ الشارب بالنسبة إلى الرجال، ومنع تناول المسكرات ولعب القمار وكل ما خالف أحكام الشريعة).
تأثير التعاليم الوهابية على تنظيمات السلفية الجهادية بكل أنواعها كان، ولا يزال، شديداً وإلهامياً لجهة «الأجندة السياسية» الضيّقة، وقائمة الأولويات، ولائحة الأصدقاء والأعداء، فكان تنظيم «القاعدة»، رغم تمايزه الضئيل عن بقية تنظيمات السلفية الجهادية (بفعل الهامش النسبي لانتماءات فكرية متقاربة)، يؤكّد باستمرار في أدبياته السياسية ضرورة محاربة «الأعداء القريبين»، ويقصد بهم (الأنظمة العربية والحكومات المحلية)، قبل الانخراط في حرب أوسع ضد «العدو البعيد» (أي الولايات المتحدة والغرب عامة). وتصدر عقيدة التنظيم عن دعوى فحواها أن المعركة الأساسية هي تحرير الأراضي الإسلامية من الحكام العلمانيين والفاسدين.
على نحو مماثل، ركّز تنظيم «داعش» على إنشاء «الخلافة الإسلامية» المعلنة ذاتياً والدفاع عنها في العراق وسوريا، وكانت طموحاته الإقليمية في بلاد الشام أكثر إلحاحاً من تحرير فلسطين.
من جهة ثانية، تزاول الاختلافات الإيديولوجية والطائفية دوراً إغوائياً في مقاربة القضية الفلسطينية. غالباً ما تكون الجماعات الجهادية السلفية على خلاف مع الفصائل الفلسطينية المنخرطة بشكل أكثر مباشرة في النضال ضد إسرائيل، سواء «السلطة الفلسطينية» أو فصائل المقاومة الفلسطينية مثل حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، وغيرها من الجماعات العلمانية أو القومية. ويرى الجهاديون السلفيون أن هذه الجماعات، وخاصة «حماس»، ليست إسلامية بما فيه الكفاية، ويتهمونها بالتعامل (ويذهب البعض إلى اتهامها بالتعاون) مع دول الغرب أو غيرها من الدول «المرتدة».
وتعد حركة حماس جماعة إسلامية، ولكنّها تعرّضت لانتقادات من جانب الجهاديين السلفيين بسبب براغماتيتها في تعاملاتها مع الحكومات الأخرى ذات الغالبية المسلمة، بما في ذلك علاقاتها السياسية مع دول مثل قطر وتركيا، والتي ينظر إليها السلفيون على أنها معتدلة جداً. وللمفارقة، أن كثيراً من تنظيمات السلفية الجهادية، بما فيها «هيئة تحرير الشام» بصفتها أحد تنظيمات السلفية الجهادية ومن نسل «القاعدة»، وتقود اليوم العملية السياسية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، تحظى برعاية كاملة تركية وقطرية.
ينتقد الجهاديون السلفيون حركة حماس أيضاً بسبب انخراطها في النظام السياسي الفلسطيني، والذي يرون فيه شكلاً من أشكال التسوية أو المهادنة مع العلمانية أو حتى الردّة. غالباً ما ترفض الجماعات السلفية أي شكل من أشكال المشاركة السياسية التي لا تستند إلى تفسيرها الصارم للإسلام.
بالنسبة إلى عدد من الجهاديين السلفيين، لا يمثّل الكيان الإسرائيلي التهديد الوجودي نفسه الذي تمثله الأنظمة العربية العلمانية أو القوى الغربية. وفي حين تنظر هذه الجماعات إلى «إسرائيل» بكونها عدواً، فإنّها، بدلاً من ذلك، تعطي الأولوية لإقامة الخلافة الإسلامية وتحكيم الشريعة ومحاربة البدع. وكثيراً ما يُنظَر إلى إسرائيل بصفتها عضواً في التحالف «الصهيوني الصليبي» الأوسع، ولكن الحركة الجهادية تركّز عادة على مواجهة الحكّام المسلمين المرتدين المفترضين، الذين تحسبهم تهديداً أشد إلحاحاً للإسلام، وهنا يبرز التوجيه الوهابي الخفي في ترتيب سلّم الأولويات العقدية والأعداء الوجوديين.
وفي حالات كثيرة، تزعم الجماعات الجهادية أن تحرير فلسطين لا يمكن أن يحدث إلا بعد هزيمة «الأعداء القريبين» (الأنظمة العربية والغرب). وهم يعتقدون أنّه بمجرد إنشاء دولة إسلامية حقيقية في العالم الإسلامي، فإن القتال ضد إسرائيل سيصبح أكثر جدوى.
