-
الطاهر المعز-الإشتراكية والمُساواة الفِعْلِيّة وتحرّر النساء

الإشتراكية والمُساواة الفِعْلِيّة وتحرّر النساء : الطاهر المعز
مقدّمة
تدهور وضع الطبقة العاملة والكادحين والفُقراء عمومًا خلال فترة الرأسمالية النيوليبرالية، وكلما تدهور الوضع ازداد وضع النّساء سُوءًا وارتفع نصيبهن من الإستغلال والإضطهاد والفقر، لأنّهن ضحايا العنف في الفضاء الأُسَرِي وفي الفضاء العام ومواقع العمل، ولأن النساء العاملات في أسفل السّلم، أو في مهن مُرهقة مثل الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال والمُسنّين والتنظيف والفنادق والمطاعم، كما تواجه النساء العاملات صعوبات في الترقية المهنية والوصول إلى المناصب القيادية، فضلا عن تَعرُّضِهِنّ للتّحرّش، خصوصًا في القطاع الخاص، وتُشير البيانات في جميع البلدان إلى ارتفاع نسبة النساء العاملات بدوام جزئي وبعقود هشّة وبرواتب منخفضة، وإلى ارتفاع معدّلات البطالة بين النّساء ومعدلات عملهن في الإقتصاد الموازي، بدون حقوق أو حماية قانونية، فضلا عن العمل المنزلي غير مدفوع الأجر وغير المُعترف به، رغم ضرورته وجَدْواه الإجتماعية، وقدّر تقرير لمنظمة الصحة العالمية تَعَرُّضَ ما لا يقل عن 30% من نساء العالم إلى العُنف الأُسَرِي الذي يعْسُرُ إثباته مما يرفع نسبة إفلات مُرتكبيه من العقاب…
وَعَتْ فئات قليلة من المجتمع خطورة ما تتعرض له النّساء من ظُلْم وقَهْر، ومن ضمنهم رُوّاد الفكر الإشتراكي الذين أسّسُوا، منذ البداية – قبل كارل ماركس وفريدريك إنغلس – أي الإشتراكيون الطّوباوِيُّون، مثل شارل فورييه وهنري دي سان سيمون وروبرت أوين، تصورهم للمجتمع على المُساواة التّامة بين البشر، على أنقاض المجتمع الطبقي القائم، وتعود فكرة تخصيص يومٍ ( تقرّر أن يكون الثامن من آذار/مارس) للإحتفاء بالنّساء وللدّفاع عن حُقُوقِهِنّ إلى نضالات النّساء العاملات، منذ منتصف القرن التّاسع عشر، وخصوصًا منذ سنة 1908، ونضال العاملات الأمريكيات يوم 29 شباط/فبراير 1909، من أجل تحسين ظروف العمل والرواتب، بدعم من النّساء الإشتراكيات اللاتي نَظّمْن مظاهرات ضخمة واجتماعات في أنحاء الولايات المتحدة، مطالبات بالحقوق السياسية للعاملات، وواجهت السّلطة المتظاهرات بالقمع والطّرد من العمل والإغتيال، فكان ذلك اليوم بمثابة « يوم المرأة » الأول، واقترحت المناضلة والقائدة الشيوعية الألمانية كلارا زيتكين ( 1857 – 1933) على الأُمَمِيّة الشيوعية، سنة 1910 إحياء هذا اليوم من خلال الإضرابات والمظاهرات والإعتصامات ومجموعة من الفعاليات النّضالية، لذا لم يكن الثامن من آذار/مارس يوم بروتوكولات ومهرجانات واحتفالات وإنما يوم نضال من أجل نَيْل أو تعزيز حُقُوق النّساء، نصف المُجتمع، وبعد أثر من قَرْن من إقرار هذا اليوم، حصلت النساء على بعض المكاسب لكن لا تزال النساء تُعانين من المَيْز ومن الإستغلال والإضطهاد الإضافِيّيْن فضلا عن الإستغلال والقمع والإضطهاد الذي تتقاسمه مع الرّجال، ومن مصلحة الطبقة العاملة والكادحين والفُقراء توحيد النّضالات من أجل تحرّر المجتمع كَكُلّ…
بين المُساواة القانونية والمُساواة الفِعْلِية
ناضلت نساء أوروبا، وبريطانيا بشكل خاص، منذ 1840 من أجل المُساواة، وشاركت نساء أوروبا في موجة ثورات 1848 وشاركت نساء الأحياء الشّعبية في باريس « كومونة باريس » ( آذار/مارس – أيار/مايو 1871) دفاعًا عن أول حكومة للعمال وشاركت نساء إيرلندا، منذ 1860، في نشاط الجمهوريين – السياسي والعسكري – ضد الإستعمار البريطاني، ويبدو إن ماركس وإنغلس كانا يُتابعان هذه النضالات ويتفاعلان معها، وكانا على اتصال مستمر مع النسويات الجذريات في إنغلترا، مما ساعدهما في تطوير أفكارهما وتحليلاتهما، وكتب إنغلس العديد من المقالات – بداية من 1840 – في الصحيفة الإنغليزية « ذا نيو مورال وورلد »، الناطقة باسم النسويات المناهضات للرأسمالية، وأصَر الثُّنائي ماركس وإنغلس على المُشاركة الفعلية للنساء في المنظمات التي ساهما في إنشائها بين سنتَيْ 1840 و 1850،فيما عارض العديد منالإشتراكيين الفرنسيين والنقابيين البريطانيين مُشاركة وعُضْوِيّةَ النساء الإشتراكيات في مؤتمر المنظمة الأممية الأولى ( قاعة سانت مارتن بلندن – 1864)، وكتب كارل ماركس – سنة 1866 -: « إن التغييرات الاجتماعية العظيمة مستحيلة من دون ثورة النساء، ويمكن قياس التقدم أو التّخلّف الاجتماعي من خلال مكانة النساء في المجتمع… » وعبّر عن سروره ب »التقدم الكبير الذي ظهر أثناء انعقاد المؤتمر الأخير لنقابة العمال الأميركية حيث تتم معاملة العاملات بمساواة كاملة مع رفاقهن الرجال… »
تمكّنت الأُممية الإشتراكية الأولى من اجتذاب النساء المناضلات في ذلك الوقت، مثل عاملة الخياطة، الإشتراكية الفرنسية جان ديروان (jeanne deroin 1805 – 1894) التي كان لها دور بارز في ثورة 1848 بباريس، وساهمت في تنظيم صفوف نساء الطبقة العاملة للمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية وساهمت في إصدار وبيع مجلة صوت النساء في شوارع باريس، وكانت جان ديروان أول امرأة تترشح إلى البرلمان الفرنسي ( نيسان/أبريل 1849 ) وعارضها وسخر منها الاشتراكي الفرنسي بيير جوزيف برودون ( 1809 – 1865 ) وبعد هزيمة ثورة 1848، اعتقلت ديروان ورفيقتها بولين رولان اللّتَيْن كتبتا من السجن، سنة 1851، رسالة إلى مؤتنمر اتفاقية حقوق المرأة الأميركية: « أخواتنا في أميركا! إن أخواتكن الاشتراكيات في فرنسا متحدات معكن في الدفاع عن حق المرأة بالمساواة المدنية والسياسية، ونحن مقتنعات بأنه لا يمكن تحقيق المساواة في الحقوق المدنية والإجتماعية والسياسية سوى من خلال المنظمات القائمة على التضامن، وعلى اتحاد جميع اتجاهات الطبقات العاملة من كل جنس… » ولجأت جان ديروان إلى لندن بعد إطلاق سراحها (آب/أغسطس 1852 ) حيث انضمت إلى المنظمة الأممية الأولى، خلال انعقاد اجتماع المجلس العام ( 3 تشرين الأول/أكتوبر 1865 ) وأسّست، سنة 1866 منظمة نسوية اشتراكية في باريس، ضمت لويز ميشال وبول مينك والكاتبة أندريه ليو، ثم انتخبت لعضوية العصبة الاشتراكية يوم 2 آب/أغسطس 1886، ولعبت إلى جانب نساء الأممية الأولى دوراً أساسياً في التأكيد على المساواة لإنجاح نضالات الطبقة العاملة…
اقترح كارل ماركس، خلال مؤتمر 1871 للأممية الإشتراكية استخلاص الدّروس من تجربة كوميونة باريس، ودعا إلى تشكيل فروع للعاملات لتيسير انضمام ومشاركة النساء في النشاط الإشتراكي، وكتب سنة 1880 مقدمة لبرنامج الحزب الاشتراكي الفرنسي الجديد: « … أن تحرر الطبقة المنتجة هو تحرر كل البشر دون تمييز على أساس جندري أو عرقي »، ثم أكّد مع رفيقه إنغلس » يجب أن تَجِدَ النساء الأكثر نضالية مكاناً سياسياً لهن في الأممية الأولى والأحزاب الاشتراكية الأخرى، خصوصًا بعد مُعاينة قيمة النضال النسائي داخل الانتفاضة العظيمة لكوميونة باريس »…
بعد انهيار الأممية الأولى، حلت مكانها الأممية الثانية سنة 1889، وتمكّن الماركسيون من فَرْض تحقيق المساواة للنساء، وأقر المؤتمر التأسيسي للأممية الثانية، المنعقد في باريس: “… من واجب العمال قبول ومعاملة العاملات على قدم المساواة في صفوفهم وعلى أساس العمل المتساوي والأجر المتساوي للعمال والعاملات بدون تمييز »، ونظّم القسم النسائي في الأممية الثانية، ومقره بألمانيا، بداية من 1891، مؤتمراته الخاصة، ونظم حملات التصويت وأقام الاحتفالات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وكانت كلارا زيتكين ( 1857- 1933)، زعيمة القسم النسائي في الأممية، وحررت جريدة المساواة، التي استهدفت العاملات ووصل عدد النسخ الموزعة منها إلى 70 ألف نسخة بحلول العام 1906، ونشطت النساء الإشتراكيات بكثافة ضد الحرب العالمية الأولى، ضمن الحملات الثورية التي أفضت إلى الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 وإلى الثورة الألمانية ( 1910 ) التي تم إغراق مناضليها في دمائهم…
نشر فريدريك إنغلس كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة سنة 1884، بعد وفاة كارل ماركس ( 1883) وطَوّر مفهوم العائلة وبيّن إن اضطهاد النساء ناتج عن تنظيم المجتمعات لإنتاج الحياة وإعادة إنتاجها، وإن أن اضطهاد النساء هو نتاج المجتمع، وليس نتاج الطبيعة، وصدر الكتاب في ثلاث طبعات ألمانية وتُرْجِمَ إلى 6 لغات أوروبية، ودافعت عنه إليانور ابنة ماركس وإدوارد أفيلينغ كتيباً، مما زاد من شعبية الكتاب رغم ضخامته، واستمر اهتمام إنغلس بموضوع المساواة بين النساء والرجال كشرط أساسي لإنجاز الإشتراكية وناقش هذه المواضيع في مراسلاته مع نساء اشتراكيات من ألمانيا ( مينا كاوتسكي، والدة كارل كاوتسكي) وروسيا وبريطانيا ( مارغريت هاركينس ) والولايات المتحدة (فلورانس كيلي ) وغيرهن…
مكانة المرأة في الإشتراكية – بين النّظرية والتّطبيق
لم يُفرد كارل ماركس في كتاب « رأس المال » حيّزًا خاصًّا للعمل المجاني للنساء كشكل من استغلال واضطهاد النّساء، لكن كانت قضية تحرّر النساء حاضرة ، قبل كتابة « رأس المال »، في النّقاشات التّمهيدية لمؤتمر الإشتراكية الدّولية سنة 1863 التي كان كُتَيّب البيان الشّيوعي من أهم أدوات هذا النقاش التمهيدي، واعتبر ماركس وإنغلز آنذاك إن اضطهاد النّساء من قبل الطبقة الحاكمة، يجعلهن مواطنات من درجة ثانية حتى داخل الأُسْرة: “لا يرى البورجوازي زوجته إلا مجرد أداة إنتاج … ولا يساوره أي ظن أن الهدف الحقيقي المقصود (من قِبَل الشيوعيين) هو إلغاء وضع النساء كمجرد أدوات إنتاج“، وأبْدَى فريدريك إنغلس اهتمامًا كبيرًا لاضطهاد المرأة واستغلالها وعدم المُساواة بين المرأة والرّجل، في كتاب « أصل العائلة والمِلْكِيّة الخاصّة والدّولة » ( 1884) بعد وفاة كارل ماركس، وتمثّلت جرأة إنغلس في نقده اللاذع لتصرفات أقرانه من الرّجال: » أخذ الزوج دفة القيادة في البيت أيضاً وحرمت الزوجة من مركزها المشرف، وتحوّلت إلى عبدة للرغبات الجنسية لزوجها ومجرد أداة لإنتاج الأطفال … وبينما تتم إدانة خيانة المرأة، يتم تخفيف حدّتها أو تمجيدها عند الرجل… »، واعتَبَرَ رُوّاد الفكر الإشتراكي إن قضية تحرير المرأة ليست شأنًا خاصًّا بالنساء بل شأن كافة أفراد المجتمع، وتجدر الإشارة إلى نَشْر كتاب فريدريك إنغلس ( أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة )، في إنغلترا في حقبة العَهْد الفِكْتُوري.
بعد انتصار الثورة البلشفية في روسيا، تغيّرت التشريعات لِتُقِرَّ بين سنتَيْ 1917 و 1920، حق التصويت والترشح، وإنهاء سلطة رب الأسرة، وإقرار الزواج المدني، وتبسيط الطلاق، والمساواة في الحقوق بين الأطفال المولودين في إطار الزواج أو خارجه، وحظر عمل المرأة ليلا، والأجر المتساوي، وإجازة الأمومة لمدة 16 أسبوعا للعاملات و 12 أسبوعا للموظفات، والإجهاض المجاني، وتجازوز ما كانت تُطالب به النسويات اللاّتي يناضلن في الدّول الرأسمالية التي تدّعي الديمقراطية في أوروبا والولايات المتحدة…
بدأت التّغييرات التي حقّقتها ثورة 1917 بإجراءات تشريعية، بإشراف مجلس مفوضي الشعب وأول حكومة في العالم تَضُمُّ امرأة ( ألكسندرا كولونتاي)، فتم إقرار الإجراءات التي ذُكِرت في فقرة سابقة، غير إن لينين أعلن أواخر سنة 1918 « إن القوانين ليست كافية، وهناك مسافة بين المساواة القانونية والمساواة الحقيقية في الحياة اليومية… » ، وأضاف سنة 1919 : » إن القوانين لم تُحَرّر المرأة من عُبُودية العمل المنزلي والمطبخ ورعاية الأطفال… »، وبدأ النّظام البلشفي الفقير والمُحاصَر من قِبَل جُيُوش الدّول الرأسمالية، في تغيير نمط الحياة – وبالأخص حياة النّساء العاملات – عبر إنشاء مجمعات مساكن تضُمُّ هياكل جماعية من مطابخ ومقاصف ومغاسل ودور حضانة ورياض أطفال ودور لاستقبال الأمهات قبل الولادة وبعدها، وتوفير الظُّرُوف التي تُمكّن من تَوْسيع مُشاركة النّساء في العمل السياسي والثقافي والتّرفيهي…
دُروس الثورة البلشفية
خصّصت الحكومة الثورية الروسية موارد هامّة لإنشاء مطاعم جماعية ودور حضانة ومغاسل لتحرير النساء من العائلة وتمكينها من لعب دور كامل في الحياة العامة، وفق الثورية الروسية إينيسا أرماند التي كتبت سنة 1919: « كل مصالح العاملات، وكل شروط تحررهن مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بانتصار البروليتاريا، لا يمكن تصورها من دونها، ولكن هذا النصر لا يمكن تخيله من دون مشاركتهن ومن دون نضالهن »، كما خصصت الثورة موارد كبيرة للتوعية وتثقيف النساء من العمال والفلاحين، من خلال القسم النسائي.
أدْرَك قادة الثورة الروسية سنة 1917 الدور المركزي للأسرة بوصفها جذر اضطهاد المرأة، والصعوبات التي ينطوي عليها تحقيق المساواة بين الجنسين داخل الأسرة كشرط مسبق لتحرير المرأة في المجتمع ككل، وتم إدماج النضال ضد الاضطهاد كجزء لا يتجزأ من النضال من أجل الاشتراكية، وفق لينين الذي أعلن: يتطلب الوعي الثوري أن يكون العمال على استعداد للدفاع عن مصالح كل المضطهدين في المجتمع، كجزء من النضال من أجل الاشتراكية (…) فلا يمكن أن يكون وعي الطبقة العاملة وعيًا سياسيًّا حقيقيًّا دون تأهيل العمال لإدراك جميع قضايا الاستبداد والقهر والعنف والاعتداء، ومعالجة هذه القضايا من وجهة نظر الإشتراكية الديمقراطية حَصْريًّا »
استنتج لينين، من خلال المناقشات العديدة ومن خلال المشاكل التي اعترضت الثورة سنة 1917، إن الدفاع عن حقوق جميع المضطهدين وضد كافة أشكال القمع والإضطهاد، ضروري لمقاومة الظُّلْم المبني على أساس الجنس أو اللّون أو غير ذلك، وهو ضروري كذلك لإعداد الطبقة العاملة لإدارة المجتمع لمصلحة المُجتمع ككل ولمصلحة الإنسانية، كبديل للنظام الرّأسمالي المبني على استغلال واضطهاد الأكثرية لصالح الأقَلِّيّة، كما استنتجت قيادة الحزب البلشفي إن الثورةً الإشتراكية لا تحرر المرأة تلقائياً، بل يتم تحرير المرأة كما الرّجل، ضمن مسار ثوري يتضمن مكافحة الإستغلال والإضطهاد، ومُقاوَمةَ رواسب الثقافة الرّجعية داخل الطبقة العاملة وداخل الحزب والمُجتمع والأُسْرة…
تمكّنت الثورة البلشفية من إنجاز خطوات على طريق تحرر النساء العاملات والقرويات، رغم الصعوبات المرتبطة بالتخلف والأُمِّيّة والتّقاليد، والحصار الذي فرضته القوى الرأسمالية والتخريب الدّاخلي، وكانت تلك الخطوات إحدى مظاهر عُمْق الثورة الإجتماعية التي تجذّرت اثناء الحرب العالمية الثانية لما ذهب الرجال إلى الجبهة لمقاومة الإحتلال الألماني، وتولّت النساء عملية الإنتاج في المصانع وفي المزارع فضلا عن رعاية الأطفال والمُسنّين…
أنشأت اللجنة المركزية للحزب البلشفي، سنة 1918، قسمًا نسائيا للعاملات والفلاحات بإشراف بعض النّساء القياديات البلشفيات، مثل أنيسا أرماند (Inessa Fyodorovna Armand 1874 – 1920 أول رئيسة لإدارة شؤون المرأة ورئيسة أول مؤتمر عالمي للنساء الشيوعيات) وألكسندرا كولونتاي ( 1872 – 1952 ) وشاركت نحو 1100 امرأة منتخبة من قِبَل النّساء في « مؤتمر عموم روسيا للعاملات والفلاحات » وأشْرَفت مندوبات المؤتمر على حملات الدعاية لمكافحة إدمان الكحول والعنف المنزلي، ومن أجل الوقاية من الأمراض والأوبِئة وأشرف القسم النّسائي بالحزب البلشفي على إصدار صحيفة « العاملة الشيوعية » التي قامت بدور التثقيف السياسي، وعلى دورات مَحْو الأُمِّيّة وتدريب النّساء على إدارة المؤسسات الجماعية (رياض الأطفال، ودور الحضانة والمقاصف)، وتم تدريب وتأهيل حوالي عشرة ملايين امرأة بين سنتَيْ 1919 و 1930، وفق تقديرات ناديجدا كروبسكايا ( 1869 – 1939) زوجة لينين…
تنوعت المشاكل والعراقيل، بفعل اتساع روسيا ثم الإتحاد السوفييتي، مما يستدعي تنوُّع الحُلُول، حيث بقي تأثير الدّين ( أو تأويل الدّين) وتأثير الفكر الإقطاعي والرّجعي مُهيمنًا، خصوصًا في جمهوريات الشرق السوفيتية، وحاربت القوى الرّجعية المحلية القوانين التي منعت تعدد الزوجات والمهر، وفي أوزبكستان قتلت الأُسَر أكثر من 200 امرأة سنة 1928، بسبب محاولتهن التّحرّر وممارسة حقوقهن وحضور اجتماع اللجنة الحزبية للنساء العاملات أو موتمر المرأة الشيوعية الشّرقية، واضطرت الدّولة إلى اتخاذ إجراءات زَجْرِية ضدّ « حُرّاس التّقاليد » الذين يمنعون النساء الريفيات من الدّراسة ومن اقتناء وسائل منع الحمل، ومن العمل خارج البيت والمزرعة العائلية، ناهيك عن المشاركة في النشاط النقابي والإجتماعي والسياسي والثقافي…السّياق التّاريخي:
تندرج أَهَمِّيّة الإجراءات التي أَقَرّتها السّلطات السوفييتية منذ السّنوات الأولى التي تَلَت الثورة ضمن مناخ سياسي واجتماعي مَحلِّي ودولي جعل نجاح الثورة الإشتراكية في في بلد غير مُتطور صناعيا أمْرًا مُفاجئًا للرأسمالية وللثّوريين في العالم، إذ كانت الأمية سائدة وخصوصًا في الأرياف وبين النّساء، ولم تتطور مشاركة المرأة في العمل المأجور سوى أثناء الحرب العالمية الأولى حيث ذهب الرجال القادرون على العمل إلى الحرب، واقتحمت النّساء المتعلّمات مجال العمل الاجتماعي والنقل وخدمات الدولة، ولاقت السّلطات الثورية صعوبات واجهت بناء الإشتراكية في الإمبراطورية القَيْصَرِيّة التي تفتقر مناطق واسعة منها إلى التّيّار الكهربائي ( من ذلك إطلاق لينين برنامج تعميم الكهرباء كأوْلَوِيّة وكضرورة لبناء الإشتراكية) وكانت نسبة العمل المأجور منخفضة جدًّا سنة 1917، مُقارنة بألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، فقد كانت نسبة العمل المأجور بين السكان العاملين لا تتجاوز حوالي 20% من الرجال والنساء، ولا تتجاوز مشاركة المرأة في القوى العاملة 31%، ومع ذلك حققت السّلطات المنبثقة عن الثورة نتائج مُذهلة خلال سنوات قليلة، بخصوص تشريعات العمل والحقوق الاجتماعية والسياسية ومكانة النّساء وارتفاع مشاركتهن في القوى العاملة من 31% في نهاية سنة 1917 إلى 50% سنة 1925، وعلى سبيل المقارنة فإن هذه النّسبة لمشاركة نساء بلدان الإتحاد الأوروبي في القوى العاملة تبلغ 63,5% سنة 2022، وفق بيانات الإتحاد الأوروبي، ورغم ارتفاع مؤهّلات النساء، لا يزال مُتوسط رواتب النساء يقل عن نظرائهن من الرجال بنسبة تتراوح بين 16% و 25% في مختلف البلدان الأعضاء بالإتحاد الأوروبي ( مُؤشّر المرأة في العمل 2017 )
خاتمة:
إن دراسة التجارب التاريخية ( السّلبية والإيجابية) ضرورية لاستخلاص الدّروس، ولا يمكن نقل تجربة بلد أو منطقة إلى بلد آخر، دون دراسة خصوصيات كل مجتمع ودرجة تطور قُوى الإنتاج وما إلى ذلك، ولئن كانت مسألة عدم المُساواة بين المرأة والرجل، وبين سكان الأرياف وسكان المدن، وبين مختلف المناطق والأقاليم لا تزال قائمة فإن خُصُوصية نضال النّساء تظَلّ مرتبطة بضرورة اكتساب الوعي بين الرجال والنساء لمكافحة عدم المُساواة والنضال من أجل حُقوق النساء الفقيرات والنساء العاملات في المصنع أو في المزرعة وحق المرأة في اختيار شريك حياتها وحقها في التعليم والعمل والترفيه وتقاسم مهام الأُسرة بين الرّجل والمرأة، ويندرج هذا النضال ضمن مكافحة عدم المساواة بشكل عام، وضمن النضال من أجل تلبية الإحتياجات الأساسية للمواطنين وللشعوب في ظل هيمنة الإمبريالية والمؤسسات المالية الدّولية على مقدرات بلدان « الأطراف » وفَرْض خفض الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم والنقل العمومي والسّكن والمرافق والخدمات الضّرُورية لرفاهة الإنسان.
إن النضال من أجل تغيير العلاقات الاجتماعية السائدة، ومن ضمنها العلاقات بين الجنسين، ومن أجل تعزيز مُشاركة المرأة في اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ والتّقْيِيم، هو نضال حضاري، مَشْرُوع وضروري من أجل العدالة ومن أجل مجتمع بديل يتميز بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج المادّي والثقافي وتعميم الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والعُلوم والمعرفة والثقافة…
الطاهر المعز
-
Vijay Prashad -La mainmise de Washington sur le FMI


