…. يجب التذكير بأهم نقطة في ما يخصّ الشرعية. في تلك الحقبة لم تكن توجد إلاّ شرعية واحدة وهي الشرعية الثورية المتمثلة في المجلس الوطني للثورة الجزائرية. هو الذي يعين الحكومة وقيادة الجيش ويقرر في كل المسائل المصيرية تتعلق بالثورة. فبعد إتفاق إفيان، كان على الحكومة المؤقتة ان تقدم محتواه أمام مؤتمر مجلس الثورة الذي إجتمع في طرابلس في أواخر مايو 1962 للتصويت عليه. وينصّ الإتفاق على ان تعوض الحكومة المؤقتة الجزائرية والحكومة العامة الفرسية للجزائر بحكومة إنتقالية واحدة يرأسها فارس عبدالرحمان الذي اختاره ديغول وكذلك انشاء قوة « محلية » متكونة من عناصر الحركة والخونة من أعوان فرنسا لتحلّ مكان الجيش والشرطة الفرنسية من جهة، و جيش التحرير الوطني الذي قرروا حلّه ! جيش جبهة التحرير قاهر فرنسا بموجب إفيان، اليست هاته اكبر خيانة ؟ إجتمع مجلس الثورة وصادق على الإتفاقيات بإستثناء هواري بومدين و قيادة الجيش الذين اعتبروا الإتفاق بمثابة خيانة لدم الشهداء لانه استقلال صوري ، لكنه قبل قرار الأغلبية بكل ديمقرطية .

تم التصويت بالإجماع علي نظام الحزب الواحد والنموذج الإقتصادي الإشتراكي الذين ستعمل به الدولة المستقلة ؛ نعم بالإجماع الكامل. وبدأت المشاكل مع قضية تشكيل المكتب السياسي للحزب(يعني قضية الكرسي)، وهي الهيأة التنفيذية التي تعين الحكومات في المستقبل، وتعوّض الحكومة المؤقتة المنحلة قانونيا بموجب قبول القرار الدولي المبرم والذي وُضِعَ سندا و قُدِّم لبركة وضمان الأمم المتحدة. ففي الدور الأول من التصويت، فازت مجموعة تلمسان ب37 صوت فيما حصّلت كتلة تيزي وزو على 35 صوت في الدور الأول، لكنهمم طعنوا في التصويت. ثم بدأت المناورات ، مجموعة تلمسان جمعت ما يقارب من 80 صوت للدور الثاني، أرادت مجموعة تيزي وزو تعطيل التصويت، فطلبت تعليق الجلسة مدته ثلاثة أيام للتشاور . لكن بن خدة، وجماعته، غادروا المؤتمر خلسة في الصبيحة وفرّوا إلى الجزائرالعاصمة لينصب نفسه رئيسا بالقوة بأسم « الشرعية » رغم انه اصبح لا يمثل أي شيء، اولا بموجب الإتفاق الذي أبرمه والذي يشترط حلّ الحكمومة المؤقتة وتعويضها بحكومة فارس عبدالرحمان؛ وثانيا، أن مجلس الثورة قد حلّ الحكومة المؤقتة وعوضها بمكتب سياسي المكلف بتعيين الحكومة الجديدة. إذا هو من تمرد على إرادة المؤتمر ومجلس الثورة. بن خدة وأصحابه هم الخارجين عن الشرعية الثورية وبالدليل. ولو كان له شرعية لصمد واخذ الحكم. واضيف ان رابح بطاط كان كذلك ضمن مجموعة تلمسان وان بن خدة طردته القوات الثورية الموجودة في العاصمة تحت قيادة ياسف سعدي، بعد ثلاثة أيام طالبين العودة إلى الشرعية الثورية. و بن خدّة : حين مروره بتونس بعدما ترك مؤتمر طرابلس، طلب من بورقيبة القبض على قيادة الجيش وجرّها إلى السجن ويوجد الفيديو الذي ذكرهم بالاسم علنا وتجريدهم من رتبهم وعزلهم ، وطلب من قائد القوات الفرنسية المشرفة على السلك الحدودي إعادة تفعيل خط موريس لمنع جيش الحدود من العودة إلى أرض الوطن سارع بعض اعضاء الحكومة المؤقتة بالدخول إلى الجزائر قبل الإعلان عن نتائج استفتاء تقرير المصير رغم أن اتفاقيات ايفيان والتي أمضوا عليها وشروط وقف اطلاق النار منها البند رقم 3 ينص على عكس ذلك منهم كريم بلقاسم الذي اتصل بالحاكم العام للعاصمة ليخبره أنه اخذ إجازة وان الدخول لأمور شخصية …