ونقرأ في سيرة القاضي الشرعي العام في «جيش الفتح» الشيخ السعودي عبد الله المحيسني، القادم من معقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وسط نجد، والذي انتقل إلى بلاد الشام في أكتوبر 2013 للوساطة بين تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» ولكن وساطته فشلت، أنه قرّر الالتحاق بـ«أحرار الشام» تحت قيادة أبو محمد الجولاني وأصبح القاضي الشرعي فيه ومقاتلاً في صفوفه، وكان يرى بأن قتاله وأتباعه في حلب وبلاد الشام هو «للدفاع عن أهل الخليج».ثمة مدسوس عقدي لا يرى في الكيان الإسرائيلي عدواً مباشراً، ولا فلسطين قضية أولى. ولا غرابة أن ينفجر «الانفلات الطائفي» غير المسبوق، والمحبوس طوال مدة «طوفان الأقصى»، دفعة واحدة فور سقوط النظام
ما يلفت في سيرة المحيسني موقفه من فلسطين والجهاد ضد الكيان الإسرائيلي. وفي مقابلة مع صحيفة «الأخبار» نشرت في 21 سبتمبر 2016، كان المحيسني منحازاً للنظام التركي، وفي الوقت نفسه شديد الصراحة والصرامة في مواقفه ضد إيران وحزب الله وحتى الشيعة، مجتمعاً وعقيدة. وفي السؤال عن موقف جماعته (حركة أحرار الشام) من العدو الإسرائيلي، وأنها رغم السيطرة على جبهة محاذية له لم تطلق الجماعة رصاصة ضد الكيان الإسرائيلي، ولم تفتح معركة، بل سمحت لجرحاها بالتطبّب في المستشفيات الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة. فكان جواب المحيسني «إن العدو الصائل أولى»، ويقصد به «المعتدي على غيره بغير وجه حق، بقصد سرقة ماله أو انتهاك عِرضه أو سفك دمه أو اغتصاب أرضه»، وللمعتدَى عليه عندئذ شرعاً أن يدفع المعتدي بما يراه مناسباً لدفع شرّه وعدم تمكينه من النَّيْل من عِرضه أو دمه أو ماله أو أرضه ولو كان بقتل الصائل، استناداً إلى الآية الكريمة: «فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ». وفي تفسير المحيسني أن «ثمة عدواً مباشراً يهاجمنا اليوم وهو الجيش السوري وحلفه، فلماذا نستعجل بفتح جبهة مؤجّلة؟». تفسير أثبتت الأيام، وبعد سقوط النظام السوري على وجه الخصوص، أن مقاومة العدوان الإسرائيلي ليست مدرجة على جدول أعمال التنظيم السلفي الجهادي الحاكم. بل إن المحيسني نفسه علّق في حسابه على منصة «إكس» في 20 كانون الأول الجاري على قرار الإدارة الأميركية إلغاء المكافأة المالية وقدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، بشكل احتفالي وختم تعليقه بعبارة «الحمد لله».
ويلحظ أن احتلال الجيش الإسرائيلي لمواقع إستراتيجية من سوريا وتجاوز اتفاقية الحدود لسنة 1974 والسيطرة على جبل الشيخ الإستراتيجي والقنيطرة وقرى أخرى والاقتراب من درعا وعلى مسافة قصيرة من العاصمة دمشق، لم يحدث تغييراً لافتاً في الموقف السلفي الجهادي. وحتى رئيس «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) صرّح لتلفزيون «سوريا» في 14 كانون الأول: «الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة». وعاد الجولاني وصرّح في 17 كانون الأول بأنه «لن يسمح للبلاد بأن تستخدم كمنصة لانطلاق الهجمات ضد إسرائيل أو أي دولة أخرى». تصريحات متوالية بلغت ذروتها في مقابلة محافظ دمشق ماهر مروان مع شبكة الإذاعة العامة الأميركية (إن بي آر) في 27 كانون الأول بأن «سوريا ليست لديها مشكلة مع إسرائيل». ما يلفت الانتباه في رد المكتب الإعلامي للإدارة السياسية السورية الجديدة على تصريحات المحافظ مروان أنها كانت مواربة، واكتفت بجملة حمّالة أوجّه، بوصف تصريحاته بأنها «قد لا تعكس الموقف الرسمي للدولة».
في الخلفيات، إن لغة التطمين المشدّدة لا تعكس موقفاً سياسياً فحسب، بل ثمة مدسوس عقدي لا يرى في الكيان الإسرائيلي عدواً مباشراً، ولا فلسطين قضية أولى. ولا غرابة أن ينفجر «الانفلات الطائفي» غير المسبوق، والمحبوس طوال مدة «طوفان الأقصى» بفعل تلاحم جبهات الإسناد مع صمود غزة ومقاومتها، دفعة واحدة فور سقوط النظام السوري، حيث بدأت عملية إغراق هوجاء لخطاب طائفي تكفّلت به مجاميع افتراضية وذباب إلكتروني، ومكائن تغذية آلية تحقن الأجواء العامة بمواد وتوجيهات وفرمانات طائفية تشارك فيها دوائر مشبوهة أميركية وأوروبية وإسرائيلية وبعضها عربي وإسلامي وأيضاً جماعات سلفية. وفي النتائج، تأكّدت المعادلة مرة أخرى: كلما استفحل الخطاب الطائفي وتفشى كانت فلسطين الخاسر الأول، وهذا يجعل «الطائفية» بضاعة صهيونية، إمّا بالتصنيع أو بالترويج، فيما تتحوّل بلدان العرب والمسلمين إلى سوق استهلاكية نموذجية. والأنكى، أن الخدعة الطائفية تنطلي مرة وألف مرة ولا يزال جسد الأمة بلا مناعة، وكأنها مجبولة على السقوط في الفتنة، ومبرمجة تكوينياً على أن تكون الطائفية مصدر إغراء وإغواء على مر السنين. أو كأن اللعبة الطائفية هي السلوة التي تشبع غريزة مكتومة أو تملأ فراغاً دائماً.
ومن النقاط الفارقة، في حين تشكّل فلسطين قضية رمزية ودينية مهمة بالنسبة إلى عدد من المسلمين، وخاصة في ما يتصل بالمسجد الأقصى، فإن الجهاديين السلفيين لا ينظرون إليه بالضرورة كأولوية إستراتيجية. فهم أكثر اهتماماً بالسيطرة الإقليمية في منطقة غرب آسيا، وخاصة في مناطق مثل العراق وسوريا وأجزاء من شمال أفريقيا. ويحتل تركيزهم على إقامة الخلافة والدفاع عنها في هذه المناطق الأولوية على قضايا أخرى، بما في ذلك فلسطين.
إن مجموعات سلفية جهادية، مثل داعش، كان جوهر طموحاتها الإقليمية يتركز حول بلاد الشام (سوريا والعراق)، ولم تكن تعطي الأولوية للصراع الخارجي مع إسرائيل، ولم نقرأ في أدبياتها ما يوحي بحضور فلسطين في جدول أعمالها، وكانت على استعداد لنقل أثقالها البشرية والتنظيمية والعملياتية إلى القارة الأفريقية ووسط آسيا بدلاً من ذلك.