Antonio Souza, Brésil, Cadê minha praia ? O mar levou ou Où est ma plage ? La mer l’a emportée, 2019. Le texte dans le tableau se lit, de haut en bas et de gauche à droite, «amour», «paix», «nous» et «la mer», «sauver» et «planète».
Les États-Unis, au sein de cette institution profondément antidémocratique, disposent d’un droit de veto sur tout changement majeur et façonnent les politiques selon leur bon vouloir.
Aux yeux du Fonds monétaire international (FMI), une personne vivant dans les pays du Nord vaut 9 personnes vivant dans les pays du Sud.
Ce calcul est tiré des données du FMI sur le pouvoir électoral au sein de l’organisation par rapport à la population des pays du Nord et du Sud.
Chaque pays, en fonction de sa «position économique respective», comme le suggère le FMI, se voit attribuer des droits de vote pour élire des délégués au conseil d’administration du FMI, qui prendra toutes les décisions essentielles de l’organisation.
Un rapide coup d’œil au conseil d’administration montre que le Nord est largement surreprésenté dans cette institution multilatérale cruciale pour les pays endettés.
Les États-Unis, par exemple, détiennent 16,49% des voix au conseil d’administration du FMI alors qu’ils ne représentent que 4,22% de la population mondiale. Puisque les statuts du FMI exigent 85% des voix pour apporter la moindre modification, les États-Unis ont un droit de veto sur les décisions du FMI.
Par conséquent, la direction du FMI s’en remet à la politique décidée par le gouvernement américain et, l’organisation étant basée à Washington, D.C., consulte fréquemment le ministère américain des Finances sur son programme politique et ses décisions individuelles.

Par exemple, en 2019, lorsque le gouvernement des États-Unis a décidé de cesser unilatéralement de reconnaître le gouvernement du Venezuela, il a fait pression sur le FMI pour qu’il fasse de même.
Le Venezuela, l’un des membres fondateurs du FMI, s’était tourné vers le FMI à plusieurs reprises pour obtenir de l’aide, avait remboursé les prêts en cours au FMI en 2007, puis décidé de ne plus faire appel au FMI pour obtenir une aide à court terme (en effet, le gouvernement vénézuélien s’est plutôt engagé à créer la Banque du Sud afin d’accorder des prêts-relais aux pays endettés en cas de déficit de la balance des paiements).
Pendant la pandémie, cependant, le Venezuela, comme la plupart des pays, a cherché à puiser dans ses réserves de 5 milliards de dollars en «droits spéciaux» (la «monnaie» du FMI) auxquels il était autorisé à accéder dans le cadre de l’initiative mondiale de relance des liquidités du Fonds.
Mais le FMI, sous la pression américaine, a décidé de ne pas transférer l’argent. Ce refus a fait suite à un rejet antérieur de la demande du Venezuela d’accéder à 400 millions de dollars de ses crédits spéciaux.
Bien que les États-Unis aient déclaré que le véritable président du Venezuela était Juan Guaidó, le FMI a continué de reconnaître sur son site web que le représentant du Venezuela auprès du FMI était Simón Alejandro Zerpa Delgado, alors ministre des Finances du gouvernement du président Nicolás Maduro.
Le porte-parole du FMI, Raphael Anspach, n’a pas répondu à un courriel envoyé par Tricontinental en mars 2020 au sujet du rejet d’attribution des fonds, bien qu’il ait publié une déclaration officielle selon laquelle «l’engagement du FMI avec les pays membres est fondé sur la reconnaissance officielle du gouvernement par la communauté internationale».
Selon Anspach, comme on ne peut pas être certain de cette reconnaissance, le FMI n’a pas autorisé le Venezuela à accéder à son propre quota de créances spéciales pendant la pandémie. Puis, brusquement, le FMI a supprimé le nom de Zerpa de son site web. Et ce, uniquement sous la pression des Etats-Unis.

En 2023, lors du lancement de la Nouvelle Banque de Développement (Banque des BRICS) à Shanghai, en Chine, le président brésilien Luiz Inácio Lula da Silva a souligné la politique d’«asphyxie» du FMI à l’égard des pays les plus pauvres. Évoquant le cas de l’Argentine, Lula a déclaré :
«Aucun gouvernement ne peut travailler avec un couteau sur la gorge sous prétexte qu’il est endetté. Les banques doivent être patientes et, si nécessaire, renouveler les accords. Lorsque le FMI ou toute autre banque prête à un pays du tiers monde, on a le sentiment que ces institutions s’octroient le droit de donner des ordres et de gérer les finances du pays, comme si ces derniers étaient les otages de ceux qui prêtent de l’argent».
Tous les discours sur la démocratie s’évanouissent face à la véritable réalité du pouvoir dans le monde : le contrôle du capital.
L’année dernière, Oxfam a montré que «1% des plus riches possèdent plus de richesses que 95% de l’humanité», et que «plus d’un tiers des 50 plus grandes entreprises du monde, d’une valeur de 13 300 milliards de dollars, sont désormais dirigées par un milliardaire ou ont un milliardaire comme actionnaire principal». Plus d’une douzaine de ces milliardaires font désormais partie du cabinet du président américain Donald Trump. Ils ne représentent plus le 1%, mais en fait le 0,0001%, soit 10 000e de 1%. À ce rythme, le monde verra l’émergence de cinq milliardaires d’ici la fin de cette décennie. Ce sont eux qui dominent les gouvernements et qui, par conséquent, ont un énorme impact sur les organisations multilatérales.
En 1963, le ministre des Affaires étrangères du Nigeria, Jaja Anucha Ndubuisi Wachuku, a exprimé sa frustration à l’égard des Nations unies et d’autres organisations multilatérales. Les États africains, a-t-il déclaré, «ne sont pas en droit d’exprimer leur point de vue sur une question particulière au sein des organes importants des Nations unies». Aucun pays africain, ni aucun pays d’Amérique latine, ne dispose d’un siège permanent au Conseil de sécurité des Nations unies. Au FMI et à la Banque mondiale, aucun pays africain ne peut imposer son programme. Wachuku a demandé aux Nations unies : «Allons-nous continuer à être des sous-fifres ?» Bien que le FMI ait prévu un siège supplémentaire pour l’Afrique en 2024, c’est loin d’être suffisant pour le continent, qui compte plus de membres du FMI (54 pays sur 190) et plus de programmes de prêt actifs que tout autre continent (46,8% de 2000 à 2023), mais le deuxième plus faible ratio de vote (6,5%) après l’Océanie. L’Amérique du Nord, avec deux membres, dispose de 943 085 voix, tandis que l’Afrique, avec 54 membres, en compte 326 033.

Alioune Diagne, Sénégal, Rescapé ou Survivor, 2023.
Au lendemain de la crise financière de 2007 et au début de la troisième grande dépression, le FMI a décidé d’entamer un processus de réforme.
Cette réforme a été motivée par un constat : lorsqu’un pays fait appel au FMI pour obtenir un prêt-relais, ce qui ne devrait pas avoir d’incidence, il finit par être pénalisé sur les marchés des capitaux, car solliciter un prêt est considéré comme un signe de mauvaise performance. L’argent est alors prêté au pays à des taux plus élevés, aggravant ainsi la crise à l’origine de la demande du prêt. Au-delà de cette question se cache un problème plus profond : l’ensemble des directeurs généraux du FMI sont européens, ce qui signifie que les pays du Sud n’ont aucune représentation aux plus hauts échelons de la direction du FMI.
L’ensemble de la structure de vote du FMI s’est altérée avec l’augmentation des votes par quota (basés sur la taille de l’économie et la contribution financière au FMI) tandis que les «votes de base» plus démocratiques (un pays, une voix) ont perdu de leur impact.
Ces différents votes sont évalués de 2 manières : les parts de quotas calculées (CQS), qui sont fixées par une formule, et les parts de quotas réelles (AQS), fixées par des négociations politiques. Selon un calcul effectué en 2024, par exemple, la Chine a un AQS de 6,39%, tandis que son CQS est de 13,72%. Pour augmenter l’AQS de la Chine afin qu’il corresponde à son CQS, il faudrait réduire celui d’autres pays, comme les États-Unis. Les États-Unis ont un quota de voix AQS de 17,40%, qui devrait être réduit à 14,94% pour tenir compte de cette augmentation en faveur de la Chine. Cette diminution de la part des États-Unis éroderait donc leur pouvoir de veto.C’est pour cette raison que les États-Unis ont saboté le programme de réforme du FMI en 2014. En 2023, le programme de réforme du FMI a de nouveau échoué. Foto
Paulo Nogueira Batista Jr. a été directeur exécutif pour le Brésil et plusieurs autres pays au FMI de 2007 à 2015, vice-président de la Nouvelle Banque de développement de 2015 à 2017, et collabore à l’édition internationale de la principale revue chinoise Wenhua Zongheng.
Dans un grand article intitulé «Une solution pour réformer le FMI» (juin 2024), Batista propose un programme de réforme en 7 points pour le FMI :
- Rendre les conditions d’octroi des prêts moins strictes.
- Réduire les taxes sur les prêts à long terme.
- Renforcer les prêts concessionnels pour éradiquer la pauvreté.
- Augmenter les ressources globales du FMI.
- Augmenter le pouvoir des votes de base pour donner plus de représentation aux nations les plus pauvres.
- Donner au continent africain un 3° siège au conseil d’administration.
- Créer un 5° poste de directeur général adjoint, qui sera occupé par un pays plus pauvre.

Ben Enwonwu, Nigeria, The Dancer, 1962.
Si le Nord ignore ces réformes fondamentales et pertinentes, Batista affirme que «les pays développés seront alors à eux seuls les maîtres d’une institution fantôme». Il prédit que le Sud quittera le FMI et créera de nouvelles institutions sous l’égide de nouvelles plateformes telles que les BRICS.
En fait, de telles institutions sont déjà en cours d’élaboration, comme l’Accord de réserve de crédit (ARC) des BRICS, mis en place en 2014 après la tentative infructueuse de réforme du FMI. Mais l’ARC «est toujours quasiment au point mort», écrit Batista.
Jusqu’à ce qu’il se débloque, le FMI est la seule institution fournissant le type de financement nécessaire aux nations les plus pauvres. Voilà pourquoi même les gouvernements progressistes, comme celui du Sri Lanka, où les paiements d’intérêts représenteront 41% des dépenses totales en 2025, sont obligés de s’adresser à Washington. Et, la main tendue, ils adresseront un sourire à la Maison Blanche en se rendant au siège du FMI.
source : Tricontinental

Armando Reverón, Venezuela, Ranchos, 1933.
-
Nidal Hamade : « La chute de Damas »: un plan soigneusement préparé.