وفي محاولة هروبية، صاغ تنظيم «القاعدة» صراعه مع الكيان الإسرائيلي كجزء من صراع أوسع ضد الإمبريالية الغربية لكنّه لم يجعل تحرير فلسطين هدفاً عملياتياً مركزياً، وبذلك أصبحت فلسطين في أحسن الفرضيات هدفاً مؤجّلاً أو خارج دائرة الاهتمام.
لناحية الاعتبارات التكتيكية والموارد، تلوذ تنظيمات السلفية الجهادية بحجّة فحواها أنها تعمل في سياقات محلية جداً حيث يمكنها الحصول على دعم من السكان المحليين أو الجمعيات الخيرية. إن الانخراط في القضية الفلسطينية يتطلب منها توجيه الموارد والمقاتلين إلى جبهة بعيدة وعسكرية جداً، وسيكون هذا صعباً نظراً إلى قيود القدرات العملياتية للمجموعات والديناميكيات الجيوسياسية الراسخة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي ينطوي على جهات فاعلة أخرى من الدول وغير الدول ذات نفوذ طويل الأمد في المنطقة. بكلمات أخرى، إن الانخراط في المشروع الفلسطيني يتطلب ترتيبات لوجستية معقدّة، وخطاباً تعبوياً ليس موجوداً في البنية العقدية السلفية، يضاف إلى ذلك الذريعة الرائجة بأن عامل الجغرافيا يبقى عائقاً أمام الاشتباك مع العدو. وإذا كانت الذريعة لها أنصار في زمن سابق، أي في مرحلة حكم بشار، فإن سقوطه جعل الحدود مع الكيان الإسرائيلي مباشرة.
وفيما تمثّل فلسطين قضية عربية وإسلامية عليا، فإنّ عزوف الدول العربية والإسلامية عن دعم فصائل المقاومة الفلسطينية في نضالها ضد العدو الإسرائيلي وتالياً تصدي إيران لهذه المهمة، أوجد مبرراً لدى تنظيمات السلفية الجهادية للتحرر من أي التزام ديني وأخلاقي، فلم تعد فلسطين تحظى بموقع محوري. تمكّنت حركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي من بناء شبكات واسعة وعلاقات راسخة مع القوى الإقليمية مثل إيران، التي توفر لها الدعم المالي والعسكري وإلى حد ما تركيا. ومن انعكاسات هذه العلاقة الوطيدة بين حركات المقاومة الفلسطينية وإيران، أن تنظيمات السلفية الجهادية، التي غالباً ما ترفض نفوذ القوى الشيعية مثل إيران، ترفض الاندماج في الأطر السياسية والعسكرية الفلسطينية القائمة، بل ولا حتى تشكيل أطر موازية، وفي نهاية المطاف نأت بنفسها عن الملف الفلسطيني في الأساس.
ما سبق يحيل إلى دور الانقسام السنّي الشيعي في تخفيض مستوى الاهتمام بالقضية الفلسطينية في الوسط السلفي الجهادي. أفضى الانقسام إلى الحد من مشاركة مقاتلي تنظيمات السلفية الجهادية في فلسطين. فإيران هي من الداعمين الرئيسيين لحركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس (رغم أنها نأت بنفسها عن اكتساب صبغة سياسية أو محورية محدّدة قبل «طوفان الأقصى») والجهاد الإسلامي في فلسطين، ولكن الجماعات الجهادية السلفية، وخاصة «داعش»، تنظر إلى إيران والمسلمين الشيعة بكونهم عدواً أساسياً. ونتيجة لهذا فإن أي تحالف مع الجماعات التي تدعمها إيران سوف يُنظَر إليه بوصفه مشكلة عقدية، أي مسألة تراوح بين الإيمان والكفر.
يضاف إلى ما سبق، النزاع البيني، حيث انشغل عدد من الجماعات الجهادية السلفية بالصراعات الداخلية، وخاصة بين فصائل «القاعدة» و«داعش». وقد انخرطت هذه الجماعات في صراعات مكثفة حول القيادة والاختلافات الأيديولوجية، الأمر الذي أدّى إلى تحويل الانتباه والموارد بعيداً من الحملات الخارجية مثل فلسطين. على سبيل المثال، أعرب تنظيم «القاعدة» في بعض الأحيان عن دعمه الخطابي للمقاومة الفلسطينية، ولكن تركيزه الفعلي كان على القتال في دول مثل أفغانستان والعراق وسوريا، وسعى إلى بناء نفوذه وترسيخ وجوده التنظيمي والعملياتي.
باختصار، تمتنع الجماعات الجهادية السلفية عن إعطاء الأولوية لفلسطين لأسباب عدة، بما في ذلك تركيزها على إقامة خلافة عالمية، والاختلافات الطائفية والأيديولوجية مع الفصائل الفلسطينية، والقيود التكتيكية، وهدفها الأوسع المتمثل في مواجهة ما تحسبها تهديدات أكثر إلحاحاً تفرضها الأنظمة العلمانية والغرب. وفي حين أن فلسطين ذات أهمية رمزية لكثير من المسلمين، فإنها لا تتوافق مع الأهداف الأساسية لهذه الجماعات، التي ترى أن القتال ضد الأنظمة «المرتدة» المحلية والغرب هو شاغلها الأكثر إلحاحاً. ومع صعود «هيئة تحرير الشام»، بصفته أحد مكوّنات السلفية الجهادية، مع لفت الانتباه إلى التحسّن الخطابي المستحدث لدى قادة «الهيئة» بعد استلامها الحكم في سوريا، لم يطرأ حتى الآن أي تغيّر حقيقي ولافت في موقف «الهيئة» أو غيرها من تنظيمات السلفية الجهادية من القضية الفلسطينية، بل لا تزال في عداد القضايا المؤجّلة.