« La chute de Damas »: un plan soigneusement préparé.
Ouvrage à paraître , en langue arabe, à la Librairie Nissan à Beyrouth.
Par Nidal Hamade
La journaliste libanaise Roula Nasr a reçu l’écrivain, journaliste politique et chercheur en mouvements islamiques, Nidal Hamade, afin qu’il présente son dernier ouvrage intitulé « La chute de Damas » à paraître, en langue arabe, à la Librairie Nissan à Beyrouth.
Son récit n’est certes pas conforme aux détails répandus par les médias officiels, car il vient confirmer que la guerre cruelle contre la Syrie n’est pas le résultat d’un moment de colère populaire, d’un soulèvement interne ou d’une révolution, mais d’un plan soigneusement préparé en attendant le moment opportun pour le lancer. Un plan dont l’objectif est désormais indubitable : renverser l’État syrien, démanteler son armée, disperser et affamer son peuple, nourrir la corruption et la discorde afin de remodeler la région selon une vision américano-israélienne désormais évidente, avec l’aide de puissances régionales et internationales qui ont utilisé le terrorisme takfiriste comme une armée de fantassins et ont œuvré chacune pour son propre compte et ses propres intérêts.
Il ne s’agissait donc pas d’instaurer la démocratie, mais de se débarrasser d’un président qui s’est entêté à soutenir la Résistance régionale et à refuser la normalisation des relations de son pays avec l’ennemi. Ce qui n’est évidemment pas le cas du nouveau président de la nouvelle Syrie, accueilli à bras ouverts par les prétendues démocraties en tant que libérateur. Et ce, en dépit de son identité terroriste.
Ci-dessous, les points essentiels discutés au cours de cette entrevue. Les informations ne sont probablement pas inédites, mais il n’est pas inutile de les reprendre en compte vu le silence de cimetière qui enveloppe le malheur et les souffrances en Syrie.
Mouna Alno-Nakhal
****
Le président syrien Bachar al-Assad ne s’est pas enfui comme il a été rapporté. Il a été emmené par une importante garde rapprochée à Lattaquié où les Russes lui ont signifié : « c’est fini ! ».
L’Attaché militaire russe, accompagné de soldats russes, sont arrivés en disant que le palais présidentiel risquait d’être bombardé, qu’il n’était plus en sécurité, et qu’ils devaient l’emmener à Lattaquié d’où il pourrait diriger le combat. Le président a demandé aux personnes présentes de ne pas réagir et s’en est remis aux Russes. La nouvelle s’est répandue et les officiers supérieurs syriens ont alors négocié et se sont retirés sans combats car, comme les Russes ne pouvaient l’ignorer, lorsqu’un régime quitte sa capitale, les choses prennent fin.
Bachar al-Assad était donc présent jusqu’au dernier moment au palais présidentiel. D’après son entourage, il était entré dans un état de tristesse extrême suite à l’assassinat de Sayyed Hassan Nasrallah, et a même dit la veille de ce voyage forcé vers Lattaquié [samedi 7 décembre 2024] : « si le Sayyed était vivant, la situation aurait été différente ». En effet, Sayyed Nasrallah était resté son seul soutien et calmait les querelles à partir du moment où les Iraniens étaient devenus récalcitrants à son égard, notamment suite à un désaccord avec le président iranien Raïssi. D’ailleurs, il a souvent répété : « Épargnez Al-Assad, la Syrie est en grande difficulté ».
Les accusations prétendant qu’il aurait laissé tomber la Résistance et aurait conspiré contre la sécurité de Sayyed Nasrallah, ne tiennent pas la route, d’autant plus que les derniers missiles lancés par le Hezbollah sont venus de Syrie. C’est pourquoi Netanyahou a déclaré : « Al-Assad joue avec le feu ». Le fait est que le président syrien avait sa propre vision de l’État syrien en tant que soutien de la Résistance et non le meneur de la guerre.
Il faut savoir que les groupes armés se sont combattus à leur arrivée à Hama, car leur rêve se résumait à atteindre Khan al-Assal en six mois [ville du gouvernorat d’Alep dans le nord de la Syrie]. Devant l’effondrement du gouvernement syrien, la Turquie et Al-Joulani [connu désormais sous le nom de Ahmad Al-Charaa] les ont sommés d’avancer vers Damas. Cependant, ils y ont été devancés par Ahmad al-Awda et les groupes armés de Daraa envoyés par les Russes, [Ahmad al-Awda est sunnite, originaire de Bosra, considéré comme l’homme de la Russie dans le Sud syrien et l’architecte des arrangements avec le gouvernement syrien ; Ndt]. Ils sont arrivés deux jours avant la chute de Damas aux mains d’Al-Joulani et Cie [le 8 décembre 2024] où ils ont raflé ou brûlé les dossiers des services de renseignement.
Pourquoi les Russes ont-ils agi ainsi ? Parce que leur sécurité nationale défendue en Syrie est secondaire alors qu’elle est existentielle en Ukraine, parce qu’ils s’étaient mis d’accord avec Trump sur l’Ukraine alors que Biden comptait leur faire la guerre en Syrie, et parce que la Turquie leur avait garanti la sauvegarde de leurs intérêts et de leurs bases militaires en Syrie, en plus du fait qu’ils pouvaient disposer d’une autre base en Libye et que la Fédération de Russie compte trente à quarante millions de sunnites.
C’est donc un concours de circonstances et une question de timing défavorable à la Syrie, comme ce fut le cas lorsque les prédateurs se demandaient par où commencer les attaques, par la Syrie ou la Libye, et que Sarkozy a conseillé d’opter pour la Libye plus proche et plus faible.
Il est probable que si la Syrie avait été attaquée avant la Libye, elle serait tombée beaucoup plus tôt, tout comme il est probable que si le soutien militaire de la Résistance libanaise à Gaza avait eu lieu deux mois plus tard, le gouvernement syrien ne serait pas tombé. La preuve en est les déclarations d’Al-Joulani et Cie suite à l’assassinat de Sayyed Nasrallah : « nous nous sommes réunis à Idleb et nous avons conclu que le régime syrien est bel et bien fini ».
À mon avis, le Hezbollah a mésestimé l’opposition chiite qui l’a trahi, tout comme les Palestiniens qui ont décidé d’entrer en guerre ont mésestimé la situation et ont probablement exploité le fait que la Résistance était dans l’obligation de les soutenir ; ce qui n’est rien d’autre que le projet de Azmi B’chara [palestinien, chrétien laïc, ex-membre arabe de la Knesset, considéré comme l’éminence grise de l’émir du Qatar, notoirement hostile à Bachar al-Assad ; Ndt]. Ils sont tous tombés en martyrs et l’axe de la Résistance a explosé.
Par conséquent, ceux qui dirigent actuellement la Syrie sont la Turquie dont les services de renseignement occupent actuellement toute une aile du palais présidentiel syrien, Azmi B’chara, un groupe de trente syriennes et syriens formés à Londres, et un homme de l’ombre : Khaled al-Fayoumi.
Or, Khaled al-Fayoumi est un ukraino-syrien porteur d’une troisième nationalité et l’un des principaux fabricants de drones en Ukraine. Il coopère avec la société turque Baykar qui fabrique les drones Bayraktar. C’est un salafiste, takfiriste, suppôt d’Al-Joulani et du Front al-Nosra devenu HTS [en français : organisation de libération du Levant] à qui il a remis douze sortes de drones. Il a également introduit « Starlink » en Syrie vingt jours après la chute de Damas et prétend que les Russes veulent sa peau. Il ne s’est toujours pas rendu en Syrie, mais a fait savoir que :
« Sans l’accord des États-Unis, la Syrie ne serait pas tombée, la Turquie et Al-Joulani ayant accepté toutes leurs conditions préalables : oublier le Golan ; couper toute relation avec le Hezbollah et l’Iran ; normaliser les relations avec Israël ; ne pas réarmer l’Armée arabe syrienne dont les effectifs ne doivent pas dépasser les cent mille recrues ; démanteler la police syrienne, détruire toute fabrication d’armes chimiques ou autres ; ne pas s’en prendre aux minorités ; accepter une solution kurde à l’irakienne [canton kurde]… »
Cette dernière condition arrange Israël sans bénéfice pour la Turquie car le canton pourrait devenir un État indépendant et menacer sa sécurité nationale. Elle nous amène à poser la question de savoir en quoi les Turcs profiteraient de l’invasion de la Syrie. En réponse, je rappelle qu’en 1997 j’ai été invité à une réunion municipale à Istanbul en présence d’Erdogan et de l’orateur Ahmet Daoud Oglu [ex-Premier ministre turc] qui a déclaré : « lorsque mon ancêtre Soliman al-Kanouni a conquis Damas, il a conquis le monde ».
C’est dire la volonté turque de reconquérir Damas bien avant la prétendue révolution syrienne. Et aujourd’hui, ce sont les renseignements turcs qui nomment les ministres, les commandants militaires syriens, les gouverneurs et les responsables de la sécurité en Syrie. Ce sont eux qui ont ordonné le licenciement en masse des fonctionnaires syriens. Al-Joulani ne fait qu’obéir.
En revanche, concernant ce qu’il considère comme des « minorités » et non comme des apostats, Al-Joulani a conçu son propre programme. Il est intitulé : « Expulsion des minorités de la Syrie et des Pays musulmans ». Un document qu’il a soumis en 2013 à Abou Bakr al-Baghdadi [chef de l’État islamique d’Irak proclamé calife par son conseil consultatif en 2014…], mais qu’il a dénigré lors de son entrevue avec le journaliste américain Martin Smith en 2021 à Idleb, en prétextant qu’il était jeune à l‘époque de sa rédaction et qu’il avait changé depuis.
Ce document est en ma possession et le programme en question passe par l’appauvrissement, le chômage et les persécutions systématiques d’abord des Alaouites qui sont devenus presque aussi nombreux que les sunnites, puis des chiites, des chrétiens, des Ismaélites, des Mourchidis et enfin, des Yézidis qui sont des kurdes frontaliers de l’Irak et qui comptent 250000 âmes, c’est-à-dire, un nombre pratiquement égal aux chiites syriens.
D’où les expulsions brutales des familles des officiers syriens de leurs domiciles au profit des suppôts d’Al-Joulani, les violences horribles et meurtrières, les corps traînés sur le sol, et notamment l’ordre d’aboyer à quatre pattes en pleine rue, dans les villes et les villages; une pratique ottomane et le summum de l’humiliation pour ceux qui la subissent ainsi que leurs proches. Mais Al-Joulani et Cie parlent de « comportements individuels » et non d’un programme d’expulsion des minorités d’un pays où elles ont toujours été un facteur de progrès. Leur sort est, là aussi, le dernier souci du président Trump se préparant à annoncer la victoire de la Russie en Ukraine.
À mon avis Al-Joulani ne tombera pas de si tôt car ceux qui l’ont amené au pouvoir n’ont pas achevé leur projet. En réalité, il ne préside que Damas. Il contrôle les médias du pays, jouit goulument du protocole de la présidence à tous les niveaux, et compte nommer bientôt 250 diplomates et ambassadeurs que la Turquie a fini de former. Le reste de la Syrie lui échappe, mais peu lui importe pour le moment vu qu’il avait déclaré être prêt à n’envahir qu’un village avant de s’étendre. Une expansion qu’il a réussie à partir de la région d’Idleb.
L’ironie de l’Histoire est que ce sont les Russes et les Iraniens qui ont empêché le président Bachar al-Assad d’attaquer Idleb afin de satisfaire le président Erdogan et poursuivre leurs propres négociations avec lui, après l’avoir soutenu lors de la tentative du coup d’État contre lui en juillet 2016.
Et aujourd’hui, nous assistons à un soutien international d’Al-Joulani qui a été entraîné pour son rôle de président par les Anglo-Saxons et notamment par Robert Ford [l’ex-ambassadeur des USA en Syrie ?]. Israël le traite de terroriste pour le garder sous sa botte bien qu’il n’ait pipé mot devant l’invasion israélienne du Sud de la Syrie. Une invasion qui s’étend jusqu’à la base américaine d’Al-Tanf, sépare complètement la Syrie de la Jordanie en la protégeant d’une attaque extérieure ou intérieure. Par conséquent, concernant la volonté de Trump de déplacer les Palestiniens en Jordanie, Israël a peut-être gagné des points auprès du régime jordanien ; ce qui semble plus difficile dans le cas de l’Égypte.
Par ailleurs, les services secrets iraniens ont discrètement rencontré les services de renseignement turcs en présence d’Al-Joulani, lequel n’a pas de problème avec eux, contrairement à son animosité à l’égard du Hezbollah. Ce qui ne veut pas dire que l’Iran ou le Hezbollah ont abandonné la Syrie dont le rôle est vital pour la Résistance. Pour le moment, ils observent.
Quant aux Saoudiens, il ne faut pas s’attendre à ce qu’ils affrontent Israël, même pas en paroles, mais à de graves désaccords entre eux et la Turquie, entre Israël et la Turquie, entre les Arabes et les Kurdes, entre les Turcs et les Kurdes…
La boîte de Pandore est donc grande ouverte, la lutte pour la Syrie est toujours en cours et l’Histoire se répète.
-
الطاهر المعز-متابعات : العدد 114 بتاريخ ا8 من آذار/مارس 2025

متابعات – العدد 114 بتاريخ ا8 من آذار/مارس 2025 : الطاهر المعز
يتضمن العدد الرابع عشر بعد المائة بتاريخ الثامن من آذار/مارس 2025 فقرة عن المُشاركة العسكرية الأمريكية في العُدوان على الشعب الفلسطيني، وفقرة عن التفاوت الطّبقي في الوطن العربي تليها فقرة عن البيئة وشح المياه واستغلال الشركات الأوروبية لموارد المواطن العربي، وفقرة عن وفاة المخرج المالي سليمان سِيسِّيه وأخرى عن اتفاق الحكومة المالية مع شركات تعدين الذّهب، وفقرة عن ارتفاع ميزانية الحرب الأمريكية وزيادة أرباح شركات صناعة الأسلحة وشركات المُرتزقة
تحية للنّساء في يومهن ( يوم واحد من 365 يوم !!!)، يوم الثامن من آذار/مارس، وللنساء الكادحات والعاملات والفلاحات ومُربّيات الأطفال وراعيات المرضى والمسنين والنشاط بدون مقابل أو « غير المُعترف به »، وتحية لروح الرّوّاد من الرّجال مثل قاسم أمين والطّاهر الحدّداد والشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ومن النساء مثل نوال السّعداوي ومن سبقتها ولحقتها من النّساء…
للمطالعة:
نَشَر عادل سمارة كتاب » الإقتصاد السياسي لصعود وتهالك النيولبرالية :الولايات المتحدة مثالاً »، قبل انتخاب دونالد ترامب، وهو » قراءة تحليلية للمناخ الإقتصادي الدولي لصعود الولايات المتحدة عالمياً وخاصة بعد الحربين العالميتين حيث يبيِّن آليات الهيمنة الأمريكية على الكوكب إقتصاد… » وفق تقديم شركة النّشر والتّوزيع (LULU ) التي أصْدَرت وتبيع الطّبعة الدّولية للكتاب بواسطة الرابط « لولو.كوم » ( بالحروف اللاتينية) الذي يُقدّمه مؤلّفه كما يلي:
« يجد القارىء في الكتاب توصيفاً لتهالك هذه السلطة الإمبريالية وحتمية محاولة معالجة ذلك بالحرب الطبقية داخل الولايات المتحدة وبالعدوان الخارجي وهذا كان دائماً سلوك ومصير الإمبراطوريات غشية سقوطها. وحيث تُدرك العديد من أنظمة العالم حقيقة هذا التهالُك ويقاومون هذا النظام المتوحش، يتهالك الحكام العرب على طاعته بتقديم ثروات الشعب العربي قرباناً لأله الموت ورأس المال ».
في جبهة الأعْداء – مُشاركة أمريكية مُباشرة
يُحاصر الجيش الأمريكي والبوارج الحربية الأوروبية سُكّان غزة، منذ 2006، ويحتل الجيش الأمريكي ميناء غزة بذريعة تنظيم وصول وتوزيع « المُساعدات » وساهمت القوات الأمريكية مع جيش الاحتلال الصهيوني بارتكاب مذبحة مخيم النّصيرات ( 06 تشرين الثاني/نوفمبر 2024) وأسفرت المجزرة عن استشهاد ما لا يقل عن 300 فلسطيني وإصابة أَلْف آخرين، وتُساهم القوات الأمريكية – بوسائل وأدوات عديدة – في حصار وإبادة الشعب الفلسطيني، ونَشَر حساب البيت الأبيض على قناة « إنستغرام » صورة لجنود وضبّط من فرقة « دلتا » النّخبوية في غزة، وسُرعان ما حُذِفت الصّورة، وتُوَظِّفُ شركة المقاولات العسكرية الأمريكية (UG Solutions ) نحو مائة مُرتزق من قدماء الجنود والضّبّاط في القوات الخاصة الأمريكية، للقيام بدوريات عند التقاطع الذي أنشأه جيش الإحتلال للفصل بين شمال غزة عن جنوبها، تحت إسم « ممر نتساريم »، حيث تم العُثُور على العديد من الجُثث والهياكل العظمية للفلسطينيين الذين رفضوا مُغادرة المكان، ويتمثل خطّ الفَصْل في طريق واسع محصن لإعادة إمداد الأسلحة والدبابات فضلاً عن توفير نقطة مراقبة لشن هجمات على كل من مناطق غزة، شمالا وجنوبًا، وتم تسليح المرتزقة الأمريكيين – الذين حصلوا على عشرة آلاف دولار ومزايا أخرى – ببنادق M4 ومسدسات غلوك، ووَصَفت شركة المُرتزقة طبيعة العمل كالتالي: « إدارة نقاط التّفتيش ومراقبة العَرَبات وتفتيشها ومُصادرة الأسلحة »، أي المُساهمة في احتلال غزة وقمع واضطهاد وإِرْهاب سُكّانها لكي يُغادروا وطنهم… ( تم نَشْر أصل الخبر من قِبَل وكالة رويترز بتاريخ الثلاثين من كانون الثاني/يناير 2025 )
في جبهة الأعداء:
يحتل دونالد ترامب البيت الأبيض بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، لكنه رئيس رأسمالي يتصرّف بصفته ملك عقارات في العديد من أرجاء العالم، ويعتمد على القُوّة العسكرية الأمريكية للإستحواذ على بلدان ومناطق يعتبرها مجرّد عقارات، مثل كندا أو بنما أو غرينلاند، ويتّضِح ذلك بشكل جلِي عندما يتحدّث عن الإستيلاء على غزة وطَرْد أهلها وأصحابها وتجريدهم من حق العودة إلى وطنهم قائلا « أعتقد أن السماح للناس الذين يعيشون في غزة بالعودة مرة أخرى هو خطأ كبير »، لأن غزّة تُمثِّلُ لدى دونالد ترامب – تمامًا مثل المُستعمِرِين المُسْتوطِنِين الصهاينة – « فُرْصَة عقّارية » تقع على البحر الأبيض المتوسط، مما يُمَكِّنُ من تحويلها إلى ريفييرا » ( أي مثل المنطقة السياحة « كوت دازور » – Côte d’Azur – في الجنوب الشرقي من فرنسا ) مما يعني اغتنام فُرْصة الدّمار ( بتكلفة قدّرتها الأمم المتحدة ب53 مليار دولار) والإبادة الجماعية – بدعم أمريكي مُباشر – لإنجاز مشروع رأسمالي – لا رَأْيَ فيه لأصحاب الأرض الشّرْعِيِّين – يتمثّل في إنشاء منتجع سياحي على أنقاض الدّمار والخراب والمجازر، ضدّ إرادة الفلسطينيِّين الذين يُصِرّون على العودة إلى منازلهم وأراضيهم.
ميزانية الإستعمار الإستيطاني الصهيوني:
ارتفعت ميزانية العدو من 164,73 مليار دولارا سنة 2024 إلى 171,56 مليار دولارا سنة 2025، وحصلت المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية على 34,5 مليون دولارا، مقابل 12 مليون دولارا للتعليم، وتتمتع المُستوطنات ب »هِبات » من مناطق عديدة من العالم، فضلا عن المبالغ المخصّصة لتوسيع المُستعمَرات الإستيطانية والتي تفوق قيمتها عشرة أضْعاف الميزانية المُعْلَنة، وعن مُخصّصات مالية لضم أراضي جديدة في الضّفّة الغربية ضمن » قانون الترتيبات الاقتصادية » وإنجاز الطرقات الالتفافية المُخصّصة للمستوطنين ( ألا يُعْتبر ذلك « مَيْزًا »؟ ) وتعزيز عمليات المباني وتجريف الأراضي من خلال شراء معدات جديدة…
مُفارقات عربية
نشرت لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا ( إسكوا) يوم الخامس من شهر كانون الأول/ديسمبر 2024 تقريرًا عن الوضع الإقتصادي في الوطن العربي وأظهر التّقرير تَفَاقُمَ عدم المساواة في الثروة منذ بداية القرن الواحد والعشرين، وتعميق الفَجْوَة بين الأثرياء والفقراء، حيث تتركز نسبة كبيرة من الثروة في أيدي قلة من الأشخاص في الوقت الذي يعاني فيه ملايين العرب من الفقر المدقع، ومن تأثيرات الأزمات المتتالية وارتفاع الأسعار وضُعف النمو الاقتصادي وحالة عدم الاستقرار التي أدّت إلى ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة…
ارتفعت حصّة أَغْنَى 10% من أثرياء البلدان العربية منخفضة الدخل من 55% سنة 2000 إلى 64% عام 2022، وزادت حصتهم في البلدان متوسطة الدخل، من حوالي 58% إلى 62% خلال نفس الفترة، فيما انخفضت حصة النصف الأفقر من السكان في البلدان العربية منخفضة الدخل من 10,7% سنة 2000 إلى 7,6% سنة 2022…
بعد فترة قصيرة، أصدرت نفس اللّجنة (الإسكوا)، يوم الخميس 20 شباط/فبراير 2025، تقريرًا جديدًا بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية ( التّقرير الخامس للتّنمية الإجتماعية في الوطن العربي)، يكشف عن تفاوتات عميقة في الوصول إلى الفرص والخدمات الأساسية في البُلدان العربية، حيث يواجه ما بين 187 و 292 مليون شخص التهميش في مجالات الأمن الغذائي والحماية الإجتماعية و « الفُرَص الإقتصادية » والصحة والتعليم والتكنولوجيا، فيما يُعاني حوالي ثمانون مليون شخص من الأُمِّيّة وحوالي 16 مليون عربي من البطالة ويفتقد 175 مليون شخص للخدمات الصّحّية الأساسية ويُعاني 154 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي و154 مليون آخرون من انعدام مرافق الصّرف الصّحّي ويفتقد أكثر من خمسين مليون شخص إلى المياه النّظيفة، و56 مليون من نقص التغذية ويعيش حوالي ثمانون مليون في مساكن غير صحّيّة، ويُقدّر التقرير عدد العاملين في القطاع الموازي ( غير النظامي) بنحو 41,2 مليون شخص، دون حماية قانونية ( ويفوق عددهم وفق تقديرات أخرى ضِعْف هذا الرّقم، بين بالغين وقاصِرِين ) ويواجه نحو 211 مليون شخص صعوبات في الوصول إلى الخدمات المالية، ولا يستخدم نحو 154 مليون شخص خدمات الإنترنت…
يتعرّض هؤلاء الفُقراء والمَحرومون من مُقومات الحياة اللاّئقة ومن الخدمات الأساسية لخطر الإقصاء الإقتصادي والإجتماعي والاقتصادي وإلى المَيْز والتّهميش مما ينسف أي شعارات وأي حديث عن العدالة والمُساواة…
عرب – بيئةيحتوي كوكب الأرض على ما يكفي من المياه العذبة لأكثر من ثماني مليارات إنسان، ولكنها موزعة بشكل غير متساو، حيث يواجه 1,6 مليار إنسان نقصًا في المياه، ويموت نحو 1,5 مليون شخص سنويًّا – معظمهم من الأطفال – بسبب تلوُّث المياه أو نقصها، وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة االذي يُعَرّف الأمن المائي ب »توافر كمية ونوعية كافية وموثوقة ومرنة من المياه العذبة لسبل العيش والصحة العامة والصناعة والنظم الإيكولوجية والاقتصادات الإنتاجية إلى جانب مستوى مقبول من المخاطر المرتبطة بالمياه على الناس والبيئات والاقتصادات… »
يُعْتَبَرُ الوطن العربي من المناطق التي تُعاني ندرةَ المياه ومن أهم المناطق المُهدَّدَة في العالم بانحسار حصّة الفرد من المياه العَذْبَة، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) التي إن إحدى عشر دولة عربية مُدْرجة في قائمة 17 دولة الأكثَر تضرّرًا من ندرة المياه ، مما يُهدّد الأطفال بشكل أساسي، ومن بين أسباب ندرة المياه في الدّول العربية هي شُحّ الأمطار وحصول معظم البلدان العربية على نصف المياه المتجددة سنويًا من خارجها، عبر الأنهار والخزانات الجوفية المشتركة، وعلى سبيل المثال تمكّنت الحبشة من ابتزاز السّودان ومصر من خلال بناء سُدّ عملاق يخفض حصّتهما من مياه النّيل، وأطلقت تركيا برنامجًا ضخما لبناء السّدود خفض من منسوب مياه نَهْرَي دجلة والفرات ومن حصة العراق ( حيث الجبال موجودة في إقليم كردستان الذي يتصرف كدولة مستقلة لكن بأموال العراق) وسوريا، ويُواجه نحو 83% من سكان الوطن العربي ضغطًا مائيًا جِدّ مُرتَفِع فيما يتعرض 74% من سكان جنوب آسيا لظروف مماثلة، بسبب الإجهاد المائي وأزمة المياه التي تُعاني منها البلدان العربية، حيث يفتقر حوالي 50 مليون شخص إلى مياه الشُّرْب ويُعاني حوالي 90% من سُكّان الوطن العربي من نَدْرة المياه، وفق تقرير الأمم المتحدة حول المياه المنشور خلال شهر آذار/مارس 2023، وقدّرت الأمم المتحدة « الأَمْن المائي » بحصول كل فرد على ألف متر مكعب كحدّ أدنى من المياه الضّرورية النّقِيّة ( خَطّ الفَقر المائِي)، لكن نصيب الفرد العربي من المياه العذبة لا يتجاوز 800 متر مكعب سنويًّا، أي تحت خط الفقر المائي، وتراجعت كمية المياه المتوفرة للفرد العربي بسرعة، خاصة منذ سنة 2015 حيث تتَالَت مواسم الجفاف وانتقل النّاس من حالة النَّدْرَة المائية إلى الشُّحّ المائي، ولئن بلغت مساحة الوطن العربي نحو 10% من مساحة العالم، ولئن شكّل سُكّانه 6% من سُكّان العالم فإن نصيب العرب لا يتجاوز 1% من موارد المياه العذبة عالميًا…
تنعَكس نَدْرة المياه على الأمن الغذائي، لأن نَدْرَة وشُحّ المياه يُعَرّض نحو 30% من الأراضي الصالحة للزراعة في البلدان العربية للتصحر، مما يُهدّد قطاع الزراعة والإنتاج الزراعي والحيواني، ومن جهة أخرى لا تقوم الدّول العربية بإعادة تدوير المياه ولا تقوم بتوعية السّكّان بخفض الإسْراف ونسبة الهَدر وضياع المياه، ولجأت معظم الحكومات العربية إلى الحلول القمعية مثل خصخصة شركات توزيع المياه وزيادة سعر فاتورة استهلاك المياه، وفقا لتعليمات الدّائنين…
من جهة أخرى فتحت العديد من الدّول العربية الباب على مصراعيه للشركات الأجنبية العابرة للقارات بذريعة اجتذاب الإستثمارات الأجنبية المُباشرة، غير إن منظمة السلام الأخضر ( غرين بيس – Greenpeace ) نشرت تقريرًا منتصف سنة 2024 ( هو الثني خلال أقل من سنَتَيْن) يُحذّر من الإستثمارات الأوروبية التي تسهم في استنزاف الموارد وفي تفاقم أزمة المناخ، ولا تُلَبِّي سوى احتياجات السوق والمُستهلكين في أوروبا، سواء كانت هذه الإستثمارات في قطاعات مثل النفط والغاز والطاقة المتجددة أو الزراعة، فهي تهتم باستخراج الموارد ونَقْلِها خامّة إلى أوروبا، دون إضافة قيمة زائدة أو مُساهمة في تطور اقتصاد هذه الدّول العربية…
في مجال الفلاحة، يُشير التّقرير إلى الآثار السلبية للاستثمارات الزراعية الأوروبية في المغرب ومصر ( حيث الجفاف وشُحّ المياه)، إذ يتم التركيز على محاصيل مُعدّة للتصدير، مثل الطماطم والحمضيات التي تستهلك كميات هائلة من المياه، مما يُفاقم أزمة المياه واستنزاف الموارد الطبيعية وزيادة الانبعاثات الكربونية، ويُهدّد صغار الفلاحين والزراعات المحلية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أسرع بمرتين من المتوسط العالمي، مما يؤدي إلى أحداث مناخية متطرفة مثل الجفاف والفيضانات…
من جهة أخرى تُروّج الشركات الأوروبية والسّلطات الحاكمة في البلدان العربية لمشاريع الطاقة المتجددة -مثل الهيدروجين الأخضر- بوصفها حلولا مستدامة، لكنها في واقع الأمر مشاريع لا تخدم سوى مصالح أوروبا ولا تُساهم في التنمية المحلية ( في المغرب وتونس ومصر على سبيل المثال)، بل تستنزف الموارد المحلية ومن بينها المياه لتنظيف المُعدّات، وتُلوث المناخ باستخدام المواد الكيماوية وتُعزّز هذه الاستثمارات التبعية الإقتصادية لأوروبا، بدل تحقيق الاكتفاء الذاتي…
مالي – وفاة المُخْرج السينمائي سليمان سيسيه (1940-2025)
وُلِدَ المُخرج السينمائي المالي سُليمان سيسيه يوم الواحد والعشرين من نيسان/ابريل سنة 1940 وتُوفّي في العاصمة باماكو يوم التّاسع عشر من شهر شباط/فبراير 2025 عن 84 سنة، وكان من المُقرّر أن يُشارك في الدّورة التّاسعة والعشرين من مهرجان فيسباكو( بوركينا فاسو) يوم 22 شباط/فبراير 2025
يُعْتَبَرُ سُليمان سيسيه أحد رواد السينما الأفريقية، وهو مخرج تقدُّمِي فضحت أَشْرِطَتُهُ الظُّلْم والتّيّارات المحافظة والدين واضطهاد المرأة، وبمناسبة وفاته أشاد بِهِ رئيس حكومة مالي تشوغيل كوكالا مايغا… حصل سليمان سيسيه على منحة دراسية لمتابعة التدريب كعامل عرض أفلام ثم لدراسة السينما في معهد الدراسات المتقدمة في التصوير السينمائي في موسكو، وتَخَرّجَ سنة 1969، وعاد إلى مالي حيث كان موظفًا بوزارة الغعلام والثقافة، وأخرج أول شريط (متوسّط الطُّول) سنة 1971 وحاز هذا الشّريط على جائزة في مهرجان قرطاج…
حصل شريطه بعنوان يلين ( النّور) النّاطق بلغة « البامبارا » وهي إحدى اللُّغات المَحلّيّة السّائدة، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان السينمائي، سنة 1988 ويُندّد الشريط بمحاولات الإستعمار الأوروبي طَمْس التُّراث الإفريقي والمعارف المُكْتَسَبَة عبر أجيال وقُرون، وحرمان الشعوب الواقعة تحت الإستعمار من تطوير إرْثها الثقافي والحضاري، ونالت أشرطته العديد من الجوائز الإفريقية ( قرطاج، واغادوغو…) بين سنتَيْ 1982 و 1986، في 17 مايو 2023، وحصل سليمان سيسيه يوم السابع عشر من أيار/مايو 2023، على جائزة « المدرب الذّهبي » في مهرجان « كان »، وهي جائزة تقديرية لجميع أعماله السينمائية، وحصل على جائزة « العربة الذهبية » التي تمنحها جمعية المخرجين السينمائيين، « لأنه أنجز أعمالا فنّية رائعة تستنكر اضطهاد المُعارضين والفُقراء والنساء، رغم الرّقابة والقمع »، وفق الجمعية، ويعتقد سليمان سيسيه « إن المهمة الأولى لصناع الأفلام الأفارقة هي التأكيد على أن الناس هنا هم بشر، وتعريف الآخرين بقِيَمِنا التي يمكن أن تكون مفيدة للآخرين، وسوف ينفتح الجيل الذي سيأتي بعدنا على جوانب أخرى من السينما، ولذا، من واجبنا أن نجعل الناس يفهمون أن الأشخاص البيض كذبوا من خلال أدَبِهِم وصُوَرِهِمْ وأشرطتهم… إن هدفي هو محو الازدراء الذي يكنه الناس للسود وثقافاتهم من أذهانهم، واستعادة الواقع الأفريقي والتعمق في جذوره الثقافية… إن أفريقيا غنية بالمعرفة التي يمكن أن تساعد البشرية على التقدم… »
أنتجت ابنته فاتو سيسيه فيلمًا وثائقيًا سنة 2022 بعنوان » تحية الابنة لأبيها »
مالي
تُعتَبَرُ مالي من الدول الأفريقية الغنية بالذهب، وتعتمد موازنة الدّولة على عائدات صادرات الذّهب الذي بلغ إنتاجه نحو 66,5 طُنّا سنة 2023، وتراجع سنة 2024 إلى 51 طنّا بفعل رفض الشركات الأجنبية، وخصوصًا شركة « باريك غولد » وشركة « ريزلوت ماينينغ » ومجموعة « بي تي غولد غروب » تطبيق القانون الذي تم إقراره سنة 2023، والذي يُقِرُّ زيادة الضرائب ووضع حدّ للإعفاء الضريبي لهذه الشركات، وزيادة حصة الدّولة من 20% إلى 30% من مشاريع التعدين الجديدة، وقادت شركة التّعدين الكندية « باريك غولد » ( Barrick Gold ) هذا « التّمَرُّد » لأنها تنتج حوالي 20% من الذّهب في مالي، وأدّت هذه الأزمة إلى احتجاز السلطات ثلاثة أطنان من مخزون الذّهب الذي استخرجته الشركة بقيمة 245 مليون دولارا ( بأسعار 2024)، واعتقال أربعة من مُدِيرِي الشركة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بتهمة التحايل والتهرب الضريبي، وكانت الحكومة قد أَمَّمَت ( بداية سنة 2024) منجم ياتيلا في منطقة كايس الغربية، والذي كانت تديره شركتان من جنوب أفريقيا وكندا…
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التّوتّر توصّلت الحكومة المالية إلى اتفاق مع شركة باريك غولد العابرة للقارات ذات المَنْشَأ الكَنَدِي، ويتضمّن الإتفاق إطلاق سراح المُديرين الأربعة المُعتقَلِين، وتسديد الشركة 438 مليون دولارا لخزينة الدّولة، وإعادة كميات الذهب المصادرة من مخازن الشركة، والسماح بإعادة تشغيل منجم « لولو غونوكوتو » المتوقف عن العمل، والذي تملك شركة « باريك غولد » 80% منه وتملك الدولة 20% المالية الحصة المتبقية، وفق وكالة رويترز بتاريخ 22/02/2025
أمريكا، طُبُول الحرب:
اقتربت الميزانية السنوية لوزارة الحرب الأمريكية من تريليون دولار، ويقترح النّوّاب الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي زيادة ميزانية الحرب الأمريكية للسنة المالية 2025/2026 بنحو مائة أو مائة وخمسين مليار دولارا إضافية، يتم توفيرها من خلال خفض ميزانية البرامج الإجتماعية والصّحّية مثل برنامج ميديكيد، وبرنامج مساعدة التغذية التكميلية، وغيرها من البرامج المُوجّهَة للفُقراء، مع الإشارة إن وزارة الحرب لا تُقدّم بيانات دقيقة عن إنفاق الميزانية، ولم تتمكّن إدارة الرّقابة الحكومية من استكمال عمليات التّدقيق في هذه الميزانية منذ 35 سنة، وتُشير بعض البيانات المنشورة إن شركات تصنيع الأسلحة تستفيد من حوالي نصف ميزانية « البنتاغون »، وهي شركات خاصّة لا تهتم سوى بتعظيم أرباحها وتعمل على إطلاق الحُرُوب والفِتَن في أنحاء العالم بهدف بيع المزيد من السلاح والذّخيرة والعَتاد لكي تَرْتفعَ أرباحُها، وبادرت هذه الشركات – مع وزارة الحرب الأمريكية – إلى تأسيس الشّركات العسكرية الخاصة ( مُقاوَلات المُرتزقة) التي شاركت في احتلال أفغانستان والعراق ويوجد أكثر من مائة مرتزق أمريكي حاليا في غزّة لمساعدة الجيش الصهيوني على مراقبة وقَمْع الفلسطينيين… عن صحيفة « غارديان » ( 13/12/2024) ومعهد دراسة السياسات 21/02/2025
الطاهر المعز
-
Laure Lemaire- DOM-TOM: Les Caraïbes


Les “Antillais” comme disent les Français sont bien connues en métropole car ils y sont nombreux et leur histoire est liée à la monarchie puis à la République Française. Les Antillais sont clairs de peau, souvent catholiques et “sympathiques”. Le plus célèbre d’entre eux, Frantz Fanon, a été et reste une arme puissante contre le colonialisme.
La 1° mention des Antilles se trouve sur la carte de Pizzigani en 1424, où elles étaient représentées sous les noms d’Antilha et Brazil, préfigurant le continent américain. Le nom « Antilha » provient du portugais « ante ilha », signifiant « Ant-isles » en français, en raison de leur position en avant du continent américain. On préféra Caraïbe, plus fidèle à leur véritable histoire.
1- Présentation
La région des Caraïbes est composée de 30 îles (qui peuvent être composées de plusieurs) faisant partie d’un même territoire géographique qui pourrait être scindé entre les
Grandes Antilles couvrant 88 % de sa surface totale et qui sont les 4 archipels formant 3 États indépendants, Cuba, la République Dominicaine et Haïti. (auxquels s’ajoutent Porto Rico, les îles Vierges des États-Unis sauf Sainte-Croix et les îles Vierges britanniques).

DOM et TOM français: 4 territoires dont 2 départements et région d’outre-mer (DOM-TOM) : la Guadeloupe et la Martinique et 2 collectivités d’outre-mer : Saint-Barthélemy et Saint Martin qui faisaient autrefois partie de la Guadeloupe, ont un statut distinct de collectivités d’outre-mer depuis 2007. La Guadeloupe forme l’entité la plus grande et la plus peuplée de la région monodépartementale d’outre-mer française.
Les 5 Territoires britanniques d’outre-mer: Anguilla, Iles Vierges britanniques, Îles Caïmans, Montserrat, Îles Turques-et-Caïques.
Les 6 îles néerlandaises sous le régime des Pays-Bas dont 3 Etats autonomes qui avec les Pays-Bas forment le Royaume des Pays-Bas: Aruba, Curaçao et Sint Maarten et 3 communes à statut particulier: Bonaire, Saba et Saint Eustache
Les USA possèdent Porto Rico avec le statut de territoire non-incorporé des Etats-Unis; les Portoricains ont la nationalité américaine, mais pas la citoyenneté (pas de droit de voter pour l’élection présidentielle américaine. Pourtant, le Président est leur chef d’Etat). Et les Iles Vierges américaines, territoire non-incorporé.
Les 10 îles indépendantes du Commonwealth: Antigua-et-Barbuda, Bahamas, Barbade, Dominique, Grenade, Jamaïque, Saint-Christophe-et-Niévès, Sainte-Lucie, Saint-Vincent-et-les-Grenadines,Trinité-et-Tobago
Les Antilles vénézuéliennes : État de Nueva Esparta et Dépendances fédérales.

2- L’arrivée de Christophe Colomb
Les Espagnols ont été les 1° Européens à arriver dans l’archipel grâce à Christophe Colomb qui navigue pour les couronnes d’Aragon et de Castille. Le 14 octobre 1492, il accoste sur l’île des Guanahis (les Bahamas). Ils découvrent ensuite Cuba et la République Dominicaine. Il appelle la Deserada, la 1° île qu’il a découverte. Il regagne le Portugal et présente à la cour les “Indiens” qu’il a ramené. La nouvelle de la découverte se répand depuis Lisbonne.
La 2° expédition qui part de Cadix en 1493 compte 1700 hommes dont des colons et des missionnaires, du bétail et des chevaux. Christophe Colomb veut récupérer les 39 personnes laissées dans la baie de la Navidad, suite au naufrage de la Santa Maria et établir une colonie sur l’île d’Hispaniola (Haïti) dans l’actuelle ville de Puerto Plata en République dominicaine. Puis, il part en exploration vers la Jamaïque. Les Espagnols revendiquent l’île de la Dominique qu’ils appellent Marigalante, puis jetent l’ancre à la Guadeloupe où ils débarquent. Christophe Colomb la baptise Guadalupe du nom du monastère royal de Santa María de Guadalupe en Estramadour. A son retour à Hispaniola, les colons avaient mis en esclavage les Arawaks, les autochtones. Il en ramène à Cadix en 1496. Il nomme Saint-Barthélemie, l’autre île proche en l’honneur de son frère et sa voisine, Saint-Martin car il y accoste le jour de la fête de saint Martin de Tours alors que la tradition locale la désigne en langue caraïbe par: « Soualiga » ( l’île au sel )
Durant le 3°voyage de 1498, il dépasse les Bahamas et les petites Antilles et atteint le continent au niveau du Venezuela. Son 4° et dernier voyage débute en 1502.
Il accoste sur le site de l’actuelle commune du Carbet. Christophe Colomb en avait entendu parler par les Arawaks lors de son passage à Hispaniola. Ils disaient qu’elle était peuplée surtout de femmes. Ils l’appelaient Matinino, que Colomb traduisit par « l’île aux femmes » Comme il avait, par décret royal espagnol, le monopole des découvertes des nouvelles Indes, il privilégia Matinino. En France, la carte de Nicolas Desliens de 1541 porte Matinina. On trouve mentionnée, dans la cédule royale de 1511 « Real provision que los Indios Caribes se pueden tomar por esclavos », car elle est décrite comme habitée par les Kalinago. Le passage au nom Martinique est dû au fait que Saint Martin jouissait d’une grande renommée en France. Par analogie avec la Dom”inique” voisine, le nom de l’île a été déformé en Mart”inique”. Puis, Il longe les côtes du Honduras au Panama. Les conditions météorologiques sont mauvaises, les hommes malades, et il échappe de peu à la malaria. Il revient en Espagne juste avant la mort de la reine Isabel et meurt à son tour en 1504
Les Espagnols, déjà colons dans les Grandes Antilles puis sur le continent, délaissent les Petites Antilles, sans or et peuplées d’Indiens dangereux. En revanche, les Hollandais, les Français et les Anglais y font souvent aiguade (ravitaillement en eau), pour s’approvisionner en vivres, et commercer avec les autochtones durant le XVIe siècle et le début du XVIIe siècle.
3- Les peuples autochtones des petites Antilles
Les Européens n’ont aucun intérêt à payer des archéologues pour mettre à jour les brillantes civilisations qu’ils ont détruites
Les petites Antilles auraient connu la présence de l’Homme entre -10000 et -5000 (néolithique). Des traces d’êtres humains se trouvent sur le site de Norman Estate à Saint-Martin et sont datées d’entre -2400 et -1900. La Guadeloupe, où une sépulture datant de -2500, découverte dans une grotte à Marie-Galante, est peuplée par les Ortoiroïdes. Ces Hommes viendraient de la vallée de l’Orénoque dans le nord de l’Amérique du Sud et auraient migré depuis Trinité-et-Tobago jusqu’à Porto Rico.
Seule une thèse de doctorat a été soutenue en 2003 sur les 1° occupations amérindiennes de la Martinique. Les tombes en conque de lambis (coques de mollusques gastéropodes) dans les cimetières sont des témoignages qu’ils les utilisaient pour annoncer la mort. Les 1° traces de peuples à la Martinique ont été archéologiquement attestées du 1°s
L’occupation est scellé par une couche éruptive de la Montagne Pelée datée de +295 (époque de l’Empire romain). Les fouilles ont fait apparaître une couche d’abandon en place recouverte par la cendre d’une éruption du volcan. Après l’éruption qui aurait décimé, ou forcé à l’exil, les populations de l’île (le site de Vivé), les Arawaks y reviennent vers 400 puis 600, les « caraïbes » arrivant dans l’île, dans la zone sud de la Martinique. Le site de la plage de Dizac au Diamant est daté de 800. et l’île de Saint-Martin est peuplée par les Taïnos (Arawaks). Au XIVe siècle, ils sont remplacés par les Caraïbes. Une exposition est consacrée aux sites archéologiques les concernant au musée de Saint-Martin à Marigot.
Vers -300, un peuple d’agriculteurs et de pêcheurs appelé « Arawaks » s’y installe. Ils sont issus de la forêt amazonienne. Ce nom désigne une famille linguistique (comme les Indoeuroppéens, les Sémites, les Bantous) à laquelle se rattachent de nombreux peuples d’Amazonie, dont les populations Kalinago. Il s’agit de populations néolithiques pratiquant l’agriculture, la pêche et la cueillette, et ils produisirent une céramique typique, décorée par la technique de l’adorno et de peintures blanches, noires, ocre. Dans leur phase la plus récente (+800-900) et aux Petites Antilles, les Arawaks se rattachent à la culture suazoïde, du nom du site de Savane Suazey sur l’île de Grenade et sont désignés comme Kalinago.