* فؤاد إبراهيم – كاتب عربي -
Mohamed Bouhamidi-L’éveil à la conscience nationale. Salah Mebroukine

L’éveil à la conscience nationale. Salah Mebroukine par Mohamed Bouhamdi
29 Janvier 2019 ,
La naissance en 1927 à Béjaïa, on écrivait et disait en français, Bougie, de Salah Mebroukine ne portait en elle aucun signe particulier du destin. Pourtant, orphelin il devra à sa mère d’être resté, ou plutôt d’être retourné du village Iazzouguen non loin de là, à Béjaïa et d’avoir connu l’école, au prix d’infinis sacrifices de sa génitrice.
Avec ses camarades de classe, Abdelouahab Hamou et Kaci Khelil, ils formèrent un trio d’inséparables. Le ciment s’était formé hors du milieu social habituel mais à la suite du compagnonnage scolaire, sélectionnés, si on ose dire, par la complétion imposée aux élèves indigènes par le milieu ambiant, raciste et dévalorisant. Il cessa ses études au grand dam de sa mère pour devenir le soutien de sa famille. Ils continuèrent cependant à se voir et à partager une passion fondamentale : la lecture.
Les livres leur assuraient une source infinie de thèmes. Le trio discutait de la guerre, de la condition des indigènes, du racisme qu’ils rencontraient partout et tous les jours et au passage, nous apprenons de Mebroukine, qu’en 1939, la petite élite musulmane ne voyait que la citoyenneté française comme voie d’égalité.
Un jour ordinaire de la 2ème guerre mondiale Aizel Rabah, renvoyé du lycée pour propos séditieux fils d’un entrepreneur, leur aîné de deux ans s’associe aux trois amis. Il ne fera pas mystère que leur sérieux, leur bonne conduite, leur aura social l’ont mené vers eux. Après une longue approche, une propédeutique à l’action politique, faites de débats maîtrisés autour de question et de thèmes du moment, puis autour du PPA interdit par le pouvoir Vichyste ardemment soutenu par les colons, Rabah, leur glissera un vieux numéro du journal du PPA, qui en attestera l’existence réelle dans cette belle ville de Béjaîa où il n’est pas encore implanté.
Ils sont les membres de la première cellule PPA de la ville, voire de la région. Ils étaient encore ados, seize à peine.
Ils devront appliquer sans faille, les règles qui ont mené vers eux Rabah : sélectionner les futurs militants sur la base de leur bonne conduite, leur sérieux, leur aura social : règle de base de toute action d’implantation d’une avant-garde.
Tous les militants de partis clandestins connaissent ces lois de la vie clandestine ; il y va aussi, et peut-être d’abord de la sécurité de l’organisation.
Cette première cellule va, à son tour, sélectionner, recruter, former des militants et des cellules dont l’action de propagande se fera voir sans que jamais la police ne les détecte.La cellule deviendra direction régionale avec le développement de l’implantation. Les ados apprendront vite à créer la couronne qui protègera le parti en envoyant les militants faire le travail dans des fronts, des organisations supra partisanes comme les AML, les scouts, les équipes sportives ou au cours des cérémonies à caractère social : mariages, soirées funèbres, circoncisions avec un plan préétabli des idées à exposer.
Mebroukine restitue, avec une grande vérité du détail de l’apprentissage, l’adaptation naturelle à la clandestinité d’une société et d’un peuple recrus des répressions coloniales.
Ce n’est évidemment pas le seul intérêt de ce récit. Le souvenir des efforts et des ruses de l’implantation du parti dans les villages, nous plonge dans la réalité profondément inquiétante que vivaient nos campagnes. Enclavés les douars, mechtas, ilots d’habitations étaient coupés du monde. Les montagnards ne se rendaient à pied, quelque fois à dos d’âne et de mulets, dans les marchés hebdomadaires, que pour, quasiment, du troc. La production suffisait à peine à la survie. La politique de colonisation, outre les séquestres qui ont arraché aux algériens des centaines de milliers d’hectares de bonnes terres, avait rejeté les paysans algériens, dans ces enclaves isolées. Dans cette vallée de la Soummam, les paysans savaient de quoi il s’agissait, puisqu’ils furent massivement dépossédés au profit des colons et de leurs collaborateurs indigènes.
Mebroukine met l’accent sur le surcroît de la ruse coloniale qui commanditait et alimentait un courant des pratiques religieuses, obscurantistes, faites de superstitions, de naïvetés sur les effets des talismans ( les paysans tenaient aussi pour miraculeux les talismans d’un vieux juif vivant dans la région), des poudres de perlimpinpin. Mais essentiellement la prédestination, socle de la fatalité, était l’arme fatale de ce courant religieux sur la conscience des algériens. Comme dirigeants de la région, les trio, plus Rabah, développèrent les actions d’éveil avec les Ulémas et les scouts. Beaucoup d’entre nous, assez vieux pour s’en souvenir, retrouveront avec émotion les noms des cheikhs Ali Chentir et El Hadi Zerouki, qui construisaient avec d’autres les pratiques religieuses d’éveil à la conscience nationale et aux valeurs de résistance anticoloniale que le wahhabisme et le salafisme essayeront de calomnier et de détruire après l’indépendance.
Les moments les plus forts de l’implantation du PPA dans les montagnes de la Soummam restent la description de la misère effroyable dans laquelle survivaient les paysans, la mortalité enfantine et celle des parturientes très élevées, l’éloignement de toute possibilité de soins, pas même de médecins de campagne, tuait les adultes aussi sûrement que les maladies. Sous-nutrition, malnutrition, maladies et isolement des douars relevaient du génocide.
L’extermination coloniale ne se réalisait pas que dans les massacres guerriers.Mebroukine aura l’honneur et le bonheur de rencontrer et de travailler avec Mohamed Belouizdad quand ce dernier était responsable de la Wilaya de Constantine, Boudiaf venu récupérer les cinq membres sélectionnés par lui pour rejoindre l’O.S, M’hamed Yazid sympathique leader des prisonniers politiques de Serkadji. Il croisera Abdelhamid Benzine dans les rangs du PPA parmi les responsables qui entouraient Belouizdad.