Qui sont ceux qui font fuir les Conquistadors?
Les Kalinagos Caraïbes, Karibs, sont des populations autochtones originaires du Nord du Venezuela ayant migré vers les îles à la fin du IXe siècle. Le nom international de « Caraïbes » leur a été attribué à l’arrivée des Européens, mais l’appellation qu’ils préfèrent est Kalinagos plus proche de leur nom originel (Kali’nas) Il est enregistré par le prêtre missionnaire français Raymond Breton au XVIIe siècle. Ils donneront leur nom à la mer des Caraïbes, et plus largement à la région.
Le “Voyage du capitaine Fleury”, (qui a vécu 6 mois parmi eux) en 1618 sur le 1° bateau européen à accoster en Martinique, avec inclusion du 1° recueil de vocabulaire caraïbe témoigne:
« Cannibale » a pour origine un terme arawak, caniba, déformation de cariba, mot par lequel les Indiens Carib des Petites Antilles s’auto-désignaient. Dans leur bouche et dans leur langue, le mot signifiait « hardi », « homme courageux ». En revanche, pour les Arawaks de Cuba, victimes des incursions répétées et sanglantes de leurs ennemis Carib, qui ne cessaient de remonter d’île en île, toujours plus au nord, le terme de cariba comportait une connotation très négative. C’est cette dernière qui prévalut, dans le discours de Colomb, infléchissant d’emblée l’image du Carib, insensiblement transformé en redoutable et pittoresque cannibale. »
Population actuelle
Grâce au relief de la Dominique, le peuple Caraïbe put se cacher. De nos jours, au nord-est de l’île, ils disposent d’un petit territoire de 15 km2, “donné” par la Couronne britannique en 1903, le Réserve Caraïbe (Territoire Kalinago). Il ne subsiste plus que 3 000 Caraïbes. En juillet 2003, ils ont fêté la journée du centenaire de leur territoire (100 Years of Territory). Ils élisent leur propre chef, qui était en 2009 Garnet Joseph. Ils seraient les derniers représentants du peuple originel, cependant des mariages sont célébrés avec la population locale. Il existe également quelques centaines de Caraïbes à Trinidad et à Saint-Vincent. D’autres communautés existent en Amérique du Sud, au Venezuela, en Colombie, au Brésil, en Guyane, et au Suriname. Les Caraïbes noirs (appelés les Garifunas) issus du métissage entre des esclaves africains évadés (les nègres marrons) et les Caraïbes rouges ont été déportés de Saint-Vincent par les Britanniques en 1797 sur l’île de Roatán. Ces derniers locuteurs de la langue caraïbe insulaire vivent dans des villages d’Amérique centrale sur les côtes Atlantique du Belize, du Guatemala, du Honduras et du Nicaragua.

4- L’arrivée des Français (1625)
Le flibustier français Pierre Belain d’Esnambuc (1585-1636) marchand et lieutenant du corsaire normand Urbain du Roissey, dans les Caraïbes depuis 1625. est contraint d’accoster sur l’île de Saint-Christophe. (1° colonie française fondée en 1625, perdue en 1702, officiellement cédée aux Britanniques en 1713). La position de cette île, son apparente fertilité, les avantages commerciaux qu’il est possible d’en tirer, lui suggèrent de s’y établir. Sur place, 400 colons britanniques, commandés par le flibustier Thomas Warner, et des huguenots français, sont déjà installés depuis l’année précédente. Thomas Warner lui permet de s’installer à la pointe ouest de l’île, dans les ruines de la ville abandonnée de « Dieppe », fondée en 1538 par des huguenots français venus de cette ville de pêcheurs. Il fait reconstruire la ville, faisant de Saint-Christophe le site de la 1° colonie française permanente dans les Antilles. Il en devient le gouverneur; puis, expulsé de San Cristobal par les Anglais, il débarque dans le port de San Pedro avec 150 colons français et revendique la Martinique pour le roi de France Louis XIII et la Compagnie des Îles de l’Amérique; il s’intéresse à la Guadeloupe, chassant les colons espagnols (aidé par les habitants) et y établit la 1° colonie française permanente, Saint-Pierre, à la Martinique en 1635. Pendant les guerres napoléoniennes (1797- 1802), la force britannique s’impose aux Antilles.
Français et Anglais, rivaux dans l’ancien monde, mais trop faibles en nombre sur l’île pour s’évincer l’un l’autre et très menacés par les autochtones caraïbes (Kalinagos), plus nombreux et peu disposés à subir la domination étrangère, décident de s’unir pour se protéger et pour vivre tranquilles comme de loyaux amis. En effet, les Caraïbes de Saint-Christophe avaient juré de ne permettre à personne de les traiter comme les Espagnols l’avaient fait de leurs frères et ils prennent le parti de devancer leurs ennemis en préparant une attaque. Avertis de ce complot, les colons coalisés massacrent une partie des Kalinagos, chassent l’autre et se partagent l’île. Les Français occupent le sud-est et le nord-ouest, et les Anglais le nord-est et le sud-ouest. Pendant 8 mois, Esnambuc s’occupe à cultiver du tabac et à abattre du bois d’acajou.
De retour au Havre, il est convoqué par Richelieu, grand partisan de la navigation et du commerce. En 1626, il avait fondé la Compagnie coloniale de Saint-Christophe avec 12 associés et dotée d’un fonds social de 45 000 livres, « afin de laisser le nombre et la quantité d’hommes que bon leur semblera pour y travailler et négocier, faire du petun (tabac) et toutes autres sortes de marchandises ». Esnambuc devient son agent colonial, et le cardinal lui accorde la concession des îles de Saint-Christophe et de toutes autres îles circonvoisines. Entre 1627, un navire corsaire français s’empare de caravelles contenant 57 morisques (maures) et mulâtres, qui seront débarqués à Saint-Christophe. C’est la 1° introduction d’esclaves connue dans une colonie française. Le commerce avec des navires négriers étrangers est toléré par les autorités si bien qu’au début 1629, la colonie française de Saint-Christophe compterait 500 colons français et 52 esclaves noirs.

Richelieu créee la Compagnie des îles d’Amérique en 1635. Sa 1° minute est rédigée au bénéfice de 2 colons de Saint-Christophe, pour coloniser la Guadeloupe. Elle y envoie aussi des religieux capucins. En 1639, Philippe de Longvilliers de Poincy, chevalier Grand-Croix de l’ordre de Saint-Jean de Jérusalem, est nommé gouverneur pour le compte de la compagnie, avant d’être nommé lieutenant général pour les Caraïbes par Louis XIII.
L’ordre des Hospitaliers reproche à Poincy d’entretenir un train de vie non compatible avec celui d’un membre de l’ordre de Saint-Jean de Jérusalem. En effet, dès mars 1639, à son arrivée dans l’île, il achète pour 110.000 livres de pétun (tabac), « La Grande Montagne », ancienne Habitation d’Esnambuc et la transforme en un somptueux palais. Poincy est remplacé dans ses fonctions, mais resté à Saint-Christophe, il établit en 1648 une colonie sur Saint-Barthélemy et envoie un renfort de 300 hommes sur Saint-Martin pour conforter la petite colonie française, frontalière avec les Néerlandais, d’après un accord toujours en vigueur aujourd’hui. Il fonde en 1650 une colonie sur Sainte-Croix.
En 2 ans, de 1649 à 1651, la Compagnie des îles d’Amérique vend les 3 principales îles des Antilles françaises à leurs 3 gouverneurs: Charles Houël (1616-1682) pour la Guadeloupe grâce à un plan de développement sucrier financé par un généreux crédit sur 5 ans. La 1/2 revient à son beau-frère Jean de Boisseret, qui règle le contentieux des artisans de La Rochelle et Harfleur, avec la Compagnie des îles d’Amérique depuis 3 ans.
Depuis 1645, 10 ans après sa fondation, la Compagnie des îles d’Amérique traverse une crise d’autorité dans les 3 îles. Son patron Philippe de Longvilliers de Poincy, a exilé un protestant, Levasseur, qui le défie à la tête des boucaniers de l’île de la Tortue. Propriétaire de nombreux esclaves, Poincy se voit aussi demandé, vers 1645, par les missionnaires Capucins pourquoi leurs enfants, baptisés, ne sont pas libres. Les Dominicains de la Guadeloupe, ayant des esclaves, soulignent que ces enfants accèdent à l’instruction : Raymond Breton affirme que presque tous les 3000 esclaves qu’il a recensés en 1654 en Guadeloupe « ont été instruits par nos Pères et baptisés » tandis que Jean-Baptiste Du Tertre souligne que leurs parents, la plupart achetés au Cap Vert, en plus d’être « Mahomettans », étaient stupides et ignorants.
Son successeur en 1645. Jacques Dyel du Parque, gouverneur de la Martinique soutient d’abord la Compagnie dans ce conflit, mais le soulèvement contre elle s’étend. Du Parque ne rétablit vraiment son autorité que par une victoire militaire en 1649, quand avec 300 hommes il débarque à la Grenade, attaquée par les indiens Caraïbes de Saint-Vincent et de la Dominique.
En septembre 1649, Houel et Boisseret finalisent l’achat de la Guadeloupe
Poincy qui s’éteint à l’Anse Louvet en 1660, Saint-Christophe est envahie par les Anglais; les Français doivent en partir, en partie à Sainte-Croix et à la Martinique, et pour la plupart à Saint-Domingue qui s’accroît ainsi considérablement. Colbert très intéressé par le développement des colonies, récupère leurs îles et fonde la compagnie française des Indes occidentales.
Les colons français de la colonie de Saint-Christophe vivent d’abord principalement de la culture du tabac, qui fournit assez longtemps une subsistance abondante très prisée des marchands hollandais. Sa production excessive provoque la chute de son prix et contraint les colons à arracher une partie de leur production pour limiter ce phénomène, et à diversifier leur production en cultivant aussi du coton, de la canne à sucre, introduite depuis 1645 par les Hollandais et qui remplace de plus en plus la culture du tabac, de l’indigo et du gingembre.
La Compagnie française des Indes occidentales est créé en 1664 par Colbert et reçoit, pour 40 ans, la propriété des possessions françaises des côtes atlantiques de l’Afrique et de l’Amérique, et le monopole du commerce avec l’Amérique. La compagnie, comme toutes celles qui suivront, a un objectif commercial. Elle a seule le droit d’approvisionner la colonie de tous les objets nécessaires tant à l’exploitation qu’à la consommation et de prendre en échange toutes les denrées récoltées et fabriquées. Elle est gérée par les associés qui y ont investi. Elle se heurte aux intérêts des colons français des Antilles, qui se livrent à la contrebande d’esclaves (comme depuis leur arrivée). Les Caraïbes/Karib sont frappés par l’esclavage. Le récit du père dominicain Raymond Breton, dans l’île de la Dominique de 1634 à 1643 puis jusqu’en 1651 avec les Kalinago (Karib/Caraïbes) et les Garifunas (métisses Africains-Caraîbes) raconte que des Arawaks de Terre Ferme « ennemis mortels des Caraïbes », vendaient les jeunes gens prisonniers de guerre aux Français, aux Hollandais et aux Anglais . Son monopole commercial aboutit à des prix de revente du sucre prohibitifs par rapport aux concurrents anglais de la Barbade et de la Jamaïque. Les colons commercent avec les Hollandais ou les Anglais qui payent mieux et proposent plus de produits que la Compagnie. Les Zélandais jettent les bases d’une colonie-entrepôt sur l’île voisine de Saint- Eustache.
Les Néerlandais monopolisent le commerce des Antilles françaises jusque fin 1670.


St Martin
est localisée à 250 km au Nord de la Guadeloupe et 240 km à l’Est de Porto Rico. Elle compte 75 000 habitants. Elle est partagée entre 2 États par une frontière de10 km séparant :la partie française au Nord, collectivité d’outre-mer depuis 2007 et la partie néerlandaise au Sud, État autonome du royaume des Pays-Bas depuis 2010
À partir de 1627, les Néerlandais y recherche de salines naturelles, avant d’installer en 1631 une petite garnison de 30 hommes et 4 canons sur une presqu’île de la Grande Baie, à l’emplacement actuel de Philipsburg. Des familles françaises de Saint-Christophe toute proche, cultivent du tabac sur la partie orientale de Saint-Martin. Les Français et Néerlandais ont leurs gouvernements respectifs, de Saint-Christophe pour les Français et de Saint-Eustache pour les Néerlandais. Après quelques manœuvres d’intimidation, les 2 parties préfèrent transiger et scinder l’île en zones à souverainetés distinctes tout en fixant des règles de coopération mutuelle. En 1648, ladite convention de Concordia est signée par le Poincy au nom du roi de France et le capitaine-major Martin Thomas au nom du prince d’Orange. Cette convention est toujours en vigueur malgré de multiples incidents et dérapages.. Le tracé de la frontière actuelle date de 1817. L’économie de l’île est basée sur le tabac, l’indigotier, la canne à sucre, le coton, le sel, l’élevage Par la suite, des pirates y font plusieurs raids destructeurs..Depuis la fin des années 1960, le tourisme, avec le shopping détaxé, constitue la 1° ressource économique de l’île.
Le 6 septembre 2017, Saint-Martin, après Saint-Barthélemy, est directement touchée par l’ouragan Irma, l’un des plus puissants jamais enregistrés dans l’océan Atlantique Nord et le plus longtemps resté catégorie 5 (plus de 33 heures) à ce jour dans le monde. Par moments, la vitesse du vent a dépassé 300 km/h, causant au moins 9 morts, au moins 50 blessés et de lourds dégâts sur l’île. L’œil du cyclone d’un diamètre de 50 km est resté 1 h 30 sur Saint-Barthélemy avant de toucher Saint-Martin. Alors qu’Irma se dirigeait vers Cuba et la Floride, 2 autres ouragans (Jose et Katia) sont annoncés. Selon France-Antilles, après le passage de l’ouragan, alors que 7000 personnes avaient refusé de se mettre à l’abri, les dégâts sont très importants.
Saint Barthélémy
En 1648, Poincy décide de l’occuper. De 1651 à 1656, l‘île est gouvernée par les Hospitaliers de l’ordre de Saint-Jean de Jérusalem .qui la laissent à l’ abandon jusqu’en 1659, son sol pauvre et montagneux, son climat très sec n’offrant aucune perspectives pour des plantations.. Mais c’est un lieu stratégique au Nord des Petites Antilles avec son port naturel protégé du Carénage. Elle est situé sur la route la plus courte depuis l’Europe et elle servira de 1° escale, et de port d’éclatement, comme ses voisines Saint Christophe et Anguilla pour les navires en provenance ou au départ vers l’Europe.
Les habitants y développent la pêche, l’élevage de chèvres, la récolte de sel, la culture du coton et de l’indigo. Durant les 7 ans d’abandon de la colonie, les singes introduits sur l’île par des chercheurs français, se sont échappés et multipliés pour former de grosses troupes qui viennent exercer leurs larcins jusque dans les habitations où il faut surveiller jour et nuit les plantations de patates ou de fruits
En 1784, l’île est cédée par Louis XVI au roi Gustave III de Suède contre un droit d’entrepôt à Göteborg, qui en fait un port franc. Une ordonnance de « Police générale » suédoise légalise l’esclavage à Saint-Barthélemy à partir de 1787 et y place du Code noir français ; Puis l’esclavage y est définitivement aboli le 9 octobre 1847.
Saint-Barthélemy ayant été ravagée par un cyclone puis par l’incendie de sa capitale en 1852, elle n’a plus de ressources et ne présente plus d’intérêt commercial. vers la France. Sa rétrocession est négociée en 1877 ; par un référendum local, la population, restée francophone et catholique, est unanime en faveur du rattachement à la Guadeloupe le 16 mars 1878.
En 1946, l’aventurier franco-néerlandais Rémy de Haenen pose un avion sur l’île, où sera construit l’aéroport. En 1953, comprenant le potentiel de l’île, il acquiert un terrain dans la baie de Saint-Jean pour presque rien. En 1957, David Rockefellerfait édifier une villa moderniste à l’anse de Colombier. Depuis lors, l’île devient une destination touristique de luxe, renforcée par l’interdiction du tourisme de masse.
De 1962 à 2007, les communes de Saint-Martin et de Saint-Barthélemy constituent le 3e arrondissement de la Guadeloupe .En 2003, les électeurs de Saint-Barthélemy approuvent le projet de collectivité territoriale détachée de la Guadeloupe À partir de janvier 2012, elle fait partie des Pays et territoire d’outre-mer européens. Elle est séparée de l’Union européenne à la demande de Nicolas Sarkozy. Saint-Barthélemy est directement touchée par l’ouragan Irma, Le comité interministériel pour la reconstruction avec un délégué aux risques majeurs outre-mer rattaché au ministère de la Transition écologique, est nommé pour une durée de 2 ans.
Saint-Christophe, 1° colonie française aux Antilles, fondée en 1625, est partagée entre les Français et les Britanique depuis 1627, puis attaquée par les Espagnols en 1629. Après une guerre, elle est perdue de fait en1702, avant d’être officiellement cédée aux Britanniques en 1713, au traité d’Utrecht. Elle fait désormais partie de l’État de Saint-Christophe-et-Niévès, royaume du Commonwealth depuis 1983.
-
InoSMI : Les États-Unis envisageaient de prendre le contrôle de la Crimée afin d’en chasser la flotte russe

InoSMI : Les États-Unis envisageaient de prendre le contrôle de la Crimée afin d’en chasser la flotte russe
L’idée selon laquelle les États-Unis envisageaient de prendre le contrôle de la Crimée et d’en chasser la flotte russe de la mer Noire à travers les événements du Maïdan ukrainien a été exprimée par le journaliste italien À la fin de la publication, Maurizio Blondet tire la conclusion suivante : « Sur la base de ce qui précède, il nous semble que le coup d’État à Kiev avec l’arrivée au pouvoir d’un gouvernement fantoche « démocratique » avait pour objectif principal précisément l’élimination du Centre spatial. Et l’entrée de l’Ukraine dans l’OTAN était déjà un objectif secondaire. Grâce aux élections présidentielles ukrainiennes et au renforcement du pouvoir « démocratique », le Pentagone espérait contraindre Poutine à quitter la base militaire de Crimée pour la remplacer plus tard par une base américaine. Mais la précipitation a déçu les Américains : s’estimant maîtres de la situation, ils ont déployé prématurément un escadron entier de drones (avions sans pilote) à Dniepropetrovsk pour des vols de reconnaissance. Ce sont les vols de drones au-dessus du territoire de Crimée à la veille du référendum qui ont révélé à la partie russe, qui utilisait des antennes d’écoute, les véritables plans des États-Unis. Traduction Politikus.ru
читайте подробнее на сайте « Диалог.UA »: https://www.dialog.ua/news/16232_1409670244
« Le coup d’État perpétré à Kiev en février dernier avait un objectif précis : neutraliser la flotte russe de la mer Noire basée à Sébastopol et la remplacer par la flotte américaine », écrit Maurizio Blondet dans son article, publié sur le site http://www.effedieffe.com « Le 22 février, le jour où Ianoukovitch a été renversé, un groupe de navires américains est entré précipitamment dans la mer Noire par le détroit du Bosphore. C’est cette flotte qui était censée prendre la place de la flotte russe de la mer Noire dans les bases de Crimée. Des sources secrètes russes nous disent à quel point les intérêts vitaux de Moscou étaient menacés, ce qui explique pourquoi Poutine s’est précipité pour occuper la Crimée et déclarer la péninsule russe. Il avait des preuves irréfutables que le coup d’État perpétré à Kiev en février dernier avait un objectif précis : neutraliser la flotte russe de la mer Noire basée à Sébastopol et la remplacer par la marine américaine. Le 18 février dernier, le parlement ukrainien a été occupé par des militants armés du parti Svoboda et du Secteur droit. Le 22 février, le président Ianoukovitch a été contraint de quitter Kiev et les forces pro-occidentales ont pris le pouvoir.
Le journaliste affirme également que le chef du SBU, Valentin Nalyvaichenko, est un citoyen américain.
« Dans le même temps, Valentyn Nalyvaichenko a été nommé chef des services secrets ukrainiens (SBU). Qui est-ce? « Citoyen américain », dit l’article.
Le journaliste écrit également que le 22 février, le jour de la fuite de Ianoukovitch, un groupe de navires militaires américains est entré dans la mer Noire.
« Bien sûr, c’est « complètement par hasard » que le 13 février, l’un des quatre groupes navals américains, dirigé par le porte-avions George Bush (CSG-2), a quitté la base navale de Norfolk et s’est dirigé vers la mer Égée. George Bush a à son bord 102 mille tonnes, 90 avions et hélicoptères. Il est accompagné de 16 navires de guerre, dont le croiseur USS Philippine Sea, les destroyers Truxtun et Roosevelt, et trois sous-marins nucléaires. Le 22 février, jour où Ianoukovitch est renversé, un groupe de navires américains pénètre précipitamment dans la mer Noire par le détroit du Bosphore. Il s’agit d’une violation directe du traité de Montreux de 1936, qui autorisait uniquement les navires de guerre de 45 000 tonnes maximum à traverser les Dardanelles. Mais, comme l’a rapporté le magazine turc Hurriyet, citant une source du ministère turc de la Défense, les autorités ont donné une autorisation secrète au passage de la vaillante flotte américaine. C’est cette flotte qui était censée prendre la place de la flotte russe de la mer Noire dans les bases de Crimée. Bien sûr, on s’attendait à ce que la Crimée « choisisse également la démocratie » et accueille avec joie la flotte aux couleurs du drapeau américain. Cependant, des foules de gens sont descendues sur la place de Sébastopol et, après quelques jours de siège du parlement de la république autonome de Crimée, elles ont chassé le Premier ministre Anatoli Moguilev, qui avait déclaré son allégeance aux putschistes de Kiev (malgré le fait qu’il avait acheté son poste à Ianoukovitch, en lui offrant une villa de luxe à Yalta). Pour remplacer Moguilev, c’est Sergueï Aksenov, chef des forces prorusses. Le 6 mars, le parlement de la République autonome de Crimée a annoncé son refus de se soumettre à Kiev et la tenue d’un référendum le 16 mars sur la réunification de la Crimée avec la mère patrie russe. « Cela perturbe les plans américains », écrit le journaliste italien.
Selon Maurizio Blondet, après cela, la commande initiale reçue par les porte-avions a été annulée et ils se sont dirigés vers la Turquie.
« Le 5 mars, la commande initiale reçue par les porte-avions a été annulée. Un nouvel ordre a été donné : quitter la ville grecque du Pirée pour se rendre à Antalya, arriver à la base turque et y attendre. Seuls les destroyers USS Truxtun, USS Donald Cook et la frégate USS Taylor ont été envoyés en missions de reconnaissance au large des côtes de la Crimée du Nord du 7 au 22 mars sous prétexte d’exercices conjoints avec la Bulgarie et la Roumanie. L’armée de l’air russe a annoncé par le biais des médias que l’USS Donald Cook était là pour perturber les antennes associées au Centre spatial de la flotte de la mer Noire et au réseau de satellites ELINT de l’armée fonctionnant dans le spectre électromagnétique. Ce système moderne et sophistiqué permet à la Crimée de recevoir des données de surveillance électronique provenant des radars et des systèmes de navigation de la flotte américaine, des avions à bord et des porte-missiles. L’aviation militaire russe a été contrainte de bloquer les actions du Sok : deux avions Su-24MR ont survolé le navire américain onze fois (!) à la plus basse altitude possible, en utilisant un système de brouillage embarqué dans les fréquences 12-18 Hz afin de neutraliser le radar du croiseur américain. En outre, les services de renseignement russes étaient convaincus qu’il y avait à bord du navire américain six groupes de commandos, chacun composé de 16 personnes, prêts à nager sous l’eau sans être détectés et à atteindre le rivage dans le but de mener des sabotages en Crimée et de créer une atmosphère de panique parmi la population locale. Les actions pourraient inclure des explosions dans les transports publics aux heures de pointe, le bombardement de bâtiments gouvernementaux, etc. L’escalade de la peur et de la terreur à la veille du référendum avait pour objectif de provoquer une diminution du nombre de votants et d’annuler les résultats. Pour empêcher de telles actions, « les Russes ont mené un contrôle préventif strict et impénétrable ». En effet, un site Internet de Crimée a rapporté la capture de plusieurs commandos de pays de l’OTAN, ce qui a également été démontré par le fait que la procureure générale de Crimée Natalia Poklonskaya a demandé d’urgence des traducteurs dans la langue d’un des pays de l’OTAN voisins de l’Ukraine et ayant accès à la mer. Notre conclusion : les cosaques implantés comprenaient la langue roumaine », peut-on lire sur le site http://www.effedieffe.com
Le journaliste affirme qu’après le référendum de Crimée, la flotte américaine a reçu l’ordre de mettre fin à l’opération.
« Sur la base des résultats du référendum en Crimée (83% de la population a voté, 99,7% des électeurs ont choisi la Russie), la flotte américaine, dirigée par le porte-avions George Bush, a reçu l’ordre de mettre fin à sa mission, a quitté la mer Égée et s’est dirigée vers Bahreïn. Il est clair pour tout le monde que la base militaire de Sébastopol est de la plus haute importance pour la Russie. Ceci est confirmé par la récente modernisation de la flotte de la mer Noire, qui a augmenté ses effectifs à 20 navires modernes, dont six sous-marins, une frégate porte-missiles spécialisée dans la défense et le blocage de l’ennemi dans un domaine électronique, ainsi que le dernier porte-hélicoptères de classe Mistral construit dans un chantier naval français. La Marine dispose d’une importante force de réaction rapide composée de troupes aéroportées et de marines. Ils sont soutenus par la 4e division aérienne et les forces de défense aérienne. En outre, une flottille de fret aérien distincte, composée de 135 avions An-22, An-124, Il-76MD et An-12, garantit le transport de 80 000 soldats des 49e et 58e corps militaires. Il s’agit d’un groupe de forces de réaction rapide, directement subordonné à la Flotte de la mer Noire et ayant un seul objectif : la protection contre le terrorisme dans le bassin méditerranéen, en Afrique de l’Est et au Moyen-Orient jusqu’au golfe Persique. Mais la partie invisible, ou presque invisible, de la flotte est encore plus puissante. Il s’agit du Centre de contrôle des vols spatiaux, qui existe depuis l’époque soviétique. Son histoire comprend les lancements des vaisseaux spatiaux Saliout, Soyouz, Soyouz-Apollo et Lunokhod. Aujourd’hui, le Centre spatial reçoit des données des radars des systèmes de localisation de missiles de type Voronej-M (dans un rayon de 6 000 km), installés dans le village de Lekhtusi dans la région de Léningrad, dans la ville de Pionersk dans la région de Kaliningrad et dans la ville d’Armavir. Le centre reçoit des informations des satellites d’alerte précoce KMO/K, capables de détecter le lancement de tout type de missile, tant de croisière que balistique. « Perturber le fonctionnement du centre (en tant qu’obstacle sérieux à l’hégémonie américaine et à son expansion vers l’Asie centrale) ou le désactiver complètement est l’un des principaux objectifs du Pentagone », indique l’article.
À la fin de la publication, Maurizio Blondet tire la conclusion suivante : « Sur la base de ce qui précède, il nous semble que le coup d’État à Kiev avec l’arrivée au pouvoir d’un gouvernement fantoche « démocratique » avait pour objectif principal précisément l’élimination du Centre spatial. Et l’entrée de l’Ukraine dans l’OTAN était déjà un objectif secondaire. Grâce aux élections présidentielles ukrainiennes et au renforcement du pouvoir « démocratique », le Pentagone espérait contraindre Poutine à quitter la base militaire de Crimée pour la remplacer plus tard par une base américaine. Mais la précipitation a déçu les Américains : s’estimant maîtres de la situation, ils ont déployé prématurément un escadron entier de drones (avions sans pilote) à Dniepropetrovsk pour des vols de reconnaissance. Ce sont les vols de drones au-dessus du territoire de Crimée à la veille du référendum qui ont révélé à la partie russe, qui utilisait des antennes d’écoute, les véritables plans des États-Unis.
Traduction Politikus.ru
Source : https://www.dialog.ua/news/16232_1409670244
-
الطاهر المعز-متابعات – العدد 113 بتاريخ 01 من آذار/مارس 2025