Ce livre est une mine d’informations sur les rapports avec les autres courants politiques. Mais tout au long de cette restitution nous apparaissent clairement que les contradictions internes à notre mouvement de libération nationale se concentraient autour de la question pour l’Algérie d’être à moitié sous une tutelle française acceptée ou supportée ou alors d’être totalement indépendante, dans un destin libéré de la France coloniale. Réforme ou révolution, telle était la question.
Ce tome premier se termine avec la détention de Mebroukine et sa vie nouvelle dans les prisons d’Algérie creusets où fusionnaient les militants issus de toutes les régions, dans sa vie de banni
L’image des petits ruisseaux qui font les grandes rivières peut venir à l’esprit du lecteur de ces mémoires de Salah Mebroukine. Elle ne résistera pas longtemps à la lecture du récit, la formation du réseau sanguin, donc plus complexe, qui irrigue un nouveau corps est plus appropriée. Peut-on appeler ainsi, ce livre d’histoire qui se présente en même temps comme histoire individuelle de l’homme mais qu’on découvre plutôt comme histoire d’une mise en place d’une organisation politique, le PPA.
La grande richesse de ces mémoires réside justement dans le rôle de loupe, voire de microscope quelquefois, dirigée sur de faits ténus qui éclairent le long travail de construction de note mouvement national. Concentrées bien sûr sur le parti de Mebroukine, elles nous découvrent avec plus de vie les rencontres, divergences, convergences, croisées et tenant toujours de la conjoncture.
L’intérêt suprême de ces mémoires est dans cette écriture de l’histoire par le bas, par la construction du mouvement à partir la volonté d’être face à la négation coloniale.
M. B
L’éveil à la conscience nationale Tome 1. Salah Mebroukine. Hibr Editions. Alger 2018.
Source : Horizons du 30 janvier 2019
-
Laure Lemaire-La Guyane : une fusée dans les luttes revendicatives


Le nom Guyane, d’origine amérindienne signifie « terre d’eaux abondantes » en arawak. Sa côte est reconnue par Christophe Colomb en 1498.
Historiquement, sur le plateau de Guyane, outre les Français, se sont installés:les Britanniques(Guyana) ;les Espagnols(Guyane vénézuélienne et Guayana Esequiba) ; les Néerlandais(Suriname) ; les Portugaise (Amapá).
Cet ensemble géographique est délimité au nord et à l’ouest par le fleuve Orénoque ( Venezuela) au nord et à l’est par l’océan Atlantique, au sud et à l’est, par le río Negro et l’Amazone jusqu’à son embouchure ( Brésil). 97 % du territoire est couvert d’une forêt équatoriale riche et peu fragmentée.
Dans la zone de Cayenne, dés 1539, 120 familles espagnoles s’implantent sur l’île et d’autres Européens occupent ponctuellement les embouchures fluviales. Les Amérindiens doivent faire face à un important taux de mortalité, dû aux guerres menées par les nouveaux arrivants qui apportent des maladies pour lesquelles ils ne sont pas immunisés.
La Guyane est la 2° région de France pour sa superficie (derrière la Nouvelle-Aquitaine), mais la moins peuplée (300000 hab. en 2023).

La colonisation- Elle est d’abord le fait de travailleurs européens, les « engagés », également appelés les « 36 mois » parce que liés par un contrat de 3 ans à leur maître. Cette tentative, faute de volontaires, est très vite remplacée par des esclaves africains, utilisés dans les « habitations » (exploitations agricoles) à la culture des produits coloniaux : sucre, épices, chocolat et café. L’esclavage est en grande partie régi par les textes du Code noir (1685).
Cette société d’habitations reste le modèle économique dominant en Guyane jusqu’à la 2° abolition de l’esclavage en 1848, mais le sol est pauvre et elle reste sous-peuplée. Entre la France et le Brésil, plusieurs 100aines de km2 sont « Contesté » et deviennentt un territoire neutre, refuge d’aventuriers, de bagnards échappés ou d’esclaves en marronnage.
Pendant la Révolution déjà, la Guane française devient lieu de déportation politique; puis en 1798, alors qu’elle est érigée en département, des « déportés de fructidor » et de prêtres réfractaires y seront enterrés.
L’esclavage est définitivement supprimé en France par le décret en 1848 de la IIe République, sous l’impulsion de l’abolitionniste Victor Schœlcher.

La disparition de la main-d’œuvre servile met un point d’arrêt à l’économie coloniale mais pour pallier le manque de main-d’œuvre mais surtout pour débarrasser la métropole d’opposants politiques républicains et de délinquants de droit commun, Napéon III crée des bagnes en Guyane.. Ils accueillent des transportés, des déportés, des politiques « bagnes des Annamites », puis des relégués jusqu’en 1946. Peuplés d’opposants politiques et d’intellectuels indochinois, mais aussi de petits délinquants, voleurs et proxénètes, ces bagnes seront un échec cuisant. Les essais de peuplement de la Guyane par des ouvriers « libres » issus de l’immigration (Afrique, Inde,Madère) ne seront pas plus durables.
Ruée vers l’or- En 1855, un site aurifère est découvert dans l’Est sur l’Arataye, un affluent de l’Approuague. Dans l’Ouest, de l’or est extrait de la rivière Inini (Haut-Maroni). C est le début d’ une ruée vers l’or, avec 10 000 chercheurs en activité, entraînant une croissance du commerce local souvent artificielle, et l’arrêt des dernières activités agricoles par manque de main-d’œuvre.
Le bagne- Saint-Laurent-du-Maroni, Cayenne et les îles du Salut furent des lieux de déportation pour les condamnés aux travaux forcés de 1852 à 1946, date à laquelle elle obtient le statut de département d’outre-mer.. Le capitaine Alfred Dreyfus, entre autre, y fut envoyé en 1894. L’Empire attendait des détenus qu’ils fussent aussi des colons (comme en Nouvellle Calédonie) mais ce fut un échec. La fermeture du bagne a été obtenue suite de la publication de 27 articles d’ Albert Londres; en 1938, date du dernier convoi de bagnards, mais ce n’est qu’en 1945 que l’Assemblée constituante décida de rapatrier les survivants (très peu sont restés). L’opération prit 8 ans. Un film est l’ adaptation du roman Papillon, tatouage et surnom de l’auteur Henri Charrière en 1969, son autobiographie. Steve McQueen est Henri Charrière « Papillon » et Dustin Hoffman, Louis Delga.

La population est groupée dans les communes du littoral, le long de la RN 1 et au bord des grands fleuves et de leurs estuaires. Les communautés venant de 80 pays, coexistent aujourd’hui avec 40 nationalités, (2006) :
- les Créoles guyanais, mulâtres : 30 %, localisée à Cayenne;
- les Antillais guadeloupéens (+ peu de Martiniquais), créolophones : 5 %, localisée sur le littoral;
- les Guyanais d’origine métropolitaine : 13 % dans l’agglomération de Cayenne, Kourou et le littoral;
- les descendants des Noirs Marrons, appelés « Bushinengués » : 6 % dans des villages, le long du fleuve et Saint-Laurent-du-Maroni;
- les 6 ethnies Amérindiennes, de langue arawakienne, caribe, tupi vivent dans la partie amazonienne et un gros village au nord ouest, Awala. Ils sont estimés à 8 000 personnes en 2015. Leurs droits à la propriété collective de leurs terres, sur lesquelles ils étaient autrefois souverains, n’étaient toujours pas reconnus.
- les palliateurs de la suppression de l’esclavage : Chinois, Saint-Luciens, Libanais ou travailleurs originaires d’Inde.
- les immigrés des années 1960, originaires du Brésil, d’Haïti et du Suriname : 36 % (avec les Bushinengués). Ils vivent à Cayenne, Saint-Laurent et Kourou;
- les Hmongs, réfugiés du Laos (1974-1977):4000 individus qui produisent 3/4 des fruits et légumes du département sur des terres qu’ils ont eux-mêmes défrichées.
Le Centre spatial guyanais En 1964, le général de Gaulle prend la décision de construire une base spatiale en Guyane, destinée à remplacer la base saharienne située en Algérie à Hammaguir.
La position du département est privilégiée, proche de l’Equateur avec une large ouverture sur l’océan. Le Centre spatial guyanais (CSG) depuis les 1° fusées « Véronique », devient le port spatial de l’Europe avec des lanceurs comme Ariane qui se révèlent un véritable succès commercial dans le monde. Il est aujourd’hui exploité par le Centre national d’études spatiales (CNES), Arianespace et l’Agence spatiale européenne (ESA). Le CSG développe aussi le Programme Vega, et une base de lancement Soyouz construite à Sinnamary. D’ici le 2° trimestre 2022, la Guyane va assister au lancement de la nouvelle fusée Ariane 6, projet développé en 2014.
En 1982, les lois de décentralisation entrent en vigueur et un transfert de compétences s’opère vers les collectivités territoriales, responsables du développement de la Guyane
La recherche de mines et sources d’hydrocarbures liquides ou gazeux au large de la Guyane est une menace pour le tourisme et la pêche (piliers de l’économie guyanaise). Total a déposé un permis de forage d’exploration dit « Guyane Maritime » en 2011, accordé et prolongé par le gouvernement jusque juin 2019. l’Autorité environnementale lui a demandé de compléter son étude pour mieux évaluer l’impact d’un possible accident (éruption de puits, polluants présents dans les boues de forage, pollution sonore induite lors des tirs d’explosifs…) à cause de l’explosion de la plate-forme pétrolière DeepWater Horizon de BP. Depuis 2016, les permis d’exploitation minière se sont multipliés. En mai 2018, près de 300 000 ha étaient déjà concernés par des activités d’extraction ou des projets de recherches minières. L’espace maritime guyanais jusqu’à là peu exploré, permettait d’accueillir d une biodiversité particulièrement riche, dont de nombreuses espèces de dauphins et de baleines.
L’économie de la Guyane est fortement dépendante de l’Hexagone et de l’industrie spatiale. Il existe peu de lignes aériennes directes à destination des autres pays de l’Amérique du Sud (sauf Suriname et Brésil). Il faut faire escale à Pointe-à-Pitre ou à Fort-de-France–Aimé Césaire .
Le taux de chômage officiel en 2013 est de 21,3 % de la population active, soit l’un des plus élevés de France, contre 17,10 % en 2022
Santé– La Guyane compte 2,5 fois moins de médecins généralistes et spécialistes que la France métropolitaine. Elle ne possède que 37 lits de réanimation pour 283 000 habitants. Le paludisme et la dengue (avec des formes hémorragiques parfois mortelle depuis 1990,) ont une incidence élevée en Guyane avec la fièvre jaune et la tuberculose.
Le manque d’accès à l’eau potable est rencontré dans de nombreuses communautés et quelques prises d’eau en rivière destinées à alimenter le réseau peuvent être non-opérationnelles en raison d’intrusions salines venues de l’océan (le « front salé »). Cela augmente le risque de maladies infectieuses. La prévalence du sida/VIH est la plus élevée ; en 2012, les Caraïbes sont la 2° région la plus touchée après l’Afrique ».
En 2012, la mortalité infantile par maladies infectieuses et parasitaires (hors-sida) y est la plus élevée de France ( 551 pour 100 000 en Guyane, contre 182 en métropole (Inserm). La mortalité périnatale et maternelle y dépassaient celles des autres DOM.