متابعات – العدد 113 بتاريخ 01 من آذار/مارس 2025 : الطاهر المعز
يتضمن العدد الثّالث عشر بعد المائة بتاريخ الأول من آذار/مارس 2025 فقرة عن الولايات المتحدة كزعيمة جبهة الأعداء، وفقرة عن بعض النّشاط التّخريبي لصندوق النّقد الدّولي، في بداية هذا العام 2025، وتَشمَل العَيّنة اقتصاد الحبشة وباكستان ومصر وهي بلدان كثيفة السّكّان وذات مواقع استراتيجية، وفقرة عن دَوْر قوات الأمن التّونسية في حراسة الحُدُود الجنوبية لأوروبا، وفقرة عن سيطرة المنظمة الإرهابية والمرتزقة على المناطق المنجمية شمال الكونغو، بدعم من جيش رواندا وأوغندا وشركات التعدين العابرة للقارات وفقرة عن ابتزاز أوكرانيا من قِبَل الرئيس الأمريكي الذي يُريد المعادن النّادرة مُقابل السّلاح وفقرة عن الجدل الدّاخلي الأمريكي حول إيجابيات وسلبيات قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية، وفقرة عن الولايات المتحدة وأوروبال في إطار "الحرب الإقتصادية " المُعَمَّمَة
المغرب 20 شباط/فبراير 2011 – 2025
انطلقت انتفاضة الشباب يوم 20 شباط/فبراير 2011 واستمرت عدّة أسابيع رغم الشهداء والإصابات والإعتقال والمُحاكمات بعد حوالي شهْرَيْن من بداية انتفاضة تونس وحوالي شهر على انتفاضة مصر، أو الإنتفاضة التي تم إخمادها بسرعة في الجزائر، وكما حصل في تونس ومصر، آلَت السُّلْطة إلى تَيّار الإخوان المسلمين…
في جبهة الأعداء – الولايات المتحدة
تَشْمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من المسيحيين الصهاينة والمؤيدين للعدو بشكل مُطْلَق وبدون شُرُوط، ويمكن ذكْرُ أسماء بعض « الإنجيليين الصّهاينة » الذين عيّنهم دونالد ترامب « لإدارة مِلَفّ الشرق الأوسط » ومن بينهم السفير الأميركي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي وهو قِس إنجيلي سابق، وحاكم ولاية أركنساس سابقًا، واشتهر بإنكار وجود شعب فلسطيني، أو حتى أشخاص فلسطينيين، واقترح تهجير الفلسطينيين إلى البلدان العربية مثل مصر والسعودية، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث الذين شارك في العدوان على العراق وأفغانستان وخلال عمله كمقدّم برامج على قناة » فوكس نيوز، قاد حملة للتنديد ب »المعلومات الكاذبة التي تهدف تشويه إسرائيل من خلال المُبالغة في الحديث عن الضحايا الفلسطينيين في غزة »، و مايكل والتز، وزير الأمن القومي الذي يدعو إلى تدمير غزة وأهلها بالكامل، ويدعو إلى قصف مواقع وموانئ تصدير النّفط الإيراني، وستيفن ميلر، نائب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض الذي يدعم طرد المهاجرين من الولايات المتحدة وحظر دخول المسلمين إلى ويدعم المنظمة الصهيونية الأمريكية (ZOA) التي تدعو إلى « طرد جميع الفلسطينيين المتواجدين بين البحر الأبيض المتوسّط ونهر الأرْدُنّ »، وممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إيليز ستيفانيك التي اشتهرت بإطلاق وقيادة الحملة ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين ( أنروا) في إطار دعمها المُطلق للكيان الصهيوني، ووزيرة الأمن الدّاخلي كريستي نويم، التي اشتهرت بإلصاق تهمة مُعاداة السّامية بأي شخص ينتقد أي جانب من السياسات الصهيونية، واشتهرت، لما كانت حاكمة لولاياة داكوتا الجنوبية، بملاحقة واضطهاد أي ناقد للكيان الصهيوني، كما يضم فريق دونالد ترامب شخصيات أخرى داعمة بشكل مُطلق للكيان الصهيوني، مثل مبعوث ترامب لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، وهو صديق شخصي لجاريد كوشنر، زوج ابنة الرئيس دونالد ترامب، وأحد المُشرفين على إعداد « اتفاقيات أبراهام ». أما سِباسْتيان غوريكا، نائب مُستشار الرئيس فله ارتباطات قوية بأحزاب ومنظمات اليمين الأوروبي المتطرف ومن الدّاعمين للكيان الصهيوني بدون قَيْد أو شَرْط، وعَيّن دونالد ترامب ستيفن ويتكوف مبعوثًا خاصّا للشرق ال,سط وهو شريك ترامب في لعبة الغولف ( لعبة أثرى الأثرياء) وزميل مهنة ( فهو مُطَوّر عقاري) وأحد كبار المتبرعين لحملته الإنتخابية وداعم كبير (ماليا وسياسا) للكيان الصهيوني، كما نائبته « مورغان أورتاغوس » التي كانت إنجيلية مسيحية متطرفة (مثل أفراد أُسْرتها) قبل اعتناق اليهودية اعتقادًا منها إن الصهيوني الحقيقي يجب أن يُصبح يهوديّا…
يريد دونالد ترامب – والمسؤولون والمُساعدون الذين عَيّنهم – فَرْضَ « السّلام الأمريكي » الذي يتضمّن إخلاء الأراضي الفلسطينية المحتلة ( سواء احتُلّت سنة 1948 أو 1967) بالقُوّة وحدها لإغلاق مِلَفّ القضية الفلسطينية، وهو الإستنتاج المنطقي للتعيينات التي أعلنها دونالد ترامب للفريق الذي يدير السياسة الأميركية في الوطن العربي، في وزارة الخارجية وسفارة أمريكا والمُستشارين والمبعوثين الخاصين الخ.
عينات من الإجرام الإقتصادي لصندوق النقد الدّولي
توقع صندوق النقد الدولي، أن يتجاوز الدّين العام العالمي نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2030، وأن يتجاوز الدّيْن الخارجي لبعض الدّول العربية نسبة 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعرضها لمخاطر النمو المنخفض (بمعدل 3,6% سنة 2025 ) وارتفاع أعباء الديون، فيما يتوقع الصندوق نُمو الإقتصاد العالمي بنسبة 3,3% سنة 2025، وقد تتراجع النسبة إلى 3% خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو أقل من المتوسط التاريخي، وشَدّد صندوق النقد الدّولي الخناق على بعض البلدان ذات الكثافة السّكّانية والدّيون المرتفعة، منذ بداية شهر شباط/فبراير 2025، من بينها الحبشة وباكستان ومصر.
في الحبشة التي كلفتها حرب تيغراي نحو عشرين مليار دولارا، أكدت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدّولي يوم الأحد 09 شباط/فبراير 2025، أن الإصلاحات الاقتصادية « صعبة » لكنها ستجلب « مكافآت هائلة »، في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8,1% سنة 2024، وسبق أن فَرَضَ صندوق النّقد الدّولي مجموعة من « الإصلاحات الإقتصادية » على الحبشة التي يعدّ سكانها نحو 120 مليون نسمة ( ثاني أكبر دولة تعدادًا للسكان بعد نيجيريا وقبل مصر ) بذريعة « اجتذاب الإستثمارات الأجنبية » و « إفساح الفُرَص للإستثمارات الخاصة »، كشرْط لإقراض الحكومة 3,4 مليارات دولارا ( يُسميها الصندوق « مُساعدات »)، خصوصًا بعد عجزها وتخلّفها عن السّداد سنة 2023، مما جعلها تُفاوض الدّائنين لإعادة هيكلة الدّيون، فأزالت السّلطات – منذ تموز/يوليو 2024 – الضّوابط التي كانت مفروضة على عملتها ( البير) وربطت قيمتها بالدّولار، وأطْلقت – كانون الثاني/يناير 2025 – أول بورصة لها، وتسببت هذه « الإصلاحات » في انخفاض قيمة العملة المحلية ( البير ) بنحو 125%، وارتفاع نسبة التّضخّم إلى 33,9% سنة 2022 وإلى 23,9% سنة 2024 ويتوقع صندوق النقد الدّولي أن ينخفض إلى 13,3% سنة 2026، وهو مستوى مرتفع لأن ارتفاع الأسعار لا يُقابله ارتفاع في دَخْل المواطنين، فيما يظل ارتفاع نسبة النّمو نَظَريًّا ولا يستفيد منه المواطنون لأنه يعتمد على قطاعات ذات قيمة زائدة منخفضة ( الزهور والقهوة والشاي والمنسوجات وصناعة الجلود…)، ولا يُوفِّرُ وظائف ثابتة ورواتب مُجْزِيَة…
في باكستان، تزور بعثة صندوق النقد الدّولي البلاد لتُقيم – على حساب الدّولة والمواطنين أُسْبُوعَيْن كاملَيْن – بداية من يوم التاسع من شباط/فبراير 2025، « لتقييم آلية الحوكمة الحالية وتقديم توصيات للحكومة بإصلاح نظامها (… ) وتقييم القضايا الضريبية وترشيد نفقات الوزارات وغسل الأموال وسيادة القانون في البلاد »
زارت بعثة صندوق النّقد الدّولي باكستان، خلال الفترة من 12 إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتقى فريق الصندوق بمسؤولين كبار من الحكومات الاتحادية والإقليمية والمصرف المركزي ونقابة أرباب العمل، وصدر عن البعثة تقرير يأمر الحكومة « بتبسيط اللوائح من أجل جذب المزيد من الاستثمارات وتحفيز النمو بشكل كبير »، وهو ما ورد كذلك في تقرير البنك العالمي الذي أعلن ممثله: « يمكن أن يرتفع معدل النمو السنوي لبكستان إلى 8% إذا ضاعفت استثماراتها واستغلت أصولها ورأس المال البشري بشكل أفضل »لكن وكالة بلومبرغ لا تتوقع نمو اقتصاد باكستان بأكثر من 3% سنة 2025، وفي الواقع تخنق شروط الدّائنين الإقتصاد الذي لا يتمكن من خلق فائض لاستثماره في قطاعات منتجة، فضلا عن حَظْر الدّائنين الإستثمار ( أو دعم الإستثمار المحلي ) في قطاعات منتجة كالزراعة والصناعات التّحويلية أو تلبية حاجيات السوق المحلية، وأظهرت بيانات وزارة المالية الباكستانية تَراجُعَ متوسط نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 15% خلال السنوات الأخيرة، وهو الأدنى في المنطقة.
في مصر، فاقت قيمة الدّيون الخارجية 155,2 مليار دولارًا بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2024، وارتفعت قيمة أقساط الدّيون التي سدّدتها الدّولة من 29 مليار دولارا سنة 2023 إلى 38,7 مليار دولارا سنة 2024، ويجب على الحكومة تسديد مبلغ 914,2 مليون دولارًا خلال شهرَيْ كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2025 وفق بيانات صندوق النّقد الدّولي الذي يُراقب تفاصيل ميزانية البلدان المُقْتَرِضة قبل صرف أجزاء القروض، وتنتظر الحكومة المصرية صَرْفَ الشريحة الرابعة البالغة 1,2 مليار دولار بعد مراجعة برنامج إلغاء الدّعم، في ظل التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري، من انخفاض إيرادات قناة السويس، بنسبة 60%، وإيرادات السياحة، كنتيجة مُباشرة للعدوان الصّهيوني على فلسْطِينِيِّي غَزّة، مما يُهدّد قدرة الحكومة المصرية على توريد احتياجاتها بالعملة الأجنبية والقدرة على الوفاء بسداد أقساط الدُّيُون…
تونس: حراسة الحدود الجنوبية لأوروبا
أعلنت سفارة بريطانيا في تونس عن زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي حاملاً معه مجموعة من « الهدايا » لتحسين فرص العمل للتونسيين، وذلك في أعقاب سلسلة من زيارات الزعماء الأوروبيين إلى شمال إفريقيا والضّفّة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسّط، ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه الزيات في الضّغط على حكومات المغرب العربي لتقديم تنازلات بشأن تدفُّق المهاجرين، مقابل بعض الفُتات المال، تحت ستار المساعدات للأمن والصحة وإزالة الكربون والتعليم والطاقة…
تشير أحدث التقارير إلى وجود أكثر من خمسين ألف مهاجر في تونس، ينتظرون فُرصة العُبُور إلى شواطئ إيطاليا، ومن بين هؤلاء، عاد 7250 شخصاً طوعاً إلى بلدانهم الأصلية من خلال « برامج العودة الطوعية » التي تم تنفيذها بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
أصبحت الدّولة في تونس مُتعاقدة من الباطن مع أوروبا لتقوم بما لا تستطيع أوروبا فعله، وأن تصبح تونس حارسة الحدود الجنوبية لأوروبا، ويتمثّل دور أجْهِزة الدّولة التونسية في اعتقال المهاجرين واحتجازهم في معسكرات وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى ليبيا، لأن تونس أصبحت خلال السّنوات الأخيرة منطقة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الواصلين براً عبر الحدود مع جيرانها الجنوبيين، خصوصًا بعد تدمير الدّولة في ليبيا حيث كان يعمل حوالي ثلاثة ملايين مُهاجر، وتم تفتيت البلاد وفتح ثكنات الجيش الليبي لتنهب المجموعات الإرهابية الأسلحة التي استخدمتها للسيطرة على مالي والنيجر ونيجيريا وغيرها…
هناك مؤشرات على وجود اتفاق غير رسمي بين الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي لتقوم مؤسسات الأمن التونسية بدور الدّرْكي على الحدود الجنوبية لأوروبا التي أشارت إحصائياتها إلى انخفاض تدفق المهاجرين الأفارقة الواصلين إلى أوروبا بنسبة 80% سنة 2024، بعد توقيع اتفاق بين حُكُمَتَيْ تونس وإيطاليا لوضْع إطار قانوني للهجرة، وبعد الموافقة على مشاركة تونس في « مسار روما »، الذي انطلق خلال شهر تموز/يوليو 2023…
الكونغو
بعد ثلاث سنوات من الحرب، تَعرّض جيش جمهورية الكونغو الدّيمقراطية ( الذي تدعمه جنوب إفريقيا وتنزانيا ومالاوي) لهزيمة ساحقة واستولى مقاتلو مليشيات إم 23 المسلحة، بدعم من الجيش الرواندي وقواته الخاصة، على مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، وأدت المعارك إلى تدمير منطقة شمال وجنوب كيفو بأكملها.
تُعْتَبَرُ الحركة المعروفة باسم « إم 23″، واحدة من بين العديد من المجموعات المسلحة التي تقاتل من أجل السيطرة على المنطقة وثرواتها المعدنية، حيث تتوفر المعادن النادرة بكثرة في باطن الأرض، وتتألف المجموعة من آلاف المرتزقة وتدعمها الشركات العابرة للقارات التي تُسيطر على معدن الكولتان، الضروري لتصنيع الهواتف المحمولة والسبائك الخاصة المستخدمة في الطيران المدني والعسكري، وينتج أحد مناجم شمال كيفو ( حوالي 40 كيلومترا من مدينة غوما ) لوحده نحو 15% من إنتاج العالم، حيث يقوم الحفارون باستخراج المعدن الخام من الأرض تحت تهديد المُرتزقة المسلحين، وينتقل الخام بعد ذلك إلى الدول الإفريقية المجاورة، مثل رواندا وأوغندا، حيث تتم معالجته تحت علامات محلية وبيعه إلى شركات متعددة الجنسيات، مثل أبل…
يُقدّر سكان مُحافظة شمال « كيفو » بنحو ثمانية ملايين نسمة ويسكن عاصمتها (غوما) حوالي مليون نسمة، وهي منطقة شاسعة تحدها أوغندا ورواندا ( يتدخّل جيْشَا الدّولَتَيْن باستمرار لدعم مليشيات المرتزقة ) ويُعاني سُكّان مناطق شمال وجنوب « كيفو » من المجازر والعنف المُسلّح والإتجار بالبشر والعنف بكل أشكاله والمذابح، وكذلك من الأَوْبِئَة التي لم ينقطع انتشارها منذ سنة 1976 وهي أوبئة ذات معدلات عدوى ووفيات عالية، مما أدى إلى تفاقم تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي للسكان، وأدت المجازر والأمراض الفتّاكة إلى نُزُوح أكثر من أربعة ملايين شخص إلى مخيمات مؤقتة، فيما تحاول الإمبريالية الفرنسية منذ أكثر من ثلاثة عُقُود الإحتفاظ بالسيطرة على هذه المنطقة، وأسّست الإمبريالية الفرنسية ( خلال حكم الحزب « الإشتراكي » ) حركة إم 23 وتم إرسال الجيش الفرنسي إلى رواندا سنة 1994، بهدف منع الجبهة الوطنية الرواندية من السيطرة على السّلطة، ودعمت الدّولة الفرنسية الإبادة الجماعية للمتطرفين « الهوتو » المدعومين من فرنسا، ضد « التُّوتسي » وحمى الجيش الفرنسي المجرمين الذين هربوا إلى « زائير » المجاورة ( الكونغو الدّيمقراطية حاليا)، ونشروا الرّعب بين السّكّان المحليين بدعم عسكري ودبلوماسي فرنسي، وَقُدّرت الخسائر بين 2012 و 2022 بنحو عشرة ملايين قتيل ونحو أربعة ملايين نازح وتدهور الوضع الإقتصادي والإجتماعي والصّحِّي للسّكان في بلد غني بالنفط والمعادن الثمينة والنادرة، بفعل جَشَع البلدان الرأسمالية الإمبريالية التي تفتقر إلى المواد الخام الضّرورية لصناعة شرائح الحواسيب والهواتف وبطاريات السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا العالية، وتمثل صادرات الخام أكثر من 90% من صادرات البلاد، يتجه أكثر من نصفها إلى الصين.
يُعْتَبَرُ باطن الأرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أغنى أراضي العالم، ويحتوي على الماس والنفط والذهب والنحاس ( ثالث أكبر منتج عالمي) والكاسيتريت والكولتان ونحو 70% من إنتاج الكوبالت في العالم، في حين يعيش أكثر من 70% من الشعب الكونغولي على أقل من دولارَيْن في اليوم.
أوكرانيا
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أوكرانيا وافقت على منح الولايات المتحدة معادن أرضية نادرة كدفعة للمساعدات العسكرية التي قدمتها واشنطن إلى كييف، ولكنه يتحدّث احيانًا عن « السيطرة الكاملة على أوكرانيا لتصبح جزءًا من الولايات المتحدة ».
سبق أن قدّم زيلينسكي « خطة للنصر » تتضمن « توفير إمكانية وصول الحلفاء (الولايات المتحدة في المقام الأول) إلى الموارد الطبيعية لأوكرانيا في مقابل الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي »، ورفض جوزيف بايدن هذه الخطة، لكنها رَاقَتْ لخَلَفِهِ دونالد ترامب الذي أعلن يوم الثالث من شباط/فبراير 2025 « إن الولايات المتحدة مهتمة بالحصول على موارد قَيِّمَة من أوكرانيا، مقابل مليارات الدّولارات التي نمنحها لها، ويجب استعادة هذه المبالغ في أقرب وقت ممكن (…) من خلال إِبْرام اتفاق يجعلنا نحصل على مقابل يتمثل في المعادن النادرة والسلع الأخرى »، وأعلن دونالد ترامب يوم السابع من شباط/فبراير 2025 أنه يخطط للقاء زيلينسكي لمناقشة هذه القضية في واشنطن، مؤكِّدًا: « يجب أن يُقدّم زيلينسكي شيئًا في مقابل الأموال التي أنفقناها على أوكرانيا… نُريد استعادة استثمارنا والحصول على ما يعادل خمسمائة مليار دولار من المعادن النادرة… »
جَدَل أمريكي بشأن الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض أو إيقاف نشاط الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية باسم « مقاومة الهَدْر والبيروقراطية »، وتَعْكِسُ خطوة دونالد ترامب رغبة جزء من الرأسمالية الأمريكية الإقتصار على التهديد والوَعِيد والتّرهيب والعدوان العسكري لتحقيق أهداف الشركات العابرة للقارات ذات المَنْشَأ الأمريكي، وإلغاء الجَزْرَة المتمثلة في التّدخُّل بالوسائل « النّاعمة »، وعلى سبيل المثال، نشرت مؤسسة هيريتاج مقالا قبل ثلاثين سنة ( كانون الثاني يناير 1995) يدعو إلى حَلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية، وإلغاء « المساعدات » الخارجية الأميركية بذريعة « إنفاق مليارات الدولارات لمساعدة بلدان لا تزال تتميّز بالتّبعية والفقر والقَمْع… »
انطلق برنامج « المساعدات » الأمريكية خلال بداية الحرب الباردة، بهدف « محاربة الشيوعية »، أثناء فترة رئاسة هَاري ترُومَان الذي اقترح منذ تنصيبه سنة 1949 « برنامجًا جديدًا جريئًا لجعل فوائد تقدمنا العلمي والتقدم الصناعي متاحة لتحسين ونمو المناطق المتخلفة »، واستمر التّدخّل الأمريكي الخَشِن واللَّيِّن بواسطة الجيش ( الإنقلابات والعدوان ) ووكالة الإستخبارات المركزية ( سي آي إيه – C.I.A. ) التي تُدِير الحُرُوب الإيديولوجية والثقافية والإعلامية واحتواء المُفكّرين والباحثين والصحافيين، قبل أن يُوقّع الرئيس جون ف. كينيدي على قانون المساعدات الخارجية للعام 1961 ( سنة إقرار حصار كوبا ) الذي أقَرّ إشراف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ، التي تم إنشاؤها بالمناسبة، على برامج « المُساعدات » التي لا علاقة لها بالإحسان أو العمل الخيري بل يرتبط بالمصالح الأمريكية وإن كانت « المُساعدات » مُصْبُوغة بالإنسانية، بعنوان مقاومة المرض والمجاعة والفقر، أو « تحيقيق التّنمية »، كما تتضمّن « المُساعدات » خدمة الأهداف العسكرية الأمريكية ومصالح الشركات الفلاحية والصّناعية الأمريكية والعسكرية، وتقديم الرّشاوى لتَيْسِير حصول تلك الشركات على عُقُود مع مختلف الدّوَل، ووصَفَت لجنة الكونغرس للعلاقات الخارجية « المُساعدات » للدُّوَل المُتَعَثِّرَة بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية بأنها « ركيزة من ركائز القوة الناعمة الأميركية، وتلعب دوراً رائداً في تنسيق السياسات الأمريكية في مجال الإستجابة لحالات الطوارئ الدولية مثل أزمة الأمن الغذائي العالمية (…) كما تُعَزّز الوكالة سمعة واشنطن الطيبة في مناطق الأزمات بمختلف أنحاء العالم، وهي تُساعد على توسيع دائرة تسويق الإنتاج الأمريكي في الخارج »، ويدَّعِي ستيوارت باتريك، أحد مُؤسِّسي مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ( وهي إحدى وسائل الهيمنة الأمريكية): « لقد ساهمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في التقدم الاستثنائي الذي أحرزته البشرية في الحد من الفقر وزيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين الصحة وتحسين محو الأمية وغير ذلك الكثير ».
أوردَتْ « دامبيسا مويو » في كتابها: المُساعدات المَيِّتَة – 2009 « قدّمت الولايات المتحدة تريليون دولار من المساعدات الإنمائية لأفريقيا على مدى خمسة عقود من الزمان ولكنها فشلت في الحد من الفقر أو تحقيق النمو المستدام …) بل ارتفع الفقر في أفريقيا من 11% سنة 1970 إلى 66% سنة 1998… »
تُمثل « مُساعدات » الإمبريالية عموما والمساعدات الأمريكية التي تُقدّمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية بشكل خاص مُشكلة، لم تكن أبدًا حلاًّ لمشاكل التنمية لأنها مُساعدة فِعْلِيّة مُقدّمة من المال العام للشركات الأمريكية والمُتعاقدين والوُسطاء وَوُكَلاء المصالح الأمريكية، وتبقى الحِصّة الأكبر من هذه « المُساعدات » في مصارف الولايات المتحدة، وفق تقرير صادر عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ( حزيران/في يونيو 2023 ) يُشِير إلى « إن تسعة من كل عشرة دولارات أنفقتها الوكالة خلال السنة المالية 2022 ذهبت إلى شركاء ومتعاقدين دوليين، معظمهم في واشنطن العاصمة (…) كما أن تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يتسم بالإنتقاء والزّبُونِيّة، حيث احتكرت 25 مجموعة 60% من إجمالي تمويلات الوكالة وفق أرقام سنة 2017، ويجد الباحثون صُعُوبَةً في العثُور على قاعدة بيانات للأطراف المُستفيدة من « المُساعدات الإنسانية » الأمريكية لأن مهام الوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية مُكَمِّلَة لعمل وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه ) وتهدف كلاهما خدمة أهداف الإمبريالية الأمريكية وشركاتها في مختلف أنحاء العالم…
يَتَمَثَّلُ جَوْهَر الجدل الحالي في اختلاف فئات الرأسمالية الإحتكارية الأمريكية بشأن أشكال الهيمنة على العالم: هل يجب المزج بين الجزرة والعصا أو الإكتفاء بالعصا، أي القُوّة الغاشمة.
الولايات المتحدة- حرب اقتصادية على الجميع؟
نكثت الولايات المتحدة كل العُهُود وتراجعت عن التزاماتها الدّولية وألغت عُقُود واتفاقيات الشراكة مع كندا والمكسيك والإتحاد الأوروبي، وبدأت تضغط على الدّول الأوروبية ( المًكوّن الرئيسي لحلف شمال الأطلسي) بهدف زيادة الإنفاق الأوروبي على شراء الأسلحة الأمريكية بنسبة 100% وزيادة أُفُق الإنفاق العسكري من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل بلد، كما فرضت الولايات المتحدة رُسومًا جمركية بنسبة 25% على جميع وارداتها من الصلب والألمينيوم بما فيها الواردة من أوروبا التي تُهدِّدُ بإجراءات مماثلة وفرض رسوم بنسبة « قد تصل إلى » 50% على الواردات الأمريكية غير الضّرورية بقيمة 4,8 مليارات دولارا، و » سيعمل الاتحاد الأوروبي على حماية مصالحه الاقتصادية »، وفق رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، لكن الرّدّ الأوروبي مائع وأعلن المفوض التجاري للاتحاد أمام نواب البرلمان الأوروبي: « لا نرى أيّ مبرّر لفرض رسوم جمركية على صادراتنا، بفعل تشابك سلاسل الإنتاج »، وكان الرّدّ الأمريكي حازمًا – في مقابل هذه « اللُّيُونة » الأوروبية، حيث أعلن الرئيس الأميركي » نحن ندرُسُ مزيداً من الرُّسُوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي وعلى جميع الدول لوضع حدّ للعجز التجاري الأمريكي مع هذه البلدان… »
الطاهر المعز
-
الطاهر المعز- تبديد أوهام القروض الصغيرة للفُقراء

تبديد أوهام القروض الصغيرة للفُقراء : الطاهر المعز
ارتفع الدّيْن العام في العديد من الدّول العربية غير النّفْطِيّة ( المغرب وتونس ومصر ولبنان والأردن…) وفي العديد من بُلدان « المُحيط » ( الواقعة تحت الإستعمار الجديد) وبالتوازي مع الدّيْن العام، أو كنتيجة منطقية له أحيانًا، ارتفعت دُيُون المواطنين بموازاة ارتفاع الأسعار وإيجار المَسْكن والنّقل والطّاقة والضّرائب غير المُباشرة، وما إلى ذلك، وهي من نتائج تطبيق شُرُوط الدّائنين ( الخصخصة وإلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية وتجميد التّوظيف الحكومي الخ) التي تزيد من حجم ونسبة البطالة والفقر وغلاء المعيشة، فيضطر المواطنون إلى الإقتراض من المصارف أو من الأقارب أو من المُؤسسة التي تُشغّلهم ( راتب مُقدّم) ويتعاملون مع التّجّار بطريقة الدّفع آخر الشّهر، وما إلى ذلك من « الحِيل » التي يضطر الفُقراء ومُوظّفو الدّرجات الدّنيا إلى اللُّجُوء إليها، نتيجة العُسْر الذي يُميّز الحياة في بُلدان « المُحيط » ونتيجة الطّبيعة الطّبقية الكمبرادورية للأنظمة القائمة التي تُراكم الدّيُون وتُطبّق برامج اقتصاتدية مُناقِضَة لمصالح أغلبية المواطنين…
تُحاول الفقرات التالية تقديم صُورة عن حقيقة « القُروض مُتناهية الصّغر » في مثل هذه البُلدان الفقيرة وبعض نتائجها بعد سنوات من تطبيقها وتقديمها بمثابة أحد الحُلُول للخُروج من الفَقْر، ولكن بيّنت العديد من التّقارير تحقيق هذه القُرُوض الصّغيرة أو « مُتناهية الصِّغَر » عوائد كبيرة للمصارف ووكالات « المساعدات » الحكومية على حساب ملايين الفُقراء وخصوصًا من نساء الأريف والأحياء الشعبية في المُدُن، في إفريقيا وآسيا:
في سريلانكا، أدّت أزمة تفاقم الدّيُون إلى عجز الدّولة عن تسديد حصص القُروض وإلى انتفاضة شعبية عارمة استمرّت من نيسان/ابريل إلى تموز/يوليو 2022، وإلى هروب الرئيس السابق غوتابايا راجاباكسا، وبعد قرابة ثلاثين شهرًا من بداية الإنتفاضة وتغيير الحكومة – إثر انتخابات عامة – لم يتغيَّر وضع الفُقراء الذين أطْلَقُوا الإنتفاضة، بل توسّع نطاق الدّيون ليشمل الأفراد والفقراء من النساء وصغار الفلاحين والأقليات لتصبح هذه الفئات أكبر ضحايا صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الأصغر التي وجدت أرضية خصبة لكسب المال، واستفادت مؤسسات القروض الصغيرة من تطبيق برنامج صندوق النقد الدّولي التي تشمل تخفيضات في ميزانيات التعليم والصحة، وهجمات على حقوق العمال، وخفض معاشات التقاعد وخفض الدعم على الضروريات الأساسية ( كالطاقة)، وزيادات في ضريبة القيمة المضافة، وما إلى ذلك، مما فاقم الأزمة الإقتصادية، فارتفعت النفقات اليومية، فضلا عن استمرار الجفاف وقلة المحاصيل الزراعية، فأصبحت 54% من الأسر السريلانكية غارقة في الديون، خلال الربع الأول من سنة 2024، ووصلت أسعار الفائدة التي يفرضها قطاع التمويل الأصغر بمعدّل 40%، سنة 2022، مما أثار احتجاجات كبيرة من قبل النساء، لأنهن يُمثّلن النسبة الأكبر إذ يُبَيّن تقرير للأمم المتحدة أن حوالي 2,4 مليون امرأة سريلانكية حَصَلْنَ على قروض صغيرة، أو حوالي ثلث النساء البالغات في سريلانكا والبالغ عددهن 7,8 مليون امرأة، وفقًا لدائرة الإحصاء والتعداد سنة 2022، وأدّى التّحرّش من قِبَل المُقرضين إلى انتحار أكثر من 200 امرأة، وتفيد العديد من التّقارير ( في سريلانكا والهند وكمبدويا والمكسيك وبلدان أخرى) إن الدّائنين أجبروا المقترضين المتخلفين عن السداد على بيع أراضيهم، وأدّى هذا الإستنزاف والرّقابة المُستمرة وملاحقة المُقْتَرِضين إلى ارتفاع حالات اليَأس وحالات الإنتحار ( في الهند بشكل خاص) مما يُبَدِّدُ وَهْم « القُروض الصَّغيرة التي تقضي على الفَقْر »…
تجاوزت العوائد السّنوية المُعْلَنَة لموسّسات القُروض الصغيرة في كمبوديا والفلبين زسريلانكا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية 25% سنة 2022 وأكثر من 27% سنة 2023، رغم تراجع مستوى العيش في معظم هذه البلدان الذي استغلّته شركات التمويل الأصغر لتقديم الائتمان لنفقات المعيشة اليومية والسلع الاستهلاكية وتحسينات المنازل والقروض لسداد القروض الأخرى، بدل توفير القروض للأنشطة المدرة للدخل، وهي المُهِمّة الأصلية التي كانت السبب في نشْأة هذه المؤسسات التي تحوّلت بسرعة إلى مؤسسات مالية لا هَمَّ لها سوى تعظيم أرباحها، وعلى سبيل المثال نشأ مصرف كومبارتاموس المكسيكي، ك »مُنظَّمة غير ربحية » سنة 1990، ثم تحول إلى بنك تجاري سنة 2000، واستخدم استثمارات من البنك العالمي ومنظمة أكسيون الدولية، وهي منظمة للشمول المالي، ليُصبح شركة تُتيح التمويلات الصّغيرة فارتفع تقييمها من 350 مليون دولارا سنة 2000 إلى 1,5 مليار دولارا سنة 2007، وأصبحت كومبارتاموس أكبر مؤسسة للقروض الصّغيرة في أمريكا الجنوبية بأكثر من 2,5 مليون زبون، فضلا عن سيطرتها على 40% من سوق التمويل الصغير في المكسيك وهي واحدة من أكثر المؤسسات المالية ربحية في البلاد، حيث تجاوز العائد الذي حقّقَتْهُ على حقوق الملكية 20% بين سنتَيْ 2019 و2021 وفقًا لوثائق الشركة، وهو ما يقرب من ضعف معدّل عائدات المصارف المكسيكية…
في قارة أخرى، زادت محفظة قروض شركات التمويل الأصغر في كمبوديا بنحو 13 ضعفاً خلال عقد واحد (بين سنتَيْ 2012 و 2021) لتبلغ 8,7 مليار دولارا في بلد فقير وصغير يبلغ تعداد سكانه 17 مليون نسمة يُعاني 20% من البالغين منهم من التّداين المُفرط، وتُجْبِرُهم مؤسّسات الإقراض إلى بيع أراضيهم ومنازلهم بأفل من نصف قيمتها، لسداد أقساط القروض التي لم يتمكن المُقترضون من سدادها، وفقًا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدّولي ( 29/04/2021)
الرأسمالية، والإيثار، وريادة الأعمال الذاتية، والأعمال الاجتماعية.
ادّعى محمد يونس، مؤسس مصرف « غرامين » « إن جميع البشر هم رواد أعمال بالسّليقة »، وهو ما حفّزه على زرع الأفكار الرأسمالية في عقول الفُقراء واستغلالهم بشكل مُبتكر، وحاز بفضل تعميم الفكر الرأسمالي على جائزة نوبل للسلام سنة2006، وادّعى إن القروض الصغيرة تتم من دون فوائد وعلى أساس الثقة فقط، وتتمثل في توفير مبالغ تكفي لشراء ماكينة خياطة أو دراجة أو آلة صغيرة لإطلاق مشروع تجاري أو صناعي أو حِرفي أو فلاحي صغير، وتم تعميم فكرة نشْر الرأسمالية وبث الوهم لدى الفُقراء، وقَدّرت مؤسسة التمويل الدولية ( التابعة لمجموعة البنك العالمي) إنها قدّمت قُروضًا بقيمة فاقت 2,5 مليار دولارا، لأكثر من تسعة ملايين امرأة فقيرة في جميع أنحاء العالم، حتى سنة 2017، ويزيد معدل استرداد القروض عن 98%… أما محمد يونس فهو ابن عائلة ثرية ويُعرّف نفسه بالليبرالي الذي يعتزم زرع الأفكار الريادية في عقول الجميع، أو ما يمكن ترجمته بمعالجة بعض مشاكل الرأسمالية، وتعميمها ليَتَوهّم الفُقَراء إن بإمكانهم أن يُصبحوا أثرياء بفضل الإقتراض، ويحظى محمد يونس بدعم العديد من المصارف الدّولية والبنك العالمي والشركات العابرة للقارات وحكومات الولايات المتحدة وحلفائها، ولذلك تمكّنت هذه القوى من التّلاعب بحركة الاحتجاج القوية التي أطلقها الطلاب سنة 2024، والتي انتهت بتخلي الشيخة حسينة عن السلطة ولجوئها إلى الهند، وتم تعيين محمد يونس « بطلب من الطّلاب المحتجين » رئيساً للوزراء، لأن الشيخة حسينة رفضت طلب الولايات المتحدة إقامة قاعدة عسكرية في بنغلادش في إطار مواجهة الصين…
يُرَوّج محمد يونس ل »رأسمالية جديدة » تُقصي الدّولة من إنتاج السّلع والخدمات ( الصحة والتعليم) وتكون المنافسةُ – حتى بين الفُقراء – قُوّتَها الدّافعة وليس « الحركات الإجتماعية التي تُعارض الخَصْخصة »، ويتمثل البرنامج الإجتماعي والإقتصادي لمحمد يونس في بيع الشركات الوطنية ( شركات وخدمات القطاع العام) إلى المواطنين وتخصيص حصة للفقراء الذي يشترون أسهمًا في هذه الشركات بأسعار منخفضة، وبما إن الفقراء لا يمتلكون مالا، يتم إقراضهم من قِبل مؤسسات الائتمان الصغير، ويسددون أقساط القُروض من الأرباح، ويمكن إدْراج هذا المخطّط ضمن باب « بَيْع الأوهام »، أما الوقائع فتُشير إلى تحقيق مصرف غرامين أرباحًا كبيرة يوزعها على مساهميه الذين يُمثّلون مصارف وشركات عابرة للقارات مثل « دانون » لمشتقات الحليب وشركات الإتصالات والإنتاج السّمعي والبصري وشركات إنتاج وتوزيع الطّاقة وغيرها…
وَعَدَ محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2006 ومؤسس مصرف غرامين، بعالم خال من الفقرمن خلال التمويل الأصغر، لأن المشكلة الرئيسية التي يواجهها الفُقراء، بحسب قوله، تتمثل في عدم قُدْرَتهم على الوصول إلى رأس المال وإلى السوق، ويتلخّص الحل لانتشالهم من براثن الفقر في إقراضهم مبالغ صغيرة حتى يتحولوا من مقترضين صغار إلى أصحاب مشاريع صغيرة قادرة على المنافسة في السوق، وهو برنامج يحظى بدعم الأمم المتحدة والبنك العالمي ووكالات التنمية في البلدان الغنية، وتوسّع نشاط الإقراض الصّغير ليشمل العديد من الخدمات المالية الأخرى، مثل المعاشات التقاعدية والتأمين، إلى بيع الزبادي والهواتف المحمولة، وأصبح يجتذب مستثمري القطاع الخاص لأنه يستبعد خيار تعزيز دور الدولة ويُلْغي الرعاية الإجتماعية ومجانية الخدمات.
كَواسر في ثوب ملائكة
ارتبط مصرف غرامين ومُؤسسه محمد يونس بعلاقات مُبَجّلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان جيمس وولفنسون رئيسًا مُشاركًا لمصرف غرامين قبل أن يُصبح رئيسًا للبنك العالمي بين سنتَيْ 1995 و 2005، ومن المعروف إن الولايات المتحدة تُعيّن رئيس البنك العالمي فيما تُعيّن أوروبا المُدير التّنفيذي لصندوق النّقد الدّولي، كما ارتبط « غرامين » بوزارة الخارجية الأميركية التي دعمت مؤسس مصرف غرامين ضد حكومة بنغلادش إثر خلافات حصلت بين الطّرَفَيْن، إذْ رفض « مصرف الفُقراء » خَفْض أو إلغاء أو تأجيل تسديد دُيُون الفلاحين والفُقراء الذين تضرّروا من إعصار سنة 2007، لفترة ستة أشهر، بل طُلب مصرف غرامين من ضحايا إعصار « سيدر » أن يدفعوا التعويضات المستحقة فور وقوع الكارثة، وكتب محمد يونس في كتابه الذي يتناول سيرته الذاتية تحت عنوان « نحو عالم بلا فقر »: » … مهما كانت الكارثة أو المحنة أو المأساة الشخصية التي تصيب المُقْتَرِضَ، فإن مبدأنا هو دائماً جعله يسدد قرضه، حتى ولو كان ذلك يعني خفض الدفع إلى سنت واحد في الأسبوع […]. عندما يتسبب الفيضان أو المجاعة في تدمير قرية أو تدمير محاصيل أو حيوانات فإننا نمنحه على الفور قرضًا جديدًا حتى يتمكن من إعادة بدء أعماله، فنحن لا نقوم أبدًا بشطب القرض القديم، بل نُحَوِّلُهُ إلى قرض طويل الأجل […] لقد حدث أن وقع مقترضونا ضحايا لكوارث ثلاث أو أربع مرات في نفس العام. ولكن موظفي بنك غرامين لم ييأسوا، بل تدخلوا لتقديم قروض طارئة جديدة للضحايا وتمكينهم من البدء من جديد للمرة الخامسة… »
كانت شركة بيرسون مارستيلر (BM) الشهيرة للعلاقات العامة والإتصالات تقوم بدور المستشار الإعلامي لرئيس مصرف غرامين محمد يونس، وهي نفس الشركة التي كانت تقوم بدور وكالة العلاقات العامة لصناعة التبغ الأميركية ( » التحالف الوطني للمدخنين « )، وللدكتاتورية العسكرية الأرجنتينية التي قتلت 35 ألف شخص بين سنتَيْ 1976 و 1983، وللنظام الإندونيسي وللجيش النيجيري وللرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو وللعائلة المالكة السعودية، ولما طلب المصرف المركزي (آذار/مارس 2011) في بنغلادش إحالة محمد يونس على التقاعد الوجوبي ( وهو قانون محلي يُطبق على الجميع باستثناء أعضاء الحكومة) حصل يونس على دعم العديد من الحكومات « الغربية » باستثناء البعض مثل حكومة النّرويج التي بَثّت محطتها التلفزيونية العامة شريطا وثائقيا عن » مخالفات مالية ضخمة في بنك غرامين » بعنوان « عالقون في الديون الصغيرة »، وتتمثل المخالفات في تحويل مائة مليون دولار من المساعدات بشكل منتظم من مصرف غرامين « غير الربحي » إلى اثنتي عشرة شركة خاصة تهدف إلى الربح، والتي يسيطر عليها محمد يونس من خلال شركة » غرامين كاليان » وطالبت السلطاتُ النرويجيةُ بإعادة ثلاثين مليون دولار كانت تبرعت بها كمساعدات إلى بنغلادش بواسطة مصرف غرامين كما كشف الشريط الوثائقي إن مصرف غرامين يطبق أسعار فائدة بنسبة 30% على القروض و10% إضافية من الادخار القسري على أفقر قطاعات المجتمع، وإذا فشل الموظف المسؤول عن استرداد الأموال في القيام بذلك، يتم خصم المبلغ غير المسترد من راتبه، وأظْهر الشريط العديد نمن الأساليب المستخدمة الأخرى والعديد من الحالات الموثقة جيدًا من الإساءة وسوء المُعامَلَة، كما كشف تقرير حكومي صادر عن لجنة التّدقيق للدولة في بنغلادش بتاريخ 25 نيسان/ابريل 2011 أساليب عديدة من تهديد الفقراء بتشويه السّمعة والإبتزازخصوصا من النساء، والتلاعب بالعلاقات الاجتماعية والأسرية القائمة للسيطرة على السلوك المالي للمقترضين الأفراد من أجل خلق الثروة للمُؤسّسات الدّائنة، وخلافًا لما تدعيه المنظمات غير الحكومية المعنية بالقروض الصغيرة بأنها لا تطلب ضمانات، فإن المجموعة، المسؤولة عن كل قرض فردي يُمنح لأعضائها، تعمل كضمان للقرض، ويتم استخدام شرف المرأة لتسهيل سداد الديون، وهي ظاهرة يصفها القَرَوِيُّون باقتصاد العار، فضلا عن التهديدات اللفظية، والعنف النفسي أو الجسدي والتحرش والخطف والإذلال، واقتحام المنازل عند العجز على السداد ونهبها وبَيْع ما بداخله، أو حتى مُصادرة المسْكن والأرض بتواطؤ من أجهزة الشّرطة والقضاء المحلي، في بيئة يقِلُّ فيها ممثلو الدولة، ولذا اكتسبت هذه المنظمات سلطة موازية ولكنها حقيقية…
نشأت القُرُوض الصغيرة في الأساس لمواجهة البطالة والفقر، ولتحل محل « العمل الخيري » أو محل انسحاب الدّولة من « الفضاء العام » بفعل الخصخصة وتطبيق شروط صندوق النقد الدّولي، وكلما تراجع القطاع العام تقدّم القطاع الخاص ليمْلأ الفراغ، بمقابل مُشِطّ اقتصاديا واجتماعيا، ونشأت مؤسسات الإقراض قصير الأجل لِدَعْمِ مشاريع مُدِرّة للدّخل، وتُقدّم مؤسّسات الإقراض هذه القُرُوض بشروط سَهْلة – مقارنة بالنّظام المصرفي المُعقّد – لكنها مرتفعة الفوائد والعقوبات والتهديد بالسّجن، وتدّعي بعض مُؤسّسات الإقراض إن القروض الصّغيرة ومتناهية الصّغر بدون فائدة، وما المبالغ الإضافية سوى « مُساهمة المُقْترضين في إدارة ملفات القُروض »، لتبرير رواتب طاقم المُراقبين الذين تخصّصُوا في إرهاب وابتزاز المُقترضين ومراقبة كل صغيرة وكبيرة في حياتهم اليومية، ولذلك تُعتبر قروضاً بنسب فائدة مرتفعة جداً مقارنة بالقروض متوسّطة أو طويلة المدى، ولم ينجح المُقترضون في الخروج من دائرة الفقر بل تورّط العديد من صغار الفلاحين ونساء الأرياف والأحياء الفقيرة في المدن في فَخّ هذه الدّيُون مما أدّى إلى انتحار العديد من المُقترضين والمُقترضات في بلدان عديدة، بسبب العجز عن تسديد الأقساط الشهرية، وتدخُّل جهاز القضاء…
خاتمة:
بدأ تقنين ( شَرْعَنَة ) القُروض الصغيرة في الهند، سنة 1973، ثم أسّس المصرفي الثَّرِي محمد يونس مصرف « غرامين » في بنغلادش سنة 1983، لتمويل المشاريع الصغيرة للفُقراء بهدف انتشالهم (هن) من البطالة والفَقْر وتحويلهم (هن) من حالة المُعطّلين عن العمل إلى وضْع العاملين المُنْتِجِين المُسْتَقِلِّين ماليا، وحصل محمد يونس سنة 2006 على جائزة نوبل بفضل هذا المُخطّط الذي تم تقديمه كبرنامج ثوري يُساعد الفُقراء الذين لا يمكنهم الإقتراض من المصارف العادية لكي يُصبحوا من « رُوّاد الأعمال » ( Leaders أو Boss ) أي بَيْع الحُلْم للفقراء في بلدان ارتفعت بها معدلات البطالة والفقر، كما الحال في المغرب وتونس ومصر والأردن وبنغلادش والهند وغيرها، غير إن الدّعاية الرّسمية تحجب حقيقة أسعار الفائدة ( بعنوان المُتابعة والمراقبة المالية والمُساعدة على تسويق الإنتاج ورُسُوم معاملات…) التي قد تصل إلى 50% وبعد عُقُود من التّجارب في بلدان عديدة، خصوصًا في قارَّتَيْ آسيا وإفريقيا، تبَيَّنَ أن النتائج عكسية، فبدلا من « الخروج من دائرة الفقر »، أدّت القروض الصغيرة – التي تستهدف النساء بالأساس – إلى الغرق في وَحل دوامة القروض المستمرة وكرّست هذه القُرُوض الفقْرَ بدل مكافحته، لأن معدّل نسبة الفائدة التي تطبّقها مؤسسات القروض الصغرى اعتباطي، لا يخضع سوى لتقديرات المُؤسّات المُقْرِضَة، ويتجاوز معدّل المردودية المالية الذي تحققها المصارف التجارية وصناديق المُضاربة في العالم، مما يُعتَبَرُ استغلالاً فاحشًا لجهود الفُقراء الذين يضطرون إلى البحث عن قُروض جديدة لتسديد أقساط القروض القديمة، أي مُضاعفة نسبة فوائد الدّيون مما يُؤدّي إلى إغراق الفُقراء في وَحَل الدّيون…
اختصّت مؤسسات القُروض الصغيرة بترويج الأوهام حول « انتشال الفُقراء » من الخصاصة والبُؤس، وتنشر « قصص نجاح » بعض زبائنها، غير إنه ثَبَتَ إن هذه القُرُوض لم تكن تهدف « الحَدّ من الفقر » وإنما الإستفادة من الفقر وتحقيق أرباح أعلى بكثير من المصارف التجارية ومن المُضاربة العقارية، ولذلك أنشأت المصارف التقليدية في المغرب وتونس ومصر والأردن مؤسسات متخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة بواسطة قروض قصيرة الأجل بنسب فائدة مرتفعة جدًّا، بدعم من الحكومات والبنك العالمي الذي اعتبرها « أداةً ناجعة لتحقيق الإندماج الإقتصادي والإجتماعي للفُقراء من أصحاب المشاريع الصغيرة »، وتبرير نسب الفائدة المرتفعة بمُتطلّبات عملية التدقيق والمعاينة والمُتابعَة والدّعم والمُرافقة طيلة فترة القرض »، وتتميز العلاقات بين الدّائن والمَدِين بعدم التّكافؤ لأن الأوّل يفرض شروطه على الثاني، وعمومًا لم يتمكّن الفُقراء الذين لجأُوا إلى القُرُوض الصّغيرة من تلبية احتياجاتهم الأساسية، ولا يُتَوقّع أن يخرجوا أبداً من براثن الفقر لأنهم مضطرون إلى دفع أسعار فائدة تتراوح بين 30% و50%، وقد تَصِلُ أحياناً إلى 100%، فيما حقّق الدّائنون أرباحًا لا يستطيع تحقيقها أي قطاع آخر.
يفرض قطاع « التمويل الأصغر » قُيُودًا عديدة وأسعار فائدة مرتفعة للغاية، مما جعل أكثر من 16 مليون أُسْرة هندية غير قادرة على سداد قُروضها المُقدّرة بحوالي مليارَيْ دولارا مما أدّى إلى انتحار أكثر من 200 ألف مُزارع في الهند خلال عِقْد واحد ç حتى شهر نيسان/ابريل 2018 – كان جميعهم يُعاني من ارتفاع الدّيون وفوائدها المُرتفعة وفق صحيفة غارديان البريطانية، وفي بنغلادش يجسد « مصرف غرامين » الفكر النيوليبرالي في مجال التنمية ريادة، فهو يُمَجّد المُنافَسَة والأعمال الفردية في ظل علاقة قوة وعدم مساواة بين مؤسسة الإقراض والمَدِين
يتمثّل الهدف الأول غير المُعْلَن في نشْر العقيدة الرأسمالية، أي « الإستثمار » ووهم الثّراء بدل العمل المأجور أو العمل الفلاحي المنتج، ويتمثل الهدف الثاني في إدماج الفُقراء في النظام المصرفي وتجميع أموالهم – وهي قليلة لكن عدد الفُقراء مرتفع – في المصارف وتُمثل القُرُوض فُرصة لإجبارهم على التعامل مع المُؤسسات المصْرِفِية.
ما البديل؟
استبدال العلاقة العمودية – بين الدّائن والمدين – بعلاقة أُفُقية بين مجموعة من المواطنين العاملين في نفس القطاع والذين يتّحِدُون طَوْعًا للعمل معًا ويتخذون القرارات بشكل جماعي، بعد التّشاور، ويحصلون على المال أو الآلات والتجهيزات أو البُذُور أو المواشي من مُؤسّسة عُمومية غير ربحية ومن نقابات ومنظمات المجتمع المدني التي تدعمهم ماليا وتقنيا بهدف إنجاح المشاريع واسترداد الأموال ليستفيد منها آخرون، بدون فائدة، أو بفائدة رمزية تُغطّي النّفقات الضّرورية…
الطاهر المعز
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Keiko, Londres
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Sarah, New York
« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »
– Olivia, Paris