Intoxications d’origines industrielles- Les sols pauvres et acides favorisent la circulation du mercure utilisé depuis longtemps par l’orpaillage, et du plomb (source de saturnisme).
A l’Ouest, entre Saint-Laurent-du-Maroni et Mana ont mis en évidence de « fortes imprégnations au plomb » ; dans un village, 48 % des habitants et 93 % des enfants de moins de 7 ans avaient une plombémie dépassant à 100 μg/L (seuil de définition du saturnisme en France) et d’autres analyses »ont confirmé un problème pouvant « concerner l’ensemble de la Guyane et les pays limitrophes (Surinam, Brésil) ». La source au plomb serait alimentaire. La pauvreté, un faible niveau de scolarisation, le fait d’avoir préparé du couac (semoule)durant la grossesse ou d’avoir mangé du gibier ou bu de l’eau de pluie (plutôt que du robinet ou en bouteille) et le fait de parler le nenge tongo sont associés à une plombémie plus élevée. En outre, les femmes vivant en amont du fleuve Maroni sont plus touchées qu’à l’aval. À Saint-Laurent-du-Maroni la plombémie maximale est de 25,8 μg/L dans le centre-ville à 42 μg/L sur l’île Bastien et Portal.
L’inaction des pouvoirs publics, est dénoncée dans Nager avec les piranhas (2017) de Michel Onfray.
Le mouvement social de 2017 en Guyane débute le 20 mars 2017 à Kourou et se généralise sur tout le territoire. Son origine est liée à l’insécurité et au manque d’infrastructures dont se disent victimes les habitants de ce DOM. Il a provoqué le report de tir d’un lanceur Ariane ainsi que du retard dans l’arrivée de plusieurs satellites au Centre spatial guyanais. La situation se débloque par l’accord de Guyane, signé le 21 avril et par lequel le gouvernement Cazeneuve finit par débloquer plus d’un milliard d’euros pour financer des projets visant à améliorer la vie dans le département.
La forte explosion démographique à la suite de l’ouverture du centre spatial de Kourou, avec une immigration en provenance du Brésil, du Suriname et d’Haïti, provoque des difficultés pour gérer des tensions inter-communautaires, une crise économique, et une augmentation de l’insécurité. En 2016, on observe 42 homicides pour 252 000 hab ; le nombre annuel de 2 338 vols avec violence. Cayenne, chef-lieu du département, a enregistré une moyenne de 140 faits délinquance pour 1 000 hab. Dans le même temps, les effectifs de la compagnie départementale d’intervention du commissariat diminuaient, passant de 66 à 45 policiers en 2 ans. Entre promesses non tenues et moyens indigents, la sécurité est en dérive : pas de nouveau commissariat malgré des engagements de Nicolas Sarkozy, 15 policiers de plus au lieu des 60 promis par Bernard Cazeneuve, pas de brigade fluviale ou de radar sur les fleuves frontières, des locaux de justice obsolètes. Seule une antenne de répression des trafics a été créée avec 9 policiers, alors que le nombre d’interpellations de trafiquants de drogue est en augmentation (183 en 2014 pour 371).
La grève commence dans la ville de Kourou, le 20 mars 2017, initiée par le collectif des Toukans, celui des « 500 frères », et des syndicalistes de l’UTG de l’entreprise EDF. Ils mettent en place des blocages, d’abord pour protester contre la vente à un opérateur privé du Centre médico-chirurgical de Kourou géré par la Croix-Rouge, mais aussi pour attirer l’attention sur les problématiques d’insécurité, d’orpaillage illégal et d’immigration clandestine incontrôlée. Alors que 250 000 personnes vivent sur ce territoire, la préfecture a comptabilisé mardi midi (17H00 à Paris) 10 000 participants à Cayenne et 4.000 à Saint-Laurent-du-Maroni, les 2 plus grandes villes. Les protestations s’étendent à l’agglomération de Cayenne, chef-lieu de la collectivité territoriale unique française de Guyane, puis à Saint-Laurent du Maroni, dans l’ouest, et enfin dans les communes isolées dans l’intérieur des terres, à Maripasoula et Papaichton.
Les blocages par des barrages routiers filtrants puis la grève générale entraînent l’annulation de plusieurs vols entre Paris et l’aéroport international Félix Éboué, le report d’un tir de lanceur Ariane 5 transportant le satellite brésilien SGDC et le satellite coréen Koreasat, mais aussi la fermeture des écoles, de l’université, du port de commerce, des administrations et des commerces à partir du jeudi 23 mars, ainsi qu’une ruée de la population vers les biens de 1° nécessité et les stations-services. Des situations de rackets aux barrages voire d’agressions sont recensées.
Le 25 mars, plusieurs leaders locaux appellent à prolonger la grève générale depuis Kourou malgré l’envoi d’une mission interministérielle. Le 28 mars, qualifié de « journée morte », rassemble des milliers de grévistes pour bloquer le département. Le ministre de l’Intérieur Matthias Fekl et le ministre des Outre-mer Ericka Bareigts arrivent sur place le lendemain. M. Fekl rentre en métropole le 1er avril. Des membres indépendantistes de l’ UTG, réclament un « nouveau statut » pour la Guyane, malgré l’opposition du référendum de 2010 ; cette demande ne faisait pas partie des revendications initiales.
Le 3 avril 2017, le satellite Eutelsat nommé Eutelsat-172b quitte la Guyane pour revenir dans les ateliers Airbus situés proches de Toulouse. Par ailleurs, le lancement du satellite ViaSat, d’une valeur de 625 millions de dollars, prévu le 25 avril, est reporté. Le 4 avril, un nouveau rassemblement se tient à Kourou, avec 2 fois moins de participants que la 1° fois à Cayenne et au cours de laquelle le maire de Saint-Laurent-du-Maroni Léon Bertrand s’exprime devant les manifestants.
Le 6 avril, alors que le mouvement s’essouffle, plusieurs voix s’élèvent parmi les élus pour appeler à la fin des barrages et celle du Medef qui appelle à la sauvegarde de l’économie, durement affectée par la grève. La maire de Cayenne Marie-Laure Phinéra-Horth appelle à son tour à « arrêter la crise » alors que certains membres appellent à « durcir » le mouvement et demandent 2,1 milliards d’euros en plus de ceux promis par le gouvernement Cazeneuve.
Dès le 7 avril, de nombreuses entreprises ont recours au chômage partiel de leurs employés. Le jour même, des membres du collectif Pou Lagwiyann dékolé se regroupent devant la préfecture et tentent de forcer la porte du bâtiment, en présence du collectif des 500 Frères. Les policiers font usage de bombes lacrymogènes. Le commissaire Terry de Cayenne, est agressé par des manifestants. Il perd connaissance, est transporté en urgence vers l’hôpital. Le lendemain, le commissaire Joël Terry recevait sur le seuil de sa chambre d’hôpital, la visite de représentants du mouvement des 500 frères.
Le 14 avril, le collectif ouvre les barrages « jusqu’à nouvel ordre » ceci, pour permettre la circulation lors du week-end pascal. Il précise que les barrages sont « ouverts, et non levés », la mobilisation continuant. Celui du centre spatial à Kourou, restent fermés, car stratégiques. Le collectif a rejeté l’idée d’envoyer une délégation rencontrer le président François Hollande, car il ne s’est pas intéressé à eux depuis le début du mouvement.

Revendications
Elles sont multiples et principalement axées sur la lutte contre l’insécurité, l’amélioration des services de santé, la lutte contre l’orpaillage illégal et l’immigration incontrôlée. Les grévistes d’EDF réclament des recrutements et des investissements pour améliorer les infrastructures électriques.
Le 1er avril, le collectif « Pou La Gwiyann dékolé » réclamait l’établissement d’un statut particulier pour la Guyane octroyant à cette dernière une plus large autonomie vis-à-vis de la métropole.
Accord
5 semaines après le début du mouvement, et à la veille du 1° tour de l’élection présidentielle, un accord est signé le 21 avril par le collectif, les 4 parlementaires guyanais, les présidents de la collectivité territoriale de Guyane, l’association des maires et par le préfet représentant le Gouvernement. Il acte « des mesures qui serviront d’amorçage pour le développement du territoire sur des bases nouvelles et qui repositionneront la Guyane sur une trajectoire d’égalité réelle avec le reste du territoire national, es réponses apportées par l’État n’ayant jamais été à la hauteur des difficultés singulières et réelles que la Guyane connaît ». Confirmant le plan d’urgence adopté par le Conseil des ministres le 5 avril à hauteur de 1 086 millions d’euros, dont 250 pour construire 5 lycées et 10 collèges en 5 ans, 300 pour une route à 4 voies et le doublement d’un pont, 212 en faveur de la CTG, la construction d’une cité judiciaire à Cayenne et d’une prison à Saint-Laurent-du-Maroni, des renforts de policiers et gendarmes. D’un montant cumulé de 3 milliards d’euros, les mesures prévoient aussi la rétrocession de 250 000 ha. de foncier à la CTG et aux communes.
Le 26 octobre, le nouveau Président de la République Emmanuel Macron est en visite officielle en Guyane pour répondre au Guyanais qui attendent la mise en œuvre des Accords, mais il refuse de rencontrer les signataires et ne donne pas suite à ses promesses.

Aperçu de la vie culturelle- Le carnaval est l’un des événements majeurs de Guyane. Le plus long du monde, il se déroule les après-midi de dimanche, de l’Épiphanie au début de janvier, et le Mercredi des Cendres en février ou mars. Des groupes déguisés selon la thématique de l’année, y défilent autour de chars décorés, au rythme des percussions et des cuivres. La préparation des groupes dure des mois pour défiler devant des milliers de spectateurs qui s’amassent sur les trottoirs et les gradins aménagés pour l’occasion. Puis au début de soirée, Touloulous et Tololos, personnages typiques du carnaval guyanais, se rendent dans les dancings pour participer aux fameux Bal paré-masqués.
Des groupes brésiliens, ceux du carnaval de Rio, sont également appréciés pour leurs rythmes et leurs costumes affriolants. La communauté asiatique participe aux défilés avec sa touche caractéristique, les dragons.
Survivance de la tradition du randé boutché, la Galette créole est consommée pendant toute la période carnavalesque.
Après vient la saison des graines et Pâques, qui est l’une des célébrations les plus importantes, surtout pour la communauté créole qui à pour tradition de consommer le Bouillon d’awara, le dimanche de Pâques. Pendant cette période, toute la population consomme les fruits de palmiers ( l’awara, l’awara dende, le maripa, le comou, le wasaï, le parépou). Ces graines endémiques des forêts amazoniennes peuvent être dégustées en jus, sorbet, glace, milkshake, gâteau, en punch, en huile, en sauce avec du couac et poisson salé, au petit déjeuner, dîner, souper…
La Guyane est un lieux primordiale de pontes pour les tortues marines, à l’échelle mondial, comme les tortues luths, olivâtres et vertes. Il n’est pas rare d’assister à des pontes sur les plages de Cayenne, Remire-Montjoly et Kourou, mais leur lieux de pontes favoris reste la plage des Hattes à Awala-Yalimapo. Un peu plus tard dans l’année, dans la même commune, on peut assister à la Nuit du Sanpula qui préserve et met en valeur les danses et musiques traditionnelles des peuples natifs et parfois les peuples Bushinenges tiennent le même rôle chez les Créoles.
Le marché du village de Cacao et sa fête des ramboutans, situé à Roura est incontournable pour découvrir et célébrer la culture asiatique du peuple Hmong. À l’instar des Victoires de la musique en Métropole, les artistes locaux sont récompensés annuellement lors de la cérémonie des Lindor de la musique guyanaise ; on retrouve les traditionnelles Chanté lannwèl.
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris
